البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

إسم البحث : الإبـانـة عن المماثلة في الاسـتدلال بين طريقَي النبـوّة والإمامـة

الباحث : تأليف :الفقيه المتكـلّم الشـيخ أبي الفتح محمّـد بن عليّ الكراجكي ( ت 449 هـ ) تحقيـق :علي جلال باقر الداقوقي

اسم المجلة : تراثنا

العدد : 85

السنة : السنة الثانية و العشرون محّرم - جمادي الآخرة 1427

تاريخ إضافة البحث : February / 16 / 2016

عدد زيارات البحث : 1277

حجم ملف البحث : 270.563 KB

 تحميل

الإبـانـة عن المماثلة
في الاسـتدلال بين طريقَي
النبـوّة والإمامـة

تأليف :الفقيه المتكـلّم الشـيخ أبي الفتح محمّـد بن عليّ الكراجكي ( ت 449 هـ )

تحقيـق :علي جلال باقر الداقوقي
الحمد لله الذي بعث الأنبياء والمرسـلين ، لهداية الخلق إلى الحقّ المبين ، وأيّدهم من عنده بالمعجزات ، وسـدّدهم بخارق العادات ، والصلاة والسـلام على خاتم النبيّين محمّـد بن عبـد الله الصادق الأمين ، وعلى أخيه ووصيّه وصاحب سـرّه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، وعلى بضعته الزهراء أُم الأئمّة النجباء ، وعلى سـيّدَي شـباب أهل الجنّة الحسـن والحسـين ، وعلى التسـعة المعصومين من وُلد الحسـين ، وسـلّم تسـليماً كـثيراً .


أمّـا بعـد . .

دأب علماؤنا الأعلام ـ قـدّس الله أرواحهم ـ منذ أن نشـأ الخلاف والجدال في ما بين المسـلمين أنفسـهم من جهة ، وما بين المسـلمين وبين أصحاب الديانات السـماوية الأُخرى من جهة أُخرى على اسـتخدام أُسـلوب المناظرة والدعوة إلى الجدال بالتي هي أحسـن .

ومن دون شـكّ فإنّ هذا الأُسـلوب أُسـلوب حضاري بعيد عن التعصّب والتزمّت ، يحاول من خلاله المناظر أن يقنع الطرف المقابل بصحّة ما يؤمن به ويعتقده ، ويحاول إثبات ذلك بما لديه من الأدلّة والبراهين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(280)
والحجج ، العقلية والنقلية .
وهذا الأُسـلوب لم يكـن بدعة ابتدعوها ، بل عملا منهم بما جاء من عند العزيز الحكـيم في محكـم كـتابه من آيات بيّنات ، يدعو فيها الباري عزّ وجلّ عباده إلى اتّباع هذا الأُسـلوب الذي يتوافق مع العقل ، فضلا عن حصول النفع المطلوب .

ولا يخفى أنّ الحوار البنّاء لا يخلو من الحقّ إجمـالا حتّى وإنْ لم يُعلم كونه مع أيّ من الطرفين على وجه التفصيل ، قال الله تعالى في أدب الحوار : ( وإنّـا أو إيّـاكم لعلى هدىً أو في ضلال مبين )(1) .
وفي هذا العصر الذي كـثرت فيه المُحاورات والمناظرات ، بل الجدال والنقاش والمراء ، وباتت تُنقل جلسـاتها عبر وسـائل الإعلام المرئية والمسـموعة إلى جميع أنحاء العالم ، وصار يتابعها شرائح المجتمع المختلفة ، حتّى أصبحت بعض هذه الشرائح تحدّد موقفها تجاه الطرف الآخر وتطّلع على سـلبياته وإيجابياته وصحّـة ما يعتقد بها من خلال هذه المناظرات ، فلذلك أصبحت تحدّد مصير شعوب وطوائف ، وتغيّر معتقدات وأفكار طالما رسخت في أذهان بعضهم لقرون طويلة .
فصار الحريّ بالمناظرين والمتحاورين أن يلجأوا إلى الأساليب الشفّافة والحوارات البنّاءة ، والابتعاد قدر الإمكان عن التجريح والتكفير الذي يؤدّي إلى زرع بذور الفتن والبغضاء بين الناس .
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « الفتـنة نائمة لعن الله من أيقظها »(2) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة سـبأ 34 : 24 .

(2) انظر : المبسوط 10 / 124 ، فردوس الأخبار 2 / 127 ح 4405 ، الجامع الصغير : 370 ح 5975 ، كنز العمّال 11 / 127 .


(281)
وقد لخصّ العلاّمة السـيّد علي الحسـيني الميلاني ـ حفظه الله ـ ما جاء في القرآن الكـريم من كـيفية الجدال وأنواعه في مقـدّمته العلمية التي وضعها لكـتاب « دلائل الصدق » ، نوردها بنصّها لِما فيها من فائدة جمّة .
قال السـيّد الميلاني :
« ولقد أقـرّت الأديان السـماوية أُسـلوب ( الجدل ) ، واتّخذه الأنبياء السـابقون طريقاً من طرق الدعوة . . وقد ورد في القرآن الكـريم نماذج من ذلك كـما سـيأتي . .
وأمّا نبيّنا (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ففي الوقت الذي أُرسـل كـما خاطبه الله عزّ وجلّ في الآية المباركـة : ( يا أيّها النبيّ إنّا أرسـلناك شـاهداً ومبشّراً ونذيراً * وداعياً إلى الله بإذنه وسـراجاً منيراً )(1) فقد حدّد له كـيفية الدعوة وأداتها بقوله له : ( ادعُ إلى سـبيل ربّك بالحكـمة والموعظة الحسـنة )(2) ثمّ أمره بالجدال حين يكـون هناك جدال منهم ، فقال بعد ذلك : ( وجادلهم بالتي هي أحسـن )(3) .
وفي الجملة ، فإنّ الوظيفة الأوّلية هي البلاغ والدعوة إلى سـبيل الله ، فإن كـان هناك مَن تنفعه ( الحكـمة ) فبها ، وإن كـان من عموم الناس فبالنصيحة والموعظة الحسـنة ، فإن وجد في القوم من يريد الوقوف أمامه أو التغلّب عليه وجب عليه جداله . . .

وفي ضوء ما تقـدّم ، فإنّ الجدال قد يكون حقّـاً ، وقد يكون باطلا ،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سـورة الأحزاب 33 : 45 و 46 .
(2) سـورة النحل 16 : 125 .
(3) سـورة النحل 16 : 125 .


(282)


قال تعالى : ( ويجادل الّذين كـفروا بالباطل ليدحضوا به الحقّ )(1) .
وهنـاك في القـرآن الكـريم مـوارد من تعليـم الله سـبحانه النبيَّ الكريـم (صلى الله عليه وآله وسلم) طريقة الاسـتدلال .
ففي سورة يس مثلا : ( وضرب لنا مثـلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم * قل يحييها الذي أنشأها أوّل مرّة وهو بكلّ خلق عليم * الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ناراً فإذا أنتم منه توقدون * أَوَليـس الذي خلق السـماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاّق العليم * إنّـما أمره إذا أراد شـيئاً أن يقول له كن فيكون * فسـبحان الذي بيده ملكوت كلّ شيء وإليه ترجعون )(2) .
وفي سـورة البقرة : ( وقالوا لن يدخل الجنّة إلاّ من كـان هوداً أو نصارى تلك أمانيّهم قل هاتوا برهانكـم إنْ كـنتم صادقين )(3) .
وفي سـورة البقرة ـ أيضاً ـ : ( قل إن كـانت لكـم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنّوا الموت )(4) .
وفي سـورة المائدة : ( لقد كـفر الّذين قالوا إنّ الله هو المسـيح ابن مريم قل فمن يملك من الله شـيئاً إنْ اراد أن يهلك المسـيح ابن مريم وأُمّه ومن في الأرض جميعاً ولله ملك السـماوات والأرض وما بينهما يخلق ما يشـاء والله على كـلّ شيء قدير )(5) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سـورة الكـهف 18 : 56 .
(2) سـورة يس 36 : 78 ـ 83 .
(3) سـورة البقرة 2 : 111 .
(4) سـورة البقرة 2 : 94 .
(5) سـورة المائدة 5 : 17 .


(283)

وفي سـورة المائدة ـ أيضاً ـ : ( وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحبّاؤه قل فلِمَ يعذّبكـم بذنوبكـم بل أنتم بشـر ممّن خلق . . . )(1) .
وفـي سـورة الأنعـام : ( قـل أندعـو مـن دون الله مـا لا ينـفعنـا ولا يضـرّنا . . . )(2) .
وفي سـورة الأنبياء : ( أم اتّخذوا آلهة من الأرض هم ينشـرون * لو كـان فيهما آلهة إلاّ الله لفسـدتا . . . أم اتّخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكـم هذا ذِكـر مَن معي وذِكـر مَن قبلي . . . )(3) .
كـما جاءت في القرآن الكـريم موارد كـثيرة من مجـادلات واحتجاجات الأنبياء السـابقين . .
ففي قضايا إبراهيم (عليه السلام) . . قال تعالى : ( ألم تر إلى الذي حاجّ إبراهيم في ربّه أنْ آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربّي الذي يحيي ويميت قال أنا أُحيي وأُميت قال إبراهيم فإنّ الله يأتي بالشـمس من المشـرق فأْتِ بها من المغرب فبُهت الذي كـفر والله لا يهدي القوم الظالمين )(4) .
وقال تعالى : ( وحاجّه قومه قال أتحاجّـونّي في الله وقد هـدانِ ولا أخاف ما تشـركـون به إلاّ أن يشـاء ربّي شـيئاً وسـع ربّي كـلّ شـيء علماً أفلا تتذكّرون )(5) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سـورة المائدة 5 : 18 .
(2) سـورة الأنعام 6 : 71 .
(3) سـورة الأنبياء 21 : 21 ـ 24 .
(4) سـورة البقرة 2 : 258 .
(5) سـورة الأنعام 6 : 80 .


(284)

وقال سـبحانه وتعالى : ( قالوا أأنت فعلتَ هذا بآلهتنا يا إبراهيم * قال بل فعله كـبيرهم هذا فاسـألوهم إنْ كـانوا ينطقون * فرجعوا إلى أنفسـهم فقالوا إنّكـم أنتم الظالمون * ثمّ نكـسـوا على رؤوسـهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون * قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكـم شـيـئـاً ولا يـضـرّكـم * أُفّ لـكـم ولِـمـا تـعـبـدون مـن دون الله أفـلا تعقلون )(1) .
وفي قضايا نوح (عليه السلام) . . قال تعالى : ( قال يا قوم أرأيتم إنْ كـنت على بيّنة من ربّي وآتاني رحمةً من عنده فعُمّيت عليكم أنلزمكـموها وأنتم لها كارهون . . . قالوا يا نوح قد جادلـتـنا فأكـثرت جدالنا . . . )(2) »(3) .
وقد اتّبع العلاّمة الشـيخ أبو الفتح الكـراجكـي في هذه الرسـالة ـ التي بين يديك ـ أُسـلوب المناظرة والجدال بالتي هي أحسـن ، سـعياً منه إلى إثبات المماثلة بين أدلّة النبوّة وأدلّة الإمامة ; وذلك بطريقة المناظرة والحوار الذي يدور بين ثلاثة أشـخاص افترضهم يختلفون في العقائد : يهودي ، ومعتزلي ، وشـيعي .
مبتدئاً بالمعتزلي الذي يحاول تثبيت نبوّة نبيّنا محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم) من خلال إيراد النصوص بالأفعال ـ التي هي المعجزات الخارقة للعادات التي أظهرها الله عزّ وجلّ على يده (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ ، والنصوص بالأقوال ، الذي هو القرآن الذي عجز الخلق كافّة عن الإتيان بمثله ، في مقابل اليهودي الذي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سـورة الأنبياء 21 : 62 ـ 67 .
(2) سـورة هود 11 : 28 ـ 32 .
(3) دلائل الصدق ( أجلى البرهان ) 1 / 7 ـ 10 .


(285)



يرفض هذه النصوص مسـتنداً على أدلّة المعتزلي عينها التي يعتمدها في رفض مماثلة الشـيعي بين أدلّة تثبيت النبوّة وأدلّة تثبيت الإمامة .
أمّـا الشـيعي فيحـاول أن يثبت للمعتـزلي ولليهودي في آن واحد إمامـة أميـر المؤمنيـن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) وأحقّـيّته بخـلافة أخيه رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، متّبعاً نفس أُسـلوب المعتزلي في تثبيت نبوّة نبيّنا محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وذلك من خلال إيراد النصوص بالأفعال منه (صلى الله عليه وآله وسلم) التي خصّ بها أمير المؤمنين (عليه السلام) دون الناس أجمعين ، وميّـزه عن سـائر الأُمّة في الدنيا والدين .
وكـذا النصوص بالأقوال ، الجليّ منها الذي علم سـامعوه من الرسـول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) مراده منه بالاضطرار والاسـتدلال ، والخفيّ الذي لا يقطع على أنّ سـامعيه من الرسـول (صلى الله عليه وآله وسلم) علموا النصّ بالإمامة منه اضطراراً ، كـما سـيأتي بيانه .
وبالجملة : فإنّ هذه الرسالة التي بين يديك ـ عزيزي القارئ ـ لو نظرت إليها بتجرّد عن كلّ المؤثّرات الخارجية والأهواء النفسـية تراها عبارة عن نقاش علمي يدور بين مجموعة من المتحاورين ، الّذين يسعى كلّ واحد منهم إلى إثبات صحّة ما يؤمن به من خلال الأدلّة العقلية والنقلية ، والحجج الدامغة التي يوردها ، مقرّين في نهاية الأمر ومسلّمين للّذي كان الدليل والبرهان إلى جانبه في تثبيت ما أراد تثبيته ، إلاّ أنّ ثمّـة مَن تأخذه العزّة بالأثم ويبقى على تزمّته وعناده وعدم الإذعان إلى الدليل والبرهان ، ويهدي الله من يشاء ويضلّ من يشـاء .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(286)

من هو الكـراجِكـي ؟
هو : الشـيخ الجليل القدر ، العالم الفاضل ، الفقيه المجتهد ، المحدّث الثقة ، الحكيم المتكـلّم ، الرياضي المتبحّر ، الرفيـع الشـأن والمنزلة ،
أبو الفتح محمّـد بن عليّ بن عثمان الكَـراجِكـي .
نسـبته :
اختلف المؤرّخون في نسـبته ، فمنهم من قال : نسـبة إلى « كـراجك » ، وهي قرية تقع على باب مدينة « واسـط » في العراق ، وقيل : قرية من قرى حلب .
ومنهم من قال : نسـبة إلى « الخيم » قرية أو محلّة في مصر ، كـان
أبو الفتح قد نزلها وسـمّي نسـبة إليها بـ « الخيمي » .
ومنهم من قال : نسـبة إلى عمل الخيم ، التي هي « الكـراجِك » .
كـما ينسـب الكـراجكـي إلى « طرابلس الشـام » ، فيوصف بـ : « الطرابلسـي » ، لإقامته فيها مدّة طويلة .
وينسـب أيضاً إلى « صور » ، المدينة السـاحلية اللبنانية ، فقد وصفه الطهراني في « الطبقات » بـ : « الصوري » ; إذ أقام فيها ، وفيها توفّي ودُفن ، وقد صنّف فيها بعض مؤلّفاته .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(287)
أقوال علماء الجمهور بحقّـه :
للكراجكي مكانة علمية واجتماعية مرموقة ، ومشـاركات في علوم عصره ، وقد ترجم له ومدحه كـثير من المؤرّخين وأصحاب المعاجم والتراجم من المخالف والمؤالف ، فصدق عليه ما قاله السَّـرِيّ الـرَّفّاء(1) :
وشـمائلٌ شَهِدَ العدوُّ بفَضلِها *** والفضلُ ما شهدتْ به الأعداءُ
ولا يسـعنا في هذه العجالة ذِكـر ما قاله جميعهم ، مقتصرين على ذِكـر أقوال بعضهم :
* قال الذهبي في « سـير أعلام النبلاء » : « شـيخ الرافضة وعالمهم ، أبو الفتح محمّـد بن عليّ ، صاحب التصانيف . . . » .
* وقال في « العبر » : « أبو الفتح الكـراجكـي . . . رأس الشـيعة وصاحب التصانيف . . . وكـان نحوياً ، لغوياً ، منجّماً ، طبيباً ، متكـلّماً ، متفنّناً ، من كـبار أصحاب الشـريف المرتضى . . . » .
* وقال عنه الصفدي في « الوافي بالوفيات » : « شـيخ الشـيعة . . . وكـان من فحول الرافضة ، بارعاً في فقههم ، لقي الكـبار ، مثل المرتضى . . . » .
* وقال عنه اليافعي في « مرآة الجنان » : « رأس الشـيعة ، صاحب التصانيف ، كـان نحوياً ، لغوياً ، منجّماً ، طبيباً ، متكـلّماً ، من كـبار أصحاب الشـريف المرتضى » .
* وقال عنه العماد الحنبلي في « شـذرات الذهب » : « أبو الفتح
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر : ديوان السـريّ الرفّـاء : 16 .
(288)
الكراجكي ، أي : الخيمي ، رأس الشـيعة ، وصاحب التصانيف ، محمّـد بن عليّ ، مات بصور في ربيع الآخر ، وكان نحوياً ، لغوياً ، منجّماً ، طبيباً ، متكـلّماً ، متفنّناً ، من كـبار أصحاب الشـريف المرتضى ، وهو مؤلّف كـتاب : تلقين أولاد المؤمنين » .
* وقال عنه العسـقلاني في « لسـان الميزان » : « محمّـد بن عليّ الكـراجكـي ، بفتح الكـاف وتخفيف الراء وكـسـر الجيم ثمّ الكـاف ، نسـبة إلى عمل الخيم وهي الكـراجِك ، بالغ ابن طيّ في الثناء عليه في ( ذِكـر الإمامية ) ، وذَكـر أنّ له تصانيف في ذلك ، وذكـر أنّـه أخذ عن أبي الصلاح ، واجتمع بالعين زربي ، ومات في ثاني ربيع الآخر سـنة 449 »(1) .

مؤلّفاته :
قال العلاّمة المحقّـق السـيّد عبـد العزيز الطباطبائي (قدس سره) في مقدّمة تحقيقه لرسـالة في فهرسـت مصنّفات الشـيخ : « رسـالة في فهرسـت مصنّفات الشـيخ أبي الفتح محمّـد بن عليّ بن عثمان الكـراجكـي الخيمي ، المتوفّى 449 ، عملها بعض تلامذته من أولاد العلماء المعاصرين له ، وجدتها ضمن مجموعة برقم 6955 ، من مخطوطات المكـتبة المركـزية في جامعـة طهـران ، فاسـتنـسـخت عليـها لنفسـي في غـرّة جمـادى الأُولى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وللتفصيل راجع مصادر ترجمته التالية :
الأنسـاب ـ للسـمعاني ـ 5 / 42 ، سـير أعلام النبلاء 18 / 121 رقم 61 ، العبر 2 / 294 ، لسـان الميزان 5 / 300 رقم 1016 ، مرآة الجنان 3 / 54 ، الوافي بالوفيات 4 / 96 ، شـذرات الذهب 3 / 283 ، مقدّمة كـنز الفوائد ـ للشـيخ عبـد الله نعمة ـ ، تراثنـا : العددان 3 و 4 ( 43 و 44 ) السـنة الحـادية عشـر / رجب ـ ذو الحجّـة 1416 هـ .

(289)
سـنة 1403 » .
وروماً منّي للاختصار أُورد أسماء هذه المؤلّفات فقط دون ذِكر التفاصيل ، تاركـاً للمتتبّع الرجوع إلى أصل الرسـالة المنشـورة في مجلّة « تراثنا » الغرّاء ، العددين الثالث والرابع ( 43 و 44 ) ، السـنة الحادية عشـر / رجب ـ ذو الحجّة 1416 هـ :

الكـتب الفقهية :
1 ـ كـتاب الصلوات ( الصلاة ) ، وهو : روضة العابدين ونزهة الزاهدين .
2 ـ الرسـالة الناصرية في عمل ليلة الجمعة ويومها .
3 ـ كـتاب التلقين لأولاد المؤمنين .
4 ـ كـتاب التهذيب .
5 ـ كـتاب في المواريث ، وهو : معونة الفارض على اسـتخراج سـهام الفرائض .
6 ـ كـتاب المنهاج إلى معرفة مناسـك الحاجّ .
7 ـ كـتاب المقنع للحاجّ والزائر .
8 ـ المنسـك العصيّ .
9 ـ منسـك لطيف في مناسـك النسـوان .
10 ـ كـتاب نهج البيان في مناسـك النسـوان .
11 ـ كـتاب الاسـتطراف ، في ذِكـر ما ورد في الفقه في الأنصاف .
12 ـ مختصر كـتاب « الدعائم » للقاضي النعمان .
13 ـ كـتاب الاختيار من الأخبار .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


(290)
14 ـ كـتاب ردع الجاهل وتنبيه الغافل .
15 ـ البسـتان في الفقه .
16 ـ كـتاب الكافي ، في الاسـتدلال على صحّة القول برؤية الهلال .

الكـتب الكـلامية :
1 ـ نقض رسـالة فردان بعد(1) المروذي في « الجزء » .
2 ـ كـتاب غاية الإنصاف في مسـائل الخلاف .
3 ـ كـتاب حجّة العالِم في هيئة العالَم .
4 ـ كـتاب ذِكـر الأسـباب الصادّة عن معرفة الصواب .
5 ـ رسـالة نعتها بـ : دامغة النصارى .
6 ـ كـتاب الغاية في الأُصول .
7 ـ كـتاب رياضة العقول في مقـدّمات الأُصول .
8 ـ كـتاب المرشـد ، المنتخب من « غرر الفوائد » .
9 ـ جواب رسـالة الأخوان ( الأخوين ) .

كـتب في الإمامة :
1 ـ كـتاب عدّة البصير في حجّ يوم الغدير .
2 ـ كـتاب التعجّب في الإمامة من أغلاط العامّة .
3 ـ كـتاب الاسـتبصار في النصّ على الأئمّة الأطهار .
4 ـ كـتاب معارضة الأضداد باتّفاق الأعداد .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) كـذا .

(291)
5 ـ المسـألة القيسـرانية .
6 ـ المسـألة التـبّانية .
7 ـ مختصر كـتاب « التنزيه » تصنيف المرتضى .
8 ـ كـتاب الانتقام ممّن غدر بأمير المؤمنين (عليه السلام) .
9 ـ كـتاب الفاضح .

الكـتب النجومية وما يتعلّق بها :
1 ـ كـتاب مزيل اللبس ومكـمّل الأُنس .
2 ـ كـتاب نظم الدرر في مبنى الكـواكـب والصور .
3 ـ كـتاب إيضاح السـبيل إلى علم أوقات الليل .
4 ـ كـتاب في الحسـاب الهندي وأبوابه ، وعمل الجذور والمكـعّبات المفتوحة والصمّ .

الكـتب المختلفة :
1 ـ العيون في الآداب .
2 ـ كـتاب معدن الجواهر ورياضة الخواطر .
3 ـ رياض الحكـم .
4 ـ كـتاب موعظة العقل ( العقلاء ) للنفس .
5 ـ كـتاب التعريف بوجوب حقّ الوالدين .
6 ـ كـتاب ادِّكـار الإخوان بوجوب ( حقّ ) حقوق الإيمان .
7 ـ نصيحة الإخوان .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(292)
8 ـ كـتاب التحفة في الخواتيم .
9 ـ الرسـالة العلوية .
10 ـ كـتاب الجليس .
11 ـ كـتاب انتفاع المؤمنين بما في أيدي السـلاطين .
12 ـ كـتاب الأنيس .

كـتب في الأنسـاب وعلوم أُخرى :
1 ـ مختصر كـتاب ابن خداع ـ للشـريف المرتضى ـ .
2 ـ تشـجير .
3 ـ كـتاب الزاهر في آداب الملوك .
4 ـ كـتاب كـنز الفوائد .
5 ـ كـتاب التأديب .
6 ـ المجالس في مقدّمات صناعة الكـلام .
7 ـ كـتاب الإقناع عند تعذّر الإجماع .
8 ـ كـتاب الكـفاية في الهداية .
9 ـ كـتاب الأُصول في مذهب آل الرسـول (عليهم السلام) .
10 ـ مختصر البيان عن دلالة شـهر رمضان .
11 ـ جواب الرسـالة الحازمية .
12 ـ القول في معرفة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بالكـتابة وسـائر اللغات .
13 ـ الرسـالة العامرية .
14 ـ مختصر طبقات الورّاث .

(293)
15 ـ الجدول المدهش .
16 ـ الرسـالة الصوفية .
17 ـ كـتاب الإيضاح عن أحكـام النكـاح .
18 ـ رسـالة التنبيه على أغلاط أبي الحسـين البصري .
19 ـ الكـتاب الباهر في الأخبار .
20 ـ نصيحة الشـيعة .
21 ـ مسـألة العدل في المحاكـمة إلى العقل .
22 ـ كـتاب هداية المسـترشـد .

مختصرات « كـنز الفوائد » :
1 ـ الذخر للمعاد في صحيح الاعتقاد .
2 ـ الإعلام بحقيقة إسـلام أمير المؤمنين (عليه السلام) ( وأولاده الكـرام ) .
3 ـ رسـالة في وجوب الإمامة .
4 ـ التذكـرة بأُصول الفقه .
5 ـ البرهان على طول عمر صاحب الزمان (عليه السلام) .
6 ـ رسـالة في مسـح الرجلين في الوضوء .
7 ـ التنبيه على حقيقة البلاغة .
8 ـ الإيضاح بين طريقَي الزيدية والإمامية .
9 ـ ومجلس الكـرّ والفـرّ .
10 ـ الكـلام في الخلأ والملأ .
11 ـ الردّ على الغلاة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(294)
12 ـ الردّ على المنجّمين .
13 ـ تفضيل الأنبياء على الملائكـة (عليهم السلام) .
هذا ، وقد اسـتدرك السـيّد عبـد العزيز الطباطبائي (قدس سره) على هذا الفهرسـت قائلا : « وللكـراجكـي كـتب لم يرد ذِكـرها في هذا الفهرسـت ، فلعلّه ألّفها بعد هذا الفهرسـت ، وهي :
1 ـ الإبانة عن المماثلة ، في الاسـتدلال لإثبات النبوّة والإمامة ( الرسـالة التي بين يديك ) .
2 ـ كـتاب التفضيل .
3 ـ الجواب عن ثلاث آيات .
4 ـ البيان عن اعتقاد أهل الإيمان .
5 ـ دليل النصّ بخبر الغدير .
6 ـ شـرح الاسـتبصار في النصّ على الأئمّة الأطهار .
7 ـ شـرح « جمل العلم والعمل » للشـريف المرتضى علم الهدى .
8 ـ كـتاب الوزيري .
9 ـ المزار .
10 ـ مختصر زيارة إبراهيم الخليل (عليه السلام) .
11 ـ أخبار الآحاد .
12 ـ مسـألة في كـتابة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) .
13 ـ النوادر .
14 ـ رسـالة في جواب سـؤال عن وجوب الحجّ وبعض علله ومناسـكـه .
15 ـ روضة العابدين .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


(295)
16 ـ تهذيب المسـترشـدين .
17 ـ كـتاب الفهرسـت .
18 ـ كـتاب المنازل .
19 ـ كـتاب المؤمن .

