البحث في...
عنوان التقرير
إسم الباحث
المصدر
التاريخ
ملخص التقرير
نص التقرير
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

April / 26 / 2018  |  419سياسة أميركية مستدامة لشمال سوريا والأكراد وتركيا ودمشق

جوشوا لاندِس / ماثيو باربر لوب لوغ - Lobelog 31 كانون الثاني 2018 - January 31, 2018
سياسة أميركية مستدامة لشمال سوريا والأكراد وتركيا ودمشق

التحرير: رؤية أميركية بعيدة عن النفوذ الصهيوني والسعودي على الأقل من زاوية حل الوضع المتفجر في الشمال السوري، فالكاتبان يعتبران أن دعم أميركا لدولة كردية مستقلة سيؤدي إلى تحالف الضرورة بين تركيا وروسيا وسوريا وإيران وبالتالي خسارة تركيا كحليف استراتيجي وربما طرد أميركا من المنطقة. فالأفضل هو عدم المضي قدماً في سياسة استخدام الأكراد ضد إيران بل العمل على تسوية تصل بالأكراد إلى حكم ذاتي دون الدولة وفق الوضع السابق مع سوريا والتخلي عن هاجس إيران.


إن قرار الولايات المتحدة بمساندة القومية الكرديّة في شمال سوريا بشكل متصلب سوف يتسبب بنتائج سلبية. وها قد بدأت المقاومة ضد هذه السياسة. فغزو تركيا لعفرين  وحملتها ضدّ وحدات حماية الشعب ـ الميليشيا المدعومة من قبل الولايات المتحدة في سوريا ـ يتم  الآن لمواجهة قرار واشنطن ببقائها في سوريا، وتسليحها وتدريبها حرس حدود للدولة الشماليّة السورية التي تنشأ الآن تحت رعاية الولايات المتّحدة.

أما إنجازات الولايات المتحدة في المنطقة فهي كما يلي: لا تغيير للنظام في سوريا. كل من لبنان وسوريا والعراق فيها حكومات مؤيدة لإيران، وإيران لديها نفوذ  أكبر في الشرق/ أكثر من أي وقت سابق. ومع تشجيع القومية الكردية بهدف «ردع إيران»، دفعت الولايات المتحدة بحليفتها تركيا إلى داخل عالم النفوذ الروسيّ وجعلت مصالح تركيا متوقفة مع دمشق. وفي النهاية، حتّى الشريك الوحيد للولايات المتحدة في المنطقة ـ أي الأكراد ـ يشعرون بالغضب الآن لأنهم خسروا أحد مواقعهم الهامة في سوريا. هذا هو ثمن سياسة تقوم على هاجس إيران.

في الوقت الذي تلعب فيه الولايات المتحدة لعبة إقحام الأكراد في تعويق النفوذ الإيرانيّ،  كان عليها أن تضحي بعفرين لكي تهدِّىء من غضب تركيا. وفي الوقت نفسه تقنع الأكراد بممارسة ضبط النفس ولا تسمح لتركيا بإثارتهم فتتسبب برد فعلٍ قوي. فلو تقاتل الأكراد مع تركيا في عفرين، فإنها ستعطي تركيا المبرر لمهاجمة المناطق الكردية أكثر باتجاه الشرق وغزوها. وهذا ربّما ما تأمل تركيا أن يحدث بالتحديد. ستتلقى وحدات حماية الشعب رسالة من الولايات المتحدة تحثها فيها على المقاومة إلى حد كبير في عفرين، ولكن المشكلة التي تواجه الولايات المتّحدة لم تنته بعد، فربما لن تكون عفرين المكان الذي تتوقف تركيا عنده.

الهدف مما سبق كان تحديد عدة نقاط جوهرية بما يخص المصالح الأميركية في المنطقة. الموضوع هنا هو كيف نشهد الآن (على أمل أن يكون عكسه ممكنًا) خسارة حليف هام للولايات المتحدة ألا وهو تركيا. بعد حرب أهلية عززت في النهاية من نفوذ إيران  وأبعدت تركيا عن الولايات المتحدة؟ يجب على الولايات المتحدة  أن تفكر بما يمكن أن تنقذه بما يخص مصالحها طويلة الأمد.

ينبغي على للسياسة الأميركية أن تركز في هذه الأهداف:

حفظ تركيا ضمن فلكها بدلاً من فقدانها لمصلحة النفوذ الروسيّ.

