البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

إسم البحث : دور المستشرق البلجيكي (آرمن آبل) في دعم وتطوير الدراسات الاستشراقية حول الإسلام وحضارته ببلجيكا - ( 1903-1973)

الباحث : د.عبد الواحد جهداني - جامعة ابن زهر/ أكادير

اسم المجلة : دراسات استشراقية

العدد : 5

السنة : السنة الثانية - صيف 2015 م / 1437 هـ

تاريخ إضافة البحث : January / 16 / 2016

عدد زيارات البحث : 1559

حجم ملف البحث : 359.958 KB

 تحميل

دور المستشرق البلجيكي (آرمن آبل)
في دعم وتطوير الدراسات الاستشراقية
حول الإسلام وحضارته ببلجيكا(*)
( 1903-1973)

■ د.عبد الواحد جهـــداني(**)

مقدمة
نستهل مقالتنا هذه بالإشارة إلى ملاحظة أساسية تعترض كل باحث في الجامعات العربية خلال محاولته دراسة موضوع الاستشراق والمستشرقين ببلجيكا ألا وهي انعدام المصادر التي تؤرخ لهذه الظاهرة، وتُعَرِّفُ بأعلامها. بل يمكن القول إن الاستشراق البلجيكي مازال لم يحظ بعد بدراسات حول نشأته وتاريخه ومدارسه وأعلامه وآثاره ضمن الاستشراق الغربي، سواء في جامعتنا العربية أو في الجامعات الغربية. ولعل ذلك يرجع في نظرنا إلى سببين:
السبب الأول: أن بلجيكا بلد صغير، ولم يسبق له أن احتل بلداً عربياً أو مسلماً.
السبب الثاني: أن عدد الباحثين البلجكيين المهتميين بالإسلام وحضارته قليل بالمقارنة مع دول غربية أخرى ( هولندا)، مما لا يسهل أي دراسة للاستشراق البلجيكي.
وعلى الرغم من هذه الأسباب ، فإن ذلك لم يمنع من ظهور باحثين بارزين كان لأعمالهم وأبحاثهم أثر كبير على الدراسات الاستشراقية الغربية. ونذكر من هؤلاء:
- هنري لامنس Henri Lammens (1862-1937) : مستشرق وراهب يسوعي معروف بآرائه المتطرفة. عمل معلماً في الكلية اليسوعية في بيروت حيث درّس التاريخ والجغرافيا، ثم أصبح أستاذاً للتاريخ الإسلامي في معهد الدروس الشرقية في الكلية نفسها.
ذكره عبدالرحمن بدوي فقال: ويعد نموذجا سيئا جدا للباحثين في الإسلام من بين المستشرقين. من أهم مؤلفاته: "مدينة الطائف العربية عشية الهجرة"، و كتاب "فاطمة وبنات محمد"([1]).
- فكتور شوفان Victor Chauvin (1844 - 1913): مستشرق بلجيكي غير مشهور في الأوساط العلمية العربية. من أهم مؤلفاته موسوعته الموسومة بـ: ببليوعرافيا المصنفات العربية أو المتعلقة بالعرب المنشورة في أوربا المسيحية من سنة 1810 حتى سنة 1885. والكتاب في خمسة مجلدات. وللأسف توفي شوفان قبل أن يتم كتابه هذا، وقبل أن يتناول كل فروع العلم في الإسلام. ويُعدُّ هذا الكتاب «مرجعا عظيما في كل الفنون التي تناولها. ولم يأت بعده حتى الآن من واصل السير بعده»([2])،([3]).
- أرمن آبل، أحد أشهر المستشرقين البلجيكيين في القرن العشرين، وهو محور هذه الورقة.
ولهذه الأسباب وغيرها، فإن الاهتمام بالاستشراق البلجيكي وبأعماله ظل غائبا عن البحث والدراسة في الجامعات العربية باستثناء بعض الدراسات المتعلقة بالردود على بعض الآراء الاستشراقية، خاصة آراء هنري لامنس.

