البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

إسم البحث : مناظرة هشام بن الحكم في مجلس هارون الرشيد

الباحث : تحقيق الدكتور خضـر محمّـد نبها

اسم المجلة : تراثنا

العدد : 87

السنة : السنة الثانية و العشرون رجب - ذو الحجّة 1427 هـ

تاريخ إضافة البحث : February / 16 / 2016

عدد زيارات البحث : 1589

حجم ملف البحث : 264.184 KB

 تحميل

مناظرة هشام بن الحكم
في مجلس هارون الرشيد
تحقيق
الدكتور خضـر محمّـد نبها
مقـدِّمة التحقيق :
بسم الله الرحمن الرحيم
اهتمامي بالمتكلّم الكبير « هشام بن الحكم » يعود إلى سنوات عدّة ، وأثمر هذا الاهتمام بأُطروحة دكتورا عنه في الجامعة الإسلامية في لبنان ، بإشراف الاُستاذ الدكتور رضوان السيّد(1) . وعنايتي بهذا المتكلّم جعلت منّي أُفتّش عن كلّ شيء له صلة به ، حتّى عثرت على هذا المخطوط الذي أُقدّمه اليوم للباحثين والمهتمّين .
وقبل عرض المخطوط ، من الضروري جدّاً المرور ولو سريعاً بسيرة هشام بن الحكم .
1 ـ اسمه ، وكنيته ، ولقبه :
هو : هشام بن الحكم الكوفي ، من أصحاب الإمامين جعفر الصادق وموسى الكاظم (عليهما السلام)(2) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) واليوم أُحضّر أطروحة أخرى عنه في جامعة LYON2 فرنسا ، بعنوان « المدرسة الكلامية والفقهية عند الهشامين : هشام بن الحكم ، وهشام بن سالم » .
(2) الفهرست للطوسي : 258 رقم 783 ، رجال النجاشي : 433 رقم 1164 ، الفهرست لابن النديم : 223 الفصل في الملل والنحل لابن حزم 4 / 77 ، معالم العلماء : 162 رقم 862 ، التحرير الطاووسي : 593 رقم 454 ، رجال ابن داوود 1 / 200 رقم 1674 ، لسان الميزان 6 / 234 رقم 691 ، خلاصة الأقوال : 288 رقم 1061 ، رجال الكشّي : 256 ـ 280 رقم 477 ـ 500 .


(262)
وكنيته : أبو محمّـد(1) ، وأبا الحكم(2) .
ويستفاد من رواية ذكرت عن الإمام الصادق (عليه السلام) : إنّه كان ينادي هشام بن الحكم « بأبي الحكم » ، وذلك عندما حضر الشامي لمناظرة الصادق (عليه السلام) في الإمامة ، فقال الصادق (عليه السلام) لهشام : « كلّمه يا أبا الحكم »(3) .
ولعلّ الطوسي في رجاله ، والشيخ المفيد في الفصول المختارة ، أخذا لقب « أبا الحكم » من هذه الرواية .
وهو من الموالي لبني شيبان ، أو كندة .
فالكشي(4) ، والنجاشي(5) : اعتبرا هشام بن الحكم مولى « لكندة » ، ولكنّه كان ينزل على بني شيبان في الكوفة .
أمّا البرقي(6) وابن النديم(7) ، فقالا : بأنّه مولى لبني شيبان ، وكذلك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الفهرست لابن النديم : 223 ، رجال النجاشي : 433 رقم 1164 ، رجال الطوسي : 318 رقم 4750 ، التحرير الطاووسي : 593 رقم 454 ، رجال ابن داوود : 200 رقم 1674 ، خلاصة الأقوال : 288 و493 ، معالم العلماء : 163 رقم 862 ، هدية العارفين : 507 .
(2) رجال الطوسي : 319 رقم 4750 .
(3) رجال الكشّي : 276 رقم 494 .
(4) رجال الكشّي : 256 رقم 475 .
(5) رجال النجاشي : 433 رقم 1164 .
(6) رجال البرقي : 35 .
(7) الفهرست لابن النديم : 223 .


(263)
الشيخ المفيد(1) .
والملفت ، أنّ الشيخ الطوسي وقع في تناقض أثناء حديثه عن مواليّة هشام ، ففي رجاله(2) اعتبره مولى لكندة ; ولعلّ السبب في ذلك يعود إلى أنّه نقل عن الكشّي والنجاشي ، لكن في الفهرست ـ ونقلاً عن ابن النديم ـ قال : بأنّه مولى لبني شيبان(3) .
أمّا باقي المصادر ، فتوزّعت ، منها ما أخذ عن ابن النديم كصاحب لسان الميزان(4) ، والطوسي(5) الذي سار معه ابن شهرآشوب(6) ناقلاً عن الفهرست بالذات ، وعنهما أخذ ابن داوود(7) ، وعن الكشّي والنجاشي أخذ العلاّمة الحلّي في رجاله(8) ، وابن طاووس في التحرير الطاووسي(9) .
والملفت أنّ السيّد الصدر ، في كتابه تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام ، ذكر بأنّ هشام من قبيلة خزاعة العربية(10) ، ولأسباب ذكرها في محلّها(11) .
وكنت قد ذهبت في أُطروحتي : إنّ هشاماً من الموالي لكِندة بالذات ، بدليل ما ذكرته المصادر القديمة ، إضافة إلى أنّ ولده الحكم كان من موالي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الفصول المختارة : 52 .
(2) رجال الطوسي : 318 رقم 4750 .
(3) الفهرست ـ للطوسي ـ : 258 رقم 783 .
(4) لسان الميزان 6 / 234 رقم 691 .
(5) الفهرست ـ للطوسي ـ : 258 رقم 783 .
(6) معالم العلماء : 162 رقم 862 .
(7) رجال ابن داوود 1 / 200 رقم 1674 .
(8) خلاصة الأقوال : 288 رقم 1061 .
(9) التحرير الطاووسي : 593 رقم 454 .
(10) تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام لحسن الصدر : 360 .
(11) هشام بن الحكم : 40 .
(264)
كندة(1) .
ولكن اليوم ، أُغيّر رأيي وأميل إلى ما ذكره السيّد حسن الصدر سابقاً ; لأنّ إحدى المخطوطات عن هشام بن الحكم(2) قد أشارت إلى عروبته ، وانتسابه إلى قبيلة خزاعة العربية .
أمّا والده الحكم ; فإنّ المصادر لم تتعرّض له أبداً . ولكن الظاهر من نصٍّ وجدته ، أنّه كان إماميّاً ، وهو ما رواه « هشام بن الحكم ، عن أبيه ، عن سعيد بن جبير ، عن عبـد الله بن عبّاس ، عن رسول الله : إنّ خلفاءه وأوصياءه من بعده اثنا عشر إماماً أوّلهم أخي وآخرهم ولدي .
قيل : يا رسول الله ، من أخوك ؟ قال : عليّ بن أبي طالب . ومن ولدك ؟ قال : المهدي . . . »(3) .
أمّا بالنسبة لأعمامه ; فإنّني لم أجد أي ذكر لهم في المصادر ، غير أنّ عمر بن يزيد السابري ، قال : « وكان ابن أخي هشام يذهب في الدين مذهب الجهمية »(4) .
وعليه ، ذهب البعض إلى ضرورة حمل كلمة « ابن أخي » على ظاهر المعنى ، فيكون عمر بن يزيد السابري هو عمّ هشام وأخو والده الحكم(5) .
ولكن لا نجد هذا الدليل قويّاً لأمرين :
أوّلاً : ليس بالضرورة من مناداة عمر بن يزيد السابري لهشام ابن أخي ، دليل على أنّه عمّه ; لأنّنا نجد في كلام العرب كثيراً مثل هذه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رجال النجاشي : 136 رقم 351 .
(2) أعمل حالياً على تحقيق هذه المخطوطة ، وإن شاء الله أنشرها لاحقاً .
(3) إعلام الورى بأعلام الهدى 2 / 173 .
(4) رجال الكشّي : 256 رقم 476 .
(5) هشام بن الحكم : 58 .


(265)
المناداة ، ولا يصبح المنادى هو ابن الأخ ، كما حصل مع ورقة بن نوفل ، ابن عمّ خديجة بنت خويلد ، زوجة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، في حديث ابتداء الوحي بغار حراء ، حيث إنّ خديجة طلبت من ورقة أن يسمع من الرسول ، فقال له ورقة : يا ابن أخي ماذا ترى(1) ؟
فهل مناداة ورقة بن نوفل للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) « يا ابن أخي » تعني أنّ ورقة أصبح عمّ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) والرسول ابن أخيه ؟
ثانياً : توجد رواية في الكافي ، ووسائل الشيعة عن ابن أبي عمير وردت هكذا : « عن ابن أبي عمير ، عن محمّـد بن الحكم ـ أخو هشام ـ ، عن عمر بن يزيد ، عن أبي عبدالله . . . »(2) .
فلو كان عمر بن يزيد هو عمّ هشام لذكره كما ذكر محمّـد بن الحكم بأنّه أخو هشام .
والجدير ذكره ، أنّ عمر بن يزيد بيّاع السابري هذا هو مولى ثقيف(3) ، بينما هشام هو مولى كندة ، كما رأينا سابقاً .
ويذكر أنّ لدى هشام بن الحكم أخ هو محمّـد(4) ، وكان أحد رواة الحديث ، ولم يتعرّض له التاريخ بأكثر من ذلك .
وأمّا أولاده ; فقد وجدنا ـ حسب المصادر ـ : إنَّ لديه ابنة اسمها : فاطمة ، التي خطبها إليه صديقه عبدالله بن يزيد الأباضي فلم يجبه هشام إلى ذلك(5) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الأعلام 8 / 115 .
(2) الكافي 6 / 435 ح 5 ، وسائل الشيعة 17 / 319 ح 22649 .
(3) رجال الكشّي : 331 .
(4) كما في الكافي 6 / 435 ح 5 ، وسائل الشيعة 17 / 319 ح 22649 .
(5) مروج الذهب 2 / 174 .


(266)
وكذلك فإنّ لديه ولداً يدعى الحكم ، لقبه أبو محمّـد ، وكان مشهوراً بالكلام ، كلّم الناس ، وحكي عنه مجالس كثيرة ، وذكر أنّ له كتاباً في الإمامة . وهو مولى لكندة ـ كأبيه ـ ، وسكن البصرة(1) .
والجدير ذكره ، أنّ النجاشي فقط هو الذي تعرّض لذكره ، أمّا باقي المصادر ; فلا أجد فيها أي كلام عنه .
2 ـ ولادته ، ومنشأه ، وتجارته :
تضاربت المصادر في الحديث عن مكان ولادة هشام ، فقد ذكر الكشّي : إنّ أصله كوفي ، ولادته ومنشأه واسط(2) .
بينما يذهب النجاشي إلى أنّه ولد في الكوفة ، ونشأ في واسط(3) ، ولكن ، ابن النديم في الفهرست يرى أنّه كوفي ، وتحوّل إلى بغداد من الكوفة(4) ، وهذا يعني أنّ ولادته وسكنه الكوفة ، ومنها انتقل إلى بغداد .
والأرجح أنّه سكن واسط ; لأنّ هشاماً كان يتعاطى التجارة(5) ، ومدينة واسط أفضل مكان لتجارته ; لتوسّطها ما بين البصرة والكوفة والأهواز وبغداد ، فإنّ بينها وبين كلّ واحد من هذه المدن مقدار واحد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رجال النجاشي : 136 رقم 351 .
(2) رجال الكشّي : 255 رقم 475 .
(3) رجال النجاشي : 433 رقم 1164 .
(4) الفهرست لابن النديم : 223 .
(5) رجال الكشّي : 255 رقم 475 ، رجال النجاشي : 433 رقم 1164 ، خلاصة الأقوال : 288 رقم 1061 ، رجال ابن داوود : 200 رقم 1674 ، التحرير الطاووسي : 593 رقم 454 ، الفهرست ـ لابن النديم ـ : 223 .


(267)
وخمسين فرسخاً ، ولذلك سُمّيت واسطاً(1) .
ولسبب آخر ، هو أنّ المدينة قد بناها الحجّاج ، وبالتالي لابدّ أن يلزم الناس السكن فيها لإعمارها ، ولعلَّ أهلُ هشام من الذين أجبروا على السكن فيها .
ولم تعيّن المصادر تجارة هشام ، ولكنّني وجدت المسعودي في مروج الذهب ينعت هشاماً بالحرّار أو الخرّار(2) ، ولعلّه تصحيف لكلمة الخرّاز ، جمع : خرز .
وبالتالي ، فمن الأرجح أن تجارة هشام هي الخرز ; لأنّ شريكه في التجارة عبدالله بن يزيد الأباضي كان خرّازاً ، وكانا معاً في حانوت واحد(3) .
والجدير ذكره ، أنّ الإمام الكاظم ، وتشجيعاً لهشام على التجارة ، وعظه أوّلاً بأنّ استثمار المال من تمام المروءة(4) ، ومن ثمّ سرّح إليه عشرة آلاف درهم ; ليتاجر بها ، ويأكل ربحها ، ويعيد للإمام رأس المال(5) .
ولكن لم يطل هشام الإقامة في واسط ، بل وجد أنّ نجاح تجارته تقتضي منه السكن في بغداد ، عاصمة الخلافة الإسلامية ، وهذا ما حصل بالفعل ، انتقل هشام إلى بغداد ، وكانت تجارته في الكرخ ، في درب الجنب ، من مدينة السلام ، ومنزله عند قصر وضّاح ، في الطريق الذي يأخذ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) التنبيه والإشراف للمسعودي : 311 .
(2) مروج الذهب 4 / 21 .
(3) مروج الذهب 3 / 194 ، هشام بن الحكم : 40 .
(4) الكافي 1 / 20 ضمن الحديث 12 ، مستدرك الوسائل 8 / 224 ح 9314 و13 / 49 ح 14707 .
(5) رجال الكشّي : 269 رقم 484 وفيه خمسة عشر ألف درهم .


(268)
في بركة بني ذر أو زرزر حيث تباع الطرايف والخلنج(1) .
ويذكر النجاشي : إنّ هشام بن الحكم انتقل إلى بغداد سنة 199 هـ ، ويقول : إنّه في هذه السنة مات(2) .
ولكن ابن النديم في الفهرست ، يرى أنّ هشاماً قد انقطع إلى البرامكة ، وكان القيّم في مجالس يحيى بن خالد البرمكي(3) .
فالإشكال هو : كيف يعقل أن يكون هشام قيّماً في مجالس البرامكة ، وقد انتهى أمرهم قبل انتقال هشام إلى بغداد بما يقارب اثنتي عشرة سنة ، بقضية عرفت في التاريخ بأزمة البرامكة سنة 187 هـ(4) ؟
واستناداً إلى ما ورد ، فإنّني أرجّح كلام ابن النديم ; لأنّ هشاماً وحسب النصوص التي بين أيدينا ، تبيّن أنّه بالفعل كان قيّماً في مجالس البرامكة ، بل وكان الحكم فيما بين المتكلّمين(5) . وهذه المكانة الكبيرة لا تحصل ، إلاّ إذا كان هشام مستقراً في بغداد ، وتردّد لسنوات طويلة على البرامكة حتّى « أصبح منقطعاً إلى يحيى بن خالد . . . » ، وهذا الأمر حصل وبالتأكيد قبل أزمة البرامكة ، أي قبل سنة 187 هـ ولسنوات عديدة . ولهذا يرجح ما أورده الكشّي بأنّ هشاماً توفّي سنة 179 هـ(6) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر المصادر التالية : رجال النجاشي : 136 رقم 351 ، رجال الكشّي : 255 رقم 475 ، الفهرست ـ للطوسي ـ : 259 رقم 783 ، خلاصة الأقوال : 288 رقم 1061 ، رجال ابن داوود : 200 رقم 1674 ، التحرير الطاوُسي : 593 رقم 454 .
(2) رجال النجاشي : 136 رقم 351 .
(3) الفهرست ـ لابن النديم ـ : 223 .
(4) هشام بن الحكم : 50 .
(5) رجال الكشي : 259 رقم 477 .
(6) رجال الكشّي : 256 رقم 475 .


(269)
ولم تذكر المصادر العام الذي ولد فيه هشام ، فلذلك أنّ تحديد سنة ولادته من الأُمور الصعبة ، ولكنّني سأحاول أن أبيّن هذه السنة بناءً على مقارنات واستنباطات .
أوّلاً : ذكر أنّ هشام كان من أصحاب الجهم بن صفوان(1) .
والجهم قتل في آخر ملوك بني اُميّة سنة 128 هـ(2) .
وعليه إذا افترضنا أنّ هشام بن الحكم كان صاحباً لجهم وعمره 15 سنة لتتمّ الصحبة وصحبه سنة وفاته ، فتكون ولادته سنة 113 هـ ، وكلّما تقدّمت الصحبة تنازل الرقم في الولادة .
ثانياً : من المعروف أنّ هشام بن الحكم ناظر عمرو بن عبيد ، وكانت وفاة عمرو بن عبيد سنة 144 هـ(3) .
لنفترض أنّ المناظرة حصلت سنة وفاة عمرو ولهشام من العمر 20 سنة للقدرة على المناظرة ، وعليه تكون ولادة هشام سنة 124 هـ .
والجدير ذكره ، أنّ الترجيح الأوّل والثاني أوردها الشيخ عبدالله نعمة في كتابه هشام بن الحكم(4) .
ثالثاً : يذكر ابن حزم الظاهري في كتابه الفِصل في الملل والنحل : إنّ هشام بن الحكم في كتابه المعروف الميزان ردّ على الكسفية(5) .
والكسفية : هم أتباع أبي منصور العجلي الذي زعم أنّ الإمامة دارت في أولاد علي حتّى انتهت إلى الباقر ، وادّعى العجلي أنّه خليفة الباقر بعد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الفهرست لابن النديم 1 / 224 .
(2) الملل والنحل 1 / 86 ولم تذكر السنة فيه . فتح الباري للعسقلاني 13 / 291 .
(3) معتزلة البصرة وبغداد : 84 .
(4) هشام بن الحكم : 42 ـ 43 .
(5) الفِصل في الملل والنحل 4 / 142 .


(270)
وفاته ، وأنّه فوّض إليه أمره وجعله وصيّه من بعده(1) .
ومن المعلوم أنّ الباقر (عليه السلام) توفّي سنة 114 هـ(2) .
وبالتالي ، إذا افترضنا أنّ هشام بن الحكم ردّ على الكسفية سنة وفاة الباقر (عليه السلام) وله من العمر عشرون سنة على أقلّ تقدير لتمكّنه من الردّ ، فتكون ولادة هشام سنة 94 هـ .
رابعاً : ورد في رجال الكشّي عن لسان الفضل بن شاذان ، أنّ يونس بن عبـد الرحمن ، خلف هشام بن الحكم بعد موته للردّ على المخالفين(3) .
ووجدت أنّ يونس لم يروِ عن الصادق (عليه السلام) ( ت 147 هـ ) ، بل كلّ ما رواه عن الصادق هو عن طريق هشام ، هذا يدلّ على أنّ هشاماً أكبر سنّاً من يونس ، وأقدم صحبة مع الصادق .
وعليه ، يذكر الفضل بن شاذان أيضاً ، أنّ يونس ولد في آخر عهد هشام بن عبـد الملك بن مروان(4) .
فإذا فرضنا أنّ يونس ولد في السنة التي توفّي فيها هشام بن عبـد الملك ، أي سنة 125 هـ ، هذا يعني أنّ هشام بن الحكم ولد قبل هذا التاريخ حكماً ; لكبره على يونس .
خامساً : يذكر الكشّي أنّ هشام بن الحكم ولد ونشأ في واسط(5) ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) فرق الشيعة : 38 ، الفرق بين الفرق ، ص 234 ، مقالات الإسلاميين 1 / 9 .
(2) منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل 2 / 182 .
(3) رجال الكشّي : 539 رقم 1025 .
(4) رجال الكشّي : 468 رقم 920 .
(5) رجال الكشّي : 255 رقم 475 .


(271)
ومن المعلوم أنّ مدينة واسط بناها الحجّاج ما بين سنة 83 و84 هـ(1) .
هذا يعني أنّ ولادة هشام بن الحكم ليست قبل هذا التاريخ بل بعده مؤكّداً .
هذه هي الاحتمالات الممكن منها استنباط سنة ولادة هشام .
3 ـ شخصيّته ، واتصاله بالأئمّة :
هذا التاجر ، كانت شخصيّته قلقة في بداية عمره ، بدأ جهميّاً(2) ، ومن ثمّ ديصانيّاً(3) ، وأخيراً إماميّاً .
ولم تفصل المصادر التحدّث عن حياة هشام الجهمية والديصانية ، ولكنّها بيّنت وتوسّعت بالكلام على إماميّته .
ولهذا ، أُرجّح أنّ هذه الميول الجهمية والديصانية ليست صحيحة ، بل هي مختلقة من خصوم هشام الفكريّين والعقائديّين ، أقصد بهم : المعتزلة ، والواقفة ، والغلاة(4) .
وتؤكّد نصوص عديدة أنّ شخصية هشام بن الحكم هي شخصية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) التنبيه والإشراف : 311 .
(2) رجال الكشّي : 256 رقم 476 ، بحار الأنوار 48 / 193 ح 2 نقلاً عن الكشي .
(3) رجال البرقي : 47 ، رجال ابن داوود : 284 رقم 546 نقلاً عن البرقي . وعالجت هذه النسبة إلى هشام في الباب الثالث آراء هشام : 153 و154 و155 و156 .
(4) عالجت هذه المسألة في أطروحتي عن « هشام بن الحكم وأثره في الفكر الإسلامي » ، إشراف د . رضوان السيد ، في الجامعة الإسلامية في لبنان ، وبيّنت فيها أنّ خصوم هشام الفكريين والعقائديين هم من نسب إلى هشام التشبيه والتجسيم وغيرها من التشنيعات . وبهذا الأمر ، خالفت المرحوم الشيخ عبدالله نعمة الذي رأى في كتابه القيّم عن هشام بن الحكم ، بأنّ هشاماً قد قال بالتشبيه والتجسيم ، وكان من أتباع الجهمية والديصانية ، ولكنّه تاب على يد الإمام الصادق .


(272)
ذكية وفطنة ، حاضرة الجواب ، تتمتّع بروح النّقد والردّ . سئل يوماً عن معاوية بن أبي سفيان أشهد بدراً : قال : نعم ، من ذلك الجانب(1) ، أي مع أعداء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) .
أو كما فعل مع صديقه عبدالله بن يزيد الأباضي ، عندما خطب منه ابنته فاطمة ، فقال له الأباضي : « تعلم ما بيننا من مودّة ودوام الشراكة ، وقد أحببت أن تنكحني ابنتك فاطمة ، فقال هشام : إنّها مؤمنة . فأمسك الأباضي ولم يعاوده في شيء »(2) .
ومن خصائص شخصيته العبقرية ، أنّه كثيراً ما كان يردّ على الخصوم ويستعين لإفحامهم بالقرآن الكريم ، كالذي فعله مع يحيى بن خالد البرمكي وبحضور الرشيد ، عندما سأله عن علي (عليه السلام) والعبّاس لمّا اختصما عند أبي بكر على الميراث ، فأي منهما كان على حقّ ؟(3) .
أو جوابه على الحكمين يوم صفّين عمرو بن العاص وأبي موسى الأشعري بأنّهما لم يريدا الإصلاح بين الطائفتين(4) .
وكلامه مع أبي عبيدة المعتزلي عندما قال لهشام : بأنّ الدليل على صحّة معتقدنا وبطلان معتقدكم هو كثرتنا وقلّتكم(5) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الفهرست ـ لابن النديم ـ : 249 ، الفهرست ـ للطوسي ـ : 259 رقم 783 ، رجال ابن داوود : 200 رقم 1674 .
(2) مروج الذهب للمسعودي 3 / 194 ، ضحى الإسلام : 200 ، رجال الحلّي 3 / 268 .
(3) الفصول المختارة : 49 ، بحار الأنوار 10 / 293 ح 2 نقلاً عن الفصول المختارة و29 / 69 ح 2 .
(4) من لا يحضره الفقيه 3 / 522 .
(5) المناقب ـ لابن شهرآشوب ـ : 1 / 274 .


(273)
وكمثل أخير ، ردّه على من سأله لِمَ فضّلت عليّاً على أبي بكر والله يقول : (ثَانيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ)(1) . . .(2) .
وتميّز هشام بن الحكم بدماثة الخُلُق ، وسعة الصدر أثناء الحوار مع الخصم ، كالذي حصل مع الجاثليق عندما هاجمه الجاثليق بقوله : بأنّه قد ناظر كلّ المسلمين ، ومن لهم علم بالكلام في النصرانيّة فما وجد عندهم شيء .
فردّ عليه هشام ضاحكاً : إن كنت تريد منّي آيات كآيات المسيح فليس أنا بالمسيح ولا مثله(3) . . .
ومن خصائص شخصيّته ، الإخلاص في صداقته ومحبّته لأصدقائه ، وحسن صحبته لمن يصادقه وإن اختلفت آراؤهما ، كصداقته مع عبدالله بن يزيد الأباضي الخارجي(4) ، وضرب المثل فيهما حتّى جعلهما الجاحظ أفضل المتضادين(5) . لأنّنا نجد في التاريخ أنّ جعفر بن المبشر ( معتزلي ) ، وأخيه حنش ( من رؤساء الحشوية ومن أصحاب الحديث ) طالت بينهما المناظرة والمباغضة والتباين ، وآل كلّ واحد منهما ألاّ يخاطب الآخر إلى أن لحق بخالقه(6) .
ومن إخلاصه لإخوانه وأصحابه ، كان يروي عن الإمام الترحّم عليهم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) التوبة 9 : 40 .
(2) الاختصاص : 96 ، بحار الأنوار 10 / 297 ح 6 نقلاً عن الاختصاص والجدير ذكره أنّني قد عالجت هذه الروايات بالتفصيل في أطروحتي السابقة .
(3) التوحيد : 270 ، بحار الأنوار 10 / 234 نقلاً عن التوحيد .
(4) المناقب ـ لابن شهرآشوب ـ : 1 / 274 .
(5) البيان والتبيين 1 / 46 ، وانظر مروج الذهب 3 / 194 .
(6) البيان والتبيين : 461 .


(274)
والمكانة العليا لديهما ، كروايته المادحة عن الإمام لابن الطيّار(1) ، وحمران بن أعين(2) ، وهذا نادراً ما نجده عند الأصحاب إلاّ من كانت سريرته طيّبة .
وكان هشام فقيهاً ، ناقلاً للحديث(3) ، ومدقّقاً فيه ، ويحذّر من المدسوس في كتب الشيعة ، لاسيّما الغلوّ فيه ، ويردّه حسب رواية الصادق إلى المغيرة بن سعيد(4) ، حتّى أنّ تلميذه يونس بن عبـد الرحمن ، عندما سأله بعض أصحابه عن سبب شدّته في الحديث ، وإنكاره لما يرويه بعض الأصحاب ، دافع عن منهجه بكلام رواه له أستاذه هشام بن الحكم ، بأنّ أبي عبدالله الصادق (عليه السلام) حذّر من الحديث الذي لا يوافق القرآن والسنّة(5) .
وكان لهذه الشخصية العبقرية الموقع الكبير عند الإمامين الصادق والكاظم (عليهما السلام) ، فالصادق دعا له ، وقال : « هشام بن الحكم رائد حقّنا ، وسائق قولنا ، المؤيّد لصدقنا ، والدّافع لباطل أعدائنا ، من تبعه وتبع أثره تبعنا ، ومن خالفه وأَلحَدَ فيه فقد عادانا وأَلحَدَ فينا »(6) .
إذن ، هشام بن الحكم عند الصادق (عليه السلام) هو الفصل ما بين التابع للإمامة والملحد فيها ، وكيف لا يكون كذلك ، وهو الذي دعا له الصادق (عليه السلام) بالدعاء نفسه الذي دعا به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) للشاعر حسان بن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رجال الكشّي : 349 رقم 651 .
(2) رجال الكشّي : 180 ـ 181 ، الاختصاص : 196 .
(3) عالجت هذا الأمر في أطروحتي وفي فصل مستقل هو الفقه عند هشام .
(4) رجال الكشّي : 225 رقم 402 .
(5) رجال الكشّي : 224 رقم 401 .
(6) معالم العلماء : 128 رقم 862 .


