البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

إسم البحث : أساسيات فهم النص القرآني ومصادر دراسته عند المستشرقين

الباحث : أ. م. د. عادل عباس النصراوي

اسم المجلة : دراسات استشراقية

العدد : 7

السنة : السنة الثالثة - ربيع 2016م / 1437هـ

تاريخ إضافة البحث : April / 5 / 2016

عدد زيارات البحث : 1189

حجم ملف البحث : 867.899 KB

 تحميل

أساسيات فهم النص القرآني
ومصادر دراسته عند المستشرقين

■ أ.م.د. عادل عباس النصراوي(*)

مدخـــــــــــل
كانت الكنيسة على مرّ العصور تعدّ الإسلامَ خطراً على كيانها ومعتقداتها وأنّه سائر في طريق لم يدع منفذاً في بيت أو مؤسسة إلاّ ولجه لبثّ تعاليمه وقيمه وأخلاقه بين الناس, ويرون أنّ في طروحاته مقبولية كبيرة لدى المتلقين, لذا كان هذا حافزاً لهم لأن يقفوا في طريق تقدّمه ومسيرته وبشتى الطرق و الوسائل, سواء كانت علمية أم غيرها.
لقد نهض رجال الكنيسة وكذلك اليهود على معرفة الإسلام من خلال القرآن والسنة النبوية المباركة فعملوا على دراستها لكشف مضامينها و تشويهها, و الطعن بها, ولعلّ أول من بدأ هذا الهجوم يوحنا الدمشقي حوالي «650 - 750 تقريباً» بتوجيه انتقادات عدّة على النسق العام للقرآن الكريم ثم تبعه في ذلك أثيميوس ريجابينوس في كتابه «العقيدة الشاملة» وبعد ذلك وجَّه نيكتياس البيزنطي هجوماً يدحض فيه القرآن, ولعلّ أكبر هجوم جدلي على القرآن والإسلام هو ما قاله امبراطور بيزنطة «جان كنتاكوزين» في كتابه «ضد تمجيد الملة المحمدية» و «ضد الصلوات والتراتيل المحمدية», وغيرهم من نحو الكاردينال نيقولادي كوزا (1401 ـ 1464 م) ودينيس, والفونس سينا, وجان دي تيريكريماتا, ولويس فييف, وميشيل نان وغيرهم([1]).
لقد كان اتصال هؤلاء بالعالم الإسلامي من خلال القرآن الكريم, بل إنّهم اتخذوه سبيلاً للولوج إليه, ولأجل دراسته ومعرفته قاموا بترجمته, وكانت الترجمة ممّا توافق أهواءهم أو تنسجم مع أهدافهم التي رسمتها لهم مؤسساتهم التبشيرية آنذاك, وترشدنا المصادر إلى أنّ أوّل ترجمة للقرآن الكريم في الغرب قامت بها الكنيسة تعود الى ما بعد فشلهم في الحروب الصليبية, عندما رُدّوا على أعقابهم, فأحسّوا بفشلهم في ردع الإسلام بآلة الحرب, اتجهوا الى محاربته من خلال معرفة العالم الإسلامي من الداخل, فاحتاجوا الى ترجمة القرآن الكريم بوصفه دستور المسلمين فظهرت أول ترجمة له سنة 1141 م عن طريق الأب بطرس المبجل (1092 ـ 1157 م) وهو رئيس ديركلوني Clugny بجنوب فرنسا, وكان نشطاً لاستتباب السلم بين ملوك أسبانيا آنذاك ووجد أن الفرصة سانحة للتعرّف على الحوار القائم بين الإسلام والمسيحية هناك, وعند فشل الحروب الصليبية في الاستحواذ على بيت المقدس, خرج بقناعة بأن لا سبيل الى مكافحة (هرطقة محمد) ـ بزعمه ـ بعنف السلاح الأعمى وإنما بقوة الكلمة فاحتاج الى المعرفة المعمّقة بفكر الخصم وهكذا وضع خطة لترجمة القرآن واختار لذلك راهبين أحدهما انكليزي يُدعى (روبرتوس كيتينيس) والآخر ألماني يُدعى (هرمان الرالماتي ), وكانا ملمّين باللغة العربية([2]), ويُقال إنّه استعان برجل مسلم اسمه (محمد)([3]), فقد عُهدَ الى الاول منهما ترجمة القرآن الكريم والى الثاني بترجمة النُبذ المختصرة, كما ترجم تأريخ إسلام بعض الشخصيات, فضلاً عن ذلك فقد كلّف بُطرس المبجّل الاستاذ بطرس التوليتاني بترجمة مخطوط في (علم الكلام) من العربية الى اللاتينية ([4]), غير أن هذه الترجمة للقرآن بقيت في ضمن مخطوطات الدير, ولم تصدر الاّ في سنة 1543 م, مخافة أن تعدّها بعض الدوائر عاملاً مهماً من شأنه أن يسهّل التعريف بالإسلام, و يُقال إنّ هذه الترجمة قد أُتلِفت فيما بعد, ولم تسمح الكنيسة بطبع ترجمة للقرآن الكريم باللاتينية إلاّ في عهد البابا الكسندر السابع (1555 ـ 1567 م ), ثم توالت بعدها الترجمات بلغات عدّة منها العبرية ([5]) .
وصف المستشرقون هذه الترجمة بأنها حُرّفت كثيراً من النصوص التي أعادت صياغتها, وبالَغَ المترجمون في الإساءة للقرآن الى درجة أن بطرس المبجّل قدّم القرآن للعالم الغربي بطريقة بذيئة ([6]) .
إذن كانت ترجمة أول اتصال للغرب بالعالم الإسلامي عن طريق الكلمة بعد أن اتصلوا به من خلال الحروب الصليبية التي كانت تبغي الكنيسة الكاثوليكية من ورائها الاستحواذ على بيت المقدس, بحجج دينية اخترعوها لهذا السبب .
بعد هذه الترجمة المزيفة للقرآن الكريم, توالت عملية التواصل بالعالم الإسلامي من خلال وسائل المعرفة الأخرى التي كانوا يرون أن من شأنها أن تفصم عُرى التماسك بين القرآن و المسلمين .
لقد عمدت الكنيسة أيام حكمها للعالم الغربي الى إيفاد عددٍ من القساوسة الذين أُعدّوا إعداداً خاصاً الى عدد من العواصم الإسلامية في الاندلس خاصة لقربها منهم كي يدرسوا اللغة العربية وعلومها وليتمكّنوا من خلالها معرفة القرآن بوصفه نصّاً نزل بها, ثم عملت أيضاً على إنشاء المدارس العربية في بعض العواصم الأوربية من نحو روما وغيرها لأجل إعداد أجيال متخصّصة بالعربية فكان من نتاج ذلك ظهور أولئك الموفدين الذين يمثلون طلائع المستشرقين ([7]), فضلاً عن ذلك اهتم الغرب بالمعجم اللغوي فقد عملوا معجماً عربياً لاتينياً ولعلّ أول معجمٍ عربي لاتيني أُلِّف كان في أسبانيا المسيحية, وضعه أحد الرهبان المسيحيين ليكون عوناً للمبشرين, ويَدّعي المستشرق الألماني يوهان فوك أن الطبيعة اللغوية لهذه الترجمة تكشف عن أنّها أُعدَّت من قبل رجل كان يتحدث العربية بطلاقة, ويُفهم من هذا بأنّه كان لأحد المستعربين أي: لمسيحي أسباني عاش في ظل الحضارة واللغة العربيتين([8]) .
لم يقف النشاط المسيحي عند هذه الحدود, بل تجاوزها الى خطوة تُعدُّ أكثر أهمية في عالم الاستشراق في القرن السادس عشر الميلادي, فبدؤا بالطباعة باللغة العربية, وعندها تحرّكت الدوائر العلمية باتجاه الشرق الإسلامي من خلالها ([9]).
وازداد اهتمام الغرب بالمشرق الإسلامي وازدهرت العلاقة في القرن السابع عشر الميلادي عندما أنشأوا كرسيين للعربية في جامعتي إكسفورد و كامبرج ([10]) وقد تُوَّجت جهود الغرب اتجاه العرب والمسلمين, بالحملة الفرنسية على مصر عام 1798م عندما نُقِلت أفكار الثورة الفرنسية وقيمتها التي ولدت بعد مخاضٍ عسير وصراع مرير مع الكنيسة ([11]), وفي هذه المرحلة تبلور مصطلح الاستشراق بوصفها حركة عاملة في المجتمعات الإسلامية.
إنّ حركة الاستشراق ولدت من رحم تناقضات الغرب و حروبه ومشاكله فضلاً عما كان يسود المجتمعات الغربية من جهل و حرمان, وقد أضفت هذه الأجواء بطابعها على مجمل أفكار المستشرقين وتحركاتهم فبرزت لديهم اتجاهات عدّة في قراءة التراث العربي الإسلامي وكانت أغلب مسالكهم واتجاهاتهم متناقضة فيما بينها, لذلك كانت النتائج التي حصدوها متناقضة هي أيضاً بل هدّامة حضارياً لأنها ترجمت الفكر الإسلامي على غير أصله ووضعه الصحيح بل قدّموا الإسلام مشوّهاً الى الغرب.
لقد رصد المستشرق الفرنسي إميل درمنغم ذلك وانتهى الى نتيجة حدّدها بقوله: (ومن المحزن ألاّ تزال النتائج التي انتهى اليها المستشرقون سلبية ناقصة ولن تقوم سيرة على النفي )([12]), ثم يتأسف على ما فعلوه في نقدهم للقرآن الكريم والسيرة النبوية مستنتجاً ذلك من خلال نقوداتهم ومغالاتهم في ذلك, إذ يقول: (ومن المؤسف حقاً أن غالى بعض هؤلاء المتخصصين في النقد أحياناً, فلم تزل كتبهم رسماً, وكانت كتبهم عامل هدمٍ على الخصوص )([13]), معيباً عليهم ذلك بسبب من منهجهم وسلوكهم في الدراسة والبحث والنقد فضلاً عن مغالاتهم في كلِّ ذلك ([14]) الذي أدّى الى غموض الحقيقة وعدم وضوح السبل السالكة الى كشفها ومعاينتها التي تؤدي الى بيان الحق وظهوره .
أساسيات فهم النص القرآني عند المستشرقين :
تعدّدت مشارب المستشرقين وطرقهم للولوج الى دراسة النص القرآني والسنة النبوية المباركة, بتعدّد ثقافاتهم وتوجهاتهم الفكرية والعقدية والعلمية, فكلّ مؤسسة استشراقية, بل كل مجموعة من مجاميع المؤسسة الاستشراقية الواحدة كان لها سبيلها في دراسة النص القرآني خاصة, فربّما تختلف أو تتباعد عن بعضها و لمّا كانت المؤسسات الاستشراقية لها أهدافها الخاصة بها, فقد عملت على وفقها في الكشف عن المضامين الحضارية للنص المبارك, ومن ثم تعمل فيها أهدافها ورؤاها في كل ذلك, ولعلّ أغلب أهدافهم أو جلّها لا ترقى الى تقديم القرآن للمجتمع الغربي بشكله الحضاري ووجهه الناصع, لذلك سلكت هذه المؤسسات سلوكاً يَكاد يكون سلوكاً غير موضوعي في دراسة النصوص, و إنّما كان سلوكاً تعبوياً يصبّ في مصلحة مؤسساتهم الدينية أو الحكومية التي أنشأت أصلاً ـ كما علمنا ـ لهدم الإسلام والحضارة الإسلامية من خلال أقدس نص لدى المسلمين, وهو القرآن الكريم.
لقد تميّز سلوك أغلب المستشرقين عند دراسة النص القرآني بأنه سلوك منحازٌ فهو مرة يكون باتجاه الغض من قيمة التراث الإسلامي و اظهاره مشوَّهاً ([15]) وأخرى باتجاه الطعن بالقرآن الكريم بوسائل متعدّدة, ففي الأول كانوا يحاولون من خلاله إظهار الفكر الإسلامي بأنه فكر متناقض من داخله وذلك بتقديمه تقديماً سطحياً للمتلقي الغربي أو المستغربين من العرب والمسلمين الدارسين في جامعتهم, ويكون ذلك باستعمال مناهج صُبِغت بصبغة غربية, وفق مضامين ورؤى مسيحية قديمة أو متنوّرة بآثار الحركة التنويرية التي اجتاحت أوربا بعد فترة القرون الوسطى فيها, فجاءت مناهج موتورة بفعل العداء للدين ولكل ما يمتّ للتراث عندهم, إذ إنّ تلك المناهج بدأت تعمل لديهم عندما قفزت على التراث و أبقته وراء ظهرها غير مبالية فيه, فعندما تُلقّن هذه المناهج للباحثين لأجل دراسة الفكر الإسلامي المرتبط عضوياً بالتراث والنص المقدّس, سيصطدمون بعقبة كأداء ربّما تحطم كل أسس تلك المناهج على صخرة التراث الإسلامي العظيم بعظمة القرآن .

عندما شعر المستشرقون بهذا الفاصل الكبير بين المنهج وتطبيقه العملي على التراث الإسلامي, لم يتجاوزا مناهجهم, وانما حاولوا أن يلتفوا على التراث بوسائل متعدّدة لأجل إثبات صحة المناهج, ولإثبات سلامة موقفهم من التراث وبوصفهم علميين في تحليل مفرداته وأسسه, غاصوا في أعماقه فحرّكوا ما سكت عنه علماء المسلمين لسبب أو لآخر، مستعينين بالضعيف من الروايات وغير المستندة الى أقل مستويات الصحّة, وكل ذلك لأجل أن يقدّموا هذا التراث العظيم بشكل مشوّه .

أمّا في الثاني فكانوا يعملون على ضرب الإسلام من خلال الطعن بدستوره المتمثّل بالنص المقدس, منطلقين في ذلك من معتقداتهم التي الغت القدسية من كل شيء, فتجاوزت بذلك ما كان إلهياً أو مُوحى به الى الأنبياء والرسل ومستعينين له بأسلحة طالما اختلف بها أو نبذها أغلب العلماء, وتمسّك بها قلة قليلة ممّن كان ينظر الى النص على أنّه مجموعة من القيم الجامدة التي لا يمكنها أن تتحرك عَبر الحقب الزمنية المتغيّرة دوماً فتوقف لديهم الزمن؛ وعند ذلك توقف النص وهذا الأمر أدى الى حدوث فجوة كبيرة بين تكوين النص وفهمه في ذلك الحين, وبين الفهم الجديد له, فحاول المستشرقون أن يملأوا هذا الفراغ بفعل مناهجهم المبنية على قطيعة التراث, فدسّوا فيه ما استطاعوا الى ذلك سبيلاً, مستعينين بأتباع أولئك القوم المتمثلين بالسلفيين ولعلّ أبرزهم ما يُسَمّون بالوهابية ([16]), الذين اتفقت مصالحهم في ذلك فأسسوا المراكز البحثية ووسموها بالعلمية والفكرية وموّلوها بالأموال اللازمة في الغرب الأوربي والامريكي ومنها في العالم الإسلامي, و جيّشوا لها أعداداً كبيرة من الباحثين من بقاع الارض ممّن ارتضى لنفسه أن يكون أداة لذلك, وليعملوا سوية على هدم الإسلام من خلال الطعن بالقرآن الكريم .

لقد اتبع هؤلاء المستشرقون وأتباعهم طرقاً وأساليب ومسالك عدّة, كانوا يروْن أنها ناجعة في تحقيق أهدافهم, فاستعانوا بأسهل الوسائل وربما كانوا فيها قريبين الى نفوسهم ومعتقداتهم, من دون الولوج في أبحاثهم بموضوعية, التي ربّما تقودهم الى تصحيح مناهجهم, وجعلها أكثر ملاءمة ومناسبة في فهم نصوصهم المرجعية, فضلاً عن النص القرآني المقدّس, ومن هذه المسالك المتبعة لديهم في فهم القرآن الكريم ما يأتي: -

أولاً ـ عدم الاكتراث بأصالة التراث الإسلامي:

شكّلَ التراث الإسلامي لدى المستشرقين عقبة مانعة من تحقيق مآربهم لما فيه من الاتساع والفكر والحضارة التي تحاكي ضمير الإنسانية بما تحمله من قيم قادرة على قيادة المجتمع الإنساني الى برَّ الأمان, وهذا ممّا حدا بهم أن يعدّوه مناوئاً حقيقياً لكل تطلعاتهم العقيدية والايديولوجية, لذلك حاولوا الغض من قيمة التراث الإسلامي واظهاره مشوّهاً لمجتمعاتهم, فكان هذا سلوكاً منهم في إرادة فهم النص القرآني, أي: إنّهم اتخذوا من تشويه التراث من خلال الدس عليه وسيلة لهذا الفهم, كي تكون عملية الفهم هذه عملية مشوّهة لدى المتلقين من شعوبهم الغربية, وعندها سيكون سوء الفهم حاجزاً بينهم وبين الفكر الإسلامي, وكان أسلوبهم في ذلك التشكيك بفائدة تراث المسلمين وإحلال مفاهيم جاهلية ماتت منذ نشر الإسلام من نحو الفتن الطائفية بين المسلمين([17]), لقد تمثّل عدم الاكتراث بالتراث الإسلامي و الغض من قيمته بوصفه أسلوباً لفهم النص القرآني بعوامل داخلية وأخرى خارجية, فالعوامل الخارجية هي ما كانت تدور حول التراث لا التراث ذاته, ويمكن لنا حصرها بنقاط معيّنة, ربما تكون في الغالب مستوعبة لذلك، وهي :-

المنهج المتبع في دراسة هذا التراث :- إذ استعمل المستشرقون مناهج متعدّدة بعد الثورة الفكرية والاجتماعية بعد القرن التاسع عشر, ولا سيما أبان الحرب العالمية الاولى, فقد تطوّر المستشرقون بالاتجاهات الجديدة التي نشأت في العلوم الاجتماعية, غير أنّ هذه الطريقة ربما تتسم بالغموض لأنّ عملية إيجاد المناهج في ذلك الحين تتعرض لسلسلة من التغيرات التي تكون في أغلب الأحيان متأثرة بالعقيدة الدينية أو الأيديولوجية للمؤسسات الاستشراقية على مستوى الأفراد, أو متأثرة بطبيعة عمل المستشرق, فضلاً عن طبيعة الأسئلة التي يوجهها المستشرقون ([18]) .
لقد كان المنهج المُعدّ من قبلهم, بتعدّد مشاربهم واتجاهاتهم بسبب ما هم عليه من اختلاف وتناقض, سيؤول الى نتائج ستكون حتماً مغايرة لغيره من المناهج الأخرى, وإنَّ دراسة أيّ نصٍّ على وفق هذا السلوك المتناقض سيَؤول الى نتائج مختلفة في الفهم .