أولا ـ محطات من حياة أرمن آبل وتكوينه العلمي ([4]):
ولد أرمن آبل في 11 يونيو سنة 1903م بمدينة أوكل Uccle ([5]) حيث تابع فيها دراساته الأولى. ولقد كان من حسن حظه أن تتلمذ خلال دراساته الثانوية (1914-1920) بشربوك Schaerbeek،([6]) على نخبة من أساتذة جامعة بروكسل الحرة، مما ممكن آبل من الاستفادة من علم هؤلاء الأساتذة الذين تكونوا على يد الباحثين الألمان خلال الاحتلال الألماني لبلجيكا. ومن هؤلاء الأساتذة الذين تركوا بصماتهم على آبل نذكر:غيستاف شارليرGustave Charlier (1921- 1959)([7])، وهنري لبرشت Henri Librecht (1884- 1955) و هنري غريغوار Henri Grégoire (1881- 1964)([8])، الذي يعد من ألمع الباحثين البيزنطيين، ويعتبر هذا الأخير أستاذ أرمن آبل في اللغة اليوناينة القديمة.
التحق آبل بعد ذلك بجامعة بريكسل سنة 1920م، حيث درس الفيلولوجية القديمة، والفلسفة، والعلوم. ومكنه تكوينه المتنوع من الحصول على الدكتوراه الأولى سنة 1924م برسالة موضوعها: "نقش أبرقيوس Abercius، أقدم النقوش المسيحية" ([9]).
وفي سنة 1925، سيصحب آبل أستاذه هنري غريغوار إلى مصر، حيث دعي الأخير لشغل منصب عميد كلية الآداب الجديدة بالقاهرة (1926-1930). وأُسند لآبل تدريس اللغة اليونانية واللاتينية. كما سمحت له هذه التجربة بمصر بالبدء في تعلم اللغة العربية فضلاً عن المشاركة في الحفريات الأركيولوجية بالفسطاط. وسينشر أعماله هذه المخصصة للسيراميك العربي المتحف القومي المصري للفن العربي([10]).
بعد عودته من مصر، سيستأنف آبل عمله في التدريس شيربوك (1928ـ 1953). وفي سنة 1929، افتتح آبل دروسه حول اللغة العربية بمعهد الدراسات العليا البلجيكي، Institut des Hautes Etudes de Belgique، وستتحول هذه الدروس ابتداء من سنة 1934 إلى دروس في الإسلاميات، حيث ستتمحور دروسه ومحاضراته حول الهيلينية في الفكر العربي، وألف ليلة وليلة، وتاريخ الجدل الإسلامي المسيحي، والجوانب الفنية في الأدب العربي، إضافة إلى التطور التاريخي والبيئي لكل من القاهرة، وبغداد وفاس.
وخلال الفترة نفسها سيتابع آبل تكوينه العلمي (1931-1932) بفرنسا، حيث قُبلَ بوصفه طالباً أجنبياً بالمدرسة العليا بباريسcole normale supérieure، والتي تَخرَّج منها كبار المثقفين والباحثين الفرنسيين. كما سمحت له إقامته بباريس بمُتَابعة كل من دروس المستشرق الفرنسي لويس ماسينيون Louis Massignon (1883-1962)([11]) بالكوليج دو فرنس Collège de France، و دروس المستشرق وليام مارسي William Marçais(1874-1956)([12])، بجامعة السوربون، والذي كان أهم مختص باللغة العربية حينها بفرنسا. كما دَرَسَ آبل اللغة العربية بمدرسة اللغات الشرقية الحية، التي ستصبح فيما بعد المعهد الوطني للغات والثقافات الشرقية:
l’Institut national des langues et civilisations orientales (INALCO).
واغتنم آبل وجوده بباريس، إحدى أهم المراكز العلمية في الدراسات الاستشراقية خلال هذه الفترة، فتابع دروس غودفري ديمومبين gaudefroy-Demombynes (1862- 1957)([13])، بالمدرسة التطبيقية للدراسات العليا Ecole pratique des hautes études ، والذي كان يشغل مدير قسم الدراسات الإسلامية بهذه المدرسة العريقة. وقد كانت دروس ديمومبين مخصصة في تلك السنة لكتاب " الرد على النصارى" للجاحظ.
ولم تمنع هذه الاهتمامات العلمية المتعددة آبل من الاهتمام بالشأن العام، ومن الخوض في المجال السياسي خصوصا خلال الفترة الممتدة من سنة 1934 إلى نهاية الحرب الغربية الثانية سنة 1945، حيث ترأس اللجنة البلجيكية ليقظة المثقفين ضد الفاشية.