(275)
ثابت(1) : « يا هشام ، ما زلت مؤيّداً بروح القدس ما نصرتنا والشفاعة من ورائك » . حتّى كان هشام يتقوّى في هذا الدعاء في بعض مناظراته الحرجة(2) .
وكان الصادق (عليه السلام) يثني عليه كثيراً(3) ، حتّى ظنَّ النّاس أنّ هشام بن الحكم من ولد عقيل(4) .
وذات مرّة ـ وبعد مناظرة ، وبوجود عدد من أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام) ـ قال له : « مثلك يا هشام فليكلّم الناس ، اتّق الزلّة والشفاعة من ورائك »(5) .
وكذلك الإمام الكاظم (عليه السلام) ، ومن شدّة اهتمامه وحبّه وثقته بهشام ، كان يكلّفه بأُموره الخاصّة جدّاً ، وأعطاه ذات مرّة عشرة الآف درهم ، وقال له : « كُل ربحها ورد إلينا رأس المال »(6) ، ودعا له أن يكون ثوابه الجنّة(7) .
كما نجد أنّ الأئمّة بعد موت هشام ترحّموا عليه ، فالإمام الرضا (عليه السلام)( ت 203 هـ ) ، وبعد سؤال من سليمان بن جعفر الجعفري عن هشام بن الحكم قال : « رحمه الله ، كان عبداً ناصحاً أوذي من قبل أصحابه حسداً
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تاريخ مدينة دمشق : 12 / 392 .
(2) الفصول المختارة : 49 ، بحار الأنوار 10 / 293 ح 2 عن الفصول المختارة .
(3) وسائل الشيعة 27 / 177 ح 33533 ، بحار الأنوار 23 / 9 ح 12 ، نقلاً عن الاحتجاج و29 / 69 .
(4) الكافي 1 / 171 ح 4 ، الإرشاد 2 / 195 ، إعلام الورى بأعلام الهدى 1 / 531 .
(5) الإرشاد 2 / 199 ، بحار الأنوار 48 / 205 ح 7 نقلاً عن الإرشاد ، والإعلام ، الاحتجاج 2 / 125 ، إعلام الورى بأعلام الهدى 1 / 534 .
(6) رجال الكشّي : 269 رقم 484 .
(7) رجال الكشّي : 270 رقم 487 .


(276)
منهم له »(1) .
وهذا الكلام من الرضا (عليه السلام) ـ لاسيّما حسد الأصحاب لهشام ـ ، يوضّح لنا الروايات الذامة في حقّ هشام .
حتّى الإمام الجواد (عليه السلام) ( ت 219 ) ، وبعد ثلاثة عقود ونيّف ، عندما سئل عن هشام بن الحكم ، قال (عليه السلام) : « رحمه الله ، ما كان أذبّه عن هذه الناحية »(2) .
هذه المحبّة من الإمامين الصادق والكاظم (عليهما السلام) ، ردّها هشام إخلاصاً وتفانياً ، حتّى أنّه روي عنه دعاء كان يقول به دائماً ، يبيّن لنا مدى عشقه وإخلاصه للأئمّة .
يقول هشام : « اللّهمّ ما عملت وأعمل من خير مفترض وغير مفترض ، فجميعه عن رسول الله وأهل بيته الصادقين صلواتك عليه وعليهم حسب منازلهم عندك ، فتَقَبّل ذلك كلّه منّي وعنهم ، وأعطني من جزيل جزاك به حسب ما أنت أهله »(3) .
وكثيراً ما كان هشام يؤكّد على هذا الدعاء ، وأنّ جميع ما يعمله عن الرسول وأهل بيته : فهو من أئمّته ، فمثلاً بعد مناظرته لعمرو بن عبيد قال له الصادق (عليه السلام) : « من أين تعلّمت هذا ؟ » ، أكّد هشام بأنّ كلامه أخذه عن إمامه ، وألّف فيه شيئاً ما(4) .
حتّى إنّه إذا ما أراد الإمام حاجة ما ، قام بها هو قبل غيره ، كما حصل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رجال الكشّي : 270 رقم 486 .
(2) أمالي الطوسي : 46 ح 56 ، رجال الكشّي : 278 رقم 495 ، خلاصة الأقوال : 289 رقم 1061 ، بحار الأنوار 48 / 197 ح 5 نقلاً عن أمالي الطوسي .
(3) رجال الكشّي : 274 رقم 492 .
(4) الكافي 1 / 170 ـ 171 ح 3 ، علل الشرايع : 195 ح 2 ، كمال الدين : 209 .


(277)
مع الإمام الكاظم(1) . وبعد موت الصادق ، التزم هشام بإمامة الكاظم ، وأثناء حياة الكاظم آمن هشام بإمامة الرضا من بعد أبيه ، حتّى أنّه لمّا عرف ذلك من علي بن يقطين ضرب هشام جبهته براحته وقال : إنّ الأمر والله فيه من بعده(2) . ويعتبره الشيخ المفيد من الراوين على إمامة الرضا(عليه السلام)(3) .
4 ـ علاقته بهارون الرشيد والبرامكة :
هذا الحبّ والإخلاص والتفاني بمذهب الإمامة ، حمله معه هشام بن الحكم إلى كلِّ مكان ، وكان يجاهر به في كلِّ لحظة وزمان ، فعرف كشيخ للإمامية ، ومنظّر للمذهب(4) في مجالس هارون الرشيد والبرامكة .
وعاش هشام فترة من حياته في منزلة رفيعة عند بني برمك ، وبالذات عند يحيى بن خالد البرمكي ، الذي انقطع إليه هشام وكان القيّمَ في مجالس كلامه ونظره(5) ، وفي هذه المجالس كان « الحَكَم » فيما بين المتكلّمين إذا ما اختلفوا بمسائل كلامية(6) .
وهذا ليس بالغريب ، وهو الحاذق بصناعة الكلام(7) ، وكبير الصنعة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رجال الكشّي : 270 رقم 487 .
(2) الكافي 1 / 311 ح 1 ، عيون أخبار الرضا(عليه السلام) 1 / 21 ح 3 ، الإرشاد 1 / 249 ، الغيبة : 35 ، بحار الأنوار 49 / 13 ح 4 .
(3) الإرشاد 11 / 248 .
(4) الفصول المختارة : 50 ، المناقب ـ لابن شهرآشوب ـ : 1 / 268 .
(5) رجال ابن داوود 1 / 200 رقم 1674 ، الفهرست ـ للطوسي ـ : 259 رقم 783 ، الفهرست ـ لابن النديم ـ : 223 .
(6) رجال الكشّي : 259 رقم 477 .
(7) الفهرست ـ للطوسي ـ : 259 رقم 783 ، الفهرست ـ لابن النديم ـ : 223 .


(278)
في عصره(1) .
ومن خلال هذه المجالس ، المنعقدة يوم الأحد من كلّ أسبوع(2) ، تعرّف هارون الرشيد على هشام بن الحكم ، وأُعجب به ، واستحسن كلامه ، وأمر بجوائز عديدة له(3) .
ولكن فيما بعد انقلب هارون على هشام وتغيّر قلبه نحوه ولطالما كان يهمّ بقتله(4) .
وذلك لأسباب عديدة منها : تشييع هشام عند هارون من قبل يحيى بن خالد البرمكي ، بقوله لهارون بأنّه : استبطن أمر هشام وأنّه يقول : بوجود إمام لهذا العصر غير هارون الرشيد(5) .
وحسب ظاهر النصوص ، أنّ هشام بن الحكم انتبه لهذا الأمر ، وأسرّ إلى تلميذه يونس بن عبـد الرحمن ، بأنّ هذا الملعون ، أي يحيى بن خالد البرمكي ، قد انقلب عليه ، حتّى أنّه تمنّى إذا ما شفي من مرضه ، سيترك الكلام ويذهب إلى الكوفة ويلزم المسجد ، وينقطع عن مشاهدة هذا الملعون(6) .
والجدير ذكره ، أنّ هارون الرشيد والظاهر من نصّ آخر ، أنّه أدرك خطورة هشام بن الحكم عليه حتّى أنّه في إحدى مناظرات هشام التي سمعها منه عضَّ على شفتيه ، وقال : هذا حيٌّ ويبقى ملكي ساعة ، والله أنّ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مروج الذهب 3 / 372 .
(2) كمال الدين : 367 ، بحار الأنوار 48 / 197 ح 7 عن كمال الدين .
(3) الفصول المختارة : 50 ، المناقب لابن شهرآشوب 1 / 268 ، بحار الأنوار 29 / 69 .
(4) الاختصاص : 96 .
(5) كمال الدين : 367 ، بحار الأنوار 69 / 151 ح 29 .
(6) رجال الكشّي : 260 رقم 477 .


(279)
لسانه أشدّ من ضربة ألف سيف(1) .
فلذلك صمّم هارون الرشيد على قتل هشام ، وحبس الإمام الكاظم بعد مناظرة هشام الأخيرة في مجلس يحيى(2) ، فضلاً عن سجنه رجالات الشيعة ، كابن التمّار ، وسليمان النوفلي(3) .
وكأنّ هارون أصبح لديه هاجسٌ من خطّ الإمامة المتمثّل بموسى الكاظم وأصحابه ، فلذلك نجد أنّ هشاماً توفّي سنة 179 هـ ، كما سنثبّته لاحقاً ، وابن التمّار في السنة نفسها(4) .
وهذا ليس صدفة ، بل هو خوف هارون على الملك والسلطة .
5 ـ وفاة هشام بن الحكم :
إذن ، قرّر هارون الرشيد قتل هشام ، ولكن كيف تمّ هذا القتل ؟ وبمعنى آخر ، هل ذكرت المصادر شيئاً عن موت هشام ؟
في الواقع ، وجدت مصدرين فقط يتحدّثان عن قصّة وفاة هشام . والمصدران هما : الشيخ الصدوق في كمال الدين وتمام النعمة والكشّي في رجاله .
اتفقت المصادر على أنّ هشام بن الحكم مات على أثر علّة ، وهي قرح في القلب ، وأنّه هرب من هارون الرشيد ، ومات في زمانه في الكوفة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) كمال الدين : 367 .
(2) رجال الكشّي : 262 رقم 477 .
(3) رجال الكشّي : 262 رقم 477 .
(4) الأعلام 7 / 37 رقم 281 .


(280)
ولكن اختلفت المصادر في المناظرة الأخيرة من حياة هشام ، والشخص الذي مات عنده .
فالصدوق أورد رواية واحدة عن وفاة هشام ، وبيّن أنّ مناظرته الأخيرة كانت عن الإمامة ، وفي مجلس يحيى بن خالد وبوجود عدد من المتكلّمين ، وآخر مناظرة حصلت مع ضرار بن عمرو الضبّي حين سأله ضرار عن إمام هذا العصر ؟
أمّا الكشّي ، فقد ذكر ثلاث روايات عن موت هشام :
الأُولى : عن عمر بن يزيد ـ هذا الذي نادى هشاماً بابن أخي(1) ، وذكر بأنّه كان جهميّاً وآمن بالصادق ، عمر هذا ـ حدّثنا بأنّ هشاماً مات لعلّة في القلب ، بعد أن عجز الأطبّاء من شفائه .
الثانية : عن يونس بن عبـد الرحمن ، وهو صاحب هشام وخلفه في الردّ على المخالفين كما ذكرت سابقاً ، وأورد يونس أنّ مناظرة هشام الأخيرة كانت في مجلس يحيى بن خالد وبحضور عددِ من المتكلّمين ، وآخر حديث لهشام كان ردّاً على سليمان بن جرير ( زيدي ) حول إطاعة الإمام موسى الكاظم إذا ما طلب منه الخروج بالسيف .
وتذكر الرواية : إنّ هشاماً هرب من بعد المناظرة ، ومات في الكوفة .
ثالثاً : عن يونس ( هكذا دون ذكر نسبه ) ، يذكر أنّه كان مع هشام في مسجده عندما أتاه صاحب بيت الحكمة ، وقال له بلسان يحيى بن خالد : بأنّك يا هشام أفسدت على الرافضة دينهم ; لأنّهم يزعمون أنّ الدين لا يقوم إلاّ بإمام حيٍّ ، وهم لا يدرون إمامهم اليوم حيٌّ أو ميّت ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رجال الكشّي : 256 رقم 476 ، وانظر التعليق على هذا القول في اسمه وكنيته ولقبه .


(281)
ونقل مسلم جواب هشام ليحيى ، فنقله هذا بدوره لهارون ، فطلب هشام فوجده قد مات في الكوفة .
إذن ، هذه هي الروايات التي تحدّثت عن وفاة هشام .
ولكنّني سأحاول أن أعرض هذه الروايات حسب ما وردت في مصادرها ، وذلك توضيحاً لهذا المبحث ، ولأهمّية أن نعرف المناظرة الأخيرة من حياة هشام بن الحكم ، وسأُعلّق عليها ، وأُقارن وأجمع فيما بينها ; لأنّ منهج الجمع هو من يوحّد بين الروايات لا غير سواه ويوضّح قصّة وفاة هشام .
والجدير ذكره ، أنّ صاحب بحار الأنوار ينقل لنا رواية عن كتاب البرهان ، ومضمون الرواية هي نفسها المعروضة عند الشيخ الصدوق ، مع بعض التفاصيل في المناظرة ، ويبيّن فيها أنّ يحيى كان محبّاً لهشام ، وأنّ هشاماً توفّي على أثر هربه من المجلس تاركاً رداءه في هذا المجلس ; ليوهم الجمع أنّه عائد ، وذهب من فوره إلى الكوفة ، ومات فيها(1) . ولذلك فلن أتعرّض لهذه الرواية لأنّها شبيهة برواية الصدوق .
علّة وفاة هشام بن الحكم عند الشيخ الصدوق :
نقل الشيخ الصدوق في كتابه كمال الدين وتمام النعمة(2) ، ونقل عنه الرواية المجلسي في البحار(3) ، أنّ وفاة هشام بن الحكم حصلت كما يلي :
1 ـ بناء على طلب من هارون الرشيد ، جمع يحيى بن خالد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) بحار الأنوار 69 / 151 ح 28 .
(2) كمال الدين وإتمام النعمة : 362 ـ 368 .
(3) بحار الأنوار 48 / 197 ـ 203 ح 6 .


(282)
المتكلّمين في داره ، ويكون هارون من وراء الستر ، حتّى يسمع كلامهم ولا يعلمهم بمكانه ومعه جعفر البرمكي .
والمتكلّمون هم : بيان الحروري ، ضرار بن عمرو الضبّي ، عبدالله بن يزيد الأباضي ، وهشام بن الحكم .
2 ـ دار بين هشام والمتكلّمين مناظرات حول :
ـ أصحاب علي وقت حكم الحكمين في أي شيء كانوا مؤمنين أم كافرين ؟
( هذه المناظرة مع بيان الحروري ) .
ـ كيف تعقد الإمامة وما هي صفات الإمام ؟
( مع عبدالله الأباضي وضرار بن عمرو الضبّي )
ـ من هو إمام هذا العصر ( مع ضرار أيضاً ) .
وهنا كانت الكارثة ، وبالرغم من أنّ هشاماً أجاب بأنّ إمام العصر هو صاحب هذا القصر ( أي هارون الرشيد ) وذلك مداراة واحتيالاً .
ولكن فحوى المناظرة مع ضرار لا توحي بما قاله من المداراة ، فلذلك غضب هارون الرشيد غضباً شديداً ، حتّى إنّه عضَّ على شفتيه وقال : « أعطانا والله من جراب النورة » .
ونظر هارون إلى جعفر البرمكي وسأله عن قصد هشام ، فكان جواب جعفر بأنّه قصد موسى بن جعفر الكاظم .
في هكذا أجواء ، دخل يحيى بن خالد وراء الستر ، وطلب من هارون أن « يتكفّى » ، أي نتكفّى شرّه ونقتله(1) ، بعد أن غضب هارون
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) بحار الأنوار 48 / 203 .


(283)
عليه ، وقال له : يا عبّاسي ويحك من هذا الرجل .
ولكن عاد يحيى بن خالد وطلب من هارون أن يتكفّى ، وخرج إلى المجلس وغمز هشاماً ، فقام هشام من فوره وترك المجلس ، ومن شدّة خوفه مرّ على أهله ، وطلب منهم التواري ، وهرب إلى الكوفة ، ونزل على بشير النبّال ، وكان بشير هذا من حملة الحديث عن أبي عبدالله الصادق ، واعتلّ هشام علّته الأخيرة وعرض عليه بشير أن يحضر له طبيباً ، فأبى هشام ، وقال له : إنّي ميّت .
مات هشام وحمله بشير ووضعه في الكناسة ، وكتب رقعة عليها : هذا هشام بن الحكم الذي طلبه أمير المؤمنين ، مات حتف أنفه ، وذلك بناء على طلب من هشام عندما حضره الموت .
وعندما علم هارون بموت هشام ، واطمئناناً لصحّة ما سمع ، أرسل القاضي وصاحب المعونة والعامل والمعدّلين بالكوفة ; ليتأكّدوا من موت هشام ، وبعد التأكّد حمد الله هارون لموته وخلّى سبيل من أخذ به .
هذه هي الأجواء التي أوردها الشيخ الصدوق .
علّة وفاة هشام بن الحكم عند الكشّي :
أورد الكشّي ثلاث روايات عن موت هشام ، ومن النقد الباطني للنصّ ، نستطيع أن نجمع هذه الروايات ونركّبها ; لتصبح على الأرجح ، وكأنّها رواية واحدة باختلاف بسيط هو الشخص الذي مات عنده هشام .
تأويل النصوص وجمعها وتركيبها هو كما يلي :
بناء على مكيدة من يحيى بن خالد ، قرّر هارون الرشيد أن يسمع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(284)
هشاماً والمتكلّمين من وراء الستر ، وهذه المكيدة تلخّصت بأن أسرّ يحيى بن خالد إلى هارون وشنّع أمر هشام عنده ، وقال له : « يا أمير المؤمنين إنّي قد استبطنت أمر هشام فإذ هو يزعم أن لله في أرضه إماماً غيرك ، مفروض الطاعة . قال : سبحان الله . قال : نعم . ويزعم أنّه لو أمره بالخروج لخرج وإنّما يرى الإلباد بالأرض » .
ـ وأمّا المتكلّمون الذين حضروا المجلس فهم : ضرار بن عمرو الضبّي ، سليمان بن جرير ، عبـد الله بن يزيد الأباضي ، مؤيّد ( رأس المجوس ) ، رأس الجالوت .
ـ أجواء المجلس حوار وتناظر ، فاختلف الجمع ، فاقترح عليهم يحيى بن خالد أن يكون هشام حكماً بينهم ، فقبلوا . وكان ذلك من يحيى حيلة على هشام . فأرسل يحيى من يستدعي هشاماً ويبرّر له أنّ يحيى بن خالد لم يستدعِه من أوّل المجلس ـ اتّقاء عليه من العلّة ـ ; لأنّ يحيى يعلم بمرض هشام .
فحضر هشام وحكم ضدّ سليمان بن جرير ، فحقدها هذا عليه .
ـ وهنا بدأت المكيدة ، وبالتعاون مع سليمان بن جرير .
قال يحيى : إنّا قد أعرضنا عن المناظرة والمجادلة اليوم ، ولكن إن رأيت يا هشام أن تبيّن لنا عن فساد اختيار الناس الإمام ، وأنّ الإمامة في آل بيت الرسول دون سواهم .
وبعد أن ساق هشام بن الحكم الأدلّة على الإمامة ، اعترض يحيى ، وقال لسليمان بن جرير ـ وهو الذي حقد على هشام ـ : سل أبا محمّـد عن شيء من هذا الباب .
وسأعرض الأسئلة كما وردت في النصّ ، وفيها دلالة على تحفّظ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(285)
هشام عن الإجابة ، ولكن في النهاية وقع في الفخّ .
قال سليمان لهشام : أخبرني عن علي بن أبي طالب مفروض الطاعة ؟ قال هشام : نعم .
قال سليمان : فإن أمرك الذي بعده بالخروج بالسيف معه تفعل وتطيعه ؟
قال هشام : لا يأمرني .
قال سليمان : ولم ، إذا كانت طاعته مفروضة عليك ، أن تطيعه .
فقال هشام : عد عن هذا فقد تبيّن منه الجواب .
فقال سليمان : فلم يأمرك في حال تطيعه وفي حال لا تطيعه ؟
فقال هشام : ويحك ، لم أقل لك إني لا أطيعه ، فتقول إنّ طاعته مفروضة ، إنّما قلت لك لا يأمرني .
فقال سليمان : ليس أسألك إلاّ على سبيل سلطان الجدل ، ليس على الواجب أنّه لا يأمرك .
فقال هشام : كم تحول حول الحمى ؟ هل هو إلاّ أن أقول لك إن أمرني فعلت ، فتنقطع أقبح الانقطاع ، ولا يكون عندك زيادة وأنا أعلم بما يجب قولي ، وما إليه يؤول جوابي .
وهكذا أفصح هشام عن علاقته بالكاظم وطاعته لأمره .
ـ وبعد هذه المناظرة ، تغيّر وجه هارون ، وقال : أفصح ، وكأنّ ما قاله يحيى بن خالد له قد تأكّد منه .
وهنا قال هارون ليحيى : شدّ يدك بهذا وأصحابه . وبعث هارون إلى أبي الحسن الكاظم وحبسه .
ويتابع الكشّي الرواية ويقول لنا : بأنّ هشاماً غادر المجلس ، وتوجّه إلى المدائن .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(286)
وهنا يأتي دور الرواية الثانية ، لنجمعها مع هذه الرواية ، وبالتالي نتابع قصّة وفاة هشام ; لتصبح على الشكل التالي :
بعد ذهاب هشام إلى المدائن ، سجن هارون الرشيد الكاظم (عليه السلام) ، عندها أرسل يحيى بن خالد البرمكي مسلماً ، صاحب بيت الحكمة ، ليقول لهشام بأنّه « أفسد على الرافضة دينهم ; لأنّهم يقولون إنّ الدين لا يقوم إلاّ بإمام حيّ ، وهم لا يدرون إمامهم اليوم حيّ أم ميّت ؟ » .
فأجاب هشام مسلماً : « إنّما علينا أن ندين بحياة الإمام أنّه حي ، حاضراً كان عندنا أو متوارياً عنّا ، حتّى يأتينا موته ، فنحن مقيمون على حياته » .
نستظهر من سؤال مسلم وجواب هشام : إنّ هذه الرواية حصلت بعد مناظرة هشام الأولى ، وسجن الكاظم ، ومغادرة هشام مجلس يحيى إلى المدائن ، بدليل أنّ يحيى أرسل إلى هشام ليسأله عن إمامه هل هو حيّ أم ميّت ، وهذا يشير ويوضّح سجن الكاظم الذي علمناه منذ الرواية الأولى .
وأكثر من ذلك ، إنّ مجرّد إرسال يحيى مسلماً إلى هشام ليسأله عن إمامه ، هو متابعة من يحيى المكيدة التي أراد تنفيذها ، وكأنّه ينفّذ أمر هارون بأن يشدّد على هشام وأصحابه ، وبالتالي يعود لتحريض هارون على قتل هشام ; لأنّ هشاماً ما زال مؤمناً بإمامة موسى الكاظم ، ولو كان إمامه في السجن .
وبالفعل ، يتابع الكشّي روايته ، أنّ مسلماً نقل ليحيى جواب هشام ، وهو : البقاء على خطّ إمامه ما دام أنّه لا يعرف مصيره ، ويحيى بدوره نقل الجواب لهارون ، عندها حقّق يحيى ما أراده ، وهو قتل هشام ، فما كان من
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


(287)
هارون ، إلاّ أن أرسل في الغد بطلب هشام في منزله ، فلم يجده ، ولكن لم يلبث هشام إلاّ شهرين أو أكثر ومات في منزل محمّـد وحسن الحنّاطين ( حسب رواية يونس ) ، أو عند ابن شرف ( على رواية يونس بن عبـد الرحمن )(1) .
هذه هي ـ وعلى الأرجح ـ قصّة وفاة هشام ، بعد جمع الروايات مع بعضها البعض .
أمّا الرواية الثالثة في الكشّي ، أي رواية عمر بن يزيد ، فالظاهر أنّها عبارة عن حديث عام ووصف لوفاة هشام ، بدليل أنّها لم تذكر المناظرات التي حصلت مع هشام ، بل أوردت فقط أنّ هشاماً مات في علّته التي قبض فيها ، وامتنع عن الاستعانة بالأطبّاء ، ولكن ألحّوا عليه أن يفعل ذلك فأجابهم : « فأدخل عليه جماعة من الأطبّاء فكان إذا دخل الطبيب عليه وأمره بشيء سأل هشام يا هذا هل وقعت على علّتي ؟ فمنهم من كان يقول : لا ، ومنهم من قال : نعم ، فإن استوصف ممّن يقول نعم وصفها ، فإذا أخبره كذّبه ، ويقول هشام : علّتي غير هذه ، فيُسأل عن علّته ، فيقول : علّتي قرح القلب ممّا أصابني من الخوف ، وقد كان قدّم ليضرب عنقه ، فأقرح قلبه ذلك حتّى مات » .
إذن ، رواية عمر هذه ، هي عبارة عن ذكر حال وفاة هشام وتحديد علّة وفاته . وهكذا ، وعلى الأرجح ، ومن خلال جمع هذه الروايات الثلاث نكون قد بيّنا قصّة وفاة هشام .
وإنّني أُرجّح رواية يونس بن عبـد الرحمن ; لأنّه يعتبر من أصحاب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رجال الكشّي : 258 رقم 477 و266 رقم 480 .


(288)
هشام ، وممّن خلفه في الدفاع عن المذهب والردّ على المخالفين ، حسب ما ذكره الفضل بن شاذان(1) .
مقارنة ونتائج بين النصوص :
1 ـ اتفقت جميع المصادر أنّ المناظرة حصلت في مجلس يحيى بن خالد البرمكي ، بناءً على طلب من هارون الرشيد ، وأنّه يريد أن يسمع كلام المتكلّمين من وراء الستر .
2 ـ اتفقت جميع المصادر أنّ وفاة هشام في علّة في القلب . ولكن حسب رواية الصدوق أنّ بشير النبّال عرض عليه الأطباء فرفض هشام ; لأنّه ميّت ، بينما في إحدى روايات الكشّي دخل عليه الأطبّاء وعجزوا عنه .
3 ـ في كلا المصدرين اتفاق على أنّ هشام بن الحكم هرب من مجلس يحيى بن خالد ، ولكن عند الصدوق : يحيى يغمز هشام ويشير عليه بالهرب ، بينما في إحدى روايات الكشّي عكس ذلك ، حيث إنّ يحيى يكيد لهشام « كأنّ ذلك كان من يحيى حيلة على هشام » .
4 ـ اتّفقت المصادر على أسماء بعض المتكلّمين الذين حضروا المجلس ، وتفرّد كلّ مصدر ببعض الأسماء .
5 ـ أكّدت جميع المصادر أنّ وفاة هشام حصلت بعد هذه المناظرة ، وأيّام ملك هارون الرشيد .
ولعلّ أهمّ أمر ـ من الجدير ذكره ـ هو أنّني وجدت عند الكشّي رواية ، تبيّن لنا أنّ هشام بن الحكم قد أشرك في دم الإمام الكاظم ، كان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رجال الكشّي : 539 رقم 1025 .