كُـتبٌ نُسـبت إلى الكراجكي بغير أسـمائها :
1 ـ مسـألة في العدد .
2 ـ كتاب النجوم .
3 ـ النصوص .
4 ـ نصيحة الشـيعة.
5 ـ الوصيّـة .
6 ـ رسـالته إلى ولده .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(296)
النسـخ المعتمدة
اعتمدت في تحقيق هذه الرسـالة على مصوّرات لثلاث نسخ مخطوطة ، هي :
1 ـ صورة نسخة مخطوطة ، كُـتب في خاتمتها : « وكـتب هذه الأسطر بيمناه البالية الجانية ، محمّـد إبراهيم بن محمّـد معصوم الحسـيني ، في شهر محرّم الحرام سـنة 1282 » ، محفوظة في المكـتبة المركزية لجامعة طهران ، ضمن مجموعة تحت رقم 1328 .
وقد رمزت لها بـ : « أ » .
2 ـ صورة نسخة مخطوطة ، تبدأ من « فصل في حكاية مجلس » من دون مقـدّمة ، محفوظة في المكتبة المركزية لجامعة طهران ، ضمن مجموعة تحت رقم 1328 ، ولم يذكر فيها اسم الناسـخ أو سـنة النسـخ .
وقد رمزت لها بـ : « ب » .
3 ـ صورة نسخة مخطوطة ، كُـتب في نهايتها : « فرغ من تسويده الواثق بالله الغالب ، ابن الحاجّ أبي تراب أبو طالب ، جعلهما الله من المتمسّكين بولاية عليّ بن أبي طالب وأولاده المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين » من دون ذِكر سـنة التسـويد ، محفوظة في مكتبة البرلمان الإيراني السابق ، ضمن مجموعة رقم 1359 ( 1295 ) .
وقد رمزت لها بـ : « ج » .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(297)
منهجيّـة التحقيـق
1 ـ مقابلة النسـخ الثلاث ومعارضتها على بعضها ، وتثبيت الاختلافات ذات التأثير البيّن على المعنى ، وغضضت الطرف عمّا كـان فيها من اختلاف بسـيط غير مخلّ بسـياق اللفظ ; وقد آثرت في عملي اتّباع أُسـلوب التلفيق بين النسـخ الثلاث بغية الوصول إلى نصّ متكـامل ; لعدم إمكانية اعتماد إحداها أصلا للعمل ; وذلك للأسـباب التاليـة :
أ ـ عدم وجود تواريخ كـتابة النسختين « ب » و « ج » ، فتعذّر ـ لذلك ـ معرفة أيّ النسـخ أقدم من الأُخرى .
ب ـ كـثرة الاختلافات الواقعة في ما بين النسـخ الثـلاث .
ج ـ التصحيفات والأغلاط والأسقاط الواقعة في النسـخ الثـلاث .
2 ـ ضبط النصّ ، من حيث التقطيع والتوزيع ، وتصحيح الأغلاط الإملائية والنحوية البيّنة دون الإشـارة إلى ذلك .
3 ـ تخريج الآيات القرآنية الكريمـة .
4 ـ تخريج الأحاديث النبوية الشـريفة ، وإرجاعها إلى مصادرها الأصلية ، وقد اقتصرت فيها على ذِكـرِ بعضِ أقدم المصادر المخـرِّجة لها .
5 ـ توضيح المطالب الهامّـة ، بشـرحها والتعليق عليها ، أو إحالتها على مصادرها الأصلية .
6 ـ شـرح معاني الكـلمات الغامضة والغريبة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(298)
وفي الختـام :
أُسدي شكري الجزيل إلى كلّ الّذين ساهموا معي في إخراج هذا الأثر النفيـس إلى الملأ العلمي ، ولِما أبدوه من ملحوظات قيّمة وجهود طـيّـبة . .
ولا سـيّما سـماحة المحقّق حجّة الإسـلام والمسـلمين السـيّد علي الخراسـاني الكـاظمي . .
والإخوة المحقّـقين : السـيّد محمّـد علي الحكـيم ، جواد حسـين الورد ، وعامر عبـد الحسـين عبّـاس . .
والإخوة في هيئة تحرير مجلّة « تراثنـا » ، ولا سـيّما الأُسـتاذ
عامر الشـوهاني .
داعيـاً المولى العليّ القدير أن يوفّقنا جميعاً لِما فيه خدمة سادتنا وموالينا أهل البيت (عليهم السلام) وبثّ علومهم ونشـرها ، إنّـه نعم المولى والمجيـب .
وآخر دعوانا أنِ « اللّهمّ كـن لولـيّك الحجّة بن الحسـن ، صلواتك عليه وعلى آبائـه ، في هذه السـاعة ، وفي كـلّ سـاعة ، ولـيّـاً وحافظاً ، وقائداً وناصراً ، ودليلا وعيناً ، حتّى تسـكـنه أرضك طوعاً ، وتمتّـعه فيها طويلا » .
والحمد لله أوّلا وآخـراً ، وصلّى الله على سـيّدنا محمّـد وآله الطـيّبين الطاهرين المعصومين المنتجبين ، وسـلّم تسـليماً كــثيراً .
دمشق / 17 ربيع الأوّل 1427 علي جلال باقر الداقوقي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


(299)

صورة الصفحة الأُولى من النسـخة « أ »
(300)
صورة الصفحة الأخيرة من النسـخة « أ »

(301)

صورة الصفحة الأُولى من النسـخة « ب »

(302)

صورة الصفحة الأخيرة من النسـخة « ب »

(303)

صورة الصفحة الأُولى من النسـخة « ج »

(304)

صورة الصفحة الأخيرة من النسـخة « ج »

(305)


الحمد لله على ما منحنيه من إرشـاده وهدايته ، وصلواته على من بعثه ببرهانه وآياته ، سـيّدنا(1) محمّـد صاحب شـريعته ودلالته ، وعلى أخيه أمير المؤمنين المختار لوصيّته ، الذي أبان لأُمّته وجوب رئاسـته(2) وإمامته ، كـما أبان الله عزّ وجلّ عن حقّه في تثبيت نبوّته ورسـالته ، وعلى آله(3) من بعده من ذرّيّته وسـلالتـه .
الحقّ واضح لطالبه ، والباطل مهلك لصاحبه ، نصب(4) الله سـبحانه بفضله الأدلّة للمكـلّفين ، وأزاح بعدله علل المعتدين ، فمن اسـتعمل عقله اهتدى ، ومن تبع هواه ارتدى(5) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في « ج » : « سـندنا » .
(2) في « أ » : « وكـيلته » ; والظاهر أنّـه تصحيف : « وكـالته » .
(3) في « أ » : « الأئمّـة » .
(4) في « أ » : « فقد نصب » .
(5) ارتدى : أراد بها السقوط والوقوع في الردى ، وهو الموت والهلاك ; والصحيح هو الوارد في كلام المولى جلّ وعلا ، والمنقول عن العرب كذلك : « تردّى » .
قال تعالى : ( وما يغني عنه مالُه إذا تردّى ) سورة الليل 92 : 11 .
وقال تعالى : (فلا يصدّنّـك عنها من لا يؤمن بها واتّبع هواه فَـتَـرْدى ) سورة طـه 20 : 16 .
والفعل في كلّ ذلك : رَدَيَ رَدَىً وتَـرَدّى : أي تهوّر ووقع في الـرَّدى ، أمّا قوله : « ارتدى » فمعناه : لبـسَ الـرِّداء ; والارتداء : كـناية عن تقلّد السيف ; وهو الـرِّداء ، اللّهمّ إلاّ أن يكون ذلك على تجوّز بعيد ، وقد ألجأه إلى ذلك السجع ، فجاء بالزيادة على الفعل الثلاثي قياساً في زيادتها ـ أي زيادة الهمزة والتاء ـ على الأفعال ، وهو جائز ما لم يقم دليل على خلافه ، كما نحن فيه هنا .
انظر مادّة « ردي» في : جمهرة اللغة 2 / 1057 ، لسان العرب 5 / 195 .


(306)
وقد بلغني ما جرى بينك يا أخي ـ أيّدك الله ـ وبين خصمك في الإمامة ، وإنكـاره عليك أن تكـون أصلا كـالرسـالة ، ودعواه أنّـه لا مماثلة بين طريقيهما في الدلالة(1) ، وأنّ الإمامة مسـألة فقهية ، وفرع من الفروع السـمعية ، التي لا يضلّ من جحدها ، ولا يكـفر من أنكـرها .
وقد أَثبتُّ لك في الكـتاب ما تعلم به بطلان جميع ما ذكـر(2) ، وأُوضـح لك عن أنّ الإمـامة أصل يتعلّق بالنبـوّة ، مَن خـالف فيه فقـد كـفر ، وأنّ الحجج في إثباتهما متماثلة ، والطاعن في الإمامة كـالطاعن في الرسـالة .
فمن الدليل على أنّ الإمامة أصلٌ : وجوبُها في العقل ، وثبوت الحجّة على أنّها انتظام التكـليف في العدل ; وذلك أنّ الله عزّ وجلّ قد كـلّف الخلق إصابة الحقّ ، وهو يُعرف من وجهين ، وهما : العقل ، والسـمع .
ووجدنا قد أزاح علل مَن كـان في وقت رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في ما تعبّدهم به من العقليات ، بأن أوجدهم العقول وفي ما تعبّدهم من السـمعيات ، بأن أقام لهم الرسـول ، والناس من بعده (عليه السلام) مكـلّفون ( بنظير ما كـان كـلّفه )(3) مَن كـان في وقته ، فوجب في عدل الله سـبحانه وحكـمته أن يزيح علل المكـلّفين في كـلّ زمان بإيجاد العقول ، ومن يقوم مقام الرسـول .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « أ » : « الدلالة بينهما » .
(2) في « ج » : « ذكـروا » .
(3) في « ج » : « بنظر مَن كـان كـلّفه » .


(307)
ولو جاز أن يكـلّفهم السـمعيات ويعدمهم السـمع ، لجاز أن يكـلّفهم العقليات ويعدمهم العقل ، وذلك لا يجوز عند من أقـرّ بالعدل(1) ، فبان أنّ الإمامة أصل وليسـت بفرع .
وقد ظنّ أهل الخلاف أنّ النـاس يسـتغنون بعد رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)عن الإمام بما في أيديهم من الكـتاب والسُـنّة ، وهذا محال .
لأنّ السُـنّة قد اختلف حاملوها(2) ، وتضادّ في الأخبار ناقلوها ، والكـتاب أيضاً مختلَف فيه ، والحاجة داعية إلى صادق ينبئ عن معانيه ، ولتسـكـن النفس إلى أمانته(3) ، وتتعلّق بعلمه وطهارته .
وشيء آخر ، وهو : أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) كان منبّهاً على العقليات ، كما كان مُعْرِباً(4) في السمعيات ، مفزعاً للأُمّة(5) في التأويلات ، وملجأً لهم عند المشـكلات ، ولم يكـن الله سـبحانه وتعالى ليعمّ الكـلّ بالتكـليف ، ويخصّ البعض بيسـر السـبيل ، فلم تبق شـبهة في وجوب الإمامة ، وأنّها أصلٌ متعلّق(6) بالنبوّة .
ومــن ذلــك : مــا يــشــهــد بــه الــدلــيــل مــن ] أنّ [(7)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « أ » : « بالعقل » .
(2) في « ج » : « عاقلوها » .
(3) في « ج » : « أمانيه » .
(4) في « أ » : « معـرّفاً » .
والإعراب والـتَّعريب معناهما واحد ، وهو الإبانة ; يقال : أعربَ عنه لسانه وعرَّبَ ، أي : أبان وأفصح وأوضح .
انظر : لسان العرب 9 / 114 مادّة « عرب » .
(5) في « أ » : « للإمامة » ، وهو تصحيف واضح .
(6) في « أ » : « يتعلّق » .
(7) أضفناه ليسـتقيم السـياق .

(308)
الإمـامَ(1) قـائمٌ مقامَ الرسـول في التهـذيب والتعريف ، والتعليم والتوفيق(2) ، والأمر والنهي ، والعقد والحلّ ، وأنّ الأُمّـة يلزمها من تبجيله وتعظيمه واتّباعه وطاعته ، نظير ما كان يلزمها للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) . .
قال الله سـبحانه وتعالى : ( يا أيّها الّذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسـول وأُولي الأمر منكـم )(3) ، فعطف طاعته على طاعته ، وجعل الحكـم واحداً في وجوبه على الأُمّة ، وقد بيّن سـبحانه وتعالى فقـال : ( من يطع الرسـول فقد أطاع الله )(4) ، ( فعلمنا أنّ من يطع أُولي الأمر فقد أطاع الرسـول وأطاع الله )(5) .
وليـس يقبح أن ينصرف قوله سـبحانه وتعالى : ( وأُولي الأمر منكـم ) إلى الأئمّة ، الّذين هم خَلَفُ الرسـول (صلى الله عليه وآله وسلم)(6) على تنفيذ الشريعة في الأُمّـة ; لأنّـه فرض طاعتهـم كما فـرض طاعة نبيّـه ، فوجب أن يكون حكمهم في العصمة والكمال كحكـمه ، وإلاّ كان قد أمر بطاعة ذي النقص والخلل ، الذي يجور ويجهل ، ومن لا يذهب(7) إلى ما يذهب إليه في هذه الأُمّـة لأحد عصمةً ، ولا غـيّـرَ(8) بالكمال أحداً(9) من الأُمّـة .
وأيضاً : فإنّ أقوال الناس في هذه الآية ثلاثة :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « أ » : « الإمامة » ، وهو تصحيف واضح .
(2) في « أ » : « والتوقيف » .
(3) سـورة النسـاء 4 : 59 .
(4) سـورة النسـاء 4 : 8 .
(5) أثبتناه من « أ » .
(6) في « أ » : « رسـوله صلواته عليه وعلى آله » .
(7) في « ج » : « ينقاد » .
(8) في « ج » : « ولا يمرّ » .
(9) في « أ » : « أحدٌ » .


(309)
منهم من يقول : إنّ أُولي الأمر هم العلماء(1) .
ومنهم من يقول : هم أُمراء السـرايا(2) .
ومنهم من يقول : هم الأئمّة الأبرار(3) من أهل بيت الرسـول ( المختار المصطفين صلوات الله عليه وعليهم )(4) .
ووجدنا هذا القول الثالث قد انتظم الأقوال كـلّها ، ودخل فيه القولان اللذان تقـدّما ; لأنّ الأئمّة من أهل بيت رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أفضل العلماء قدراً ، وأعلاهم(5) منزلةً ، وأشـهرهم ذِكـراً ، ولأنّ(6) إمارة السـرايا في قبضتهم ، وهي أحد متصرّفاتهم التي في نظرهم ، فوجب أن يكـون هذا القول أَوْلى(7) .
فقد ( بان من هذا )(8) الوجه أيضاً(9) ، أنّ الإمامة أصل وليسـت بفرع ، وأنّ الإقرار بها فرض عامّ ، متقـدّم على كـلّ فرض أتى به الشـرع ، وأنّـه لا يتقـدّمها إلاّ الإقرار بالله وبرسـوله فقط ، وإن كان الإقرار بالإمام يشـتمل على الإقرار بالله وبالرسـول ، كـما أنّ طاعة الإمام هي طاعة لله وللرسـول .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر : تفسـير الطبري 4 / 151 ـ 152 ح 9866 ـ 9879 ، تفسـير الثعلبي 3 / 334 ، تفسـير القرطبي 5 / 168 .
(2) انظر : تفسـير الطبري 4 / 150 ـ 151 ح 9856 ـ 9864 ، تفسـير الثعلبي 3 / 335 ، تفسـير القرطبي 5 / 167 .
(3) في « أ » : « الأزكـياء » .
(4) في « أ » : « المصطفى » .
(5) في « أ » : « وأعظمهم » .
(6) في « أ » : « ثمّ إنّ » .
(7) راجع دلالة الآية الكـريمة على الأئمّة المعصومين (عليهم السلام) ، وأنّهم هم المعنيّون بقوله تعالى : (وأُولي الأمر منكـم) في : دلائل الصدق 4 / 220 ـ 226 .
(8) في « ج » : « تبيّن بهذا » .
(9) لم ترد في « أ » .
(310)
وممّا يزيد(1) ذلك إيضاحاً وبياناً ، أنّ كلّ فريضة افترضها الله تعالى في الشـرع من العبادات المختصّة بالسـمع ، قد تنقص عن كمالها تارةً ، ويسـقط وجوبها تارة ، ويتغيّر الحكم فيها من حالة إلى حالة . .
كـالصلاة ، التي هي على الحاضر سـبع عشـرة ركـعة في اليوم والليلة ، فإذا سـافر نقصت عن تلك العدّة ، فصارت إحدى عشـرة ركـعة ، ثمّ تسـقط عن الحائض أصلا ، ولا يلزمها في تركـها القضـاء .
والزكـاة ، التي يختلف حكـمها ، وما يخرجه المكـلّفون بحسـب اختلاف ما يملكون فيها ، حتّى إنّ الأكـثر تسـقط عنهم ، ويموتون وهي لم تجب عليهم .
والصوم ، الذي يلزم المسـتطيع الحاضر ، ولا يجوز للحائض والمسـافر ، وكـذلك يسـقط عن المريض والعاجز .
والحجّ ، الذي يختصّ بالمسـتطيع ، ويسـقط(2) فرضه عمّن هو بخلاف ذلك .
وما يجري هذا المجرى من العبادات السـمعية ، والفرائض الفقهية ، التي يختلف وجوبها ، ولا تتماثل أحوال المكـلّفين فيها .
ثمّ إنّ جميع ما ذكـرناه ، وما يجري مجراه ، لا يلزم المكـلّف في سـائر السـاعات ، ولا ينبغي عليه في جميع اللحظات ، وإنّما يختصّ بأوقات معيّنات ، وليـس كـذلك حكـم الإمامة ووجوبها ، والفرض على الأُمّـة من الإقرار بالإمام ووجوب طاعته عليها ; لأنّ هذا فرض عامّ شامل ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « أ » : « يؤيّـد » .
(2) في « ج » : « إلاّ من يسـقط » .

(311)
لا ينقص ، ولا يسـقط ، ولا يختصّ ببعض العقلاء دون بعض ، ولا بوقت دون وقت ، بل هو لازم في جميع الأحوال لزوماً واحداً ، لا يسـقط عن أحد ما دام عاقـلا ، وهو كالإقرار بالله سـبحانه وبرسـوله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وهذا جليٌّ لمتأمّله(1) .
أخبرني أبو الرجاء محمّـد بن طالب البلدي ، قال : أخبرني أبو المفضّل ، محمّـد بن عبـد الله بن محمّـد بن المطّلب(2) الشـيباني ، قال : حدّثنا محمّـد بن علي بن شـاذان بن خبّاب أبو عبـد الله الأزدي في الكـوفة ، قال : حدّثنا أحمد بن رشـيد بن خيثم الهلالي(3) ، قال : حدّثنا عمّي سـعيد بن خيثم ، قال : حدّثنا فضيل بن مرزوق ، عن ( عطيّة العـوفي )(4) ، عن أبي سـعيد الخدري ، قال : « جاء رجل إلى النبيّ ، فقال : يا رسـول الله ! علّمني شـرائع الإسـلام .
قال : تشـهد أن لا إله إلاّ الله ، وأنّ محمّـداً رسـول الله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكـاة ، وتصوم شـهر رمضان ، وتحجّ البيت إنِ اسـتطعت إليه سـبيلا .
فلمّا ولّى الرجـل ، قال له النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : أفلا أُخبرك بأوكـدهنّ ، وبما هو أملك لكـم بعد الإيمان بالله ورسـوله ؟
فقال : بلى ، وما هو يا نبيّ(5) الله ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ج » : « لمن تأمّله » .
(2) في « ج » : « عبـد المطّلب » .
(3) في « أ » : « الحمداني » .
(4) في « ج » : « عطيّة النوفي » ، وفي « أ » : « النوفي » ; وما أثبتناه هو الصحيح .
انظر : تهذيب التهذيب 7 / 224 رقم 413 .
(5) في « أ » : « رسـول » .
(312)
قال : مودّة هذا وولايته ـ وأشـار إلى عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ـ ، ثمّ وُلده من بعـده .
قال : يا رسـول الله ! وإنّها لمنهنّ ؟ !
قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : أَوَلم أُخبرك بأنّها أوكـدهنّ ؟ ! بل هي أوكـدهنّ ! قالها ثلاثاً » .
وهذا كـلّه كـاشـف عن أنّ المعرفة بالإمام هي الآن في شـرع الإسـلام أفضل الفرائض وأعظمها ، وأوجب العبادة وألزمها ، بعد المعرفة بالله ورسـوله ، وأنّ الإمامة في الرتبة ( تالية للرسـالة )(1) ، وإذا كـانت تَلِها(2) ، فمن أنكـر حقّها ، وجحد مسـتحقّها ، فقد كـفر .
وكـيف لا تكـون الإمامة بائنة كـالنبوّة ، وتثبت الأدلّة على أنّ الإمام في وقته يجب أن يماثل النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في عصره ، في كـمال علمه وعصمته ، فيُعلم من حيث أُمرنا باتّباعه وطاعته ؟ !
وأمّا في جواز ظهور المعجز على يده ، فإنّ النصّ يجوز خفاؤه ، وانقطاع نقله ; لكـتمان النقلة له ، فلا برح(3) من قطع عذر المكـلّفين في تعريفهم مَن يجب اتّباعه بعلم يظهر على يده ، ويجوز ذلك أيضاً بجواز وجه فيه من اللطف يعلمه الله تعالى دون خلقه ; ولهذه الفصول كـلام يأتي في موضعه .
وقد دلّ ما ذكـرناه من كـمال علم الإمام وعصمته ، على أنّـه يكـون

(1) في « ج » : « كـالرسـالة » .
(2) في « ج » : « أبينها » .
(3) لعلها : « بُـدّ » .