ثانيا ـ إنتاجه ([14]):
ليس غرضنا هنا استقصاء جميع مصنفات وإنتاج أرمن آبل، فذلك عمل سنقوم به لاحقا، في إطار مشروعنا الذي بدأناه حول التعريف بالمستشرقين المعاصرين وآثارهم، واستكمالا لما قام به المرحوم عبد الرحمن بدوي.([15]) ولكن سنذكر بعضا من أهم مؤلفات أرمن آبل:
ـ الدروس المستفادة من ألف ليلة وليلة، بروكسل، 1939.
ـ المسلمون السود في مانييما، Les musulmans noirs du Maniéma، بروكسل، 1960.
ـ العالم العربي والإسلامي، Le Monde arabe et musulman ، بروكسل، 1968.
ـ الايمان بالآخرة وعلم الكونيات، Eschatologie et cosmologie، بالاشتراك مع ليون هرمان، منشورات معهد علم الاجتماع، بروكسل، 1969.
ـ القرآن، بروكسل، 1951.
ـ الحرب العقائدية في آسيا الصغرى في القرنين التاسع والعاشر الميلاديين، في علاقاتها مع حالة الأفكار في العالم الإسلامي والعالم البيزنطي.([16])
ـ وثيقة نجران وتطور " قانون الناس" في الإسلام الكلاسيكي، 1945.([17])
ـ قصة الإسكندر، أسطورته في العصور الوسطى،بروكسل، 1955.([18])
ـ مساهمة في تقدير القيم الثقافية الشرقية: ترجمات فرنسية للآداب الشرقية، بروكسل، 1958 ([19]).
ـ تاريخ الأديان، المنشورات الجامعية، بروكسل، 1973.
ومن مقالاته العلمية المشهورة، والمتداولة بين الباحثين:
- فصل عن النصرانية في كتاب التمهيد للباقلاني([20]).
- فصل عن الإمامة في كتاب "التمهيد" للباقلاني([21]).
ـ منافحة الكندي([22]) ومكانتها في الجدل الإسلامي المسيحي، أكاديمية دي لنشي، روما 1964([23]).
ولم يقتصر عمل آبل على أبحاثه ودراساته الخاصة بالإسلام وحضارته في العالم العربي والإسلامي، فبحكم العلاقة التاريخية التي تجمع بين بلجيكا البلد المستعمر والكونغو البلد المستعمر، أنجز وأشرف آبل على كتاب " المسلمون السود بمانييما".هذه المنطقة تقع شرق بحيرة طانجنيقا في بلاد الكونغو، وإن كانت دراسة آبل امتدت لتشمل جميع مسلمي الكونغو الشرقية وروندا، حيث كان يوجد بهذه المنطقة حوالي 280.000 مسلم. ويقيم المستشرق الفرنسي المعروف مكسيم رودنسون هذا الكتاب بقوله: «هذا كتاب ممتاز ، وهو كبير الفائدة. أرمن آبل مستشرق نبيه للغاية ، يشرف في بروكسل بحزم على (مركز دراسة مشكلات العالم الإسلامي المعاصر)، دَرَسَ هذا الإسلام الأسود برعاية و مهارة نادرين ما تستخدمان في هذا المجال»([24]) .
وتظل هذه الدراسة إحدى أهم الدراسات إلى يومنا هذا حول الأقلية المسلمة بهذه المستعمرة البلجيكية.
كما أن آبل حينما دَرَّسَ في بداية 1960 تاريخ الأديان بمركز دراسات الأديان، ألف صحبة زميل له كتاب: أديان النجاة، حيث صاغ آبل المبحث الخاص بمفهوم النجاة في الدين الإسلامي([25]) .
أما في " موسوعة الإسلام" التي ينشرها المستشرقون فقد ساهم فيها آبل بعدة مقالات منها:
بحيرة، بصرى، دار الحرب، دار الإسلام، دار الصلح، الدجال، دريد، ذو القرنيين، الديصانية، جعفر، الجن، الكونغو.