(289)
السبب في قتله من قبل هارون .
« عن أحمد بن محمّـد بن عيسى ، عن غيره ، عن أبي الحسن الرضا قال : أما كان لكم في أبي الحسن ( الكاظم ) عظة ! ما ترى حال هشام بن الحكم فهو الذي صنع بأبي الحسن ما صنع ، وقال لهم وأخبرهم أترى الله يغفر له ما ركب منّا »(1) .
تظهر هذه الرواية أنّ هشام بن الحكم قد ارتكب ذنباً كبيراً « أترى الله يغفر له ما ركب منّا » ، هو إيجاد الحجّة لهارون لقتل الإمام الكاظم ، ولعلّ هذه الرواية وضعت بعد دخول الكاظم السجن ، وهروب هشام إلى الكوفة .
وهي تتناقض مع الروايات المادحة بهشام من قبل الأئمّة ، ومن الرضا (عليه السلام) بالخصوص ; لأنّ الرضا (عليه السلام) اعتبر هشاماً عبداً ناصحاً(2) ، وأمر بعض أصحابه أن يتولّوه بعد سؤالهم له بأنّه قد أشرك في دم الكاظم ، فكان ردّه (عليه السلام) أن يتولّوا هشاماً حتّى أنّ بعض أصحابه قال : « ألم أخبركم أنّ هذا رأيه في هشام بن الحكم غير مرّة »(3) .
بقي أنّ « أحمد بن محمّـد بن عيسى » رجل الراية الذامّة هو من الذين أرادوا الوقيعة بيونس بن عبـد الرحمن تلميذ هشام بناء على رؤيا رآها ، ولكنّه عاد واستغفر وتاب من وقيعته(4) .
فلعلّ روايته الذامّة في هشام من قبيل صنيعه في يونس ، وخاصّة أنّ هشام بن الحكم أُوذي من قبل أصحابه حسداً منهم له ، كما صرّح الإمام
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رجال الكشي : 278 رقم 496 .
(2) رجال الكشّي : 270 رقم 486 .
(3) رجال الكشّي : 269 رقم 483 .
(4) رجال الكشّي : 496 رقم 952 .


(290)
الرضا(1) .
بقي أمر واحد من الضروري ذكره ، هو أنّني وجدت في رجال الكشّي ، رواية أخرى عن علي بن محمّـد ، عن غيره ، عن عبـد الرحمن بن الحجّاج يقول له فيها أبو الحسن ( الكاظم ) بأن يذهب إلى هشام ، ويقول له : أيسرّك أن تشرك في دم امرئ مسلم ، فإن قال : لا ، فقل له : ما بالك شركت في دمي ؟ !(2) .
هذا النصّ يوحي إلينا أنّ هشام بن الحكم كان حادّاً في مناظرته ودفاعه عن الإمام ، بدليل ما حصل في مناظرته الأخيرة من حياته مع ضرار ، بأنّه لو طلب منه إمامه الخروج لخرج ، هذه المدافعات والتصريح المخيف للسلطة ، لعلّه دعا بالإمام الكاظم (عليه السلام) إلى أن يرسل إليه أحد أصحابه ويلفت نظره إلى ضرورة الحذر والسكوت هذه الأيّام ; لأنّ الكاظم يدرك جيّداً حبّ هشام له ، وهذا ما يظهر مليّاً من النصّ ; لأنّ الكاظم أثناء إرساله عبـد الرحمن بن الحجّاج أكّد له بأنّ هشاماً لا يريد الوقيعة بإمامه ; لأنّه لا يريد أن يشرك بدم أي مسلم فكيف بإمامه ؟
وعلمنا من النصوص أنّ هشام ابن الحكم ، أراد الالتزام بكلام إمامه ، وذلك عندما أدرك أنّ يحيى يريد الوقيعة به ، فلذلك قال هشام لصاحبه يونس أنّه : لو منّ الله عليه الخروج من علّته لأشخصنّ إلى الكوفة وأحرم الكلام(3) .
نعم ، هذا النصّ يوحي إلينا ما ذكرناه دون أن يؤكّد أنّ هشاماً قد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رجال الكشّي : 270 رقم 486 .
(2) رجال الكشي : 279 رقم 498 .
(3) رجال الكشّي : 260 رقم 477 .


(291)
ارتكب ذنباً بإشراكه في دم أبي الحسن الكاظم .
والجدير ذكره ، أنّ السيّد الخوئي في رجاله ، ضعّف هذه الرواية بعلي بن محمّـد(1) .
* * *
في أي سنة توفّي هشام بن الحكم من علّة القلب هذه ؟
تضاربت النصوص في تحديد العام الذي توفّي فيه هشام ، ووجدتها كما يلي :
1 ـ ابن النديم والطوسي ناقلاً عنه :
« . . . توفّي بعد نكبة البرامكة بمدّة مستتراً ، وقيل في خلافة المأمون . . »(2) .
ونقل عنه الشيخ الطوسي في الفهرست حرفيّاً بإضافة
« . . . وكان لاستتاره قصّة مشهورة في المناظرات . . »(3) .
2 ـ النجاشي : « . . . انتقل إلى بغداد سنة 199 هـ ، ويقال إنّ في هذه السنة مات . . . »(4) .
3 ـ الكشّي : « . . . مات سنة 179 هـ بالكوفة في أيّام الرشيد . . . » .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) معجم رجال الحديث 20 / 315 .
(2) الفهرست ـ لابن النديم ـ : 224 .
(3) الفهرست ـ الطوسي ـ : 259 رقم 783 .
(4) رجال النجاشي : 433 رقم 1164 .


(292)
وإذا ترجمنا كلام ابن النديم أرقاماً ، يصبح وفاة هشام عند ابن النديم هكذا :
ـ . . . توفّي بعد نكبة البرامكة بمدّة مستتراً . أي سنة 187 هـ على الأقلّ ; لأنّ أزمة البرامكة في هذه السنة .
ـ وقيل في خلافة المأمون أي سنة 198 هـ على الأقلّ ; لأنّ هذه السنة بداية خلافته .
وعليه ، تصبح احتمالات سنة وفاة هشام ، وحسب النصوص جميعها ، كما يلي :
ـ إمّا سنة 198 ـ 199 هـ ( ابن النديم والنجاشي والطوسي ) .
ـ وإمّا سنة 187 هـ ( ابن النديم والطوسي ) .
ـ وإمّا سنة 179 هـ ( الكشّي ) .
وإنّني سأُناقش وأحلّل هذه الاحتمالات ; ليترجّح معنا سنة وفاة هشام .
الاحتمال الأوّل : سنة 198 هـ أو 199 هـ .
إنّني استبعد هذه الاحتمالات للأسباب التالية :
1 ـ إذا كان هشام بن الحكم قد توفّي سنة 199 هـ ، هذا يعني أنّه عاصر إمامة علي الرضا (عليه السلام) ما يقارب ست عشرة سنة ( من 183 هـ إمامة الرضا(1) حتّى 199 هـ وفاة هشام ) .
فهل من المعقول أن يكون هشام بن الحكم بعيداً كلّ البعد عن الإمام
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الإرشاد 2/247.

(293)
الرضا (عليه السلام) حتّى لم يروِ عنه ولا رواية واحدة ؟
قد يقال إنّ السبب في ذلك ، هو استتاره من هارون الرشيد .
لنفرض أنّ هذا ممكناً ، ولكن هارون توفّي سنة ( 193 هـ ) ، هذا يعني أنّ هشاماً بقي بعده ست سنوات حيّاً ، حتّى سنة 199 هـ وفاة هشام ، ولكنّه لم يروِ خلال هذه السنوات الستّ أي رواية عن الرضا ؟ قد يقال إنّه كان مستتراً حتّى خلافة المأمون ( 198 هـ ) .
وعليه ، أليس من الغريب أن يتوارى هشام عن السلطة ما يقارب اثنتي عشرة سنة على الأقلّ ( من سنة 187 هـ نكبة البرامكة حتّى 199 هـ وفاة هشام ) ، وهو المعروف والمشهور بين رجالات الشيعة البارزين . هل عجزت عنه السلطة ؟
أو عفا عنه المأمون ؟
ولكن ، إنْ عفا عنه بقي الإشكال قائماً وهو :
لماذا لم يرو عن إمام زمانه الرضا أي رواية أو حديث ؟
بل أنَّ المصادر لم تحدّثنا أي شيء عن هشام وعن علاقته بالرضا ، وهذا غير معقول ومقبول من رجل الشيعة الأوّل كهشام بن الحكم .
وهناك احتمال آخر ، هو أنّ هشام بن الحكم بعد وفاة الكاظم كان واقفيّاً ، أي من الذين وقفوا على إمامة موسى الكاظم(1) .
وهذا الأمر ضعيف ; لأنّه لم نعثر في المصادر الشيعية ما يؤكّد لنا ذلك ، بل نجد العكس ، وهو إيمان هشام بإمامة الرضا ، وذلك أثناء إمامة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الواقفة : هم من وقف على إمامة موسى الكاظم ، ولم يقل بإمامة ابنه الرضا . راجع : فرق الشيعة : 80 ـ 81 .

(294)
الكاظم(1) .
ويعتبره الشيخ المفيد من الراوين على إمامة الرضا(2) .
علماً ، أنّنا نجد نصوصاً ، تحدّثنا عن بعض أصحاب الإمامين جعفر الصادق وموسى الكاظم ، أنّهم كانوا من الواقفة ، كالحديث الذي أورده الشيخ الطوسي في رجاله : « عن إبراهيم بن عبـد الحميد بأنّه من أصحاب أبي عبدالله (عليه السلام) ، وأدرك الرضا (عليه السلام) ، ولكنّه لم يسمع منه ; لأنّه واقفي »(3) .
هذا الكلام ، لم يذكر في المصادر عن هشام بن الحكم ، بل وردت روايات عن الإمامين الرضا والجواد مادحة بحقّه ومترحّمة عليه .
روي عن سليمان بن جعفر الجعفري قال : سألت أبا الحسن الرضا عن هشام بن الحكم قال : فقال لي : « رحمه الله كان عبداً ناصحاً وأُوذي من قبل أصحابه حسداً منهم له »(4) .
حتّى أنّ الإمام الجواد عندما سئل عن هشام بن الحكم قال : « رحمه الله ، ما كان أذبّه عن هذه الناحية »(5) .
2 ـ فضلاً عن ذلك ، لو أنّ هشام بن الحكم قد عاش في زمن الرضا وصحبه ، لكان من أبسط الأمور أن يذكر في كتب الرجال بأنّه من أصحابه . وهذا الأمر لم يحصل ، فالشيخ الطوسي في رجاله ، ذكره من بين أصحاب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الكافي 1 / 311 ح 1 ، إعلام الورى 2 / 43 ـ 44 .
(2) الإرشاد 2 / 249 .
(3) رجال الطوسي : 351 رقم 5195 .
(4) رجال الكشّي : 270 رقم 486 .
(5) أمالي الطوسي : 46 ح 56 ، رجال الكشّي : 278 رقم 495 ، خلاصة الأقوال : 289 رقم 1061 .


(295)
الكاظم والصادق ، ولم يورده بين أصحاب الرضا ، علماً أنّ الطوسي نفسه قد ذكر ما يقارب اثنى عشر رجلاً من أصحاب الرضا وهم في الوقت نفسه كانوا من أصحاب أبيه وجدّه(1) ، فلو كان هشام حيّاً أثناء إمامة الرضا ومن أصحابه ; لأورده الطوسي على الأقلّ كما ذكر غيره .
والأمر نفسه في رجال البرقي ، فالبرقي ، عندما يتحدّث عن أصحاب أي إمام ، فإنّه يذكر أصحاب الأئمة السابقين والذين عاصروا الإمام الذي يريد ذكره ، فإنّه عندما أورد أصحاب الرضا ، تحدّث عن ستّة عشر رجلاً من أصحاب الصادق والكاظم كانوا أصحاباً له ، ولم يذكر هشام بن الحكم من بينهم(2) . هذا الأمر يدلّنا على أنّ هشاماً توفّي قبل إمامة الرضا . أي قبل ( 183 هـ ) .
حتّى أنّ النّوبختي في فرق الشيعة اعتبر هشاماً من الذين قالوا بإمامة موسى الكاظم بعد وفاة الصادق ، ولم يتعرّض له بأي ذكر بعد وفاة الكاظم(3) .
إذن ، لا يوجد في النصوص أي إشارة توحي أنّ هشام بن الحكم قد ترك القول بإمامة علي الرضا حتّى لا يروي عنه ، وهذا يعني أنّ هشاماً لم يصحب الرضا ، وبالتالي كانت وفاة هشام ، وعلى الأرجح ، قبل إمامة الرضا ، أي قبل سنة 183 هـ ، وعليه يستبعد ما ذكر عن ابن النديم والطوسي والنجاشي بأنّ وفاة هشام سنة 198 هـ ـ 199 هـ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رجال الطوسي : 366 ـ 396 .
(2) رجال البرقي : 53 .
(3) فرق الشيعة : 80 ـ 81 .

(296)
الاحتمال الثاني : سنة 187 هـ :
إذا افترضنا أنّ موت هشام كان بعد أزمة البرامكة بمدّة يسيرة مستتراً ، هذا يعني أنّ هشاماً من سنة 183 هـ ( وفاة الكاظم ) حتّى سنة 187 هـ ( أزمة البرامكة )(1) ، أي أربع سنوات كان حرّاً ، بل القيّم بمجالس يحيى بن خالد البرمكي .
فالسؤال : لماذا لم تذكر لنا المصادر أي إشارة من هشام عن قضية وفاة الكاظم ؟ فلعلّ السياسة تمنعه ذلك ، وكان هشاماً مستتراً من هارون من سنة وفاة الكاظم حتّى أزمة البرامكة .
ولكن ، لماذا يتوارى هشام من هارون كلّ هذه المدّة ، ولم يفعل ذلك إمامه الرضا ؟ وهو أولى بالاستتار من هارون إن كانت هناك مطاردات لرجال الشيعة ، ولو أنّ التاريخ يذكر لنا أنّ هاروناً جعل وفاة الكاظم أمراً طبيعيّاً(2) ; وذلك خوفاً من نقمة اتباع الكاظم ـ فضلاً عن ذلك ـ إذا فرضنا مجدّداً ، أنّ هشاماً استتر من هارون ، فلابُدّ أن يكون لهذا الاستتار سببٌ .
ولعلّ السبب ما أشار إليه الطوسي في الفهرست سريعاً ، ولم يذكره ابن النديم ، وهو أنّ لاستتار هشام قصّة مشهورة في المناظرات(3) .
فراجعت المصادر ، وجدت قصّة مناظرة هشام المشهورة ، والتي على أثرها كانت وفاته ، وفحوى القصّة ـ المناظرة ـ ، والتي عرضتها بالتفصيل في كلامي حول علّة وفاة هشام ، تبيّن لنا أنّ هشاماً استتر والإمام الكاظم حيّاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هشام بن الحكم : 50 .
(2) الإرشاد 2 / 242 .
(3) الفهرست ـ للطوسي ـ : 259 رقم 783 .


(297)
هذا يعني أنّ وفاة هشام ـ وعلى أحسن التقديرات ـ كان سنة 183 هـ سنة وفاة الكاظم .
وعليه هذا الكلام يتناقض مع ما ذكره ابن النديم أنّ هشاماً توفّي بعد أزمة البرامكة ، أي سنة 187 هـ ، وبالتالي يستحيل الجمع ما بين المصادر .
قد يقال : إنّه ليس من الضروري أن تكون هذه المناظرة هي سبب استتار هشام ، ولكن هذا الكلام يردنا إلى الإشكالية السابقة المعروضة في الاحتمال الأوّل ، وهي لماذا لم يروِ هشام عن الرضا خلال هذه السنوات الأربع ( من سنة 183 هـ حتى 187 هـ ) ؟ إلاّ إذا كان واقفياً ، وهذا مستبعد على هشام ، كما بيّنا سابقاً .
وهكذا نرجّح الاحتمال الثالث ، الذي أورده الكشّي في رجاله ، وهو أنّ وفاة هشام حصلت سنة 179 هـ ، بسبب ما ذكرناه سابقاً ، ولتوافق هذا التاريخ مع مضمون مناظرة هشام واستتاره ، ومن ثمّ وفاته ، والكاظم ما زال حيّاً ، أي ما قبل سنة 183 هـ ، وبالتالي حلّ إشكالية عدم رواية هشام عن الرضا (عليه السلام) أو حديث هشام عن وفاة الكاظم .
وأيضاً نوافق قول من اعتبر أنّ سنة 199 هـ هو تصحيف السبعين بالتسعين(1) .
والجدير ذكره ، أنّ بعض الباحيثن المعاصرين اعتبر أنّ وفاة هشام سنة 188 هـ(2) ، ولا أعلم من أين استمدّ هذه المعلومة المستبعدة ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 2 / 167 رقم 616 .
(2) معتزلة البصرة وبغداد : 108 .


(298)
6 ـ مؤلّفاته ومكانته العلمية :
بالرغم من تعاطيه التجارة ، وجد هشام بن الحكم الوقت الكافي لكتابة ما يقارب ثلاثة وثلاثين مؤلّفاً في موضوعات شتّى ، في الفقه والحديث والفلسفة والكلام وأُصول المذهب والردود على المنكرين والمخالفين للدين ، ولكثرة مؤلّفاته عدّه الشهرستاني في الملل والنحل من مؤلّفي كتب الإمامية(1) .
وللأسف ، فقدت جميع مؤلّفات هشام ، ولو أنّها بقيت ; لمكّنتنا من معرفة فكره بدقّة أكثر ، ولأغنت مؤلّفاته المكتبة الإسلامية .
وعلى كلّ حال ، عدّ ابن النديم له ستة وعشرين كتاباً(2) ، والنجاشي(3) والطوسي(4) سبعة وعشرين كتاباً ، وابن شهر آشوب(5) ثمانية وعشرين كتاباً ، ولكن دون أن تكون الأسماء واحدة ، وهذا ما سأوضّحه في هذا الجدول الذي سأورد فيه أسماء الكتب ومصدرها وذلك ضمن عناوين استنبطتها من أسماء مؤلّفاته .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الملل والنحل 1 / 190 .
(2) الفهرست ـ لابن النديم ـ : 223 .
(3) رجال النجاشي: 433 رقم 1164 وقد عدّ 29 كتاباً.
(4) الفهرست ـ للطوسي ـ : 258 ـ 259 رقم 783 .
(5) معالم العلماء : 128 رقم 862 .
(299)
العنوان اسم الكتاب
ابن النديم النجاشي
الطوسي ابن شهرآشوب
الفقه والحديث
1 ـ علل التحريم
2 ـ الفرائض
3 ـ الألفاظ
4 ـ الأخبار
أورده
أورده ولكن هكذا: «الأخباركيف تفتح»
أورده النجاشي فقط
أورده كابــن النديم
أصول المذهب
5 ـ الإمامة
6 ـ التدبير في الإمامة
7 ـ إمامة المفضول
8 ـ الوصيـة والرد على منكريها
9 ـ اختلاف الناس في الإمامة .
أورده دون ذكرالإمامة
أورده ولكن هكذا: «الرد على من قال بإمامــة المفضول» .
أورده ولكن هكذا: «الإمامة والرد على من أنكرها» .
أورده كابــن النديم
(300)
العنوان
اسم الكتاب
ابن النديم النجاشي
الطوسي ابن شهرآشوب
أصول المذهب
10 ـ المجالس في الإمامة
11 ـ التمييزوإثبات الحجج على من خالف الشيعة
12 ـ الميزان
13 ـ كتاب الحكمين أورده النجاشي فقط .
فلسفة وكلام
14 ـ الألطاف
15 ـ التوحيد
16 ـ الشيخ والغلام في التوحيد
17 ـ الجبــر والقدر
18 ـ المعرفة
19 ـ المجالس في التوحيد
20 ـ القدر
21 ـ الدلالة على حدوث الاشياء
أورده دون ذكر التوحيد
أورده الدلالات على حدوث الأشياء

(301)
العنوان
اسم الكتاب
ابن النديم النجاشي
الطوسي ابن شهرآشوب
فلسفة وكلام
22 ـ تفسير ما يلزم العباد الإقرار به
23- الاستطاعة
24 ـ الميزان
25 ـ الثمانية أبواب
أورد كتاب الثمانية أبواب
الرد على المخالفين للدين
26 ـ الرد على الزنادقة
27 ـ الرد على أصحاب الأثنين
28 ـ الرد على أصحاب الطبائع
29 ـ الرد على ارسطوطاليس في التوحيد
أورده(الطبايع)
أورده دون ذكرالتوحيد
الرد على المخالفين للمذهب
30 ـ الرد على المعتزلة
31 ـ الرد على الشيطان الطاق
أورده دون ذكر التوحيد
أورده دون كلمة الرد
(302)
العنوان
اسم الكتاب
ابن النديم النجاشي
الطوسي ابن شهرآشوب
الرد على المخالفين للمذهب
32 ـ الرد على المعتزلة في أمر طلحة والزبير
أورده
الرد على التابعين للمذهب
الرد على هشام الجواليقي
المجموع
يلاحظ أنّ عدد الكتب المتّفق عليها عند الجميع هي واحد وعشرون كتاباً ، وأمّا باقي المؤلّفات فتفرّد بها البعض عن الآخر .
تعليقات عامّة حول بعض الكتب :
لا نستطيع عادة أن نحكم على كتاب ونحدّد مضمونه ; إلاّ إذا ما طالعناه ، ولكن بما أنّ بعض الباحثين قد تأوّلوا في مضمون بعض الكتب دون مطالعتها ، فلذلك سأعرض ما أثبتوه وأُعلّق عليه .
1 ـ كتاب الألفاظ :

ذهب الشيخ محمّـد رضا الجعفري ، بأنّه قد يكون كتاب الألفاظ لهشام بن الحكم هو كتاب في شرح المصطلحات التي كان يستعملها هشام
_____________________________


(303)
أثناء مجادلاته الكلامية(1) .
بينما رأي السيّد حسن الصدر : إنّ كتاب هشام بن الحكم هذا ، هو ليس كتاباً لغويّاً أو نحويّاً ، بل هو كتاب يتناول مباحث الدلالة وأصول الفقه ، وبالتالي هو أقدم ما وضع لدى الشيعة في مباحث علم الأصول(2) . وأيّده في ذلك الشيخ محمّـد مهدي شمس الدين(3) .
علماً أنّ السيّد الصدر ، يعتبره أوّل كتاب وضع في علم الأصول ، لا كتاب الشافعي ، ولو أنّ الشيخ شمس الدين يذهب للتوفيق ما بين كتاب هشام والشافعي ، فيرى أنّ علم أُصول الفقه بصورته البدائية والشاملة والعامّة يعود إلى الشافعي ، بينما علم أُصول الفقه ـ باعتباره مفردات وقواعد متفرّقة ـ يعود إلى الإمام الصادق ، وبالتالي إلى تلميذه هشام بن الحكم(4) .
وإنّني أُرجّح أن يكون كتاب الألفاظ لهشام بن الحكم في الشعر والأدب لا في الفقه والكلام .
بدليل أنّ هشام بن الحكم سئل مرّة عن الشعر وعن أفضل شاعر(5) ، هذا يعني أنّ لدى هشام اهتمام بالشعر .
وأيضاً لاحظت عند ابن النديم : إنّ كلّ الذين ذكر أنّ لهم كتاباً اسمه الألفاظ هم شعراء وأُدباء .
ومنهم معاصر لهشام : كمفضّل الضبّي ، الذي كان شاعراً للمهدي ،

____________________________

(1) مقدّمة سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد 1 / 194 .
(2) تأسيس الشيعة لعلوم الشريعة : 310 .
(3) الاجتهاد والتجديد للشيخ محمّـد مهدي شمس الدين : 22 .
(4) الاجتهاد والتجديد : 26 .
(5) متشابه القرآن 2 / 2 .


(304)
وعمل الأسفار له والمسمّاة المفضليّات(1) . والقاسم بن معن ، وكان أشدّ الناس افتناناً في الأدب ، ولاّه الخليفة المهدي القضاء(2) . والعتّابي أبو عمرو كلثوم بن عمرو بن أيّوب الثعلبي العتّابي ، الذي كان شاعراً ويصحب البرامكة(3) .
وحتّى الذين جاؤوا بعد هشام ، ووضعوا كتباً أسموها الألفاظ ، كانوا أيضاً أُدباء وشعراء ، كعبد الرحمن بن عيسى الهمداني(4) ، والأصمعي(5) ، ومحمّـد بن الحسين الكاتب(6) ، وابن السَكّيت(7) ، ومحمّـد بن سهل .
2 ـ كتاب الردّ على هشام الجواليقي :
هشام بن سالم الجواليقي ، من أصحاب الإمام الصادق ومن التابعين له ، والملاحظ أنّ هشام بن الحكم قد ردّ على المتّفق معه في المذهب ، وهذه دلالة على حرّية البحث ، والسعي نحو الحقيقة ، لا النظر إلى الأشخاص ، حتّى أنّ السكّاك ، تلميذ هشام ابن الحكم ، قد خالف أستاذه في أشياء كثيرة إلاّ في أصل الإمامة(8) .
وهذه الردود من الأصحاب على بعضهم البعض ، جعل التابعين

____________________________
(1) الفهرست ـ لابن النديم ـ : 75 .
(2) الفهرست ـ لابن النديم ـ : 79 .
(3) الفهرست ـ لابن النديم ـ : 152 .
(4) الفهرست ـ لابن النديم ـ : 61 .
(5) الفهرست ـ لابن النديم ـ : 196 .
(6) الفهرست ـ لابن النديم ـ : 135 .
(7) رجال النجاشي : 450 رقم 1215 .
(8) الفهرست ـ للطوسي ـ : 207 رقم 595 .


(305)
لاحقاً يضعون مؤلّفات تحت عنوان كتاب ما بين هشام بن الحكم وهشام بن سالم(1) .
3 ـ الردّ على أرسطو طاليس في التوحيد :
يبيّن عنوان الكتاب : إنّ فكر أرسطو قد ظهر وبقوّة في الأوساط الإسلامية ، وإلاّ لما استدعى من شخصية فكرية كهشام بن الحكم الردّ عليه .
ولعلّ هشاماً في ردّه على توحيد أرسطو ، يريد أن يبيّن لنا ، أنّ إله الفلاسفة ، وأرسطو منهم ، يتعلّق بالمجال العقلي الذي يقول عنه بأنّه « المحرّك الأوّل » ، وليست له أي علاقة بالعواطف والإحساسات والمشاعر .
بينما إله المسلمين ، وهشام بن الحكم واحد منهم ، هو إله الأنبياء ، فبالإضافة إلى الجانب المنطقي العقلي ، يوجد ارتباط محكم بالضمير ، والشعور ، والإحساس ، يجعل علاقة الإنسان بالله ، علاقة محبّة وشوق ، وعلاقة محتاج إلى غير محتاج .
وعليه ، فإنَّ كلام بعض الباحثين ، بأنّ المعتزلة هم الوحيدون من المسلمين ، الذين كانت لهم الجرأة الكافية لدراسة المبادئ الجديدة وتمحيصها ومحاولة حلّها(2) ، ليس دقيقاً ، إذا ما عرفنا أنّ هشاماً قد درس الفكر الأجنبي ، بل وردّ عليه .
____________________________
(1) رجال النجاشي : 220 رقم 573 ، معجم رجال الحديث 11 / 149 رقم 6766 .
(2) المعتزلة : 254 .