الخلفية البيئية للمستشرقين بعد الحرب العالمية الاولى, إذ تأثّروا الى حدًّ كبير بالاتجاهات الجديدة التي نشأت في العلوم الاجتماعية, ممّا طبعتهم بطابع بيئتهم التي نشأوا فيها أو طبيعة مهمتهم التي تحدّدها المؤسسات التي ينتمون إليها, فكانت نتائجهم ضيقة بضيق تلك البيئات التي ينتمون اليها بالنسبة للتراث الإسلامي.
الغموض الذي اتسمت به معظم دراساتهم التأريخية عن الإسلام, فهي دراسات تتصف بالشمولية, وهذا مما وسمها في الغالب بالسطحية أو أن تكون قد حُمّلت بما ليس في التراث, وربما يعود ذلك الى الطبيعة المنهجية لهم .
اختلاف طرق المعالجة عَبْر فترات زمنية مختلفة, وهي غالباً ما تتسم بالعموم وعدم الوضوح وربما يعود ذلك الى السعة الجغرافية للتراث الإسلامي فضلا عن طبيعة المعالجة، إذ كانت معالجة لا دينية وعلمانية لا تتناسب مع طبيعة الإسلام([19]).
مشكلة تعدّد اللغات التي يستعملها المستشرقون في أبحاثهم ودراساتهم, فالدارس الذي يعرف العربية والإنجليزية والأسبانية والفرنسية, يتمتع بمزية كبرى في فهم النص ([20]) من خلال تعدّد مصادر المعرفة عنده, في حين أن غيره لا يتمتع بهذه المزية, فينشأ هناك فرق في الفهم, وأنّ عملية الفهم نسبية تبعاً لذلك .
أغلب كتابات المستشرقين كان لجمهورهم الغربي, وهذا ممّا يفرض عليهم نوعاً معيّناً من الكتابة التي ترضي ذلك الجمهور ([21]).
رؤية المستشرقين للإسلام كانت رؤية تكاد تكون غير معترف بها من قِبَل المسلمين لأنهم قدّموا التراث الإسلامي تراثاً خالياً من قيم الإسلام الصحيح ([22]).
اقتصارهم على مصادر معيّنة في دراسة التراث الإسلامي, واهمال المصادر الأخرى، فهم قد جعلوا المصادر السنية هي مصدرهم في الأغلب الأعم, وأهملوا ما جاء في كتب الشيعة والمتصوفة وغيرهم من الفرق الإسلامية الأخرى .
اعتمادهم على دراسات الأوربيين, فالمستشرق الأحدث عهداً غالباً ما يعتمد على من سبقه, فمثلاً كان نولدكه مصدراً مهماً في دراسة القرآن, من دون النظر الى غيره من المصادر الإسلامية الحديثة والقديمة في الغالب .
إحساس المستشرقين بالغربة عندما يتناولون أو يعيشون في كنف ثقافة تختلف اختلافاً عميقاً عن ثقافتهم, وهذا ممّا قادهم الى الاحساس بتفوق ثقافتهم الأوربية, فباعدهم هذا الشعور عن الشرق عموماً, وأنهم كانوا يرون أن الإسلام يمثل الشرق تمثيلاً متدنياً وذات خطر فتّاك على العالم الغربي ([23]).
نظرتهم للشرق من خلال أصوله الواردة في الكتاب المقدس, ولمّا كان الإسلام يتمتع بعلاقة خاصة مع المسيحية واليهودية, فظّلّ يمثّل في نظرهم فكرة (الوقاحة الثقافية) وأن هذه الفكرة تفاقمت لديهم, من أن الحضارة الإسلامية لو استمرت بصورتها الأصلية والمعاصرة فإنّها ستستمر في الوقوف موقف المعارضة لهم([24]).
ومما اشترك فيه الباحثون الغربيون في العلوم الإنسانية عموماً, هو فكرة استخدام نصوص محدّدة, للانطلاق من الخاص الى العام ([25]) .
هذه النقاط تمثل العامل الخارجي في السلوك العام للمستشرقين انفسهم في فهم التراث الإسلامي, وهي تدور خارج التراث, بمعنى أنها تشكل الاطار الخارجي لمجمل مسالك فهم النص .

أمّا العامل الداخلي, فهو مختص بالتراث الإسلامي خاصة, ويتمثل في: -

سعة التراث الإسلامي وشموليته ممّا صَعُبَ على المستشرقين الإحاطة به, وهذا الاتساع أوقعهم في صعوبة التخصيص وعدم الاستطاعة في ايجاد سبيل لتصنيف منهجي شامل في دراستهم.
خاصية التداخل في مختلف العلوم في مجال الدراسات الإسلامية, وعدم وجود درجة تخصّص محدودة في مجالات هذه العلوم المختلفة المتباينة, وهذا مما جعل دراسات المستشرقين تتسم بالسطحية نسبياً على العموم, مع العلم أن التداخل في العلوم مماّ يُثري العلم ككل ([26]).
طبيعة النص القرآني وما ورد فيه من قصص للأمم السالفة, فضلاً عن ذكر الديانتين اليهودية والمسيحية, وهذا ممّا دعا المستشرقين الى الطعن بالقرآن بوصفه متأثراً بهذه الديانات, فوصموا القرآن بأنّه من تأليف النبي محمد (ص) .
طبيعة العلاقة بين تأريخ شبه الجزيرة العربية وتأريخ الإسلام, إذ إنّ المستشرقين كانوا يعدّونها كالعلاقة بين السبب والنتيجة, فقد درسوا الإسلام بوصفه إفرازاً لحضارات ليست إسلامية, في حين بعضهم يجرد الإسلام من أي سمات إبداعية أو أصلية, وهم أيضاً صوّروا الإسلام عندما توسَّع مبكراً الى الجانب الحركي فيه, فأرجعوا ذلك الى طبيعة المجتمع آنذاك الذي كان يتّسم بسمات البداوة والانحلال الاجتماعي ([27]), غير أن السبب ربما يعود الى أن المستشرق كان يرى أنه يمر بمرحلة مأزومة وموتورة فرضتها عليه بعض الأخطار, مثل خطر الهجمة والجدب الأخلاقي و النزعة القومية العالية وغير ذلك ([28]) .
ثانياً / عدم اعتمادهم على المصادر الإسلامية القديمة:

في أغلب الأحيان واكتفاؤهم بما جاء به من سبقهم من المستشرقين وخاصة نولدكه, وقد كان هذا أسلوباً متبعاً لديهم للكشف عن التراث الإسلامي, باعتمادهم على ما جاء به أسلافهم من المستشرقين وخاصة الذين كانت لهم يد معروفة في مجال الدراسات القرآنية من نحو المستشرق الألماني نولدكه, فقد اقتفى أثره وأخذ عنه كثيرٌ منهم و خاصة الألمان, إذ كان يُعدّ شيخ مدرسة الاستشراق الألمانية, فممّن أخذ عنه وتتلمذ عليه ([29]) المستشرق ادوارد زاخاو (1845 ـ 1939 م) وجورج جاكوب (1862 ـ 1937م) وكارل بروكلمان (1868 ـ 1956م ), وشيفاللي (1863 ـ 1919 م) و إينوليتمان (1875 ـ 1958 م ), و براجيشتراسر (1886 ـ 1933م), وأوتو بريستيل (1893 ـ 1941م) وغيرهم.

لقد أخذ هؤلاء وغيرهم عن نولدكه ما يرويه في دراسة القرآن و التراث الإسلامي, وعدّوا ذلك أساساً لهم في المنهج الدراسي فضلاً عن كونه مصدراً لمعلوماتهم, فهذا كانون سيل في دراسته عن القرآن يقول: (لقد اقتفيت فيما تعلّق بتأريخ و ترتيب سور القرآن إثْرَ نولدكه في عمله «Gesch: chte des Qdrans» إذ يبدو لي أنّه الكتاب الأفضل والأكثر موثوقية في هذا المجال )([30]), ولم يلتفت كثيراً الى الدراسات القرآنية الأصول التي وُلدت من رحم التراث الإسلامي.

وهذا كولدزيهير عندما درس القراءات القرآنية, لم يتوان في الكشف عن مصادر دراسته المهمة المتمثلة بما كتبه نولدكه في معالجته لموضوعها إذ يقول: (وقد عالج هذه الظاهرة ـ أي: القراءات القرآنية ـ علاجاً وافياً, وبيّن علاقتها بفحص القرآن, زعيمنا الكبير: تيودور نولدكه في كتابه الأصيل البكر: تأريخ القرآن, الذي نال جائزة أكاديمية النقوش الأثرية بباريس)([31]) .

وهاهو كارل بروكلمان يعدّ ما يراه نولدكه معياراً لقبول أو رفض أي قضية تُعرض عليه من خلال ما كتبه في تأريخ القرآن, فيكون ما صرّح به نولدكه هو المقياس والمرجِّح في حالة قياس الخطأ والصواب فيما كتبه غيره من المستشرقين ([32]) .

كذلك المستشرق الانكليزي كستر (1914 ـ 2010 م) يؤكد على ذكر نولدكه وغيره من المستشرقين من نحو روثستين و ليفي دالاّ فيدا وبروكلمان, ويعدّ أقوالهم في التحليل والتفسير لقضايا التأريخ هي الحق ويُضعّف ما قاله أصحاب المصادر العربية القديمة ([33]) .

في مقابل ذلك نجدهم يوجّهون الانتقادات الى مصادر التراث العربي والإسلامي ومتهمين واضعي تلك المصادر بقلّة المعرفة في اختصاصهم والشك فيما يقولونه أو يستنتجونه من نتائج وقيم معرفية, فمثلاً كان المستشرق الهولندي الأب لامنس (1862 ـ 1922 م) ممّن يشكّك في المصادر العربية التي تروي لنا تأريخ الإسلام والمسلمين ويتهمها بعدم الدقة وسوء التحليل وغيرها ([34]) .

ثالثاً / الانتقائية في الروايات والمصادر :

سلك معظم المستشرقين منهجاً اعتمد على انتقاء المصادر والروايات في دراسة القرآن الكريم والتراث الإسلامي عموماً, ولعلَّ القصد من ذلك هو أنّ هذه الانتقائية ترمي لديهم الى نقل صورة مشوّهه عن التراث الإسلامي الكبير, فالاعتماد على جانبٍ معيّن دون آخر يعني تفعيل حال واهمال حال ثانية هي في الأصل متمّمة ومكمّلة لها, فكانت الانتقائية أسلوباً القصد منه عدم تقديم التراث الإسلامي بشكله المتكامل الواضح الى القارئ الغربي, مما يُسبغ على آذانهم طبيعة النقص عليه.

إنّ الانتقائية في اختيار المصادر والروايات من قبل المستشرقين في فهم التراث كانت سائرة باتجاهين, الأول منها يتعلّق بالواقع الإسلامي ذاته والآخر بطبيعة الروايات والمصادر المعتمدة في دراستهم .

في الاتجاه الأول اتصل المستشرقون بالعالم الإسلامي فوجدوا فيه سيادة للمذهب السني دون المذاهب الأخرى فظنوا أنه هو الذي يمثّل كل التراث الإسلامي, فاتخذوه مصدراً للدراسة والبحث والتقصي .

كانت الدولة العربية الحاكمة آنذاك دولة دينية, ولم تكن دولة مدنية, والحاكم هو الذي يُعيّن رجل الدين والمفتي وغيرهم من أعضاء المؤسسة الدينية, والأخير هو الذي يعمل على تشريع القوانين وتقنين تصرفات الحاكم ورئيس الدولة سواء كانت صحيحة أم فاسدة, ولذلك نجد أن المؤسسة الدينية تابعةٌ للسلطان ولم تضمن استقلاليتها في الإفتاء والتشريع دون الحاكم أو السلطان, وكان هذا يمثل جانباً مهماً من التراث الإسلامي, فعندما اتصل المستشرقون بالشرق الإسلامي اصطدموا بهذه الحقيقة ووجدوها ماثلة في معظم التفكير على مستوى الأفراد والجماعات, بسبب غلبة مذهب السلطان على غيره من المذاهب الأخرى, فبنوا تصوراتهم على هذا الواقع الثقافي والعقدي العام, لذا نجد أن أغلب المستشرقين قد اعتادوا على هذه الفكرة وتركوا ما جاءت به المذاهب الأخرى كالشيعة والفرق الإسلامية الأخرى والمتصوفة الذين يمثلون ثقلاً موازياً لدين السلطان والحاكم, غير أنّ القوة عندما تحكم فإنّ الكفة ستميل في الغالب الى جانبها دون الأخريات.

لقد ظهر جانبٌ من ذلك بارز لدى المستشرق كولدزيهير حين قال: (بأن الإسلام - كما يبدو ـ عند اكتمال نموه, هو نتيجة تأثيرات مختلفة تكون بعضها باعتباره تصوراً وفهماً أخلاقياً للعالم, وباعتباره نظاماً قانونياً وعقيدياً, حتى أخذ شكله السني النهائي )([35]), الذي غطى على باقي الأفكار والاتجاهات العقيدية في الفكر الإسلامي, فلم يستمعوا الى صوتها, فَوُصِمَ منهجهم البحثي نتيجة لذلك بالقصور في البحث عندما اكتفوا بالمصادر السنية من دون مصادر الفرق الأخرى .

أمّا الاتجاه الثاني في الانتقائية فهو يتمثل بانتقاء الروايات والمصادر التي تلائم منهجهم في دراسة التراث الإسلامي, فكانوا بذلك غير موضوعيين في منهجهم البحثي, ولعلّ ما قام به كولدزيهير هو الأوضح في ذلك, فعندما يعرض لمسألة معيّنة في القرآن الكريم فأنه يورد روايات عدّة ضعيفة أو متناقضة أو مبتورة السند ليبني على أساسها مجموعة أفكاره بقصد النقض على القرآن الكريم, فهو مثلاً كان يرى بعض التفسيرات التي ترد في القرآن من قبل الكتّاب أو النسّاخ قصد الإيضاح, كان يعدّها من القرآن ويبني أفكاره على أساس هذه الأخطاء, ثم يسأل عنها بقوله: (وليس بواضح حقاً ما قُصِدَ بهذه الروايات: هل قصد أصحابها الى تصحيح للنص أو إلى إضافة تعليقات موضّحة فقط لا تغيّر النص في شيء)([36]), فهو يتغافل عن هذه التصحيحات ليظهر بأنّه يحاول أن يتلمس الحقيقة من خلال عدم القطع مع كونها بدرجة عالية من الوضوح, غير أنه أراد الدس والغض من قيمة النص القرآني المبارك.

ولعلّ من أوضح ما سار عليه كولدزيهير في هذا الاتجاه روايته لبعض الآيات القرآنية كقوله سبحانه: )حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى(([37]), فذكر أن اختلافاً كبيراً قد ساد حول: أي: الصلوات الخمس ينبغي أن يُفهم من هذا التصوير المبهم ـ بحسب زعمه ـ «الصلاة الوسطى », ثم ذكر مجموعات الروايات في أي صلاة تكون الصلاة الوسطى وتناقضاتها ([38]), وكذلك قوله سبحانه )لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ(([39]), التي جاءت في سياق تعاليم الحج في مكة و إزالة الشك في تعاطي التجارة في أثناء الحج, وغيرها([40]), فضلاً عن ذلك ما جاء به المستشرق شاخت في مجمل كتاباته عن التراث الإسلامي, وقد ملئت كذباً على الرسول (ص) وأصحابه والتابعين, فضلاً عن العلماء, إذ نقل لنا الدكتور يحيى مراد كثيراً منها ([41]) .

فقد تخلّى عن الموضوعية في مناقشته للسيرة النبوية والتشريعات الإسلامية عامة, بروايات مخرومة ومتضادة أو غير مسندة, وقد روى أغلبها بما يتلاءم مع منهجه في الطعن بالقرآن الكريم والسنة النبوية المباركة .

إنّ الذي وقع فيه المستشرقون كان من خطأ المنهج في دراستهم و أبحاثهم, حتى أصبح المنهج المعتَمد لديهم جداراً يصدهم عن الحقيقة في فهم التراث الإسلامي و أن سبب ذلك ربّما يعود الى أسسهم الفكرية والثقافية والعقدية التي كوّنت عقليتهم, حتى اتسم منهجهم بهذا في دراسة التراث الإسلامي عموماً, إذ إنّ المستشرقين أمّا أن يكونوا علمانيين ماديين لا يؤمنون بالغيب أو أن يكونوا يهوداً أو نصارى لا يؤمنوا بصدق الرسالة المحمدية ([42]) .

رابعاً / ظهور بعض العناصر المسيحية واليهودية في القرآن الكريم:

من جملة المسالك التي انتهجها المستشرقون هي نسبة القرآن الكريم الى الكتب المقدسة المتمثلة بالتوراة والانجيل, وهذا المنهج يكاد يكون الغالب في كتاباتهم إلاّ القليل منهم([43]) ,وقد حشوا كتبهم بكثير من الافتراءات التي تؤصل الى أنّ القرآن الكريم تبعٌ للتوراة والانجيل, كلٌ بحسب عقيدته وانتمائه الديني, ولم يتورعوا عن ذكر ذلك, رغم إيرادهم القصص والروايات التي لا تصمد أمام الحقيقة في شيء, أو أنها تكون متناقضة, فربما أورد أحدهم أمراً من ذلك, نجده ينقضه في موضع آخر, وهكذا كان حال هؤلاء المستشرقين اتجاه تأصيل القرآن ومصادره المعرفية, ومنهم من بقي متـأرجحاً بين قبول الإسلام أصيلاً, أو أنه وجد متأثراً بالديانات الأخرى ([44]), فضلاً عن دراسات المستغربين من العرب ([45]) .

لعلّ رؤيتهم هذه للقرآن نابعة من ثقافتهم المسيحية خاصة, قبل عصر التنوير التي كانت تهيّئ الغرب للحرب ضد الإسلام فاخترعوا هذه الفرية لغرض هيمنتهم على المسلمين وفرض تبعية الإسلام للمسيحية, أما بعد عصر التنوير فكانت الرغبة جامحة اتجاه إفراغ القرآن الكريم من محتواه المعرفي والفكري, كما أُفرِغ الانجيل من ذلك إذ كان رد فعلٍ من الثوار على الكنيسة, فافقدوه كل قدسية قد تَحوُل دون انطلاقتهم في مجابهة الحكاّم آنذاك, فأسبغوا هذه الفكرة على كل الكتب السماوية ومنها القرآن الكريم.

لقد نشط المستشرقون كثيراً إزاء هذه الفرية وألّفوا كُتباً ودراساتِ تؤصل لمصادر توراتية أو شبه توراتية في القرآن الكريم, ولكن في بداية القرن التاسع عشر أصبح لهذا البحث سمات تبدو علمية, وقد قسمت هذه الدراسات على قسمين ([46]), الأول: كتب أو دراسات ذات نزعة يهودية أو متعلقة بها, منها دراسة ابراهام جيجر«ماذا أخذ محمد من النصوص اليهودية» ودراسة هيرشفيلد «العناصر اليهودية في القرآن» و «مقالة في شرح القرآن» و «أبحاث جديدة في فهم وتفسير القرآن» ودراسة سيديسكي «أصل الأساطير الإسلامية في القرآن», ودراسة هاينريش سبرنجر «قصص الانجيل في القرآن» وكذلك دراسة هورفيتز و إسرائيل شابيرو أما القسم الثاني: فهو ما كانت تمثّله الكتب ذات التوجه المسيحي من نحو دراسة ريتشارد بيل «أصل الإسلام في بيئته المسيحية», ودراسة تور اندريا «أصل الإسلام والمسيحية» وغيرهم من الدراسات التي نسبت للقرآن الى الإنجيل و المسيحية.

