البحث في...
عنوان التقرير
إسم الباحث
المصدر
التاريخ
ملخص التقرير
نص التقرير
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

November / 19 / 2017 | 121 كيف تساعد السياسة الأميركية القاعدة في اليمن

جوناثان مارشال - Jonathan Marshall كونسورتيوم نيوز - Consortium News 1 آب 2017 - 1 August 2017
 كيف تساعد السياسة الأميركية القاعدة في اليمن

التحرير: حظيت القاعدة في شبه الجزيرة العربيّة، بفرصة للنموّ المتسارع بما وفّره العدوان السعوديّ ــ الأميركيّ على اليمن من فوضى وتحالف مع التنظيم الإرهابيّ. حتّى إنّ أكبر المطلوبين على اللوائح الأميركيّة تمكّنوا من التحرّك بكلّ حريّة والمشاركة في القتال إلى جانب حلف العدوان.


في عالم تملأه الأطراف السيّئة، واحد من أسوأ الأطراف تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربيّة الذي يأخذ اليمن قاعدةً له، واعتبرته وكالة الاستخبارات المركزيّة «العقدة الإقليميّة الأخطر في الجهاد العالميّ». فهو كان العقل المُدبّر لتفجير يو. أس. أس. كول عام 2000 وكاد أن ينسف طائرات الركاب الأميركيّة المتوجّهة إلى ديترويت يوم عيد الميلاد في عام 2009 وأسقط طائرة شحن في عام 2010 ورعى هجوم عام 2015 على مجلة شارلي إبدو في باريس الذي أودى بحياة 11 شخصاً وجرح 11 آخرين.

كل ذلك يدفع إلى طرح سؤال مُحرج: لِمَ الولايات المتّحدة الأميركيّة تدعم السعوديّة حليفة القاعدة الأساسيّة في اليمن؟

 يورد موقع ميدل إيست آي أنّ رجل الدين اليمنيّ عبد المجيد الزندانيّ، وهو «مؤيّد مُخضرم للقاعدة والمستشار الروحيّ السابق لأسامة بن لادن» كان يعمل بحريّة في السعوديّة حتّى إنّه نشر مقاطع فيديو على اليوتيوب يُمجّد فيها الحرب السعوديّة في وطنه الأمّ.

على ما يبدو لا أحـد في الرياض يهتمّ بكونه مُدرجاً على قائمة الإرهاب العالميّ الصادرة عن وزارة المال الأميركيّة منذ عام 2004، وتُصنّفه مُجنّداً الأفراد للالتحاق بمعسكرات تدريب الإرهابيّين وعنصراً أساسيّاً في شراح السلاح لمصلحة القاعدة والجماعات المتطرّفة الأخرى. ووفقاً للميدل إيست آي، استُقبل الزندانيّ فعلاً «بحرارة من قبل رجال دين ومسؤولين بارزين»، من بينهم مستشار المحكمة الملكيّة.

كما تقول مصادر ميدل إيست آي إنّه «ما لا يقلّ عن خمسة يمنيّين مُصنّفين إرهابيّين من قبل وزارة المال الأميركيّة قدّموا الاستشارة ونسّقوا العمليّات السعوديّة في اليمن مع القوّات الحليفة على الأرض». واحدٌ من أبرز الداعمين للقاعدة في اليمن، نايف القيسيّ، استُضيف مرّات عدّة على محطّات التلفزة المُتملّقة في السعوديّة. وكان حاكم مدينة البيضاء  اليمنيّة لغاية شهر تموز.

الأكثر غرابة من كلّ شيء أنّ واحداً من مموّلي القاعدة المشهورين عاش في السعوديّة ما يُقارب ثلاث سنوات، وقد أُدرج على لائحة الإرهابيّين الذين تدّعي السعوديّة أن قطر تأويهم. وكانت السعوديّة وأربع دول عربيّة أخرى قد قطعت علاقاتها الدبلوماسيّة والاقتصاديّة مع قطر في أوائل شهر تموز، ومن بين التهم الموجّهة للدوحة أنّها تدعم المتطرّفين.

تدمير اليمن

منذ آذار 2015، تُلحق السعوديّة والإمارات العربيّة المتّحدة وغيرهما من الحلفاء العرب الخراب باليمن نتيجة الدعم اللوجستيّ الذي تُقدّمه الولايات المتّحدة. وهذه القوى تقاتل الحوثيّين وحليفهم الرئيس السابق علي عبد الله صالح بهدف بسط السيطرة على البلاد. وتهدف الرياض إلى إعادة خصم صالح الرئيس عبد ربّه منصور هادي إلى الحكم بعد أن انتهت ولايته القانونيّة في كانون الثاني 2015.

عشرات آلاف اليمنيّين لقوا حتفهم نتيجة القتال ومُدن تاريخيّة سُوّيت بالأرض نتيجة القصف السعوديّ الإجراميّ وأُصيب أكثر من 400000 شخص بمرض الكوليرا القاتل. كما يعاني نحو مليوني طفل وملايين البالغين من سوء التغذية نتيجة انقطاع الإمدادات الغذائيّة المرتبط بالحرب والحصار السعوديّ المفروض على موانئ اليمن.