تحقيق مسؤوليتنا تجاه الأكراد بطريقة تضمن سلامتهم ومستقبلهم وفي الوقت نفسه تهدئة مخاوف تركيا.

وضع نفسها وسيطا بين إيران والعربيّة السعودية بدلاً من وضع كل البيض في سلّة واحدة.

تعزيز التعافي وإعادة بناء المنطقة وليس تركها محطّمة وبائسة.

إلى أي مدى ستذهب الولايات المتحدة في دعم القومية الكردية؟

لقد حددت الولايات المتحدة خيارات تركيا كما يلي: إما الوقوف إلى جانب الولايات المتّحدة والأكراد ضد إيران وروسيا ـ أو الوقوف إلى جانب روسيا (وبذلك يعني إلى جانب إيران) ضدّ الولايات المتحدة والأكراد. بالطبع لن ترضى تركيا بالمساومة على مصالحها القوميّة؛ الخيار الأول ببساطة ليس خيارًا من زاوية نظر تركيا وغزو عفرين يؤكّد تلك الحقّيقة. تركيا لا تحبّ إيران، ولكنها ترغب في أن تجرب حظها مع روسيا (ومن خلالها مع الأسد وإيران) لكي تحمي مصالحها القوميّة الخاصة. إنّنا نُجبر تركيا على احتضان روسيا وإيران؛ هذا هو الثمن لتعزيز القوميّة الكرديّة إلى هذا الحدّ.

بالنسبة لتصورات دمشق، لا تريد سوريا أن تخسر المناطق الخصبة والغنية بالنفط في ناحيتها الشرقيّة الشماليّة. فهي تعتمد على تلك المصادر لإعادة البناء في أعقاب الحرب. كما أنّ أيّ سياسة تُسهّل الانفصال الكامل لكردستان سوريا عن الدولة يشكّل خطر كبير كما تراه دمشق.

وهكذا تكون الولايات المتّحدة قد فعلت غير الممكن فجأةً بجمعها عدوّين ضدها . فتركيا وسوريا ليستا حليفتين طبيعيتين ـ بل خصمان ـ ولكن الاتجاه الذي بدأته السياسة الأميركيّة أدى إلى تلاقيهما من خلال مخاوفهما المشتركة. في حال إقدام الولايات المتّحدة على مساعدة الأكراد على السيطرة على25 % من أرض سوريا الخصبة والغنيّة بالنفط، فستجمع  دمشق وأنقرة معًا لمعارضة دولة كردية في المستقبل.

إضافةً إلى خسارة حليفنا الرئيسي، أي تركيا، لمصلحة النفوذ الروسي، فسوف يجري معارضة  المشروع الكردي من قبل الجميع في المستقبل. هل هذا  هو الأفضل لأكراد سوريا على المدى البعيد؟ كما أنّ الإستمرار على المستوى الحاليّ من الدعم لمشروع قوميّ  كردي سوف يعني حدًّا أدنى من الإلتزام مدة 30 إلى 40 سنة، وهذا أمر مكلف جدًا، مع وجود مستمر للجيش الأميركيّ على الأرض. أكثر من ذلك، يجب على الولايات المتحدة أن تكون حاضرة للرد على تركيا عسكريًّا في حال عدم توقفها في عفرين واستمرارها بقصف مناطق كردية أخرى عبر الحدود... إن هذه السياسة مروعة وينقصها الرؤية البعيدة المدى.

ماذا عن مسؤولياتنا تجاه الأكراد؟

إنّ  مساعدة الولايات المتّحدة لقوّات بقيادة كرديّة أي قوّات سوريا الديمقراطيّة على  احتلال مناطق ذات أكثريّة عربيّة، شمال نهر الفرات قد خلقت معضلة. إذ لا يمكن للولايات المتّحدة أن تنسحب من هذه المناطق بدون التخلّي عن الأكراد. فوق ذلك، كان الأكراد الحليف الأكثر أهميّة في سوريا في القتال ضدّ داعش، والآن لدى الولايات المتّحدة واجب حماية الأكراد من انتقام  دمشق.