بيد أنّ هناك من المستشرقين مَنْ ضمَّن كتابه بعض هذه المغتربات ولم يُفرد لها كتباً خاصاً بها, فهذا تيودور نولدكه يؤكد هذه القضية بقوله: (إن اطَّلاع محمد على اليهودية والمسيحية كان جيداً الى الحدّ الذي كان ممكناً في عصره في مكة, وقد اعتمد على هذين الدينين الى درجة أنّه نادراً ما تُوجد فكرة دينية في القرآن ليست مأخوذة عنها)([47]), ثم أنّه لم يكتفِ بذلك حتى طعن مرة أخرى بالوحي, وهذا هو هدفهم في أصل هذه الفرية لأجل نسبة القرآن الى النبي محمد (ص) لا إلى الله تعالى, فقد قال: (فقد توهم ـ أي محمد ـ أنّ اليهود والمسيحيين تلقوا من الله الوحي نفسه الذي تلقاه هو, لكنّهم حرّفوه, لهذا اعتقد بأن الله اختاره هو «النبي العربي» ليقرأ نص الوحي القديم مرة أخرى عن الألواح السماوية, وحالما تأكّد من أن رسالته إلهية أوعز بتدوين الوحي كما أتاه)([48]).

وهذا كانون سيل هو الآخر يؤكد الفرية, فقد اقتفى أثر نولدكه في دراسته لكثير من قضايا القرآن, فقال: (فالقصص التي يرويها ـ أي النبي محمد (ص) ـ لا تتطابق مع نصوص التوراة غير أنها تُماشي الاسطورة اليهودية وحكايات الأحبار ـ ويبدو واضحاً أنه كان لمحمد بعض المعارف اليهود, وقد استقى رواياته منهم لتتخذ لاحقاً صيغتها الحالية في القرآن)([49]).

وهو في هذا فقد ناقض نفسه حيث قال: (غير أنه لا يوجد دليل قطّ على حيازته كتاب التوراة )([50]), ثم يتطرق الى بعض قصص القرآن الكريم كقصة النبي يوسف (ع)7, وغيرها ليوظفها بمثل سابقتها لطعن القرآن, فيقول: (قصة خلق القرآن استُقيت على الأغلب من اليهود, لكن محمداً قدّم معرفته بها على أنّها برهان آخر على نبوته الإلهية )([51]).

فيما يرى د.غوستاف لوبون أنّ الإسلام إذا أُرجع الى عقائده الرئيسة أمكن عدّهُ صورة مبسطة عن النصرانية, غير أنه يعترف بأن الإسلام يختلف عنها في كثير من أصوله ولاسيما في التوحيد ([52]).

أما كولدزيهير فكان يرى أنْ (صار رهبان المسيحيين وأحبار اليهود موضع مهاجمة منه, وقد كانوا في الواقع أساتذة له) ثم يقول أيضاً: (إلاّ أنه في موضع آخر يعترف صراحةً بفضل الرهبان المتقشفين المتواضعين, ويرى أنّ ميلهم الطبعي للمؤمنين يقرّبهم إليهم أكبر من اليهود والذين رفضوا الإسلام رفضاً باتاً )([53]).

ويذهب كارل بروكلمان الى الفرية نفسها مؤكداً ما سبقه مستنداً في ذلك الى ما اختاره من روايات فيقول: (وتذهب الروايات إلى أنه اتصل رأي النبي محمد (ص) ـ في رحلاته ببعض اليهود والنصارى, أما في مكة نفسها فلعلّه اتصل بجماعات من النصارى كانت معرفتهم بالتوراة والانجيل هزيلة الى حدٍ بعيد)([54]) وفي وصفه لهزالة معرفة هؤلاء يريد أن يزيد في الفرية أكثر كي يجعل من معرفة الرسول (ص) بهذه الأديان معرفة ساذجة ليدلّل على ضعف وهزالة ما تعلمه منهم ولينسب بعد ذلك الضعف الى القرآن الكريم.

أمّا بلاشير فيرى أن القرآن تابع للديباجة التوراتية بصورة عامة, إلاّ أن اللغة العربية تضفي على الرواية فيه مزية غريبة بسياقها المكثف وباهتمامها بالإيحاء أكثر من اهتمامها بالوصف ([55]) .

وهناك نقطة يجدر التوقف عندها, وهي تتعلق باسم الكاهن الذي كان يُملي أو يعطي القرآن لمحمد (ص) بحسب زعمهم ـ فقد كان اسمه يختلف باختلاف مصدر الشبهة والإشاعة المفتراة, فاذا كان المرجع مسيحياً فالراهب هو سرجيوس أو «بحيرى», وفي مرات أخرى هو «ورقة بن نوفل» أو الى خام بيدري الفونسو, واختلاف الروايات يدلّ على أنّ الشبهة أو التهمة لم تكن محكمة ([56]).

فضلاً عن ذلك نجد أن توماس كارليل يفنّد كل هذه الادّعاءات الباطلة والفرية المزعومة بقوله: (نحن سمّينا الإسلام ضرباً من النصرانية, ولو نظرنا الى ما كان من سرعته الى القلوب وشدّة امتزاجه بالنفوس واختلاطه بالدماء في العروق لأيقنّا أنّه كان خيراً من تلك النصرانية ... التي كانت تصدع الرؤوس بضوضائها الكاذبة وتترك القلب ببطلانها قفراً ميتاً )([57]).

إنّ الذي يبغيه هؤلاء المستشرقون من هذا السلوك هو نسبة البشرية الى القرآن وافراغه من محتواه الإلهي وإزالة القدسية عنه, ليتفق مع منهجهم الذي يقوم على نفي المقدس الذي افرزه الصراع مع الكنيسة في أوربا .

خامساً / القول ببشرية القرآن :

بعد نسبة الإسلام الى المسيحية أو إلى اليهودية وتعاليمها, حاول المستشرقون الطعن بالقرآن الكريم بنسبته الى النبي محمد (ص) وعدّه من تأليفه ونفي الوحي عنه كي يُبعدوا عنه كلّ قدسية وهذا مما يتفق مع منهجهم في الدرس والبحث الذي يقضي بنفي القدسية عن كلّ شيء, والتعامل مع الأشياء على وفق منظور عقلي مجرد, وهذا الأمر ممكن في كثير من الأحيان إذ إنّ استعمال العقل في البحث والتقصي والدراسة شيء مهم, إلاّ أنَّ هناك أموراً خارج تصورات البشر تتعلق بالميتافيزقيا, فالإنسان لا يمكنه أن يتخلّى عنها في أي حالٍ من الأحوال, لأنَّ قضية الدين من الأمور التي تتعلّق بالروح الإنسانية بعيداً عن الماديات وتداعيات المادة والتفكير الواقعي .

إذن كان نفي المقدس يُعدّ من أوليات المنهج العقلي الذي أتبعه المستشرقون وكان يمثل ثقافة عامة في المجتمعات الغربية بعد الثورة الصناعية وعصر التنوير, فابتدؤا ذلك في محاربة المسيحية و تعاليمها ونبذ القساوسة والرهبان, ومحاولتهم إبدال دينهم بدين آخر يتفق مع ما هم عليه بعد الثورة الكبرى في الغرب الأوربي .

بيد أنّ الباحثين الغربيين والمستشرقين رغم ذلك انقسموا في نظرتهم الى القرآن على قسمين, قسمٌ منهم آمن أنّ القرآن الكريم موحى به من الله تعالى الى النبي محمد(ص), ولما وجدوا فيه من دلائل تشير الى عدم قدرة الإنسان أن يتكلم بها أو يدعو إليها, وهؤلاء الباحثون هم القلّة اتجاه بقية المستشرقين الذين نسبوا القرآن الى النبي(ص) .

فمن هؤلاء المنصفين, المستشرق الفرنسي اليهودي موريس بوكاي, إذ كان يرى أن القرآن وحيٌّ من الله تعالى ([58]), وقد دَلّه على ذلك تجاربه العلمية وبحوثه التي أثْرَت الدرس القرآني كثيراً ([59]) فآمن أنَّ ما جاء في القرآن ليس من صنع البشر, ولعلّ من نافلة القول نذكر عالم الفلك في جامعه كمبرج الاستاذ جيمس جينز, عندما قُرأت عليه الآية الكريمة )وَمِنْ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (([60]), صرخ السير جيمس قائلاً (ماذا قلت ؟ إنّما يخشى الله من عباده العلماءُ ؟ مدهش! وغريب, وعجيب جداً, إن الأمر الذي كُشِف عنه دراسة ومشاهدة استمرت خمسين سنة, مَنْ أنبأ محمداً به ؟ هل هذه الآية موجودة في القرآن حقيقة؟ لوكان الأمر كذلك فاكتب شهادة منّي أنّ القرآن كتاب موحى به من عند الله)([61]).

ومنهم أيضاً لورافيشيا فاغليري إذ تقول: (كيف يكون هذا الكتاب المعجز من عمل محمد وهو العربي الأمي الذي لم يَنظِم طوال حياته غير بيتين أو ثلاثة أبيات لا ينمّ منها عن أدنى موهبة شعرية)([62]), وغير هؤلاء الباحثين ([63]) .

أمّا القسم الآخر فقد ذهب الى أنّ القرآن من تأليف النبي محمد (ص) وابتكاراته, فما أن تحين قضية معّينة أو أمر ما إلاّ وأصدر له آية أو مجموعة آيات أو سورة ـ بزعمهم ـ وذهبوا الى أبعد من ذلك, هو أنّ النبي (ص) كان يأخذ قرآنه من أشخاص معيّنين فربما كانوا يهوداً أو نصارى أو وثنيين ([64]) ـ بحسب اتجاه المستشرق العقدي أو الفكري ـ إذ كان يغلب عليهم التعصب والحقد على الإسلام, أو أنّ اتجاههم هذا كان مناسباً لمناهجهم في البحث والتفكير الذي فرضته عليهم إفرازات عصر التنوير والثورة الصناعية في أوربا .

في جولة سريعة لما كتبه المستشرقون في هذا الشأن, نجد أنّ الدكتور غوستاف لوبون يذهب الى بشرية القرآن, غير أن ذلك كان بعد وفاة النبي (ص), فيقول في وصفه القرآن: (ويسهل تفسير هذا عند النظر الى كيفية تأليفه, فهو قد كُتِب تبعاً لمقتضيات الزمن في الحقيقة فاذا ما اعترضت محمداً معضلة أتاه جبريل بوحي جديد حلاً لها ودُوِّن ذلك في القرآن, ولم يُجمع القرآن نهائياً إلاّ بعد وفاة محمد, وبيان الأمر أنّ محمداً كان يتلقى في حياته نصوصاً عدّة عن الأمر الواحد, فلما انقضت سنين عدّة على وفاته حمل خليفته الرابع([65]) على قبول نصِّ نهائي للقرآن مقابل ما جمعه أصحاب الرسول )([66]).

أمّا المستشرق كانون سيل فكان يرى (أنّ القرآن على شكله الحالي هو إعادة إنتاج أصيلة لتدوين أبي بكر, وقد عمل عثمان بعد أنّ أصدر نسخته المنقحة على إتلاف كل النسخ الباقية, كل هذا لم يكن ضرورياً لو أنّ محمداً جمع وترك نسخة صحيحة)([67]), ثم أنه في موضع آخر يتبنى رأياً لغيره مشابه لذلك فيقول: (إنّ قبضة مؤلف القرآن الميت, الضيق النظر, تمسك بحلق كل أمة إسلامية)([68]), وهذا الأمر يؤميء الى اتهام الإسلام بالجمود وعدم التحرر والحركة .

أمّا نولدكه فيذهب صراحة الى بشرية القرآن, أي إنّه من تأليف النبي محمد(ص), ففي مجال كيفية نشوء الكتب المقدسة اليهودية والمسيحية والقرآن والمقارنة بينها يقول: (أما القرآن فيختلف عنها اختلافاً تاماً, فبالرغم من أن محمداّ هو موضوعياً وفعلياً مؤلف الآيات والسور الموضوعة في هذا الكتاب, فهو لا يعتبر نفسه صاحبها, بل الناطق باسم الله والمبلغ كلامه وأرادته)([69]) .

ولعلّ ذلك يعود الى أسباب عدّة نثرها على طول كتابه (تأريخ القرآن) منها تعدّد المصاحف([70]), من نحو مصحف أُبَي وعبدالله بن مسعود وغيرهما, ووجود الاختلاف فيها كتعدد القراءات ووجود زيادات ونقصان بينها التي كان سببها تحرير بعض الكلمات بين طيات السور والآيات, الغرض منها توضيح معاني الألفاظ ودلالتها, مع عدم وجود هذه الملاحظات في مصحف آخر, وهذا ممّا أخذ بيده بأنّ القرآن من تأليف محمد والقراء والنساخ .

فضلاً عن ذلك عدم تدوين المصحف في زمن النبي محمد (ص) وبقي منشوراً عند عدد من الكتّاب, وذهب الى أنّ تردد بعض الصحابة بعد النبي (ص), عن تدوين القرآن كان من شأنه أنّ يبرز ما هو أدنى من القرآن ([71]), علاوة على عدم استقرار مفهوم الوحي ومعناه ـ بزعمه ـ إذ كان نولدكه يرى أنّ ما جاء من ألفاظ الوحي بمعانٍ متعدّدة تُوهِم القارئ في أي المعاني يأخذ ليكون دليله في الوصول الى المعنى الصحيح, فتعدّد معاني الوحي يبعده عن أن يكون الوحي من الله ([72]), ألزم تيودور نولدكه في أن يتخذ سبيلاً وسطا في القول ببشرية القرآن فضلاً عن عدم موثوقية بعض كتّاب الوحي, وكذلك رُبما يكون للأثر السياسي دوره في نسبة القرآن للنبي ـ بحسب زعم نولدكه ـ من خلال سيادة قراءة معيّنة على باقي القراءات واتخاذ قراءة عاصم بن أبي النجود القراءة المعتبرة في بلاد المشرق الإسلامي من خلال المذهب الحنفي وتبنّيه من قبل الأتراك ([73]), وربما كان لاختلاف أسلوب القرآن من سورة الى أخرى أو اختلافه في السورة الواحدة تبعاً لاختلاف أوقات النزول ([74]), قد وقر في نفسه هذا الاتجاه.

لعلّ هذه الاتهامات التي اتهم بها المستشرقون القرآن لم تكن بالجديدة, إذ نجد أنّ كُتب السيرة وغيرها تذكر لنا كثيراً منها, و قد ردّ القرآن الكريم هذه المزاعم التي لا تمت الى الحقيقة بشيء, أو أنّها كانت وليدة استعمال مناهج غير مناسبة لدراسته, فالقرآن لم يعدّ كتابَ نثرٍ ولا شعر إنما هو قرآن فحسب إذ إنه لم يُقيّد بقيود الشعر, و هو ليس بنثر أيضاً, لأنه مقيد بقيود خاصه به لا توجد في غيره متصلة بعضها ببعض بتلك النغمة الموسيقية الخاصة ([75]) .

كما أنّ أسلوبه مخالف لأسلوب النبي محمد (ص), فلو رجعنا لكتب الأحاديث النبوية وقارنّاها بأسلوب القرآن لوجدنا بوناً شاسعاً بينهما كبعد السماء عن الارض, إذ نجد في الأحاديث شخصية بشرية وذاتية تعتريها الخشية والمهابة والضعف أمام الله تعالى, وحديثه تتجلى فيه لغة المحادثة والتفهيم والتعليم والخطابة بخلاف القرآن الذي تجد فيه ذاتية جبارة عادلة حكيمة ([76]), فضلاً عن روعة الشكل والموج اللغوي المتدفق والمتموج بإيقاع مسجوع أكثر رهافة وسحراً من الشعر العربي القديم([77]).

ثمّ أنّ اختلاف أسلوبه في السورة الواحدة أو من سورة الى أخرى كان تبعاً للمناسبة التي نزلت فيها ,إذ إنّ لكل مقام كلاماً, فضلاً عن إعجازه وعدم قدرة البلغاء على مجاراته, ولمّا حاول بعضهم معارضته كمسيلمة الكذاب الذي أخذ يقلده بمجموعة من مفترياته فجاء بشيء لا يشبه الكلام نفسه, فأخطأ الفصاحة من كل جهاتها ([78]), فتحداهم الله تعالى في ذلك وقال: )وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ الله إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ(([79]), وقد تنبّه لذلك المستشرق إميل درمنغم الى هذا التحدي والإعجاز فقال: (والقرآن معجزة محمد الوحيدة, فأُسلوبه المعجز وقوة أبحاثه التي لا تزال لغزاً مذبذباً الى يومنا يثيران ساكن من يتلونه, ولو لم يكونوا من الأتقياء العابدين, وكان محمدٌ يتحدى الأنس والجن لأن يأتوا بمثله, وكان هذا التحدي أقوم دليل لمحمد على صدق رسالته )([80]), فهذا المستشرق المنصف وغيره ممّن اعتقد بإلهية القرآن الكريم, لم ينطلق أصلاً من كونه بشرياً بل حكّم مجمل المثيرات العقلية في النص المبارك فوصل الى نتيجة صحيحة, ولكن مَن انطلق في دراساته القرآنية من مبدأ الاعتقاد في بشرية القرآن فقد راح يتلمس له مصدراً آخر غير الوحي الإلهي, وأنّ معظم الآراء التي صدرت عن المستشرقين في هذا الأمر تُرجِع مصدر القرآن الى عاملين رئيسيين([81]) ,أحدهما داخلي والآخر خارجي, ويُراد بالعامل الداخلي البيئة الجغرافية والحياة الاجتماعية والدينية والثقافية لدى العرب, أما العامل الخارجي فيراد به اليهودية والنصرانية ومعتقدات الشعوب وعاداتها, وما كان ذلك إلاّ من خلال النزعة العقلية المجردة إزاء محاكمة قضايا المجتمع.

سادساً / النزعة العقلية المجردة في محاكمة قضايا القرآن الكريم:

مع بدء الثورة الصناعية بدأ نوع من وعي فكري إزاء الدين المسيحي في عموم أوربا إذ ظهرت موجة من النقد إزاء الدين والكنيسة ورجالها, وأخذوا يشككون بكل ما له علاقة بالدين من خلال ظهور مذهب الشك بكل الأشياء, بوصف الشك طريقاً الى الحقيقة, إذ شكك أصحاب هذا المذهب بجميع القصص والأساطير التي جاءت بالكتب المقدسة, وتعالت أصوات الشك حتى وُصِمت مسألة الوحي و أُعلِنت أنها من بقايا الخرافات القديمة ويجب التصدي لها بالفكر لأجل قمع الخرافة وخاصة في الكتب المقدسة, بوصفها الوسيلة التي بأيدي رجال الدين للسيطرة على المجتمع.