(306)

4 ـ كتاب الاستطاعة :
إنّ موضوع الاستطاعة والحرّية الإنسانية قد لعبا دوراً مهمّاً في الحياة الفكرية أيّام هشام .
والظاهر أنّ هشام بن الحكم كان له رأي خاصّ بالاستطاعة ، بدليل أنّ الحسن بن موسى النّوبختي ـ صاحب كتاب فرق الشيعة ـ وضع كتاباً في الاستطاعة ، ولكن على مذهب هشام بن الحكم ، وكان يقول به(1) .
5 ـ كتاب الميزان :
وضعته ضمن عنوان أُصول المذهب .
والظاهر أنّه كتاب لإثبات أحقّية أولاد الإمام علي (عليه السلام) في الإمامة ، وتثبيت المذهب ، بدليل أنّ ابن حزم الظاهري يذكر أنّ هشام بن الحكم في كتابه الميزان المعروف ، ردّ على الكسفية ، وهو أعلم الناس بهم ; لأنّه جارهم بالكوفة(2) .

6 ـ كتاب الحكمين :
لعلّه بحث حول معركة صفّين بين الإمام علي (عليه السلام) ومعاوية بن أبي سفيان وانتهائها بالتحكيم .
والحكمان هما عمرو بن العاص وأبو موسى الأشعري . ويحاول هشام أن يبيّن أنّ الحكمين كانا غير مريدين للإصلاح ، وذلك من خلال
____________________________
(1) رجال النجاشي : 63 رقم 148 .
(2) الفِصل في الملل والنحل 4 / 142 .

(307)
رواية ذكرت عنه يبيّن فيها ما ذكرته(1) .
7 ـ كتاب الإمامة :
أورده كلّ من ابن النديم(2) والنجاشي(3) والطوسي(4) وابن شهرآشوب(5) ، ويذكر النجاشي : إنّ هذا الكتاب جمعه فيما بعد علي بن منصور صاحب هشام بن الحكم(6) .
وبسبب غزارة هذه المؤلّفات ، وفتق الكلام بالإمامة والنظر بالمذهب ، أصبح لهشام بن الحكم لاحقاً أصحاب وأتباع أُطلق عليهم اسم الهشامية(7) ، أو الحكمية(8) ، أو الهشامية الأُولى(9) .
والغريب أنّني وجدت في كتاب مفاتيح العلوم للخوارزمي اسم
____________________________
(1) من لا يحضره الفقيه 3 / 522 .
(2) الفهرست ـ لابن النديم ـ : 224 .
(3) رجال النجاشي : 433 رقم 1164 .
(4) الفهرست ـ الطوسي ـ : 258 رقم 783 .
(5) معالم العلماء : 128 رقم 862 .
(6) رجال النجاشي : 433 رقم 1164 وذكر فيه كتاب الإمامة ، وكتاباً آخر اسمه التدبير في الإمامة ، وهو الذي جمعه علي بن منصور .
(7) الفرق بين الفرق : 47 ، مقالات الإسلاميين 1 / 31 . الملل والنحل 1 / 184 ، منهاج السنة النبوية 1 / 217 و312 نقلاً عن مقالات الإسلاميين ، بيان تلبيس الجهمية 1 / 414 نقلاً عن مقالات الإسلاميين ، تلبيس إبليس : 110 . التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية من الفرق الهالكين 1 / 38 .
(8) اعتقادات فرق المسلمين والمشركين 1 / 38 .
(9) اللباب في تهذيب الأنساب 3 / 379 .


(308)
« الهاشمية » أي أصحاب هشام بن الحكيم ( بالياء )(1) ، ولعلّ هناك تصحيف في الهاشمية واسم الحكم .
وأيضاً وجدت البغدادي في الفرق بين الفرق يعتبر الهشامية أصحاب هشام بن عمرو الفوطي(2) .
والجدير ذكره ، أنّ في زمن هشام وأثناء حياته ، لم يطلق على أصحابه أي اسم وبالذات الهشامية ، فهذه التسمية جاءت لاحقاً ، بدليل أنّ الخليفة المهدي عندما تشدّد على أصحاب الأهواء ، كتب له ابن المفضَّل صنوف الفرق والتي قرأها على الناس في المدينة ، وفي مدينة الوضّاح ، ولم يرد اسم هشام كرئيس مذهب(3) .
ووجدت أنّ المسعودي في مروج الذهب ، يصف هشاماً بأنّه شيخ الإمامية وكبير الصنعة(4) ( أي الكلام ) ، ولو أنّ المسعودي نادراً ما يتعرّض لهشام بل يذكر الذين هم أقلّ شأناً منه أكثر ممّا يتحدّث عنه ، وهذا ما استغربته من المسعودي الشيعي ، ولكنّني عدت ولاحظت أنّ المسعودي نفسه وكأنّه يوضّح هذه التساؤلات ، فيذكر بأنّه في كتاب آخر اسمه كتاب أخبـار الزمـان أورد فيـه أربـاب المقـالات وأهـل المذاهب والجـدل والآراء والنحل وأخيارهم ومناظراتهم وتباينهم في مذاهبهم حتّى سنة 332 هـ(5) .
____________________________
(1) مفتاح العلوم : 20 .
(2) الفرق بين الفرق : 145 .
(3) رجال الكشي : 266 رقم 479 ، بحار الأنوار 48 / 195 ح 3 .
(4) مروج الذهب 3 / 372 .
(5) مروج الذهب 3 / 208 .


(309)
وهذا الكتاب أكّد وجوده النجاشي في رجاله(1) .
7 ـ شيوخ هشام بن الحكم في الرواية :
أقصد بشيوخ هشام في الرواية : أي الذي روى عنهم هشام أحاديث إماميه الصادق والكاظم أو أحاديث رسوله الله (صلى الله عليه وآله وسلم) .
وتبيّن لي أنّ عدد الرواة ـ الذين روى عنهم هشام بن الحكم وصولاً لرسول الله أو الإمام ـ هو عشرون راوياً .
ولكن إذا أضفنا الإمامين الصادق والكاظم ، يكون عدد من روى عنهم هشام اثنان وعشرون راوياً .
وسأورد أسماء شيوخ هشام مع ترجمة مقتضبة عنهم ; لنعرف مكانتهم العلمية والاجتماعية . فضلاً عن تحديد رقم الرواية في « المسند » وتبيان موضوعها .
والجدير ذكره ، أنّ السيّد الخوئي في رجاله لم يذكر سوى تسعة رجال ، حتّى فاته عبـد الكريم بن حسّان ، وفضيل بن يسار راوي رواية زيارة قبر الحسين في كامل الزيارات وهي زيارة مشهورة ومعروفة .
إذن ، شيوخ هشام هم :
1 ـ الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) ( ت 148 هـ ) :
هو جعفر بن محمّـد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، سادس أئمّة أهل البيت ، أبو عبدالله المعروف
____________________________
(1) رجال النجاشي : 254 رقم 665 .


(310)
بالصادق .
قال ابن خلكّان ( ت 681 هـ ) : فكان من سادات أهل البيت ، لُقِّب بالصادق ; لصدقه في مقالته ، وفضله أشهر من أن يذكر .
عاش الصادق شطراً من حياته في العصر الأموي ، وقد رأى بعينه الكارثة التي حلّت بعمّه زيد بن علي زين العابدين ، الذي خرج على هشام ابن عبـد الملك ، فقتله ، ثمّ نبش قبره وصلب جثمانه .
ولمّا وجد الدولة الأموية ينتابها الضعف ، وتسير نحو الانهيار ، نهض بكلّ إمكانيّاته ، لنشر أحاديث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وعلوم آبائه ، وتوافد عليه العلماء وطلاّب العلم ، وهشام بن الحكم من بينهم ، وقيل : إنّ جابر بن حيّان الصوفي الطرسوسي من تلامذته .
وللصادق مناظرات مع الزنادقة والملحدين في عصره ، ونقل هشام بن الحكم البعض منها .
وقيل : إنّ مالك بن أنس ( ت 179 هـ ) ، المنسوب إليه المذهب المالكي ، كان من أصحابه وأخذ منه .
ويقال : إنّ أبا حنيفة ( ت 150 هـ ) ، صاحب المذهب الحنفي ، من تلامذته ، وكذلك سفيان الثوري ( ت 161 هـ ) حسب ما يروي ذلك الجاحظ .
ولهذا قال الشهرستاني ( ت 548 هـ ) في الملل والنحل : كان أبو عبدالله الصادق ذا علم غزير في الدين ، وأدب كامل في الحكمة ، وزهد في الدنيا ، وورع تامٍّ عن الشهوات(1) .
____________________________
(1) الملل والنحل 1 / 272 ، وراجع ترجمته في الإرشاد 2 / 179 ، إعلام الورى 1 / 513 ، موسوعة طبقات الفقهاء 2 / 5 ، تاريخ الطبري 7 / 552 حوادث سنة 145 هـ ، وفيات الأعيان 1 / 168 رقم 131 .


(311)
روى عنه هشام الكثير من الروايات جمعتها في مسند هشام بن الحكم ، الذي هو هذا الكتاب الذي بين يديكم .
2 ـ الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) ( ت 183 هـ ) :
هو موسى بن جعفر بن محمّـد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب . سابع أئمّة أهل البيت ، أبو الحسن ، وأبو إبراهيم ، ويعرف بألقاب متعدّدة منها : الكاظم ، وهو أشهرها ـ والصابر الصالح .
كان جليل القدر ، عظيم المنزلة ، مهيب الطلعة ، كثير التعبّد ، عظيم الحلم ، شديد التجاوز حتّى لقّب بالكاظم ، كان صابراً محتسباً .
وممّا أُثر عن الكاظم وصيّته لهشام بن الحكم ، وهي وصيّة طويلة قد ذكرتها في المسند(1) .
عاش في زمن المهدي العبّاسي ، وهارون الرشيد ( ت 193 هـ ) ، وسجن كثيراً على يد المهدي والرشيد ، حتّى دسّ الرشيد له السمّ وهو في سجنه(2) .
روى عنه هشام بعض الروايات ، أوردتها في مسند هشام بن الحكم .
____________________________
(1) راجع نص الوصية في مسند هشام بن الحكم ، رقم 1 و2 .
(2) الإرشاد 2 / 215 ، إعلام الورى 2 / 6 ، تاريخ بغداد 13 / 27 رقم 6987 ، وفيات الأعيان 3 / 155 رقم 746 .


(312)

3 ـ أبي حمزة الثمالي ( ت 150 هـ ) :
ثابت بن أبي صفية دينار ، أبو حمزة الثمالي الأزدي ـ بالولاء ـ الكوفي .
استشهد ثلاثة من أولاده مع زيد بن علي بن الحسين .
وكان من كبار علماء عصره في الفقه والحديث وعلوم اللغة .
أخذ العلم عن : علي بن الحسين زين العابدين ( ت 950 هـ ) ، والباقر ( ت 114 هـ ) ، والصادق ( ت 148 هـ ) ، والكاظم ( ت 183 هـ ) ، وروى عنهم ، وكان منقطعاً إليهم مقرّباً عندهم .
وهو من خيار رجال الشيعة ، وثقاتهم ، ومتعمديهم في الرواية والحديث .
روى له الترمذي ( ت 279 هـ )(1) ، والنسائي ( ت 303 هـ ) في مسند علي(2) ، وله حديث عند ابن ماجة ( ت 275 هـ ) في كتاب الطهارة(3) .
وله كتب عديدة(4) .
روى عنه هشام عن الصادق حول خيار العباد وأولياء الله
____________________________
(1) سنن الترمذي 1 / 33 ح 45 .
(2) سنن النسائي 2 / 122 ، وراجع ترجمته في تهذيب المزّي 4 / 357 رقم 819 .
(3) سنن ابن ماجة 1 / 77 ح 410 باب ما جاء في الوضوء مرّة مرّة .
(4) راجع ترجمته في : رجال النجاشي : 115 رقم 296 ، رجال ابن داوود : 59 رقم 277 ، رجال الكشّي : 201 ـ 203 رقم 353 ـ 357 ، الفهرست ـ للطوسي ـ : 90 رقم 138 ، خلاصة الأقوال : 85 رقم 179 ، الفهرست ـ لابن النديم ـ : 36 .

(313)
( الدعاء )(1) . ولم يذكره الخوئي في معجم رجال الحديث .
4 ـ أبو عبيدة الحذّاء ( توفّي قبل 148 هـ )(2) :
زياد بن أبي رجاء عيسى ( منذر ) ، أبو عُبيدة الحذّاء الكوفي .
لازم الإمامين الباقر والصادق ، وتفقّه ودرس عليهما وروى عنهما .
كان أحد عيون المحدّثين ، ثقة ، صحيحاً ، حسن المنزلة عند الأئمّة .
روي أنّه لمّا مات وقف الصادق عند قبره ودعا له فقال : « اللّهم برّد على أبي عبيدة ، اللّهمّ نوّر له قبره ، اللّهمّ ألحقه بنبيّه »(3) .
روى عنه هشام عن الصادق حول استحباب بناء المساجد(4) .
5 ـ الأحول ( ت 168 أو 169 هـ ) :
من المحتمل أن يكون إمّا الحسن بن صالح الأحول ( ت 168 أو 169 هـ ) أو محمّـد بن علي بن النعمان ، أبو جعفر ، ويلقّب بالأحول (ت 160 أو 180 هـ ) .
فالأوّل هو الحسن بن صالح الأحول ، كوفي ، له كتاب(5) .
____________________________
(1) راجع نص الرواية في مسند هشام بن الحكم رقم 179 و188 (ذكر في الرواية الأخيرة عن أبي حمزة فقط) .
(2) موسوعة طبقات الفقهاء ، 2 / 216 رقم 428 .
(3) رجال النجاشي : 170 رقم 448 ، رجال ابن داوود : 99 رقم 654 ، رجال الكشّي : 347 رقم 647 و 368 رقم 687 ـ 688 ، خلاصة الأقوال : 148 رقم 426 و427 .
(4) راجع نص الرواية في مسند هشام بن الحكم ، رقم 234 .
(5) رجال النجاشي : 50 رقم 107 ، رجال ابن داوود : 74 رقم 424 .


(314)
وأمّا الثاني : فهو محمّـد بن علي بن النعمان ، أبو جعفر ، مولى بجيلة ثقة ، وكان يلقّب بالأحول ، والمخالفون يلقّبونه شيطان الطاق ، كان كثير العلم ، حسن الخاطر(1) . من أصحاب الكاظم ، ولقّبه هشام بن الحكم بمؤمن الطاق ، مقابل لقب المخالفين(2) .
صحب الصادق ، وأخذ عنه العلوم والمعارف ، وروى عنه . وعُدّ من أصحاب الكاظم(3) .
وكان حاذقاً في صناعة الكلام ، سريع الخاطر والجواب(4) .
ويرجّـح البعـض أن يكـون الحسـن بـن صالـح الأحـول ، هـو الحسـن بـن صالـح بـن حـي الهمدانـي الثـوري الكوفـي ، الزيـدي(5) ; لأنّـه لـو كان الأحـول غيـر ابـن حـي لذكرت ولا أقـلّ روايـة واحـدة عنـه ، مـع أنّـها غيـر موجـودة . فبـذلك يثبـت أنّ الأحـول هـو ابـن حـي بعينـه(6) .
ولسبب آخر ، هو أنّ الطوسي تعرّض له بنسبه(7) ، فذكر الحسن بن
____________________________
(1) رجال الكشّي : 185 رقم 325 ، رجال الطوسي : 302 رقم 355 ، خلاصة الأقوال : 237 رقم 810 .
(2) لسان الميزان 5 / 300 رقم 1017 .
و« الطاق » اسم حصن بطبرستان كان يسكنه محمّـد بن النعمان . القاموس المحيط 3 / 260 .
و« الطاق » اسم حصن بطبرستان كان يسكنه محمّـد بن النعمان . القاموس المحيط ، 3 / 260 .
(3) موسوعة معجم طبقات الفقهاء ، 2 / 515 ـ 516 رقم 642 .
(4) الفهرست ـ لابن النديم ـ : 224 .
(5) رجال الطوسي : 113 رقم 6 ، خلاصة الأقوال : 337 رقم 1330 .
(6) معجم رجال الحديث 5 / 353 ـ 354 رقم 2882 .
(7) الفهرست ـ للطوسي ـ : 100 176 .

(315)
صالح بن حيّ ، والنجاشي تعرّض له بلقبه فأورده الحسن بن صالح الأحول(1) .
ونرجّح أن يكون الأحول هو الحسن بن صالح بن حيّ الزيدي ; لأنّ هشام بن الحكم من عادته الرواية عن رجال الزيدية ، فروى عن جارود(2) ، وثابت بن هرمز(3) ، وهما من الزيدية ، وكذلك من الممكن الرواية عن الحسن بن صالح بن حيّ ; لمعرفته به ، بل هو أعلم الناس به ; لأنّه كان جاره في الكوفة(4) .
روى هشام عن الأحول ، وهذا بدوره عن الصادق حول الصوم(5) . ولم يذكره الخوئي في معجمه .
6 ـ ثابت بن هرمز الفارسي ( . . . . . . . . . . . . . . . . . . ) :
أبو المقدام الحدّاد(6) ، مولى بني عجل(7) ، الكوفي(8) ، ويذكر الكشّي في رجاله أنّ أبا المقدام هو زيدي بتري(9) .
وعدّه الطوسي في رجال من أصحاب علي بن الحسين ( السجّاد )
____________________________
(1) رجال النجاشي : 50 رقم 107 .
(2) الفهرست ـ للطوسي ـ : 95 رقم 159 وتأتي ترجمته في الصفحة التالية تحت الرقم 7 .
(3) يأتي تحت رقم 6 وراجع نص الرواية في مسند هشام الرقم 159 .
(4) الفصل في الملل والنحل 4 / 142 .
(5) راجع نص الرواية في مسند هشام بن الحكم ، رقم 291 .
(6) رجال النجاشي : 116 رقم 298 .
(7) رجال الطوسي : 84 رقم 2 .
(8) رجال الطوسي : 110 رقم 1 و160 رقم 1 .
(9) رجال الكشّي : 236 رقم 429 و390 رقم 733 .


(316)
وابنه الباقر وابنه الصادق(1) .
روى عنه هشام ، بسنده عن بلال مؤذّن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، عن رسول (صلى الله عليه وآله وسلم) حول الجنّة والصبر والأذان والإقامة وفضلهما(2) .
7 ـ جارود بن المنذر ( ت 150 هـ )(3) :
زياد بن المنذر الهمداني الخارفيّ(4) ، ويقال الثقفي ، أبو الجارود الكوفي الأعمى ، أحد فقهاء الزيدية ، وإليه تُنسب الجارودية .
صحب الباقر ، وروى عنه كثيراً ، وروى أيضاً عن الصادق ، صنّف كتاباً في تفسير القرآن الكريم ، رواه عن الباقر .
توفّي سنة مئة وخمسين للهجرة ، ونسب إلى البخاري أنّه ذكره في فصل من مات من الخمسين إلى الستّين ومائة(5) .
روى عنه هشام ، عن أبي عبدالله الصادق حول فضل البنات وتحريم تمنّي موت البنات(6) .
____________________________
(1) رجال الطوسي : 84 رقم 2 و110 رقم 1 و160 رقم 1 .
(2) راجع نصوص الروايات في مسند هشام بن الحكم ، وبتسلسل الموضوعات رقم 159 و176 و221 .
(3) موسوعة طبقات الفقهاء ، 2 / 219 رقم 430 .
(4) نسبة إلى (خارف) بطن من همدان . اللباب 1 / 410 .
(5) رجال النجاشي : 130 رقم 334 ، رجال البرقي : 13 ، رجال ابن داوود : 246 رقم 193 ، معالم العلماء : 52 رقم 345 ، منتهى المقال 3 / 281 رقم 1212 ، معجم رجال الحديث 8 / 332 رقم 4815 .
(6) راجع مسند هشام بن الحكم ، رقم 191 و192 و193 .


(317)

8 ـ حفص بن البختري ( كان حيّاً بعد 183 هـ )(1) :
البغدادي ، الكوفي الأصل .
أخذ العلم عن الصادق والكاظم وروى عنهما . وكان محدّثاً ثقة ، له حديث كثير في الفقه ، وله أصل(2) .
روى عنه هشام ، عن الصادق في طلاء الأبط في الحمّام ، والظلال للمحرم(3) ، ولم يذكره الخوئي في معجم رجال الحديث .
9 ـ حجر بن زائدة ( . . . . . . . . . ـ . . . . . . . ) :
قال النجاشي : « حجر بن زائدة الحضرمي ، أبو عبدالله ، روى عن أبي جعفر الباقر وأبي عبدالله الصادق ، ثقة ، صحيح المذهب ، صالح ، من هذه الطائفة ( أي شيعيّاً ) ، له كتاب يرويه عنه عدّة من أصحابنا »(4) .
أخذ عنه هشام ما رواه عن الإمام الباقر حول أصحابه وأهل زمانه(5) .
ولم يذكره الخوئي في معجم رجال الحديث .
____________________________
(1) موسوعة طبقات الفقهاء 2 / 147 رقم 377 .
(2) رجال البرقي : 37 ، رجال النجاشي : 134 رقم 344 ، رجال الطوسي : 177 رقم 197 و347 رقم 14 ، الفهرست للطوسي : 116 رقم 243 ، رجال ابن داوود : 82 رقم 501 ، خلاصة الأقوال : 128 رقم 335 ، معالم العلماء : 43 رقم 281 ، منتهى المقال 3 / 89 رقم 950 .
(3) راجع مسند هشام بن الحكم : رقم 207 و249 و261 .
(4) رجال النجاشي : 148 رقم 384 ، رجال الطوسي : 192 رقم 2387 ، معالم العلماء : 44 رقم 286 ، منتهى المقال 2 / 335 رقم 674 .
(5) رجال الكشّي : 176 رقم 303 ، بحار الأنوار 46 / 338 ح 26 .


(318)
10 ـ حمران بن أعين ( . . . . . . . . ـ . . . . . . ) :
الشيباني ، مولى ، كوفي ، تابعي(1) .
ويذكر أنّه من حواري الباقر والصادق(2) .
مات قبل الصادق ( ت 148 هـ ) ، لأنّ الصادق عندما جرى ذكر حمران عنده قال : مات والله مؤمناً(3) .
وكان أحد حملة القرآن ، ويذكر اسمه في القراءات ; لأنّه روي أنّه قرأ على أبي جعفر الباقر ( ت 114 هـ ) ، وكان مع ذلك عالماً بالنحو واللغة(4) .
وكان بعض أخوته يذهب مذهب العامّة مخالفين له(5) .
روى عنه هشام ، عن الإمام زين العابدين ، علي بن الحسين(عليه السلام)حول وجوب أداء الأمانة إلى البرّ والفاجر(6) .
والجدير ذكره أنّ هشام بن الحكم يروي عن الصادق أنّه ترحّم عليه(7) .
ولم يذكره الخوئي في معجمه .
____________________________
(1) رجال الكشّي : 176 ـ 181 رقم 303 ـ 314 ، رجال الطوسي : 194 رقم 2415 ، منتهى المقال 3 / 126 رقم 1008 .
(2) خلاصة الأقوال : 134 رقم 361 .
(3) خلاصة الأقوال : 135 رقم 361 .
(4) منتهى المقال 3 / 128 رقم 1008 .
(5) رسالة أبي غالب الزراري : 137 .
(6) راجع مسند هشام بن الحكم : رقم 179 .
(7) مسند هشام بن الحكم : رقم 80 .


(319)
11 ـ زُرارة بن أعين ( ت 150 هـ ) :
ابن سُنسن ( سُنبس ) الشيباني بالولاء ، أبو الحسن ، أو أبو علي الكوفي .
كان والده عبداً روميّاً لرجل من بني شيبان ، تعلّم القرآن ثمّ أعتقه .
وكان من مشاهير الشيعة فقهاً وحديثاً وكلاماً ، وهو من أصحاب الباقر والصادق .
وكان الصادق يبجّل زرارة ، ويعتزّ به ; لأنّه من كبار العلماء والفقهاء الذين تتلمذوا على أبيه الباقر(1) .
روى عن الإمامين الباقر(2) والصادق(3) . وعنه روى هشام حول الكفر والتمر والأرز(4) .
12 ـ سدير بن حكيم الصيرفي ( كان حيّاً قبل 148 هـ )(5) :
ابن صهيب الصيرفي ، من أصحاب السجّاد والباقر والصادق ، وهو والد حنّان .
كان من كبار رجال الشيعة ، فاضلاً ، من خواصّ الصادق ، وكان
____________________________
(1) رجال البرقي : 47 ، رجال النجاشي : 175 رقم 463 ، رجال الكشّي : 133 رقم 208 ، الفهرست ـ للطوسي ـ : 133 رقم 312 ، منتهى المقال 4 / 250 رقم 1173 .
(2) راجع مسند هشام بن الحكم : رقم 132 .
(3) مسند هشام بن الحكم : رقم 199 و200 .
(4) مسند هشام بن الحكم : رقم 132 و199 ـ 200 .
(5) موسوعة طبقات الفقهاء 2 / 229 رقم 435 .


(320)
يسعى في أواخر الدولة الأموية إلى جعل زمام قيادة العالم الإسلامي بيده(1) .
روى عنه هشام ، عن الصادق في إطعام المؤمن(2) .
13 ـ سعد الإسكاف الخفّاف ( كان حيّاً قبل 148 هـ )(3) :
الحنظلي ، التميمي بالولاء ، الإسكاف ، الكوفي . ويقال : سعد الخفّاف .
أدرك علي بن الحسين ، زين العابدين ( ت 950 هـ ) . وأخذ العلم عن الإمامين الباقر والصادق وروى عنهما . كان محدّثاً ، صحيح الحديث ، قاصّاً ، موالياً لأهل البيت(4) .
روى هشام بن الحكـم عنـه ، عن الإمام الباقر حول حديث الثقلين(5) .
ولم يذكره الخوئي في معجم رجال الحديث .
____________________________
(1) رجال البرقي : 15 و18 ، رجال الكشّي : 210 رقم 371 ـ 372 ، رجال الطوسي : 114 رقم 1134 و137 رقم 1442 و223 رقم 2994 ، خلاصة الأقوال : 165 رقم 479 ، رجال ابن داوود : 101 رقم 672 ، التحرير الطاووسي : 288 رقم 197 .
(2) مسند هشام بن الحكم : رقم 136 .
(3) موسوعة الفقهاء 2 / 233 رقم 438 .
(4) رجال البرقي : 9 ، رجال النجاشي 178 رقم 468 ، رجال الكشّي : 214 رقم 384 ، رجال الطوسي : 115 رقم 1147 و136 رقم 1430 ، خلاصة الأقوال : 352 رقم 1390 ، رجال ابن داوود : 101 رقم 680 ، التحرير الطاووسي : 265 رقم 186 .
(5) مسند هشام بن الحكم : رقم 84 .