ثالثا ـ دور أرمن آبل في تدعيم الدراسات حول الإسلام وحضارته:
ابتداء من سنة 1949 تبدأ مرحلة جديدة في الحياة العلمية لأرمن آبل. ففي هذه السنة حصل آبل من جامعة بروكسل الحرة على شهادة التبريز للتعليم العالي على أطروحته " الرد على الملكانية واليعاقبة والنساطرة في مسألتي التوحيد والتجسد" لأبي عيسى محمد بن هارون المعروف بالوراق. و بعدها مباشرة، أي في نفس السنة، بدأ آبل بإعطاء دروس بجامعة بروكسل تحت عنوان: تاريخ التبادل الثقافي بين الغرب المسيحي والشرق المسلم.
ونظن أن جامعة بروكسل استشعرت بحق الآفاق العلمية التي فتحها آرمن آبل من خلال دروسه حول العلاقات الثقافية بين العالم الإسلامي والعالم الغربي، فقدمت له كامل الدعم من أجل بلورة مشاريع وتوجهات علمية تخدم هذا الغرض.
وفي هذا الإطار أسس آبل دروس الإسلاميات Islamologie، في معهد الفيلولوجية والتاريخ الشرقي والسلافي. وبعدها أشرف على تدريس تاريخ الأديان بكليات العلوم الإنسانية. وفي سنة 1958 نُصب على كرسي الإسلاميات بجامعة الدولة بغان Gand.
ومن أهم إنجازات آبل في تطوير ودعم الدراسات حول الإسلام وحضارته ببلجيكا، أنه حينما انضم إلى الإدارة المسيرة لمـركز الشـرق المعاصر التابع لمعهـد علـم الاجتماع، أسس سنة 1958 (مركز دراسات مشكلات العالم الإسلامي المعاصر) Centre pour l'étude des problèmes du monde musulman contemporain. وفي غياب الدراسات حول تاريخ الاستشراق البلجيكي، يمكنني أن أدعي بأن هذا المشروع الجديد الذي قام به آبل قد أسس لمرحلة جديدة للاستشراق البلجيكي في تعامله مع الإسلام وحضارته. ومن خلال منشورات هذا المركز والأعمال التي اشرف عليها، يظهر أنه كان يسعى إلى تحقيق هدفين اثنين:
ـ الأول: توسيع المعرفة بالعالم الإسلامي بحيث لا تقتصر على الفترات الماضية، بل تمتد إلى الفترة المعاصرة.
ـ ثانياً: أن يقدم هذا المركز بأبحاثه المعرفة التي يحتاج إليها أصحاب القرار السياسي والاقتصادي البلجيكي في تعاملهم مع العالم الإسلامي.
فإذا كانت المرحلة السابقة قد عرفت اهتمام الاستشراق البلجيكي بالمقاربة التاريخية والفيلولوجية للإسلام وحضارته، كأثر الاستشراق الألماني على الاستشراق البلجيكي، فإن تأسيس مركز دراسات مشكلات العالم الإسلامي المعاصر يفتح آفاقا جديدة لتعامل الاستشراق البلجيكي هذه المرة مع العالم الإسلامي المعاصر ومشكلاته السياسية والثقافية والاجتماعية والقانونية، خصوصا إذا علمنا أن تاريخ تأسيس هذا المركز يتزامن مع مرحلة بداية الاستقلال في العالم العربي، والبحث عن " التقدم " في ظل الاستقلال ([26]).
لقد أصبح هذا المركز أهم مؤسسة علمية بلجيكية متخصصة بالعالم الإسلامي، تسعى إلى تقديم المعرفة إلى كل المهتمين بالعالم الإسلامي سواء أكانوا سياسيين أم اقتصاديين أم باحثين. فخلال حوالي عشرين سنة نشر هذا المركز أكثر من ثلاثين إصداراً تشمل الدراسات التي أنتجها المركز والندوات التي عقدها، إضافة إلى نشرته التي تحمل عنوان: (دراسات: مراسلات الشرق)Etudes : Correspondance d'Orient ، والتي نشر فيها آرمن آبل وغيره من أعضاء هذا المركز أو من الباحثين من خارجه كثيرا من بحوثهم.
صدر العدد الأول من هذه النشرة سنة 1962، مستفتحا بمقالة لأرمن آبل بعنوان: "مقاربات نقدية لدراسة سوسيولوجية للعالم الإسلامي المعاصر"، حاول فيها آبل أن يرسم إطاراً وخريطة للبحث لما يجب عليه أن تكون دراسات الباحثين وأبحاثهم بهذا المركز. يدعو آبل في مقالته هذه إلى اتخاذ موقف فكري يقوم على أن لا يرتبط الباحث الغربي بالأنماط و الأطر المعرفية الغربية، وإلى احترام بعض الثوابت ( كأهمية التاريخ، والبنيات في دراسات السوسيولوجية الإسلامية، ومكانة التقاليد، والدين، والتطلع إلى وحدة الأمة). كما يقدم بعض التوجهات المستقبلية للبحوث: كالاهتمام بالأرشيف، ودور الأحزاب السياسية.