يجب مساعدة تركيا وسوريا والأكراد في التوصّل إلى تفاهمٍ يعزّز الاستقرار؛ ويمكن للولايات المتّحدة التوسّط بهذا الأمر وأن تساعد بضمانه. في هذه الترتيبات لن يربح أيّ من تركيا أو دمشق أو الأكراد كلّ ما يريدونه، ولكنّ الجميع سوف يكسبون أكثر مما لديهم الآن. وسبق في أماكن مثل محافظة الحسكة في شمال سوريا أن خطّطت الحكومة السوريّة والسلطات الكرديّة واحترمت التشارك في صفقات العوائد لاستغلال النفط التي كانت وما زالت قائمة خلال الحرب الأهليّة.

تستطيع الولايات المتّحدة أن تساعد الأكراد على ابرام اتّفاق مفيد مع دمشق يحمي حكمهم الذاتي. إنّ مستقبلاً سالمًا للأكراد يعني منطقة فيدراليّة. بالطبع سوف يكون للروس والحكومة السوريّة مطالب خاصّة بهما. والأرجح أنها سوف تركّز في الاقتصاد والسيادة. فالحكومة السوريّة مُتلهّفة لأن يكون  الطريق الرئيسيّ إلى بغداد مفتوحًا. حاليًا، هذا الطريق مغلق في منطقة التنف  من قبل الولايات المتّحدة بوجه التجارة السوريّة. كما أنّ الحكومة السوريّة سوف تطلب بأن تسهّل الولايات المتّحدة الطريق الرئيسيّ بين دمشق والأردن الذي يبقى بدوره مغلقًا من قبل الولايات المتّحدة والمليشيّات المدعومة من قبل السعوديّة. وتحتاج دمشق إلى المال لكي تعيد البناء. وباستطاعة الولايات المتّحدة أن تستعمل نفوذها على اقتصاد سوريا لكي تحصل على اتّفاقٍ جيّدٍ لمصلحة الأكراد. هي لا تستطيع استعمال ذلك النفوذ لتخرج الأسد من السلطة، من خلال سيطرتها على 28 % من الأراضي السوريّة ؛ ولكنّها لديها من النفوذ ما يكفي لتوفير اتّفاق حكم ذاتيّ مفيد لمصلحة الأكراد الذين قاتلوا حتّى الآن بشدّة إلى جانب الولايات المتّحدة لتحطيم داعش.

الأسد يكره تركيا التي تقوم بدور المقرّ الرئيسيّ  والمدافع عن المعارضة السوريّة. وعن طريق تعزيز التفاهم بين دمشق والأكراد، سوف يكسب الأكراد درجة من الحكم الذاتيّ التي لم ينعموا بها قبل الحرب. كما أنّه سيكون بمقدور الأكراد إعادة التفاوض على مشاركتهم في واردات  نفط سوريا ومائها من موقع القوّة. من جهتها، سوف تسترجع دمشق بعضًا من النفط والماء والثروات الزراعية التي تحتاج إليها لإعادة بناء البلاد والتي تنكرها الولايات المتّحدة عليها. كما أنّها ستؤكّد وحدة البلاد.

بحسب هذه الخطّة، سوف يكسب الأتراك ضمانات بأنّ الأكراد لن يكونوا أمّة مستقلة ولن يكونوا أحرارًا بمساعدة رجال حزب العمال الكردستانيّ الانفصاليين في تركيا. من جهة تركيا، سوف تفضّل أن تبقى في فلك الولايات المتّحدة، بدلاً من الانتقال إلى الجانب الروسيّ. إنّ اتّفاقًا بين دمشق والأكراد يبقي كردستان سوريا «سوريةً» سوف يخفّف بعضًا من مخاوف الأتراك، وحاجتهم لمهاجمة مناطق  أخرى داخل سوريا، وباستعادة علاقة تركيا بالولايات المتّحدة. في النهاية، جميع هذه المقاربات ستخدم الهدف بتأكيدٍ متدرّجٍ لوحدة الحدود الدوليّة التي تعهّدت الولايات المتّحدة بأن تحترمها.

إنّ استعمال الولايات المتّحدة لنفوذها لإبرام اتّفاق بين تركيا وسوريا والأكراد يمكن أن يزيد من حجم مصالحها في المنطقة. فهي سوف تضمن الأمن للأكراد وتعزّز أولويّات خطّتها لمكافحة الإرهاب وذلك عن طريق خلق وظائف وخفض حدّة النزاع والحفاظ على تركيا كحليف وصديق.