عندما جاء المستشرقون الى البلاد الإسلامية ودرسوا القرآن الكريم صادفتهم فيه هذه الأمور التي بعضها موجودة في كتبهم المقدسة, فتعاملوا معها على وفق منهجهم العقلي الذي يحاربها لأنّها في رأيهم مجرد خرافات لا يقبلها العقل .

لقد غالى المستشرقون كثيراً في استعمالهم المنهج العقلي الذي تجاوزوا فيه مسألة الوحي الى المسائل الأخرى في القرآن فتعاملوا مع النص القرآني على أنه نصٌّ لغوي بشري فقط, فغلّبوا الجانب المادي على الجانب الروحي فيه, إذ إنّ الإسلام ومن خلال القرآن قد وازن بينهما خلافاً للأديان السماوية الأخرى, وأن المناهج الغربية غالباً ما كانت تنساق نحو المادة, وهذا مخالف للواقع القرآني, لذلك كانت النتائج التي توصل اليها المستشرقون لم تتفق مع النص القرآني لعدم ملاءمة الوسيلة المستعملة للتحليل والدراسة.

كان على المستشرقين أن يلتفتوا الى أنّ النص القرآني لم يكن نصاً لغوياً فقط, كبقية النصوص اللغوية الأخرى كالشعر والنثر, كي تصلح مناهجهم في دراسته, بل هو نصٌ مفعم بروحٍ إلهية مطلقة, فكان نصّاً مطلقاً لم تحدّه حدود الزمان والمكان, لذلك عندما طبّق المستشرقون والباحثون الغربيون مناهجهم اصطدموا بالبعد الروحي الذي أغفلته تلك المناهج, فوقعوا أسرى النقص, وعندما حاولوا أن يجدوا الطريق للخلاص من ذلك أنكروا على القرآن الكريم كل ماله من صلة بالسماء, على أنّ منهجهم العقلي يأخذ بأيديهم الى ذلك, وتناسوا أنهم سقطوا في عجز المنهج المتبع في دراسة القرآن الكريم.

لذلك نجد كثيراً من المستشرقين قد شككوا بما جاء في القرآن, فالمستشرق «كزيمرسكي» وهو مستشرق بولوني عاش في فرنسا وتحدث بالفرنسية وترجم معاني القرآن الكريم بها, قد شكك بحادثة الفيل وأنكرها ([82]) التي جاء فيها قوله: )أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ * أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ(([83]), وقد ذهب بعضهم الى أبعد من ذلك عندما صَوَّر النبي محمداً (ص) هو الرب للمسلمين, بل كان ذلك ثقافة اجتماعية عند الغربيين, وهذا الأمر ليس بالغريب على المجتمع الغربي الذي نبذ المسيحية واستبدلها بدين جديد من نحو التأليه الطبيعي الذي نادى به المجددون البريطانيون وتبعهم الفرنسيون ([84]), يقول المستشرق إ. فون غرونباوم جوستاف: (فضلاً عما أظهره الغرب من إنكار النبوة على ذلك النبي الكريم, كان أدب الغرب في القرون الوسطى تستهويه فكرة «محمد الرب» وهذه الفكرة لم تنبذ تماماً قبل منتصف القرن السابع عشر, عندما كان الكتّاب المسرحيون لا يزالون يمثلون المسلمين أحياناً في صورة من يصلون ويتعبدون لربهم محمد )([85]) .

هذا الاتجاه العقدي المجرد لا يصلح تماماً لدراسة القرآن الكريم بوصفه نصّاً لغوياً مجرداً, بل لابد من التماس وسائل أخرى متعلقة بأسباب النزول وغيرها من علوم القرآن فضلاً عن الإيمان بإلهيته لتكون أدوات مساعدة في الكشف عن المضامين القرآنية .

هذه أهم الأسس التي انطلق منها معظم المستشرقين الغربيين لفهم النص القرآني, وهي في الحقيقة صدى لأيديولوجياتهم ومذهبهم العقلي والفكري, والمُلاحَظ فيها أن بعضها كان مبنياً على نتائج مسبقة أو على مغالطات لسبب مخالفة الأسس المنهجية لهم, غير أنّ المنصفين منهم قد تجاوزوا بعض هذه الأسس لأنهم بنوا أفكارهم على مناهج صحيحة تتفق مع الواقع القرآني, وعدم إقحام واقعهم الغربي وجعله المعيار الأول, والنظر الى غيرهم على أنّهم تبعاً لثقافتهم وأفكارهم, أو بعين الحقد والكراهية.

مصادر دراسة النص القرآني عند المستشرقين:

اهتم العلماء العرب والمسلمون كثيراً بالقرآن الكريم وعملوا جهدهم لفهم مضامينه وأحكامه لأنّه يمثل دستور حياة المسلمين التي ينبغي أن لا تتوقف يوماً, فكان محور أبحاثهم ودراستهم, ففصّلوا فيه وفرّعوا من العلوم خدمة له .

لقد آمن المسلمون جميعاً أنّ في القرآن نجاتهم من كلِّ زيغ وانحراف عن جادة الصواب, حتى أصبحوا ردءاً له قصد حمايته ووقايته من أذى الحاقدين والأقلام المأجورة التي تشوّه الحقائق بسم مدادها وحقدها .

لذلك نشط العلماء المسلمون في خدمة القرآن العظيم أيّما نشاط تأليفاً وبحثاً وحفظاً, فألّفوا التفاسير وفصّلوا في علومه ودرسوه لفظة لفظة, وكلمة كلمة, لغة ونحواً وبلاغة, فكان من علومه المجمل والمفصل, والمطلق والمقيّد, والعام والخاص, والناسخ والمنسوخ, وعلم القراءات وأسباب النزول وغيرها ممّا عجّت به كتب علوم القرآن كالبرهان للزركشي, والإتقان للسيوطي, فضلاً عن كتب التفسير, ومعاني القرآن على مرّ العصور والازمان, إذ تتجدد التفاسير مع تجدّد الأيام والليالي, فنجد في كل حقبة زمنية طرازاً خاصاً من التفاسير تختلف عن سابقتها, بفنها ومادتها ومنهجها, مما يلائم العصر الذي أُلِّفت فيه ما كان هذا العمل الكبير إلا ليوازي ما عليه القرآن من الأهمية الكبرى في حياة المسلمين بوصفه كتاباً منزلاً من ربّ الأرباب, وربّما يسأل سائل ويقول: لماذا هذه الكثرة من التفاسير للقرآن الكريم, ألا يمكن أن نكتفي بكتب القرون الأولى المفسرة له ؟ لكن عندما تعرف أنّ طبيعة نظم القرآن المستندة إلى الله تعالى, وهو المطلق في كل شيء, قد عملت على إنشاء نسيج من المعاني المطلقة التي تتوافق مع البارئ تعالى, وتنسجم معه بقائه عز وجل ـ لذلك نجد أنَّ هذه المعاني لم تتفق عند حدود زمن معيّن, وإنّما هي مستمرة, ولماّ كان الأمر هكذا, فقد احتاج المجتمع عبر عصور تطوره الى ما يوازي المعرفة المتحصلة لديه, فاكتشف أنّ في القرآن الكريم ما يسدّ حاجته من ذلك, فعكف العلماء عبر الأزمان والعصور التي تلت نزوله على الكشف عن معانيه ومضامينه, لذلك نجد لكل عصر من عصور المجتمع الإسلامي طائفةً من تفاسير تغاير ما عليه من تفاسير وكتب علوم القرآن لدى الأقدمين, تعمل على البحث والتقصي والتنقيب عما ادّخره القرآن من علوم توافق ما توصل إليه العلماء وعموم المجتمعات, وهكذا يكون القرآن مواكباً لحركة العصر ولا يقف عند حدود معيّنة لأنّه نصٌّ متحركٌ وذو ديناميكية متجدّدة في العمق والسطح على السواء, وهذا هو سير ديمومته وبقائه .

هذه الديمومة والبقاء التي يتمتع بها القرآن أقلقت كثيراً من الدوائر الدينية الأخرى غير الإسلامية وكان في خشية كبيرة من غزوا القرآن لمجتمعاتهم وهم في عقر دارهم, منذ نزوله على صدر النبي (ص) وحتىّ عصور التقدّم والتكنولوجيا والاتصالات السريعة, لذلك عملوا على إيقاف هذا التقدّم عبر الحروب والقتال المتمثلة بالحروب الصليبية, ومرة عَبْر العلوم عندما فشلوا في حروبهم .

قاد هذه المعارك الأخيرة مجاميع من رجال الدين في الكنيسة والمستشرقون, عبر وسائل عدة من حملات التبشير والتنصير أو الاستعمار أو المخابرات أو الغزو الثقافي, كما في الحملة الفرنسية على مصر عام 1798 م, أو غيرها من الطرق والأساليب التي يخترعونها بين الفينة والأخرى .

لقد صَبّ المستشرقون والباحثون الأوربيون جُلَّ جهدهم على دراسة القرآن الكريم وما يتعلّق به كعلوم القرآن والتفاسير فضلاً عن دراسة السنة النبوية الشريفة, وقاموا بدراسة هذه المفردات دراسة معمّقة, إذ إنهم لم يتركوا صغيرة ولا كبيرة إلاّ أشبعوها دراسة وبحثاً, بل قاموا بتحريك المسكوت عنه عبر عصور الإسلام, واتخذوا من ذلك وسيلة للولوج الى التراث الإسلامي والعبث فيه من خلال افتراضاتهم وسوء نياتهم, إذ بنوا عليها كثيراً من النتائج التي تشوّه صورة الإسلام والقرآن الكريم.

استعان المستشرقون بمجموعة من المصادر لدراسته لتبصرهم به, ولعلّ من أهمها ما كانت مدار بحث ودراسة علماء المسلمين للقرآن على مدى عصور التحضّر الإسلامي فدرسوا القرآن تفسيراً ومعنى, بعد ترجمة هذه المفردات, وكذلك درسوا ما يتعلّق به من الخارج عبر الروايات والسنة النبوية الشريفة فضلاً عن الشعر الجاهلي واللغة العربية لما لها من أثر في تبيان مضامين القرآن ومعانيه, ولعلّ أهم مصادر النص القرآني لديهم ما يأتي: -

أولاً ـ ترجمة القرآن الكريم:

إنّ ما قام به المستشرقون الاوائل والمعاصرون من ترجمة للقرآن الكريم, يُعَدُّ أول مبادرة لاتصالهم بالفكر الإسلامي عموماً, والقرآن خصوصاً بوصفه سبيلاً للمعرفة والاطلاع على ثراء هذا الفكر, فقط نشطوا في هذا الجانب كثيراً, وإنْ كان في بادئ الأمر يُعَدُّ هذا العمل من الأعمال الخطرة على الفكر الكنسي في أوربا, لذا نجد أن أقدم ترجمة هي التي سعى لها الأب بطرس المبجل عام 1141 م, وهو رئيس دير كلوني بجنوب فرنسا, كانت عملاً يحيط به مجموعة من المخاطر على الكنيسة في بادئ الأمر, لذا عملوا على إخفائها مدّة من الزمن, ولم تظهر إلا بعد قرون, ثم ظهرت ترجمات عدّة للقرآن الكريم بترجمة لفظية أو معنوية, لتكون لهم رافداً مهماً في فهم معاني القرآن الكريم, وإن كان يشوبها كثيرٌ من الدس والطعن وعدم إيضاح المعاني والمضامين, فضلاً عن قطع كثير من الجمل والمقاطع من الآيات والسور القرآنية, سواء أكان لك بقصد أم بغير قصد .

إنَّ الترجمة اللفظية (تُعنَى بوضع لفظٍ بلغةٍ ما مكان لفظٍ من القرآن, بغض النظر عن المعاني الأخرى في اللفظ القرآني, مماّ يحتمله في وجوهه المتعددة )([86]), غير أنّ هذا النوع من الترجمة سوف يُفقد النص البليغ خاصة كثيراً من مزاياه البلاغية, وخاصة في القرآن, إذ إنّ فنون المجاز والاستعارة والكتابة والتشبيه والبديع وغيرها من الفنون البلاغية, تعجز معها الترجمة اللفظية في بيان الدلالات التي تُوحي بها هذه الفنون في النص القرآني, لذا سيكون هذا النوع من الترجمة قاصراً عن إدراك ما يتوخّاها النص المبارك, إذ إنّ (من المستحيل تأدية المعاني المستوحاة من كلمات القرآن الموجزة في الترجمة اللفظية )([87]) .

في حين أن ترجمة معاني القرآن ربّما تكون أفضل من سابقتها لأنّها (عبارة عن تفسير موجز للقرآن الكريم بسبيل إعطاء معاينة في لغة ما بحيث يحافظ فيه على أصل المعنى, ويعتمد على ثقافة المترجم وسعة استيعابه واستقصائه, فهي تُعنى بمدلول الآيات القرآنية دون النظر بموافقة الألفاظ حرفياً للمعنى المراد بل العكس هو الصحيح) ([88]) .

إنّ الاختلاف والتنوع في الترجمة فضلاً عن المترجم, كان له أثره الكبير في تنويع المُنْتَج المُتَرجم, بين البعد والقرب من معاني النص, أو بين السلب و الإيجاب, فضلاً عن إرادة الجهة التي تسعى للترجمة وموقفها من النص الذي يُراد له الترجمة .

أمّا بالنسبة للنص القرآني فإنّ من الصعوبة الوصول الى كنه مضامينه ومعانيه المطلقة التي تساير كل العصور, فأين هو المترجم الذي يمكنه أن يضع نصّاً آخر فيه هذه الامكانات العالية والإنسان ليس بقادرٍ على ملاحقة المطلق, وهو المجبول على النقص و الحيرة ؟!

ترجمة القرآن الكريم عمل - في كل الأحيان ـ يجانبه النقص والقصور وذلك للأسباب الآتية: -

إن معاني القرآن مطلقة, فهي غير محدّدة بحدود الزمن لأنها من وضع الخالق المطلق (عز وجل).
فنون البلاغة من المجاز والكتابة والاستعارة والتمثيل والبديع, وغيرها من الفنون الأخرى, تكون مانعاً أمام المترجم من أداء حق النص المترجم في معانيه ومضامينه .
المعاني المستوحاة من ألفاظ القرآن التي تكفّل بها السياق وطريقة النظم للكلمات وطريقة الاستعمال وغيرها ممّا يعجز المترجم من الإتيان بمثل النص الأصلي.
المعاني الثانوية, أو ما تُسمى بمعنى المعنى الذي يلازم أغلب العبارات, هي الأخرى تشكل أمام المترجم حاجزاً يصعب اجتيازه للوصول الى المعاني التي يكتنزها النص.
اشعاعات المعنى المرتبطة بالتأويل, إذ إنّ هناك معنىً ظاهراً وآخر لايمكن معرفته إلا بالتأويل, في حين أنّ الترجمة غير قادرة على استيعابها.
تفاوت قدرة المترجم في معرفة اللغتين, يخلط عليه فيقصُر في معرفة الدلالة إما في النص الأصل أو الترجمة للغة الأخرى أو بالعكس .
فضلاً عن الشك في أمانة كثير من المترجمين الذين يتّبعون مؤسساتهم القائمة على الطعن بالقرآن .
هذه الأمور تجعلنا نقف بحذر أمام كل الترجمات للقرآن الكريم, وخاصة ما ترجمه المستشرقون, لما في عملهم من مقاصد ربما كان أكثرها ممّا يسيء للنص المبارك أو للإسلام عامة .

فضلاً عن ذلك إن ما يُترجَم من الكتاب العزيز, ربّما يكون قريباً من معانيه, إلاّ أنّ هذه المعاني المُترجمة ستكون حبيسة عصرها ولا تتعداها, وذلك ـ كما علمنا من قبل ـ أنّ معاني القرآن متجدّدة عبر العصور ففي كل عصر نجد معاني جديدة, وها هي التفاسير من القرون الأولى والى يومنا تعجّ بالأفكار والمعاني والمضامين عبر كل العصور, وهي دليل على عدم إمكان ترجمة القرآن بلغة أخرى, إذ إنّ مثل هذه الترجمة ستطبع القرآن المترجم بعلوم ذلك العصر وفنونه, وجعله جامداً ومحصوراً بحدوده وغير متطور في مفاهيمه ومعانيه ودلالاته, وهذا مماّ لا يتفق مع المضامين الكبرى في النص المبارك الذي عجز بلغاء العرب وفصحاؤهم عن الإتيان بمثله, أي إنَّ الترجمة ستفقده الإعجاز, وهذا مما لا يتوافق مضموناً مع قوله سبحانه )قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا القرآن لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً (([89]), لهذا (لا يمكن إنكار الحقيقة التي تقول: إنّ القرآن إذا تُرجِمَ لن يكون قرآناً, مثلما أن ترجمة الروايات ستظل دائماً ترجمة وليست أصلاً, ولكن في حال القرآن, هناك أيضاً الجانب المقدس للموضوع, فكيف يمكننا ترجمة كتاب تُعدّ كل كلمة فيه معجزة ؟)([90]), لذلك على المترجم أن يكون حذراً في ترجمة القرآن, لأنه لا يستطيع أن يوفيه حقه, وهو في كلّ ذلك يجانبه النقص, ولذلك (كان البروفيسور أ. ج. آربري المولود «1905 م» دقيقاً حينما اعتبر ترجمته للقرآن تفسيراً لفظياً فسماها: القرآن مفسّراً, وقد طُبع في نيويورك «1955 م» ولندن «1959 م» )([91]), علماً أنّ وضع لفظة محل لفظة أخرى يغيّر المعنى تماماً وهذا ما حذّر منه القدماء.

لهذا ولغيره نجد من العلماء العرب والمسلمين قد نشط كثيراً في الحد من ترجمة القرآن, أو الحذر منه, ودعوا الى ضرورة تعلّم العربية وقراءة النص المقدّس بها لأجل فهمه و مدارسته بدلاً من نقل معانيه, ثم إنّ العرب الأوائل الذين حملوا القرآن معهم في فتوحاتهم الإسلامية لم يُشْعِروا في دعوتهم الأقوامَ غيرَ العربية إلى الإسلام بالحاجة الى نقل معاني القرآن الى اللغات الأجنبية, وربّما كان عدم نقلها الى غير العربية - وهم في تلك العزة والسلطان ـ من أسباب إقبال غير العرب على معرفة لسان العرب ([92]), وقد صدرت دراسات تحرّم ترجمة القرآن الكريم, وعزاها القدماء والمحدثون إلى أسبابها([93]) و من هذه الدراسات :-

ترجمة القرآن وما فيها من المفاسد ومنافاة الإسلام, للشيخ محمد رشيد رضا .
الفرقدان النيران في بعض المباحث المتعلقة بالقرآن, للأستاذ محمد سعيد الباني .
القول السديد في حكم ترجمة القرآن المجيد, للشيخ محمد مصطفى الشاطر .
ترجمة القرآن الكريم وأحكامها, للشيخ محمد مصطفى المراغي, نشرته مجلة الأزهر في السنة السابعة ـ 1355 هـ .
ترجمة القرآن الكريم ونصوص العلماء فيها, للشيخ محمد شلتوت .
هناك دراسات وبحوث أخرى ضمّتها بعض الكتب والمؤلفات التي اهتمت بالقرآن ودراسات المستشرقين خاصة, لأنّ هؤلاء كانت لهم الباع الطويلة في هذا المجال موجهين من قِبل مؤسساتهم الاستشراقية أو الكنيسة أو غيرها من المؤسسات الأخرى التي تهتم بترجمة الكتاب العزيز.