ويخلص في الأخير إلى تقديم فرضية العمل العامة: إن التناقضات التي يمكن أن نلاحظها في العالم الإسلامي، وعلى الرغم من هذا الشعور العميق بوحدة الأمة، ألا يمكن أن تفسر بتدخل مفهوم التناغم الذي يسري على المجموع فيُكوِّنُ من خلال تنوع العوامل البيئية ، والاجتماعية ، تمثلاث دينية وأخلاقية([27])؟
إن إطلالة سريعة على عناوين إصدارات وأنشطة هذا المركز لتظهر فعلا مدى الاهتمام بالقضايا المعاصرة، وكيف أن هذا المركز يحاول ان يقدم المعرفة اللازمة للجانب البلجيكي للتعامل مع العالم الإسلامي في مختلف المجالات.
من أهم إصدارات المركز نذكر ما يأتي:
- أعمال ندوة عن مشروع السوق الإفرقية الأسيوية
- أعمال ندوة شروط التصدير إلى البلدان النامية، التي انعقد ببروكسل 14-14 مارس سنة 1960.( مراسلات الشرق، العدد 4).
- الإسهام في دراسة الزراعة في سوريا.
- أعمال ندوة علم الاجتماع الإسلامي، والتي عقدها المركز ببروكسل 11-14 سبتمبر 1961.
- صراع الافتراضات: الاسلامولوجيا نموذجا، للباحث الهولندي C A O van Nieuwenhuijze.([28])
ولم يقتصر عمل المركز على العالم العربي بل نشر دراسات وأبحاثا خاصة بالعالم الإسلامي نذكر منها دراسات عن أندونسيا أكبر بلد إسلامي تحت عنوان: "اندونيسيا: مدخل إلى إنهاء الاستعمار.([29])
كما أسهـم هـذا المركز إلى جانب الجمعـية البلجيكية للدراسات الشرقيـة في إصدار مجلة ناطقـة باسم المستشرقين البلجيكييـن ابتـداء من سنـة 1966 تحمل عنوان: Acta Orientalia Belgica .
ومن أهم الندوات التي نظمها المركز، ندوة "السيوسيولوجيا الإسلامية" la sociologie musulmane ( 11-14 سبتمبر) سنة 1962 ببروكسل، التي شارك فيها أهم الباحثين المستشرقين خلال تلك الفترة سواء من أوربا أو الولايات المتحدة. ويبرز اختبار موضوع هذه الندوة رؤية جديدة في البحث الاسشراقي الذي ظل طيلة عقود مهتما فقط بالقضايا التاريخية، وبعيدا عن الاهتمامات المعاصرة، والمجالات الجديدة.
ومن الأسماء المشاركة في هذه الندوة: جاك بيرك، ومكسيم رودنسون، وروبير برنشفيك، وشارل بلا، وبرنارد لويس، وهاملتون جيب، وجابريلي، وغيرهم. و يؤشر اختيار موضوع هذه الندوة إلى توجه جديد في الدراسات الاستشراقية حول الإسلام، حيث اقتربت من موضوع هام نظنه يدرس لأول مرة.
ولمتابعة دقيقة لمجريات الأحداث في العالمين العربي والإسلامي، يوجد في المركز قسم خاص بالجرائد والمجلات، حيث يتم تكشيف جميع المقالات لتمكين الباحثين من الإحاطة بمجريات الأحداث المعاصرة. فعلى سبيل المثال، وعلى إثر الغزو الغربي الثلاثي لقناة السويس تجمع للمعهد ستة مجلدات من المقالات بالعربية وباللغات الغربية حول هذه الحادثة التاريخية.
ولم تقتصر متابعة المركز للأحداث والمتغيرات السياسية، بل حاول أن يتابع أهم التطورات التي بدأت في العالم العربي بعد انطلاق مرحلة " ما بعد الاستقلال". ولهذا، نجد من بين اهتماماته التغيرات التي بدأت تطرأ على القوانين المنظمة للحياة في العالم العربي بتأثير من المرحلة الاستعمارية. ومن هنا، فليس من المستغرب أن نجد من ضيوف هذا المركز أهم مستشرق متخصص في الفقه الإسلامي خلال هذه الفترة: يوسف شاخت، والذي حاضر في هذا المركز، ونشر مجموعة من مقالاته في نشرة المركز. إن هذا المركز لم يكن مجرد ساحة علمية للباحثين الجامعيين وللطلبة في إعداد بحوثهم العليا حول العالم الإسلامي، بل بحكم وجوده في عاصمة بلجيكا، أصبح قبلة لأصحاب القرار البلجيكيين من سياسيين وأصحاب شركات ورحالين وغيرهم.