البديل

البديل هو أن تزُجُّ الولايات المتّحدة بنفسها في «حربٍ إلى الأبد». في حال قرارها دعم تشكيل دولة كرديّة مستقلّة في شمال سوريا عن طريق جيشها، فإنّ تركيا وسوريا وروسيا وإيران سوف تضطرّ برغم المنافسة بينها إلى طرد أميركا وتدمير الدولة العتيدة التي تهدّد مصالح هذه الدول جميعًا. سوف تجري مقاطعة الأكراد لإبقائهم بائسين، كم ستعاقب الولايات المتّحدة  سوريا وتقاطعها لإبقائها  فقيرة وضعيفة. كلا الطرفين سيكونان خاسرين؛ وكلّ طرف سيلزم نفسه بتدمير الآخر؛ وكلا الطرفين سوف يزعزع المنطقة ويجعلها متطرّفة. ستلعب أميركا دورًا تقسيميًّا بدلاً من دورٍ بنّاءٍ وموحّدٍ. وهذه السياسة تؤديّ الى تفتّت النفوذ الأميركيّ في الشرق الأوسط. وما غزو تركيا لعفرين سوى أول صلية نارية.

إنّ نتائج سياسة «ردع» إيران أضحت الآن جليّة. هذه السياسة سوف تستمرّ حتّى تصبح مؤذية لمصالح الولايات المتّحدة في المدى البعيد وبذلك سوف تطيل عدم الاستقرار في المنطقة. إنّ المحافظة على المقاربة الحاليّة من دعمٍ غير مقيّد لمشروع قوميّ كرديّ على حساب المصالح القوميّة لدولتين كبيرتين (تركيا وسوريا) سوف يعني خسارة حليفٍ هامٍّ للولايات المتّحدة، عقوبات مستمرّة، دولاً متشظّية، وجنوداً أميركيّين في الصحراء السوريّة لسنين . إنّ هذا المسار بائس، ضيق الفكر ومدمّر. إنّ هذه السياسة المسكونة بوسواس إيران يمكن أن تخدم إسرائيل والسعوديّة في مصالح ذات مدى قصير ـ وربّما ستخفّف من غضب واشنطن لفشلها بازاحة حكومة الأسد ـ ولكنّها لا تخدم مصالح الولايات المتّحدة.

إنّ مصالح أميركا تكون خدمتها عن طريق إعادة بناء المنطقة. كما أنّ تعزيز الاستقرار في سوريا والعراق سوف يُعزّز مصالح أميركيّة طويلة الأمد من خلال منع عودة داعش وتعزيز النجاح للإستراتيجيّة الأميركيّة لمكافحة الإرهاب. لقد سهّلت السياسة الأميركيّة في المنطقة انتقالاً باتّجاه نفوذٍ شيعيٍّ منذ عام 2003.

ما تحتاج إليه المنطقة أكثر من أيّ شيءٍ آخر هو إعادة إحياء اقتصادها. ولكن يجب على الولايات المتّحدة أن تدرك أن الطريقة الوحيدة لفعل هذا هو اطلاق حريّة الاقتصاد الإيرانيّ. إنّ إيران لا يستغنى عنها في استرجاع اقتصاد المنطقة إيران وحدها قادرة على دعم إعادة البناء الذي هو حاجة بعد هذه السنين من الحرب. هذا هو السبب الذي جعلني أقول في المقالة السابقة إنّ اصطفاف الحكومات الأربع جميعًا بطريقة غير مسبوقة ـ أي لبنان، وسوريا، والعراق، وإيران ـ يقدم فرصة جديدة للاستقرار والشفاء في المنطقة. على الولايات المتحدة أن تشجع الازدهار في المنطقة بدلاً من العمل على منعه. فإن إبقاء المنطقة متشظّية وفقيرة إنما هي وصفة لزعزعة الاستقرار والتطرف مدة أطول. 