بيد أن أكثر هؤلاء المستشرقين قد أساء الى القرآن في الترجمة, ومنهم من كان مُنصفاً, ولعلّ من أساء اليه كان لأغراض مؤسساتية أو دينية حاكمة على تصرفهم, لذلك حاولوا تقديم القرآن للقارئ الغربي على غير حقيقته قصد التشويه وعمل جدار حاجز بين المتلقّي وفهمه فهماً صحيحاً كي لا يكون موضع قبول لديهم لذلك جاءت ترجماتهم للقرآن يشوبها كثير من التشويه والنقص فضلاً عن الدس فيه ما ليس منه بقصد الطعن, مع علمنا أنَّ اللغات غير العربية قد عجزت عن مجاراة لغة العرب في إحكام الدلالة والإشارة إليها والتمكن منها ([94]), ولعلّ هذا من أهم الأسباب التي أدّت الى عدم فهم النص المبارك, فضلاً عن إِعمال أغراضهم الخبيثة في ترجمة النص, وخاصة المتعصبون منهم إزاء الإسلام من اليهود والنصارى الذين أعمى الحقد بصائرهم عن رؤية القرآن حتى رأوه بعين عوراء, فضلاً عن رغبتهم في التعتيم على معانيه ودلالاته عندما يقدّموه الى القارئ الغربي, وإمعاناً في جهلهم نراهم يصدرون أحكاماً على القرآن لينسبوا الضَعْفَ الى العربية, فضلاً عن عدم وجود ضوابط صارمة للترجمة, بحجة التزامهم بحرية الترجمة كي تأتي موافِقةً لأهوائهم من حيث التصرّف بالنصوص على طريقة التقديم والتأخير, واختيار لفظ معيّن مع وجود خيارات أخرى ربما تكون هي الأصلح من غيرها .

ومن توجّهات المستشرقين في ترجمة القرآن أيضاً, أنهم شككوا في وجود الإعراب للقرآن, منهم فوللر و باول كاله, وكذلك عملوا على الدفع بالترجمات المضلّلة و إعادة نشرها وطباعتها مرات عديدة, حتى بدا القرآن من خلالها كأنّه من عمل الإنسان وليس موحى به من الله تعالى على نبيه محمد (ص), فضلاً عن نسبته الى كتب اليهود و النصارى, فقاموا بوضع مقدمات لترجماتهم بوصفها مداخل له تحوي على تشهير به.

لعلّ من أهم سمات الترجمة عند المستشرقين ([95]):

الخطأ في معاني الألفاظ, أو طمس دلالتها .
قطع بعض النصوص من الآية الواحدة ممّا يخلّ بالمعنى الكلي لها .
استعمال المعاني المباشرة للألفاظ وهدر الدلالات المجازية والسياقية.
الخطأ في أرقام الآيات القرآنية .
في بعض الأحيان توجد للكلمة العربية الواحدة ألفاظ عدّة في اللغة الثانية, غير أن المترجم يستعمل منها ما يُوافقه لا ما يوافق السياق.
غالباً ما تكون الترجمة غير مسبوكة بشكل جيد ولا تُوافق النص القرآني.
هناك من الترجمات لم تترجم القرآن باللغة العربية الأم مباشرة وإنّما كانت من اللغات الأخرى, وهذا المنهج أصبح شائعاً في القرن الثامن عشر الميلادي.
وقد اورد عبدالجبار ناجي ترجمات لبعض الألفاظ من الآيات القرآنية أنموذجاً لإثنين من المستشرقين هما: ترجمة رود ويل التي طُبعت عام 1840 م, ثم أَعيد طباعتها عام 1861 م, ثم في العامين 1876 م و 1909 م والأخرى للمستشرق بالمر التي طبعت أولاً عام 1880, ثم في العام 1900 م, واستمرت طباعة هاتين الترجمتين حتى عام 1963 و 1965 م على التوالي, بالرغم من أن هاتين الترجمتين ـ بحسب قوله ـ لم تكونا الأكثر دقة إلاّ أنّهما بقيتا تحتفظان بأهميتهما نسبة الى ما سبقها من ترجمات جورج سيل وترجمة أولمان ([96]).

لذلك جاءت أغلب الترجمات للقرآن غير موفية له حقه, فاتّهمه بعض المستشرقين بأنه يفتقر الى البنية والانسجام والترابط الداخلي, ويعزو المستشرق كولين تيرنر في معرض ردّه على كارليل هذا التوجه ضد المستشرقين الى أنّهم أخذوا القرآن من الترجمة, ممّا أوقعهم في الوهم فيقول: (فإنّ هؤلاء النقاد ما هم إلاّ مجموعة من الأفراد الذين حاولوا قراءة ترجمة القرآن, ولهذا علينا التعامل بحذر شديد مع أي ادّعاء أو اتهام للقرآن مبني على الترجمة الانكليزية, أو في الحقيقة الترجمة إلى أيّ لغة غير اللغة العربية الأصلية)([97]).

إذن كان رافد الترجمة بوصفه مرجعاً لفهم القرآن لدى المستشرقين رافداً تعوزه الدقة في إيصال المعاني الصحيحة, وقد حذّر منها القرآن والباحثين من العرب والمسلمين فضلاً عن بغض المصنفين من المستشرقين .

ثانياً / الشعر الجاهلي:

اهتم المستشرقون بالشعر الجاهلي ودرسوه دراسة معمّقةً, ذلك لعلاقته بالقرآن من حيث اللغة, واهتمام العلماء العرب والمسلمين به بوصفه مفسِّراً لكثير من الألفاظ والعبارات القرآنية, فضلاً عن تسجيله لوقائع العرب ومآثرهم وحروبهم التي تنير كثيراً مما أظلم على المستشرقين في فهم طبيعة الحياة العربية, إذ إنّ الشاعر الجاهلي قد صَوّر الحياة البدوية في شعره, فلم يترك شاردة ولا واردة إلاّ ذكرها, لذا فإننا نستطيع أن نبيّن بعض صور الاتجاه الديني والمعرفي والثقافي وغيرها من خلال الشعر الجاهلي, فهو صورة واضحة المعالم عن كل ذلك .

من اهتمام العلماء به أن جعلوه وسيلة لبيان ما غمض من معاني بعض الألفاظ و الكلمات في القرآن الكريم, منهم عبدالله بن عباس 2, فكان إذا سُئِلَ عن معنى كلمة في كتاب الله تعالى أوضح معناها ببيت شعر من شعر الجاهلية, وقد دوّن علماء القرآن مجموعة سؤالات نافع بن الازرق لعبدالله بن عباس, وأرجعوا الشواهد الشعرية فيه الى قائليها ومصادرها, ولأهمية الشعر الجاهلي, يقول ابن سلام الجمحي (ت 231هـ): (و كان الشعر في الجاهلية عند العرب ديوان علمهم و منتهى حكمهم, به يأخذون, وإليه يصيرون )([98]), وكان عبدالله بن عباس يقول فيه مقولته الخالدة: (إذا تعاجم شيء من القرآن فانظروا في الشعر, فإنّ الشعر عربي )([99]), لذلك فإنّه يُعَدَّ أوَّلَ من فسّر القرآن الكريم باللغة, لما في الشعر من أهمية بالغة في إيضاح المعاني, بل إنّه يرجع في تفسيره الى الأصول اللغوية, ولا سيما أنّ الشعر العربي قد وصل الى قمة مستواه ورفعته في ذلك العصر, لذا فهو الأصل الذي يُرجع إليه في فهم أيِّ نصّ لغوي متأخّر عنه, و خاصة القرآن الكريم بوصفه معاصراً له بعض الشيء أو قريباً منه زمناً ولغةً, فالاستشهاد بالشعر الجاهلي في هذه الحالة يُعَدَّ حالة صحيحة عمّا إذا ما ابتعدنا كثيراًعنه, لأنّ اللغة سوف تنمو وتتطوروتتغير بعض دلالات ألفاظها عبر الزمن .

لقد بهر القرآن الكريم عقولَ العرب وخاصة منهم الشعراء, فهم رواد الكلمة و صُنّاع البيان, حتى عجزوا عن مجاراته ومضاهاته, فانفلَّ عقدَهم وبارت بضاعتُهم واستسلموا له, فهذا الشاعر لبيد بن ربيعة العامري, الذي يُعَدُّ من فحول شعراء الجاهلية وفرسانهم, عندما أدرك الإسلام قَدِم على رسول الله (ص) في وفد من بني كلاب وأسلم ولم يقل في الإسلام شيئاً من الشعر ([100]) لانبهاره بنظم القرآن ولغته ونسجه, وقد أصابه العيّ عن نظم الشعر إزاء القرآن الكريم, (وقال له عمر بن الخطاب, أنشدني من شعرك فقرأ سورة البقرة, وقال: ما كنتُ لأقول الشعر بعد إذ علّمني اللهُ سورة البقرة وآل عمران) ([101]) تمسّكاً بالقرآن الكريم, وهو الأعلم بلغة العرب وفصاحتها وأسرار قوتها, فبهت الشعر إزاء القرآن لما فيه من عظمة النظم وجودة الاستعمال وحُسن السبك .

ولا أبعد من ذلك, إذ نرى أبا بكر الباقلاني (ت 403 هـ) في كتابه «إعجاز القرآن» يقف عند الشاعر الجاهلي امرئ القيس الذي عُدَّ من أوائل الشعراء الجاهليين فيصف شعره بقوله: (وأنت لا تشك بجودة شعر «امرئ القيس» ولا ترتابُ في براعته, ولا تتوقف في فصاحته, وتعلم أنّه قد أبدع في طرق الشعر أموراً اتبع فيها من ذكر الديار والوقوف عليها, الى ما يصل بذلك من البديع الذي أبدعه والتشبيه الذي أحدثه والمليح الذي تجد في شعره والتصرف الكثير الذي تصادفه في قوله )([102]), فهو أعلى الشعراء شأناً وأوّلهم بادرةً و أجملهم صورةً, وقد سبق الشعراء في كثير من فنون الشعر, فضلاً عن أنه لم يتكسّب بالشعر, فزاد ذلك من مائه ورونقه وجماله, لكن الباقلاني عندما يأتي لنظم القرآن يصفه متميّزاً بقوله: (ونظم القرآن «جنس متميّز, وأسلوبٌ متخصّص, فإذا شئت أن تعرف عِظم شأنه فتأمّل ما نقوله في هذا الفصل لامرئ القيس في أجود أشعاره وما نتبيّن من عواره على التفصيل)([103]), ثمّ يدرس معلقته المشهورة([104]) التي مطلعها([105]):
قفا نبك من ذكرى حبيبٍ و منزلِ
بسقط اللوى بين الدخولِ فحومل
فتوضح فالمقراة لم يَعْفُ رسُمها
لما نسجتها من جنوبٍ و شَمْأَلِ
فيحلَلها وينتقدها بيتاً بيتاً و يبيّن عيوبها وما أصابها من ضعف ووهنٍ, مع ما عليها من شهرةٍ وتقدّم وأولية في الشعر الجاهلي خاصة, والشعر العربي عامة, وهو إذ يفعل ذلك لا لأجل المقارنة مع نظم القرآن, إذ إنّ البعد بينهما كالبعد بين الارض والسماء, ولكن ليوجّه الأنظار الى أن الشعر الجاهلي لا يمكنه أن يتجاوز نظم القرآن الكريم, لأنّه آدمي النشأة والتأليف, والقرآن إلهي وإن كان بلغة واحدة, غير أن القرآن أعجز بلغاءَ العرب بنظمه وطريقة استعمال كلماته وألفاظه فتحدّاهم أن يأتوا بسورة من مثله فقال: )وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ الله إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ(([106]) .

إذن كان يذكر القرآن ونظمه لا على وجه المقارنة, بل لإيضاح الفرق بينهما, فيقول: (فأمّا نهج القرآن ونظمه, وتأليفُه ورصفُه فإنّ العقول تتيهُ في جهته وتُحار في بحره وتضلُّ دون وصفه ونحن نذكر لك في تفصيل هذا ما تستدلُّ به على الغرض وتستولي به على الأمد وتصلُ به الى المقصد وتتصوّر إعجازه كما تتصوّر الشمس, وتتيقن تناهي بلاغته كما تتيقّن الفجر, وأقرّب عليك الغامض وأسهّل لك العسير)([107]) .

هكذا كان ينظر العرب والمسلمون الى القرآن الكريم والشعر الجاهلي وقد رصدوا ما كان بينهما من بون شاسع لا يمكن بأي حال أن يسدّه الشعر الجاهلي كي يلحق بالقرآن الكريم, أمّا المستشرقون فقد اختلفوا في الشعر الجاهلي بين منكرٍ له بوصفه منحولاً, و بين مُؤيِّدٍ له, وهم في كلا الحالتين يعدّونه مصدراً مهماً في فهم النص القرآني ووسيلة لا يمكن الفرار منها في معرفة دلالات ألفاظه ومعاني كلماته, فالمستشرق البريطاني اليهودي ديفيد صموئيل مرجليوث, قد أعلن موقفه في التشكيك بالشعر الجاهلي وكل الشعر الإسلامي قبل العصر الأموي من خلال الأمور الآتية ([108]): .

1- العلاقة بين النقوش والأشعار .

2- العلاقة بين القرآن والأشعار.

3- الثقة بالرواة .

4- مضمون الشعر الجاهلي (محتوى القصائد الجاهلية) .

وينتهي مرجليوث الى نتيجة مفادها من قوله: (والبيّنة التي أمامنا فيما يتصل بالمسألة الرئيسية تبدو كافية لاعتبار كل الشعر الجاهلي مشكوكاً فيه, وربّما كل الشعر السابق على العصر الأموي والممالك السابقة على الإسلام والمعروفة لنا من النقوش كانت عالية الحضارة, لا يبدو أنه كان فيها شعر الذي ينسبه إليه الرواة والأخباريون المسلمون )([109]), وهذا الرأي فيه جرأة وتطرف منه إزاء التراث الشعري العربي قبل الإسلام ويدّعي أنه يتعارض مع القرآن وتقريراته حتى دفعه ذلك الى إمكان الاقرار بوجوده ([110]) .

وكذلك نولدكه يذهب الى هذا المذهب, إلاّ أنّه كان أقلّ حدّةً من مرجليوث, ويعزو نولدكه أنّ ما ذهب إليه يعود إلى وجود ألفاظٍ إسلامية في قصائد الشعراء الجاهليين, يذكرون فيها آلهتهم, وعندما أراد المسلمون أن يتجنبوا هذه الصدمة التي تحدثها مثل هذه الأقوال الوثنية, حذفوا ابياتاً ومقاطع بأكملها, و يعزو أيضاً الى أنّ شعراء إسلاميين متأخرين وضعوا قصائدهم على لسان شعراء جاهليين لينالوا الحظوة, فانتحلت قصائد كاملة أو أبياتاً كاملة ([111]).

لقد عارض هذه الاتجاه مجموعة من المستشرقين وعدّوا الشعر الجاهلي وثيقة مهمة في معرفة أحوال العرب قبل الإسلام منهم المستشرق البريطاني جيمس شارل ليال الذي رفض ادعاء مرجليوث بأن الشعر الجاهلي يتضمن ألفاظاً إسلامية , وعَدّ الأبيات الشعرية التي وردت فيها كلمات قرآنية أبيات شعرٍ إسلامي, فهو يقول في ملاحظاته على شعر الشاعر (عمرو بن قميئة) بأنه يجب فحص موضع البيت من القصيدة ليُعلم صلتها بأقوال الشاعر المنسوب إليه, وأكد على ضرورة أن تُدَفَّق المواضع التي ذكرها مرجليوث و يفندها ([112]), فضلاً عن ذلك كان يرى أن رواية الشعر العربي لم تنقطع, وأنّ الشعراء الرواة لا زالوا على قيد الحياة ينظمون الشعر ويروونه, وقال: (ولا يمكننا أن تعترضنا لدراستنا لهؤلاء الشعراء مشكلة الوضع والنحل لأنّ رواتهم قد دأبوا على كتابة القصائد التي تُلقى عليهم لنشرها وتخليدها, أمّا الشعر الجاهلي فربما حاكاه حماد وخلف, ولكن هذه الحقيقة نفسها, المحاكاة, تدل على وجود أصل يُحاكي, أما أن نذيع أنّ ما بين أيدينا لا يعدو أن يكون الصورة المحكية وأنّه لم يبقَ شيء من الأصل نفسه فذلك أمرٌ لا يقرّه الفهم السليم على ضوء هذه الظروف )([113]).

وفي مقال آخر له يعرض لنا مفصِّلاً صحة الشعر الجاهلي ذلك في مقدمته لديوان عبيد بن الأبرص إذ أكد أنّ الشعر الجاهلي صحيح في جملته وليس منحولاُ, ويعزوه الى أن شعر القرن الأول الهجري يتضمن وجوده الشعر الجاهلي ويفترض سبقه إليه, إذ استمر شعراء القرن الأول المشهورون كالفرزدق وجرير والأخطل وذو الرمة يتبعون تقاليد الشعر الجاهلي من غير أن تكون بينهم فجوة, فضلاً عن ذلك أنّ الشعر القديم ـ بحسب ما يرى ـ كان مليئاً بألفاظ غريبة على العلماء الذين كانوا أول من عرض هذا الشعر على محك النقد, فقد كانت تنتمي الى مرحلة لغوية أقدم من عصرهم, وكانت غير مستعملة في الزمن الذي كُتبت فيه القصائد وجُمعت فيه الدواوين([114]) .

ثم إنّ المستشرق أجناس كولدزيهير هو الآخر لم يشر في مقدمته لديوان الحطيئة الى الانتحال في الشعر الجاهلي, وعَدّ في دراسته أن الحطيئة كان من الشعراء عاشوا في العصرين الجاهلي والإسلامي, بل إنّ أشعاره في الجاهلية كانت أرفع منها في الإسلام, فكان راوية لزهير بن أبي سلمى, وكعب بن زهير([115]) وهذا ما يؤكد إيحاءة بعدم انتحال الشعر الجاهلي .

أمّا المستشرق برولنش فإنّه يرى صلاحية الأخذ والاستشهاد بالشعر الجاهلي بوصفه شعراً معاصراً لنزول القرآن الكريم وأنّ لغته الأقرب الى لغة القرآن, فبما أنّ لغة الشعر الأموي ربما تكون الأبعد, ولهذا فضّل علماء العربية الاستشهاد بالشعر الجاهلي دون الشعر الاموي ([116]) .

