البحث في...
عنوان التقرير
إسم الباحث
المصدر
التاريخ
ملخص التقرير
نص التقرير
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

February / 14 / 2017 | عدد الزيارات : 858أذربيجان: المسؤولون مخطئون باعتبار الشيعة تهديداً وجودياً

إلدار ماميدوف - Eldar Mamedov يوريجيانت دوت أورغ - EurasiaNet.org 6 كانون الأول 2016 - December 6th, 2016

 التحرير: تبالغ السلطات الأذربيجانية في التعامل مع المؤمنين الشيعة على الرغم من أنهم لا يشكلون خطرا أمنيا، ومن شأن هذا الضغط بذاته أن يدفع بعضهم إلى التطرف.


على بعد نحو 300 كيلومترٍ إلى الجنوب من «باكو» “Baku” عاصمة أذربيجان المزدهرة بمحلاتها الجذَّابة وفنادق خمس نجوم، يكمن واقع مختلف.

مجموعات ممن ارتدى الثياب الفقيرة، ورجال مُلتحون بقمصانٍ سوداء توافدوا إلى المساجد في منتصف تشرين الأول في بلدة «لينكوران» “Lenkoran” للاستماع إلى مرثية عاشوراء ـ المرثاة الحزينة التي يُقدِّمها رجل دين يرتدي عمامة بيضاء لإحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسين وأصحابه في معركة كربلاء، وهذه لحظة حاسمة في نظر100 مليون شيعي في العالم. يقع المسجد بالقرب من منطقة سوق المدينة، المليئة بالمحلات الصغيرة التي تتداول كل شيءٍ من أقداحِ الشاي إلى مفكَّات البراغي. وصُفّت الطاولات إلى جوار المسجد لإطعام المساكين ـ الطعام مجاني وشاي للمؤمنين.

 ولكن المؤمنين كانوا حريصين على عدم إظهار أي أَعلام تكريمًا لذكرى استشهاد الإمام الحسين وعلى تجنب الصلاة في الشوارع وفقًا للمبادئ التوجيهية الأخيرة الصادرة عن «الله ـ شكر باشا زاده»، رئيس المجلس الروحي الرسمي للمسلمين في جنوب القوقاز، وهو من تركة الحقبة السوفيتية التي كانت تهدف إلى السيطرة على الحياة الدينية لمسلمي أذربيجان. ومن مسافة قريبة، راقب ضباط الشرطة المشهد حيث الاحتفال لكي يحدِّدوا مثيري الشغب المحتملين. لم تُسجَّل أي حوادث لأن  المصلين لم يلقوا أي خطابات تحريضية، أو  خطب سياسية على سبيل المصادفة. ولكن كان هناك نفحة من التوتر في الهواء ـ وطُلِب من بعض المؤمنين إظهار جوازات سفرهم للشرطة خلال حضورهم المراسم الدينية، وكان هذا ما قاله شهود عيان في وقتٍ لاحقٍ للكاتب.

جرى تعيين إطار القيود هذا العام بسبب الأحداث في قرية شيعية اخرى بعيدة عن «لينكوران» “Lenkoran”: «نارداران» “Landaran”، بالقرب من «باكو» “Baku”، حيث تسببت الاشتباكات بين الشرطة والمؤمنين في تشرين الثاني 2015 بوفاة أربعة مؤمنين واثنين من رجال الشرطة. واندلعت الاشتباكات في معظمها بسبب الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية السيئة والبطالة المزمنة في المنطقة. ولأن «ارداران» “Nardaran” تُعْرَف تقليديًا بتقواها الشيعي، فينبغي أن لا تفاجئ أحدًا بأن الاحتجاجات قد اكتسبت منحى إسلامياً.

منذ ذلك الحين، قمعت السلطات حركة وحدة المسلمين (MUM)، وهي جماعة إسلامية متهمة بالتحريض على العنف في «نارداران» “Nardaran”. زعيمها «طالع باغير زاده»، وهو رجل دين شيعي شاب، إضافة لـ 17 آخرين يواجهون اتهامات بالإرهاب، وبمحاولة الانقلاب وبحيازة أسلحة غير مشروعة، وبالقتل.

وفقًـــا لهيومن رايـــتس ووتش، كل الرجال ادعوا في المحاكمات بأن الشرطة كانت تضربهم باستمرار لكي  تنتزع الاعترافات والشهادات. ونفت السلطات هذه المزاعم ولم تُجرِ أي تحقيق. وفقا لتقريرٍ قدمته «حقوق الشيعة ووتش»، وهي مجموعة مناصرة مقرها واشنطن، في دورة أيلول 2016 لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، بأن السلطات قد أقدمت على حبس أكثر من 150 ناشطاً  شيعياً و 18 عالماً  شيعياً  كما حظرت 732 كتاباً دينياً في أذربيجان ، بتهمة التحريض على الكراهية الدينية. في حين أنه من الصعب التثبت من صحة هذه الأرقام بشكلٍ مستقلٍ، يُقدّر «هيومن رايتس ووتش» عدد من المعتقلين بـ 68 في «نارداران» “Nardaran” وحدها.