(313)
أفضل أهل عصره ، ( كـما أنّ النبيّ أفضل أهل عصره )(1) .
ودلّ على أنّ الإمام منصوص عليه من قبل الله تعالى ، وأنّ الله تعالى هو الذي اختاره إماماً لخلقه ، وليـس للأُمّة حكـم في اختياره ، كـما أنّ الله سـبحانه وتعالى يعرّف النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ويختاره نبيّاً لخلقه ، وليـس للأُمّة حكـم في اختياره .
فالطريقتان متماثلتان ، والنبيّ والإمام حجّتان لله تعالى على خلقه بالعيان .
وممّا يدلّك على صحّة المماثلة بين الطريقتين في إثبات الرسـالة والإمامة ، أنّ المخالف في إحداهما نظير المخالف فيهما ، والطاعن على إحداهما كالطاعن عليهما ، وأنّ من سلك إبطال إمامة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ، فإنّما اسـتعار كـلام اليهود(2) في إبطال نبوّة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) .
إنّك تجد الطريق إلى إثبات نبوّة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إنّما هي إثبات المعجزات الواردة على يديه ، وكـذلك إثبات إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام) هي إثبات النصوص من رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) .
* ثمّ تجد معجزات النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قسـمين : أقوال ، وأفعال .
فالأفعـال(3) :
تسـبيح الحصى في كــفّـه(4) . .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لم ترد في « ج » .
(2) في « أ » : « الملحدين » .
(3) في « أ » : « وهذه الأفعال » .
(4) روى الراوندي في الخرائج والجرائح 1 / 47 ح 61 ، عن أنس ، أنّـه (صلى الله عليه وآله وسلم) أخذ كــفّـاً من الحصى فسـبّحن في يده ، ثمّ صبّهنّ في يد عليّ فسـبّحن في يده ، حتّى سـمعنا التسـبيح في أيديهما ، ثمّ صبّهنّ في أيدينا فما سـبّحت في أيدينا .
وروى ابن شـهر آشـوب في مناقب آل أبي طالب 1 / 126 ، أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أتاه مكـرز العامري وسـأله آيةً ، فدعا تسـع حصيّات فسـبّحن في يده .
وفي حديث : فوُضعن على الأرض فلم يسـبّحن وسـكـتن ، ثمّ عاد وأخذهنّ فسـبّحن .
وعن ابن عبّـاس : قال : قدم ملوك حضرموت على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فقالوا : كـيف نعلم أنّـك رسـول الله ؟ فأخذ كـفّـاً من حصى ، فقال : « هذا يشهد أنّي رسول الله » ، فسـبّح الحصى في يده وشـهد أنّـه رسـول الله .
وربّ سـائل يسـأل : ألم يُـرْوَ حديث تسـبيح الحصى في الصحاح والسـنن والمسـانيد حتّى اقتصر المحقّق على ذِكـر ما تقـدّم من الكـتب التي أخرجت الحديث من دون سـند ، أم أنّـه تعمّد إهمال هذه الكـتب لغاية في نفسـه ؟ !
أقـول : بعد التحقيق والتدقيق العلمي ، بعيداً عن التعصّب وتأثيرات النفس ، تبيّن أنّ حديث تسـبيح الحصى ـ في كـتب الجمهور ـ هو من الأحاديث الضعيفة ، أو الموضوعة لأجل غاية في النفس ، طبقاً لقواعدهم في الحكـم على الأحاديث الواهية والضعيفة والموضوعة .
ونؤكّد أنّ تضعيف هذا الحديث لا يعني :
أ ـ إخراجه من دائرة الإمكـان ، ففي المعجزات التي ظهرت على يده صلوات الله وسـلامه عليه وعلى آله ما هو أبهر من تسـبيح الحصى .
ب ـ الحطّ من قدر المعجزات ، أو التشـكـيك بها ، أو إنكـارها ، حاشـا لله ، فهذه المعجزات قد تواتر نقلها وملئت بها بطون الكـتب ، كـما سـيأتي .
هذا ، وقد ورد الحديث في عدد من مصادر الجمهور بألفاظ مختلفة ، ومن طرق متعدّدة ، لكـنّه يُعلّ بعلل شـتّى ، منها : تضارب ألفاظه ، وضعف سـنده ، وجرح رواته .
وروماً للاختصار فسـأقتصر على ذِكـر السـند دون اللفظ .
* فقد رواه البخاري في « التاريخ الكـبير » :
في ج 8 / 442 ح 3635 : عن ابن عبـد ربّه ; قال إسـحاق بن إبراهيم : أخبرنا عمرو بن الحارث الزبيدي ، قال : حدّثنا عبـد الله بن سـالم ، عن الزبيدي ، قال : حدّثـنا حميد بن عبـد الله ، أنّ عبـد الرحمن بن أبي عوف حدّثه ، أنّـه سـمع ابن عبـد ربّه ، أنّـه سـمع عاصم بن حميد ، قال : كـان أبو ذرّ . . .
وقد ورد اسـم علىّ (عليه السلام) في الحديث ، إلاّ أنّـه اقتصر على ذكِر تسـبيح الحصى في يـد أبي بكر وعمر وعثمان بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) من دون ذِكـر تسـبيحهنّ في يـد عليّ (عليه السلام) !
وفي السـند :
إسـحاق بن إبراهيم الحمصي ، المعروف بـ : ابن زبريق .
قال النسـائي : ليـس بثقة .
وقال أبو داود : ليـس بشـيء .
وكـذّبه محدّث حمص محمّـد بن عوض الطائي .
انظر : ميزان الاعتدال 1 / 331 رقم 731 .
* ورواه البزّار في « البحر الزخّار » ـ المعروف بـ « مسـند البزّار » ـ من طريقين :
ففي ج 9 / 431 ح 4040 : حدّثنا إسـحاق بن إبراهيم بن حبيب ومحمّـد بن معمر ، قالا : حدّثنا قريـش بن أنـس ، عن صالح بن أبي الأخضر ، عن الزهري ، عن سـويد بن يزيد ، قال : رأيت أبا ذرّ . . .
وفي السـند :
إسـحاق بن إبراهيم الحمصي ، وقد عرفت حاله .
وفي السـند :
صالح بن أبي الأخضر .
قال ابن معين : ليـس بالقوي .
وقال مرّة : ضعيف .
وقال البخاري وأبو حاتم : ليّن .
وقال البخاري والنسـائي : ضعيف .
وقال الترمذي : يُضعَّف في الحديث .
وقال ابن عَديّ : في بعض حديثه ما ينكَر ، وهو من الضعفاء .
انظر : تهذيب التهذيب 4 / 380 رقم 640 .
وفي السـند كـذلك :
الزهري .
روى الذهبي ، عن خارجة بن مصعب ، أنّه قال : « قدمت على الزهري وهو صاحب شرطة بني أُميّة ، فرأيته ركب وفي يديه حربة وبين يديه الناس في أيديهم الكـافركوبات ] وهو نوع من الأسلحة ، كما جاء في كـتاب « فرهنـگ فارسي » ، للدكتور محمّـد معين / نشر مؤسّـسة أمير كبير ـ طهران [ ، فقلت : قبّح الله ذا عالم ، فلم أسمع منه » .
وقال : كـان يدلّس .
وكان يحيى بن سـعيد لا يرى إرسـال الزهري وقتادة شـيئاً ويقول : هو بمنزلة الريـح .
وكان الشافعي يقول : إرسال الزهري ليـس بشيء ، فضلا عن صحبته للخلفاء مـن بني مروان ، وتربيته أولادهم ، وولايته القضاء لهم .
قال مكحول : إنّـه أفسـد نفسـه بصحبة الملوك .
انظر : ميزان الاعتدال 2 / 404 رقم 2400 و ج 6 / 335 رقم 8177 ، تهذيب التهذيب 9 / 451 رقم 723 ، سـير أعلام النبلاء 5 / 339 رقم 160 .
وفي ج 9 / 434 ح 4044 : حدّثنا عمر بن الخطّاب ، قال : حدّثنا إسـحاق بن إبراهيم الحمصي ، قال : حدّثنا عمرو بن الحارث ، عن عبـد الله بن سـالم ، عن الزبيدي ، عن الوليد بن عبـد الرحمن ، عن جبير بن نفير ، عن أبي ذرّ . . .
وفي السـند :
إسـحاق بن إبراهيم الحمصي ، وقد عرفت حاله .
* ورواه الطبراني في « المعجم الأوسـط » من طريقين :
في ج 2 / 53 ح 1266 : حدّثنا أحمد ، قال : حدّثنا المنتصر بن الوليد الجارودي ، قال : حدّثنا أبي ، قال : حدّثنا حميد بن مهران ، عن داود بن أبي هند ، عن رجل من أهل الشـام ـ يعني : الوليد بن عبـد الرحمن الجرشـي ـ ، عن جبير بن نفير المصري ، عن أبي ذرّ . . .
وفي السـند :
الوليد بن عبـد الرحمن الجرشـي .
كان على خراج الغوطة لدى أحد حكّام بني أُمّية الجائرين ، ألا وهو هشام بن عبـد الملك ، وهذا بحدّ ذاته كـاف لأن يجعله يداري وليّ نعمته في رواية مثل هذه الأحاديث ، أضف إلى ذلك أنّـه كـان ممّن قدم على الحجّاج ـ والحجّاج هذا معروف السـيرة ـ .
انظر : تهذيب التهذيب 11 / 140 رقم 234 .
وفي ج 4 / 424 ح 4097 : حدّثنا عليّ بن سـعيد ، قال : حدّثنا موهب بن يزيد ابن موهب الرملي ، قال : حدّثنا عبـد الله بن وهب ، قال : حدّثنا محمّـد بن أبي حميد ، عن ابن شـهاب ، عن سـعيد بن المسـيّب ، عن أبي ذرّ . . .
وفي ذيل الحديث : « ثمّ أعطاهنّ عليّـاً ، فوضعهنّ في يده فخرسـن » .
قال الزهري : « هي الخلافة التي أعطاها اللهُ أبا بكـر ، وعمر ، وعثمان » .
وقد تقدّم حال الزهري ; وفي قوله هذا تعريض بخلافة أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) ، وهو دالٌّ على ميله وانحرافه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ونصبه العداء له ! وكـفى بهذا جرحـاً !
وفي السـند :
محمّـد بن أبي حميد .
قال عبـد الله بن أحمد : أحاديثه مناكـير .
وقال الدوري عن ابن معين : ضعيف ، ليـس حديثه بشـيء .
وقال الجوزجاني : واهي الحديث ، ضعيف .
وقال البخاري : منكَر الحديث .
وقال النسـائي : ليـس بثقة .
وقال أبو داود والدارقطني : ضعيف .
وقال ابن حبّان : لا يُحتجّ به .
انظر : التهذيب 9 / 132 رقم 183 .
وفي السـند كـذلك :
الزهري ، وقد عرفت حاله .
* ورواه أبو نُعيم في « دلائل النبوّة » من طريقين :
ففي ج 1 / 431 ح 338 : حدّثنا محمّـد بن أحمد بن الحسـن ، حدّثنا أحمد بن يوسـف بن الضحّاك ، حدّثنا سـليمان بن أحمد ، قال : حدّثنا أحمد بن صدقة ، قال : حدّثنا المنذر بن الوليد الجارودي ، قال : حدّثنا أبي ، حدّثنا حميد بن مهـران ، عن داود بن أبي هنـد ، عن رجـل مـن أهـل الشـام ـ يعـني : الوليد بن عبـد الرحمن الجرشـي ـ ، عن جبير بن نفير الحضرمي ، عن أبي ذرّ الغفاري . . .
وفي الحديث يقول أبو ذرّ : « وفينا أبو بكـر وعمر وعثمان وعليٌّ » إلاّ أنّ تسـبيح الحصى ينتهي عند عثمان ، فلاحظ وتأمّل ! !
وفي السـند :
الوليد بن عبـد الرحمن الجرشـي ، وقد ذكـرنا حاله .
وفي ج 1 / 432 ح 339 : حدّثنا أحمد بن إسـحاق ، حدّثنا أبو بكـر بن أبي عاصم ، حدّثنا الفضل بن داود ، حدّثنا قريـش بن أنـس ، عن صالح بن أبي الأخضر ، عن الزهري ، عن سـويد بن يزيد ، عن أبي ذرّ . . .
وقد ذَكـر الحديث من دون ذِكـر الخلفاء قاطبة .
وفي السـند :
صالح بن أبي الأخضر والزهري ، وقد تقـدّم حالهما .
* ورواه البيهقي في « دلائل النبوّة » .
ففي ج 6 / 64 ـ 65 : أخبرنا أبو الحسـن علي بن أحمد بن عبـدان ، أنبأنا أحمد ابن عبيـد الصفّار ، حدّثنا الكـديمي ، حدّثنا قريـش بن أنـس ، وأنبأنا صالح بن أبي الأخضر ، عن الزهري ، عن رجل يقال له : سـويد بن يزيد السُّلميّ ، قال : سـمعت أبا ذرّ يقول : . . .
وكـذلك رواه محمّـد بن بشّار ، عن قريـش بن أنـس ، عن صالح بن أبي الأخضر ـ وصالح لم يكـن حافظاً ، والمحفوظ رواية شـعيب بن أبي حمزة ـ ، عن الزهري ، قال : ذكر الوليد بن سـويد أنّ رجلا من بني سـليم كبير السـنّ كان ممّن أدرك أبا ذرّ بالربذة ذُكـر له فذَكـر هذا الحديث عن أبي ذرّ .
وفي السـند :
الكُديمي .
قال ابن عَديّ : قد اتُّهم الكُديمي بالوَضْع .
وقال ابن حبّان : لعلّه قد وضَع أكـثر من ألف حديث .
وقال أبو عبيـد الآجري : رأيت أبا داود يطلق في الكـديمي الكـذب .
وقال ابن عديّ : ادّعى الرواية عمّن لم يرهم ، ترك عامّةُ مشـايخنا الرواية عنه .
انظر : ميزان الاعتدال 6 / 378 رقم 8359 .
وفيه أيضاً : صالح بن أبي الأخضر والزهري ، وقد عرفت حالهما .
* ورواه ابن عسـاكـر في « تاريخ دمشـق » من طرق عدّة اتّفق بعضها مع ما ذكـرنا من الطرق السـابقة ، باسـتـثناء طريقين ينتهيان إلى أنس بن مالك :
ففي ج 39 / 120 : أخبرنا أبو بكـر محمّـد بن عبـد الباقي ، حدّثنا أبو محمّـد الجوهري ـ إملاءً ـ ، أخبرنا أبو الحسـن عليّ بن محمّـد بن أحمد بن لؤلؤ الورّاق ، حدّثنا عبـد الرحمن بن محمّـد بن المغيرة ، حدّثنا إسـحاق بن وهب العلاّف ، حدّثنا عمرو بن حمّاد الفراهيدي ـ بالبصرة ـ ، حدّثنا محرز القتّات ، عن ثابت البناني ، عن أنس بن مالك .
وفي السـند عدد من المجاهيل غير المعروفين ، منهم : عمرو بن حمّاد الفراهيدي ، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب 1 / 732 رقم 5031 : مجهول .
وفي ج 39 / 120 كـذلك : أخبرنا أبو محمّـد بن طاووس وأبو الفتح بن الرأس النجّار الأقبابي وأبو العشـائر القيسـي ، قالوا : أخبرنا عليّ بن محمّـد الفقيه ، حدّثنا عبـد الرحمن بن عثمان ، حدّثنا خيثمة بن سـليمان ، حدّثنا أحمد بن سـليمان الصوري ، حدّثنا محمّـد بن مُصَفّى ، حدّثنا يوسـف بن الصباح ، حدّثنا جرير بن عبـد الحميد ، حدّثنا سـعيد القافلائي ، عن الحسـن ، عن أنس بن مالك .
وفي السـند :
محمّـد بن مُصَفّى .
قال النسـائي : كـان مخلّطاً ، وأرجو أن يكـون صدوقاً ، وقد حدّث بأحاديث مناكـير .
وقال ابن حبّان : كـان يُخطئ .
وقال أبو زُرعة : كـان ممّن يدلّس تدليـس التسـوية .
نعم ، هؤلاء هم رواة حديث تسـبيح الحصى المزيد ، وقد عرفت أحوالهم ، فكـيف يراد أن نصدّق مثل هذا الحديث المزيد فيه ورائحة الوضع فيه واضحة جـدّاً ؟ !
وإليك أقوال بعض العلماء حول الحديث :
1 ـ قال ابن حجر : « وأمّا تسـبيح الحصى ، فليسـت له إلاّ هذه الطريق الواحدة مع ضعفها » .
انظر : شـرح الزرقاني على المواهب اللدنّـيّة 6 / 499 .
2 ـ قال شـهاب الدين الخفاجي في « نسـيم الرياض في شـرح شـفا القاضي عياض » 3 / 70 : « وفي ( الشـرح الجديد ) أنّـه لم يذكـر عليّـاً رضي الله تعالى عنه وكـرّم وجهه ، فإن كـان تسـبيحها في يد غيره مخصوصاً بالخلفاء ، فهو خليفة كـابنه الحسـن أيضاً ، وأجاب بأنّه لم يكـن حاضراً ثمّة ، أو لأنّ خلافته أدركـت الفتنة ، على أنّ مثله لا يشـين مقامه رضي الله تعالى عنه مع ما له من المناقب .
الظاهر أنّ هذه الواقعـة تعـدّدت ; لأنّ رواية أبي ذرّ أنّـه لم يكن ثمّـةَ غيره ،
وما في رواية البيهقي يقتضي أنّـه حضرها جماعة من الصحابة ، لقوله : ( رجلا رجلا ) ، وعلى كـليهما لم يكـن معهم عليٌّ رضي الله تعالى عنه ، وفيها إشارة إلى عـدم امتـداد خلافته اسـتقلالا » .
3 ـ يقول العلاّمة الشـيخ الأميني (قدس سره) في « الغدير » 10 / 144 ـ 146 : « أبو ذرّ الغفاري ، أنا لا أدري أنّ أبا ذرّ هذا هل هو الذي يقول فيه رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ( ما أظلّت الخضراء ، ولا أقلّت الغبراء ، على ذي لهجة أصدق من أبي ذرّ ) ، أو الذي يقول فيه عثمان : ( إنّـه شـيخ كـذّاب ) ، ورآه أهلا لأن يهلك في المنفى ؟ !
ولسـتُ أدري مَن الحَـكَـمُ ها هنا ؟ ! هو الذي يخضع لقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ ! أو الذي يبـرّر موقف عثمان ويبـرّئه عن كـلّ شِـيَـة ؟ !
وعلى كـلّ ، ففي مَن قبله مِن رواة السـوء كـفاية في تفنيد الحديث » .
ويقول (قدس سره) : « من عجيب ما نراه في هذه الرواية وأمثالها من الموضوعات في مناقب الثلاثة أو الأربعة ، تنظيم هذا الصفّ كـالبنيان المرصوص الذي لا اختلاف فيه ، فلا يأتي قطّ أوّلا إلاّ أبو بكـر ; وثانياً إلاّ عمر ، وثالثاً إلاّ عثمان ، ورابعاً ـ إنْ كـان لهم رابع ـ إلاّ عليّ (عليه السلام) !
ســبحان الله ! فكـأنّهم متبانون على الترتيب ، فلا يتقـدّم أحدٌ أحداً ، ولا يتأخّر أحدٌ عن أحد ، ففي حديث التســبيح : جاء أبو بكـر فسـلّم ، ثمّ جاء عمر فسـلّم ، ثمّ جاء عثمان فسـلّم ، ثمّ جاء عليٌّ فسـلّم » .
4 ـ وقال السـيّد عليّ الحسـيني الميلاني حفظه الله ، في « الرسائل العشر في الأحاديث الموضوعة في كـتب السُـنّة » ، الرسـالة رقم 9 ، رسـالة في الأحاديث الواردة في الخلفاء على ترتيـب الخلافة ، ص 7 : « ثـمّ ظهر لي أنّ الحكـم بالوضع لا يختصّ بأخبار أبواب المناقب ، بل أكاد أقطع بأنّ كلّ حديث كان كـذلك ـ في مطلق الأبواب ـ فهو موضوع ، حتّى التي جاء فيها عن رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّـه يقول : جئت أنا وأبو بكـر وعمر وعثمان . . . خرجت أنا وأبو بكـر وعمر وعثمان . . . أين أبو بكـر وعمر وعثمان . . .
وقد يكـون فيها ذِكـر عليّ بعدهم ، وقد لا يكـون ، ولربّما جاء اسـمه مقـدّماً على عثمان ، لكـنّهما متى ذُكـرا فهما مؤخّران عن أبي بكـر وعمر ! ! » .
ونخلص من كـلّ ما تقـدّم بأنّ حديث تسـبيح الحصى حديث موضوع جملة وتفصيلا ، وإنْ صحَّ منه شيء فلا يصـحُّ إلاّ تسـبيحها في يد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فزاد القـوم فيه وحـرّفوه ; فتـدبّـر !
(314)


(315)


(316)


(317)


(318)


(319)


(320)


(321)

ونبوع الماء من بين أصابعه(1) . .
ومجيء الشـجرة إليه(2) . .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انـظـر : صـحـيـح البخـاري 1 / 89 ح 34 و ج 5 / 35 ح 79 و 80 و ص 38 ح 86 و ص 260 ح 182 ، مسـند أحمد 3 / 343 ، سـنن الترمذي 5 / 556 ح 3631 و ص 557 ح 3633 ، مصنّـف عبـد الرزّاق 11 / 267 ح 20535 ، دلائل النبـوّة ـ لأبي نُعيم ـ 1 / 407 ح 314 و ص 409 ح 317 ، دلائل النبوّة ـ للبيهقي ـ 6 / 11 و 12 .
وانظر ـ كـذلك ـ : مناقب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ـ لمحمّـد بن سـليمان الكـوفي القاضي ـ 1 / 75 ـ 80 ح 30 ـ 35 ، الاحتجاج ـ للطبرسـي ـ 1 / 517 ، إعلام الورى بأعلام الهدى 1 / 75 ، الثاقب في المناقب ـ لابن حمزة الطوسـي ـ : 44 ، روضة الواعظين 1 / 165 ، الخرائج والجرائح 1 / 28 ح 17 ، مناقب آل أبي طالب ـ لابن شـهر آشـوب ـ 1 / 144 .
(2) انـظر : دلائل النبـوّة ـ لأبي نُعيم ـ 1 / 389 ـ 393 ح 289 ـ 297 ، دلائل النبـوّة ـ للبيهقي ـ 6 / 13 ـ 17 ، المسـتدرك على الصحيحين 2 / 676 ح 4237 ، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان 8 / 158 ح 6490 .
وانظر ـ كـذلك ـ : نهج البلاغة : 301 خطبة رقم 192 ، إعلام الورى بأعلام الهدى 1 / 74 ، الطرائف : 415 ، كـشـف الغمّة 1 / 23 ، روضة الواعظين 1 / 166 ، مناقب آل أبي طالب ـ لابن شـهر آشـوب ـ 1 / 171 ـ 172 .


(322)

ونحو ذلك ممّا ظهر على يديـه(1) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ومن المعجزات الباهرة التي ظهرت على يد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) :
1 ـ ردّ الشـمس :
روى الطبراني ، عن أسـماء بنت عميس ، أنّ رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) صلّى الظهر بالصهباء ، ثمّ أرسـل عليّـاً في حاجة ، فرجع وقد صلّى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) العصر ، فوضع النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) رأسـه في حجر عليّ فنام ، فلم يحرّكـه حتّى غابت الشـمس ، فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : « اللّهمّ إنّ عبـدك عليّـاً احتبـس بنفسـه على نبيّه ، فـرُدّ عليه الشـمس » ، قالت : فطلعت عليه الشـمس حتّى رفعت على الجبال وعلى الأرض ، وقام عليٌّ فتوضّـأ وصلّى العصر ، ثمّ غابت ، وذلك بالصهباء .
انظر : المعجم الكـبير 24 / 144 ح 382 و ص 147 ـ 152 ح 390 و 391 .
هذا في حياة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، كما إنّها رُدّت لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)مرّة أُخرى بعد وفاة رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في أرض بابل بعد منصرفه من صِفّين .
ولقد أشــبع الشــيخ محمّـد حسـن المظفّر (قدس سره) ذلك كـلّه دراسـةً وتحليلا ، في كــتابه « دلائل الصدق » ، الذي قامت بتحقيقه مؤسّـسـة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث / فرع دمشـق ، وقد عضّدت ما جاء به الشـيخ المظفّر (قدس سره) بما يدحض تشـكـيك المشـكّـكين به ، وقول القائلين بوضعه ، وضعف سـنده ، إضافة إلى ذِكـر أكـثر من خمسـة وعشـرين مصدراً خرّجت الحديث .
راجـع : دلائل الصدق 6 / 207 ـ 223 .
وانظر ـ كـذلك ـ : الكـافي 4 / 562 ح 7 ، خصائص أمير المؤمنين ـ للشـريف الرضي ـ : 24 ، مناقب أمير المؤمنين ـ لمحمّـد بن سـليمان الكـوفي 2 / 516 ـ 518 ح 1020 ـ 1023 ، الإرشـاد 1 / 345 ـ 347 ، من لا يحضره الفقيه 1 / 130 ح 610 و ج 4 / 28 (مشـيخة الفقيه) ، الخرائج والجرائح 1 / 52 ح 81 ، المسـتجاد من كـتاب الإرشـاد ـ للعلاّمة الحلّي ـ : 140 ـ 143 ، مناقب آل أبي طالب ـ لابن شـهر آشـوب ـ 2 / 353 ـ 355 .
2 ـ انشـقاق القمر :
عن أبي نُعيم ـ في قوله تعالى : (اقتربتِ السـاعةُ وانشَقَّ القمر) ـ قال ابن عبّـاس : اجتمعت المشـركـون إلى رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، منهم الوليد بن المغيرة ، وأبو جهل بن هشـام ، والعاصُ بن وائل ، والعاص بن هشـام ، والأسـود بن عبـد يغوث ، والأسـود بن المطّلب بن أسـد بن عبـد العزّى ، وزمعَة بن الأسـود ، والنضر ابن الحارث ، ونظراؤهم كـثير ، فقالوا للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : إن كـنت صادقاً فشُقّ القمر لنا فرقتين ، نصفـاً على أبي قبيـس ـ جبل بمكّـة ـ ، ونصفاً على قُعيقعان ـ جبل بالأهواز ـ ; فقال لهم رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : إن فعلت تؤمنوا ؟ قالوا : نعم ; وكانت ليلة بَدْر ، فسأل رسـولُ الله (صلى الله عليه وآله وسلم) اللهَ عزّ وجلّ أن يعطيه ما سألوا ، فأمسى القمرُ قد مَـثُـلَ نِصفاً على أبي قبيـس ، ونصفـاً على قُـعيـقعان ، ورسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ينـادي : يا أبا سـلمة بن عبـد الأسـد ، والأرقم بن أبي الأرقم ! اشـهدوا .
وفي روايـة : إنّ أحبـار اليهـود طلبـوا مـن الرسـول (صلى الله عليه وآله وسلم) آيـةً ليؤمنـوا به ، فسـأل (صلى الله عليه وآله وسلم) ربّـه عزّ وجلّ أن يريهم آية ، فأراهم القمر قد انشـقّ ، فصار قمرين ، أحدهما على الصَّـفا ، والآخر على المروَة .
انظر : دلائل النبوّة ـ لأبي نُعيم ـ 1 / 280 ح 209 .
وراجع : صحيح البخاري 5 / 59 ـ 60 ح 137 ـ 139 ، مسـند أحمد 3 / 207 ، صحيح مسـلم 8 / 132 و 133 ، سـنن الترمذي 4 / 414 ح 2182 ، مسـند أبي يعلى 5 / 424 ح 3113 ، الإحسـان بترتيب صحيح ابن حبّان 8 / 145 ح 6461 ـ 6463 ، تفسـير الطبري 11 / 544 ـ 547 ح 32688 ـ 32719 ، تفسـير الفخر الرازي 15 / 92 .
وانظر ـ كـذلك ـ : الأمالي ـ للطوسـي ـ : 341 ح 697 ، مناقب الإمام أمير المؤمنين ـ لمحمّـد بن سـليمان الكـوفي ـ 1 / 42 ـ 44 ح 13 ، روضة الواعظين 1 / 166 ، مجمع البيان 9 / 277 ـ 278 ، مناقب آل أبي طالب ـ لابن شهر آشوب ـ 1 / 163 .
(323)
والأقوال :
هي القرآن خاصّـة ، الذي هو كـلام الله سـبحانه .

* وكـذلك النصوص من رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على أمير المؤمنين (عليه السلام)قسـمان : أحدهمـا أفعـال ، والآخـر أقـوال .



(324)
فأمّا النصّ بالأفعال من رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) :
فهو ما خصّ بـه أميـر المؤمنين (عليه السلام) دون الناس أجمعين ، وتميّز(1)به عن سـائر الأُمّـة في الدنيا والدين ، من التفضيل الموجب للإجلال والتعظيم . .
كمؤاخـاته له(2) (عليه السلام)(3) . .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ج » : « وميّز » .
(2) في « أ » : « بنفسـه » بدل « له » .
(3) روى أحمـد بن حنبل في « فضائل الصحابة » ، من عـدّة طرق ، أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)آخى بين الناس وترك عليّـاً حتّى بقي آخرهم لا يرى له أخاً ، فقال : يا رسـول الله ! آخيت بين أصحابك وتركـتني ؟ !
فقال : « إنّما تركـتك لنفسي ، أنت أخي وأنا أخوك ، فإنْ ذكـرَكَ أحدٌ فقل : أنا عبـدُ الله وأخو رسـوله ; لا يدّعيها بعدك إلاّ كـذّاب .
والذي بعثني بالحقّ ، ما أخّرتك إلاّ لنفسي ، وأنت منّي بمنزلة هارون من موسـى ، إلاّ أنّـه لا نبيَّ بعدي ، وأنت أخي ، ووارثي » .
فضائل الصحابة 2 / 765 ح 1055 و ص 792 ح 1085 و ص 829 ح 1137 ، ينابيع المودّة 1 / 177 ح 1 عن مسـند أحمد ـ ولم نجده فيه ـ .
وانظر : سـنن الترمذي 5 / 595 ح 3720 ، الطبقات الكـبرى ـ لابن سـعد ـ 3 / 16 ، السـيرة النبوية ـ لابن هشـام ـ 3 / 36 ، السـيرة النبوية ـ لابن حبّان ـ : 149 ، المسـتدرك على الصحيحين 3 / 15 ـ 16 ح 4288 ـ 4289 ، الاسـتيعاب 3 / 1098 ، مناقب الإمام عليّ (عليه السلام) ـ لابن المغازلي ـ : 88 ـ 89 ح 57 ـ 60 ، مصابيح السُـنّة 4 / 173 ح 4769 ، تاريخ دمشـق 42 / 51 ـ 62 ، كـنز العمّال 13 / 105 ـ 106 ح 36345 و ص 140 ح 36440 .
وانظر ـ كـذلك ـ : الأمالي ـ للصدوق ـ : 427 ح 563 ، الأمالي ـ للطوسـي ـ : 586 ح 1214 و ص 587 ح 1215 ، مناقب أمير المؤمنين ـ لمحمّـد بن سـليمان الكـوفي ـ 1 / 343 ح 269 ، شـرح الأخبار 1 / 191 ح 150 ، كـشـف الغمّة 1 / 326 ، دلائل الصدق 6 / 122 .

(325)
وإنكاحـه سـيّدة نسـاء العالمين ابنـتـه(1) . .
وأنّـه لم يُـوَلِّ عليه أحد قطّ من أصحابه في جيش إلاّ ( جعله المقـدّم )(2) فيه على جميـع من معـه . .
وأنّـه لم ينقم عليه مع طول الصحبة وتراخي المـدّة . .
ولا أنكر منـه فِعـلا . .
ولا اسـتبطاه في صغيـر من الأُمـور ولا كبير ، مع كثرة ما توجّه منه إلى جماعة من أصحابه من التقريـع ، تصريحاً أو تلويحاً . .
ونحو ما ذكـرناه من الأفعال المفضّـلة له على مَن سـواه .
وإنّما شـهدت هذه الأفعال والأحوال باسـتحقاقه للإمامة على الأنام ، ونبّهت على أنّـه أَوْلى بالمقام(3) ، من قبل أنّها دلّت على الفضل العظيم والاختصاص الشـديد .
فقد كـشـفت عن قـوّة الأسـباب التي هي ( أشـرف الولايات )(4) ;
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر : فضائل الصحابة ـ لأحمد بن حنبل ـ 2 / 761 ـ 762 ح 1051 ، وانظر : سـنن النسـائي 6 / 62 ، السـنن الكـبرى ـ للنسـائي ـ 3 / 265 ح 5329 و ج 5 / 143 ح 8508 ، المعجم الكـبير 4 / 34 ح 3571 ، الإحسـان بترتيب صحيح ابن حبّان 9 / 51 ح 6909 ، الطبقات الكـبرى ـ لابن سـعد ـ 8 / 16 رقم 4097 ، المسـتدرك على الصحيحين 2 / 181 ح 2705 ، مشـكـاة المصابيح 3 / 360 ح 6104 ، مجمع الزوائد 9 / 204 ، موارد الظمآن : 549 ح 2224 .
وانظر ـ كـذلك ـ : الأمالي ـ للطوسـي ـ : 49 ح 44 ، الأمالي ـ للصدوق ـ 653 ح 890 ، روضة الواعظين 1 / 333 ح 432 ، شـرح الأخبار 2 / 355 ـ 359 ح 713 ـ 715 ، إعلام الورى 1 / 297 ، مناقب أمير المؤمنين ـ لمحمّـد بن سليمان الكوفي ـ 2 / 203 ح 675 ، دلائل الصدق 6 / 187 .
(2) في « ج » : « عليٌّ المتقـدّم » .
(3) في « ج » : « بمقام رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) منهم » .
(4) في « ج » : « أطرف الدلالات » .
(326)
لأنّ من ( كان أكبر )(1) فضلا ، وأعلى في الدين مكـاناً ، فهو أَوْلى بالتقديم(2) وأحقّ بالتعظيم . .
ولأنّ العادة في من يرشّح لشـريف الولايات ويؤهّل لعظيمها أن يبيّنه ( على بعض ما ذكرناه ، وقد قال قوم من أصحابنا : إنّ دلالة الفعل ربّما كـانت أكـثر من دلالة القول وأبعد من الشـبهة )(3) ; لأنّ القول يدخله المجازات ، ويحتمله ضروباً من التأويلات ، ولا يحتملها الفعل(4) .
وكـذلك كـانت آيات رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) التي هي الأفعال ، أكـثر من آياته التي هي الأقوال ; لأنّ الشـبهة لا تعترض مَن شـاهد تلك الأفعال كـاعتراضها لمن سـمع الأقوال ، وقد جمع الله تعالى الدلالتين لسـيّدنا رسـول الله حتّى(5) لم يجتمعا(6) لأحد من الأنبياء قبله .
وأمّا النصّ بالأقوال على إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فينقسـم قسـمين :
أحدهمـا : هـو النـصّ الجـلي ، الـذي عـلم سـامعوه مـن
رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مراده منه بالاضطرار ، وإن كـان الآن يُعلم ثبوته بالاسـتدلال ، وهو قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « سـلِّموا على عليّ بإمرة المؤمنين »(7) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ج » : « هو أكـثر » .
(2) في « ج » : « بالتقـدّم » .
(3) في « ج » بدل ما بين القوسـين : « عليـه » .
(4) في « ج » : « العقل » .
(5) لم ترد في « أ » .
(6) في « ج » : « يجمعها » .
(7) تاريخ دمشـق 42 / 303 ، شـرح المقاصد 5 / 259 .
وانظر : الكافي 1 / 292 ح 1 ، كتاب سُليم بن قيس : 127 ، الإرشاد 1 / 48 ، عيون أخبار الرضا 1 / 73 ح 312 ، مجمع البيان 6 / 184 ، إعلام الورى 1 / 307 ، 322 ، بشـارة المصطفى ـ للطبري ـ : 286 ، نهج الإيمان ـ لابن جبر ـ : 461 ـ 474 ، مناقب آل أبي طالب ـ لابن شهر آشوب ـ 3 / 65 ـ 67 ، اليقين باختصاص مولانا عليّ بإمرة المؤمنين ـ لابن طاووس ـ : 129 ـ 458 .
(327)
وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « هذا خليفتي فيكـم مِن بعدي ، فاسـمعوا له وأطيعوا »(1) .
والآخر : هو النصّ الخفي ، الذي لا يُقطع على أنّ سـامعيه من الرسـول (صلى الله عليه وآله وسلم) علموا النصّ بالإمامة منه اضطراراً ، ولا يمنع عندنا أن يكـون علموه اسـتدلالا ، من حيث اعتبار دلالة اللفظ .
فأمّـا نحـن ، فإنّـا لا نعلـم ثبوتـه والمراد منـه إلاّ بالاسـتدلال ،
كـقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسـى »(2) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تهذيب الآثار 4 / 62 ح 127 ، تفسـير الطبري 9 / 483 ـ 484 ح 26806 ، تفسـير البغوي 3 / 341 ـ 342 ، تاريخ دمشـق 42 / 49 ـ 50 ، تفسـير ابن كـثير 3 / 340 ، البداية والنهاية 3 / 32 ـ 33 ، شـرح نهج البلاغة 13 / 211 ، كـنز العمّال 13 / 133 ح 36419 .
وانظـر : شـرح الأخبـار 1 / 107 ، 116 ، منـاقب أمير المؤمنين عليّ بن أبي
طالب ـ لمحمّـد بن سليمان الكوفي ـ 1 / 370 ـ 376 ح 294 ـ 296 ، الأمالي
ـ للطوسي ـ : 583 ، مناقب آل أبي طالب ـ لابن شهر آشوب ـ 2 / 32 .
(2) مسـند أحمد 1 / 170 و 173 و 175 و 177 و 179 و 182 و 184 و 185 و ج 3 / 32 و 338 و ج 6 / 369 و 438 ، صحيح البخاري 5 / 89 ح 202 و ج 6 / 18 ح 408 ، صحيح مسـلم 7 / 120 .
وانظر : سـنن الترمذي 5 / 596 ح 3724 و ص 599 ح 3730 و 3731 ، سـنن ابن ماجة 1 / 42 ـ 43 ح 115 و ص 45 ح 121 ، السـنن الكبرى ـ للنسـائي ـ 5 / 44 ح 8138 ـ 8143 و ص 119 ـ 125 ح 8429 ـ 8449 من طرق كـثيرة و ص 240 ح 8780 ، مسـند الطيالسـي : 28 و 29 ح 205 و 209 ، مصنّف عبـد الرزّاق 5 / 406 ح 9745 و ج 11 / 226 ح 20390 ، مسـند الحميدي 1 / 38 ح 71 ، الطبقات الكـبرى ـ لابن سـعد ـ 3 / 16 ـ 17 ، مصنّف ابن أبي شـيبة 7 / 11496 ـ 15 و ج 8 / 562 ح 4 ، فضائل الصحابة ـ لأحمد بن حنبل ـ 2 / 700 ـ 701 ح 954 و 956 و 957 و ص 703 ـ 704 ح 960 و ص 732 ـ 733 ح 1005 ـ 1006
و 740 ـ 741 ح 1020 و ص 755 ح 1041 و ص 757 ح 1045 و ص 785 ح 1079 ، مسـند سـعد بن أبي وقّاص ـ للدورقي ـ : 51 ح 19 و ص 103 ح 49
و ص 136 ح 75 و 76 و ص 139 ح 80 و ص 174 ـ 177 ح 100 ـ 102 ، التاريخ الكـبير 1 / 115 رقم 333 ، السُـنّة ـ لابن أبي عاصم ـ : 551 ح 1188 و ص 586 ـ 589 ح 1331 ـ 1351 و ص 595 ـ 596 ح 1381 ـ 1387 ، مسـند البزّار
3 / 276 ـ 279 ح 1065 و 1066 و 1068 و ص 283 ـ 285 ح 1074 ـ 1076
و ص 324 ح 1120 و ص 368 ح 1170 ، مسـند أبي يعلى 1 / 285 ـ 286 ح 344 و ج 2 / 57 ح 698 و ص 66 ح 709 و ص 73 ح 718 و ص 86 ح 738 و 739
و ص 99 ح 755 و ص 132 ح 809 و ج 12 / 310 ح 6883 ، المعجم الكـبير 1 / 146 ح 328 و ص 148 ح 333 و 334 و ج 2 / 247 ح 2035 و ج 4 / 17 ح 3515 و ص 184 ح 4087 و ج 5 / 203 ح 5094 و 5095 و ج 11 / 61 ح 11087
و ص 63 ح 11092 و ج 12 / 78 ح 12593 و ج 19 / 291 ح 647 و ج 23 / 377 ح 892 و ج 24 / 146 ـ 147 ح 384 ـ 389 ، المعجم الأوسـط 3 / 211 ح 2749 و ج 4 / 484 ح 4248 و ج 5 / 439 ح 5335 و ج 6 / 32 ح 5569 و ص 138 ح 5845
و ص 146 ح 5866 و ج 7 / 361 ح 7592 و ج 8 / 74 ح 7894 ، المعجم الصغير 2 / 22 و 54 ، الكـنى والأسـماء ـ للدولابي ـ 1 / 192 ، الجعديات 2 / 77 ح 2058 ، مسـند الشاشي 1 / 161 ح 99 و ص 165 ـ 166 ح 105 و 106 و ص 186 ح 134 و ص 188 ـ 189 ح 137 و ص 195 ح 147 و 148 ، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان 8 / 221 ح 6609 و ج 9 / 40 ـ 41 ح 6887 و 6888 ، الغيلانيات 1 / 97 ح 50 و ص 170 ح 128 ، طبقات المحدّثين بأصفهان ـ لأبي الشـيخ ـ 4 / 264 ح 1020 رقم 655 ، العلل الواردة في الأحاديث ـ للدارقطني ـ 4 / 373 ـ 376 رقم 638 ، المسـتدرك على الصحيحين 2 / 367 ح 3294 و ج 3 / 117 ح 4575 ، حلية الأولياء 7 / 195 ـ 196 ، السـنن الكـبرى ـ للبيهقي ـ 9 / 40 ، الاسـتيعاب 3 / 1097 وقال : « وهو من أثبت الآثار وأصحّها » ، تاريخ بغـداد 1 / 325 و ج 3 / 406 و ج 4 / 204 و 383 و ج 8 / 53 و 268 و ج 9 / 365 و ج 10 / 43 و ج 11 / 432 و ج 12 / 323 ، مناقب الإمام عليّ (عليه السلام) ـ لابن المغازلي ـ : 79 ـ 87 ح 40 ـ 56 من عدّة طرق ، تاريخ دمشـق 42 / 142 ـ 186 من طرق كـثيرة جـدّاً .