خاتمة
من خلال هذا المسار العلمي المتنوع والغني لأرمن آبل، فضلاً عن الظروف الثقافية والفكرية السائدة في هذه الفترة، فقد تمكن أرمن آبل من التربع على عرش الدراسات الاستشراقية في بلجيكا بفعل تعدد مواهبه واهتماماته؛ فهو فيلولوجي، ومؤرخ، وعالم اجتماع.
أما آثاره على تطوير الدراسات حول الإسلام وحضارته ببلجيكا فيمكن إجمالها في النقط الآتية:
ـ كان وراء تدريس الإسلام وحضارته بعدد من المؤسسات والمعاهد العلمية ببلجيكا.
ـ كان من الباحثين الذي أسهموا في دراسة العلاقات الثقافية والفكرية بين العالم الإسلامي والعالم الغربي خلال ما يصفه الغربيون بالقرون الوسطى.
ـ أسهم في إثراء البحث في مجال الجدل الإسلامي المسيحي.
ينهي الباحث بيير سالمون، وهو تلميذ لأرمن آبل، المقدمة التي كتبها للكتاب التذكاري الذي أصدره تلامذته وأصدقاؤه وزملاؤه، بقوله متحدثا عنه: أستاذ الدراسات الإسلامية ببلجيكا بلا منازع، لقد ترك أرمن آبل للجامعة خلفاء كان قد اختارهم. غير أنه للأسف لم يستطع إنهاء عمله التجميعي الذي لم ينشر بعد ([30]).