(321)
14 ـ شهاب بن عبـد ربّه ( كان حيّاً حدود 150 هـ )(1) :
ابن أبي ميمونة الأسدي بالولاء ، كان هو وإخوته من صلحاء الموالي بالكوفة ، كلّهم خيار فاضلون .
وكان شهاب موسراً ذا حال ، محدّثاً ، ثقة ، صحب الصادق وروى عنه(2) .
روى عنه هشام ، عن الصادق حول الطعام(3) .
15 ـ عيسى بن أبي منصور ( توفّي بعد 148 هـ )(4) :
أبو صالح الكوفي ، مولى ، المعروف بـ : شلقان .
من أصحاب الباقر والصادق(عليهما السلام) . كان خيّراً ، فاضلاً ، من أعلام الفقهاء المأخوذ عنهم الحلال والحرام والفتيا والأحكام(5) .
أخذ عنه هشام بن الحكم ما رواه عن الإمام الباقر حول علم الله
____________________________
(1) موسوعة طبقات الفقهاء 2 / 271 رقم 464 .
(2) رجال النجاشي : 196 رقم 523 ، رجال الكشّي : 413 رقم 778 و415 رقم 785 ، رجال الطوسي : 224 رقم 3012 ، الفهرست ـ للطوسي ـ : 145 رقم 355 ، رجال ابن داوود : 109 رقم 760 ، خلاصة الأقوال : 168 رقم 492 ، التحرير الطاووسي : 298 رقم 205 ، معالم العلماء : 59 رقم 401 .
(3) راجع مسند هشام بن الحكم : رقم 194 و195 .
(4) موسوعة طبقات الفقهاء 2 / 433 رقم 590 .
(5) رجال البرقي : 11 ـ 12 و30 ، رجال الكشّي : 329 رقم 599 ، رجال الطوسي : 140 رقم 1492 و258 رقم 3650 ، خلاصة الأقوال : 215 رقم 707 ، معالم العلماء : 87 رقم 597 ، التحرير الطاووسي : 426 رقم 304 ، رجال ابن داوود : 148 رقم 1162 .


(322)
تعالى(1) . لم يذكره الخوئي في معجم رجال الحديث .
16 ـ عمر بن يزيد ( توفّي بعد 148 هـ )(2) :
الثقفي بالولاء ، أبو الأسود الكوفي ، بيّاع السابري ، أحد مَن كان يفد في كلّ سنة إلى المدينة ، ثقة جليل القدر .
أخذ الفقه والحديث عن الصادق والكاظم وروى عنهما . وكان له منزلة شريفة عند الصادق(3) .
أخذ عنه هشام ما رواه عن الصادق حول تعليم رسول الله لعلي ، وفضل البنات ، والنرد والشطرنج ، وغسل الإحرام ، وتلقين المحتضر ، وتفسير لبعض الآيات(4) .
17 ـ عبدالكريم بن حسان ( . . . . . ـ . . . . . ) :
النبطي ، من أصحاب الصادق(5) .
روى عنه هشام ، عن الصادق زيارة قبر الحسين(6) . ولم يذكره
____________________________
(1) راجع النصوص في مسند هشام بن الحكم تحت رقم 43 .
(2) موسوعة طبقات الفقهاء 2 / 418 رقم 579 .
(3) رجال البرقي : 36 و47 ، رجال النجاشي : 283 رقم 751 ، رجال الكشّي : 331 رقم 605 ، رجال الطوسي : 252 رقم 3541 ، الفهرست ـ للطوسي ـ : 184 رقم 502 ، معالم العلماء : 85 رقم 584 ، رجال ابن داوود : 146 رقم 1137 ، خلاصة الأقوال : 210 رقم 686 ، التحرير الطاووسي : 416 رقم 296 .
(4) راجع مسند هشام بن الحكم : رقم 58 و62 و118 و162 و192 و202 و230 و254 و299 و317 .
(5) رجال الطوسي : 239 رقم 3273 .
(6) مسند هشام بن الحكم : رقم 263 .


(323)
الخوئي في معجم رجال الحديث .
18 ـ الفُضَيْل بن يَسار : ( توفّي قبل 148 هـ )(1) :
النهدي ، الفقيه ، المحدّث ، الثقة ، أبو القاسم ، وأبو مسور البصري ، كان من حملة الحديث ، ورجال الفقه ، أخذ العلم عن الباقر وولده الصادق وروى عنهما .
وأجمعت الشيعة على تصديقه ، ووردت أخباراً في مدحه . وتوفّي في حياة الصادق(2) .
روى عنه هشام بن الحكم ، عن الصادق زيارة قبر الحسين(3) .
19 ـ مُيَسِّر ( توفّي 136 هـ ) :
النخعي ، المدائني ، وقيل : الكوفي ، بيّاع الزطّي ، صحب الباقر ، ثمّ لازم ابنه الصادق فكان من خواصّه ، وروى عن الإمامين الفقه والحديث .
ورد فيه عن الإمامين عدّة أخبار تدلّ على فضله وجلالته وشدّة إيمانه وولائه لأهل البيت(4) .
____________________________
(1) موسوعة طبقات الفقهاء : 2 / 450 رقم 603 .
(2) رجال البرقي : 11 و17 ، رجال النجاشي : 309 رقم 846 ، رجال الكشّي : 212 رقم 377 ، رجال الطوسي : 143 رقم 1545 و269 رقم 3868 ، خلاصة الأقوال : 228 رقم 766 ، رجال ابن داوود : 152 رقم 1205 .
(3) راجع مسند هشام بن الحكم : رقم 264 .
(4) رجال البرقي : 15 و18 وفيه « ميسرة » ، رجال الكشّي : 242 ـ 244 رقم 443 ـ 448 ، رجال الطوسي : 145 رقم 1581 و310 رقم 4590 ، خلاصة الأقوال : 278 رقم 1022 ، رجال ابن داوود : 195 رقم 1625 .

(324)
أخذ عنه هشام ما رواه عن الصادق حول استحباب صلة الأرحام ومعجزات الإمام(1) . ولم يذكره الخوئي في معجم رجال الحديث .
20 ـ منصور الصيقل ( كان حيّاً بعد 148 هـ )(2) :
هو منصور بن الوليد الصيقل ، أبو محمّـد الكوفي .
أدرك أبا جعفر الباقر وروى عنه ، ثمّ أخذ عن الصادق ، وروى عنه الحديث وكان من خُلَّص أصحابه(3) .
روى عنه هشام ، عن الصادق حول علم الله(4) .
ولم يذكره الخوئي في معجم رجال الحديث(5) .
21 ـ الحكم ، والد هشام بن الحكم :
لم تذكر المصادر عنه شيئاً ، سوى أنّ هشاماً قد روى عنه ، عن ابن عبّاس ، عن رسول الله حديثاً حول أوصياء الله وخلفائه ووجوب الغيبة(6) .
لم يذكره الخوئي في معجم رجال الحديث .
____________________________
(1) راجع مسند هشام بن الحكم : رقم 70 و161 .
(2) موسوعة طبقات الفقهاء : 574 رقم 680 .
(3) رجال البرقي : 39 ، رجال الطوسي : 306 رقم 4508 ، تنقيح المقال 3 / 250 رقم 12173 (حجري) ، منهج المقال : 346 (حجري) ، منتهى المقال 6 / 338 رقم 3053 .
(4) مسند هشام بن الحكم : رقم 42 .
(5) معجم رجال الحديث 19 / 380 رقم 12714 و384 رقم 12718 .
(6) مسند هشام بن الحكم : رقم 77 و117 .


(325)

22 ـ هشام بن أحمر ( كان حيّاً قبل 183 هـ )(1) :
الكوفي ، أدرك الصادق ، وصحب الكاظم واختصّ به ، وأخذ عنه الفقه والحديث(2) .
روى عنه هشام ، عن الكاظم حول شرب الماء(3) .
لم يذكره الخوئي .
خلاصة عامّة :
نستنتج ممّا سبق ، أنّ هشاماً روى عن شيوخه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)وعن الإمام زين العابدين ، علي بن الحسين ( ت 95 هـ ) ، والإمام الباقر ( ت 114 هـ ) ، والإمام الصادق ( ت 184 هـ ) ، والإمام الكاظم ( ت 183 هـ ) . وما رواه هشام هو كما يلي :
أوّلاً : عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : روى هشام ذلك عن :
1 ـ والده ، بسنده عن الصحابي ابن عبّاس ، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) .
2 ـ عن ثابت بن هرمز ، بسنده عن بلال مؤذن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) .
ثانياً : عن الإمام زين العابدين : راو واحد هو حمران بن أعين .
ثالثاً : عن الباقر : أربعة رواة هم :
1 ـ حجر بن زائدة .
____________________________
(1) موسوعة طبقات الفقهاء 2 / 598 رقم 700 .
(2) رجال البرقي : 48 ، رجال الكشّي : 322 رقم 585 ، رجال الطوسي : 319 رقم 4752 و245 رقم 5155 ، تنقيح المقال 3 / 294 رقم 12850 ، منهج المقال : 359 .
(3) مسند هشام بن الحكم : رقم 201 (التعليق) .


(326)
2 ـ زرارة بن أعين ( روى عن الإماميين الصادق والباقر ) .
3 ـ سعد الإسكاف .
4 ـ عيسى بن أبي منصور .
رابعاً : عن أبي عبدالله الصادق : ثلاثة عشر راوياً هم :
1 ـ أبو حمزة الثمالي .
2 ـ أبو عبيدة الحذّاء .
3 ـ الأحول .
4 ـ جارود .
5 ـ حفص بن البختري .
6 ـ زرارة بن أعين ( روى عن الباقر والصادق ) .
7 ـ سدير الصيرفي .
8 ـ شهاب بن عبـد ربّه .
9 ـ عمر بن يزيد .
10 ـ عبدالكريم بن حسّان .
11 ـ الفُضَيْل بن يَسار .
12 ـ مُيَسِّر .
13 ـ منصور الصيقل .
خامساً : عن الإمام الكاظم : راو واحد هو : هشام بن أحمر .
8 ـ تلامذة هشام بن الحكم في الرواية :
إنّ عدد تلامذة هشام بن الحكم هو ثلاثة وعشرون راوياً ، وجميع رواياتهم نقلاً لكلام الإمامين الصادق (عليه السلام) والكاظم (عليه السلام) . باستثناء :

(327)
العبّاس بن عمرو الفقيمي وأحمد بن العبّاس وجعفر بن سليمان ، حيث نقلوا عن هشام بن الحكم عن غيره وصولاً لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) . علماً ، أنّ العبّاس بن عمرو الفقيمي روى عن هشام عن الصادق أيضاً .
وسأُشير إلى هذا الاستثناء في مكانه .
والجدير ذكره ، أنّ السيّد الخوئي في معجم رجال الحديث(1) ، عندما تحدّث عن طبقة الحديث عند هشام فإنّه أورد ستّة عشرة رجلاً كرواة عن هشام ، وفاته سبعة رجال ، وسأُبيّن أثناء عرضي للرواة ما فات الخوئي من رجال .
إذن تلامذة هشام في الرواية هم :
1 ـ ابن أبي عمير ( ت 217 هـ ) :
هو محمّـد بن أبي عمير زياد بن عيسى الأزدي بالولاء . أحد الستّة أصحاب الكاظم والرضا الذين أجمعت الشيعة على تصديقهم والإقرار لهم بالفقه .
وهو من المكثرين في الحديث ، وفي الفقه .
له تصانيف كثيرة ، قيل : إنّها أربعة وتسعين كتاباً ، وقد تلف معظمها أيّام حبسه . قيل : إنّ أُخته دفنتها فتلفت ، وقيل : بل تركها في غرفة فسال عليها المطر فتلفت .
وروي أنّ المأمون العبّاسي حبسه حتّى ولاّه قضاء بعض البلاد . وكان ابن أبي عمير أحد وجوه الشيعة ، وعلماً من أعلامها ، جليل القدر ، بعيد
____________________________
(1) معجم رجال الحديث 20 / 322 .


(328)
الصيد ، عظيم المنزلة عند الفريقين الشيعة والسنّة .
وكان موصوفاً بالعبادة والورع وطول السجود ، وكانت داره مقصداً للمشايخ .
توفّي سنة سبع عشرة ومائتين(1) .
وهو أكثر من روى عن هشام بن الحكم ، روى عنه للصادق والكاظم ما يزيد عن مئة رواية في موضوعات شتّى(2) .
____________________________
(1) رجال البرقي : 49 ، رجال النجاشي : 326 رقم 887 ، رجال الكشّي : 556 رقم 1050 و589 رقم 1103 ، الفهرست ـ للطوسي ـ : 218 رقم 617 ، رجال الطوسي : 365 رقم 5413 ، معالم العلماء : 102 رقم 682 ، خلاصة الأقوال : 239 رقم 816 ، رجال ابن داوود : 159 رقم 1272 ، التحرير الطاووسي : 517 رقم 378 .
(2) راجع نصوص هذه الروايات في مسند هشام بن الحكم تحت أرقام : 3 ، 10 ، 15 ، 17 ، 42 ، 62 ، 69 ، 79 ، 83 ، 99 ، 108 ، 111 ، 113 ، 114 ، 116 ، 124 ، 125 ، 126 ، 127 ، 130 ، 135 ، 136 ، 148 ، 149 ، 161 ، 162 ، 163 ، 164 ، 187 ، 188 ، 190 ، 191 ، 192 ، 193 ، 194 ، 195 ، 196 ، 197 ، 198 ، 202 ، 203 ، 204 ، 205 ، 206 ، 207 ، 208 ، 209 ، 210 ، 211 ، 212 ، 213 ، 217 ، 218 ، 227 ، 230 ، 234 ، 235 ، 236 ، 237 ، 239 ، 240 ، 241 ، 242 ، 245 ، 246 ، 247 ، 248 ، 249 ، 250 ، 251 ، 252 ، 253 ، 254 ، 255 ، 258 ، 259 ، 260 ، 262 ، 263 ، 264 ، 265 ، 267 ، 268 ، 269 ، 270 ، 273 ، 275 ، 277 ، 278 ، 279 ، 280 ، 293 ، 296 ، 300 ، 302 ، 308 ، 314 ، 316 ، 317 ، 318 ، 320 .
والجديـر ذكـره أنّ مـا رواه ابـن أبـي عميـر ، عـن هشـام ، عـن الكاظـم
وردت فـي مسنـد هشـام بـن الحكـم تحت رقـم 201 و208 و266 و272 و293 و299 .
ورواية الرقمان الأخيران وردتا تحت اسم محمد بن زياد ، وهو نفسه ابن أبي عمير ، وأمّا ما رواه ابن أبي عمير ، عن هشام ، عن الصادق هو سائر أرقام الروايات الواردة سابقاً .


(329)
2 ـ الحسن بن علي ( ت 224 هـ ) :
هو الحسن بن علي بن فضّال بن عمرو بن أيمن(1) ، مولى تيم الرباب بن ثعلبة ، أبو محمّـد الكوفي .
كان فطحيّاً(2) يقول بإمامة عبدالله بن جعفر الأفطح ، ابن الإمام الصادق ، ثمّ رجع إلى إمامه الكاظم بعد موت الأفطح(3) .
عدّه ابن النديم في الفهرست من فقهاء الشيعة ومحدّثيهم وعلمائهم(4) ، وبهذا قال ابن حجر العسقلاني ( ت 852 هـ )(5) .
روى عن هشام بن الحكم ، عن الصادق(6) .
لم يذكره الخوئي في معجم رجال الحديث .
3 ـ أحمد بن العبّاس ( . . . ـ . . . . ) :
لم أعثر على ترجمة له في كتب الرجال ، سوى أنّه روى عن
____________________________
(1) ويذكر ابن حجر في لسان الميزان 2 / 225 رقم 976 (أنيس) ، ولعلّه تصحيف (أيمن) .
(2) الأفطح : هو عبدالله بن جعفر الصادق . وهو أكبر ولده ، وإليه تنسب الفطحية ، الذين قالوا بإمامة عبدالله بدلاً من أخيه موسى الكاظم . فرق الشيعة : 77 .
(3) رجال الطوسي : 354 رقم 5241 وفيه قد عدّه الشيخ من أصحاب الرضا(عليه السلام) فقط .
(4) الفهرست ـ لابن النديم ـ : 278 .
(5) لسان الميزان 2 / 225 رقم 976 ، وراجع ترجمة مفصلة في موسوعة طبقات الفقهاء 3 / 197 رقم 875 ، ومنتهى المقال 2 / 427 رقم 771 .
(6) راجع مسند هشام بن الحكم : رقم 98 و283 .


(330)
هشام بن الحكم ، بسنده عن بلال مؤذّن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)(1) .
4 ـ العبّاس بن عمرو الفقيمي/ العبّاس بن عمرو ( . . . ـ . . . ) :
يستظهر الخوئي أنّهما واحد(2) ، ولا توجد له ترجمة في الرجال .
روى عـن هشـام بـن الحكـم بسنـده عـن بـلال مؤذّن الرسـول (صلى الله عليه وآله وسلم) عن رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وأيضاً روى عن هشـام عن الصادق(3) .
5 ـ جعفر بن سليمان ( . . . ـ . . . ) :
عدّه الشيخ الطوسي ( ت 460 هـ ) من أصحاب الكاظم(4) . وروى عن الكاظم(5) . روى عن هشام بن الحكم ، بسنده عن ابن عبّاس ، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)(6) .
لم يذكره الخوئي في معجم رجال الحديث(7) .
____________________________
(1) راجع مسند هشام بن الحكم : رقم 152 و159 و176 و221 .
(2) معجم رجال الحديث 10 / 257 رقم 6199 ـ 6201 .
(3) مسند هشام بن الحكم : رقم 152 ، 159 ، 221 .
(4) رجال الطوسي : 333 رقم 4962 ، وعدّه كذلك من أصحاب الهادي (عليه السلام) 384 رقم 5661 .
(5) معجم رجال الحديث 5 / 36 رقم 2170 .
(6) راجع مسند هشام بن الحكم : رقم 77 و117 .
(7) معجم رجال الحديث 5 / 36 رقم 2170 .


(331)


6 ـ داوود بن رزين أو زربـي ( كـان حيّاً بعد سنة 183 هـ )(1) :
هو أبو سليمان الخندقي(2) ، البذّار ، أخذ عن الصادق ، وكان مورد عنايته وعطفه ، ثمّ لقي الكاظم ، وانضمّ في عداد خاصّة أصحابه وثقاته ، وروي أنّه أدرك الرضا ، وسلّمه أمانة من أبيه الكاظم(3) .
ويستظهر السيّد الخوئي في رجاله أنّه مصحّف ( داوود بن زربي ) ; لعدم وجود ( داوود بن رزين ) في كتب الرجال(4) . وكان أخصّ الناس بالرشيد(5) .
روى عن هشام بن الحكم ، عن الصادق(6) .
7 ـ عبدالله بن المغيرة ( كان حيّاً بعد 183 هـ )(7) :
هو أبو محمّـد البجلي ، مولى جندب بن عبدالله بن سفيان العَلَقي(8) ، وقيل : مولى بني نوفل بن الحارث بن عبـد المطّلب ، خرّاز ،
____________________________
(1) موسوعة طبقات الفقهاء 2 / 188 رقم 408 .
(2) هذه النسبة إلى الخندق ، وهو موضع بجرجان ومحلة كبيرة بها . اللباب 1 / 466 .
(3) رجال الكشّي : 313 رقم 565 ، معجم رجال الحديث 8 / 107 ـ 108 .
(4) معجم رجال الحديث 8 / 104 رقم 4394 و105 رقم 4396 .
(5) رجال الكشّي : 312 ، خلاصة الأقوال : 142 رقم 392 ، رجال ابن داوود : 90 رقم 585 ، التحرير الطاووسي : 188 رقم 148 وراجع ترجمته في رجال الطوسي : 202 رقم 2579 و336 رقم 5006 ، رجال النجاشي : 160 رقم 424 ، معالم العلماء : 48 رقم 321 .
(6) مسند هشام بن الحكم : رقم 265 (التعليق) .
(7) موسوعة طبقات الفقهاء 2 / 350 رقم 526 .
(8) العَلَقي : بفتح العين المهملة واللام . هذه النسبة إلى علقة ، هو بطن من بجيلة ، وهو عَلَقة بن عبقر . . . الأنساب 4 / 227 (باب العين واللام) .

(332)
كوفي .
قال النجاشي : ثقة ، ثقة ، لا يعدل به أحد من جلالته ، ودينه وورعه . أخذ العلم عن الكاظم والرضا وروى عنهما . صنّف ثلاثين كتاباً(1) . روى عن هشام بن الحكم عن الصادق(2) .
8 ـ علي بن الحكم ( كان حيّاً قبل 220 هـ )(3) :
ابن الزبير النخعي بالولاء ، أبو الحسن الأنباري الكوفي ، الضرير ، تلميذ محمّـد بن أبي عمير . وكان ثقة ، جليل القدر . عُدَّ من أصحاب الرضا وولده الجواد ، روى الكثير من حديث وفقه أهل البيت(4) .
روى عن هشام بن الحكم ، عن الصادق(5) .
ولم يذكره الخوئي .
____________________________
(1) رجال النجاشي : 215 رقم 561 ، وفيه : روى عن الكاظم ، وراجع ترجمته في : رجال البرقي : 49 و53 ، رجال الكشّي : 594 رقم 1110 ، رجال الطوسي : 340 رقم 5060 و359 رقم 5318 ، خلاصة الأقوال : 199 رقم 619 ، معالم العلماء : 77 رقم 522 ، رجال ابن داوود : 124 رقم 909 ، التحرير الطاووسي : 343 رقم 235 .
(2) مسند هشام بن الحكم : رقم 219 و303 و321 .
(3) موسوعة طبقات الفقهاء 3 / 391 .
(4) راجع ترجمته في : رجال النجاشي : 274 رقم 718 ، رجال الكشّي : 570 رقم 1079 ، الفهرست ـ للطوسي ـ : 151 رقم 376 ، رجال الطوسي : 361 رقم 5344 ، معالم العلماء : 62 رقم 423 ، خلاصة الأقوال : 184 رقم 544 ، رجال ابن داوود : 138 رقم 1046 ، التحرير الطاووسي : 370 رقم 259 .
(5) مسند هشام بن الحكم : رقم 190 .


(333)

9 ـ علي بن معبد ( كان حيّاً سنة 233 هـ )(1) :
البغدادي ، أحد أصحاب الإمام الهادي . له كتاباً ، كان حيّاً سنة 233 هـ(2) .
روى عن هشام بن الحكم ، عن الصادق(3) .
10 ـ عبدالعظيم الحسني( ت 252 هـ )(4) :
هو عبدالعظيم بن عبدالله بن علي بن الحسن بن زيد بن الحسن المجتبى بن علي أمير المؤمنين ، أبو القاسم العلوي الحسني .
اختصّ بالإمام الجواد ، وأخذ عنه الفقه والحديث ، كما صحب الإمام الهادي .
كان محدّثاً ، فقيهاً ، صوّاماً قوّاماً ، زاهداً ، جليل القدر ، ذا منزلة رفيعة عند الإمامين(5) .
____________________________
(1) موسوعة طبقات الفقهاء 3 / 408 رقم 1038 .
(2) رجال البرقي : 58 ، رجال النجاشي : 273 رقم 716 ، رجال الطوسي : 388 رقم 5709 ، الفهرست ـ للطوسي ـ : 388 رقم 5709 ، الفهرست ـ للطوسي ـ : 151 رقم 378 ، معالم العلماء : 63 رقم 426 ، رجال ابن داوود : 141 رقم 1089 .
(3) راجع مسند هشام بن الحكم : رقم 66 .
(4) موسوعة طبقات الفقهاء 319 رقم 969 .
(5) رجال النجاشي : 247 رقم 653 ، الفهرست ـ للطوسي ـ : 193 رقم 548 ، رجال الطوسي : 387 رقم 5706 و401 رقم 5875 وفيه عدّه من أصحاب الهادي والعسكري(عليهما السلام) ، خلاصة الأقوال : 226 رقم 755 ، معالم العلماء : 81 رقم 551 ، رجال ابن داوود : 130 رقم 963 .

(334)
روى عن هشام بن الحكم عن الصادق(1) .
11 ـ عكرمة بن عبدالعرش ( . . . ـ . . . )(2) :
لم أعثر على ترجمة له ، غير أنّه ورد تحت اسم عكرمة خمسة أشخاص ، أحدهم مولى لابن عبّاس(3) ، وآخر من أصحاب الباقر ويكنّى أبو إسحاق(4) ، وثلاثة من أصحاب الصادق ، وهم من المعاصرين لهشام بن الحكم وهم :
ـ عكرمة بن إبراهيم الأزدي ، أصله كوفي(5) .
ـ عكرمة بن بريد البجلي ( العجلي ) الأحمسي الكوفي(6) .
ـ عكرمة بن بريد ( يزيد ) الكوفي(7) .
ومهما يكن ، روى عكرمة بن عبـد العرش ، عن هشام بن الحكم ، عن الصادق(8) .
ولم يذكره الخوئي .
____________________________
(1) راجع مسند هشام بن الحكم : رقم 61 و315 .
(2) علماً أنّه في علل الشرايع : 335 ح 2 ، ورد بلفظ (عبـد العزيز) بدل (عبـد العرش) ولعلّ الثاني تصحيف عن الأوّل .
(3) رجال الكشّي : 216 رقم 387 .
(4) رجال الطوسي : 140 رقم 1502 .
(5) رجال الطوسي : 261 رقم 3728 .
(6) رجال الطوسي : 261 رقم 3729 .
(7) رجال الطوسي : 262 رقم 3730 ، وفيه ( عرفة ) ، وفي نسخة بدل ( عكرمة ) .
(8) راجع مسند هشام بن الحكم : رقم 288 .


(335)

12 ـ عمر بن عبدالعزيز ( . . . ـ . . . ) :
هو عمر بن عبدالعزيز ابن أبي بشّار ، أبو حفص البصري ، المعروف بـ : زُحل(1) .
وهو عربيّ ، بصريّ ، مخلّط ، له كتاب(2) .
روى عن هشام بن الحكم ، عن الصادق(3) .
ولم يذكره الخوئي في معجم رجال الحديث(4) .
13 ـ علي بن بلال ( . . . ـ . . . ) :
بغدادي ، يكنّى أبا الحسن ، انتقل إلى واسط ، روى عن أبي الحسن الثالث ( الجواد )(عليه السلام) ، له كتاب ، وهو ثقة .
عدّه الطوسي في رجاله تارة من أصحاب الجواد ( ت 220 هـ ) ، وأُخرى من أصحاب الهادي ( ت 254 هـ )(5) .
وأمّا البرقي فعدّه من أصحاب الجواد والهادي والعسكري
____________________________
(1) موسوعة طبقات الفقهاء 2 / 416 رقم 577 .
(2) رجال النجاشي : 284 رقم 754 ، رجال الطوسي : 434 رقم 6220 ، الفهرست ـ للطوسي ـ : 187 رقم 512 ، معالم العلماء : 58 رقم 586 ، خلاصة الأقوال : 376 رقم 1506 ، رجال ابن داوود : 264 رقم 371 ، التحرير الطاووسي : 420 رقم 299 .
(3) راجع مسند هشام بن الحكم : رقم 9 .
(4) معجم رجال الحديث 14 / 46 رقم 8773 .
(5) رجال الطوسي : 359 رقم 5321 و377 رقم 5578 و388 رقم 5708 و400 رقم 5859 ، وفيه عدّه من رجال الرضا والجواد والهادي والعسكري(عليهم السلام) .