(328)
وكـقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « مَن كـنت مولاه فعليٌّ مولاه »(1) .
فأمّا النصّ الجلي ـ الذي قدّمنا ذِكـره ـ فتفـرّد بنقله الشـيعة الإمامية خاصّة ، من دون خصومهم ، ( إلاّ مَن لم يفطن بما عليه من أصحاب حديث العامّة ، فإنّهم قد أتوا به أيضاً في رواياتهم ، وجميع أهل النظر من مخالفي الإمامية يجحدونه وينكـرونه كـما يجحد )(2) اليهود والنصارى معجزات رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) التي هي الأفعال وتنكـرها ، وينفرد المسـلمون دونهم بنقلها .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر : مصنّـف ابن أبي شـيبة 7 / 503 ح 55 ، مسـند أحـمـد 1 / 152 و ج 4 / 281 و 368 و 370 و 372 و 373 و ج 5 / 419 ، وورد مؤدّاه في الأخبار الموفّقيات : 260 ح 171 ، سنن ابن ماجة 1 / 43 ح 116 و ص 45 ح 121 ، سنن الترمذي 5 / 591 ح 3713 وقال : « هذا حديث حسن صحيح » ، العقد الفريد 3 / 312 ، مسـند الشاشي 1 / 127 و 165 ـ 166 ح 106 ، المعجم الكبير 3 / 179 ح 3049 و ص 180 ح 3052 و ج 4 / 173 ح 4052 و ج 5 / 165 و 166 ح 4968
و 4969 و ص 170 ح 4983 و ص 171 ح 4985 و 4986 و ص 193 ح 5065
و ص 194 ح 5066 و ص 195 ح 5068 ـ 5071 و ص 212 ح 5128 و ج 12 / 77 ذ ح 12593 و ج 13 / 291 ح 646 ، تاريخ أصبهان 1 / 162 ذيل رقم 142 ، المسـتدرك على الصحيحين 3 / 118 ح 4576 و 4577 وتعقّبهما الحاكم قائلا : « حديث صحيح على شـرط الشـيخين ولم يخرّجاه » وأقـرّ الذهبيُّ الحديثَ الأوّلَ في « التلخيص » و ص 119 ح 4578 وتعقّبه الحاكم بقوله : « هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرّجاه » وأقـرّه الذهبي في « التلخيص » أيضاً ، و ص 126 ح 4601 ، تاريخ بغداد 7 / 377 و ج 12 / 344 ، مصابيح السُـنّة 4 / 172 ح 4767 .
(2) في « ج » : « للأُمّة تنظر لِما عليه من أصحاب مذهب » .
(330)
فالشـيعة تسـتدلّ على ثبوت النصّ الجليّ بتواترها ، كـما يسـتدلّ المسـلمون على ثبوت معجزات النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ التي هي الأفعال ـ بتواترهم بها .
فكـلُّ طعن ( يطعنها بها )(1) النصّاب على الشـيعة في ما يذكـرونه من تواترهم ( بثبوت النصّ الجليّ ، وارد عليهم في ما يذكـرونه من تواترهم )(2) بنقل الأفعال من المعجزات الواردة على يد الرسـول (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وإنّما اسـتعارته النواصب منهم .
والطريقة في الاسـتدلال على ثبوت النصّ الجليّ ، هي الطريقة على ثبوت الأفعال من معجزات الرسـول (صلى الله عليه وآله وسلم) .
فقد بان لك ـ من هذا الوجه ـ أنّ الطاعن في الإمامة كـالطاعن في الرسـالة ، وأنّ المثبت للإمامة كـالمثبت للرسـالة .
وأمّا النصّ الخفيّ على أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فقد نقله الشـيعي والناصبي ، واتّفقت الأُمّة على صحّته ، ( ولم يخالف القول بخلافه في أنّ رسـول الله نطق به )(3) .
لكنّ النواصب تدّعي ، أنّـه ليـس بحجّة في ثبوت إمامة أمير
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « أ » : « تعلّق به » .
(2) أثبتـناه من « أ » .
(3) كذا في « أ » ، وفي « ج » : « ولم يخالف بجعل الخلافة في آل رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)لطف به » .
وفي كليهما اضطراب ، والمراد هو أنّـه لم يخالف أحدٌ من الأُمّـة القولَ في أنّ رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد نطق بالنصـوص الخفـيّـة الدالّـة على إمامـة أميـر المؤمنيـن عليّ (عليه السلام) .

(331)
المؤمنين (عليه السلام) ، وتؤوّله(1) تأويلات تصرفه بها عن المراد ، وتقول :
هو دالٌّ على فضيلة ورتبة جليلة ، وليـس بدالّ على إمامته .
وهذا نظير تسـليم ( اليهود والنصارى )(2) لها ، أنّ رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)أتى الناس بآيات الأقوال التي هي القرآن ، وزعمهم أنّها ليسـت بحجّة في ثبوت نبوّته ، وقولهم : هي دالّة على بلاغة في المنطق وفصاحة جليلة ، وليسـت بدالّة على النبـوّة .
فتحتاج الشـيعة أن تبيّن(3) لمخالفيها أنّ هذا النصّ الخفيّ دالٌّ على الإمامة ، كما يحتاج المسـلمون كافّـة إلى أن يبيّـنوا(4) لمخالفيهم أنّ الأقوال ـ التي هي القرآن ـ دالّة على النبـوّة ، فالطاعن على إحدى الطريقتين كـالطاعن عليهما ، والمثبت لإحداهما كـالمثبت لهما ، فقد بان لك من هذا الوجه صحّة ما ذكـرنا(5) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « أ » : « وتتأوّله » .
(2) في « ج » : « اليهودي والنصراني » .
(3) في « ج » : « تنهي » .
الإنهاء : الإبلاغ . وأنهيتُ إليه الخبر فانتهى وتناهى أي بلغ ، وتقول : أنهيتُ إليه السـهم أي أوصلته إليه ، وأنهيت إليه الكـتابَ والرِّسـالة ، وأنهى الشـيءَ : أبلغهُ .
انظر : لسـان العرب 14 / 314 مادّة « نهي » .
(4) في « ج » : « ينهوا » .
(5) هذه المقـدّمة بتمامها لم ترد في « ب » .


(332)
فصـل في حكـاية مجلس
وقد فرضنا أنّ ثلاثة اجتمعوا في مجلس ، أحدهم يهودي ، والآخر معتزلي(1) ، والآخر شـيعي إمامي ، وأنّهم تناظروا في النبـوّة والإمامة ، فتراجع(2) بينهم النظر ، حتّى حصل ـ في التشـبيه ـ كـالكَـرّ والفـرّ . .
وإنّ اليهودي افتـتح الكـلام ، فسـأل المعتزلي عن الدلالة على صحّـة نبـوّة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المعتزلة : إحدى الفرق الإسـلامية الرئيسـة ، ويسـمّون بالعدلية أو : أصحاب العدل ; ظهرت في أوائل القرن الثاني الهجري ، وسـبب تسـميتهم بالمعتزلة نسـبة إلى واصل بن عطاء الذي اعتزل مجلس الحسـن البصري بسـبب اختلافهم حول مرتكب الكبيرة هل هو كافر أو مؤمن ؟ فكان واصل يذهب إلى القول بأنّـه ليـس بمؤمن ولا كافر ، فاعتزل حلقة الحسـن وأخذ يقـرّر ما ذهب إليه لمن معه .
وينبزهم خصومُهم بالقدرية ، لقولهم بنفي القدر ، وهم يردّون هذه النسـبة إليهم لقولهم بإثباته .
وأُصول المعتزلة خمسـة ، هي : التوحيد ، العدل ، الوعد والوعيد ، المنزلة بين المنزلتين ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكـر ; وهم فرق عديدة إلاّ أنّ أشـهرها مدرسـتان ، المدرسـة البصرية ، والمدرسـة البغـدادية .
وأبرز رجال المعتزلة : واصل بن عطاء ، النظّام ، أبو الحسـين البصري ، أبو الهذيل العلاّف ، الكـعبي ، أبو علي وابنه أبو هاشـم الجبّائـيّين ، أبو جعفر الإسـكـافي ، أبو القاسـم البلخي ، القاضي عبـد الجبّار .
انظر : طبقات المعتزلة : 2 وما بعدها ، مقالات الإسـلاميّين : 155 وما بعدها ، الملل والنحل ـ للشـهرسـتاني ـ 1 / 38 وما بعدها ، الفرق بين الفرق : 93 وما بعدهـا .
(2) في « ب » و « ج » : « فترجّح » .


(333)


فقال المعتزلي :
الدليل(1) على ذلك ، أنّ الله تعالى أبانه بالمعجزات الخارقة للعادات ، التي أظهرها على يده(2) ، ودلّ بها على صدقه ، كـتسـبيح الحصى في كـفّه ، ونبع الماء من بين أصابعه ، وحنين الجذع إليه ، ومجيء الشـجرة حتّى وقفت(3) بين يديه ، وفي واحدة من هذه كـفاية في إثبات النبـوّة .
قال له اليهودي :
من أين ثبت عندك صحّـة ذلك ؟
قال المعتزلي :
من نقل المسـلمين بأسـرهم ، وقد اشـتمل بعضهم على الصفات التي ينقطع العذر معها بخبرهم لكـثرتهم ، وبعد تعارفهم واسـتحالة التواطؤ والافتعال منهم وعليهم ، وقد نقلوا بأجمعهم نقلا متواتراً ، عن أسـلافهم ، عمّن قبلهم ، إلى أن يتّصل(4) النقل بالّذين عاصروا النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، أنّهم شـاهدوا هذه الآيات الخارقة للعادات على يده ، وأخبروا بها خَلَفَهُم ; فوجب علينا تصديقهم ; لأنّ من المسـتحيل كـذب مثلهم .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ب » : « الدلالة » .
(2) في « ج » : « أظهر على يديه » .
(3) في « أ » و « ج » : « وقعت » .
(4) في « ج » : « اتّصل » .


(334)
فلمّا اسـتوفى المعتزلي دليله . . قال له الشـيعي :
رحم الله من أنصف من نفسـه ، وأوجب عليها من الحقّ مثل ما أوجبه لها على خصمه .
اعلم ـ رحمك الله ـ أنّ حجّتك على اليهودي ( حجّتنا )(1) عليك ، فإن تَكُنْ صحيحة ، فالتزم(2) كـلّ ما سـاقته(3) إليك ، وإن تكن باطلـة لم يبق شـيء في يدك .
قال له المعتزلي :
وكـيف ذلك ؟
قال له الشـيعي :
لأنّك لم تزل تَسمَعُنا ـ معاشر الشيعة ـ ونحن نقول : إنّ أمير
المؤمنين (عليه السلام) هو الإمام المفترض الطاعة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وإنّه نصّ عليه النصّ الجليّ الذي أبانه الله تعالى ، مثل قوله يوم الدار(4) : « أيّـكم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ب » : « حجّة لنا » ، وفي « ج » : « هي حجّـة لنا » .
(2) في « ب » : « ما لقوم » ; وفي « ج » : « فالقول » .
(3) في « ج » : « سـاقه » .
(4) يوم الدار : هو اليوم الذي نزلت فيه آية ( وأنذر عشـيرتك الأقربين ) سورة الشعراء 26 : 214 ، والذي دعا فيه رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عشـيرته وأقرباءه إلى طعام صنعه لهم ليطلب منهم مؤازرته وتحمّل أعباء نشر الرسالة معه قائلا لهم : « أيّـكم يؤازرني . . . ؟ » الحديث ، فلم يُجِـبه إلى ذلك سوى الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) .

(335)
يبايعـني على هذا الأمر يكُن أخي ، ووزيري ، وخليفـتي من بعـدي ؟ »(1) .
وقوله : « سـلّموا على عليّ بإمرة المؤمنين »(2) .
وقوله ـ وقد أشـار إليه ـ : « هذا خليفتي فيكـم من بعدي ، فاسـمعوا له وأطيعوا »(3) .
ففي(4) واحـدة من هذه النصوص كـفاية في إثبات إمامته ، فدليلنا الآن على صحّة هذه النصوص هو دليـلك الذي أوردته بعينـه ; وذلك(5)أنّـا ـ معاشـر الشـيعة ـ قد طـبّقنا الأرض كـثرةً ، حتّى اشـتمل بعضنا على
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر : فضائل الصحابة ـ لأحمد بن حنبل ـ 2 / 807 ـ 808 ح 1108 و ص 871 ح 1196 و ص 887 ح 1220 ، السنن الكبرى ـ للنسائي ـ 5 / 125 ـ 126 ح 8451 ، مسند البزّار 2 / 105 ـ 106 ح 456 ، المعجم الأوسط 3 / 241 ح 2836 ، تفسير الحبري : 348 ، تهذيب الآثار 4 / 60 ح 50 و ص 62 ح 127 ، تاريخ الطبري 1 / 542 ـ 543 ، تفسير الطبري 9 / 483 ـ 484 ح 26806 ، العلل الواردة في الأحاديث ـ للدارقطني ـ 3 / 275 رقم 293 ، المسـتدرك على الصحيحين 3 / 143 ح 4652 ، تفسير الثعلبي 7 / 182 ، دلائل النبوّة ـ لأبي نعيم ـ 2 / 425 ح 331 قطعة منه ، دلائل النبوّة ـ للبيهقي ـ 2 / 179 ـ 180 قطعة منه ، شواهد التنزيل 1 / 420 ـ 421 ح 580 ، تفسير البغوي 3 / 341 ـ 342 ، تاريخ دمشق 42 / 49 ـ 50 ، الوفا بأحوال المصطفى : 183 ـ 184 ح 249 ، كفاية الطالب : 205 ـ 206 ، فرائد السمطين 1 / 85 ح 65 ، تفسير ابن كثير 3 / 339 ، السيرة النبوية ـ لابن كثير ـ 1 / 457 ـ 459 ، البداية والنهاية 3 / 32 ـ 33 ، مجمع الزوائد 8 / 302 ، الدرّ المنثور 6 / 327 ـ 328 ، كنز العمّال 13 / 131 ـ 133 ح 36419 ، ينابيع المودّة 1 / 311 ـ 312 ح 1 و 2 .
(2) تقدّم تخريجه في الصفحة 50 هامش 7 .
(3) تقدّم تخريجه في الصفحة 51 هامش 1 .
(4) في « أ » و « ب » : « وفي » .
(5) في « ب » و « ج » : « وذاك » .


(336)
الصفات التي معها ينقطع العذر بخبرنا ; لكـثرتنا ، وبعد(1) تعارفنا ، واسـتحالة التواطؤ والافتعال منّـا وعلينا .
وقد نقلنا بأجمعنا ، نقلا متواتراً عن أسـلافنا ، عمّن قبلهم(2) من متقـدّمي سـلفنا ، إلى أن يتّصل(3) النقل بالّذين عاصروا الرسـول (صلى الله عليه وآله وسلم) ، أنّهم سـمعوا هذه النصوص الجليّة منه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ونقلوا ذلك إلينا ; فمن الواجب عليك تصديقنا ; لأنّـه لم تجر العادة بكـذب مثلنا .
وهذا بعينه هو كـلامك وحجّتك التي أجريتها(4) .
قال المعتزلي للشـيعي :
لا يصحّ لك ما ذكـرت ; لأنّـا جميعاً قد اتّفقنا على الإقرار بالنبـوّة ، والتمسّك بالشـريعة ، وقد كـان سـلفنا موجودين في الأوقات التي تذكـر أنّ النصّ كـان فيها على صاحبكـم ، وكـانوا ذوي ديانة وأمانة ، طائعين لله سـبحانه ولرسـوله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فلو(5) كـان ما تدّعيه من النصّ حقّـاً ، لم يختصّ سـلفكـم بنقله دون سـلفنا ، ولسـلّمه الكـلّ إقراراً وإذعاناً ، ونقلوه بأجمعهم إلينا ، كـما نقلوا ما سـواه من معجزات النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إلينا .
فلمّا رأيناكـم اختصصتم بذلك دوننا ، علمنا بطلان دعواكـم ، وفسـاد قولكـم ، وخرج الدليل من أيديكـم .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ب » هنا زيادة : « كـثرة » .
(2) في « ج » : « قبلنا » .
(3) في « ج » : « اتّصل » .
(4) في « ب » : « اخترتها » .
(5) في « أ » : « ولو » .


(337)
فرام الشـيعي الجواب عن هذه الزيادة ، فسـبقه اليهودي إلى الكلام فقال للمعتزلي :
أخبرني ـ أعزّك الله ـ هل تأمّلت ما هو عائد لنا عليك في ما ذكـرت ، ولازم لك في النبـوّة على ما أوردت ، أو لَمْ تتأمّـل ذلك ؟
قال المعتزلي :
وما الذي يعود علَيَّ منه ويلزمني ؟
قال اليهودي :
أُخاطبك بمثل ما خاطبتَ به الشـيعي سـواء ، فأقول : لا يصحّ لك ما ذكـرت ، لأنّـا معاشـر اليهود ، قد اتّفقنا مع المسـلمين على الإقرار بالله تعالى ، واعتقاد توحيده ، والإقرار بموسـى نبيّه (عليه السلام) ، وقد كـان سـلفنا موجودين في الأوقات التي تذكـر أنّ المعجزات ظهرت فيها على يد صاحبكـم ، وقد كـانوا ذوي ديانة وأمانة ، طائعين لله عزّ وجلّ ولنبيّـه موسـى (عليه السلام) ، فلو كـان ما تدّعيه من ظهور المعجزات حقّـاً ، لم يختصّ به سـلفكـم دون سـلفنا ؟ ! ولسـلّم ذلك الكـلّ إقراراً وإذعاناً ، ونقلوه بأجمعهم إلينا ، كـما نقلوا ما سـواه من معجزات نبيّنا موسـى (عليه السلام) .
فلمّا اختصصتم بذلك دوننا ، علمنا بطلان دعواكـم ، وفسـاد قولكـم ، وخرج الدليل من أيديكـم .
فانظر ، فإن كـان هذا كـلاماً صـحيحـاً ، فقد أفسـد(1) عليك دليلك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ج » : « أفسـدتُ » .


(338)

في النبوّة ، وإن كـان باطلا ، فقد سـقط الكـلام عن صاحبك ، ولزمك بما أورده عليك أن تقول معه بالإمامة ، وما نراه إلاّ مسـتمرّاً ، وهو من خاصّ كـلامنا ، وأظنّـكـم اسـتعرتموه منّـا .
قال المعتزلي لليهودي :
هذا الكلام لا يغنيك ، ولا ينفذك(1) مِن توجّه الحجّة(2) عليك ; لأنّ أسـلافـكم ـ معـشـر اليهـود ـ كانـوا مـن المعـاداة لسـيّدنـا ونبـيّـنا(3)رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والحسـد والبغضة له ، على أمر حملهم على إنكـار ما شـاهدوه من معجزاته ، ودفع ما علموه من آياته ، فطووا ذلك وكـتموه ، وسـتروه ولم ينقلوه .
والجحد والكـتمان يجوز على الخلق العظيم والجمّ الغفير ، وليـس ذلك كـالافتعال الذي هو منهم مسـتحيل . .
والذي يوضح عن الفرق بين الافتعال والكـتمان ، أنّ الخبر لا بُـدّ له من صيغة ، وتلك الصيغة لا يجوز وقوعها من الجماعة افتعالا ، إلاّ بعد الاتّفاق والتواطؤ ( باجتماع أو مراسـلة )(4) ، والخلق العظيم والجمّ الغفير يسـتحيل منهم الاتّفـاق والتواطؤ ، فافتعـال الخبـر لا يقع(5) منهم . .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الـنَّـفاذُ : الجَوازُ ; أي : جواز الشيء والخلوص منه ، تقول : نَـفَـذْتُ أي جُـزْتُ ، وقد نَـفَـذَ يَـنْـفُـذُ نَـفَـاذاً ونُـفُـوذاً .
انظر : لسان العرب 14 / 229 مادّة « نفذ » .
(2) في « أ » و « ج » : « الحكـمة » .
(3) لم ترد في « أ » و « ب » .
(4) في « أ » : « بالإجماع أو المراسـلة » .
(5) في « ب » و « ج » : « لا يصحّ » .


(339)
وأمّـا(1) كـتمانه فممكـن ; لأنّ الكـتمان لا صيغة له ، وإنّما هو طيّ الخبر وترك نقلـه ، فمتى اتّفقت الأسـباب الحاملة على ذلك حصل الطيّ ولم يحتج فيه إلى التقاء ولا مكـاتبة .
وهذا فرق صحيح لمن اعتبره .
ولسـنا نشـكّ في أنّ البراهمة(2) ، وجميع فرق الفلاسـفة جحدوا جميع معجزات موسـى ، وأنكـروها ، وطواها المتقـدّمون منهم ، ولم ينقلوها .
فأمّا دعواك أنّ سـلفكـم كـانوا من أهل الديانة والأمانة ، والطاعة لله تعالى ولموسـى (عليه السلام) ، فليـس الأمر كـذلك ، والمعلوم من حالهم كـثرة عنادهم ومخالفتهم لنبيّهم . .
أليـس هم الّذين قالوا لموسـى : ( لن نؤمن لك حتّى نرى الله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « أ » و « ب » : « فأمّا » .
(2) البراهمة أو البرهمانية : نسـبة إلى برهمان أو برهام ، وهو اسـم مؤسّس هذه الطريقة .
وقيل : هم قبيلة بالهند فيهم أشـراف أهل الهند ، ويقولون : إنّهم من وُلد برهمي ملك من ملوكـهم ; ولهم علامة ينفردون بها ، وهي خيوط ملوّنة بحمرة وصفرة يتقلّدونها تقلّد السـيوف ; وقيل : إنّهم قائلون بالتوحيد !
ومن أُصول هذه الطائفة ـ كـذلك ـ نفي النبوّات أصلا ، وقرّروا اسـتحالتها في العقول ، معلّـلين ذلك بأنّ النبيّ إن أتى بمـا يوافـق العقول فهو تحصـيل حاصـل ولا حاجة لنا به ، وإن أتى بما يخالف العقل فهو مرفوض ; وقد تفرّقوا أصنافاً ، فمنهم : أصحاب البددة ، وهم البوذيّون ; وأصحاب الفكـر والوهم ، وهم العلماء منهم بالفلك والنجوم وأحكـامها المنسـوبة إليهم ; وأصحاب التناسـخ .
انظر : الفصل في الملل والأهواء والنحل 1 / 86 ، الملل والنحل 3 / 706 ـ 716 .