* المصادر والمراجع *
المراجع باللغة العربية:
- المستشرقون، نجيب العقيقي، القاهرة، دار المعارف، ط 5، 2006.
ـ موسوعة المستشرقين، عبد الرحمن بدوي، بيروت، المؤسسة العربية للدراسات وللنشر، ط 4، 2003.
المراجع باللغات الأجنبية:
- Académie Royale des Sciences d'Outre-Mer, Biographie Belge d'Outre-Mer, T. VII-B, 1977, col. 1-10.
- Aramand ABEL, Le Centre National Belge pour l’étude des problèmes du monde
musulman contemporain, Civilisations, Vol.9, No. 2 (1955), pp.187-190.
- Dictionnaire des orientalistes de langue française, Sous la direction de François Pouillon,
IISMM-Karthala, Paris, 2008.
-Mélanges d’Islamologie: Volume dédié à la mémoire de Arman ABEL, édité par Pierre Salmon, Leiden, Brill,1974.
(*) أصل هذه المقالة ورقة قدمت للمؤتمر الدولي " الإسلام في الأدب البلجيكي" المنعقد أيام 6-7-8 دجنبر 2013 بمدينة بروكسل. وسنخصص مقالة تالية حول الانتاج المعرفي لهذا المستشرق البلجيكي.
(**) جامعة ابن زهر/ أكادير.
* هوامش البحث *
[1] ـ موسوعة المستشرقين، عبد الرحمن بدوي، 503-505.
[2] ـ موسوعة المستشرقين، عبد الرحمن بدوي، 378.
[3] ـ نفس المصدر.
[4] - Académie Royale des Sciences d'Outre-Mer, Biographie Belge d'Outre-Mer, T. VII-B, 1977, col. 1-10
- Dictionnaire des orientalistes de langue française, Sous la direction de François Pouillon, IISMM-karthala, Paris, 2008.
-Mélanges d’Islamologie : Volumé dédié à la mémoire de Arman ABEL, édité par Pierre Salmon, Leiden, brill,1974.
- المستشرقون، نجيب العقيقي،3/232-234.
- موسوعة المستشرقين، عبد الرحمن بدوي، 12-13..
[5] ـ مدينة توجد بضواحي العاصمة بروكسل.
[6] ـ مدينة توجد بضواحي العاصمة بروكسل.
[7] - ينظر حوله : موقع الإلكتروني لأكاديمية اللغة والأدب الفرنسيين ببلجيكا:
http://www.arllfb.be/composition/membres/charlier.html
[8]- المستشرقون 3/231.
[9] - A. Abel, Byzantion, 3 (1926) 321-411.
[10] - Gaïbi et les grands faienciers égyptiens d'époque mamluke. Avec un catalogue de leurs oeuvres conservées au Musée d'art arabe du Caire. Le Caire,Publication du Musée Arabe du Caire, 1930.
11 - لويس ماسنيون Louis Massing، ولد في باريس،حصل على دبلوم اللغة العربية من مدرسة اللغات الشرقية الحية ( فصحى وعامية).التحق بالمعهد الفرنسي للآثار الشرقية في القاهرة عدة أعوام(1907-1908) وفي عام 1909 عاد إلى مصر وهناك حضر بعض دروس الأزهر وكان مرتدياً الزي الأزهري.شغل ماسينيون منصب مستشار وزارة المستعمرات الفرنسية في شؤون شمال إفريقيا وزار العديد من البلاد الإسلامية منها الحجاز والقاهرة والقدس ولبنان وتركيا. عمل معيداً في كرسي الاجتماع الإسلامي في معهد فرنسا ( 1919-1924) وأصبح أستاذا (1926-1954)، ثم مديراً للدراسات في المدرسة العلمية العليا حتى تقاعده عام 1954.لقد اشتهر ماسنيون باهتمامه بالتصوف الإسلامي وبخاصة بالحلاج حيث حقّق ديوان الحلاج ( الطواسين) وكانت رسالته للدكتوراه بعنوان ( آلام الحلاج شهيد التصوف). موسوعة المستشرقين 529- 535.