بأي معيارٍ من المعاييرِ، هذا عدد كبير. ولكن ينبغي الإشارة إلى أن حقيقة أن الحكومة غالبًا ما تسيء تسمية «المتطرفين الإسلاميين» لإسكات منتقديها لا يعني أنه لا يحتمل وجود متشددين  بطّاشين فيما بينهم. عندما تكون هذه هي الحال، ينبغي أن يواجهوا محاكمة عادلة وأن يحاسبوا. ما هو خطأ وغير مثمر تحت أي ظرف هو اعتبار المجتمع كله مصدر تهديدٍ وجوديٍ لأن بعض أفراده قد يكونون متورطين بأعمال غير مشروعة.

ولكن هذه هي محصِّلة القيود التعسفية على الحرية الدينية. حتى إنّ القيود أيضًا مخالفة  لدستور أذربيجان الذي يمنح المواطنين الحق بحرية التجمع، وممارسة الشعائر الدينية، وقرينة البراءة والمساواة بغض النظر عن المذهب الديني.

ويبدو أن ادعاءات السلطات أن هكذا إجراءات قهرية هي  ضرورية لمحاربة التطرف الديني لهو أمر مبالغ فيه. فوفقًا لاستطلاع أجراه «مركز بيو للأبحاث» Pew Research Center” في البلدان ذات الأغلبية المسلمة في شهر تموز من عام 2016، يعتبر الأذربيجانيين من بين الأقل تأييدًا لفكرة أن الشريعة الإسلامية يجب أن تكون لها الأولوية على القانون المدني، مع 8 % فقط من الأذربيجانيين يتمسكون بمثل هذه الآراء. حتى لو أنّ بعض من الذين شملهم الاستطلاع لم يكونوا صريحين حقًا بالتعبير عن آرائهم، إلا أنه لا يزال هناك النزر القليل  من الأدلّة التي تشير إلى أن الأذربيجانيين حريصون على إقامة دولة دينية.

وهناك خطر هو أن التعاطي مع المؤمنين المسالمين كأنهم تهديد أمني يمكن أن يعزِّز في نهاية المطاف نبوءة تحقِّق ذاتها. وكما أظهرت التجارب في البلدان الأخرى ذات الأغلبية المسلمة، فإنّ القيود غير المبرّرة على الحرية الدينية يمكن أن تؤدي إلى التطرف، خاصة في ظلِّ غياب توفّر وسائل التعبير للمعارضة السياسية، كما هي الحال في أذربيجان اليوم. وفي هذا السياق، يمكن لمعاملة قاسية للناشطين الدينيين أن تمنحهم مكانة الشهداء.

والجانب السلبي الكبير لزيادة التركيز في الشيعة هو أنه يُحوِّل الإنتباه عن تهديدٍ أمنيٍ أكبر بكثير ـ ألا وهو النشاط الوهابي / السلفي.  ولم يشارك أي أذربيجاني شيعي بأعمالٍ إرهابيةٍ سواء في أذربيجان أو في الخارج. على النقيض من ذلك، هناك مئات من الأذربيــجانيين السلفييـن المعروفين أنهم قد انضموا إلى المنظمات الإرهــابية  داعــش والقاعدة في سوريا. ومع تقلص نفوذ داعش على نحو متزايد في سوريا والعراق، يمكن لبعضهم أن يستهدفوا أذربيجان.

ما تحتاج إليه أذربيجان اليوم ليس مضايقة المؤمنين العاديين لأسباب أمنية مبالغ بها، ولكنها إلى احترامٍ حقيقيًا لتنوع الآراء والمعتقدات وأساليب العيش. هذا من شأنه أن يشكل أساسًا أفضل فترة طويلة الأجل، وأمنًا مستدامًا واستقرارً في البلاد.

------------------------------

يوريجيانت دوت أورج : هي منظمة إخبارية مستقلة تعنى بالتحليل حول التطورات السياسية والاقتصادية والبيئية والاجتماعية في أوراسيا ومقرها في نيويورك. يقوم باستضافتها معهد هاريمان التابع لجامعة كولومبيا، وهو واحد من المراكز الرائدة في أمريكا الشمالية التي تقدم المنح المتعلقة أوراسيا.

إلدار ماميدوف : لديه درجة من جامعة لاتفيا ومن المدرسة الدبلوماسية في مدريد، اسبانيا. وقد عمل في وزارة الشؤون الخارجية في لاتفيا وكدبلوماسي في سفارة لاتفيا في واشنطن العاصمة ومدريد. منذ عام 2007، خدم محمدوف كمستشار سياسي للديمقراطيين الاجتماعيين في لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي (EP) وهو المسؤول عن وفود العلاقات البرلمانية مع إيران والعراق وشبه الجزيرة العربية، و المشرق.