(340)
جهـرة )(1) . .
وهم الّذين لمّا غاب نبـيّهم عنهم اتّخذوا العجل إلهـاً من دون الله(2) . .
وهم ( الّذين آذوا موسى فبرّأه الله ممّا قالوا وكان عند الله وجيـهاً )(3) ؟ !
وأحوالهم في وقتـه وبعده أظهر من أن تخفى ; فليـس ببديـع(4)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سـورة البقرة 2 : 55 .
(2) كـما ورد في القرآن الكـريم في قوله تعالى : (وإذ واعدنا موسـى أربعين ليلة ثمّ اتّخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون) سـورة البقرة 2 : 51 .
وكـذلك قوله تعالى : (واتّخذ قوم موسـى من بعده من حليّهم عجلا جسـداً له خوارٌ ألم يروا أنّـه لا يكـلّمهم ولا يهديهم سـبيلا اتّخذوه وكـانوا ظالمين) سـورة الأعراف 7 : 148 .
(3) سـورة الأحزاب 33 : 69 .
وتمام الآية : ( يا أيّها الّذين آمنوا لا تكـونوا كـالّذين آذوا موسـى فبرّأه الله ممّا قالوا وكـان عند الله وجيهاً ) .
أمّا إيذاء موسـى (عليه السلام) فقد ورد عن أمير المؤمنين الإمام عليّ (عليه السلام) ، أنّ موسـى وهارون (عليهما السلام) صعدا الجبل ، فمات هارون ، فقالت بنو إسـرائيل : أنت قتلته ! فأمر الله الملائكـة فحملته حتّى مرّوا به على بني إسـرائيل ، وتكـلّمت الملائكـة بموته حتّى عرفوا أنّـه قد مات ، وبـرَّأه الله من ذلك .
انظر : مجمع البيان 8 / 161 ـ 162 ، تفسـير القرطبي 14 / 161 ، الدرّ المنثور 6 / 666 .
(4) في « أ » : « يندفع » .
والبديع : الجديد من الشـيء ، سِقاء بديع : جديد ، وكـذلك زِمام بديع .
والبديعُ : المُـبْـتَدِع والمُـبْـتَـدَع ، وشـيء بِدْعٌ ـ بالكسـر ـ أي : مُبتدَع ، وأبدعَ الشـاعرُ : جاء بالبديـع .
انظر : لسـان العرب 1 / 342 ـ 343 مادّة « بدع » .
والمراد هنا ، أنّ إنكار معجزات النبيّ محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم) ليـس بالأمر المبتـكَر والجديد عند اليهود ، فقد سـبق منهم إنكار معجزات النبيّ موسى (عليه السلام) أيضـاً .
(341)
منهم كـتمان ما علموه من معجـزات رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وإنكـار ما شـاهدوه من آياته ، اتّباعـاً لأهوائهم ، وظنّـاً بآرائهم ، وخوفـاً من الطعن على أحبارهم ورؤسـائهم ، وليـس ذلك بمبطل لنقلنا ، ولا قادح في تواترنا(1) الوارد مورداً يثبت به الحجّة على مخالفينا .
فقال الشـيعي :
سـبحان ( الله الذي يسـخّر المبطِل )(2) لإيراد الحقّ ، وينطقه وهو كـاره بالصدق .
يا هذا ! إنّك أتقنت الاحتجاج على خصمك في النبوّة بما لم تعلم أنّـه احتجاجنا(3) عليك في الإمامة ، وتخلّصت من مطالبته لك بكـلام هو بعينه كـلامنا الذي نتخلّص به من مطالبتك .
أمَـا علمت أنّـا ( كـذلك نقول لك : إنّ أسلافكم ـ معشـر النصّاب ـ كـانوا من المعاداة(4) لأمير المؤمنين (عليه السلام) )(5) وشـدّة الحسـد له والشـنآن على أمر حملهم على إنكار ما سمعوه من النصّ عليه ، ودفع ما علموه من الاسـتخلاف له والردّ إليه(6) ، فطووا ذلك وكـتموه ، ولم ينقلوه وسـتروه ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ج » : « التواتر » .
(2) في « أ » : « من يسـخّر الباطل » ; وفي « ب » : « من سـخّر المبطِل » .
(3) في « ج » : « احتجاج » .
(4) فى « ج » : « المعاندين » .
(5) ما بين القوسـين سـقط من « أ » .
(6) في « أ » : « عليه » .


(342)
والجحد والكـتمان يجوزان ـ كـما ذكـرتَ ـ على الخلق العظيم والجمّ الغفير ، وإن كـان الافتعال منهم يسـتحيل(1) ; لِما ذكـرته في كـلامك من الإيضاح والتبيين ، ولِعِلمنا أنّ أهل الكـتابين قد أنكـروا ما ظهر على يد رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من الآيات والبراهين ؟ !
فأمّا دعواكـم أنّ سـلفكـم كـانوا من أهل الديانة والأمانة والطاعة لله تعالى ولرسـوله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فليـس الأمر كـذلك ، والمعلوم كـثرة عنادهم ونفاقهم ومخالفتهم للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وشـقاقهم . .
أليـس هم الّذين دحرجوا الـدِّباب(2) ليلة العقبة تحت رجل ناقته ، طلباً لقتله (صلى الله عليه وآله وسلم)(3) ؟ !
وهم الّذين كـانوا يضحكـون خلفه إذا صلّى بهم ؟ !
ويقطعون الصلاة وينصرفون إلى نظر التجارة واللهو ، حتّى نزل القرآن يهتف بهم(4) ؟ !
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ج » : « مسـتحيل » .
(2) الدِّبَـابٌ ; واحدها : الـدَّبَّـةُ : ظرفٌ يُجعل فيه الزيت والبِزْر والدُّهن ; انظر مادّة « دبب » في : لسـان العرب 4 / 278 ، تاج العروس 1 / 479 .
(3) انظر : الخصال 4 / 499 ، الاحتجاج 1 / 127 ـ 132 ، مجمع البيان 5 / 84 .
(4) إشـارة إلى قوله تعالى : (وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضّوا إليها وتركـوك قائماً قل ما عند الله خيرٌ من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين) سـورة الجمعة 62 : 11 .
انظر : صحيح البخاري 2 / 48 ح 59 و ج 3 / 116 ح 12 و ص 119 ح 16
و ج 6 / 267 ح 393 ، صحيح مسـلم 3 / 9 ـ 10 ، سـنن الترمذي 5 / 386 ح 3311 ، السـنن الكبرى ـ للنسائي ـ 6 / 490 ح 11593 ، مسـند أحمد 3 / 370 ، مصنّف ابن أبي شـيبة 2 / 22 ح 8 ، مسـند عبـد بن حميد : 335 ح 1110
و 1111 ، مسـند أبي يعلى 3 / 405 ـ 406 ح 1888 و ص 468 ح 1979 ، صحيح ابن خزيمة 3 / 161 ـ 162 ح 1823 و ص 174 ح 1852 ، تفسـير مجاهد : 660 ، تفسـير الحسـن البصري 2 / 348 ، تفسـير الطبري 12 / 97 ـ 99 ح 34134 ـ 34147 ، أحكام القرآن ـ للجصّاص ـ 3 / 670 ، سـنن الدارقطني 2 / 4 ـ 5 ح 1567 و 1568 ، تفسـير الثعلبي 9 / 317 ، السـنن الكبرى ـ للبيهقي ـ 3 / 181 ـ 182 .
(343)
وهم الّذين أمرهم عند موته بتجهيز جيش أُسـامة ، ولعن المتخلّفين عنه ، فخالفوا أمره وتخلفّوا عنه(1) ؟ !
وأفعالهم القبيحة في وقته وبعده أكـثر من أن تحصى(2) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر : صحيح البخاري 5 / 96 ح 223 و ص 290 ح 262 و ج 6 / 40 ح 450
و 451 و ج 8 / 230 ح 6 و ج 9 / 132 ح 47 ، صحيح مسـلم 7 / 131 ، سـنن الترمذي 5 / 635 ح 3816 ، السـنن الكـبرى ـ للنسـائي ـ 5 / 53 ح 8185
و 8186 ، مسـند أحمد 2 / 20 و 106 و 110 ، فضائل الصحابة ـ لأحمد ـ 2 / 1052 ح 1525 و ص 1054 ح 1529 ، مسـند أبي يعلى 9 / 352 ح 5462
و ص 390 ح 5518 ، مصنّف عبـد الرزّاق 11 / 234 ح 20413 ، مصنّف ابن أبي شـيبة 7 / 532 ح 3 ، الطبقات الكبرى ـ لابن سعد ـ 2 / 146 ، المغازي ـ للواقدي ـ 3 / 1119 ، السـيرة النبوية ـ لابن هشـام ـ 6 / 65 ، تاريخ الطبري 2 / 224 ـ 225 ، الإحسـان بترتيـب صحيـح ابـن حبّـان 9 / 94 ح 7004 ، المـلل والنحـل
ـ للشـهرسـتاني ـ 1 / 12 ، تاريـخ دمشـق 8 / 58 ـ 62 ، أنسـاب الأشـراف 1 / 493 و ج 2 / 115 ، تاريخ دمشـق 8 / 46 رقم 596 ، شـرح نهج البلاغة 6 / 52 و ج 17 / 175 ـ 183 ، فتح الباري 8 / 192 ب 88 ح 4469 .
(2) ومن هذه الأفعال على سـبيل المثال لا الحصر :
1 ـ فرارهم يوم حنين وتركـهم النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في سـاحة المعركـة مع ثلّة قليلة من المؤمنين ، حتّى نزلت الآية المباركـة (ويوم حنين إذ أعجبتكـم كـثرتكـم فلم تُغنِ عنكـم شـيئاً وضاقت عليكـم الأرض بما رحبت ثمّ ولّيتم مدبرين) سـورة التوبة 9 : 25 .
انظر : صحيح البخاري 5 / 319 ح 333 و ص 320 ح 337 ، صحيح مسـلم 3 / 106 ، و ج 6 / 166 ـ 169 ، السـنن الكـبرى ـ للنسـائي ـ 5 / 197 ح 8653 ، مصنّف عبـد الرزّاق 5 / 379 ح 9741 ، السـير ـ لأبي إسـحاق الفزاري ـ : 203 ـ 204 ح 307 و 308 ، سـنن سـعيد بن منصور 2 / 259 ح 2696 ، تاريخ الطبري 2 / 168 ، تاريخ اليعقوبي 1 / 381 .
2 ـ اتّهام النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بعدم العدالة في إعطاء الصدقات ، وأنّـه (صلى الله عليه وآله وسلم) يعطي قريشـاً ويترك الأنصار ، وذلك حين أفاء الله تعالى عليه من أموال هوازن ما أفاء يوم حنين ، فنزل قوله تعـالى : (ومنهم من يلمزك في الصدقات) سـورة التوبة 9 : 58 .
انظر : صحيح البخاري 4 / 202 ـ 203 ح 54 ، و ج 5 / 318 ح 331 ، صحيح مسـلم 3 / 105 ، مسـند أحمد 3 / 68 و 73 ، الجمع بين الصحيحين 2 / 493 ح 1857 .
3 ـ اسـتصغارهم لأمر النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، واسـتهزاؤهم بحكـم الله تعالى لمّا أمرهم بالإحلال في حجّة الوداع ، وغضبه (صلى الله عليه وآله وسلم) من عصيانهم وعدم امتثالهم أمره .
انظر : صحيح البخاري 3 / 19 ح 362 و ص 382 ـ 383 ح 21 ، صحيح مسـلم 4 / 37 ، سـنن أبي داود 2 / 161 ح 1789 ، سـنن ابن ماجـة 2 / 992 ـ 993 ح 2980 و 2982 ، سـنن النسـائي 5 / 178 ، مسـند أحمد 3 / 305 و 317 و 366 ، مسـند أبي يعلى 3 / 412 ح 1897 ، المعجم الكـبير 7 / 122 ـ 127 ح 6569 ـ 6584 ، صحيح ابن خزيمـة 4 / 165 ـ 166 ح 2606 ، مسـند أبي عوانـة 2 / 333 ح 3327 و ص 342 ح 3363 و 3364 ، الإحسـان بترتيب صحيـح ابن حبّان 6 / 90 ح 3910 و ص 90 ح 3913 ، المسـتدرك على الصحيحين 1 / 647 ح 1742 ، السـنن الكبرى ـ للبيهقي ـ 5 / 19 .
4 ـ قولهم له (صلى الله عليه وآله وسلم) عندما طلب منهم دواةً وكـتفاً ليكـتب لهم : « إنّـه ليهجر ، حسـبنا كـتاب الله » .
انظر : الصفحة 4 الهامش 1 .
(344)
فليـس ببديع منهم كـتمان ما سـمعوه من نصّه على خليفته ، وإنكـارهم مـا علمـوه مـن اسـتخلافه له على أُمّـته ; اتّباعـاً لأهوائهـم ، وظنّـاً بأردى آرائهـم ، وشـحّـاً على أن تكـون الرئاسـة غيـر متداولـة بـينهم ، ثمّ اقـتدى بهم في الكـتمان للنـصّ خَلَـفُهم ; خوفـاً مـن الطعن على رؤسـائهم والتكـذيب لأسـلافهم ، وليـس ذلـك بمبطـل(1) لنـقلنـا ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ج » : « مبطلا » .

(345)



ولا قــادح(1) في تواترنا الوارد مورداً يثبت به الحجّـة على مخالفينا .
وأُزيدك على هذا زيادة تنفعك في تثبيت النبوّة ، وتؤكّـد(2) عليك دليل الحقّ في القول بالإمامة ، وهي :
إنّـه ليـس من شـرط الحجّة بأن يطّلع الخلق عليها ، ولا من واجب الرواية أن يتّفق المؤالف والمخالف فيها ; لو كـان ذلك واجباً لكـانت الأنبياء (عليهم السلام) لم تأت بحجّة ولا برهان(3); لوجود المخالفين لهم في جميع الأزمان ، ولم يصحّ لنا الأخبار بعد رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، لوجود الاختلاف فيها بين أهل الإسـلام .
وإنّما شـرط الحجّة أن توضح عن صحّة الدعوى ، ومن واجب الرواية الصحيحة أن تكون محفوظة مع من يقطع العذر إذا رُوي بتواتره ، والقرينة تكـون معه ، فاعرف ذلك تنتفع بـه .
قال المعتزلي للشـيعي :
دعواكـم للنصّ باطلة من وجه لا يلزمنا مثله في النبوّة ، وهو : أنّ أسـلافنا أخبرونا ، عن أسـلافهم ، عمّن قبلهم من أسـلافهم ، متّصلا ذلك بالسـلف الأوّل منهم ، أنّهم لم يسـمعوا ما ادّعيتموه من هذا النصّ على صاحبكـم ، ولا كـان له حقيقة كـما زعمتم ، ونحن أكـثر منكـم ، وأسـلافنا أكـثر من أسـلافكـم(4) ، وإنّما يتمّ لكـم أن يكـون تواتركـم حجّة لكـم متى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ج » : « قادحاً » .
(2) في « ج » : « ومؤكّـداً » .
(3) في « ج » : « أئمّتنا (عليهم السلام) لم يأتوا الحجّـة ولا برهان » .
(4) في « ج » : « سـلفكـم » .


(346)
لم يعارضه ما يبطله عليكـم ، وقد عارضه نقل سـلفنا ، وهم أكـثر منكـم .
قال اليهودي للمعتزلي :
ما تراك أيّها المتكـلّم إلاّ تفتح لنا على نفسـك أبواباً سـهلة المدخل ، قريبة التناول ، إن كـان هذا الكـلام مبطلا عليه ما رواه من النصّ ، فهو مبطلٌ عليك ما رويت من المعجزات ; لأنّ لنا أن نقول :
وكـذلك نحن ـ معاشر اليهود ـ مع مَن شاركـنا مِن جحد المعجزات التي رويت ، من النصارى والمجوس ، وجميع الفلاسـفة والبراهمة ، أكـثر منكـم معشـر المسـلمين ، وقد أخبرنا أسـلافنا ، عن أسـلافهم ، عن السـلف الأوّل منهم ، الذي كـان في عصر نبيّـكـم ـ ولا شـكّ أنّ سـلفنا في ذلك الوقت أكـثر من سـلفكـم ـ أنّهم لم يشـاهدوا له آية ، ولا رأوا على يده معجـزة ، وإنّما يصير تواتركـم حجّة متى لم يعارَض ، وقد عارضه ما هو أبلغ منه وآكـد ، فدلّ على بطلانه وفسـاد ما تـدّعونه .
قال المعتزلي لليهودي :
إنّكـم ـ معاشـر الكـفّار ـ جاحدون غير ناقلين ، نافون غير مثبتين ، والخبر في الحقيقة إنّما يخبر به الراوي عمّا أدركـه بحاسـة سـمعه أو بصره ، والنافي لم يدرك شـيئاً يخبر به ، فليـس قوله معارِضاً لقول مَن أخبر بما علمه ، وأدركـه بإحدى حواسّه وتَحقَّـقه ; ولذلك كان الجاحد ليـس بشـاهد ، وإنّما الشـاهد هو المثبِت دون النافي ، ونحن وسـلفنا مثبِتون محقّقون لِما علموه ، مخبرون بما أدركـوه ، وشـاهدون بما شـاهدوه ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


(347)
فالخبـر معـنـا دونـكم ، وليـس يعارضـه إنـكاركـم ; لأنّ الإنـكار في إمكانـكم ، والجحد غير مسـتحيل منكم ، والحجّة ـ بتواترنا ـ لازمة لكم .
قال الشـيعي للمعتزلي :
إنّي أراك ـ أيّها الرجل ـ في ما تكـلّم به اليهودي بصيراً ، وفي ما تكـلّمني به أعمى ، وما ذاك إلاّ لأنّ معك في ما بيننا من الخُلف هوىً يصدّك عن الهدى .
تأمّـل ـ أصلحك الله ـ ما تكـلّم به اليهودي ، تجده بعينه كلاماً لنا ، وما أجبتـه به عن احتجاجه الذي لقّنته إيّاه تراه في الحقيقة جوابنا !
قال المعتزلي للشـيعي :
لي عليك واحدة ليـس لليهودي علَيَّ مثلها .
قال الشـيعي :
اذكـرها ! فإنّ حجّة المحقّ قد أثبتها(1) الله تعالى وأظهرها .
قال المعتزلي :
نحن لا نعرف لكم ـ معشـر الشـيعة ـ بأوّل كان في عهـد
رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، واليهودُ تعترف للمسـلمين بأوّل كان لهم في عهـده ، فـقـد أخـذتُ إقـرار اليهـودي بمـا تسـتمرّ لي بـه الحجّـة عليـه ، ولـم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « أ » و « ب » : « ثـبّـتـها » .


(348)
تـأخـذ إقراري بنظيره ، فيتّضح الحقّ لك فيه .
فرام الشـيعي الكـلام ، فقال اليهودي :
أنا أحقّ به ; لأنّـه قد ادّعى علَيَّ أنّ إقراري قد حصل معه(1) بما يتوجّه علَيَّ به الحجّة له ، والأمر بخلاف ما ادّعى ، وضـدّ ما حكـى !
ثمّ عطف على المعتزلي ، فقال له : أخبرني ـ أعزّك الله ـ كـيف يكـون في إقراري بسـلفك حجّة لك في صحّة معجِـزك ؟ !
وإنّما أقررتُ بوجود جماعة قليلة كـانوا مع نبيّك عاضدوه ، وسـاعدوه ، وعاصـروه ، وناصـروه ، ولم يكـن نقـل مثلهم يقطع العـذر ، ولا التعويل على قولهم يثلج الصدر ، فليـس لك في ذلك فائدة تعتمدها علَيَّ على وجه .
ولم أعتـرف لك من هذا إلاّ بمثل ما اعترفت أنت به من وجود جماعـة قليلة كانوا يطيعون لمسـيلمة(2) ، ويـدّعون له النبـوّة ، وهم ـ عندي وعندك ـ لم يشـاهدوا له آية ، ولا في الاعتراف بهم ما يوجب الإقرار بأنّـه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ب » : « منه » .
(2) هو : مُسـيلمة بن ثمامة بن كبيـر بن حبيب الحنفي ، متنبّئ ، كان يسـجع لقومه السـجعات مضاهاةً للقرآن ، وضع عنهم صلاتَي الفجر والعشـاء ، وأحلّ لهم الخمر والزنـا .
وُلد باليمامة قبل ولادة والد رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، كان من المعمّرين ، تلقّب بالجاهلية بالرحمن ، وعُرف برحمن اليمامة ، قالوا في وصفه : كـان رُوَيْجِلا ، أُصيغر ، أُخينس ، كـان اسـمه مَسْلَمة ، وسـمّاه المسلمون : مُسيلمة ، تصغيراً له ، قُتل في غزوة اليمامة عام 11 هـ .
انظر : تاريخ الطبري 2 / 199 ـ 200 ، تاريخ الخلفاء ـ للسـيوطي ـ : 89 ، شـذرات الذهب 1 / 23 .

(349)
قد كان على يده معجزة ; إذ كانت النبـوّة لا تصحّ بهذا القدر .
قال المعتزلي لليهودي :
وأنتم ـ معشـر اليهود ـ وإن لم تعترفوا لي بذلك ، فإنّ الدليل يوجبه عليكـم ، ونقل المتواترين من المسـلمين اليوم حجّة تثبت ما نفيتم .
قال الشـيعي للمعتزلي :
أراك قد رجعت القهقرى ، وعدت(1) في تثبيت الحجّة على اليهودي إلى التواتر الأوّلي(2) ، ولم ينفعك إقراره لك بالسلف الذي كان مع
النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أوّلا ، فهل تجد فرقاً بينك ـ في ذلك ـ وبيني ; إذ قلت لك : إنّك وإن لم تعترف لي بسـلف متقـدّم(3) سـمع نصّاً ولا رأى اسـتخلافاً ، فإنّ الدليل يوجبه عليك ، ونقل المتواترين من الشـيعة اليوم يثبت من ذلك مـا نفيت .
فانظر أيّ حجّـة أوردتها عليه في ذلك ، فهي حجّـة لنا عليك ، حتّى لا تجد بين الموضعين فرقاً ، ولا ترى(4) لك علينا متعلّـقـاً .
على أنّك لو سـلكت سـبيل الإنصاف ، وعدتَ إلى مرويّ الأخبار ، علمتَ أنّـه قد كان في زمن أمير المؤمنين طائفة تـنضاف إليه تعتـقد أنّ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ج » : « تثبت من ذلك ما نفيت ، فانظر أي حجّة أوردتُها عليه في ذلك ، فهي حجّة » .
(2) في « ب » و « ج » : « الأدنى » .
(3) لم ترد في « أ » .
(4) في « ج » : « نرى » .

(350)
رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نصَّ بالإمامـة عليه(1) .
قال المعتزلي للشـيعي :
لسـنا نشـكّ ـ معاشـرَ الشـيعة ـ أنّـكم اليوم قد جاوزتم في الكـثرة حدّ المتواترين ، الّذين إذا أخبروا عمّا شـاهدوه أو سـمعوه كـانوا صادقين ، ولكـنّـكـم لم تحضروا اسـتخلافاً ، ولا عاصرتم النبيّ فسـمعتم منه نصّاً ، وإنّما رويتم مِن غيركم ، وعوّلتم على قول مَن أخبركم ممّن روى ـ أيضاً ـ عن غيره وحكـى قول مخبـره .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أقـول : هناك طائفة كبيرة من خيار الصحابة والتابعين وعَلِيّة القوم ـ فضلا عن بني هاشم ـ أبت أن تبايع أبا بكر بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ، منهم :
المقداد بن عمرو الكندي ، وسلمان الفارسي ، وأبو ذرّ الغفاري ، وعمّار بن ياسر ، وحذيفة بن اليمان ، وخالد بن سعيد بن العاص الأُموي ، وأبان بن سعيد بن العاص ، وعمرو بن سعيد بن العاص ، وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ، وأبو الهيثم مالك بن التيّهان ، وبريدة بن الحصيب الأسلمي ، وجابر بن عبـد الله الأنصاري ، وأبو أيّوب الأنصاري ، وسهل بن حنيف ، وعثمان بن حنيف ، والبراء بن عازب ، والزبير ابن العوّام ، وسعد بن عبادة وقومه ، ومالك بن نويرة وقومه .
انظر : الطبقات الكبرى ـ لابن سعد ـ 4 / 73 ، أنساب الأشراف 2 / 264 و 267 و 270 ـ 272 و 274 و ج 6 / 45 ، تاريخ الطبري 2 / 233 ـ 235 و 237 ، العقد الفريد 3 / 273 ، الكامل في التاريـخ 2 / 189 و 194 ، شـرح نهج البلاغـة 1 / 221 و 6 / 11 و 40 و 43 و 48 ، الرياض النضرة 1 / 231 و 233 و 235 و 241 ، المختصر في أخبار البشر 1 / 156 ، البداية والنهاية 5 / 186 و 187 ، السيرة الحلبية 3 / 479 و 484 .
وهؤلاء إنّما أبوا أن يبايعوا أبا بكر لعلمهم بأنّ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) قد نصّ بالخلافة على الإمام عليّ (عليه السلام) ، وذلك إمّا من خلال ما شاهدوه من الأفعال الصادرة عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) تجاه الإمام (عليه السلام) والتي تدلّ على استخلافه له (عليه السلام) ، أو من خلال ما سمعوه منه (صلى الله عليه وآله وسلم) من أقوال تؤكّد ذلك .
وقد تقـدّمت هذه الأفعال والأقوال في الصفحات من 47 ـ 53 ; فراجـع !


(351)
فإذا نحن سـلّمنا لكم أنّـه قد كـان لهؤلاء النقلة إليكـم أوّلٌ عاصر النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فما الحجّة على أنّهم كـانوا ممّن ينقطع العذر بنقله ، ويجب ( قبول قوله )(1) ؟ !
وما المانع من أن يكـون أوائلكـم آحاداً ، وجماعة شـذّاذاً ، فنقلوا لكـم هذا الخبر ، ونقلوه إلى مَن بعدهم ممّن هم في العدد أكـثر منهم ، ثمّ نقله كـلٌّ منهم إلى مَن هم أكـثر منهم ، فنما وزاد وكـان في أوّله في حيّز(2)الآحاد ، أو لعلّ هذه الطريقة(3) نشـأت بعد عصر النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وافتعلت لكـم الخبر فعوّلتم عليه ؟ !
قال اليهودي ـ وهو متعجّب من المعتزلي ـ :
ما بالكـم(4) ـ معاشـر المعتزلة ـ تنكـرون في أيّ شـيء احتججتم به على الشـيعة ، ولا تتوقّفون عن مخاطبتهم بلسـان اليهود المخالفين لكـم في الشـريعة ؟ !
وما ذاك إلاّ لإحدى خصلتين :
إمّا أن يكـون لعدم المعرفة والبصيرة ، فأنتم تنبئون بما سـنح لكـم من غير نظر في عاقبته ولا رويّة ; فلذلك أسـرعتَ إلى إيراد هذا المقال ، ولم تتأمّل لزومه عليك(5) في النبـوّة من غير انفصال . .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ج » : « قبوله » .
(2) في « ب » و « ج » : « خبر » .
(3) في « ج » : « الطريقة المسـند به » ; وفي « ب » : « الطريقة المبتدأ به » .
(4) في « ب » و « ج » : « أراكـم » .
(5) في « أ » و « ب » : « لك » .

(352)
وإمّا أن يكـون ذلك لقلّة التقى والديانة ، وعدم المخافة من الله سـبحانه وتعالى ، فليـس لكـم صارف يصدّ ، ولا معلّم ورع يردّ ، فلذلك بادرتَ بالطعن على مَنْ يقول خصمك : إنّـه الإمام المسـتخلَف ، بما أن تمّ لك لم تبالِ أن يكـون طعناً على المسـتخلَف .
فهذا الذي أوردتَـه ـ عافاك الله ـ حجّتنا عليك ، وكـلامنا الذي توجّه أبداً إليك ، فنقول :
إنّـا لا نشـكّ ـ معاشـر المسـلمين ـ أنّكـم اليوم قد جاوزتم في الكـثرة حدّ المتواترين ، الّذين إذا أخبروا عمّا شـاهدوه أو سـمعوه كـانوا صادقين ، ولكـنّـكـم لم تشـاهدوا معجزةً منه ، ولا عاصرتم نبيّـكـم فرأيتم آيـة ، وإنّما رويتـم عن غيركـم ، وعوّلـتم على قول مَن أخبركـم ممّن روى ـ أيضاً ـ عن غيره وحكـى قول مخبره .
وقد سـلّمنا لكـم ، أنّـه قد كـان لهؤلاء النقلة إليكـم أوّلٌ عاصر نبيّـكـم ، فما الحجّة على أنّهم كـانوا ممّن ينقطع العذر بنقله ، ويجب قبول قوله ؟ !
وما المانع من أن يكـون أوائلكـم آحاداً أو جماعة شـذّاذاً افتعلوا(1)لكـم هذا الخبر ، وادّعوا أنّهم شـاهدوا معجزاً ظهر ، ونقلوا ذلك إلى مَن بعدهم ممّن هم في العدد أكـثر منهم ، ثمّ نقله كـلّ قوم إلى مَن هم أكـثر منهم ، فنما وزاد ، وكان أوّله ( في خبر الآحاد )(2) ، ولعلّ ذلك كـان من طائفة نشـأت بعد نبيّـكـم من جملة أصحاب حديثكـم ؟ !
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ب » : « فنقلوا » .
(2) في « أ » : « خبر الآحاد » ; ولعلّ ما في النسـخ الثلاث تصحيف ; صوابه : « حـيّـز الآحاد » بقرينة ما مـرّ سابقاً .