فيما تحدّث جورجيو ليفي دلاّفيدا في مقالته «بلاد العرب قبل الإسلام» عن قيمة المصادر التأريخية لهذه الفترة, وعرض في حديثه للشعر الجاهلي بوصفه مصدراً من هذه المصادر, مع قلّة ما يُعرف منه, وإنّ هذه القلة تكون مجالاً للفروض الظنية, وأنّ أغلب هذه المصادر أدبية وهي غزيرة وافية, وربما تكون أقرب ممّا ينبغي, وأنّ أكثر المصادر العربية هي أخبارٌ جمعها علماء العصور الإسلامية ورتّبوها, ويرى أنّ ما ذهب إليه مرجليوث من التشكيك بالشعر الجاهلي مبالغُ فيه, حتى لو كانت بعض قصائده موضوعة, لكن بلا ريب أنّ مجموع الرواية الشعرية في جملتها صحيحة أصلية([117]).

لعلّ ما ذهب إليه مرجليوث في مقالة «نشأة الشعر الجاهلي» كان أبعد من الشعر الجاهلي نفسه, فمقولة الوضع والانتحال التي ادّعاها كانت تهدف الى هدم كيان اللغة العربية, وذلك أنّ علماء اللغة والنحو العربي قد شيّدوا بنيانهم العلمي في حفظ قواعد العربية و أسسها على الشاهد النحوي واللغوي وقد اتخذوا من الشعر الجاهلي أساساً اعتمدوا عليه في كلِّ ذلك, فمقولة الانتحال تعني إلغاء ما كان من شاهد نحوي أو لغوي, والنتيجة تؤول الى هدم صرح العربية بسقوط الشاهد الذي يُعدُّ الأصل الذي تقوم عليه اللغة.

ولما كان القرآن الكريم يتحدى العرب باللغة, وأنّ لغة القرآن بنظمها وطريقة استعمال مفرداتها فيه, كانت هي السبب الرئيس في التحدّي والإعجاز, فعندما أُسقِط الشاهد الشعري فقد أٌفْرِغَ القرآن من محتواه الذي يتحدى به ـ وهو اللغة -, ومن هذا يتبيّن أن مرجليوث عندما أراد أن يطعن بالقرآن الكريم لم يسلك سلوكاً مباشراً للطعن به, وإنّما اتخذ طريقاً آخر عَبْر اللغة العربية من خلال الطعن بالشعر الجاهلي والقول بعدم وجوده, وأن ما وُجد ـ بزعمه ـ ويُعرف أنه شعر جاهلي, هو بالحقيقة شعر إسلامي لبعض الرواة من نحو حماد وخلف, ومُرجعاً هذا الأمر الى بعض النتائج التي توصل اليها الباحثون في النقوش و الآثار العربية القديمة, فضلاً عن استشهاده بالقرآن الكريم في بعض آياته التي أخطأ في تفسير أكثرها مماّ آل به الأمر الى نتائج غير صحيحة ([118]).

فضلاً عن كل ذلك أجد أن ما تعرّض له الشعر الجاهلي من الادعاءات والافتراءات ما كان إلاّ بسبب من أهميته الكبيرة سواء أكانت تأريخية في معرفة حياة العرب وعاداتهم و حروبهم وغيرها أم كانت تتعلّق بتفسير القرآن الكريم أم غيره, ولعلّ اهتمام المستشرقين به من خلال تحقيق دواوين شعراء الجاهلية و كتابة المقدمات العلمية لها دليل على عظيم شأنه وقوة أثره كونه مرجعاً مهماً لهم, فعملوا ما بجهدهم لتشويه هذه الحقيقة. إذ أجد في بعض كتابات المنكرين له أنهم قد اتّبعوا منهجاً انتقائياً في اختيار الشاهد أو الرواية بما يتفق مع منهجهم في البحث والدرس, وهذا مما يُنافي المنهج العلمي في البحث عن الحقائق, بل كان الأوْلى بهم أن يصلوا الى الحقيقة بأدوات علمية سليمة, وبعيداً عن الأهداف المؤسساتية التي يعملون بها أو التعصب الديني و الفكري.

ثالثاً / اللغة العربية:

تمثل اللغة ـ أي لغة كانت ـ الصورة المعبّرة عن المجتمع الذي يتكلّم بها, فهي حاضرته والدليل على ثقافته, فكلّما كانت اللغة أكثر انضباطاً من خلال قواعدها و أسسها التي بُنيت عليها, فضلاً عن تأريخ نشأتها, كانت أكثر تعبيراً عن مجتمعها وأكبر أثراً في مسيرته عَبْر التأريخ فنجد لغات الأمم البدائية بسيطة في تركيبها وقواعدها ومفرداتها لأن المجتمع البدائي مجتمع بسيط لا يحتاج الى كثير من المفردات أو الضبط القواعدي للتواصل مع الآخرين, لكن نجد في المقابل أنّ المجتمعات المتطورة تحتاج الى لغة متطورة كي تنفذ الى كل مفاصل التطور والتقدم الفكري للأمة حتى تتجاوز اللغةُ حدود الواقع الملموس الى واقع غيبي ووجداني لتعبّر عن فكر الأمة المتطور خارج حدود الواقع الملموس.

عندما هبط الوحي على النبي محمد (ص) في مكة نقل أمة العرب من الواقع المادي الذي يعيشه العربي في أرض الجزيرة بمفرداتها المعروفة في التجارة والغزو وغيرها الى عالم آخر خارج حدود العقل العربي آنذاك .

هذا الأمر أخذ يوسّع مدارك اللغة وينقلها من الواقع المادي الى واقعٍ غيبي لم يكن أغلب العرب قد عهدوا مثله, لذا فقد أُصيبوا بصدمةٍ لغويةٍ انبهر بها فصحاؤهم وكبّارهم أيَّ انبهار حتى إذا سمع سامعهم كلام الله يتلوه محمد (ص) في قوله سبحانه )إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْـمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(([119]) على مسامع قريش وسط الكعبة قال: (فوالله ما فيكم رجل أعلم بالأشعار مني, ولا أعلم برجزه ولا بقصيده مني ولا بأشعار الجن, والله ما يشبه الذي يقول شيئاً من هذا, ووالله إنّ لقوله يقول «لحلاوة» وأن عليه لطلاوة, وأنه لمثمر أعلاه, مغدق أسفله, وأنه ليعلو وما يُعلى, وأنه ليحطم ما تحته) ([120]), انبهاراً منه باللغة التي اتسعت لكل الأفكار ودهمت كل العقول وأسكتت كل الأفواه, وهم العرب الفصحاء الذين كان البيان شغلهم والشعر صنيعهم والبلاغة أداتهم.

لكن أيّ شعر هذا الذي باهوا به الأمم! ذلك الذي توغّل في أعماق نفوس العرب وتأريخهم نشأةً وتكويناً, فلم يُعرفوا آنذاك إلاّ به, لكن القرآن قد ارتقى باللغة الى أبعد من حدود لغة الشعر الجاهلي, فأبى أن يكون أسلوبه كأسلوب السجْع الذي تعارف عليه العرب قبل البعثة النبوية ولا ككلام الكهان وهرطقات المتنبئين التي لا تتجاوز لغتهم أبعد من مدى خرافاتهم, لكن قدرة المستعمِل هي التي تحدّد مديات اللغة وحدودها, والعربية لغة وفرة وكثرة, يقول بروكلمان: (تمتاز هذه اللغة الشعرية بالوفرة الهائلة في الصيغ كما تدل بوحدة طريقتها في تكوين الجملة على درجة من التطور أعلى منها في اللغات السامية الأخرى, هذا الى أنّ مفرداتها تفوق الحصر لأنها التهمت كل اللهجات المختلفة المحيطة بها )([121]) .

علاوة على ذلك فقد امتازت لغة القرآن بأنّها اللغة المشتركة التي يتفاهم بها كل شعراء الجاهلية وفصحاؤهم وقد ورثوها عن لغة قريش في مكة التي تطوّرت بفعل تفاعلها مع لغات القبائل الأخرى من خلال أسواق العرب ومنتدياتهم, فكانت لغة الأدب والشعر.

كان اهتمام المستشرقين بها لأنّها تمثّل اللغة التي ارتفعت في أدائها على اللغات الأخرى والمذمومة منها حتى قيل فيها: (وكانت قريش مع فصاحتها وحُسن لغتها ورقّة ألسنتها إذا أتتهم الوفود من العرب تخيَّروا من كلامهم وأشعارهم أحسن لغاتهم وأصفى كلامهم, فاجتمع ما تخيّروا من تلك اللغات الى نحائزهم وسلائقهم التي طُبِعوا عليها فصاروا بذلك أفصح العرب, ألا ترى أنك لا تجد في كلامهم عنعنة قريش ولا عجرفية قريش ولا كشكشة أسد وكسكسة ربيعة)([122]), فسادت على لغات العرب الأخرى ووحّدت كلماتها شعراً ونثراً وخطابةً([123]), إلاّ أنّ الشاعر العربي لم يستطع في كل حال أن يتخلّص من آثار لغة قبيلته لأنّه هو المشدود دوماً لها, لذلك لم يَعُد ما قاله نولدكه في معرض الطعن على لغة الشعر الجاهلي ذا أهمية, حين يرى أنّ عدم وجود الاختلاف في لغته مدعاة للقول بالوضع والانتحال فيه([124]), فالشاعر الجاهلي لم يتخلّ عن لغة قبيلته, مع علمنا أنّ الفروق اللغوية بين لغات القبائل العربية فيما بينها أو مع لغة قريش تكاد تكون فروقاً بسيطة, ويعزو المستشرقون ذلك الى ما كان يقوم به الشعراء الرحالة من الطواف في بلاد العرب ومدنهم فطمسوا الفروق اللغوية في أشعارهم ([125]).

بيد أننا نجد بعض آثار هذه اللغات في القرآن الكريم حتى ألّف العلماء كتباً في ذلك وقد وصلنا منها كتابان في اللغات الواردة في القرآن الكريم هما (اللغات في القرآن) لابن حسنون المقرئ (ت429 هـ) بإسناده الى ابن عباس([126]), والآخر (لغات القبائل الواردة في القرآن الكريم) لأبي عبيد القاسم بن سلام (157 ـ 224هـ)([127]), وقد ذُكِر كثيرٌ منها في كتب علوم القرآن حتى ذهب المستشرق كولد زيهير الى أنّ في القرآن كلمات من لغات أجنبية وقد نُسبت تفسيرات لابن عباس ذكر فيها كلمات قرآنية أنّها من الدخيل المأخوذ من اللغات الأجنبية ([128]).

ثم أنّ لغة القرآن الكريم تختلف اختلافاً كبيراً عن لغة الشعراء من حيث الأثر والفكر الذي ينطوي تحت كلماته وألفاظه, يقول المستشرق الألماني يوهان فك: (إنّ لغة القرآن تختلف اختلافاً غير يسير عن لغة الشعراء, فهي تعرض من حيث هي أثر لغوي صورة فذّة لا يدانيها أثر لغوي في العربية على الاطلاق, ففي القرآن لأول مرة في تأريخ اللغة العربي ينكشف الستار عن عالم فكري تحت شعار التوحيد, لا تُعدُّ لغة الكهنة والعرافين الفنية المسجوعة إلاّ نموذجاً واهياً له من حيث ظاهر وسائل الأسلوب ومسالك المجاز في اللفظ والدلالة )([129]), لذلك نجد أن المستشرقين قد أنكبوا على دراستها والبحث فيها وبيان علاقتها مع اللغات السامية الأخرى فوجدوا أن هناك توافقاً معها في بعض الصفات والإمكانات التي تتمتع بها هذه اللغة وأنّها ذات تأثير مباشر على اللغات التي تصطدم بها أو تحل معها أو تجاورها, قال بروكلمان: (وقد سادت لغة عرب الشمال عن طريق الفتح الإسلامي في جنوب الجزيرة التي كانت حضارتها المزدهرة قد اختفت قبل ذلك, ولا تزال بعض لهجات جنوبي الجزيرة باقية حتى اليوم في الاقاليم الساحلية النائية )([130]), غير أنها محدودة الانتشار لا تقوى على مواجهة العربية, مع علمنا أنّ العربية أصبحت لغة العلم والأدب في بلاد فارس عبر قرون حضارتها ([131]), وتقدمها العلمي آنذاك.

فضلاً عن ذلك نجد أنّ قبائل يهود الجزيرة العربية في عهد النبي محمد (ص) كانوا يتكلمون بلهجة تختلف عن لغة سكان المدينة العربية الآخرين, فلم تكن مفهومة حتى روي أنّ عبدالله بن عتيق كان يرطن اليهودية إلاّ أن شعرهم كان بلغةٍ بدوية وعلى النقيض من ذلك نجد أنّ النصارى العرب لم يتميزوا أصلاً عن الشعراء الوثنيين في الجاهلية, وإلاّ لما لقي الأخطل النصراني اعترافاً بأنّه شاعر فصيح معتدُّ به([132]).

تنبّه المستشرقون أيضا الى حالة أخرى كانت ملازمة للقرآن الكريم تمثّلت بما استحدثه من ألفاظ قديمة لكنها ظهرت بمعان جديدة توافق ما عليه الحالة الإسلامية الجديدة التي نفخت فيها من روح الإسلام دلالات تعبّر عن بعض الطقوس الإسلامية من نحو الصوم والصلاة والزكاة وغيرها من الألفاظ التي ظهرت بلباس إسلامي يختلف عمّا سواه, قال المستشرق ألفرت: (من المعلوم أنّ كل الدراسات اللغوية انطلقت من القرآن ومن حديث النبي محمد, الأول يحتوي على قواعد الإيمان, والثاني يتعلّق بالحياة الدينية, يخبر عنها ويشرّع لها), ثم يتابع ويقول :(ومن المؤكد أنّ محمدا لم يكتفِ بأن يبلّغ أتباعه آراءً جديدة, بل وجد أيضا ألفاظا جديدة, أعني أنّه أعطى معنىً جديدا لم يكن معروفا لعبارات معروفة, ومقدار أمثال هذه الألفاظ الإسلامية ليس بالقليل)([133]).

ويرى آخر أنّ مسألة المجاز بالعربية قد تُوهم بعضهم في شرح لفظة أو عبارة أو آية أو غيرها, وخاصة عندما يأخذ بأصل المعنى لتلك اللفظة أو العبارة ويترك ما هي عليه من قوة المجاز الذي يحيل معنى اللفظة الأصل الى معنى آخر يختلف عنه, يقول نولدكه: (وكثير من الأخبار التي تُروى لشرح قصيدة من القصائد إنّما نشأت بسبب سوء تصوّر لبعض المواضع في القصيدة خصوصاً أخذ المعنى الحرفي للكلمات بدلاً من التعبير المجازي)([134]).

وهكذا أخذت العربية مجالاً واسعاً في دراسات المستشرقين لما لها من أثرٍ كبير في ضبط الدلالة القرآنية ومعرفة خفايا النص القرآني, لأنّ القرآن الكريم نزل على صدر النبي محمد (ص) بلسان عربيً مبينٍ لا زيغ فيه ولا أود, ولعلّ عربية القرآن ترشدنا الى مقدار الإعجاز الذي تحدى به القرآن أساطين اللغة والبلاغة من العرب أبان نزوله, وبقي معجزاً الى يومنا هذا لا يتحداه متحدٍّ ولا يُدانيه أحد .

إنّ ما تقدّم وغيره يرشدنا الى أهمية العربية التي اتخذها المستشرقون مصدراً مهماً من مصادر دراسة النص القرآني لما فيها من قوانين تُمسك بتلابيب المعنى لكل لفظة في القرآن حتى أصبحت اللغة المرآة المعبّرة عن فحوى النص المبارك والأداة الطيّعة, فتحيله الى الدلالة بحسب ما أوتي من قدرة في استعمال مفرداتها وتراكيبها .

رابعاً / السنة النبوية والروايات التأريخية:

أخذت السنة النبوية المباركة والروايات التأريخية المصاحبة لها تشكل حيزاً كبيراً من دراسات المستشرقين, فقد عملوا على دراستها والبحث فيها وتقصّي أخبارها صغيرها وكبيرها, وبما يتعلق بسيرة الرسول الأعظم محمد (ص) وأصحابه و زوجاته وشؤون حياته اليومية, فضلاً عن تفسيره وشرحه لآيات القرآن الكريم التي سأل عن معانيها ودلائلها بعضُ الصحابة, المقيمين في المدينة أو الأعراب الذين جاءوا من الصحراء ليتعلّموا القرآن والإسلام, حتى اتسعت هذه الدائرة في فهم القرآن الكريم من فم النبي محمد (ص) كتباً كثيرةً و فُصّلت في كتب الحديث والصحاح لدى المسلمين عامة تحت مسميات عدة تشير الى تفسيره (ص) للقرآن .

ولعلّ في تفسير الرسول (ص) للقرآن, وكذلك ما نُقِل عن الصحابة في ذلك لا يعدو أن يكون ملائماً لذلك الزمن أو أن يكون محدّداً بحدود السؤال, إذ إنّ القرآن حماّل أوجه, فربما أجاب عن وجه وترك الوجوه الأُخر تبعاً لطبيعة السؤال أو الواقعة أو الحال التي عليها صاحب السؤال.

بقيت هذه الشذرات من التفسير وفهم القرآن الكريم محمولة في صدور الصحابة آنذاك وقد نقلوها من جيل الى جيل, دون أن تسجّل هذه الوقائع المتمثلة بالأحاديث والأقوال والتقريرات في سجل خاص .

لقد تعرض الحديث النبوي زمن الخلافة الى عملية يمكن أن نسميها إقصائية, في روايته أو تسجيله, ولعلّ ذلك راجع الى الاهتمام بالقرآن الكريم دون غيره لما له من أهمية في حياة المسلمين, لكن هذا الأمر صاحبه كثيرٌ من التقصير إذ لو دُوِّنت هذه الأحاديث, لتجنّبنا كثيراً من ادعاءات الوضع والتدليس التي جاءت من داخل المنظومة الإسلامية أو من خارجها كالحركات الاستشراقية والمؤسسات المعادية للإسلام في عموم الأرض وعلى مر العصور .

نعم هناك وَضعٌ وتدليس في رواية الحديث النبوي فضلاً عن الأخبار والروايات المصاحبة لها, لكن العلماء المسلمين قد وضعوا شروطاً وضوابط لحل هذه المشكلة, فلم يُقبل أيّ حديث يروى إلاّ بعد عرضه على الضوابط.

وقد تنبّه الى هذه الحالة النبي محمد (ص) والأئمة الأطهار من آل البيت الى ذلك فضلاً عن الصحابة والتابعين والعلماء, وحذّروا من الوقوع في هذا المعترك الصعب فجعلوا لذلك مقياساً مهماً وهو القرآن الكريم, فما وافقه من الأحاديث أخذنا به, وما عارضه ضربنا به عرض الحائط.