(336)
( ت 260 هـ )(1) .
روى عن هشام بن الحكم ، عن الصادق(2) .
14 ـ علي بن منصور ( . . . ـ . . . ) :
أبو الحسن الكوفي ، سكن بغداد ، متكلّم ، من أصحاب هشام بن الحكم ، له كتب منها : كتاب التدبير في التوحيد والإمامة(3) .
ويذكر النجاشي : إنّ علي بن منصور هذا قد جمع كتاب التدبير في الإمامة لهشام بن الحكم(4) . روى عن هشام ، عن الصادق(5) .
15 ـ محمّـد بن الحسن ( كان حيّاً قبل 180 هـ )(6) :
هو محمّـد بن الحسن بن زياد العطار الكوفي .
وكان أحد مشايخ الشيعة ، فقيهاً ، ثقة ، راوياً لأحاديث أهل البيت .
عدّه ابن النديم من المصنّفين في الأُصول والفقه(7) . وهو مجهول
____________________________
(1) رجال البرقي : 57 و59 و61 .
(2) راجع مسند هشام بن الحكم : رقم 276 .
(3) رجال النجاشي : 250 رقم 658 ، رجال الكشّي 256 ضمن الرقم 475 و278 ذيل الرقم 494 ، رجال ابن داوود : 141 رقم 1090 ، منتهى المقال 5 / 73 رقم 2118 ، معجم رجال الحديث 13 / 201 رقم 8542 .
(4) رجال النجاشي : 433 ضمن ترجمة هشام بن الحكم رقم 1164 .
(5) راجع مسند هشام بن الحكم : رقم 6 و68 .
(6) موسوعة طبقات الفقهاء 3 / 489 .
(7) الفهرست ـ لابن النديم ـ : 275 .


(337)
الولادة والوفاة . ولكن ، روى أبوه عن الصادق ، وهو روى عن أبيه(1) .
روى عن هشام بن الحكم ، عن الصادق ، بالاشتراك مع نوح بن شعيب(2) .
16 ـ محمّـد بن إسحاق ( كان حيّاً بعد 183 هـ )(3) :
ابن عمّار بن حيّان التغلبي ، الصيرفي ، الكوفي .
كان من خواصّ أصحاب الكاظم الثقات ، وعيون المحدّثين ، من أهل الورع والعلم والفقه . صنّف كتاباً في الحديث(4) .
روى عن هشام بن الحكم ، عن الصادق(5) .
17 ـ مَرْوَك بن عبيد ( كان حيّاً قبل 220 هـ )(6) :
هو ابن سالم بن أبي حفصة العجلي بالولاء . من أهل قم ، واسم مروك يعني : صالح .
____________________________
(1) رجال النجاشي : 369 رقم 1002 ، الفهرست ـ للطوسي ـ : 228 رقم 651 ، معالم العلماء : 106 رقم 714 ، خلاصة الأقوال : 264 رقم 937 ، رجال ابن داوود : 169 رقم 1348 .
(2) راجع مسند هشام بن الحكم : رقم 271 و274 و297 .
(3) موسوعة طبقات الفقهاء 2 / 486 رقم 625 .
(4) راجع ترجمته في : رجال النجاشي : 361 رقم 968 ، الفهرست ـ للطوسي ـ : 227 رقم 645 و232 رقم 681 ، رجال الطوسي : 344 رقم 5129 و365 رقم 5410 ، معالم العلماء : 109 رقم 739 ، خلاصة الأقوال : 262 رقم 921 ، رجال ابن داوود : 269 رقم 428 .
(5) راجع مسند هشام بن الحكم : رقم 5 و35 و87 .
(6) موسوعة طبقات الفقهاء 3 / 576 رقم 1177 .


(338)
عُدّ من أصحاب الجواد ، وروى عن الرضا(1) .
روى عن هشام بن الحكم عن الصادق(2) .
لم يذكره الخوئي(3) .
18 ـ محمّـد بن الحكم ( . . . ـ . . . ) :
هو أخو هشام بن الحكم(4) .
ولم يتعرّض له التاريخ بشيء يذكر ، سوى أنّه روى عن أخيه هشام ، عن الصادق(5) .
لم يذكره الخوئي(6) .
19 ـ النضر بن سويد الصيرفي ( كان حيّاً قبل 183 هـ )(7) :
الكوفي ، ثمّ البغدادي . كان محدّثاً ثقة ، صحيح الحديث ، أخذ الحديث وأحكام الشريعة عن الكاظم ، وعن كبار أصحاب الأئمّة ، له
____________________________
(1) رجال النجاشي : 425 رقم 1142 ، رجال الكشّي : 563 رقم 1063 ، الفهرست ـ للطوسي ـ : 250 رقم 755 ، رجال الطوسي : 378 رقم 5608 ، رجال ابن داوود : 123 رقم 833 ، خلاصة الأقوال : 281 رقم 1028 ، رجال ابن داوود : 188 رقم 1548 ، التحرير الطاووسي : 576 رقم 439 .
(2) راجع مسند هشام بن الحكم : رقم 80 .
(3) معجم رجال الحديث 18 / 137 ـ 138 رقم 12263 ـ 12265 .
(4) تعليقة الوحيد البهبهاني : 294 ، تنقيح المقال 3 / 109 رقم 10621 ، منتهى المقال 6 / 33 رقم 2597 .
(5) راجع مسند هشام بن الحكم : رقم 80 .
(6) معجم رجال الحديث 17 / 35 رقم 10644 .
(7) موسوعة طبقات الفقهاء 2 / 583 رقم 688 .

(339)
كتاب(1) .
روى عن هشام بن الحكم ، عن الصادق(2) .
20 ـ نشيط بن صالح بن لفافة ( . . . ـ . . . ) :
كوفي ، مولى بني عجل ، روى عن أبي الحسن موسى الكاظم ، وكان يخدمه ، وهو ثقة . وله كتاب(3) .
روى عن هشام بن الحكم ، عن الصادق(4) .
21 ـ نوح بن شعيب البغدادي ، أو نوح بن صالح البغدادي ( . . . ـ . . . ) :
وقد أشار الشيخ الطوسي ( ت 460 هـ ) في رجاله أنّه قيل : إنّ نوح بن شعيب البغدادي هو نوح بن صالح(5) .
____________________________
(1) رجال البرقي : 49 ، رجال النجاشي : 427 رقم 1147 ، وفيه ( نصر ) ، بدل ( نضر ) ، رجال الطوسي : 345 رقم 5147 ، رجال الطوسي : 254 رقم 772 ، معالم العلماء : 126 رقم 850 ، خلاصة الأقوال : 283 رقم 1040 ، رجال ابن داوود : 196 رقم 1636 .
(2) راجع مسند هشام بن الحكم : رقم 30 و223 .
(3) رجال النجاشي : 429 رقم 1153 ، رجال الكشّي : 452 رقم 855 ، رجال الطوسي : 316 رقم 4701 و345 رقم 5146 و5148 ، وفيه عدّه من أصحاب الصادق والكاظم(عليهما السلام) ، ومرّة ورد ( نشيط بن عبـد الله ) ، والثانية ( نشيط بن صالح ) ، الفهرست ـ للطوسي ـ : 255 رقم 774 ، معالم العلماء : 126 رقم 852 ، رجال ابن داوود : 196 رقم 1632 ، التحرير الطاووسي : 585 رقم 439 .
(4) راجع مسند هشام بن الحكم : رقم 238 .
(5) رجال الطوسي : 379 رقم 5619 .


(340)
ورجّح ذلك كلّ من الحائري في كتابه منتهى المقال(1) وأيضاً الخوئي في معجم رجال الحديث(2) .
وهو من أصحاب الجواد ، وكان فقيهاً ، عالماً ، صالحاً ، مرضيّاً(3) .
وعدّه ابن شاذان في مناقبه من أصحاب الهادي(4) .
ويروي الكشّي ( من أعلام القرن الرابع الهجري ) في رجاله : إنّ هشام بن الحكم كان عند نوح بن شعيب مضرب المثل في الصلاة وراء المرجئة(5) .
روى عن هشام بن الحكم ، عن الصادق بالاشتراك مع محمّـد بن الحسن(6) .
22 ـ يونس بن عبدالرحمن ( ت 208 هـ ) :
مولى علي بن يقطين بن موسى ، مولى بني أسد ، أبو محمّـد . كان فقيهاً ، محدّثاً ، مفسّراً ، جليل الشأن ، عظيم المنزلة عند أئمّة أهل البيت ، وقد وردت عنهم أخبار كثيرة تشيد بفضله وسمّو منزلته .
شبّهه الإمام الرضا بسليمان الفارسي . وهو أحد الأعلام الذين
____________________________
(1) منتهى المقال 6 / 391 رقم 3133 .
(2) معجم رجال الحديث ، 20 / 199 رقم 13135 و200 رقم 13138 .
(3) رجال الطوسي : 379 رقم 5619 .
(4) مناقب ابن شاذان 4 / باب إمامة أبا الحسن علي بن محمّـد(عليه السلام) ، فصل في مقدّمات .
(5) رجال الكشّي : 558 رقم 1056 .
(6) راجع مسند هشام بن الحكم : رقم 271 و274 و296 .


(341)
أجمعت الشيعة على تصديقهم والإقرار لهم بالفقه(1) .
وكان خلفاً لهشام بن الحكم في الردّ على المخالفين ، ويحتجّ على أصحابه بما رواه هشام من الشدّة في الحديث(2) .
روى عن هشام بن الحكم ، عن الصادق(3) . وفي رواية واحدة عن الكاظم والصادق معاً(4) .
23 ـ يونس ( . . . ـ . . . ) :
يذكر الشيخ الطوسي في رجاله : إنّ يونس يكنّى أبا إسحاق السبيعي(5) .
والسبيعـي ، مـن أصحـاب الصـادق(6) . واتّهم أنّـه مـن العامّة ، وشديـد التعصّب(7) ، وضعّف البعض أن يكون يونس هو أبو إسحـاق
____________________________
(1) موسوعة طبقات الفقهاء 3 / 634 ، 1226 .
(2) راجع ما ذكرت حول ترجمته في الباب الرابع : أثر هشام بن الحكم ، ص567 .
وراجع ترجمته في : رجال البرقي : 49 ، رجال النجاشي : 416 رقم 1208 ، رجال الكشّي : 483 رقم 910 ، الفهرست ـ للطوسي ـ : 266 رقم 813 ، رجال الطوسي : 346 رقم 5167 و368 رقم 5478 ، معالم العلماء : 132 رقم 893 ، خلاصة الأقوال : 296 رقم 1103 ، رجال ابن داوود : 285 رقم 565 ، التحرير الطاووسي : 620 رقم 471 .
(3) راجع مسند هشام بن الحكم : رقم 4 و6 و67 و91 و216 و232 و233 .
(4) مسند هشام بن الحكم : رقم 67 .
(5) رجال الطوسي : 324 رقم 4852 ، وفيه ( ابن أبي إسحاق ) وفي نسخة : يكنّى أبا إسحاق .
(6) رجال الطوسي : 324 رقم 4852 ، وفيه ( ابن أبي إسحاق ) وفي نسخة : يكنّى أبا إسحاق .
(7) رجال النجاشي : 118 ضمن الرقم 303 .

(342)
السبيعـي(1) . ويرى الخوئي في معجم رجاله : إنّ يونس هو مشترك بين جماعة ، وإنّما التمييز بالراوي والمروي عنه(2) .
ومهما يكن ، روى عن هشام بن الحكم ، عن الصادق(3) ، علماً أنّ أسانيد هذه الروايات مختلفة عن أسانيد روايات يونس بن عبدالرحمن السابقة .
24 ـ سعد بن هشام بن الحكم ، أو سعد بن أبي خَلَف :
ذُكر اسم ( سعد ) في ثلاثة مصادر :
ـ في الكافي ورد اسم سعد هكذا : « . . . عن ابن أبي عمير ، عن سعد بن هشام بن الحكم ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) . . . »(4) .
ـ وفي تهذيب الأحكام : « . . . عن ابن أبي عمير ، عن سعد وهشام بن الحكم ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) . . . »(5) .
ـ وفي وسائل الشيعة : « . . . عن ابن أبي عمير ، عن سعد بن أبي خَلَف ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) . . . »(6) .
إذن سعد : هل هو ابن هشام بن الحكم ، أو ابن أبي خلف ؟
وهل روى عن هشام ، أم لم يروِ عنه ؟
____________________________
(1) منتهى المقال 7 / 86 ـ 87 رقم 3301 .
(2) معجم رجال الحديث 21 / 199 ذيل الرقم 13847 .
(3) راجع مسند هشام بن الحكم : رقم 31 و58 و60 و81 و84 و118 و199 و200 و309 و319 .
(4) الكافي 7 / 414 ح 1 .
(5) تهذيب الأحكام 6 / 229 ح 552 .
(6) وسائل الشيعة 27 / 232 ح 33663 .


(343)
هذه هي الاحتمالات الواردة من هذه الرواية المتعدّدة المصدر .
لم تذكر المصادر أنّ لهشام بن الحكم ولداً اسمه سعد ، وكلّ ما ذكرته أنّ لديه الحكم ، وكان مشهوراً بالكلام(1) .
ولو أنّ بعضهم ذهب إلى القول : إنّ سعد هو ابن هشام بن الحكم ، ولكن لم يذكره أصحاب كتب الرجال والتراجم في كتبهم(2) .
عليه ، هذا يعني أنّ سعد هو ابن أبي خلف ، كما بيّنه صاحب الوسائل المحقّق المعروف . ولكن ، هل روى سعد عن هشام بن الحكم ؟
إنّني أُرجّح عدم رواية سعد ، عن هشام ; بدليل أنّ النجاشي يذكر سعد كراو عن أبي عبدالله ، وأنّ له كتاب يرويه عنه ابن أبي عمير(3) .
وكما هو ظاهر في الرواية أنّ ابن أبي عمير هو الراوي ، وعليه ما ورد في تهذيب الأحكام بأنّ ابن أبي عمير روى عن سعد وهشام هو الأصحّ .
وهكذا يصبح عدد الرواة عن هشام بن الحكم ـ إذا ما ألغينا سعد بن أبي خلف ـ ثلاثة وعشرين راوياً ، ذكر منهم الخوئي في رجاله ستة عشر راوياً ، وفاته سبعة رواة .
والجدير ذكره ، أنّ هناك بعض الروايات مروية عن هشام بن الحكم بأسانيد مرفوعة ، بمعنى أنّ الرواة ليسوا من طبقة هشام ، ولكنّهم نقلوا عنه بعض الروايات دون ذكر السند .
وعليه سأذكر أسماء الرواة ، وكيفية نقلهم عن هشام كما وردت في المصادر ، وأيضاً ، سأورد كلّ ما روي عن هشام دون إسناد ، وهو كما يلي :
____________________________
(1) رجال النجاشي : 136 رقم 351 .
(2) أصحاب الإمام الصادق ـ لعبـد الحسين الشبستري ـ : 38 .
(3) رجال النجاشي : 178 رقم 469 .

(344)
1 ـ الحسن بن علي بن شعبة في تحف العقول : عن هشام بن الحكم . . .(1) .
2 ـ أبو عبدالله الأشعري ، عن بعض أصحابنا ، رفعه عن هشام بن الحكم . . .(2) .
3 ـ محمّـد بن عيسى ، عن رجل ، بإسناده عن هشام بن الحكم . . .(3) .
4 ـ محمّـد بن علي بن الحسين ، بإسناده عن هشام بن الحكم . . .(4) .
5 ـ عن هشام بن الحكم . . .(5) .
6 ـ قال هشام بن الحكم . . .(6) .
7 ـ عن بعض أصحابنا ، رفعه عن هشام بن الحكم . . .(7) .
8 ـ بإسناده عن هشام . . .(8) .
9 ـ سأل هشام بن الحكم أبا عبدالله الصادق . . .(9) .
____________________________
(1) راجع مسند هشام بن الحكم : رقم 139 و140 و141 و142 و144 و145 و146 و147 و151 و153 و158 و166 و173 .
(2) مسند هشام بن الحكم : رقم 1 .
(3) مسند هشام بن الحكم : رقم 31 و64 و150 .
(4) مسند هشام بن الحكم : رقم 225 .
(5) مسند هشام بن الحكم : رقم 8 و63 و68 و89 و120 و121 و137 و157 و180 و181 و220 و286 و305 و307 و312 و322 .
(6) مسند هشام بن الحكم : رقم 74 و100 و165 و288 .
(7) مسند هشام بن الحكم : رقم 174 و177 .
(8) مسند هشام بن الحكم : رقم 232 و261 .
(9) مسند هشام بن الحكم : رقم 281 و284 و290 .

(345)
10 ـ مسند أبو حنيفة ، قال هشام بن الحكم : . . .(1) .
11 ـ في رواية هشام بن الحكم . . .(2) .
12 ـ روي أن هشام بن الحكم . . .(3) .
13 ـ روى هشام بن الحكم . . .(4) .
خلاصة عامّة :
نستنتج ممّا سبق : إنّ هشام بن الحكم قد روى عنه ثلاثة وعشرون راوياً ، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والإمام الصادق والإمام الكاظم ، وهي كما يلي :
أوّلاً : عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) روى ثلاثة هم :
1 ـ العبّاس بن عمرو الفقيمي ( بالاشتراك مع أحمد بن العبّاس ) ، عن هشام بن الحكم ، بسنده عن بلال مؤذّن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ( روى أيضاً عن الصادق ) .
2 ـ أحمد بن العبّاس ( بالاشتراك مع العبّاس بن عمرو الفقيمي ) ، عن هشام ، بسنده عن رسول الله ( الرواية السابقة ) .
3 ـ جعفر بن سليمان ، عن هشام ، بسنده عن الصحابي عبدالله بن عبّاس عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) .
ثانياً : عن الصادق (عليه السلام) : روى عن هشام ، عن الصادق واحد وعشرون راوياً هم :

(1) مسند هشام بن الحكم : رقم 82 .
(2) مسند هشام بن الحكم : رقم 256 .
(3) مسند هشام بن الحكم : رقم 72 .
(4) مسند هشام بن الحكم : رقم 122 و178 و222 و257 .


(346)
1 ـ ابن أبي عمير ( روى أيضاً عن هشام عن الكاظم ) .
2 ـ الحسن بن علي .
3 ـ داوود بن رزين أو زربي .
4 ـ العبّاس بن عمرو الفقيمي ( روى أيضاً عن هشام ، بسنده عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) .
5 ـ عكرمة بن عبـد العرش .
6 ـ عبدالله بن المغيرة .
7 ـ علي بن الحكم .
8 ـ علي بن معبد .
9 ـ عبدالعظيم .
10 ـ عمر بن عبدالعزيز .
11 ـ علي بن بلال .
12 ـ علي بن منصور .
13 ـ محمّـد بن الحسن .
14 ـ محمّـد بن إسحاق .
15 ـ مروك بن عبيد .
16 ـ محمّـد بن الحكم ( أخو هشام ) .
17 ـ النضر بن سويد .
18 ـ نشيط بن صالح .
19 ـ نوح بن شعيب .
20 ـ يونس بن عبدالرحمن ( روى أيضاً عن هشام عن الكاظم ) .
21 ـ يونس .
(347)
ثالثاً : عن الكاظم (عليه السلام) : روى اثنان هما :
1 ـ ابن أبي عمير ( روى أيضاً عن الصادق ) .
ملاحظة :
يلاحظ أنّ ابن أبي عمير ، ويونس بن عبـد الرحمن نقلا عن هشام ، عن الصادق والكاظم (عليهما السلام) . بينما العبّاس بن عمرو الفقيمي نقل عن هشام ، بسنده عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) .
وصف المخطوط :
المخطوط نسخة فريدة في « مسجد أعظم » قم/ إيران برقم 925 . وقد أشار إليه آغا بزرك الطهراني في كتابه الذريعة . والمخطوط من ضمن كرّاس فيه ثلاثة ضمائم ، والمخطوط هو الثاني منها ، حيث يبدأ من ص18 حتّى ص25 ، وضمّت كلّ ورقة ما بين 11 و12 سطراً ، باستثناء الصفحة الأخيرة حيث ورد فيها سبعة أسطر ، ومسطرتها 20 × 10 سم .
كَتَب مالك الكرّاس ، وهو مجهول ، على واجهة كرّاسه : « إلى ولدي(1) قرّة عيني الميرزا محمّـد علي ليلة الجمعة 23(2) شهر الجمادي الأوّل : اللّهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات ، والمسلمين والمسلمات ، الأحياء منهم والأموات بحقّ محمّـد وآل محمّـد » .
ولا بدّ من القول ، أنّ هذا المخطوط ليس نصّاً من مؤلّفات المتكلّم الكبير هشام بن الحكم ، وإنّما هو رواية عن الشيخ المفيد ، مسندة إلى ابن الأشعث ، المعروف بابن مكلِّم الذئب ، واصفاً وناقلاً ما جرى في مجلس هارن الرشيد ما بين هشام بن الحكم وبعض الفقهاء والمتكلّمين .
____________________________
(1) وردت ( ولد ) والصحيح ما أثبتناه.
(2) ورد ( 32 ) والصحيح ما ذكرناه ; لأنّه لا يوجد ( 32 ) في التقويم الشهري .


(348)


منهجية العمل على المخطوط :
بعـد البحث لـم نعثـر علـى نسخـة أُخـرى للمخطـوط ، فلذلـك اعتمدنا علـى هـذه النسخـة فـي التحقيـق ، وكانت خطـوات عملنـا كما يلي :
1 ـ قمنا باستنساخ المخطوط .
2 ـ تخريج الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة .
3 ـ ترجمنا الرواة والعلماء الذين وردت أسماؤهم في متن المخطوط .
4 ـ توضيح وتصحيح بعض المفردات اللغوية .
5 ـ إضافة بعض العبارات ; لإخراج المعنى بشكل سليم . والإضافات وضعناها ما بين معكوفين بهذا الشكل .
6 ـ قارنت بعض المعلومات الواردة في هذا المخطوط مع مصادر روائية وتاريخية أُخرى .
وقبل أن أترك القارئ الكريم ـ ليطالع مناظرات هشام مع المتكلّمين كما أوردها هذا المخطوط ـ ، أُشير إلى أنّه سيتبع هذا العمل إن شاء الله تعالى ، عمل آخر عن مخطوط جديد عن هشام بن الحكم .
وختاماً أتقدّم بجزيل الشكر لإدارة مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث ، وخصوصاً الحاج حامد الخفّاف ، ومجلّة تراثنا لإتاحتهم لي الفرصة لنشر هذا المخطوط .
____________________________

(349)
وشكر خاص للأخ العزيز علي زعيتر ، المقيم في طهران ، والذي تكبّد عناء السفر إلى « قم » ; ليرسل لي نسخة هذا المخطوط دون منّة أو مقابل .



والله تعالى من وراء القصد

خضر محمّـد نبها

بعلبك في 10/11/2005







(350)


صورة الصفحة الأُولى من نسخة المخطوط


(351)


صورة الصفحة الأخيرة من نسخة المخطوط


(352)


قال الشيخ(1) (رحمه الله) : وحدَّثني أبو الفضل جعفر بن إبراهيم بن الحسين بن إبراهيم بن الحسن(2) ، قال : حدّثني أبو الحسن البصري(3) ، عن أبي عبدالله الحسين بن محمّـد الجرير(4) ، عن محمّـد بن الأشعث(5) ،
____________________________
(1) هو الشيخ المفيد ، أبو عبدالله محمّـد بن محمّـد بن النعمان الحارثي العكبري البغدادي (336 ـ 413 هـ) ، من جلّة متكلّمي الإمامية ، انتهت رئاسة الإمامية في وقته إليه . . . وكان فقيهاً ، متقدّماً فيه ، حسن الخاطر ، دقيق الفطنة ، حاضر الجواب .
الفهرست ـ للطوسي ـ : 238 رقم ( 711 ) ، الفهرست ـ لابن النديم ـ : 377 .
(2) أبو الفضل جعفر بن إبراهيم بن الحسين بن إبراهيم بن الحسن (لم أعثر عليه) .
(3) أبو الحسن البصري . قال عنه السيّد الخوئي في معجم رجال الحديث : اسمه محمّـد بن عمر بن علي « أبو الحسن البصري » ، من مشايخ الصدوق . العيون : الجزء 1 ، الباب 11 ، فيما جاء عن الرضا علي بن موسى (عليهما السلام) من الأخبار في التوحيد ، الحديث 44 . معجم رجال الحديث 18 / 84 رقم 11497 .
وقال عنه السيّد علي البروجردي في كتابه طرائف المقال : محمّـد بن عمرو بن علي ، روى عنه الصدوق غير مرّة في توحيد وغيره ، ولم أجده في الرجال ، مجهول ، فقاهةً . طرائف المقال 1 / 19 .
(4) أبو الجرير صاحب الكاظم (عليه السلام) . ( رجال ابن داوود : 311 )
(5) محمّـد بن الأشعث بن عقبة بن أهبان الخزاعي ، وال من كبار القوّاد في عصر المنصور العبّاسي ، ولاّه المنصور مصر سنة 141 هـ ، غزا بلاد الروم مع العبّاس بن عمّ المنصور ، فمات في الطريق سنة 149 هـ .
الأعلام 6 / 40 ، البداية والنهاية 10 / 112 .
وجدّه أهبان بن أوس الأسلمي ، يُعرف بمكلّم الذئب ، وهو من أصحاب الشجرة ، قال : كنت في غنم لي فشدّ الذئب على شاة منها فصحت عليه ، فأقعى ـ أي جلس على إسته وبسط ذراعيه مفترشاً رجليه وناصباً يديه ـ الذئب على ذنبه ، وخاطبني وقال : مَنْ لها يوم تشتغل عنها ، أتنزع مني رزقاً رزقني الله ؟ قال : فصفّقتُ بيدي وقلتُ : ما رأيتُ أعجب من هذا .
أسد الغابة 1 / 137 ، الإصابة 1 / 289 رقم 307 .

(353)
المعروف بابن مكلّم الذئب الخزاعي ، قال : دخلت على هارون الرشيد(1)في بعض الأيّام ، فوقفت بين يديه ، وأنا متّكئ على سيفي ، إذ دخل عليه شابّ قد وجب عليه حدّ ، فأمر الرشيد أن يقام عليه أربعة حدود ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، إنَّ الله غضب لنفسه بحدّ واحد ، فلا تفضله بأكثر ممّا غضب لنفسه .
ثمّ التفت إلى ابن أبي ليلى(2) فقال : أما إنّك لا تحسن مثله .
____________________________
(1) هارون الرشيد : (149 ـ 193 هـ) ابن محمّـد (المهدي) بن المنصور العبّاسي ، أبو جعفر ، خامس خلفاء الدولة العبّاسية وأشهرهم ، ولد بالرّي ، وبُويع بالخلافة بعد وفاة أخيه الهادي سنة 170 هـ ، فقام بأعبائها ، وازدهرت الدولة في أيّامه . . . وكان الرشيد عالماً بالأدب ، وأخبار العرب ، والحديث ، والفقه . . . وهو صاحب وقعة البرامكة ، وكانوا قد استولوا على شؤون الدولة ، فقلق من تحكّمهم ، فأوقع بهم في ليلة واحدة ، ولايته 23 سنة وشهران وأيّام ، وتوفّي في « سناباذ » من قرى طوس وبها قبره . الأعلام 8 / 62 .
(2) محمّـد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى الأنصاري ، القاضي ، أبو عبدالرحمن الكوفي ، تفقّه بالشَّعبي ، وسمع منه ، ومن عطاء بن أبي رباح وغيرهم . وعُدّ من أصحاب الصادق . روى عنه سفيان الثوري وغيره .
كان فقيهاً مفتياً ، قارئاً للقرآن . وقيل : كان من أصحاب الرأي ، ولي القضاء والحكم بالكوفة لبني أمية ثم لبني العبّاس ، واستمرّ ثلاثاً وثلاثين سنة . وكان يقضي بين المسلمين من غير استناد إلى أئمّة أهل البيت ، ولكن ذلك لا يمنعه من الأخذ بفقههم . رجال الطوسي : 288 رقم 4185 ، رجال ابن داوود : 177 رقم 1442 ، الطبقات الكبرى 6 / 358 ، الفهرست ـ لابن النديم ـ : 256 .