(353)
وبهذا فرط(1) كـلامكـم(2) ، وعمدتنا وعمدة النصارى والفلاسـفة والمجوس في مناظرتكـم ، فما خلاصكـم منّـا(3) وجوابكـم ؟ !
قال المعتزلي لليهودي :
لو جاز على خَلَفِنا ـ وهم على ما هم عليه من الكـثرة والانتشـار ، والتفرّق في الأصقاع والديار(4) ، وتعذّر التعارف بينهم ، واسـتحالة التواطؤ منهم ـ أن يخبروا عن أسـلافهم أنّهم متواترون مثلهم ، وأنّ حكـم أوائلهم في قطع العذر بما يخبرون به حكـمهم ، ويكـون الأمر بخلاف ما يقولون ، وبالضـدّ مـمّـا ينقـلـون ، وأوائـلهـم آحـاد ـ كما تزعمون ـ مفـتعلون ; وهـم لا يعلمون ، لجاز عليهم الكـذب في جميع ما يشـاهدون ، والافتعال في سـائر ما يخبرون ، حتّى لا نثق بشـيء من أخبارهم ، ولا نعلم صحّة ما غاب عنّا بنقلهم ، ولوجب أن نشـكّ في ما نقلوه من أخبار الملوك والممالك ، وذكـروه من مواضع البلاد والمسـالك ، وسـطروه من السِيَر والآثار ، ودوّنوه من الوقائع في الأعصار !
وهذا باب متى فتحناه أفسدت الطرق بيننا وبين العلم بأخبار الناس ، ووجب أن لا نثـق من ذلك إلاّ بما أدركـناه بالحواسّ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الفارِطُ : المتقدّم السابق ، فَـرَطَ يَـفْـرُطُ فُروطاً ، وفَـرَط القومَ يفرطهم فَـرْطاً وفَراطةً : تَـقَـدَّمهم ; ومنه قول النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : « أنا فَـرَطُكم على الحَوْض » أي : أنا متقـدِّمُـكم إليه .
انظر : لسان العرب 10 / 233 ـ 234 مادّة « فرط » .
(2) في « أ » : « فهذا من قطّ كـلامنا لكـم » ; ولم ترد في « ب » .
(3) في « أ » و « ب » : « منه » .
(4) في « ج » زيادة : « البعيدة » .


(354)


قال الشـيعي :
قد علمت(1) أنّ الله سـبحانه وتعالى ماثَلَ في الاسـتدلال بين طريقَي الرسـالة والإمامة ، وأنّ الطاعن منكـم ـ معشـر النصّاب ـ في النصّ على أمير المؤمنين (عليه السلام) ، إنّما أقام نفسـه مقام اليهودي والنصراني في الطعن على رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) .
وإنّـا سـنلقي أمركـم في طعونكـم بنقضكـم لها على أنفسـكـم ، إذا أوردوها عليكـم الكـفّار ، فاعتبروا يا أُولي الأبصار ، وأنا أُعيد عليك كـلامك تنبيهاً لك على الحقّ ، كـما أعدت عليك ما قبله حرفاً بحرف . .
فأقول : لو جاز على خَلَفِنا ـ وهم على ما هم عليه من الكـثرة والانتشـار ، والتفرّق في الأصقاع والديار ، وتعذّر التعارف بينهم ، واسـتحالة التواطؤ منهم ـ أن يخبروا عن أسـلافهم أنّهم متواترون مثلهم ، وأنّ(2)حُكْـمَ أوائلهم في قطع العذر بما يخبرون به حُكْـمُـهُمْ ، ويكون الأمر بخلاف ما يقولون ، وبالضدّ ممّا ينقلون ، وأوائلهم آحاد ، كـما تزعمون ، مفتعِلون وهم لا يعلمون ، لجاز(3) عليهم الكـذب في جميع ما يشـاهدون ، والافتعال في سـائر ما يخبرون ، حتّى لا نثق بشـيء من أخبارهم ، ولا نعلم صحّة ما غاب عنّا بنقلهم ، ولوجب أن نشـكّ في ما نقلوه من أخبار الملوك والممالك ، وذكـروه من مواضع البلاد والمسـالك ، وسـطروه من السـير والآثار ، ودوّنوه من الوقائع في الأعصار .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ج » : « علمنا » .
(2) في « أ » و « ج » زيادة : « كان » .
(3) هذا جواب « لو » الشـرطية المتقـدّمة .

(355)
وهذا باب متى فتحناه أفسـدت الطرق بيننا وبين العلم بأخبار الناس ، ووجب أن لا نثـق من ذلك إلاّ بما أدركـنا بالحواسّ .
فقـد بان لك رجوع كلامـك إليـك ، كما تبـيّن لك توجّـه طعنك عليـك .
وشـيء آخر إن اعتبرته حَسَمَ في الإمامة شـنعتك ، وإن اعتمدته أذهب في النبـوّة تعبك(1) ، وهو :
إنّ أوائلنا لو(2) كانوا ـ كما زعمت ـ بعد زمن رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وافتعلوا خبر النصّ ، وأخبروا به ، لعلمت حالهم ، وعرف الزمان الذي كان فيه بدؤهم ومنشـأُهم ، ولم يجز أن يسـتتر(3) أمرهم ، كـما يسـتتر(4) حال كـلّ طائفة نشـأت في الإسـلام بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وعُرف بدؤها وحالها ، وخلوّ الزمان قبلها ممّن يقول بقولها ، لا سـيّما مع كـثرة تتبّعكـم ـ معشـر النصّاب ـ للشـيعة وأحوالها ، وحرصكـم على وجود عثرة لها ، وفي عدم العلم بأوّل ظهر للشـيعة بعد رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في مذهبها ، أو دعوىً سُمعت في ذلك يلتبس الأمر بها ، دلالة على أنّهم صادقون في ما نقلوه ، وأوّلهم كـآخرهم في ما حملوه ، وأنّهم شـاهدوا رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وحضروا النصّ وسـمعوه .
فاعتبر ما ذكرت تجده صحيحاً ، وانظر إليه نظر منصف تره لائحاً !
واعلم أنّـه مسـتمرّ في النبـوّة كاسـتمراره في الإمامـة ، وأنّ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « أ » : « يقينك » .
(2) في « ب » : « إن » .
(3) في « ب » و « ج » : « يسـتر » .
(4) في « ب » و « ج » : « يسـتر » .


(356)
الطريقتين(1) واحدة ، وذاك أنّ المخبرين ( بهذه المعجزات )(2) لو كـانوا يرجعون فيها إلى طائفة نشـأت بعد رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ابتدعتها ، ولم يُعرف القول بذلك قبلها ، لظهر أمرها ، وعُلم وقت منشـئها ، وخلوّ الزمان قبلها ( من راو لها )(3) ، لا سـيّما مع تتبّع أعداء الملّة لأحوال أهلها ، واطّلاعهم في سـرّ الشـريعة وكـثير من أخبارها ، وحرصهم على وجود الطعن عليها ، والتمكّن من القدح فيها .
وكذلك لو كان الّذين في وقت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ] هم [(4) المفتعِلين ، لوجب ما ذكـرناه من ظهور أمرهم في العالمين !
وكـيف لا يُظهر الله تعالى أحوالهم ( وإطلاع الأخيار )(5) بباطن أُمورهم ؟ ! والتواتر حجّة الله تعالى في الخلق ، وأحد الأدلّة التي نصبها لمعرفة الحقّ ، فوجب في حكـمته أن يُعيـنَ على إظهار أمر المفتعِليـن ،
لا سـيّما إذا كـان ذلك مختصّـاً بالدين ، كي لا تشـتبه(6) حججه ، ولا يجد المسـتدلّ بالسـمع وجهاً يدرك الصواب معـه .
وهذا بيـان في إثبات المعجزات شـاف ، وهو في إثبات النصّ الجليّ ـ أيضـاً ـ كـاف .
فعندها تحيّر المعتزلي واليهودي جميعاً ، ورأى كـلّ واحد منهما أنّـه قد لزمه الإقرار بما لم يزل ينكـره ، ولم يجد اليهودي سـبيلا يسـلكـها في
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « أ » و « ب » : « الطريقين » .
(2) في « أ » : « بالمعجزات » .
(3) في « أ » : « ممّن يقول بقولها » .
(4) أضفناه لاقتضاء المعنى .
(5) في « ب » : « ونشـر الطباع للأخبار » ; وفي « ج » : « وييسّر الطبائع للإخبار » .
(6) في « أ » زيادة : « عليه » .


(357)
دفع معجزات رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وصحّتها ، فلمّا همَّ بالاعتراف بالإسـلام ، والإقرار بنبـوّة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) . .
قال المعتزلي للشـيعي :
إنّ النظر قد نتج لي فائدة ، وصحيح الفكـر قد أحدث عندي نكـتة زائدة ، لا يصحّ معها من النصّ ما تدّعيه ، ولا تجد سـبيلا إليه .
قال الشـيعي :
قلها ! وما أظنّـك تقول خيراً !
قال المعتزلي :
إنّي رأيت الخبر المتواتر القاطع للعذر يوجب لسـامعه علم الضرورة بصحّة مخبره ، وبذلك أجرى الله تعالى العادة بين خلقه ، فعلمت أنّ إيجابه لعلم الاضطرار شـرط في صحّته ، وقد رجعت إلى نفسـي عند سـماع خبرك ، فلم أجدها مضطـرّة إلى العلم بصدق نقلته ، وصحّة مخبره ، فدلّني ذلك على بطلانه ، وكـذب رواته(1) .
فحينئـذ قال اليهودي للمعتزلي :
فرّجتَ عنّي ـ أيّها الرجل ـ كـربةً ، وأسـديت ـ بقولك هذا ـ إلى اليهود والنصارى نعمـةً ، جعلـت في أيديهـم ـ بها ـ حجّةً ، ولَـقُـدِّرَ أنّ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « أ » : « راويه » .


(358)
الأمـر يخـرج عن يـدي ، وأُفـارق بما أورده الشـيعي ديني ومعتقـدي ، لو لم يتداركـني حسـنُ نظرك ، وينعشـني صحيحُ خاطرك وفكـرتك ، فخذ الآن إليك ما يقضي به حكـمك(1) عليك .
إذا كـان من شـرط صحّة الخبر المتواتر القاطع للعذر ، أن يوجب العلم ويضطرّ ، وقد أجرى الله تعالى العادة بهذا الأمر ، فإنّي لا أجد نفسـي مضطرّة إلى العلم بصحّة المعجزات التي رواها المسـلمون ، ولو كـانت حقّـاً على(2) قضيّتك(3) ، لعلمت ضرورةً أنّهم فيها صادقون .
قال الشـيعي للمعتزلي :
هذه ثمرة غرسـك ، وعاقبة ما حكـيته لنفسـك ، أجب الآن اليهوديَّ عمّا لـقّنته ، وأعلِمنا كـيف خلاصك ممّـا جنيتـه .
قال المعتزلي :
أقول لليهودي : إنّك عارف بحقيقة ما نقلناه ، مضطرّ إلى العلم بصحّة المعجز الذي رويناه ، ولكـنّك سـلكـت طريق المناكـرة ، واسـتحسـنت قبيح المكـابرة .
قال الشـيعي :
فما تظنّ بي أن أقول لك ؟ !
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « أ » : « علمك » .
(2) في «ب»: «علَيَّ».
(3) في « أ » : « فضيلتك » .


(359)

قال المعتزلي :
أظنّك تدّعي علَيَّ العلم بصحّة النصّ ضرورة ، وأنّي أسـتعمل معك فيه المكـابرة .
قال الشـيعي :
هو والله كـذلك(1) !
قال المعتزلي :
فهل لك أن تتقاضى إلى غيرنا ؟
قال الشـيعي :
ومن يصلح أن يقضي بيننا ؟ !
قال المعتزلي :
من نحسـن به الظنّ(2) جميعاً ممّن كـان معتزلياً ثمّ صار شـيعياً ، فننشـده الله تعالى : هل كـان في وقت اعتزاله يعلم صحّة النصّ على عليّ ابن أبي طالب (عليه السلام) ضرورة ، أم لم يكن يعلم ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وهو مصداق قوله تعالى : ( وجَحَدوا بها واسـتيقنتها أنفسهم ظلماً وعلُـوّاً فانظر كيف كان عاقبة المُفسدين ) سورة النمل 27 : 14 .
(2) في « ب » : « الظنّ به » .


(360)
فإنّي لا أشـكّ في أنّـه متّى اتّقى الله سـبحانه وتعالى قال : إنّـه لم يكـن يعلم صحّة النصّ في حال اعتزاله سـاعةً قطّ ; فيكـون هذا مانعاً لك من أن تدّعي علَيَّ علم الضرورة وتنسـبني إلى المكـابرة .
فعند ذلك قال اليهودي للمعتزلي :
أيّها المتكـلّم ! أنت تقول إنّك من أهل العدل ، وقد ماثَلْت(1) حالي في مخالفتك لحالك في مخالفة الشـيعي سـواء ، من غير فصل ، فاحملني من النصفة على مثل ما حملته ، واجعل بيني وبينك حكـماً كـما جعلت بينك وبينه .
وهلمّ بنا إلى من نحسـن به الظنّ جميعاً مِمَّن كان يهودياً فصار مسـلماً ، ثمّ ننشـده الله ، هل كـان وقت يهوديّته يعلم صحّة ظهور المعجزات على يد نبيّـكـم ضرورة ، أم لم يكـن يعلم ذلك في حال يهوديّته سـاعةً قطّ ؟
فيكـون هذا مانعاً لك من أن تدّعي علَيَّ علم الضرورة ، وتنسـبني إلى المكـابرة !
فلمّا رأى المعتزلي أنّ اليهوديَّ قد خصّه بالشـبهة التي ألقاها ، وأنّ المعجزات قد تعذّر عليه إثباتها بالضرورة التي ادّعاها ، عاد إلى نفسـه فخيّرها بين أن يرجع عن القول بإيجاب علم الضرورة في متواتر الأخبار ، ويعمل في إفسـاد هذه المقالة التي قوّى بها كـلمة الكـفّار ، وبين أن يصبر على ما جناه من القول بالاضطرار .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « أ » : « تأمّلت » .


(361)
ووجد كـلَّ واحد من الأمرين يسـوق إليه ما يكـرهه ، ويوجب عليه ما لم يزل ينكـره ; لأنّـه إنْ رجع عن القول بإيجاب علم الضرورة في متواتر الأخبار ، لزمه بكـلّ دليل يثبت به المعجزات القول بالنصّ الجليّ على أمير المؤمنين (عليه السلام) ; فإن بقي على القول بالاضطرار ، لزمه ترك القول بمعجزات الأفعال ; لأنّـه لا يقدر أن يثبتها ما دام قائلا بالشـبهة التي أوردها !
فرأى بقاءه على القول بالاضطرار مع دفع معجزات الأفعال التي ظهرت على يد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أسـهل عليه من الإقرار بالنصّ على الإمام ، بل هو أخفّ على قلبه من تثبيت شـريعة الإسـلام !
فقال لهما :
أُعلمكـما أنّ هذه المعجزات التي تكـلّفت تثبيتها ، واسـتدللت على صحّة النبوّة بها ، لا أرى القول يسـتمرّ لي بتواترها في الإسـناد ، ولا أجد منصرفاً عن إضافتها إلى طرق الآحاد ، وخبر الواحد عندي لا يثمر(1) علماً ، فلسـتما ترياني مسـتدلاًّ على النبوّة بها يوماً .
فأمّا اليهودي فلم يطق من السـرور صبراً ، إلى أن سـجد لله تعالى شـكـراً .
ثمّ قال : أحسـن الله بشـراك ، وأنعَم عن مخالفي الإسـلام جزاك ، هذا هو الأليق بك ، والأشـبه بمثلك ، ومَن أحقّ منك بالرجوع إلى الحقّ ؟ ! أو أَوْلى في النظر بالصدق ؟ !
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ج » زيادة : « عليها » .


(362)


وأمّا الشـيعي فقال :
لا جزاك الله أيّها المعتزلي خيراً عن الإسـلام وأهله ، وحرمك شـفاعة من أبطلت معجزاته ، منكـراً لفضله(1) ، إن كـان قد حملتك الحميّة على ما بدر منك ، فللحقّ أهلٌ يغني الله بنصرتهم(2) عنك .
ويحك ! أما اتّقيت(3) الله واختشـيت من رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن تقدم على جرائحه(4) من معجزاته وآياته التي جعلها الله سـبحانه وتعالى دليلا على صدقه ، وقد نقلها من المسـلمين ( أصحاب الحديثين )(5) ، ودوّنها من المصنّفين جميع المختلفين ، فتزعم أنّك لا تعلم صحّتها ، ولا يحلّ لك أن تسـتدلّ على نبوّته (صلى الله عليه وآله وسلم) بها ؟ ! لقد أتيت أمراً خطيراً ، فاحتقبت وزراً كـثيراً .
ويحك ! أتظنّ أنّ إنكـارك اليوم ، وقد عرفت منشـأك ، وأوّلَ بدايتِك ، وعلم تقـدّم الإسـلام لك ولأهل مقالتك في ما نقله المسـلمون قبلك ، هيهات أن يكـون ذلك ، والله لا ينفعك ما ارتكـتبه في دفع الإمامة ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ج » : « لفضيلته » .
(2) في « ب » و « ج » : « بنصرهم » .
(3) في « ب » : « لقيت » ; وفي « ج » : « راقبت » .
(4) الجرائح : جمع الجَرح ، وجَرَحَ الشـيءَ واجترحَه : كـسـبه ; وفي التنزيل : (أم حسـب الّذين اجترحوا السـيّئات) أي : اكـتسـبوها ; وفلان جارحُ أهلِه وجارِحَتُهم ، أي : كـاسِبُهم .
انظر : لسـان العرب 2 / 234 مادّة « جرح » .
(5) في « أ » : « الأصحاب المحدّثين » .
والمراد من « أصحاب الحديثين » : رواة الحديث من أهل السُـنّة والشـيعة .

(363)
وأنّـه ليضـرّك في إثبات الرسـالة مضرّة ـ إن كـنت مسـلماً ـ أنسـتك(1)الحسـرة والندامـة .
فلمّا اسـتوفى الشـيعي كـلامه . . قال اليهودي للمعتزلي :
أخبرني الآن أيّها الإنسـان ، إذ كـنت قد أعطيت مخالفيك في الملّة القيادةَ ، ومكّنتهم من المراد ، وزعمت أنّك لا تسـتدلّ على نبوّة صاحبك بتلك المعجزات ، فما دليلك الذي تعتمد في هذا الباب ؟ !
قال المعتزلي :
دليلي على صحّة نبوّته (صلى الله عليه وآله وسلم) القرآنُ ، الذي أبانه الله تعالى ، وظهر عجز الخلق كافّـة عن الإتيان بمثله ، وهو دليل موجود لم ينعدم ، ومعجـزٌ باق لمن علم ، لا نرى أحداً يسـتطيع أن يعارضه ، ولا يتيـسّـر له أن يأتي بسورة مِن مِثله ، فمن شكَّ في ذلك فليتعاطَ المعارضة لنبـيّن له عجزه .
قال اليهودي :
وما في(2) عجز أهل زماننا هذا عن معارضته من الدليل على عجز الّذين كـانوا في زمانه ، وهل يكـون عجز الأدون في البلاغة والفصاحة دليلا على عجز مَن هو في ذلك الغاية والنهاية ؟ !
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ب » و « ج » : « أنسـبتك » .
(2) لم ترد في « أ » .


(364)

قال المعتزلي :
علَيَّ بيان ذلك .
قال اليهودي :
أنت محتاج قبل أن تبيّن عجزهم إلى أن تدلّ على ( أنّـه متحدّ لهم )(1) .
قال المعتزلي :
دليلي على صحّة التحدّي ما تضمّنه القرآن من قوله : ( قل فأتوا بسـورة مثله )(2) .
وقوله تعالى : ( قل فأتوا بعشـر سـور من مثله مفتريات )(3) .
ونحو ذلك من الآيات(4) .
قال اليهودي :
صـدقت(5) ! إنّ هـذا الكـلام موجـود فيـه ، ولكـنّـك تعلـم أنّـا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « أ » : « أنّهم تحدّى بهم » .
(2) سـورة يونس 10 : 38 .
(3) سـورة هود 11 : 13 .
(4) كـقوله تعالى : (قل لئن اجتمعت الإنـس والجنُّ على أن يأتوا بمثلِ هذا القرآنِ لا يأتون بمثله ولو كـان بعضهم لبعض ظهيراً) سـورة الإسـراء 17 : 88 .
(5) في « أ » : « قد علمت » ; وفي « ب » : « قد صدقت » .


(365)
لا نصدّقك على ما فيه ، فمـن أين يصـحّ لنا أنّـه واجَـه بذلك الفصحـاء مـن مخالفيه ؟ !
فلم يجد المعتزلي ملجأً يسـتند إليه ، غير الرجوع إلى النقل الذي كـان عـوّل عليه ، فقـال :
أخبرني سـلفي ، عن كـثرتهم ، عمّن قبلهم من أسـلافهم ، عن السـلف الأوّل منهم ، ممّن لا يجوز الكـذب عليهم ، أنّهم حضروا القوم ، وسـمعوا التحدّي بطرقهم ، وأنّهم لم يمتنعوا من المعارضة إلاّ لعجزهم .
فعند ذلك قال الشـيعي :
الحمد الله على ما ظهر لك من صحّة مقالي(1) ، ورجوعك راغماً إلى التعلّق باسـتدلالي .
ما الفرق بينك بما(2) اسـتدللت به على صحّـة التحدّي وبين من اسـتدلّ بمثله على صحّة النصّ الجليّ ؟ !
فضاق الخناق على المعتزلي ، وبقي أسـيراً في يد الشـيعي ، ورأى أنّـه متى طالبه في نقل النصّ بعلم الاضطرار ، طالبه بمثل ذلك اليهودي في التحدّي بالقرآن ، وأمسـك عن الكـلام ، وظهر عجزه وفشـله للخاصّ والعـامّ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « أ » : « مقالتي » .
(2) في « ب » و « ج » : « في ما » .

(366)
فقال له الشـيعي :
قف بحيث انتهى بك قصر خُطاك ! فهو غاية قدرتك ونهاية مَداك ، واعلم أنّك اجتهدت وأطلت ، فلا النبـوّة نَصَرْتَ ، ولا الإمامة(1) أبطَلْتَ ، وقد ثبتت حجّة الله تعالى عليك ، ولم يبق في إنكـارك للنصّ شـبهة في يديك .
ثـمّ عطـف الشـيعي علـى اليهـودي ، فقـال : إنّ الـذي عُـرف منـكـم ـ معشـر اليهود ـ إنّما هو الاقتصار(2) على التقليد ، إلى أن اختلطتم بأهل الاعتزال ، فعلّموكـم النظر والجدال ، فلا هم نصحوكـم في الرسـالة ، فاقتصروا(3) بكـم على الكـلام فيها إلى أن تهتدوا طريقها . .
ولا أنتم طلبتـم(4) بالنظر وجهَ الله سـبحانه ، فأنعمتم النظر(5)لأنفسـكم فيها ، فكان(6) يتبـيّن(7) لكم مسـتحقّها .
وقد تعـيّن علَيَّ ممّا جرى فرض أُؤدّيه ، ولزمني حقٌّ أُبديه . .
اعلم أنّ العلم بما غاب يدرك من وجهين ، وهما : العقل ، والنقل ; فبالعقل تُدرك المعقولات ، وبالنقل تُدرك المحسـوسـات . .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « أ » و « ج » : « للإمامة » .
(2) في « أ » : « الاعتماد » .
(3) في « ج » : « واقتصروا » .
(4) في « ب » : « بطلتم » ; وفي « ج » : « أبطلتم » .
(5) أَنْـعَـمَ النظـرَ في الشيء : إذا أطال الفكرة فيه .
انظر : لسان العرب 14 / 213 مادّة « نعم » .
(6) في « أ » : « فكـانت » .
(7) في « أ » و « ج » : « تبيين » .


(367)
ومعجزات الأنبياء (عليهم السلام) من الأُمور المحسوسة ، فلذلك كان لا سـبيل لمن غاب ( عنها إلى علمها إلاّ بسـماع النقل لها )(1) ، ثمّ لا طريق لنا إلى صحّة الأخبار بأسـرها ، كما لا سـبيل إلى إنكارها كلّها ; إذ كان منها ( حقٌّ وباطل )(2) ، وفيها صحيح وفاسـد .
والناقلون طائفتان :
( إحداهمـا : قليلة يجوز عليها التواطؤ والافتعال ، مخبرها مشـكّك ، لا يتميّز حقٌّ من باطل .
والأُخرى : كـثيرة لا يجوز عليها التواطؤ والافتعال )(3) ، فعلى قولها التعويل إذا أخبرت عمّا أدركـته بالحواسّ ، وهؤلاء هم المعنـيّون(4) بذِكر التواتر في ما سـلف من الكـلام ، فمتى أخبر المتواترون عمّا أدركـوه بمشـاهدة وسـماع ، فقد وجب تصديقهم في الحالين على الاجتماع ; لأنّ العادات لم تجرِ بكـذب مثلهم ، ولو كـذبوا لاختلفوا وبطل تواترهم ، ففي اتّفاقهم على ما ينقلون مع اسـتحالة التواطؤ منهم دليل صدقهم .
وقد روى المسـلمون ـ مـع اعتـرافك(5) بكـثرتهم ـ معجـزاتِ رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وتحدّيه(6) العرب بالقرآن عن سـلفهم الّذين شـاهدوهم ، وذكـروا أنّهم سـمعوا ذلك منهم ، ولا شـكّ في صدقهم أنّهم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ج » : « عنه إلى علم باسـتماع النقل لها » .
(2) في « أ » : « حقّـاً وباطلا » .
(3) في « أ » العبارة هكـذا : « أحديهما : كـثيرة لا يجوز عليها التواطؤ والافتعال ; والأُخرى : قليلة يجوز عليها التواطؤ والافتعال ; أمّا الطائفة الأُولى » .
(4) في « أ » : « المعتنون » .
(5) في « ب » و « ج » : « معرفتـك » .
(6) في « أ » : « وأنّـه تحدّى » .


(368)
أخـذوا(1) عنهم ، وقالوا : شـاهدنا سـلفنا .
هذا ، وحكـمهم في التواتر وقطع العذر يحكـمنا ، فقد وجب تصديقهم في ما(2) حكـوا مشـاهدته ، كـما وجب تصديقهم في ما ذكـروا سـماعه ; لأنّ الحالين واحدة .
وقالوا ـ أيضاً ـ : سـمعنا سـلفنا هؤلاء يخبرونا بأنّهم شـاهدوا سـلفهم الّذين أخبروهم بالمعجزات ، وحكـمهم بالتواتر وقطع العذر لحكـمهم(3) ، وأخبروهم بمثل ذلك بعينه عمّن قبلهم .
وعلى هذا ، كـلّ خلَف من المسـلمين يروي عن سـلفه ، أنّـه سـمع خبر المعجزات والتحدّي بالقرآن منه ، ونقل ذلك عنه وشـاهده ، وقد بلغ حدّ التواتر وجاوزه ، إلى أن يتّصل النقل بالطائفة التي أخبروا عن تواترها ممّن عاصر النبيّ وشـاهد آياته ومعجزاته ، وحضرَ الفصحاءَ في وقتهم ، وسـمِع التحدّي بالقرآن يفزعهم ، وأنّهم شـاهدوا من حالهم أنّهم لم يثبتوا ( إلاّ للسـيف أنْ ثبتت )(4) الحجّة عليهم ، فظهر بعد(5) التحدّي عجزُهم .
وهذا دليل واضح إذا تأمّلته ، مغن لك إذا تصفّحته .
ولم يبق بعده إلاّ أن أُميط عنك الشـبهة التي أوردها عليك المعتزلي ، وأُعرّفك فسـادها بالبرهان الماضي .
أمّا قوله : « أنّ من شـرط صحّة الخبر المتواتر ، أن يوجب علم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ب » : « أخذوه » .
(2) في « أ » : « بما » .
(3) في « أ » : « وبحكـمهم » .
(4) في « أ » : « إلى السيف إن لم يثبت » ; وفي « ب » : « إلى السيف إن تثبت » .
(5) في « ج » : « بهذا » .

(369)
الضرورة لسـامعه بصحّة مخبره » ; فباطل مسـتحيل ، وهو دعوىً عارية عن(1) دليل .
والذي يوضح لك عن فسـاد ذلك ، أنّ الضرورات أوائل العلوم ومبادي العقول ، وهي الأُصول لكـلّ ما سـاق إليه الدليل ، فلا بُـدّ من تقـدّمها وتأخّر كـلّ دلالة عنها ، ومن المحال أن يكـون علوم الاسـتدلال متقـدّمة على الاضطرار .
ولسـنا نشـكّ في أنّ العلم بصحّة ما أتى به الخبر المتواتر إنّما حصل بعد علمنا أنّ المتواترين لا يجوز عليهم التواطؤ ، وأنّ اسـتحالة التواطؤ عليهم دليلٌ على بطلان الافتعال منهم .
وهذا اسـتدلال قد حصل قبل العلم بصحّة مخبر الخبر ، وهو يوضح لك أنّ العلم به لم يحصل إلاّ اسـتدلالا ، وأنّـه لو كان ضرورة لكان أوّلا .
فتأمّل هـذا ! فإنّ المعتزلة لم يهتدوا(2) إليه ، فإذا رأيت صوابه واضحاً فعـوِّل عليه ، ففيه كـفاية وغنىً إن كـنت تريد ( بالنظر وجه )(3) الله عزّ وجـلّ .
قال اليهودي :
لسـت أُريد غير السـبيل وقد أسـفر(4) ، ولا أطلب إلاّ الدليل وقد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ب » و « ج » : « من » .
(2) في « أ » و « ب » : « تهتد » .
(3) في « ج » : « النظر لوجه » .
(4) في « أ » : « اسـتقرّ » .