إنّ ما أصاب الحديث الشريف بسبب عدم التدوين المبكر له كثير من الإشكالات التي أظلمت الطريق أمام فهم السنة النبوية ومن ثم فهم القرآن الكريم, لقد دفع الأمر كثيراً من المستشرقين الى تتبّع هذه الظاهرة فأعملوا مناهجهم وأهدافهم في دراسته, ورأوا أنّ نكوص المسلمين في بادئ أمرهم عن تدوين الحديث لأنهم لم يدخلوا التأريخ بعد, قال بروكلمان: (في الوقت الذي بدأ فيه العرب أنفسهم يدخلون في نطاق التأريخ وينشؤون دولتهم الخاصة, أمكن أن يحيا عندهم الاهتمام بالتأريخ الصحيح )([135]), أي: التأريخ ـ كما يراه ـ الذي يبدأ بالتدوين والكتابة, فتأريخ العرب المسلمين بدأ على وفق هذا المقياس مع انبثاق الدعوة الإسلامية وتدوين القرآن.

أمّا ما كان عليه العرب قبل الإسلام فهو مهمل, ولذا كان ما نُقل عنهم في تلك الحقبة هو محض سد ثغرات في التأريخ العربي وخاصة ما كان منها منذ عام الفيل وولادة الرسول محمد (ص) حتى البعثة النبوية, إذ كان يشوبها كثير من الغموض, لذا عمل العلماء المسلمون ـ بزعم المستشرقين ـ على سد هذه الثغرات بمجموعة من الروايات المنقولة عن الرواة والقصاصين التي يشوبها الخيال, قال بروكلمان: (بيد أن خيال الرواة والقصاصين من قدماء العرب لم يتقيّد بقوانين التأريخ الصحيح بل كان يتحدث عن مآثر الأسلاف وآثارهم بمثل الحرية والاختيار الذي يتناول به العامة أساطيرهم, فلم يكن متقيِّداً إلاّ بقوانين الفن الشعبي بغض النظر عن التزام الدقة والأمانة التأريخيتين )([136]), فضلاً عن ذلك كان العرب ـ بزعمه ـ يسندون أخبارهم الى الرجال الذين حضروا تلك الوقائع أو زعموا أنهم حضروها, ولم ينتفع العرب من المصادر التأريخية الأخرى ([137]) .

فضلاً عمّا ذُكر فإنّ المستشرقين كانوا يرون أن كتابة الحديث النبوي وتدوينه كان خاضعاً الى غايات سياسية وعقائدية ([138]), وهذا ما ذهب اليه المستشرق الهولندي الأب لامنس, وكان يرمي من وراء ذلك القول الى أن الأحاديث النبوية موضوعة, وأنها كُتِبت بعد وفاة الرسول (ص) ومن صناعة أصحاب العقائد والملل والسياسة, لذلك شكك في كثير من المصطلحات الحديثية الخاصة بالسنة النبوية والقرآن الكريم من نحو معنى كلمة (صابيء ), اذ كان يعدّه إشارة الى المندائيين وغيرهم من أرباب النحل المعمدانية, في حين يرى المستشرق (ولهوسن) أن هذا اللفظ استُعمل في كتب السيرة النبوية والصحاح للدلالة على المسلمين الأوائل ([139]), ثم يرى أنّ استعمال مثل هذه الألفاظ في كتب الحديث ما كان من صوّاغ الحديث إلاّ سعياً وراء النوادر والغريب وغايتهم إظهار مصنوعاتهم بمظهر القِدَم ([140]), بقصد تعلّق الإسلام بالأديان السابقة له كدين ابراهيم (ع) وغيره, من نحو لفظة (حنيف) أو (حنفاء) التي وردت مشتقاتها في القرآن .

ويرى كذلك أنّ الاستعانة بالمعمرين بوصفهم رواة ما كان إلاّ لسدّ ثغرة في حياة النبي محمد (ص) الأولى, فيقول: (من الأسباب التي دفعت التقليد الإسلامي الى الأخذ بنوادر المعمرين وأخبارهم المستغربة متكئين على ذاكرتهم المتجاوزة حدود الشيخوخة المعقولة في سد الفراغ التأريخي الممتد من زمن الفيل الى جيل التابعين أو خلفاء الصحابة, وفي هذا العهد, أي: بعد وفاة النبي بنحو خمسين سنة شعر المسلمون بضرورة كتابة سيرته فجعلوا يذكرون معاصري إبرهة وما يروون عنه و ما يُروون عنهم) ([141]).

ويذهب المستشرق كولد زيهير الى أبعد من ذلك, عندما كان يرى أن تفسير القرآن الذي ينزع الى القصص القرآني, إنما استُمدّت هذه القصص من الكتب السابقة وكان قد تعلّمها النبي محمد (ص) أو بعض المفسرين من نحو ابن عباس 2 وغيره من علماء اليهود وكتبهم, ثم ارسلوها أخباراً و روايات مفسِّرة للقرآن ([142]), ثم يعرض النتائج التي توصل اليها من خلال منهجه النقدي, وهو أنّ ما دوّن عن السيرة النبوية وتأريخ الإسلام توازي في طياتها ميول الأحزاب الإسلامية الناشئة, فصاغوها بصياغة الأحاديث واصطحبوها بسلسلة الرواة الذين لا يتطرّق اليهم الشك ([143])

أمّا نولدكه فكان يرى أنّ العلماء المسلمين قد وضعوا معايير شكلية لسند الروايات وإذا صحّت هذه الشكليات تمّ قبول أكثر السخافات ـ بزعمه ـ المنطقية والتأريخية فظاظة في متن الحديث, وأنّ هذه الأبحاث قد تحررت منها المسيحية الغربية ([144]), ولذلك يعزو نولدكه ضعف صحة الإسناد في الرواية التأريخية في تفسير القرآن الى ما يأتي ([145]) :.

ا- استناد أسماء الشهود الى خطأ, وكثيراً ما كانت من اختلاف المحدثين, ورأوا في ذلك في كثير من الأحيان وسيلة جائزة لطبع رواياتهم بخاتم الموثوقية غير المحدودة.

2- اعتماد الجيل الثاني من الرواة و إهمال الجيل الأول من الصحابة بحجة انشغالهم بنشر الإسلام والجهاد وخلاص نفوسهم .

3- دخول العامل السياسي في الرواية التأريخية يجعلها محل شك.

ومما يُضعّف الرواية التأريخية عنده أيضاً أن المصادر التأريخية عند المسلمين, تُعدُّ في نظره كتاباً واحداً ([146]), أي إنّ كلّ كتاب منها كان مصدراً للذي يليه, فمثلاً تأريخ الطبري مصادره ابن هشام والواحدي وابن سعد, أما مروج الذهب للمسعودي فمصادره ابن هشام وابن اسحق والواقدي وابن سعد والطبري, أما الكامل لابن الأثير فمصدره تأريخ الطبري, بل هو متممٌّ له ومكمّل.

غير أن نولدكه قد أخطأ في كثير من المواضع التي لازم فيها الحديث الشريف لآيات القرآن الكريم, ففي قوله تعالى )عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى(([147]), كان يرى أنّ الله تعالى قد لامَ النبي محمداً (ص) بسبب معاملته الفظة لابن أم مكتوم وكان ضريراً وفقيراً, وأن الرواية التي تلوم النبي (ص) على رضاه من الآلهة الوثنية لفترة قصيرة في الشعائر الإسلامية تبقى في موضع الشك ([148]), في حين أنّ أسباب النزول تدفع هذه التهمه عن النبي محمد (ص), فهو قد تغافل عن هذا الأمر وأخذ بظاهر النص .

هذا الأمر قد تغافل عنه أيضاً المستشرق مونتجمري حين قال: (ففي السورة رقم 80 «عبس» يتلقى محمد (ص) توبيخاً من ربّه لأنّه صرف اهتمامه لرجل ثري مهم أكثر ممّا اهتم برجل أعمى, على أنه ـ أي النبي محمد (ص) ـ لا يدري فلعلّ هذا الأعمى يزّكى, أو يذّكّر فتنفعه الذكرى )([149]), في حين يرى درمنغم في هذه الآية عتاباً للنبي محمد (ص) حين تولى أن جاءه الأعمى([150]) .

لكنّ الأمر على غير ما هو عليه لأنّ الإعراض عن رجل أعمى فقير لعماه وفقره وإنصاته الى ثري لثرائه لم يكن من أخلاق النبي محمد (ص) المعروفة وهو الذي قال فيه تعالى )وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ(([151]), وهذه القضية لا تتفق مع الأدب النبوي ولا الخلق العالي الذي كان يتمتع به الرسول (ص) ويعرفه به أهل مكة والمسلمون عامة, وقد شهد الله تعالى بذلك حين قال: )وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ(([152]), ولو فعل ذلك لكان مخالفاً لقوله سبحانه )أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى * فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ * وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ(([153]), وكذلك لا يتفق مع قولهم: إنّ القرآن من تأليف محمد, إذ كيف يؤلّف عن نفسه ما يضرّه.

إذن كان المستشرقون يرون في الحديث النبوي الشريف والسيرة النبوية المروية مصدراً مهماً في دراساتهم للقرآن الكريم, غير أنّهم عندما حكّموا مناهجهم الغربية اصطدموا بحقيقة لم تكن في مخيلتهم, وهي أن الرواية الشفوية كانت من مستلزمات وعي العربي الذي كان يروي الشعر عن الشعراء عن ظهر قلب, حتى أضحت الرواية الشفوية لازمة من لوازم العربي, الشاعر والراوية وعامة الناس.

فضلاً عن ذلك, فالعلماء المسلمون كانوا حذرين من صحة الحديث النبوي سنداً ومتناً فوضعوا الضوابط الصارمة في ذلك, فلم يقبلوا أيَّ حديث أو خبر أو رواية فيه دون تمحيصه بضوابط الجرح والتعديل وغيرها من أدوات الضبط.

غير أننا لا نُنكر وجود أحاديث وأخبار موضوعة, لكن ليست بالدرجة التي ذكرها المستشرقون, ولعلّ سبب ذلك يعود الى ابتعاد عصر التدوين عن زمن الحديث النبوي وأخباره بل ومنعه آنذاك, وتدخل الفرق الإسلامية أو الأحزاب السياسية التي حاولت توظيف موضوعة الحديث والسيرة متناً وسنداً وروايةً وفكراً لصالحهم ولمقتضياتهم السياسية والعقدية, إلاّ أنّ مثل هذه الظاهرة كانت واضحة المعالم لدى علماء الحديث والسيرة النبوية.




(*) مركز دراسات الكوفة - جامعة الكوفة.


* هوامش البحث *



[1]- ظ: دفاع عن القرآن ضد منتقديه / د. عبدالرحمن بدوي: 5 ـ 6, ظ: صورة الإسلام في أوربا في العصور الوسطى / ريتشارد سوذرن: 81 ـ 85 .

[2]- ظ: تأريخ حركة الاستشراق / يوهان فوك: 16 ـ 17, المستشرقون وترجمة القرآن الكريم / د. محمد صالح البنداق: 95, دفاع عن الإسلام ضد منتقديه / د. عبدالرحمن بدوي: 5, صورة الإسلام في أوربا في القرون الوسطى / ريتشارد سوذرن: 80, الاستشراق في التأريخ / د. عبد الجبار ناجي: 292 ـ 293.

[3]- ظ: نقد الخطاب الاستشراقي: د. ساسي سالم الحاج: 1 / 43.

[4]- ظ: تأريخ الاستشراق / يوهان فوك: 18.

[5]- ظ: المستشرقون وترجمة القرآن الكريم / د. محمد صالح البنداق: 95 ـ 96.

[6]- ظ: الاستشراق في التأريخ / د. عبد الجبار ناجي: 292 ـ 293.

[7]- ظ: الفكر الاستشراقي / محمد الدسوقي: 33 ـ 34, الإسلام والغرب / سمير سليمان: 2 / 125.

[8]- ظ: تأريخ حركة الاستشراق / يوهان فوك: 21.

[9]- ظ: افتراءات المستشرقين / د. يحيى مراد: 55 ـ 56 .

[10]- ظ: م. ن: 57 .

[11]- ظ: م. ن: 57 ـ 58 .

[12]- حياة محمد / إميل درمنغم: 10 .

[13]- م. ن .

[14]- ظ: م. ن: 10 ـ 12 .

[15]- ربما يعود ذلك الى اختلاف المستشرقين في تفسيرهم للتأريخ العربي الإسلامي بسبب اختلافهم في المنهج, فقد انماز كل مستشرق بخواص قد تفارق المجموعة الاخرى, التي يميزها التناقض فيما بينها في أغلب الأحيان فضلاً عن خصائصهم العقدية, فهم يقدمون تفسيرات للتأريخ مباينة لغيرهم بسبب اختلافاتهم الايدلوجية.

[16]- ظ: الاستشراق و آل سعود / د. أحمد عبد الحميد غراب: 49 ـ 77 .

[17]- ظ: آراء المستشرقين / عمر ابراهيم: 34 .

[18]- ظ: افتراءات المستشرقين على الإسلام / د. يحيى مراد: 426 ـ 427, 429 .

[19]- ظ: م. ن: 429 .

[20]- ظ: افتراءات المستشرقين على الإسلام / د. يحيى مراد: 429 .

[21]- ظ: م. ن: 430 .

[22]- م. ن: 435 .

[23]- ظ: الاستشراق / ادوارد سعيد: 401 .

[24]- ظ: م. ن .

[25]- ظ: م. ن: 398 .

[26]- ظ: افتراءات المستشرقين / د. يحيى مراد: 433 ـ 434 .

[27]- ظ: م. ن: 435 .

[28]- ظ: الاستشراق / ادوارد سعيد: 398 .

[29]- قراءة نقدية في " تأريخ القرآن " للمستشرق تيودور نولدكه / حسن علي حسن مطر الهاشمي: 111 ـ 117 .

[30]- تطور القرآن التأريخي / كانون سيل: 4 .

[31]- مذاهب التفسير الإسلامي / كولد زيهير: 7, ظ: مجلة دراسات استشراقية ـ السنة الثانية ـ العدد 3 ـ شتاء 2015 م ـ 1436هـ - موضوع: (دراسات جولد زيهير القرآنية) / سيد مجيد بور طباطبائي: 87 .

[32]- ظ: تأريخ الادب العربي / بروكلمان: 1 / 137 ـ 140 .

[33]- ظ: مكة في الدراسات الاستشراقية / (مكة وصلتها بالقبائل العربية) / كستر: 168 ـ 169, 176 ـ 178 .

[34]- ظ: م. ن (دراسات الاب لامنس عن مكة) /: 53 ـ 56 .

[35]- العقيدة والشريعة والإسلام / كولد زيهير: 4 .

[36]- مذاهب التفسير الإسلامي / كولد زيهير: 21 .

[37]- سورة البقرة / الآية 238 .

[38]- ظ: م. ن: 24 ـ 25 .

[39]- سورة البقرة / الآية 198 .

[40]- ظ: م. ن: 24 ـ 31 .

[41]- ظ: افتراءات المستشرقين على الإسلام / د. يحيى مراد: 258 ـ 271, 284 ـ 286 .

[42]- ظ: م. ن: 275 .

[43]- من نحو مونتيجمري وات في كتابه " محمد في مكة ", وإمبل درمنغم في كتابه " حياة محمد ", وكولين تيرنر في كتابه " الإسلام الأسس ", وجان ديون بورت في كتابه " الاعتذار محمد والقرآن " و كارليل في كتابه " الأبطال " وغيرهم .

[44]- ظ: محمد نبيّ الإسلام / مايكل كوك: 93 .

[45]- ظ: القرآن في محيطه التأريخي موضوع " التأثير اللاهوتي المسيحي على القرآن " - سمير خليل سمير: 215 - 243.

[46][46]- ظ: دفاع عن القرآن ضد منتقديه: د. عبد الرحمن بدوي: 23 ـ 25, 31 ـ 54 .

[47]- تأريخ القرآن / نولدكه: 343 .

[48]- م. ن: 343, وانظر كذلك في المصدر نفسه: 7 ـ 10, 15 ـ 19 .

[49]- تطور القرآن التأريخي / كانون سيل: 47 .

[50]- م. ن: 46 .

[51]- م. ن: 47 .

[52]- ظ: حضارة العرب / د. غوستاف لوبون: 125 .

[53]- العقيدة و الشريعة في الإسلام / كولد زيهير: 13 ـ 14, وانظر كذلك " 5 ـ 6 .

[54]- تأريخ الشعوب الإسلامية / كارل بروكلمان: 36 ـ 37, ظ: تأريخ الادب العربي / كارل بروكلمان: 1 / 134 ـ 135.

[55]- ظ: القرآن نزوله وتدوينه / بلاشير : 26, الاستشراق الذرائع, النشأة / السيد أحمد فرج: 140 .

[56]- ظ: الإسلام في قفص الاتهام / شوقي أبو خليل: 23 .

[57]- الأبطال / كارليل: 82 .

[58]- ظ: القرآن الكريم والتوراة والانجيل والعلم / موريس بوكاي: 288 .

[59]- يُنظر أبحاثه المفصّلة في موضوع (القرآن و العلم الحديث) إذ تناول فيه خلق السماوات والارض و علم الفلك والانبات وغيرها, ظ: القرآن الكريم والتوراة والانجيل والعلم / موريس بوكاي: 141 ـ 242 .

[60]- سورة فاطر / الآية 28 .

[61]- الإسلام يتحدى / وحيد الدين خان: 133 .

[62]- دفاع عن الإسلام / لورافيشيا فاغليري :57 .

[63]- ظ: محمد في مكة / مونتجمري دات: 41, حياة محمد / إمبل درمنغم: 273, الحضارة العربية / جاك ريسلر: 38 .

[64]- حضارة العرب / د. غوستاف لو بون: 17 .

[65] - من سياق حديثه يعني به الخليفة عثمان بن عفان, وهو الخليفة الثالث وليس الرابع .

[66]- ظ: المستشرقون و الإسلام / ابراهيم اللبان ـ مجلة الازهر ـ 1390 هـ - 1970 م ـ ملحق مجلة الأزهر: 44 .

[67]- تطور القرآن التأريخي /كانون سيل: 7 .

[68]- م. ن: 131 .

[69]- تأريخ القرآن نولدكه : 343 .

[70]- ظ: م. ن: 537 .

[71]- ظ: م. ن: 250 .

[72]- ظ: م. ن: 106 ـ 107 .

[73]- ظ: م. ن: 610 ـ 611 .

[74]- ظ: م. ن: 32 .

[75]- ظ: الاسقاط في مناهج المستشرقين / شوقي أبو خليل: 48 .

[76]- ظ: الإسلام في قفص الاتهام / شوقي أبو خليل: 44 .

[77]- ظ: أيّ اسلام / جاك بيرك: 18 .

[78]- ظ: الاسقاط في مناهج المستشرقين / شوقي أبو خليل: 48 .

[79]- سورة البقرة / الآية 23 .

[80]- حياة محمد / إميل درمنغم: 272 .