(354)
ثمّ أدناني وقرَّبني ، فحسدني البرامكة(1) .
فلمَّا كان ذات يوم ، أقبل يحيى بن خالد البرمكي(2) فقال : يا أمير المؤمنين ، إنَّ هذا الذي قرّبته وأدنيته ، يزعم أنَّ لله عزَّ وجلّ في أرضه إماماً غيرك ، مفترض الطاعة ، في ولد علي بن أبي طالب ، ويدّعي أنَّهُ معصوم من كلِّ ذنب .
قال الرشيد : سبحان الله ما أعجب هذا !
قال يحيى : فَتُحبّ أن تسمع كلام أهل المقالات يا أمير المؤمنين ؟ ثمّ قال يحيى : ليس المعوَّلُ على هؤلاء أن تسمع كلامهم .
قال الرشيد : فالمعوّل على كلام من ؟
قال يحيى : على مَنْ يقول بمقالة ابن مكلّم الذئب .
قال الرشيد : فمن هو يا يحيى ؟
قال يحيى : هو هشام بن الحكم ، صاحب الصادق .
قال الرشيد : ابعث إليه ليأتيني .
قال : لا يأتي .
قال الرشيد : ولِمَ ذلك ؟
قال يحيى : يخاف أن تقتله .
قال الرشيد : فاكتب له أماناً .
فكتب له يحيى عهداً عن الرشيد ، وبعثه إليه . فلمّا حضر بالباب أذِنَ له بالدّخول ، فدخل ، وجلس الرشيد من وراء الستر ، فدخل هشام ، واجتمع أهل الكلام .
فقال يحيى بن خالد لضرار بن عمرو(3) : سل يا أبا محمّـد ، يعني هشاماً(4) .
قال هشام : ما لي ولكلام الناصبة والخارجة عن ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) .
قال يحيى : لقد كنّا معكم على ولاية علي (عليه السلام) ، فلمّا ادَّعيتم لذريّته ما ليس لهم بحقّ خالفناكم على ولايتهم .
قال هشام : قد أقررت أنّ الحقّ في أيدينا ، فأقم الآن البيّنة بادّعائك الباطل ، بأنّ الحقّ الذي معنا ما ليس بحقّ ، حتّى نجليه .
قال يحيى : يا هشام إيّما أفضل النبوّة ، أم الإمامة ؟
قال هشام : لا فرق بينهما ، إذ قال : كان الله تبارك وتعالى أعطى محمّـداً التنزيل ، وأعطى الإمام التأويل(5) ، وبهذا خبّر أنس بن مالك(6) ، قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وقد دخل عليه علي (عليه السلام) من باب المسجد فقال لي : يا أنس ، أنا وهذا الرّجل حجج الله تعالى على خلقه(7) ، وهذا قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)لعلي أنت منّي وأنا منك(8) ، وهذا خبر المباهل حيث يقول الله جلّ اسمه لنبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِل فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ)(9)(10) .
قال يحيى : لعنة الله على الكاذبين .
وقال يحيى : يا هشام ، إنّي لم أسألك إلاّ عن الفضل في مقام بَدْوِ(11)الصريح بالرسالة .
قال هشام : ذلك محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم) .
قال يحيى : فهذا محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تقوم له عصمة ، حتّى يقول جلَّ اسمه : (وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدَى)(12) ، فهل يكون الضّالّ رجلاً معصوماً من [الذنوب ، فيأتي بأضعف من الذنب حتّى يجمع على ظهره فيكون وزراً عظيماً .
قال هشام : يا يحيى ، خبّرني عن الضلال على كَم وجه ؟
قال : يحيى على ثلاثة وجوه : ضالٌّ عن علم ، وضالٌّ عن طريق ، وضالٌّ عن هدى .
قال هشام : صدقت يا يحيى ، إنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، لمّا أُسري به(13) إلى السماء ، وصار عند سدرة المنتهى زجّ به جبرائيل (عليه السلام) في النور ، فنادى : « يا جبرائيل ، هَهُنا يترك الخليل خليله ، والحبيب حبيبه ؟ ! »
قال جبرائيل (عليه السلام) : إنّي لا أستطيعُ أنْ أسلك معك في النور .
فبقي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وحده لا يدري كيف الطريق(14) ، فحاشا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يكون ضالاًّ عن هدى أو عن علم .
قال يحيى : ومن يسلّم إليك ، أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أُسري به إلى السماء إنّما يتأوّل بقوله تعالى : (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الاَْقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ)(15) .
قال هشام : فأخبرني عن هذا المسجد الأقصى أين هو ؟
قال يحيى : هو بيت المقدس .
قال هشام : إنَّ الله عزّ وجلّ قال : الأقصى ، والأقصى لا يكون وراءه شيء ; لأنَّ الله عزّ وجلّ ذكر أنّهُ الأقصى ، وهذا لا يكون وراءه شيء ، وبيت المقدس ، إنْ كان وراءه شيء لا يستحيل ، فهذا ورآء هذا .
قال يحيى : هكذا قال الله سبحانه .
قال هشام : ووجه آخر يا يحيى ، إنَّ ضلال النبي حبّه لربّه .
قال : وكيف يكون الضّالّ محبّاً ؟
قال هشام : إنّ الله عزّ وجلّ يقول عن يوسف (عليه السلام) : (اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أبي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ)(16) إلى قوله : (قَالَ أَبُوهُمْ : إِنِّي لاََجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ * قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ الْقَدِيِم)(17) ، يعنون به حبّه ليوسف ، وكذلك كان ضلال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)حبّه لربّه ، كضلال يعقوب بحبّ يوسف عليه .
ووجه آخر ، وهو ما لا يُدْفَعُ يا يحيى ، ولا يمكنك إنكاره ، ولا يمكن الخصم دفعه ، ولا يهتدي له أحد من الناس ، وهو في كتاب الله عزّ وجلّ .
فقال له يحيى : ما هو يا هشام ؟
قال : أمَّا قوله عزّ وجلّ : (وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدَى)(18) ، أراد وجدك نَسِيّاً فجعلك ذَكُوراً .
قال : وكيف يكون الضلال نسياناً ؟
قال هشام : أما سمعت قول الله عزّ وجلّ : (أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الاُْخْرَى)(19) ، أراد أن تنسى(20) .
قال : فلمّا رأى الرشيد الحجّة قد أفلجت على يحيى ، قال : والله لقد ظهر عليك يا يحيى ، وأعجبه كلام هشام ، وخروجه من حججه ، وجعل يهتزُّ في مجلسه ، ويكرّر الآيات ويستحسن وقوعها ، وعظم هشام عنده .
ثمَّ قال يحيى : هذه واحدة ، فأخبرني عن الوزر(21) ؟
قال هشام : ويحك يا يحيى ، ليس الوزر الذنب ، أما سمعت قول الله سبحانه : (حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا)(22) .
قال : بلى . فما وزر الحرب ؟
قال : أنْ تقوم على ساق فكان من شأن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنْ يباشر الحرب بنفسه ، فوضع الله عزّ وجلّ عنه وزر الحرب ، وأيّده بأخيه وابن عمّه علي بن أبي طالب ، وهذا تأويل قوله جلّ اسمه : (وَوَضَعْنَا عَنكَ وَزْرَكَ)(23) يعني وزر الحرب ، لا وزر الذنب .
قال يحيى : يا هشام ، قد أقمت عصمة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وعصمة علي بن أبي طالب ، فأخبرني عن الخلق هل يحتاجون إلى إمام أم لا ؟
قال هشام : لا بدّ من إمام مفترض الطاعة .
قال يحيى : وما الدليل على ذلك ؟
قال هشام : رأيت الله عزّ وجلّ قد أوجب على الخلق حدوداً لا يقدر العبد أن يؤدّيها من نفسه كـ قتل القاتل ، وقطع السارق وحدّ الزاني ، فلمّا رأيتهم مع ذلك مأمورين ومنهيّين ، علمت أنّه لابدّ من إمام مفترض الطّاعة ، وليس كلُّ من ادّعى الإمامة جاز له ذلك ; لأنَّ إمامي المفترض الطاعة ، موصوف منعوت بأربع خصال .
قال يحيى : ما هي ؟
قال هشام : أمَّا الأولى ، فإنّه يكون معصوماً .
قال يحيى : وما الدليل على عصمته ؟
قال هشام : إنّي رأيت رعيّته معاقبة على الموبقات التي توجب الحدود ، ومتى جاز عليه ما جاز على رعيّته لم آمن أن يَثْبُتَ من جنبه حدّ ، ولا يجوز أن يقيم الحدود عن الله من جنبه حدّ ، ومن كان بهذه الصفة ، فلا يجوز أن يكون السفير بين الله وبين خلقه .
قال يحيى : هذه واحدة .
قال هشام : والثانية أن يكون شجاعاً .
قال يحيى : وما الدليل على شجاعته ؟
قال هشام : إنّي لا آمن أن يلتقي هو وطائفته من المؤمنين طائفة من الكافرين ، فيولّيهم الدّبر ، فيستوجب العقاب لقوله تعالى : (وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِقِتَال أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَة فَقَدْ بَاءَ بِغَضَب مِنَ اللهِ)(24) ، ولا يجوز أن يؤمّ الخليقة مَنْ غضب الله عليه .
قال يحيى : فالثالثة ؟
قال هشام : ويكون عارفاً بالأحكام والسنن والشرايع ، لأنّه لا يؤمّن عليه أن يشذّ عليه شيء فيحتاج إلى من يعلمه ويحكم عليه ، ومن يحكم عليه لا يجوز أن يكون حاكماً ، فيكون الناس حينئذ لا فرق بين حاكم ومحكوم عليه .
قال يحيى : فالرابعة ؟
قال هشام : ويكون أيضاً من العرب .
قال يحيى : وإذا كان من العرب ؟
قال هشام : ميّزهم يا يحيى ، فليس للعرب أكفاء .
قال يحيى : خيرهم مُضر(25) .
قال هشام : ميّزهم ، فليس ولد مُضر كلُّهم أكفاء ، فانظرك أيَّهم خير .
فحينئذ قال يحيى : ولد النّضر(26) ، وهم قريش(27) .
قال : ميّزهم .
قال : ولد هاشم(28) .
قال : ميّزهم(29) .
قال : ولد عبدالمطلب(30) .
قال : ميّزهم .
قال : ولد عبدالله(31) .
قال هشام : صدقت ، ولد عبدالله ليس له نظير ، ومحمّـد بن عبدالله رسول الله ، فانظر يا يحيى من شقيق نوره ، ومن واساه بنفسه في الضرّاء والبأساء ؟
قال يحيى : لا أعرف .
قال هشام : لم يخف والله ، ولا يُخفى هو علي بن أبي طالب(32) ، أمير المؤمنين صلوات الله عليه .
قال يحيى : كيف أوجبت الإمامة لعلي (عليه السلام) دون إخوته ، وعمومته ، وبني عمّه ، ونظرائه من قومه ؟
قال : أوجبت له الإمامة لخروجه من حدّ الطفولية على الإيمان ، كخروج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من الطفولية على الإيمان ، لم يشرك بالله عزّ وجلّ ، ولا عبـد وثناً ; لأنَّ الشرك ظلم ، ولا يجوز أن يكون الإمام ظالماً ; لأنَّ من ظلم فقد حلّ من الله عز وجلّ محلّ العداوة .
قال : فحرّك الرشيد السّتر ، فقال : ويلك ، من هذا الذي تصفه بهذه الصفات .
قال : ذاك أمير المؤمنين العالي القدر الشريف المكان .
قال الرشيد : إنْ كنت وصفتني بهذه الصفة ، فإنَّي والله منسلخ منها ، ولو سألتني عمّا كان على يدي من السكاريج(33) بالأمس ما علمت ، والله يا هشام لأقتلنَّك .
قال هشام : أو يكفي الله عزّ وجلّ .
قال الرشيد : عليّ بحدّاد وقيد . فقيّد هشام وغلّه ، وبعث به على السجن .
وجعل الرشيد يجمع أهل الكلام ويقول : هل فيكم أحد يقطع هشاماً حتّى أقتله بحجّة ؟
قال أبو الهذيل(34) : أنا أسأله مسألة أوجب عليه فيها القتل .
وقال يحيى : أنا أوجب عليه القتل بمسألة أسأله أيّاها .
وقالت جارية من جواري الرشيد : أنا أسأله مسألة أوجب عليه فيها القتل .
فأمر الرشيد بإحضار هشام ، وأمر بالسّتر أن يُرفع بينه وبينه .
قال له : يا هشام ، أنت في هذا اليوم ، وهو آخر يوم من أيّامك ، وأوّل يوم من آخرتك ، وهو يوم الفصل ، فإنْ كان الحقُّ معك ولك خلّيت سبيلك ، وإنْ كان الحقّ لنا ومعنا أبحتُ دمك .
قال هشام : قد أبحتُ دمي لكلّ من يقطعني ممّن على وجه الأرض .
فقال له أبو الهذيل العلاّف : يا هشام ، ما تقول في علم علي (عليه السلام) ، أهو من الله جلّ اسمه أو وحي منه ، أو إلهام ، أو تعليم من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟
قال هشام : هو جمع الأمرين ; لأنّه (عليه السلام) قال : « علّمني رسول الله »(35) ، فلمّا قال : علّمني رسول الله ، لم يجز لي أن أقول له : لا ، ورأيت الله عزّ وجلّ قد أعطى الخضر (عليه السلام) من العلم ما لم يؤت موسى (عليه السلام) ، وهو خير من الخضر ، فقد أعطاه الله العلم وحباه إيّاه ، وكما أعطاه الخضر حبّاً وإلهاماً .
قال أبو الهذيل : فأين كان علمه ؟
قال هشام : في أيّ المواطن .
قال في صفّين ، حيث وقف هو وابنه الحسن على قتلى أهل الشام . فقال : « يا بنيّ ، هذا فلان ، وهذا فلان من فتية آل فلان ، يا بنيّ ، قومٌ بغَوْا علينا فقتلناهم بأسيافنا ، فودّ أبوك أنّه مات قبل هذا بعشرين سنة »(36) . هل كان شاكّاً فيهم أنّهم ليسوا من أهل النّار ، أم كان شاكّاً في نفسه بتمنّيه الموت أنّه قَتَلَ قوماً من أهل الجنّة ؟
قال هشام : مسألة .
قال أبو الهذيل : قل يا هشام .
قال : أخبرني عن مريم لمّا ضربها الطَّلق ، وجاءها المَخاض ، قال الله عزّ وجلّ حاكياً عنها : (قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذَا وَكُنتُ نَسْياً مَنْسِيّاً)(37) ، أخبرني عنها ، لِمَ تمنّت الموت ، أكانت شاكّة في نفسها ، أو شاكّة فيما في بطنها وقد كلّمها لوقته ؟
قال الرشيد : يا أبا الهذيل لا تطلق على مريم الشكّ ، إنّما قالت ذاك عند الضجر .
قال هشام : وإنّما وقع ذلك من عليّ ضجراً ، أو لسبب عصيانهم إيّاه .
قـال يحيـى : ألسـت تـروي عـن صاحبـك جعفـر بـن محمّـد(38) أنّـه قـال عـن جـدّه علـي بـن أبـي طالـب (عليه السلام) : « إنّ الله وهب لـي أربعـة أسمـاء » ، وإنّـه سمّـاه صدّيقـاً(39) وسمّـي بـه غيره ، وسمّاه فاروقاً(40) وسُمِّي به غيره ، وسمّاه وصيّاً(41) ، فورثه النّاس دونه ، وسمّاه أمير المؤمنين(42) فسمّي به غيره ، ووعده رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن لا يتسمّى غيره إلاّ بُلي الأُبنة(43) والعِنّة(44) ، واحتجّ بقول الله تعالى : و(إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثاً وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَاناً مَرِيداً)(45) .
قال هشام : بلى ، قد قال ذلك سيّدي الصادق وابن الصادقين صلوات الله وسلامه عليه .
قال يحيى : وَلِمَ دعا علي بن أبي طالب (عليه السلام) عمر بن الخطاب بأمرة المؤمنين وسمّاه بها ، هل كان صادقاً في ذلك أم لا ؟
قال هشام : إنّ الله جلّ وعزّ وصف عن إبراهيم صلّى الله عليه إذ قال : (فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ)(46) . فوصف الأصنام بأنّها آلهة وليست بآلهة في الحقيقة ، والله الصادق البارّ ، وكذلك وصف علي (عليه السلام) عمر بن الخطّاب بأمرة المؤمنين ، وليس بأمير المؤمنين على الحقيقة وعلي (عليه السلام) الصادق .
فسكت يحيى .
فقالت الجارية لهشام : أسألك مناظرة ، وإنَّما هي مسألة ، فإن أجبت عنها بالحقّ ; خلاّ أمير المؤمنين سبيلك ، وإنْ عجزت أباح دمك .
قال هشام : سلي عمّا بدا لك ، وبالله المستعان على ما تصفون .
قالت : خبّرني عن إمامك علي بن أبي طالب لَمَّا اختصم وعمّه العبّاس إلى أبي بكر ، أيّهما كان الظالم ؟
قال هشام : فَوَردَتَ عليّ مسألة لم يَردْ عليّ مثلها ، فقلت في نفسي : إنْ قلت عليّاً ; استوجبت النّار ، وإنْ قلت العبّاس ; قتلني الرشيد لا محالة ، فأطرقتُ مليّاً وقد خنق(47) الرشيد غيظاً عليّ ، وقد رأى أنّه أصاب عليّ فرصة ، فقال : يا هشام ، هذا والله يومك ، كلّمها وأخبرنا .
قلت : يا أمير المؤمنين ، أخبرني عن الخصمين اللذيْن اختصما إلى داوود ، وَذُكر أنّهما جبرائيل وميكائيل ، أيّهما كان الظالم(48) ؟
قال الرشيد : بل كان داوود الظالم لهما ، وإنَّ الحقّ لهما دونه مآل .
قال هشام : قد أقررت يا أمير المؤمنين أنّ الذي اختصما إليه كان ظالماً لهما ، وأنّ الحقّ لهما دونه(49) .
فضحك الرشيد ، حتّى تقطّعت أزراره ، ثُمَّ أطلق هشاماً ، وقال : قاتلك الله ، ما أنت من النّاس .
فخرج هشام ، وهو يقول : كلاّ والله ، لا يقطعني إنسان ، وقد تفل في فمي الصادق جعفر بن محمّـد (عليهما السلام) ، ثمّ انصرف .
ثبت مصادر ومراجع التحقيق
1 ـ القرآن الكريم .
2 ـ الآراء الكلامية للشيخ المفيد ، لمارتين مكدرموت ، ترجمة : أحمد آرام ، مؤسّسة المطالعات الإسلامية ـ جامعة مك كيل شعبة طهران 1363 هـ . ش .
3 ـ الاجتهاد والتجديد ، لمحمّـد مهدي شمس الدين ، المؤسّسة الدولية ، بيروت 1999 م .
4 ـ الاحتجاج ، للطبرسي أمين الإسلام أبي علي الفضل بن الحسن ( ت 548 هـ ) ، دار النعمان ، بيروت 1966 م .
5 ـ الاختصاص ، للشيخ المفيد : محمّـد بن محمّـد بن النعمان العكبري ( ت 413 هـ ) ، دار المفيد ، بيروت 1414 هـ .
6 ـ اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشّي ) ، للشيخ الطوسي : أبو جعفر محمّـد بن الحسن ( ت 460 هـ ) ، مؤسّسة النشر في جامعة مشهد 1348 ش .
7 ـ الإرشاد ، للشيخ المفيد : محمّـد بن محمّـد بن النعمان العكبري ( ت 413 هـ ) ، دار المفيد ، بيروت 1414 هـ .
8 ـ الاستيعاب ، لابن عبـد البرّ : يوسف أحمد بن عبـد الله بن أحمد بن محمّـد أحمد بن عبـد البرّ النمري ( ت 363 هـ) ، دار الجيل ، بيروت 1412 هـ .
9 ـ أسد الغابة ، لعلي بن محمّـد بن محمّـد بن عبد الكريم المعروف بـ : ابن الاثير .
10 ـ الإصابة ، لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني ( ت 852 هـ ) ، دار الكتب العلمية ، بيروت 1415 هـ .
11 ـ أصحاب الامام الصادق (عليه السلام) ، لعبد الحسين الشبستري ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، قم .
12 ـ اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ، لفخر الدين الرازي ( ت 327 هـ ) ، دار الكتب العلمية ، بيروت 1402 هـ .
13 ـ إعلام الورى بأعلام الهدى ، للشيخ امين الإسلام أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي ( ت 548 هـ ) ، تحقيق وطبع مؤسسة آل البيت(عليهم السلام) لإحياء التراث ـ قم 1417 .
14 ـ الأعلام ، خير الدين الزركلي ( ت 1410 هـ ) ، دار الملايين ، بيروت 1998 م .
15 ـ أمالي الصدوق ، لأبي جعفر محمّـد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي الشيخ الصدوق ( ت 381 هـ ) ، مؤسّسة البعثة ، قم 1417 هـ .
16 ـ أمالي الطوسي ، لأبي جعفر محمّـد بن الحسن الشيخ الطوسي ( ت 460 هـ ) ، دار الثقافة ، قم 1414 هـ .
17 ـ الأنساب ، لعبـد الكريم بن محمّـد بن منصور التميمي السمعاني (ت 562 هـ) ، طبعة دار الجنان ، بيروت ، سنة 1408 هـ .
18 ـ أوائل المقالات ، للشيخ المفيد : محمّـد بن محمّـد بن النعمان (ت 413 هـ) ، دار المفيد ، قم ، سنة 1413 هـ .
19 ـ بحار الأنوار ، للشيخ محمّـد باقر المجلسي ( ت 1111 هـ ) ، مؤسّسة الوفاء ، بيروت 1403 هـ .
20 ـ البداية والنهاية ، لاسماعيل بن كثير الدمشقي ( ت 774 هـ ) ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت 1408 هـ .
21 ـ بصائر الدرجات ، لمحمّـد بن الحسن الصفّار ( ت 290 هـ ) ، منشورات الأعلمي ، طهران 1404 هـ .
22 ـ البصائر والذخائر ، لعلي بن محمّـد بن العبّاس المعروف بـ : أبي حيّان التوحيدي ( ت 414 هـ ) ، دار صادر ، بيروت .
23 ـ بيان تلبيس الجهمية ، لأحمد بن عبد الحليم بن تيمية ( ت 728 هـ ) ، مطبعة الحكومة ، السعودية ، سنة 1392 هـ .
24 ـ البيان والتبيين ، لأبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ ( ت 255 هـ ) ، دار الجيل ، بيروت .
25 ـ تاريخ بغداد ، للحافظ الخطيب أبو بكر البغدادي ( ت 463 هـ ) ، دار الكتب العلمية ، بيروت 1417 هـ .
26 ـ تاريخ دمشق ، لعلي بن الحسن بن هبة الله الشافعي ابن عساكر ( ت 571 هـ ) ، دار الفكر ، بيروت 1415 هـ .
27 ـ تاريخ الطبري ، لأبي جعفر محمّـد بن جرير الطبري ( ت 310 هـ ) ، مؤسّسة الأعلمي ، بيروت 1403 هـ .
28 ـ تاريخ اليعقوبي ، لأحمد بن أبي يعقوب ( ت 284 هـ ) ، دار صادر ، بيروت .
29 ـ تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام ، للسيّد حسن الصدر ( ت 1354 هـ ) ، مؤسّسة النعمان ، بيروت 1991 م .
30 ـ تأويل مختلف الحديث ، لعبـد الله بن مسلم بن قتيبة ( ت 276 هـ) ، دار الكتب العلمية ، بيروت .
31 ـ التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية من الفرق الهالكين ، لأبي المظفر طاهر بن محمّـد الاسفرايني ( ت 471 هـ ) ، عالم الكتب ، بيروت ، سنة 1983 م .
32 ـ التبيان ، للشيخ الطوسي ( ت 460 هـ ) ، مكتب الإعلام الإسلامي ، قم 1409 هـ .
33 ـ التحرير الطاووسي ، للشيخ حسن بن زين الدين الشهيد الثاني ( ت 1011 هـ ) ، مكتبة المرعشي النجفي ، قم 1411 هـ .
34 ـ التذكرة الحمدونية ، لمحمّـد بن الحسن بن محمّـد بن علي ( ابن حمدون ) ( ت 309 هـ ) ، دار صادر ، بيروت 1996 م .
35 ـ تعليقة الوحيد البهبهاني على منهج المقال ، لمحمّـد باقر الوحيد البهبهاني (ت 1205 هـ) ، ضمن منهج المقال ، طبعة سنة 1306 هـ .
36 ـ تفسير البغوي ، للحسين بن مسعود الغرّاء البغوي ( ت 510 هـ ) ، دار المعرفة ، بيروت .
37 ـ تفسير الثعلبي ، لأبي إسحاق أحمد المعروف بـ : الثعلبي ( ت 427 هـ ) ، دار إحياء التراث ، بيروت 1422 هـ .
38 ـ تفسير السمعاني ، لمنصور بن محمّـد السمعاني ( ت 489 هـ ) ، دار الوطن ، الرياض 1418 هـ .
39 ـ تفسير العياشي ، لمحمّـد بن مسعود العيّاشي ( ت 320 هـ ) ، المكتبة العلمية الإسلامية ، طهران .
40 ـ تفسير فرات الكوفي ، ( ت 352 هـ) ، مؤسّسة النشر لوزارة الثقافة والإرشاد ، طهران 1410 هـ .
41 ـ تفسير القرآن ، لعبـد الرزاق بن همام الصنعاني ( ت 211 هـ ) ، مكتبة الرشيد ، الرياض 1410 هـ .
42 ـ تلبيس إبليس ، لعبـد الرحمن ابن الجوزي ( ت 597 هـ ) ، دار الكتاب العربي ، بيروت 1985 م .
43 ـ التنبيه والاشراف ، لأبي الحسن علي بن الحسين المسعودي ( ت 345 هـ ) ، دار صعب ، بيروت .
44 ـ التنزيه ، لعلي بن الحسين السيّد المرتضى ( ت 436 هـ ) ، دار الأضواء ، بيروت 1409 .
45 ـ تنقيح المقال ، للشيخ عبـد الله المامقاني ( ت 1351 هـ ) ، طبعة حجرية ، المطبعة المرتضوية ، النجف الأشرف .
46 ـ تهذيب الأحكام ، للشيخ الطوسي (ت460 هـ) ، دار الكتب الإسلامية ، إيران 1390 هـ .
47 ـ تهذيب التهذيب ، للحافظ شهاب الدين بن حجر العسقلاني ( ت 528 هـ ) ، دار الفكر ، بيروت 1404 هـ .
48 ـ تهذيب الكمال في أسماء الرجال ، لجمال الدين يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف المزي ( ت 742 هـ ) ، مؤسّسة الرسالة ، بيروت 1992 م .
49 ـ جامع البيان ، لمحمّـد بن جرير الطبري ( ت 310 هـ ) ، دار الفكر ، بيروت 1415 هـ .
50 ـ الجرح والتعديل ، للحافظ أبو محمّـد عبد الرحمن الرازي ( ت 327 هـ ) ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت 1317 هـ .
51 ـ خلاصة الأقوال ، للحسن بن يوسف بن علي بن المطهّر العلاّمة الحلّي ( ت 726 هـ ) ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، قم 1417 هـ .