(370)
حضر(1) ، ولا أقصد سـوى الحقّ وقد بدا ، ولا أخاف إلاّ الله وقد هدى .
ثمّ ( أعلنَ بكلِمَـتَي )(2) الإخلاص ، وأحسـن(3) لنفسـه الخلاص ، وشـفع ذلك بالولاية ، واسـتحكـم أُصول(4) الهداية .
قال الشـيعي :
الحمد الله المنقذ من الردى ، والمبصر من العمى ، والممهل(5) لمن عصاه ، والقابل لمن أتاه ، هنّاك الله ـ أيّها المسـلم ـ إحسـانهَ ، وجعل حظّك في الآخرة جنانَه ، وقد حصل ـ رحمك الله ـ العلم ، وبقي العمل ، فشـمّر ومعك فسـحة في الأجل .
ثمّ قال : اللّهمّ لك الحمد على ما وفّقتني ، اللّهمّ لا تسـلبني ما أعطيتني ، ربّ أعوذ بك أن يكـون حظّي من هدايتك أن أعلم ولا أعمل ، وآمُـرَ بما لا أفعل .
ثمّ انثنى إلى المعتزلي ، فقال : خفِ الله سـبحانه ، فقد أوضح لك الحـقّ وأبانه ، وأقام عليه دليله وبرهـانه ، وسـمعت الحجج في النبـوّة ، وبان لك أنّها نفسـها حججٌ في الإمامة ، ورأيت كـيفية اسـتدلالنا بالتواتر على صحّة المعجزات والتحدّي ، وهو بعينه اسـتدلالنا على صحّة النصّ الجـلي .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ب » : « حصر » .
(2) في « أ » : « أعلى بكـلمة » .
(3) في « أ » : « مظهراً » .
(4) في « ج » : « أحوال » .
(5) في « ب » و « ج » : « والمهمل » .

(371)
ومعنا زيادة ورجحان ، وهي أنّ من أصحاب العامّة مَن قد نقل معنى النصّ الجلي ، وليـس في مخالفي الملّـة أحد نقل مع(1) المسـلمين المعجزات والتحدّي .
وقد أوجدتك فسـاد ما ظننته من أنّ التواتر يوجب علم الاضطرار ، وانزاحت العلّة بواضح الأدلّة وانقطعت الأعذار ، فاسـلك سـبيل الاسـتدلال ، معرِضاً(2) عن طرق الضلال ، ولا يكـن مَن بَعُـدَ عن الشـريعة ، أقرب منك وأسـرع إلى الطاعة ، فليـس الخلف بيننا ممّا يرجى للمبطل فيه سـلامة ، ما لم يكـن منه التوبة والندامة .
قال المعتزلي :
قد سـمعت جميع ما ذكـرت ، ولم ينشـرح صدري لِما أوردت ، ( وفوق كـلّ ذي علم عليم )(3) ، ولسـت أرى مخالفة الشـيخين أبي عليّ(4) وأبي هاشـم(5) ، وهما أقدر منّي على الجواب والنقض ، ولم أزل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « أ » : « من » .
(2) في « أ » و « ب » : « معـرّجاً » .
(3) سـورة يوسـف 12 : 76 .
(4) هو : أبو عليّ محمّـد بن عبـد الوهّاب بن سـلام الجُبّائي ، من أئمّة المعتزلة وإليه تنتسـب الطائفة الجبّائية ، و « جُبّى » من قرى البصرة ، له مقالات وآراء انفرد بها في المذهب ، له تفسـير حافل مطـوّل ، ردّ عليه الأشـعري .
وكانت ولادة الجبّائي في سـنة 235 ، وتوفّي في شـعبان سـنة 303 هـ .
انظر : طبقات المعتزلة : 80 ، وفيات الأعيان 4 / 267 رقم 607 .
(5) هو : أبو هاشـم عبـد السـلام بن أبي عليّ محمّـد الجُبّائي بن عبـد الوهّاب بن سـلام بن خالد بن حُمران ، متكـلّم مشـهور ، كـان هو وأبوه من كـبار المعتزلة ، له مقالات على مذهب الاعتزال .
توفّي يوم الأربعاء لاثنتي عشـرة ليلة بقيت من شـعبان سـنة 321 ببغداد ، ودفن في مقابر البسـتان من الجانب الشـرقي .
نقل الخطيب البغـدادي ، عن أبي الحسـن الأزرق ، قال : « قال لي أبو هاشـم عبـد السـلام بن محمّـد بن عبـد الوهّاب الجُبّائي : وُلدت في سـنة سـبع وسـبعين ومئتين . . .
قلت : وكـان عمره سـتّـاً وأربعين سـنة وثمانية أشـهر وإحدى وعشـرين يوماً » .
وقال ابن الجوزي : « توفّي أبو هاشـم بن أبي عليّ الجُبّائي لسـتّ وأربعين سـنة » .
وقال ابن حجر : « مات سـنة إحدى وعشـرين وثلاثمئة كـهلا . . . قال الخطيب : عاش سـبعاً وأربعين سـنة غير أشـهر » .
فما في « وفيات الأعيان » أنّ ولادته كـانت سـنة سـبع وأربعين ومئتين غلطٌ قطعاً ، وإلاّ لكان أبوه أبو عليّ يكبره باثنتي عشـرة سـنة فقط ! !
انظر : تاريخ بغـداد 11 / 55 ـ 56 رقم 5735 ، أعمار الأعيان : 32 ، وفيات الأعيان 3 / 183 رقم 383 ، طبقات المعتزلة : 94 ، لسـان الميزان 4 / 16 رقم 37 .


(372)
قطّ نافياً للرفض .
قال الشـيعي :
ليسـت جميع العلل ينجع فيها الدواء ، وقد عبـد الناس قبلك الهوى ، وآثروا الضلال على الهدى . .
قال الله تعالى : ( أفرأيت من اتّخذ إلـهـه هواه )(1) .
وقال سـبحانه : ( وأمّا ثمود فهديناهم فاسـتحبّوا العمى على الهدى )(2) .
ولسـنا نشـكّ في أنّ عصبية الرجال مفتاح الضلال ، وطاعة الرؤسـاء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سـورة الجاثية 45 : 23 .
(2) سـورة فصّلت 41 : 17 .