[12] ـ وليام مارسي مستشرق فرنسي متخصص باللهجات المغاربية وبالأمازيغية. عين ناظرا لمدرسة تلمسان بالجزائر سنة 1898، ثم مديرا للمدرسة العليا بالجزائر. تعلم اللغة العربية و الأمازيغية. ثم انتقل إلى المدرسة العليا التطبيقية بجامعة السوربون ثم إلى الكوليج دو فرنس سنة 1927. من أهم أعماله ترجمة ديوان أوس بن حجر، وشارك مع المستشرق هوداس في ترجمة صحيح البخاري. موسوعة المستشرقين 547.
[13] ـ مستشرق فرنسي، درَّس اللغة العربية بمدرسة اللغات الشرقية، ثم اصبح أستاذا بجامعة السوربون، ثم عين في سنة 1927 مديرا لقسم الدراسات الإسلامية بالمدرسة التطبيقية للدراسات العليا. من أهم مؤلفاته: كتاب " النظم الإسلامية"، و " الزواج عند الجزائريين"، وترجم رحلة ابن جبير، وكتاب " محمد". موسوعة المستشرقين 271-272.
[14] - Mélanges d’Islamologie : Volumé dédié à la mémoire de Armand ABEL, pp. 270-278.
[15] ـ حول هذا المشروع، ينظر مقالاتنا:
- المستشرق الفرنسي جورج فايدا وآثاره حول التراث الإسلامي، ضمن كتاب " في المخطوطات والتراث : دراسات مهداة إلى الأستاذ الدكتور عبد الستار الحلوجي بمناسبة بلوغه سن السبعين "، ط1، القاهرة، مكتبة البخاري ، 1429/2008، صص.343-360.
- أعمال المستشرق جورج فايدا حول التراث الإسلامي، مجلة آفاق الثقافة والتراث (الإمارات العربية المتحدة )، ص 37-50، س19،ع 74، رجب 1432هـ / يونيو 2011م.
- المسترق الفرنسي هَنْرِي لاَووستْ Henri Laoust ( 1905 ـ 1983) وأعماله، مجلة آفاق الثقافة والتراث { الإمارات العربية المتحدة }، صص 160-170، س21،ع 82، شعبان 1434هـ / يونيو 2013م.
[16] - La Guerre théologique en Asie Mineure aux IXe et Xe siècles, dans ses rapports avec l'état des idées dans le monde islamique et dans le monde byzantin.
[17] - La convention de nedjran et le développement du 'droit des gens' dans l'islam classique .
[18] - Le Roman d'Alexandre, légendaire médiéval.
[19] - Contributions à l'appréciation des valeurs culturelles de l'Orient traductions françaises de littératures orientales.
[20] ـ نشر في " الدراسات الشرقية المهداة إلى ليفي بروفنسال"، 1962.
[21] ـ نشر ضمن أعمال ندوة " التشيع الإمامي"، 1968.
[22] ـ عبد المسيح بن إسحق الكنديّ: نسطوريّ ، عاش في القرن التاسع أو العاشر.
[23] - L'apologie d'Al Kindi et sa place dans la polémique islamo-chrétienne.
[24] - Maxime RODINSON, Les musulmans noirs du Maniema. (coll. «Correspondance d'Orient», no 2) by Armand ; H. Ryckmans; H. Graeffe; Vandevelde L'Année sociologique (1940/1948-), Troisième série, Vol. 14 (1963) ,pp.363-364.
[25] - Religions de salut. Bruxelles, Université libre de Bruxelles, 1962, 228 p. (Institut de Sociologie, Annales du Centre d'Etude des Religions, 2).
[26] - Armand ABEL, Le Centre National Belge pour l’étude des problèmes du monde musulman contemporain, Civilisations, Vol. 9, No. 2 (1955), p.187.
[27] - Archives des sciences sociales des religions, Année 1963, Vol 16, No 16, pp. 145-158
[28] - Frictions between presuppositions; the case of Islamology, Hague, Van Keulen, 1958.
[29] - Tran Buu Khanh: L'Indonésie. Introduction à une décolonisation, 1965.
[30] - Pierre SALMON, Arman ABEL, Mélanges d’Islamologie, p.5.
***