52 ـ درر السمطين ، لمحمّـد بن يوسف بن الحسن الزرندي الحنفي ( ت 750 هـ ) .
53 ـ الذخيرة ، لعلي بن الحسين علم الهدى المعروف بالشريف المرتضى (ت 435 هـ) ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، قم ، سنة 1411 هـ .
54 ـ الذريعة إلى تصانيف الشيعة ، للشيخ محمّـد محسن بن علي المعروف بـ : آقا بزرك الطهراني ( ت 1389 هـ ) ، دار الاضواء ، بيروت 1983 م .
55 ـ رجال ابن داوود ، لتقي الدين الحسن بن علي بن داوود ( ت 707 هـ ) مؤسّسة النشر في جامعة طهران 1383 هـ . ش .
56 ـ رجال البرقي ، لأحمد بن محمّـد بن خالد البرقي ( ت 274 هـ ) مؤسّسة النشر الاسلامي ، قم 1383 هـ .
57 ـ رجال الشيخ الطوسي ، لأبي جعفر محمّـد بن الحسن الطوسي ( ت 460 هـ ) ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، قم 1415 هـ .
58 ـ رجال النجاشي ، لأبي العبّاس أحمد بن علي النجاشي ( ت 450 هـ ) ، مؤسّسة النشر الاسلامي ، قم 1416 هـ .
59 ـ رسالة أبي غالب الزراري ، لأحمد بن محمّـد الزراري ( ت 368 هـ ) ، نشر مركز البحوث والتحقيقات الاسلامية ، قم .
60 ـ روضة الواعظين ، لمحمّـد بن الفتّال النيشابوري ( ت 508 هـ ) ، منشورات الشريف الرضي ، قم .
61 ـ سنن ابن ماجة ، للحافظ أبي عبـد الله محمّـد بن يزيد القزويني ابن ماجة ( ت 275 هـ ) ، دار الكتب العلمية ، بيروت 2002 م .
62 ـ سنن الترمذي ، لأبي عيسى محمّـد بن عيسى بن سورة (ت 297 هـ) ، دار الفكر ، بيروت سنة 1403 هـ .
63 ـ السنّة ، لابن أبي عاصم ( ت 287 هـ ) ، المكتب الإسلامي ، بيروت 1413 هـ .
64 ـ سير أعلام النبلاء ، لمحمّـد بن أحمد بن عثمان الذهبي ( ت 748 هـ ) ، مؤسّسة الرسالة ، بيروت 1413 هـ .
65 ـ شرح الأخبار ، لأبي حنيفة النعمان بن محمّـد التميمي المغربي ( ت 363 هـ ) ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، قم 1414 هـ .
66 ـ شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد المعتزلي ( ت 656 هـ ) ، دار إحياء الكتب العربية ، بيروت 1378 هـ .
67 ـ شواهد التنزيل ، للحافظ عبيد الله بن أحمد الحاكم الحسكاني ( من أعلام القرن الخامس الهجري ) ، مؤسّسة النشر التابعة لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي ، طهران 1411 هـ .
68 ـ صحيح البخاري ، لمحمّـد بن اسماعيل بن ابراهيم البخاري ( ت 256 هـ ) ، دار الفكر ، بيروت 1401 هـ .
69 ـ ضحى الإسلام ، لأحمد أمين ، مكتبة النهضة المصرية ، القاهرة 1961 م .
70 ـ الطبقات الكبرى ، لمحمّـد بن سعد ( ت 230 هـ ) ، دار صادر ، بيروت .
71 ـ العقد الفريد ، لأحمد بن محمّـد بن عبد ربّه الأندلسي ( ت 328 هـ) ، دار الكتاب العربي ، بيروت 1406 هـ .
72 ـ علل الشرائع ، لأبي جعفر محمّـد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي الشيخ الصدوق ( ت 381 هـ ) ، المكتبة الحيدرية ، النجف الأشرف 1966 م .
73 ـ عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ، لأبي جعفر محمّـد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي الشيخ الصدوق ( ت 381 هـ ) ، دار العلم للنشر ، إيران 1378 هـ .ش .
74 ـ كتاب الغيبة للحجّة ، لأبي جعفر محمّـد بن الحسن الشيخ الطوسي ( ت 460 هـ ) ، مؤسّسة المعارف الاسلامية ، قم 1411 هـ .
75 ـ فتح الباري ، لابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ) ، دار المعرفة للطباعة والنشر ، بيروت ، لبنان .
76 ـ الفرق بين الفِرق ، لأبي منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي ( ت 429 هـ ) .
77 ـ فِرق الشيعة ، لأبي محمّـد الحسن بن الحسين بن علي النوبختي ( ت 402 هـ ) ، دار الاضواء ، بيروت 1984 م .
78 ـ الفِصل في الملل والنحل ، لابن حزم الأندلسي ( ت 456 هـ ) ، مكتبة الخانجي ، القاهرة .
79 ـ الفصول المختارة ، لمحمّـد بن محمّـد النعمان العكبري ، الشيخ المفيد ( ت 413 هـ ) ، دار المفيد ، قم 1414 هـ .
80 ـ الفهرست ، لأبي جعفر محمّـد بن الحسن الطوسي ( ت 460 هـ ) ، مؤسّسة النشر الاسلامي ، قم 1417 هـ
81 ـ الفهرست ، لمحمّـد بن إسحاق ابن النديم ( ت 385 هـ ) ، مطبعة مروي ، طهران 1393 هـ .
82 ـ القاموس المحيط ، لمحمّـد بن يعقوب الفيروزآبادي ( ت 817 هـ ) ، دار الفكر ، بيروت 1403 هـ .
83 ـ الكافي ، للشيخ ثقة الاسلام أبي جعفر محمّـد بن يعقوب بن إسحاق الكليني ( ت 329 هـ ) ، دار الكتب الإسلامية ، طهران 1405 هـ .
84 ـ كشف الغمة ، لعلي بن عيسى بن أبي الفتح الإربلي ( ت 413 هـ ) ، دار الأضواء ، بيروت 1405 هـ .
85 ـ كفاية الأثر ، لعلي بن محمّـد بن علي الخزّار القمّي ( ت 400 هـ ) ، منشورات ( بيدار ) ، قم .
86 ـ كمال الدين ، لأبي جعفر محمّـد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي الشيخ الصدوق ( ت 381 هـ ) ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، قم 1405 هـ .
87 ـ كنز العمّال ، لعلي المتّقي بن حسام الدين الهندي ( ت 975 هـ ) ، مؤسّسة الرسالة ، بيروت 1409 هـ .
88 ـ اللباب في تهذيب الأنساب ، لابن الأثير الجزري ( ت 630 هـ ) ، مكتبة المثنّى ، بغداد .
89 ـ لسان العرب ، لجمال الدين محمّـد بن مكرم بن منظور المصري ( ت 711 هـ ) ، منشورات أدب الحوزة ، قم 1405 هـ .
90 ـ لسان الميزان ، لابن حجر العسقلاني ( ت 852 هـ ) ، دار الفكر ، بيروت 1987 م .
91 ـ متشابه القرآن ، لابن شهرآشوب (ت588 هـ) ، دار ( بيدار ) للنشر ، قم 1369 هـ .
92 ـ مجمع البيان ، للفضل بن الحسن الطبرسي ( ت 548 هـ ) ، مؤسّسة الأعلمي ، بيروت 1415 .
93 ـ مجمع الزوائد ، لعلي بن أبي بكر الهيثمي ( ت 807 هـ ) ، دار الكتب العلمية ، بيروت 1408 هـ .
94 ـ مروج الذهب ، لأبي الحسن علي بن الحسين المسعودي ( ت 346 هـ ) ، دار الهجرة ، قم 1409 هـ .
95 ـ مستدرك الوسائل ، للشيخ حسين بن محمّـد تقي النوري الطبسي (ت 1320 هـ) ، تحقيق وطبع مؤسّسة آل البيت(عليهم السلام) لإحياء التراث ، بيروت ، سنة 1408 هـ .
96 ـ المستدرك ، للحافظ أبي عبـد الله الحاكم النيسابوري ( ت 405 هـ ) .
97 ـ المسترشد ، لمحمّـد بن جرير الطبري الشيعي ( ت القرن الرابع ) ، مؤسّسة الثقافة الإسلامية لكوشانبور 1415 هـ .
98 ـ مسند أحمد ، لابن حنبل أبي عبـد الله الشيباني ( ت 241 هـ ) ، دار صادر ، بيروت .
99 ـ مسند هشام بن الحكم ، للدكتور خضر محمّـد نبها ، دار الهادي ، بيروت 2005 م .
100 ـ المصنّف ، لابن أبي شيبة الكوفي ( ت 235 هـ ) ، دار الفكر ، بيروت 1409 هـ .
101 ـ معالم العلماء ، للحافظ أبو عبـد الله محمّـد علي ابن شهرآشوب ( ت 588 هـ ) ، منشورات المطبعة الحيدرية ، النجف الأشرف 1380 هـ .
102 ـ المعتزلة ، لزهدي جار الله ، المؤسّسة العربية للدراسات والنشر ، بيروت 1990 م .
103 ـ معتزلة البصرة وبغداد ، لرشيد خيّون ، دار الحكمة ، لندن توزيع بيسان ، بيروت 1997 م .
104 ـ معجم رجال الحديث ، للسيد أبو القاسم الخوئي ( ت 1411 هـ ) مركز نشر الثقافة الاسلامية ، قم 1992 م .
105 ـ المعجم الكبير ، لسليمان بن أحمد الطبراني ( ت 360 هـ ) ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت .
106 ـ مفاتيح العلوم ، لمحمّـد بن أحمد بن يوسف الخوارزمي ( ت 387 هـ ) ، إدارة الطباعة المنيرة مصر ، ومطبعة الشرق مصر ، القاهرة .
107 ـ مقالات الإسلاميّين ، لأبي الحسن علي بن اسماعيل الأشعري ( ت 324 هـ ) ، دار فرانز شتاينر بفيسبادن ، ألمانيا ، سنة 1400 هـ .
108 ـ مقدّمة سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد ، لمحمّـد رضا الجعفري ، دار المفيد قم 1993 م .
109 ـ الملل والنحل ، لأبي الفتح محمّـد بن عبد الكريم بن أبي بكر أحمد الشهرستاني ( ت 548 هـ ) ، دار المعرفة ، بيروت .
110 ـ المناقب ، للحافظ أبو عبـد الله محمّـد بن علي ابن شهرآشوب ( ت 588 هـ ) ، المكتبة الحيدرية ، النجف الأشرف 1956 م .
111 ـ مناقب الخوارزمي ، للموفّق بن أحمد بن محمّـد المكّي الخوارزمي ( ت 568 هـ ) ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، قم 1414 هـ .
112 ـ منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ، للشيخ عبّاس القمّي ( ت 1359 هـ ) ، مؤسّسة النشر الاسلامي ، قم .
113 ـ منتهى المقال ، لأبي علي الحائري ( ت 1216 هـ ) ، نشر وتحقيق مؤسّسة آل البيت (عليهم السلام) ، قم 1416 هـ .
114 ـ من لا يحضره الفقيه ، للشيخ الصدوق : أبي جعفر محمّـد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي ( ت 381 هـ ) ، مؤسّسة النشر الاسلامي ، قم ، إيران .
115 ـ منهاج السنة النبوية ، لأحمد بن عبد الحليم بن تيمية ( ت 728 هـ ) ، مؤسّسة قرطبة ، السعودية ، سنة 1406 هـ .
116 ـ منهج المقال ، لمحمّـد بن علي الاسترآبادي (ت 1028 هـ) ، المطبوعة سنة (ت 1306 هـ) ، طبعة حجرية .
117 ـ موسوعة طبقات الفقهاء ، لجعفر السبحاني ، دار الاضواء ، بيروت 1999 م .
118 ـ ميزان الاعتدال ، لمحمّـد بن أحمد بن عثمان الذهبي ( ت 748 هـ ) ، دار المعرفة ، بيروت 1382 هـ .
119 ـ النهاية في غريب الحديث ، للمبارك بن محمّـد بن الأثير الجزري ( ت 606 هـ ) ، منشورات إسماعيليان ، قم 1406 هـ .
120 ـ وسائل الشيعة ، للشيخ محمّـد بن الحسن الحر العاملي ( ت 1104 هـ ) ، تحقيق وطبع مؤسّسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث ، قم 1414 هـ .
121 ـ وفيات الأعيان ، لابن خلكان ( ت 681 هـ ) ، دار الثقافة ، بيروت .
122 ـ الهداية الكبرى ، للحسين بن حمدان الخصيبي ( ت 334 هـ ) ، مؤسّسة البلاغ ، بيروت 1411 هـ .
123 ـ هديّة العارفين ، لاسماعيل باشا البغدادي ( ت 1339 هـ ) ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، لبنان .
124 ـ هشام بن الحكم ، للشيخ عبـد الله نعمة ، دار الفكر اللبناني ، بيروت 1405 هـ .
125 ـ اليقين ، لعلي بن طاووس الحلّي ( ت 664 هـ ) ، مؤسّسة دار الكتاب ، قم 1413 هـ .
126 ـ ينابيع المودّة ، لسليمان بن إبراهيم القندوزي ( ت 1294 هـ ) ، دار الأُسوة للطباعة والنشر ، قم 1416 هـ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ينتسب البرامكة إلى بَرْمَك بن جاماس ، خادم النوربهار (وهو بيت النار) في بلخ ، وكانت المجوس في بلخ توقد النيران في النوبهار وتعبدها ، واشتهر برمك ونوّه بسدانته ، وكان برمك عظيم القدر عند المجوس ، ولم أعلم هل أسلم أم لا . وفيات الأعيان 6 / 219 .
(2) يحيى بن خالد البرمكي ، هو : أبو الفضل يحيى بن خالد بن برمك وزير هارون الرشيد ، كان من النبل والعقل وجميع الخلال على أكمل حال ، ولمّا استخلف هارون الرشيد عرف له حقّه ، وقال له : يا أبت ، أنت أجلستني في هذا المجلس ببركتك ويمنك وحسن تدبيرك وقد قلّدتك الأمر ، ودفع له خاتمه ، إلى أن نكب هارون البرامكة فغضب عليه ، وخلّده في الحبس إلى أن مات فيه . انظر تاريخ بغداد 14 / 132 الترجمة رقم 7459 .
(3) ضرار بن عمرو الغطفاني ( . . . ـ 190 هـ) : قاض من كبار المعتزلة ، طمع برئاستهم في بلده فلم يدركها ، فخالفهم ، فكفّروه فطردوه ، وصنّف نحو ثلاثين كتاباً ، بعضها في الردّ عليهم وعلى الخوارج ، وفيها مقالات خبيثة ، وشهد عليه أحمد بن حنبل عند القاضي سعيد بن عبـد الرحمن المحي ; فأفتى بضرب عنقه ، فهرب ، وقيل : إنّ يحيى بن خالد البرمكي أخفاه .
قال الجشعمي : ومَنْ عدّه من المعتزلة فقد أخطأ ; لأنّا نتبرّأ منه فهو من المجبرة .
وقال عنه صاحب سير أعلام النبلاء في 10 / 544 : هو من رؤوس المعتزلة وشيخ الضرارية . ميزان الاعتدال 2 / 328 ، الأعلام 3 / 215 .
(4) وردت في المخطوطة « هشام » وما أوردناه هو الصحيح نحوياً .
(5) كفاية الأثر : 76 (باب ما جاء عن أنس) . الأمالي ـ للطوسي ـ : 351 ح 726 . المناقب ـ للخوارزمي ـ : 61 ح 31 .
(6) أنس بن مالك (10 هـ ـ 93 هـ) ، هو : أنس بن مالك بن النضر الخزرجي الأنصاري ، أبو تمامة ، أبو حمزة ، صاحب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وخادمه ، روى عنه رجال الحديث 2286 حديثاً . مولده بالمدينة ، ثمّ رحل إلى دمشق ومنها إلى البصرة ، فمات فيها . وهو آخر مَنْ مات بالبصرة من الصحابة . الأعلام : 2 / 24 .
(7) تاريخ مدينة دمشق 42 / 308 .
(8) صحيح البخاري 5 / 85 باب عمرة القضاء من كتاب المغازي ، مسند أحمد بن حنبل 1 / 108 . المستدرك للحافظ 3 / 120 (حديث الخالة . . .) .
(9) سورة آل عمران 3 : 61 .
(10) شرح الأخبار 2 / 229 ح 680 ـ 681 ، تفسير القرآن ـ للصنعاني ـ 1 / 122 ، جامع البيان 3 / 408 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 82 ، شواهد التنزيل 1 / 155 ح 168 .
(11) بدا: يبدو: بُدُوّاً، وبَدْاءً: بمعنى: ظهر. لسان العرب 1/27.
(12) سورة الضحى 93 : 7 .
(13) تقول : أسرى الليل ، وأسرى به : قطعه بالسير قال تعالى : (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الاَْقْصَى) .
(14) ورد نحوه في الأمالي ـ للطوسي ـ : 435 ضمن ح 576 . روضة الواعظين : 55 (باب الكلام في المعراج) .
(15) سورة الإسراء 17 : 1 .
(16) سورة يوسف 12 : 93 .
(17) سورة يوسف 12 : 94 و95 .
(18) سورة الضحى 93 : 7 .
(19) سورة البقرة 2 : 282 .
(20) الأقوال في معنى « الضلال » في الآية موجودة في : البحار 16 / 137 . التنزيه : 91 (في تنزيه سيّدنا محمّـد(صلى الله عليه وآله وسلم)) ، التبيان 10 / 369 ، مجمع البيان 10 / 383 ، تفسير الثعلبي 10 / 228 ، تفسير السمعاني 6 / 244 ، تفسير البغوي 4 / 499 .
(21) مرداه ما جاء من قوله تعالى في كتابه الكريم : ( وَوَضَعْنَا عَنكَ وَزْرَكَ ) .
(22) سورة محمّـد 47 : 4 .
(23) سورة الانشراح 94: 2.
(24) سورة الأنفال 8 : 16 .
(25) مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، جدّ جاهلي ، من سلسلة النسب النبوي ، من أهل الحجاز ، قيل : إنّه أوّل من سنّ الحداء للإبل في العرب . . . أمّا بنوه فهم من أهل الكثرة والغلبة في الحجاز ، كانت الرياسة لهم بمكّة والحرم . الأعلام 7 / 249 .
(26) النضر بن كنانة بن خريمة بن مدركة ، من بني نزار ، من عدنان . جد جاهلي ، من سلسلة النسب النبوي . كنيته أبو يخلد ، وقيل : اسمه قيس ، ولقب بالنضر ; لجماله . بنوه قبائل وبطون كثيرة ، كانت مساكنهم حول مكّة وما والاها . الأعلام 8 / 33 .
(27) قريش بن بدر بن يخلد بن النظر بن كنانة ، من عدنان . جاهلي من أهل مكّة . كان دليل بني كنانة في تجاراتهم ، فإذا أقبل في القافلة يقال : « قدمت عِير قريش » ، فغلب لفظ « قريش » على ما كان في عهده من بني النضر بن كنانة . والقرشيون أو (بنو قريش) قسمان : قريش البطاح وقريش الظواهر . وقد تفرّع من هذين القسمين بطون كثيرة منها : بنو تيم ، وبنو المطلب ، وبنو أميّة ، وبنو هاشم . . . وتفرّعت عن هؤلاء بطون كثيرة في الإسلام . الأعلام 5 / 194 .
(28) هو : هاشم (نحو 127 ق . هـ ـ نحو 102 ق . هـ) بن عبدالمناف بن قصي بن كلاب بن مرّة ، من قريش : أحدُ مَن انتهت إليهم السيادة في الجاهلية ، ومن بنيه النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) . . وهو أوّل من سنّ الرحلتين لقريش للتجارة . . وكان أحد الأجواد الذين يضرب بهم المثل في الكرم . ولد بمكّة ، وساد صغيراً ، فتولّى بعد موت أبيه سقاية الحاج ورفادته . . وفد على الشام في تجارة له ، فمرض في طريقه إليها ، فتحوّل إلى غزّة (في فلسطين) فمات فيها شاباً . وبه يُقال لغزّة : غزّة هاشم . . وإليه نسبه الهاشميين على تعدّد بطونهم . الأعلام 8 / 66 .
(29) أضيفت هذه العبارة ; لاقتضاء السياق .
(30) هو : عبدالمطلب (نحو 127 ق . هـ ـ نحو 45 ق . هـ) بن هاشم بن عبدمناف ، أبو الحارث : زعيم قريش في الجاهلية ، وأحد سادات العرب ومقدميهم ، مولده في المدينة ومنشأه في مكّة . . كان عاقلاً ذا أناة ونجدة ، فصح اللسان . . أحبّه قومه ورفعوا من شأنه ، فكانت له السقاية والرفادة . . وهو جدّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، قيل : اسمه شيبة ، وعبدالمطّلب لقبٌ غلب عليه . . مات بمكّة عن نحو ثمانين عاماً أو أكثر . الأعلام 4 / 155 .
(31) هو : عبدالله (81 ق . هـ ـ 53 ق . هـ) بن عبـد المطلب بن هاشم بن عبـد مناف بن قصي ، أبو قتم الهاشمي القرشي ، الملقّب بالذبيح ، والد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) . . ولد بمكّة وهو أصغر أبناء عبـد المطلب . . وزوجه (أي عبـد الله) آمنة بنت وهب ، فحملت بالنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ، ورحل في تجارة إلى غزة ، وعاد يريد مكة ، فلما وصل إلى المدينة مرض ومات بها ، وقيل : مات بالأبواء بين مكّة والمدينة . الأعلام 4 / 100 .
(32) هو : أبو طالب (85 ق . هـ ـ 3 ق . هـ) بن عبـد مناف بن عبـد المطلب بن هاشم من قريش : والد علي(رضي الله عنه) ، وعمّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ، وكافله ، ومربّيه ، ومناصره . كان من أبطال بني هاشم ورؤوسائهم . . نشأ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) في بيته ، وسافر معه إلى الشام في صباه . ولمّا أظهر (النبي) الدعوة إلى الإسلام همَّ أقرباؤه (بنو قريش) بقتله ، فحماه أبو طالب ، وصدّهم عنه . الأعلام 4 / 166 .
(33) السكاريج . واحدها سُكرجة ، وتجمع على سُكرجات : إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل من الأدم ; وهي فارسية ، وأكثر ما توضع فيها الكوامخ ونحوها . النهاية في غريب الحديث 2 / 384 ، لسان العرب 2 / 299 .
(34) أبو الهذيل العلاّف (135 ـ 235 هـ) ، هو : محمّـد بن محمّـد بن الهذيل بن عبـد الله بن مكحول العبدي ، مولى عبدالقيس ، وهو من أئمّة المعتزلة ، ولد في البصرة واشتهر بعلم الكلام ، له مقالات في الاعتزال ، ومجالس ، ومناظرات ، كُفّ بصره في آخر عمره ، وتوفّي بسامرّاء . له كتب كثيرة . الأعلام 7 / 131 .
(35) بصائر الدرجات : 323 (الباب 16 في ذكر الأبواب التي علّمها رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)عليّاً(عليه السلام) ، الكافي 1 / 239 ح 1 و296 / 4 ـ 5 ، تاريخ مدينة دمشق 42 / 385 ، نظم درر السمطين : 113 ، كنز العمّال 13 / 114 ح 36372 .
(36) البحار 29 / 449 ، مناقب ابن شهرآشوب 1 / 237 ، الطبقات الكبرى 5 / 55 ، تاريخ مدينة دمشق 42 / 458 . وقد ورد فيها : (الجمل) ، بدل : (صفّين) ، وفي بعضها ورد عين استدلال هشام .
(37) سورة مريم 19 : 23 .
(38) جعفر بن محمّـد الصادق (عليه السلام) كنيته : أبو عبدالله ، ولد بالمدينة سنة 83 هـ ، وقبض بالمدينة في شوال سنة 148 هـ ، له خمس وستون سنة .
(39) المصنّف لابن أبي شيبة الكوفي 7 / 498 ح 21 ، الآحاد والمثاني : 148 ح 178 ، السنّة لابن أبي عاصم : 584 ح 1324 ، سنن ابن ماجة 1 / 44 ح 120 ، المستدرك للحاكم 3 / 112 ، تاريخ مدينة دمشق 42 / 33 ، أُسد الغابة 5 / 287 ، تهذيب الكمال 12 / 18 ، كنز العمّال 11 / 616 ح 32990 .
(40) المعجم الكبير للطبراني 6 / 269 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 / 30 و4 / 122 ، الاستيعاب 4 / 1744 ضمن الترجمة رقم 3157 ، تاريخ مدينة دمشق 42 / 41 ـ 43 ، أُسد الغابة 5 / 287 ، مجمع الزوائد 9 / 102 ، كنز العمّال 11 / 616 ح 32990 .
(41) تاريخ الطبري 2 / 63 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 13 / 211 و244 ، شواهد التنزيل 1 / 486 ح 514 ، المناقب للخوارزمي : 8 ، كنز العمّال 13 / 114 ح 36371 ، ينابيع المودّة للقندوزي 1 / 234 ح 3 و238 ح 10 و402 ح 1 و2 / 299 ح 856 .
(42) تفسير فرات الكوفي : 266 ، شرح الأخبار للقاضي النعماني 2 / 397 ضمن ح 745 و3 / 443 ح 1307 ، الأمالي للصدوق : 450 ح 609 و 656 ضمن ح 891 ، المسترشد : 346 ح 28 ، المناقب الخوارزمي : 323 ح 329 .
(43) الأُبنة ـ بالضم ـ : العيب ، وهو كناية عن التخنّث ، ومنه المخنّث . (توضيح ورد في المخطوطة) .
(44) الهداية الكبرى للخصيبي : 192 ، الكافي 1 / 411 ح 2 ، تفسير العيّاشي 1 / 276 ح 274 ، علل الشرايع : 160 ح 1 ، مناقب ابن شهرآشوب 2 / 254 ، اليقين لابن طاووس : 24 ـ 27 ح 1 ـ 10 وقد ورد فيه بعدّة ألفاظ .
(45) سورة النساء 4 : 117 .
(46) سورة الصافات 37 : 91 .
(47) خنق : حَنَقَ ، والحنق : الغيظ ، والجمع حناق . انظر الصحاح 1465 « حنق » .
(48) يقصد بذلك قوله تعالى : (وَهَلْ أَتَاكَ نَبَؤُا الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِـحْرَابَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لاَ تَخَفْ خَصْمانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْض فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلاَ تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ) سورة ص 38 : 22 .
(49) أورد هذه المناظرة الشيخ المفيد في الفصول المختارة ، ولكن فيها أن يحيى البرمكي هو من سأل هشام عن هذه المسألة وليست الجارية . وكذلك ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث . علماً أنّ ابن شهرآشوب لم يصرّح باسم يحيى بن خالد ، بل يقول بأنّ متكلّماً قال للرشيد : أريد أن أقرّر هشام بن الحكم بأنّ عليّاً كان ظالماً . وكذلك ابن عبـد ربّه في العقد الفريد لم يصرّح باسم يحيى .
غير أنّ التوحيدي في الذخائر والبصائر يذكر بأنّ الاختصام كان عند عمر بن الخطّاب ، وليس عند أبي بكر الصديق ، وأنّ السائل هو يحيى البرمكي . والأمر نفسه ذكره ابن حمدون في التذكرة الحمدانية ، غير أنّه لم يصرّح باسم يحيى بل أورد أنّ رجلاً قال لهشام . . .
راجع المصادر التالية : الفصول المختارة : 49 ، المناقب لابن شهرآشوب 3 / 49 و78 (وردت قطعة من الحديث) ، بحار الأنوار 10 / 293 ح 2 ، تأويل مختلف الحديث : 98 ـ 99 ، الذخائر والبصائر 5 / 199 ح 700 ، العقد الفريد 2 / 412 ، التذكرة الحمدونية 7 / 187 ح 865 .