(373)
في المحال مهلكة ووبال ; قال الله عزّ وجلّ حكاية عن أهل النار : ( ربّنا إنّـا أطعنا سـادتنا وكـبراءنا فأضلّونا السـبيلا * ربّنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعناً كـبيراً )(1) .
قال الذي أسـلم للشـيعي :
أيّها الموفّق السـديد ، والمرشـد المفيد ! قد دللت فأبلغت ، ووعظت فبالغت ، وناديت فأسـمعت ، ونصحت فأفصحت(2) ، حتّى ثـبَّـتَّ(3) الحجّة وقهرت ، وبنيت المحجّة وأظهرت(4) ، ووجب على الرائد الشـكـر ، ولم يبق لمعاند عذر .
وقد ذكـرت ـ رضي الله عنك ـ أنّ من أصحاب طريق العامّة مَن قد روى النصّ الجليّ ، على أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) بالإمامة ، فاذكر لنا بعضه لنقف عليه ، وزِدنا بصيرة في ما هديتـنا إليه .
قال الشـيعي :
* حدّثنا الشـيخ الفقيه أبو الحسـن محمّـد بن أحمد بن عليّ بن شـاذان القـمّي (رضي الله عنه) مـن كـتابه المعـروف بـ « إيضـاح دقائـق النواصـب »(5)ـ وهذا كـتاب جمع فيه ممّا سـمعه(6) من طريق العامّة مئة منقبة لأمير المؤمنيـن ( عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) )(7) والأئمّـة من وُلده صلوات الله عليهم ـ ، قال : حدّثنا محمّـد بن عبـد الله ( بن عبيـد الله )(8) ، قال : حدّثني محمّـد بن القاسـم ، قال : حدّثني عبّاد بن يعقوب ، قال : حدّثني عمرو بن أبي المقدام ، عن أبيه ، قال : حدّثني سـعيد بن جبير ، عن ابن عبّـاس ، قـال :
قال رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) :
« والذي بعثـني بالحقّ بشـيراً ونذيراً ، ما اسـتـقـرّ الكرسيّ والعرش ، ولا دار الفلك ، ولا قامت السـماء والأرض ، إلاّ بأن كـتب عليها : لا إله إلاّ الله ، محمّـدٌ رسـول الله ، عليٌّ أمير المؤمنين .
وإنّ الله تعالى لمّا عرج بي إلى السـماء ، واختصّني بلطيف ندائه ، قال : يا محمّـد !
قلت : لـبّيـك ربّي وسـعديك .
فقال : أنا المحمود وأنت محمّـد ، شـققت اسـمك من اسـمي ، وفضّلتك على جميع بريّتي ، فانصب أخاك عليّـاً علماً لعبادي ، يهـديهم إلى ديني .
يا محمّـد ! إنّي قد جعلت عليّـاً أمير المؤمنين ، فمن تأمّر عليه لعنته ، ومن خالفه عذّبته ، ومن أطاعه قـرّبته .
يا محمّـد ! إنّي قد جعلت عليّـاً إمام المسـلمين ، فمن تقـدّم عليه أخزيته ، ومن عصاه أسـحقته(9) .
إنّ عليّـاً سـيّد الوصيّين ، وقائد الغـرّ المحجّلين ، وحجّتي على الخلق أجمعين »(10) .
* وحدّثنا ـ أيضاً ـ الشـيخ أبو الحسـن بن شاذان من كـتابه ، قال : حدّثني الحسـن بن حمزة بن عبـد الله ، قال : حدّثنا أحمد بن الحسـن الخشّاب ، قال : حدّثنا أيّوب بن نوح ، قال : حدّثنا العبّاس بن عامر ، قال : حدّثني عمر بن أبان بن تغلب ، قال : حدّثني أبان بن تغلب ، قال : حدّثني عكـرمة ، عن ابن عبّـاس ، قال :
قال رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد منصرفه من حجّـة الوداع :
« أيّها الناس ! إنّ جبرئيل الروح الأمين نزل علَيَّ من عند ربّي جلّ جلاله ، فقال : يا محمّـد ! إنّ الله تعالى يقول : إنّي قد اشـتقت إلى لقائك ، فأَوْصِ بمَن(11) يقدم في أمرك .
أيّها الناس ! إنّـه قد اقترب أجلي ، وكـأنّي بكـم وقد فارقتموني وفارقتكـم ، وإذا(12) فارقتموني بأبدانكـم فلا تفارقوني بقلوبكـم .
أيّها الناس ! إنّـه لم يكـن لله نبيّ قبلي خلد في الدنيا فأخلد ، ( وإنّ الله تعالى قال )(13) : ( وما جعلنا لبشـر من قبلك الخلد أفإن مِتَّ فهم الخالدون * كـلّ نفس ذائقة الموت )(14) .
ألا وإنّ ربّي أمرني بوصيّـتكـم . .
ألا وإنّي أُريد أن أدلّكـم على سـفينة نجاتكـم ، وباب حطّتكـم ، فمن أراد منكـم النجاة بعدي ، والسـلامة من الفتن المردية ، فليتمسّك بولاية عليّ بن أبي طالب ، فإنّـه الصدّيق الأكـبر ، والفاروق الأعظم ، وهو إمام كـلّ مسـلم(15) بعدي ، من اقتدى به في الدنيا ورد علَيَّ حوضي ، ومن خالفه لم أره ولم يرني ، واختُلِـج دوني وأُخذ به ذات الشـمال إلى النار .
أيّها الناس ! إنّي قد نصحت لكم ، ولكن لا تحبّون الناصحين .
أقول قولي هذا وأسـتغفر الله(16) لي ولكـم »(17) .
* وحـدّثني ـ بقراءتـه علَيَّ ـ أبو عبـد الله الحسـين بن محمّـد بن عليّ الصيرفي ـ وكـان مشـتهراً بالخلاف لآل محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ ، قال : حدّثنا(18) القاضي أبو بكر محمّـد بن عمر الجعابي ، قال : أخبرنا أبو جعفر محمّـد بن الحسـين بن حفص الخثعمي ، قال : حدّثنا محمّـد بن مروان ، قال : حدّثنا عليّ بن هلال الأحمسـي(19) ، عن شـريك ، عن عبـد الله بن محمّـد بن عقيل ، عن جابر ، قال :
قـام رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فينـا بأحجـار الزيـت(20) ، فأخـذ بضبـع(21)عليّ (عليه السلام) حتّى رُئي(22) بياض إبطيهما ـ ولم يُر إلاّ ذلك اليوم ، ويوم غدير خُـمّ ـ ، فقال :
« أيّها الناس ! هذا عليٌّ أمير المؤمنين ، وسـيّد المسـلمين ، وقائد الغـرّ المحجّلين ، وعَيـبة(23) علمي ، ووصيّي في أهلي ، وخليفتي في أُمّتي ، يقضي ديني ، وينجز موعدي ، وهو معي على مفاتيح الجنّة ، ومعي في الشـفاعة .
أيّها الناس ! من أحبّ عليّـاً فقد أحبّني ، ومن أحبّني فقد أحبّ الله تبارك وتعالى ، ومن أبغض عليّـاً فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض الله عزّ وجلّ .
أيّها الناس ! إنّي سـألت ربّي عزّ وجلّ في عليّ خصلة فمنعنيها ، وابتدأني فيه بسـبع .
قال جابر : بأبي أنت وأُمّي يا رسـول الله ! ما الخصلة التي سـألت الله عزّ وجلّ فمنعكـها ؟
قال : فقال : ويحك يا جابر ! سـألت ربّي أن يسـتقيم أمر هذه الأُمّة على عليّ من بعدي ، فأبى إلاّ أن يضلّ من يشـاء ويهدي من يشـاء .
فقلت : بأبي أنت وأُمّي يا رسـول الله ! وما السـبع التي ابتدأك الله فيه ؟
قال : ويحك يا جابر ! أنا أوّل من يخرج يوم القيامة من قبره وعليٌّ معي . .
وأنا أوّل من يدنو إلى الصراط وهو معي . .
وأنا أوّل من يقرع باب الجنّـة وعليٌّ معي . .
وأنا أوّل من يسـكـن في علّـيّـين وعليٌّ معي . .
وأنا أوّل من ( يتزوّج بالحور )(24) العين وعليٌّ معي . .
وأنا أوّل مَن يسـقى مِن(25) الرحيق المختوم ( ختامه مسـك وفي ذلك فليتنافس المتنافسـون )(26) وعليٌّ معي . .
وأنا أوّل من ينظر إلى الله تعالى(27) وعليٌّ معي »(28) .
قال الذي أسـلم :
ما معنى هذا الامتناع والإباء من الله تعالى في الخبر عند سـؤال رسـوله (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ وما معنى النظر إلى الله تعالى ؟
قال الشـيعي :
هو إعلامه تعالى لنبيّـه (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّ أُمّته لا تسـتقيم على وصيّـه اختياراً ، ( والعدل لا يقتضي )(29) الاضطرار ; لأنّـه يخرجهم عن(30) التكـليف الذي يُسـتحقّ به الثواب والعقاب .
فأمّـا(31) الضلال والهدى ، فأحد محتملاته أن يختصّ بالقيامة ، فيكـون الضلال للكـافر عن طريق الجنّـة ، والهـدى للمؤمنين إليها ، ( وهو لا يشـاء أن يفعل ذلك إلاّ بأهله )(32) .
وأمّا النظر إلى الله فيحتمل ما يحمل عليه قوله تعالى : ( إلى ربّها ناظرة )(33) ، والمعنى فيه انتظارها لثواب الله جلّ اسـمه(34) .
فهذا طرف ممّا روي من هذا الطريق وفي هذا المعنى .
فأمّا من طريق الخاصّة فقد جاء منه ( ما لا يخفى )(35) .
قال الذي أسـلم :
آمنّـا وصـدّقنـا ، والحمـد لله شـكـراً .
فقد أثبتُّ لك ـ يا أخي ـ في هذا الكـتاب ، من الإبانة عن المماثلة في الاسـتدلال بين طريقَي(36) النبـوّة والإمامة ، ما فيه غنىً وكـفاية .
والحمد لله أوّلا وآخراً ،
والصلاة على سـيّدنا محمّـد رسـوله المصطفى ،
وعلى أمير المؤمين وصيّه المرتضى ،
والأئمّة من بعدهما الأبرار الأولياء ،
وسـلّم تسـليماً(37) .
ثبت مصادر ومراجع التحقيق
1 ـ القـرآن الكـريم .
2 ـ الاحتجاج ، لأحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي ( ت نحو 520 ) ، تحقيق إبراهيم البهادري وآخرين ، نشـر دار الأُسـوة ، قم 1416 هـ .
3 ـ الإحسـان بترتيب صحيح ابن حبّان ، لعلاء الدين علي بن بلبان الفارسـي ( ت 739 ) ، تحقيق كـمال يوسـف الحوت ، نشـر دار الفكـر ، بيروت 1407 .
4 ـ أحكـام القرآن ، لأبي بكـر أحمد بن علي الجصّاص الرازي ( ت 370 ) ، تحقيق صدقي محمّـد جميل ، نشـر دار الفكـر ، بيروت 1414 .
5 ـ الأخبار الموفّـقيات ، للزبير بن بكّار القرشي ( ت 256 ) ، تحقيق سامي مكّي العاني ، نشر عالم الكتب ، بيروت 1416 .
6 ـ الإرشـاد ، للشـيخ المفيد محمّـد بن محمّـد بن النعمان ( ت 413 ) ، تحقيق ونشـر مؤسّـسـة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث ، قم هـ .
7 ـ أسـباب النزول ، لعلي بن أحمد الواحدي النيسـابوري ( ت 468 ) ، تحقيق مركـز البحوث والدراسـات ، نشـر دار الفكـر ، بيروت 1414 .
8 ـ الاسـتيعاب في معرفة الأصحاب ، لأبي عمر يوسـف بن عبـد الله بن محمّـد بن عبـد البَـرّ ( ت 463 ) ، تحقيق علي محمّـد البجاوي ، نشـر دار الجيل ، بيروت 1412 .
9 ـ إعلام الورى بأعلام الهدى ، للفضل بن الحسـن الطبرسـي ( ت 548 ) ، تحقيق ونشـر مؤسّـسـة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث ، قم 1417 .
10 ـ أعمار الأعيان ، لأبي الفرج عبـد الرحمن ابن الجوزي ( ت 597 ) ، تحقيق محمود محمّـد الطناحي ، نشـر الهيئة المصرية للكـتاب ، القاهرة .
11 ـ أمل الآمل ، لمحمّـد بن الحسن الحرّ العاملي ( ت 1104 ) ، تحقيق أحمد الحسـيني ، نشـر مؤسّـسة الوفاء ، بيروت 1403 .
12 ـ الأنسـاب ، لأبي سـعد عبـد الكـريم بن محمّـد بن منصور السـمعاني ( ت 562 ) ، تحقيق عبـد الله عمر الباروني ، دار الجنان ، بيروت 1408 .
13 ـ أنسـاب الأشـراف ، لأحمـد بن يحيى بن جابر البلاذري ( ت 279 ) ، تحقيق سـهيل زكّار ورياض زركلي ، نشـر دار الفكـر ، بيروت 1417 .
14 ـ الأمالي ، للشـيخ الصدوق محمّـد بن علي بن الحسـين بن بابويه القمّي ( ت 381 ) ، تحقيق ونشـر مؤسّـسـة البعثة ، قم 1417 .
15 ـ الأمالي ، للشـيخ أبي جعفر محمّـد بن الحسـن الطوسـي ( ت 460 ) ، تحقيق ونشـر مؤسّـسـة البعثة ، قم 1414 .
16 ـ بحار الأنوار ، لمحمّـد باقر بن محمّـد تقي المجلسي ( ت 1110 ) ، نشـر دار إحياء التراث العربي ، بيروت 1403 .
17 ـ البداية والنهاية ، لابن كـثير إسـماعيل بن عمر القرشـي البصري ( ت 774 ) ، تحقيق مجموعة من الأسـاتذة ، نشـر دار الكـتب العلمية ، بيروت 1415 .
18 ـ بشـارة المصطفى لشـيعة المرتضى ، لمحمّـد بن أبي القاسـم الطبري ( ت ق 6 ) ، تحقيق جواد القيومي ، نشـر مؤسّـسـة النشـر الإسلامي ، قم 1422 .
19 ـ تاريخ أصبهان ، لأبي نُعيم أحمد بن عبـد الله الأصبهاني ( ت 430 ) ، تحقيق سـيّد كسروي حسن ، نشر دار الكتب العلمية ، بيروت 1410 .
20 ـ تاريخ الأُمم والملوك ( تاريخ الطبري ) ، لمحمّـد بن جرير الطبري ( ت 310 ) ، نشـر دار الكـتب العلمية ، بيروت .
21 ـ تاريخ البخاري ، لمحمّـد بن إسـماعيل بن إبراهيم الجعفي البخاري ( ت 256 ) ، نشـر دار الكـتب العلمية ، بيروت .
22 ـ تاريخ بغـداد ، لأبي بكر أحمـد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي ( ت 463 ) ، نشـر دار الكـتب العلمية ، بيروت .
23 ـ تاريخ الخلفاء ، لجلال الدين عبـد الرحمن بن أبي بكـر السـيوطي ( ت 911 ) ، نشـر دار الجيل ، بيروت 1415 .
24 ـ تاريخ دمشـق ، لأبي قاسـم علي بن الحسـن بن هبة الله بن عبـد الله الشـافعي المعروف بابن عسـاكـر ( ت 571 ) ، تحقيق أبي سـعيد عمر بن غرامة العَمري ، نشـر دار الفكـر ، بيروت 1415 .
25 ـ تاريخ اليعقوبي ، لأحمد بن أبي يعقوب بن واضح الكـاتب ( ت 292 ) ، تحقيق عبـد الأمير مهنّا ، نشـر مؤسّـسـة الأعلمي ، بيروت 1413 .
26 ـ تفسـير ابن كـثير ، لعماد الدين أبو الفداء إسـماعيل بن كـثير ( ت 774 ) ، نشـر دار الجيل ، بيروت .
27 ـ تفسـير البغوي ( معالم التنزيل ) ، للحسـين بن مسـعود الفرّاء البغوي ( ت 516 ) ، نشـر دار الكـتب العلمية ، بيروت 1414 .
28 ـ تفسـير الثعلبي ( الكـشـف والبيان ) ، لإبي إسـحاق أحمد الثعلبي ( ت 427 ) ، تحقيق علي عاشـور ونظير السـاعدي ، نشـر دار إحياء التراث العربي ، بيروت 1422 .
29 ـ تفسـير الحِبَري ، للحسـين بن الحكـم بن مسـلم الحبري ( ت 286 ) ، تحقيق محمّـد رضا الحسـيني ، نشـر مؤسّـسـة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث ، بيروت 1408 .
30 ـ تفسـير الحسـن البصري ، للحسـن بن يسار البصري ( ت 110 ) ، تحقيق محمّـد عبـد الرحيم ، نشـر دار الحديث .
31 ـ تفسـير الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور ، لجلال الدين عبـد الرحمن ابن أبي بكر السـيوطي ( ت 911 ) ، نشـر دار الفكـر ، بيروت 1414 .
32 ـ تفسـير الطبري ( جامع البيان ) ، لمحمّـد بن جرير الطبري ( ت 310 ) ، نشـر دار الكـتب العلمية ، بيروت 1412 .
33 ـ تفسـير الفخر الرازي ( التفسـير الكـبير ) ، لمحمّـد بن عمر فخر الدين الرازي ( ت 606 ) ، تحقيق خليل محيي الدين ، نشـر دار الفكـر ، بيروت 1414 .
34 ـ تفسـير فرات الكوفي ، لفرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي ( من أعلام عصر الغَيبة الصغرى ) ، تحقيق محمّد الكاظم ، نشـر مؤسّـسـة النعمان ، بيروت 1412 .
35 ـ تفسـير القرطبي ( الجامع لأحكـام القرآن ) ، للقرطبي محمّـد بن أحمد الخزرجي ( ت 671 ) ، نشـر دار الكـتب العلمية ، بيروت 1417 .
36 ـ تفسـير مجاهد بن جبر ، لمجاهد بن جبر ( ت 102 ) ، تحقيق محمّـد عبـد السـلام أبو الغيل ، نشـر دار الفكـر الإسـلامي ، مصر 1410 .
37 ـ تقريب التهذيب ، لأحمد بن علي بن حجر العسـقلاني ( ت 852 ) ، تحقيق مصطفى عبـد القادر ، نشـر دار الكـتب العلمية ، بيروت 1415 .
38 ـ تهذيب الآثار ، لمحمّـد بن جرير الطبري ( 310 ) ، تحقيق محمود محمّـد شـاكـر ، نشـر دار المدني ، القاهرة 1403 .
39 ـ تهذيب التهذيب ، لأحمد بن علي بن حجر العسـقلاني ( ت 852 ) ، نشـر دار إحياء التراث ، بيروت .
40 ـ الثاقب في المناقب ، لمحمّـد بن علي بن حمزة الطوسـي ( ت ق 6 ) ، تحقيق نبيل رضا علوان ، نشـر مؤسّـسـة أنصاريان ، قم 1412 .
41 ـ الجامع الصغير ، لجلال الدين بن أبي بكر السيوطي ( ت 911 ) ، نشـر دار الكتب العلمية ، بيروت 1410 .
42 ـ الجعديات ( مسـند علي بن الجعد ، المتوفّى سـنة 230 ) ، لأبي القاسـم عبـد الله بن محمّـد البغوي ( ت 317 ) ، تحقيق رفعت فوزي عبـد الله ، نشـر مكـتبة الخانجي ، القاهرة 1415 .
43 ـ الجمع بين الصحيحين ، لمحمّـد بن فتوح الحميدي ( ت 488 ) ، تحقيق علي حسـين البوّاب ، نشـر دار ابن حزم ، بيروت 1419 .
44 ـ جمهرة اللغة ، لمحمّـد بن الحسـن بن دريد ( ت 321 ) ، تحقيق رمزي منير بعلبكي ، نشر دار العلم للملايين ، بيروت 1988 م .
45 ـ حلية الأولياء ، لأبي نُعيم أحمد بن عبـد الله الأصبهاني ( ت 430 ) ، نشـر دار الكـتب العلمية ، بيروت .
46 ـ الخرائج والجرائح ، لقطب الدين سـعيد بن عبـد الله الراوندي ( ت 573 ) ، تحقيق ونشـر مؤسّـسـة الإمام المهديّ (عليه السلام) ، قم 1409 .
47 ـ خصائص أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) ، للشـريف الرضي ( ت 406 ) ، نشـر المطبعة الحيدرية ، النجف الأشرف .
48 ـ الخصـال ، للشـيخ الصدوق أبي جعفر محمّـد بن علي بن بابويه ( ت 381 ) ، تحقيق علي أكـبر الغفّاري ، نشـر مؤسّـسـة النشـر الإسلامي ، قم 1416 .
49 ـ دلائـل الصدق ، لمحمّـد حسـن المظفّر ( ت 1375 ) ، تحقيـق ونشـر مؤسّـسـة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث ، دمشـق 1422 .
50 ـ دلائل النبوّة ، لأبي بكـر أحمد بن الحسـين البيهقي ( ت 458 ) ، تحقيق الدكـتور عبـد المعطي قلعجي ، نشـر دار الكـتب العلمية ، بيروت 1405 .
51 ـ دلائل النبوّة ، لأبي نعيم أحمد بن عبـد الله الأصبهاني ( ت 430 ) ، تحقيق محمّـد رواس وغيره ، نشـر دار النفائس ، بيروت 1406 .
52 ـ ديوان السريّ الرفّاء ، تقديم وشرح كرم البُسـتاني ، نشـر دار صادر ، بيروت 1996 م .
53 ـ الرسـائل العشـر في الأحاديث الموضوعة ، لعلي الحسـيني الميلاني ، نشـر ( ياران ) ، قم 1418 .
54 ـ روضة الواعظين ، لمحمّـد بن الفتّال النيشـابوري ( ت 508 ) ، تحقيق مجتبى الفرجي ، نشـر ( دليل ) ما ، قم 1423 .
55 ـ السُـنّـة ، لأبي بكـر أحمد بن أبي عاصـم ( ت 287 ) ، تحقيق محمّـد ناصر الدين الألباني ، نشـر المكـتب الإسـلامي ، بيروت 1413 .
56 ـ سـنن ابن ماجة ، لابن ماجة محمّـد بن يزيد القزويني ( ت 273 ) ، تحقيق محمّـد فؤاد عبـد الباقي ، نشـر دار الكـتب العلمية ، بيروت .
57 ـ سـنن الترمذي ، لأبي عيسـى محمّـد بن عيسـى بن سـورة الترمذي ( ت 279 ) ، تحقيق أحمد محمّـد شـاكـر ، نشـر دار الكـتب العلمية .
58 ـ سـنن الدارقطني ، لعلي بن عمر الدارقطني ( ت 385 ) ، نشـر دار الفكـر ، بيروت 1414 .
59 ـ السـنن الصغرى ، لأحمد بن الحسـين البيهقي ( ت 458 ) ، تحقيق عبـد الله عمر ، نشـر دار الفكـر ، بيروت 1414 .
60 ـ سـنن سـعيد بن منصور ، لسـعيد بن منصور الخراسـاني المكّي ( ت 227 ) ، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي ، نشـر دار الكـتب العلمية ، بيروت .
61 ـ السـنن الكـبرى ، لأحمد بن شـعيب النَّسـائي ( ت 303 ) ، تحقيق عبـد الغفّار سـليمان وكـسـروي حسـن ، نشـر دار الكـتب العلميّة ، بيروت 1411 .
62 ـ السـنن الكـبرى ، لأبي بكـر أحمد بن الحسـين البيهقي ( ت 458 ) ، نشـر دار الفكـر ، بيروت .
63 ـ سـنن النسـائي ، لأحمد بن شـعيب النسـائي ( ت 303 ) ، نشـر دار الجيل ، بيروت .
64 ـ سـير أعلام النبلاء ، لشـمس الدين محمّـد بن أحمد بن عثمان الذهبي ( ت 748 ) ، تحقيق نخبة من المحقّقين ، نشـر مؤسّـسـة الرسـالة ، بيروت 1414 .
65 ـ السـير والمغازي ، لمحمّـد بن إسـحاق المطّلبي ( ت 151 ) ، تحقيق سـهيل زكّار ، نشـر دار الفكـر ، بيروت 1398 .
66 ـ السـيرة النبوية ، لعبـد الملك بن هشـام الحميري البصري ( ت 213 ) ، تحقيق طه عبـد الرؤوف سـعد ، نشـر دار الجيل ، بيروت .
67 ـ السـيرة النبوية ، لمحمّـد بن حبّان التميمي البسـتي ( ت 354 ) ، تحقيق عزيز بك وغيره ، نشـر مؤّســسـة الكـتب العلمية ، بيروت 1407 .
68 ـ السـيرة النبوية ، لابن كثير إسماعيل بن عمر القرشي البصري ( ت 771 ) ، تحقيق مصطفى عبـد الواحد ، نشـر دار الفكر ، بيروت .
69 ـ شـذرات الذهب ، لأبي الفلاح عبـد الحيّ بن العماد الحنبلي ( ت 1089 ) ، نشـر دار الفكـر ، بيروت 1414 .
70 ـ شـواهد التنزيل ، لعبيدالله بن عبـد الله بن أحمد الحسـكـاني ( ت 470 ) ، تحقيق محمّـد باقر المحمودي ، نشـر مؤسّـسـة الأعلمي ، بيروت 1393 .
71 ـ شـرح الأخبار في فضائل الأئمّة الأطهار ، لأبي حنيفة النعمان بن محمّـد المغربي ( ت 363 ) ، نشـر مؤسّـسـة النشـر الإسلامي ، قم 1414 .
72 ـ شـرح الأُصول الخمسـة ، لعبـد الجبّار بن أحمد القاضي الهمذاني المعتزلي ( ت 415 ) ، تحقيق عبـد الكـريم عثمان ، نشـر مكـتبة وهبة ، القاهرة 1408 .
73 ـ شـرح الزرقاني على المواهب اللدنّية ، لمحمّـد بن عبـد الباقي الزرقاني ( ت 1122 ) ، تحقيق محمّـد بن العزيز الخالدي ، نشـر دار الكـتب العلمية ، بيروت 1417 .
74 ـ شـرح المقاصد ، لسـعد الدين مسـعود بن عمر التفتازاني ( ت 793 ) ، تحقيق عبـد الرحمن عميرة ، نشـر منشـورات الشـريف الرضي ، قم 1409 .
75 ـ شـرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد المعتزلي عزّ الدين عبـد الحميد ابن هبة الله المدائني ( ت 656 ) ، نشـر دار الجيل ، بيروت 1416 .
76 ـ شـواهد التنزيل ، لعبيد الله بن عبـد الله بن أحمد الحسكاني ( ت 470 ) ، تحقيق محمّـد باقر المحمودي ، نشر مؤسّـسة الأعلمي ، بيروت 1393 .
77 ـ صحيح ابن خزيمة ، لأبي بكـر محمّـد بن خزيمة ( ت 311 ) ، تحقيـق محمّـد مصطفى الأعظمي ، نشـر المكـتب الإسـلامي ، بيروت 1412 .
78 ـ صحيح البخاري ، لمحمّـد بن إسـماعيل بن إبراهيم الجعفي البخاري ( ت 256 ) ، نشـر المكـتبة الثقافية ، بيروت .
79 ـ صحيح مسـلم ، لمسـلم بن الحجّاج النيسـابوري ( ت 261 ) ، نشـر دار الجيل ، بيروت .
80 ـ الطبقات الكـبرى ، لابن سـعد ( ت 230 ) ، تحقيق محمّـد عبـد القادر عطا ، نشـر دار الكـتب العلميّة ، بيروت 1410 .
81 ـ طبقات المحدّثين بأصفهان ، لأبي الشـيخ عبـد الله بن محمّـد بن جعفر بن حيّان الأنصاري ( ت 369 ) ، تحقيق عبـد الغفور عبـد الحقّ ، نشـر مؤسّـسـة الرسالة ، بيروت .
82 ـ طبقات المعتزلة ، لأحمد بن يحيى بن المرتضى ( ت 840 ) ، تحقيق سـوسـنة ديقلد ـ فلزر ، نشـر دار مكـتبة الحياة ، بيروت .
83 ـ الطرائف ، لعلي بن موسى بن طاووس ( ت 664 ) ، تحقيق مهدي الرجائي ، نشـر مؤسّـسـة البلاغ ، بيروت 1419 .
84 ـ العبر في خبر من غَبر ، لشـمس الدين محمّـد بن أحمد بن عثمان الذهبي ( ت 748 ) ، تحقيق أبو هاجر محمّـد السـعيد بن بسـيوني زغلول ، نشـر دار الكـتب العلمية ، بيروت .
85 ـ العقد الفريد ، لأحمد بن محمّـد بن عبـد ربّه الأندلسي ( ت 327 ) ، نشر دار الأندلس ، بيروت 1416 .
86 ـ العلل الواردة في الأحاديث النبويّة ، لعلي بن عمر بن أحمد بن مهدي الدارقطني ( ت 385 ) ، تحقيق محفوظ الرحمن زين الله السـلفي ، نشـر دار طيبة ، الرياض 1424 .
87 ـ عيون أخبار الرضـا (عليه السلام) ، للصدوق أبي جعفر محمّـد بن علي بن الحسـين بن بابويه القمّي ( ت 381 ) ، تصحيح وتعليق حسـين الأعلمي ، نشـر مؤسّـسـة الأعلمي ، بيروت 1404 .
88 ـ الغدير في الكـتاب والسُـنّة والأدب ، لعبـد الحسين أحمد الأميني النجفي ( ت 1389 ) ، نشـر مؤسّـسـة الأعلمي ، بيروت 1414 .
89 ـ الغيلانيات ، لمحمّـد بن عبـد الله الشـافعي ( ت 354 ) ، تحقيق حلمي كـامل ، نشـر دار ابن الجوزي ، السـعودية 1417 .
90 ـ فتح الباري شـرح صحيح البخاري ، لابن حجر العسـقلاني أحمد بن علي ( ت 852 ) ، تحقيق عبـد العزيز بن باز ومحمّـد فؤاد عبـد الباقي ، نشـر دار الكـتب العلمية ، بيروت 1410 .
91 ـ فرائد السـمطين ، لإبراهيم بن محمّـد بن المؤيّد الجويني الخراسـاني ( ت 730 ) ، تحقيق محمّـد باقر المحمودي ، نشـر مؤسّـسـة المحمودي للطباعة والنشـر ، بيروت 1398 .
92 ـ فردوس الأخبار ، لشيرويه بن شهردار بن شيرويه الديلمي ( ت 509 ) ، نشـر دار الفكر ، بيروت 1418 .
93 ـ الفَرق بين الفِرق ، لعبـد القاهر بن طاهر التميمي الشـافعي ( ت 429 ) ، نشـر دار الآفاق الجديدة ، بيروت 1977 م .
94 ـ فرهنـگ فارسي ، لمحمّـد معين ، نشر مؤسّـسة أمير كبير ، طهران .
95 ـ الفِصَل في الملل والأهواء والنحل ، لابن حزم علي بن أحمد الأندلسـي الظاهري ( ت 456 ) ، تحقيق أحمد شـمس الدين ، نشـر دار الكـتب العلمية ، بيروت 1416 .
96 ـ الفصول المهمّة في معرفة أحوال الأئمّة (عليهم السلام) ، لعلي بن محمّـد ابن الصبّاغ المالكـي ( ت 855 ) ، نشـر دار الكـتب التجارية ، النجف الأشـرف .
97 ـ فضائل الصحابة ، لأحمد بن حنبل ( ت 241 ) ، تحقيق وصي الله بن محمّـد عبّـاس ، نشـر دار ابن الجوزي ، الرياض 1420 .
98 ـ الكـافي ، لمحمّـد بن يعقوب الكـليني الرازي ( ت 329 ) ، تحقيق ونشـر دار الأُسـوة للطباعة والنشـر ، طهران 1418 .
99 ـ كـتاب سُليم بن قيـس الهلالي ، لسُليم بن قيـس الهلالي العامري الكـوفي ( ت 76 ) ، تحقيق محمّـد باقر الأنصاري ، نشـر مؤسّـسـة الهادي ، قم 1416 .
100 ـ كـشـف الغمّـة ، لأبي الحسـن علي بن عيسـى بن أبي الفتح الأِربلّي ( ت 693 ) ، تحقـيق السيّد هاشـم الرسـولي المحـلاّتي ، نشـر مكـتبة بني هاشـم ، قم 1381 .
101 ـ كفاية الطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ، لمحمّـد بن يوسـف الكنجي الشافعي ، تحقيق محمّـد هادي الأميني ، نشـر دار إحياء تراث أهل البيت ، طهران 1404 .
102 ـ الكـنى والأسـماء ، لأبي بشـر الدولابي ( ت 310 ) ، نشـر مجلس دائرة المعارف النظامية ، حيدر آباد الهند 1322 .
103 ـ كـنز العمّال ، لعلي بن حسـام الدين المتّقي الهندي ( ت 975 ) ، تحقيق بكـر بن حيّان ، نشـر مؤسّـسـة الرسالة ، بيروت 1413 .
104 ـ كـنز الفوائد ، لأبي الفتح محمّـد بن عليّ بن عثمان الكـراجكـي ( ت 449 ) ، تحقيق عبـد الله نعمة ، نشـر دار الذخائر ، قم 1410 .
105 ـ لسـان العرب ، لابن منظور ( ت 711 ) ، تحقيق علي شـيري ، نشـر دار إحياء التراث العربي ، بيروت 1408 .
106 ـ لسـان الميزان ، لابن حجر العسـقلاني ( ت 852 ) ، نشـر مؤسّـسـة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت 1406 .
107 ـ مئة منقبة من مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) ، لابن شـاذان محمّـد بن أحمد القمّي ( ت 426 ) ، تحقيق نبيل رضا علوان ، نشـر انتشـارات أنصاريان ، قم 1413 .
108 ـ المبسـوط ، لشمس الدين السرخسي ( ت 490 ) ، نشـر دار المعرفة ، بيروت 1409 .
109 ـ مجمع البيان في تفسـير القرآن ، لأبي عليّ الفضل بن الحسـن الطبرسـي ( ت 548 ) ، نشـر دار الفكـر ، بيروت 1414 .
110 ـ مجمع الزوائد ، لعلي بن أبي بكـر الهيثمي ( ت 807 ) ، نشـر دار الكـتب العلمية ، بيروت 1408 .
111 ـ مرآة الجنان وعبرة اليقظان ، لأبي محمّـد عبـد الله بن أسـعد بن علي ابن سـليمان اليافعي اليمني ( ت 768 ) ، تحقيق خليل منصور ، دار الكـتب العلمية ، بيروت 1417 .
112 ـ المسـتجاد من كـتاب الإرشـاد ، للحسـن بن يوسـف ابن المطـهّر الحلّي ( ت 726 ) ، تحقيق محمود البدري ، نشـر مؤسّـسـة المعارف الإسلامية ، قم 1417 .
113 ـ المسـتدرك على الصحيحين ، لأبي عبـد الله محمّـد بن عبـد الله الحاكـم النيسـابوري ( ت 405 ) ، تحقيق مصطفى عبـد القادر عطا ، نشـر دار الكـتب العلمية ، بيروت 1411 .
114 ـ المسـترشـد ، لأبي جعفر محمّـد بن جرير بن رسـتم الطبري ( ت ق 4 ) ، تحقيق أحمد المحمودي ، نشر مؤسّـسـة الثقافة الإسـلامية لكوشانبور .
115 ـ مسـند أحمد بن حنبل ( ت 241 ) ، نشـر دار صادر ، بيروت .
116 ـ مسـند أبي عوانة ، ليعقوب بن إسـحاق الأسـفرائيني ( ت 316 ) ، تحقيق أيمن بن عارف الدمشـقي ، نشـر دار المعرفة ، بيروت 1419 .
117 ـ مسـند أبي يعلى ، لأحمد بن علي بن المثنّى التميمي الموصلي ( ت 307 ) ، تحقيق حسـين سـليم أسـد ، نشـر دار المأمون ، دمشـق 1410 .
118 ـ مسـند البزّار ، لأبي بكـر أحمد بن عمرو بن عبـد الخالق العتكـي البزّار ( ت 292 ) ، تحقيق محفوظ الرحمن زين الله وآخرين ، نشـر مكـتبة العلوم والحكـم ، المدينـة المنـوّرة 1414 .
119 ـ مسـند الحميدي ، لعبـد الله بن الزبير الحميدي ( ت 219 ) ، تحقيق حبيب الرحمن الكـاظمي ، نشـر دار الكـتب العلمية ، بيروت 1409 .
120 ـ مسـند سـعد بن أبي وقّاص ، لأبي عبـد الله أحمد بن إبراهيم الدورقي البغدادي ( ت 246 ) ، تحقيق عامر حسـن صبري ، نشـر دار البشـائر الإسـلامية ، بيروت 1407 .
121 ـ مسـند الشـاشـي ، للهيثم بن كـليب الشـاشـي ( ت 335 ) ، تحقيق محفوظ الرحمن زين الله ، نشـر مكـتبة العلوم والحكـم ، المدينة المنـوّرة 1410 .
122 ـ مسـند الطيالسـي ، لأبي داود سـليمان بن داود الطيالسـي ( ت 204 ) ، نشـر دار المعرفة ، بيروت .
123 ـ مشـكـاة المصابيح ، لمحمّـد بن عبـد الله الخطيب التبريزي ( ت 741 ) ، تحقيق سـعيد محمّـد اللحّام ، نشـر دار الفكـر ، بيروت 1411 .
124 ـ مصابيح السُـنّة ، للحسين بن مسعود بن محمّـد البغوي ( ت 516 ) ، تحقيق يوسـف عبـد الرحمن المرعشـلي ، نشـر دار المعرفة ، بيروت 1407 .
125 ـ المصنّف ، لأبي بكـر عبـد الرزّاق بن همّام الصنعاني ( ت 211 ) ، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي ، نشـر المكـتب الإسـلامي ، بيروت 1403 .
126 ـ مصنّف ابن أبي شـيبة ، لعبـد الله بن محمّـد بن أبي شـيبة الكـوفي ( ت 235 ) ، تحقيق سـعيد اللحّام ، نشـر دار الفكـر ، بيروت 1409 .
127 ـ مطالب السـؤول ، لمحمّـد بن طلحة النصيبي الشـافعي ( ت 652 ) ، تحقيق السيّد عبـد العزيز الطباطبائي ، نشـر مؤسّـسـة البلاغ ، بيروت 1419 .
128 ـ المعجم الأوسـط ، لأبي القاسـم سـليمان بن أحمد الطبراني ( ت 360 ) ، تحقيق أيمن صالح شـعبان ، نشـر دار الحديث ، القاهرة 1417 .
129 ـ معجم البلدان ، لأبي عبـد الله ياقوت بن عبـد الله الحموي الرومي البغدادي ( ت 626 ) ، تحقيق فريد عبـد العزيز الجندي ، نشـر دار الكـتب العلمية ، بيروت .
130 ـ المعجم الصغير ، لأبي القاسـم سـليمان بن أحمد الطبراني ( ت 360 ) ، نشـر دار إحياء التراث العربي ، بيروت 1417 .
131 ـ المعجم الكـبير ، لأبي القاسـم سـليمان بن أحمد الطبراني ( ت 360 ) ، تحقيق حمدي عبـد المجيد ، نشـر دار إحياء التراث العربي ، بيروت 1417 .
132 ـ المغازي ، لمحمّـد بن عمر بن واقد الواقدي ( ت 207 ) ، تحقيق مارسـدن جونس ، نشـر مؤسّـسـة الأعلمي ، بيروت 1409 .
133 ـ مقالات الإسـلاميّين ، لأبي الحسـن علي بن إسـماعيل الأشـعري ( ت 324 ) ، تحقيق هلموت ريتر ، نشـر دار نشـر فرانز ، ألمانيا 1400 .
134 ـ الملل والنحل ، لمحمّـد بن عبـد الكـريم الشـهرسـتاني ( ت 548 ) ، تحقيق أحمد فهمي محمّـد ، نشـر دار الكـتب العلمية ، بيروت .
135 ـ مناقب آل أبي طالب ، لمحمّـد بن علي بن شـهر آشـوب المازندراني ( ت 588 ) ، تحقيق يوسـف البقاعي ، نشـر دار الأضواء ، بيروت 1412 .
136 ـ مناقب الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) ، لمحمّـد بن سـليمان الكـوفي القاضي ( ت ق 3 ) ، تحقيق محمّـد باقر المحمودي ، نشـر إحياء الثقافة الإسـلامية ، قم .
137 ـ مناقب الإمام عليّ (عليه السلام) ، لابن المغازلي علي بن محمّـد الشـافعي ( ت 483 ) ، تحقيق جعفر هادي الدجيلي ، نشـر دار الأضواء ، بيروت 1412 .
138 ـ المنتخب من مسـند عبـد بن حميد ، لأبي محمّـد عبـد بن حُميد ( ت 249 ) ، تحقيق صبحي البدري السـامرّائي ومحمود محمد خليل الصعيدي ، نشـر عالم الكـتب ، بيروت 1408 .
139 ـ من لا يحضره الفقيه ، لمحمّـد بن علي بن بابويه القمّي الصدوق ( ت 381 ) ، تحقيق السيّد حسـن الموسـوي الخرسـان ، دار الكـتب الإسـلامية ، طهران 1390 .
140 ـ موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبّان ، لعلي بن أبي بكـر الهيثمي ( ت 807 ) ، تحقيق محمّـد عبـد الرزّاق حمزة ، نشـر دار الكـتب العلمية ، بيروت .
141 ـ ميزان الاعتدال ، لشـمس الدين محمّـد بن أحمد الذهبي ( ت 748 ) ، تحقيق عبـد الفتّاح أبو سِـنّة ، نشـر دار الكـتب العلمية ، بيروت 1416 .
142 ـ نسـيم الرياض شـرح شـفاء القاضي عياض ، لشـهاب الدين الخفاجي ( ت 1069 ) ، نشـر المشـهد الحسـيني ، القاهرة 1314 .
143 ـ نهج الإيمان ، لعلي بن يوسـف بن جبر ( ق 7 هـ ) ، تحقيق السيّد أحمد الحسـيني ، نشـر مجتمع إمام هادي (عليه السلام) ، مشـهد 1418 .
144 ـ نهج البلاغة ، جمع الشـريف الرضي ( ت 406 ) ، ضبطه صبحي الصالح ، نشـر دار الكـتاب اللبناني ، بيروت 1411 .
145 ـ الوفا بأحوال المصطفى ، لأبي الفرج عبـد الرحمن بن علي ابن الجوزي ( ت 597 ) ، تحقيق مصطفى عبـد القادر عطا ، نشر دار الكتب العلمية ، بيروت .
146 ـ الوافي بالوفيات ، لصلاح الدين بن خليل بن أيبك الصفدي ( ت 750 ) ، تحقيق أحمد بن الأرناؤوط وتركـي مصطفى ، نشـر دار إحياء التراث ، بيروت .
147 ـ وفيات الأعيان ، لأبي العبّـاس شـمس الدين أحمد بن محمّـد بن أبي بكـر بن خلّـكـان ( ت 681 ) ، تحقيق إحسـان عبّـاس ، نشـر دار صادر ، بيروت .
148 ـ اليقين بإختصاص مولانا عليّ بإمرة المؤمنين ، للسيّد رضي الدين علي بن طاووس الحلّي ( ت 664 ) ، تحقيق الأنصاري ، نشـر دار العلوم ، بيروت 1410 .
149 ـ ينابيع المودّة ، لسـليمان بن إبراهيم القندوزي الحنفي ( ت 1294 ) ، تحقيق السيّد علي جمال أشـرف ، نشـر دار الأُسـوة ، قم 1416 .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سـورة الأحزاب 34 : 67 و 68 .
(2) في « أ » و « ب » : « فأنصحت » .
(3) في « أ » : « بنيت » .
(4) في « ب » و « ج » : « وظهرت » .
(5) في حاشـية « أ » ما لفظـه :
« في كـتاب ( أمل الآمل ) للشـيخ محمّـد بن الحسـن الحرّ العاملي : محمّـد بن أحمد بن عليّ بن الحسـن بن شـاذان الكـوفي ، فاضل ، جليل ، له كـتاب مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) ، مئة منقبة من طرق العامّة ، روى عنه الكـراجكـي ، وهو يروي عن ابن بابويه . انتهى . ] انظر : أمل الآمل 2 / 241 ـ 242 رقم 712 [ .
وقال شـيخنا الفاضل المجلسـي في كـتاب ( بحار الأنوار ) : وكـتاب ( المناقب ) للشـيخ الجليل أبي الحسـن محمّـد بن أحمد بن عليّ بن الحسـن بن شـاذان القمّي ، أُسـتاد أبي الفتح الكـراجكـي ، ويثني عليه كـثيراً في ( كـنزه ) ، وذكـره ابن شـهر آشـوب في ( المعالم ) . ] انظر : بحار الأنوار 1 / 18 [ .
كـتبه العبـد محمّـد باقـر » .
(6) في « أ » : « سـمع » .
(7) لم ترد في « أ » و « ب » .
(8) لم يرد في « أ » ; وفي « ج » : « بن عبـد الله » ; وما أثبتناه من « ب » والمصدر وكـتاب « اليقين » لابن طاووس .
(9) كـذا في « أ » و « ج » ; وفي « ب » : « اسـتحفته » .
(10) انظر : مئة منقبة ـ لابن شـاذان ـ : 72 المنقبة الرابعة والعشـرون .
وأخرجه السـيّد ابن طاووس في كـتابه « اليقين باختصاص مولانا عليّ (عليه السلام) بإمرة المؤمنين » نقلا عن ابن شـاذان : 239 الباب 78 .
(11) في « ب » و « ج » : « بخير » .
(12) في « ب » : « فإذا » .
(13) في « أ » : « والله يقول » .
(14) سـورة الأنبياء 21 : 34 و 35 .
(15) في « أ » زيادة : « من » .
(16) في « أ » و « مئة منقبة » زيادة : « العظيم » .
(17) انظر : مئة منقبة : 68 المنقبة الحادية والعشـرون .
(18) في « أ » : « أخبرنا » .
(19) في « أ » : « الأحمس » ; وفي « ب » : « الأخمشـي » ; وما أثبتناه من « ج » هو الصحيح .
انظر : لسـان الميزان 4 / 266 رقم 739 .
(20) أحْجَارُ الـزَّيْت : موضع بالمدينة قريبٌ من الـزَّوراء ، وهو موضع صلاة الاسـتسـقاء ، وقال العمراني : أحجار الـزَّيت موضع بالمدينة داخلها .
انظر : معجم البلدان 1 / 135 رقم 270 .
(21) الـضَّـبْـعُ ـ بسـكـون الباء ـ : وسَطُ العَضُدِ بلحمه ، يكـون للإنسـان وغيره ، والجمع : أضباعٌ ، وقيل : العَضُدُ كـلُّها ، وقيل : ما بين الإبط إلى نصف العضد من أعلاه ، تقول : أخذَ بضبعيه ، أي : بعَضُدَيه .
انظر : لسـان العرب 8 / 16 مادّة « ضبع » .
(22) في « أ » : « بدا » .
(23) الـعَـيْـبةُ : وعاءٌ من أدم ، يكـون فيها المتاع ، والجمع : عيابٌ وعِيَبٌ ، فأمّا عيابٌ فعلى القياس ، وأمّا عِيَبٌ فكـأنّه إنّما جاء على جمع عيبة ، والعرب تكـنّي عن الصُّدور والقلوب التي تحتوي على الضمائر المُخفاة : بالعياب ; وذلك أنّ الرجل إنّما يضعُ في عَيبته حُـرَّ متاعه ، وصونَ ثيابه ، ويكـتمُ في صَدْرِه أخصَّ أسـراره التي لا يُحِبُّ شُيوعها ، فسـمّيت الصدور والقلوبُ : عياباً .
انظر : لسـان العرب 9 / 490 مادّة « عيب » .
(24) في « ب » و « ج » : « يزوّج بحور » .
(25) لم ترد في « أ » و « ب » .
(26) سـورة المطـفّـفين 83 : 26 .
(27) في « أ » و « ب » : « عزّ وجلّ » .
(28) انظر : تفسـير فرات الكوفي 2 / 545 ح 700 .
ومن خطبة للإمام أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) أوردها ابن جرير الطبري في « المسـترشـد » يذكر (عليه السلام) فيها المواطنَ التي دعا فيها الرسـولُ (صلى الله عليه وآله وسلم) الناسَ إلى الاقتداء والتمسّك به (عليه السلام) من بعـده (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وأنّـه هو الوصيّ في أهله ، والخليفة في أُمّته ، قائلا : «هلك من قارن حسداً . . . ـ إلى قوله : ـ ولنا خصائص حقّ الولاية ، وفينا الوصيّـة والوراثة ، وحجّة الله عليكم في حجّة الوداع يوم غدير خُمّ ، وبذي الحليفة ، وبعـد المقام الثالث بأحجار الزيت . . .» .
انظر : المسـترشـد : 399 .
(29) في « أ » : « ولا يقتضي المصلحة » .
(30) في « ج » : « من » .
(31) في « أ » : « وأمّا » .
(32) في « أ » : « وهؤلاء يشـابه أن يفعل الإباء » .
(33) سـورة القيامة 75 : 23 .
(34) مجمع البيان 10 / 177 ، وانظر : تفسـير الطبري 12 / 343 ـ 334 ح 35656 ـ 35663 ، شـرح الأُصول الخمسـة : 247 وما بعدهـا .
(35) في « أ » : « ما لا يحصى كـثرةً » ; وفي « ب » : « ما لا يخفى كـثرةً » .
(36) في « ج » : « طريق » .
(37) جاء في نسـخة « أ » إنهاء لفظه :
« وقد وقع الفراغ من تنميقه ، بعون الله وحسـن توفيقه ، من قبيل الظهر من يوم الأربعاء ، العشـرين من شـهر رجب ، من السـنة الثالثة عشـر ، من المئة الثانية ، من الألف الثاني ، من الهجرة النبويّة (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وآله الّذين هم مصابيح الدجى ومفاتيح الهدى .
كـذا وجدت مختومة بهذه العبارة وفي آخرها على الهامش ما هذا لفظه : ظنّي أنّ هذه الرسـالة الشـريفة للشـيخ العالم الفاضل الفقيه الثقة المتكـلّم الجليل أبي الفتح محمّـد بن عليّ بن عثمان الكـراجكـي قدّس الله سـرّه ، وهو يروي عن الشـيخ المفيد ومن عاصره ، واسـم تلك الرسـالة : ( الإبانة عن المماثلة في الاسـتدلال من طريق النبوّة والإمامة ) التي عدّت من مصنّفاته في بعض كـتب الرجال ، والله تعالى يعلم حقيقة الحال .
وكـتب هذه الأسـطر بيمناه البالية الجانية : محمّـد إبراهيم بن محمّـد معصوم الحسـيني ، في شـهر محرّم الحرام سـنة 1282 » .
وجاء في نسـخة « ج » إنهاء لفظه :
« وفرغ من تسـويده الواثق بالله الغالب ، ابن الحاجّ أبي تراب أبو طالب ، جعلهما الله من المتمسّكـين بولاية عليّ بن أبي طالب وأولاده المعصومين ، صلوات الله عليهم أجمعين » .