إنّ المعاناة والفوضى يوفّران أرضاً خصبة للقاعدة في شبه الجزيرة العربيّة التي سيطرت على عاصمة إحدى المحافظات، وعلى واحد من أكبر موانئ اليمن أشهراً عدّة. وفي تقرير خاصّ لوكالة رويتر في العام الماضي ورد أنّ «التدخّل العسكريّ بقيادة السعوديّة في اليمن، والمدعوم من الولايات المتّحدة، ساعد القاعدة في شبه الجزيرة العربيّة في أن تكون أقوى من أيّ وقت مضى منذ ظهورها لأوّل مرّة قبل أكثر من 20 عاماً».

حتّى إنّ صحيفة ذا ناشونال الإماراتيّة اعترفت في الشهر الفائت أنّه «في غياب حلّ سياسيّ يُعالج المظالم المحليّة ويبني دولةً مركزيّة ويُقويها لتوفّر الوظائف والخدمات لأبنائها، تملأ القاعدة الفراغ ويحظى مقاتلوها بالدور، فيما الرواية الطائفيّة التي ينفخ في رمادها التنظيم يزداد استعارها».

وهذ المسألة هامّة لا لأنّ القاعدة في شبه الجزيرة العربيّة تشكّل تهديداً مُحتملاً لأمن أميركا وحسب، بل لأنّ المُبرّر القانونيّ المُحتمل لاستمرار التدخّل العسكريّ الأميركيّ في اليمن هو تفويض 2001 لاستخدام القوّة العسكريّة ضدّ الإرهابيّين الذي يُصادق على شنّ عمليّات ضدّ القاعدة، وليس دعماً لحلفائها. ويزداد هياج أعضاء الكونغرس بشأن قضايا قانونيّة كهذه مع تمويل أموال الضرائب الأميركيّة لكارثة إنسانيّة مُستمرّة في اليمن من دون وجود حلّ في الأفق.

القاعدة أكثر قوة

لقد حصدت القاعدة في شبه الجزيرة العربيّة الدعم، نتيجة استغلال الاستياء المحليّ المتنامي، تجاه عمليّات مكافحة الإرهاب الأميركيّة والإماراتيّة، التي تحصد الأرواح أو تعذّب كلّ من هو مشكوك بأمره.

في تطوّر غريب، كنموذج على تبدّل التحالفات المستمرّ في الحرب، انضمّت القاعدة في شبه الجزيرة العربيّة إلى القوات المشتركة الموالية للسعوديّة في الهجمات الوحشيّة لاستعادة مدينة تعز الجنوبيّة من يد الحوثيّين. «نقاتل إلى جانب كلّ المسلمين في اليمن، مع الجماعات الإسلاميّة المختلفة»، حسبما صرّح قاسم الريمي، قائد عسكريّ رفيع المستوى في القاعدة في شبه الجزيرة العربيّة.

برغم أنّ الولايات المتّحدة خصّصت مكافأة بقيمة 5 ملايين دولار مقابل رأس الريمي، أوردت وكالة الاسوشييتد برس أنّ قوّاته «تتلقّى بانتظام الأموال والأسلحة من التحالف الذي تقوده أميركا وتدعمه الولايات المتّحدة».

من المفارقات أنّه قبل ساعات على قتل الكوماندوس الأميركيّ زعيماً عشائرياً بارزاً  آخر له علاقة بالقاعدة في أواخر كانون الثاني (قُتل مع عدد من الأطفال)، كان ذلك الشخص قد رتّب مع التحالف المدعوم من السعوديّة مسألة دفع 60000 دولار لمقاتليه من أجل الانضمام للقتال ضدّ الحوثيّين.

ولا عجب في أن تورد مجموعة الأزمات الدوليّة مؤخّراً أنّ «الفرع اليمنيّ للقاعدة أقوى من أيّ وقت مضى وأن القاعدة في شبه الجزيرة العربيّة تزدهر في بيئة داخل دولة منهارة مع تنامي الطائفيّة وتبدّل التحالفات وانعدام الأمن». وأضاف التقرير أنّ «القاعدة تخرج باعتبارها المنتصر الأكبر من عمليّة الانتقال السياسيّة الفاشلة والحرب الأهليّة التي تلتها».

إنّ استهداف زعماء العشائر بمزيد من القنابل وغارات الطائرات بدون طيّار والهجمات العسكريّة  كما تفعل إدارة ترامب ـ سيزيد ببساطة معاناة المدنيّين ويقوّي القاعدة السياسيّة للقاعدة في شبه الجزيرة العربيّة. وثمّة سبيل واحد لحرمانها من حصد ذاك الدعم: لا بدّ للمجتمع الدولي من أن يطلب وقف القتال ويرسل الجيوش الأجنبيّة ويعزّز التوصّل لتسوية سياسيّة بين اليمنيّين ويرسل المواد الغذائيّة والمساعدات الطبيّة لتخفيف معاناة السكان غير العاديّة.

-----------------------------

جوناثان مارشال : باحث يكتب في كونسورتيوم نيوز.