[81]- ظ: الفكر الاستشراقي / محمد الدسوقي: 59 .

[82]- السيرة النبوية وكيف حرّفها المستشرقون / عبد المتعال الجبري: 73 .

[83]- سورة الفيل / الآية 1 ـ 5 .

[84]- ظ: تأريخ الفلسفة الحديثة / رايت: 231 .

[85]- حضارة الإسلام / جوستاف لوبون: 79 .

[86]- المستشرقون والدراسات القرآنية / د. محمد حسين الصغير: 114 .

[87]- ترجمة معاني في القرآن الكريم / عبدالله عباس الندوي: 19 .

[88] المستشرقون والدراسات القرآنية / د. محمد حسين الصغير: 115 ـ 116 .

[89]- سورة الاسراء / الآية 88 .

[90]- الإسلام ـ الأسس / كولين تيرنر: 126 .

[91]- المستشرقون والدراسات القرآنية / د. محمد حسين الصغير: 68 .

[92]- ظ: المجلة العربية ـ العدد 10 ـ 11 رمضان 1398 هـ - آب 1978: 168 .

[93]- ظ: المستشرقون و ترجمة القرآن الكريم / د. محمد صالح البنداق: 55 ـ 75 .

[94]- ظ: الإسلام ـ الأسس / كولين تيرنر: 84 ـ 85 .

[95]- ظ: الاستشراق في التأريخ / د. عبد الجبار ناجي: 285 ـ 293 .

[96]- ظ: م. ن: 284 ـ 290 .

[97]- الإسلام ـ الأسس / كولين تيرنر: 120 .

[98]- طبقات فحول الشعراء / ابن سلام الجمحي: 1 / 24 .

[99]- الاتقان في علوم القرآن / السيوطي: / , ظ: مذاهب التفسير الإسلامي / كولد زيهير: 90 وانظر استشهاده له.

[100]- ظ: الشعر والشعراء / ابن قتيبة: 1 / 275, طبقات فحول الشعراء / ابن سلام الجمحي: 1 / 135 ـ 136 .

[101]- م. ن : 1 / 275, ظ: الاعتذار ـ محمد و القرآن: يورث: 73 .

[102]- إعجاز القرآن / الباقلاني: 158 .

[103] م. ن :159

[104]- ظ: م. ن: 195 ـ 183 .

[105]-

[106]- سورة البقرة / الآية 23 .

[107]- إعجاز القرآن / الباقلاني: 183 ـ 184 .

[108][108] ظ: دراسات المستشرقين حول صحة الشعر الجاهلي / د. عبد الرحمن بدوي .موضوع (نشأة الشعر الجاهلي) / مرجليوث : 99, 118, 122, 125 ـ وموضوع " في مسألة صحة الشعر الجاهلي " / بروينلش: 131.

[109]- م. ن / موضوع (نشأة الشعر الجاهلي) مرجليوث: 127 .

[110]- م. ن: 99 .

[111]- ط: م. ن / - موضوع (من تأريخ ونقد الشعر العربي القديم) / تيودور نولدكه: 26 ـ 27 -, 29 .

[112]- نقد كتاب في الشعر الجاهلي / محمد الخضر حسين: 213 .

[113]- المفضليات / الضبي (المقدمة ـ ليال): 19 .

[114]- ظ: ديوان عبيد بن الابرص / مقدمة المحقق - ليال: 17 ـ 19 .

[115]- دراسات المستشرقين حول صحة الشعر الجاهلي / د. عبد الرحمن بدوي (موضوع " حول صحة الشعر الجاهلي " ـ برونيلشن): 148 ـ 150 .

[116]- ظ: م. ن: 148 .

120 -

[118]- سأناقش بعض آرائه في الآيات القرآنية في الفصول القادمة ولأبيّن من خلال التحليل العلمي خطل ما ذهب اليه مرجليوث .

[119]- سورة النحل / الآية 90 .

[120]- نهاية الأرب في فنون الأدب / النويري: 16 / 212 .

[121]- فقه اللغات السامية / بروكلمان: 30

[122]- الصاحبي في فقه اللغة / ابن فارس 52 -53 .

[123]- لمزيد في معرفة أثر اللغة العربية و أهميتها في تشكيل العقل العربي, انظر كتابنا: اشكالية البعد التأريخي للقرآن: 12- 19 .

[124] ظ: اللغات السامية / نولدكه: 76, دراسات المستشرقين حول صحة الشعر الجاهلي / د. عبد الرحمن بدوي (موضوع: ملاحظات عن صحة القصائد العربية القديمة: ألفرت): 45

[125]- ظ: م. ن: 75, 88 ـ 89 .

[126]- حققه صلاح الدين المنجد .

[127]- حققه خالد حسن أبو الجود .

[128]- ظ: مذاهب التفسير الإسلامي / كولد زيهير: 90 .

[129]- العربية / يوهان فك: 5 .

[130]- فقه اللغات السامية / بروكلمان: 32 .

[131]- ظ: حضارة العرب / غوستاف لوبون: 440 .

[132]- ظ: العربية / يوهان فك: 101 .

[133] - دراسات المستشرقين حول صحة الشعر الجاهلي / د. عبد الرحمن بدوي (موضوع: ملاحظات حول صحة القصائد العربية القديمة ـ ألفرت): 43 , ظ: محمد في مكة / مونتجمري: 313 ـ 327

[134]- م. ن " (موضوع: من تأريخ ونقد الشعر العربي / نولدكه): 32 .

[135]- تأريخ الادب العربي/ بروكلمان: 3 / 7 .

[136]- م. ن: 3 / 7 .

[137]- ظ: م. ن: 3 / 8 .

[138]- ظ: مكة في دراسات المستشرقين (الأحابيش والنظام العسكري في مكة زمن الهجرة ـ القسم الثاني) / لامنس: 60 .

[139]- ظ: م. ن: 97 .

[140]- ظ: م. ن: 97 .

[141]- م. ن: 105 ـ 106 .

[142]- ظ: مذاهب التفسير الإسلامي / كولد زيهير: 75, 84 ـ 86 .

[143]- ظ: م. ن: 81 .

[144]- ظ: تأريخ القرآن / نولكه: 347 .

[145]- ظ: م. ن: 348 ـ 349 .

[146]- ظ: م. ن: 365 .

[147]- سورة عبس / الآيات 1 ـ 3 .

[148]- ظ: تأريخ القرآن / نولدكه: 378 .

[149]- محمد في مكه / مونتجمري: 147 .

[150]- ظ: حياة محمد / درمنغم " 274 .

[151]- سورة القلم / الآية 4 .

[152]- سورة آل عمران / الآية 159 .

[153]- سورة الضحى / الآيات 6 ـ 11 .





* مصادر البحث *



- آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره ـ دراسة ونقد ـ عمر ابراهيم رضوان ـ إشراف مصطفى مسلم ـ دار طيبة للنشر والتوزيع ـ الرياض .
- الأبطال / توماس كارليل ـ عرّبه الكاتب محمد السباعي ـ دار الرائد العربي ـ بيروت ـ الطبعة الرابعة ـ 1982 م .
الإتقان في علوم القرآن/ تأليف الإمام جلال الدين عبدالرحمن بن أبي بكر السيوطي الشافعي (المتوفي سنة 911هـ) ـ ضبطه وصحّحه وخرّج آياته محمد هاشم سالم ـ بيروت ـ لبنان ـ دار الكتب العلمية ـ 1424هـ - 2003م.
- الاستشراق, الذرائع, النشأة ـ المحتوى ـ السيد أحمدفرج ـ القاهرة ـ الطبعة الاولى ـ 1994م.
- الاستشراق في التأريخ ـ الإشكالات, الدوافع, التوجيهات, الاهتمامات ـ الدكتور عبد الجبار ناجي ـ المركز الأكاديمي للأبحاث ـ بيروت ـ الطبعة الأولى ـ 2013م .
- الاستشراق ـ المفاهيم الغربية للشرق ـ ادوارد سعيد –ترجمة د. محمد عناني ـ رؤية للنشر والتوزيع ـ القاهرة 2006 م .
- الاستشراق وآل سعود ـ د. أحمد عبد الحميد غراب ـ دار القصيم للطباعة والنشر ـ الطبعة الاولى ـ 1994م .
- الإسقاط في مناهج المستشرقين والمبشرين ـ شوقي أبو خليل ـ دار الفكر ـ دمشق ـ الطبعة الاولى ـ 1998م .
- الإسلام في قفص الاتهام ـ شوقي أبو خليل ـ دار الفكر ـ دمشق ـ 1996 م .
- الإسلام الأسس –كولين تيرنر ـ ترجمة نجوان نور الدين ـ مراجعة سعود المولى ـ الشركة العربية للأبحاث والنشر ـ بيروت ـ الطبعة الأولى ـ 2009 م .
- الإسلام والغرب ـ إشكالية التعايش والصراع ـ سمير سليمان ـ مؤسسة التوحيد و النشر الثقافي ـ الطبعة الاولى ـ 1994 م .
- الإسلام يتحدّى ـ وحيد الدين خان ـ ترجمة ظفر الإسلام خان ـ مراجعة وتقديم عبد الصبور شاهين ـ القاهرة ـ المختار الإسلامي ـ الطبعة الثامنة ـ 1984 م .
إشكالية البعد التأريخي للقرآن, دراسة تأسيسية لتأريخ بعض السور القرآنية ـ د. عادل عباس النصراوي ـ دار تموز ـ دمشق ـ الطبعة الأولى ـ 2015م .
- الاعتذار محمد والقرآن ـ جان ديون بورث ـ ترجمة عباس الخليلي ـ شركة نبي حاج محمد حسين إقبال ـ طهران ـ مطبعة إقبال ـ 1375 هـ .
- افتراءات المستشرقين على الإسلام والرد عليها ـ د. يحيى مراد ـ دار الكتب العلمية ـ بيروت ـ لبنان ـ الطبعة الأولى ـ 2004 م ـ 1425هـ .
- أيّ إسلام ـ جاك بيرك ـ تذييل رضا كيران ـ ترجمة بشير السباعي ـ دار العالم الثالث ـ الطبعة الأولى ـ 2004م .
البحر المحيط في اصول الفقه ـ الإمام بدر الدين محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي (ت 794هـ) ضبط نصوصه و خرّج احاديثه و علّق عليه الدكتور محمد محمد تامر ـ دار الكتب العلمية ـ بيروت ـ لبنان ـ ط1 ـ 1421هـ - 2000م.
- تأريخ الأدب العربي ـ كارل بروكلمان ـ نقله الى العربية د.عبد الحليم النجار ـ دار الكتاب الإسلامي ـ مطبعة ستار ـ الطبعة الاولى ـ 1426 هـ - 2005م .
- تأريخ حركة الاستشراق ، الدراسات العربية و الإسلامية في أوربا حتى بداية القرن العشرين ـ يوهان فوك ـ نقله عن الألمانية عمر لطفي العالم ـ دار المدار الإسلامي ـ بيروت ـ لبنان ـ الطبعة الثانية - 2001 م.
- تأريخ الشعوب الإسلامية ـ كارل بروكلمان ـ نقله الى العربية نبيه أمين فارس, منير البعلبكي, دار العلم للملايين ـ بيروت ـ الطبعة الثالثة ـ 1960 م .
- تأريخ القرآن ـ تيودور نولدكه ـ فريد ريش شفالي ـ نقله الى العربية و حققه جورج تامر- دار نشر جورج المز ـ هيلد سهايم ـ زوريج ـ نيويورك ـ باذن دار نشر و مكتبة ديت ريش ـ فيسادن ـ 2000 م .
- تطور القرآن التأريخي ـ كانون سل ـ ترجمة مالك سلماني ـ لندن بريطانيا ـ الطبعة الرابعة ـ 1923 م .
ترجمة معاني القرآن وتطور فهمه عند العرب ـ عبد الله عباس الندوي ـ دار الفتح ـ مكة المكرمة ـ 1972 م .
- حضارة العرب ـ د. غوستاف لوبون ـ نقله الى العربية عادل زعيتر ـ الهيئة المصرية للكتاب ـ 2012 م .
- الحضارة العربية ـ جاك ريسلر ـ تعريف الدكتور خليل أحمد خليل ـ منشورات عويدات ـ بيروت ـ باريس .
- حياة محمد ـ إميل درمنغم ـ نقله الى العربية عادل زعيتر ـ المؤسسة العربية للدراسات و النشر ـ بيروت ـ لبنان ـ الطبعة الثانية ـ 1988 م .
- دفاع عن الإسلام - لورا فيشيا فاغليري ـ نقله الى العربية منير البعلبكي ـ بيروت ـ لبنان ـ دار العلم للملايين ـ الطبعة الخامسة ـ 1981 م .
- دفاع عن القرآن ضد منتقديه ـ د. عبد الرحمن بدوي ـ ترجمة كمال جاد الله ـ الدار العالمية للكتب و النشر.
ديوان عبيد بن الأبرص ـ تحقيق المستشرق جيمس شارل ليال ـ دار المعارف .
- السيرة النبوية وكيف حرّفها المستشرقون / ترجمة محمد عبد العظيم ـ الرياض ـ الطبعة الثانية ـ 1990 م .
- صورة الإسلام في أوربا في القرون الوسطى– ريتشارد سوذرن– ترجمة د. رضوان السيد ـ المدار الإسلامي ـ بيروت ـ لبنان -2006 م.
الصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها/ أبو الحسن أحمد بن فارس (ت395هـ) ـ حقّقه وقدّم له مصطفى الشومي ـ بيروت ـ لبنان ـ مؤسسة أ. بدران للطباعة والنشر ـ 1382هـ - 1963م.
طبقات فحول الشعراء/ محمد بن سلام الجمحي ـ قراه وشرحه محمود أحمد شاكر ـ دار المدني بجدة.
- العقيدة والشريعة والإسلام ـ المستشرق اجناس جولد تسهير ـ نقله الى العربية محمد يوسف موسى و عبد العزيز عبد الحق و على حسن عبد القادر ـ دار الرائد العربي ـ بيروت ـ لبنان ـ (طبعة مصورة عن دار الكتاب المصري بتأريخ فبراير 1946 م) .
العربية (دراسات في اللغة واللهجات والأساليب)/ من عمل يوهان فك ـ نقله إلى العربية وحققّه وفهرس له الدكتور عبدالحليم النجار ـ القاهرة ـ مكتبة الخانجي بمصر ـ مطبعة دار المعارف العربي ـ 1370هـ - 1951م.
- الفكر الاستشراقي - تاريخه وتقويمه ـ محمد الدسوقي ـ مؤسسة التوحيد للنشر الثقافي ـ 1996م .
فقه اللغات السامية ــ كارل بروكلمان ــ ترجمه عن الألمانية الدكتور رمضان عبد التواب ــ مطبوعات جامعة الرياض ــ 1397هــ _ 1977م
- قراءة نقدية في "تأريخ القرآن" للمستشرق ثيودور نولدكه- حسن علي حسن مطر الهاشمي ـ دار الكفيل للطباعة و النشر و التوزيع ـ الطبعة الاولى ـ 1435 هـ - 2014 م .
- القرآن الكريم والتوراة والانجيل والعلم ـ دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة ـ د. موريس بوكاي ـ مكتبة مدبولي ـ القاهرة ـ الطبعة الثانية ـ 2004 م .
القرآن في محيطه الخارجي ـ إعداد جبرائيل سعيد رينولدز ـ منشورات الجمل ـ بيروت ـ بغداد ـ 2012 م.
- القرآن ـ نزوله, تدوينه, ترجمته و تأثيره ـ بلاشير ـ ترجمة رضا سعادة ـ بيروت ـ الطبعة الاولى ـ 1974م .
اللغات السامية ــ تيو دور نولدكه ــ ترجمه عن الالمانية الدكتور رمضان ــ مكتبة دار النهضة ا لعربية ــ المطبعة الكمالية .
اللغات في القرآن ـ اسماعيل بن عمرو المقريء ـ حققه ونشره صلاح الدين المنجد ـ مطبعة الرسالة ـ القاهرة ـ الطبعة الأولى ـ 1369هـ - 1946م .
لغات القبائل الواردة في القرآن ـ تأليف الإمام أبي عبيدة القاسم بن سلام (157هـ - 224م) ـ كتبها
- محمد في مكة ـ و. مونتجمري وات ـ ترجمة عبد الرحمن الشيخ و حسين عيسى ـ د. احمد شلبي ـ الهيئة المصرية للكتاب ـ 2002 م .
مجمع البيان في علوم القرآن/ لمؤلفه الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي ـ وقف على تصحيحه وتحقيقه والتعليق عليه الفاضل المتتّبع الحاج السيد هاشم الرسولي المحلاّتي ـ بيروت ـ دار إحياء التراث العربي ـ 1397هـ .
- مذاهب التفسير الإسلامي ـ المستشرق اجناس جولدتسهير ـ ترجمة د. عبد الحليم النجار ـ دار اقرأ ـ بيروت ـ لبنان ـ الطبعة الخامسة ـ 1413 هـ - 1992 م .
- المستشرقون وترجمة القرآن الكريم ـ د. محمد صالح البنداق ـ دار الافاق الجديدة ـ بيروت –الطبعة الاولى ـ 1400 هـ - 1980 م.
المستشرقون والدراسات القرآنية –الدكتور محمد حسين علي الصغير- دار المؤرخ العربي ـ بيروت ـ لبنان ـ الطبعة الأولى ـ 1420هـ - 1999م .
مصادر الشعر الجاهلي وقيمتها التأريخية ـ د. ناصر الدين الأسد ـ درار المعارف بمصر ـ الطبعة الخامسة .
المفضليات ـ محمد بن المفضل الضبي ـ تحقيق المستشرق جيمس شارل ليال -
- مكة في دراسات المستشرقين ـ المستشرق البلجيكي الأب لامنس ، والمستشرق البريطاني البروفيسور كستر ـ المركز الاكاديمي للأبحاث ـ بيروت ـ الطبعة الاولى ـ 2014 .
منع تدوين الحديث, قراءة في منهجة الفكر وأصول مدرستي الحديث عند المدرستين ـ السيد علي الشهرستاني ـ مؤسسة الرافد ـ قم ـ الطبعة الرابعة ـ 1430 هـ - 2009 م.
- نقد الخطاب الاستشراقي ـ د. ساسي سالم الحاج ـ دار المدار الإسلامي ـ الطبعة الاولى ـ 2002م .
نقد كتاب في الشعرالجاهلي ـ محمد الخضر حسين ـ القاهرة ـ 1926.
نهاية الأرب في فنون العرب، النويري ، مطبعة دار الكتب المصرية ، القاهرة ى، 1374هـ/1955م.

مجلة الأزهر(الملحق) 1390هـ - 1970م ـ موضوع (المستشرقون والإسلام) للأستاذ إبراهيم اللبان .
مجلة دراسات استشراقية ـ السنة الثانية ـ العدد 3 ـ شتاء 2015م ـ 1436 هـ - موضوع (دراسات كولدتسهير القرآنية) للأستاذ سعيد مجيد بور طباطبائي.
***