 وعلى أميركا أن تعترف بأن إيران قد خرجت الآن منتصرة بشكل كبيرٍ في النزاعات بالوكالة في سوريا، ولبنان والعراق ـ وأنّ الولايات المتحدة نفسها هي التي ساعدتهم بشكل كبير على أن يحققوا هذا النصر. لقد ساعدت الولايات المتحدة وسهلت نشوء مستوى جديد للقوة الشيعية وقد رأت قوات شيعية على أنها البطل للمصالح الأميركيّة بما فيها إسقاط صدّام حسين ومقاتلة القاعدة وتدمير داعش. كلا الرئيسين بوش وأوباما عززا المصالح الشيعية،  بتسليحهم الشيعة الواقفين بصف إيران لكي يخدموا هذه الأهداف. فالطيران الأميركي أسقط المدن السنيّة واحدة تلو الأخرى: الفلوجة، تكريت، الرمادي، الموصل والرقة. والآن ربح الشيعة معركة التفوّق في الجزء الشمالي من الشرق الأوسط بشكل كبير ـ في جزء ليس صغيراً بسبب دعم الولايات المتحدة. لقد قامت الولايات المتحدة ببناء جيشٍ في العراق بإمرة رجال شيعة وهو أمر مذهبي جدًا في صورته؛ بناء عليه هي تنظر إلى إيران. كما أنّها لا تثق بالسعوديّة التي جعلت من الميليشيّات العربيّة السنية أبطالاً ودعمتهم. هذا أمر ليس بشيء يمكننا تغييره.

في حال أن هذه المنطقة ستقوم بإعادة البناء، فإن الولايات المتحدة يجب أن تعترف بأن إيران قد ربحت الحرب ـ كما يجب على الولايات المتّحدة أن تتصالح مع الحقيقة بأن سياساتها الخاصة بها هي التي كانت مسؤولة عن ذلك النصر. سوف تتسبّب الولايات المتحدة بضررٍ لمنطقة نزاع العراق ـ سوريا ـ لبنان في حال وقوفها ببساطة إلى جانب مصالح دول الخليج وإسرائيل بدون نظرة مستقبليّة بعيدة المدى. الطريق إلى الأمام هو باتباع سياسة أوباما بالموازنة ما بين إيران والعربية السعودية. عند القيام بهذا، يمكن للولايات المتّحدة أن تحمي إسرائيل وأن تحد من أي اعتداء من إيران تجاه إسرائيل والخليج.

إرفعوا العقوبات عن إيران واستمروا بالاتفاق الإيراني النووي. اعملوا لأن تشركوا إيران. لا تتبعوا سياسة تجعل من حليفنا التركي غريبا في الوقت الذي تتطلب تلك السياسة عقودا طويلة من الالتزام لدعم مشروعٍ قومي إثني سيعارضه كل جار من جيران الأكراد ـ إن الكلفة باهظة من أجل تلبية مصالح إسرائيل والسعودية و سوف تضطر الولايات المتحدة نفسها للتراجع عنها في النهاية. بل لن ينفع الأكراد في المدى الطويل. إنهم جدا فقراء ليقفوا وحدهم بدون منطقة أميركيّة يحظر التحليق فيها أو بدون قوّة عسكريّة تموّلها واشنطن. هذه التكاليف لا يمكن تحمل دفعها في المستقبل. إذا امتصّت إدارة ترامب تكاليف  مرتفعة كثيرا لدعم استقلال كردي ، فإن إدارة أخرى في المستقبل سوف تتخلى عن الأكراد لتخيّبهم مع ضربة قاسية. يجب على الولايات المتحدة أن لا تشن «حربا أبدية». إن الالتزام الأخلاقي تجاه الأكراد يمكن أن يتحقق بتأكيد من أنهم يبرمون اتفاقا مفيدأ مع كل من تركيا وسوريا من أجل حكمٍ ذاتي وأن يحصلوا على نصيبٍ وافر من ثروات سوريا. إن العمل من أجل حل تفاوضي حول حكم ذاتي كردي، بدلا من حل يجعل من القوى الإقليمية قوى غريبة، ويعزل واشنطن ويفقر الشعب السوري إنما هو في مصلحة أميركا.

------------------------

لوب لوغ - Lobelog : سميت الصحيفة لوب بلوغ على إسم الصحفي المخضرم جيم لوبي، وهي تركز في السياسة الخارجيّة الأمريكيّة، في المقام الأوّل تجاه الشرق الأوسط، وتقدم التحقيقات وتحليلات الخبراء من واشنطن إلى طهران وخارجها. أُسِّست في عام 2007، وانتقلت إلى معهد الدراسات السياسيّة في عام 2015.

جوشوا لاندِس - Joshua Landis : هو مدير مركز دراسات الشرق الأوسط وأستاذ مشارك في جامعة أوكلاهوما.

ماثيو باربر - Matthew Barber : هو طالب دكتوراه في جامعة شيكاغو.