البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

في انتظار الإمام المهدي (عليه السلام) ما نحن فاعلون

الباحث :  ‏الأستاذ صبري أحمد علي موسى
اسم المجلة :  مجلة المنهاج
العدد :  12
السنة :  السنة الثالثة شتاء 1419 هجـ 1999 م
تاريخ إضافة البحث :  December / 14 / 2015
عدد زيارات البحث :  825
في انتظار الإمام المهدي (عليه السلام)
ما نحن فاعلون

‏الأستاذ صبري أحمد علي موسى‏ (*)

حاجة المجتمع البشري إلى إمامة هادية
تقتضي سنن التطوُّر والنمو تجديد المعالم الإنسانية، والقيم الحضارية، فضلاً عن رفع وتيرة الدَّعوة الدينية، وتوسيع أفق الرسالة الإلهية. والإسلام، وهو قضايا دينية وحضارية، ضمن هداية ربانية شاملة، تنتظم هيكل الحياة برمَّتها، وتتكفّل بتقديم المضامين الفكرية والمادية لتعايش إنساني كريم..
الإسلام هذا ما مضت به سنن التجديد وقوانينه، حيث كان يوجد في الحقب الزمنية المتقاربة أو المتباعدة، من يثير كوامن الجدّة والفتوّة، في المبادى الخامدة، والقيم المنسيّة والسلوكيات الجامدة، سواء على المستوى الفكري والعلمي أم على مستوى السلطة والحكم، ناهيك بمستوى العمل الديني، والتربية السلوكية والانبعاث الروحي والذاتي، لاستئناف مسيرة إسلامية جديدة. وهكذا وُجد المجدّدون على مدار القرون والتاريخ، وفي جميع الفنون والمجالات، ومختلف ألوان المعرفة الإنسانية.
وعالم اليوم هو العالم المفعم بالثقافة التي لا حصر لها، من قديمة وحديثة والمتّصل بسرعة «الصوت والضوء». وهو، إلى جانب ذلك، مضمار مترامي الأطراف لفتح كبير، وانفتاح هائل في التقدّم الدنيوي والمادي والفكري، حيث نشأت حضارة عالمية، هي حضارة العلوم المتفتحة الأبواب، فوق كل صعيد وفي كل مجال‏ (1) .
________________________________________
(*)باحث و کاتب من مصر.
(1)من كتاب المهدي: قيادة وفكر.. ووعد حق للأستاذ عبد الرحمن عيسى دار الكتاب النفيس، حلب، سورية.

[الصفحة - 257]


لكن الخطير في الأمر أن هذه الحضارة قد أفرزت عوامل إفنائها، وإعدام جرثومة الحياة عليها بالكلّية، وتدمير الكوكب الأرضي من الآفاق والأعماق. وحيث لا خيار للعالم اليوم، بل كل الخيارات ضده، وتسقط متهالكة ومشلولة. فإن الإسلام الذي قُدّم، في الأصل، سفينة إغاثة ونجاة، كلما كان الطغيان والطوفان، وإلى آخر الزمان (الذي نحن بصدده)، بما يحمله من عناصر القوة والمنعة والمتانة وقوة الدفع إلى الأمام، ووسائل الحماية والهداية، فإنه هو قدر البشرية والعالم بأسره، والخيار الوحيد أمام مسيرة الإنسانية إلى الرقي والتقدُّم الحقيقي في سائر المجالات والميادين والاتجاهات.
بينما يتردّى الوضع العالمي إلى الحضيض، مشيراً إلى فراغ الأنظمة، واستهلاك الطاقات بشكل مخيف، وتقهقر الجهود والإجراءات للتلافي والتدارك، قبل أن يكون السيف قد سبق العذل.
من هنا تبرز الحاجة الملحّة إلى شخصية عالمية مؤهَّلة، وقيادة ربَّانية رشيدة ملهمة، لاستقطاب الإسلام، وإدارة الحركة الإسلامية التاريخية وتقديم المنهج الإسلامي الإلهي، بالمسؤولية المتخصّصة، والشمولية المتكاملة، بحيث تكون هذه الشخصية مرجعاً حقاً، لما اخْتُلف فيه من الحق والأمر، وملاذاً واعياً، وإمامة هادية، وأسوة جامعة وفاصلة.
فإن تدهور الموقف والتصور، على مستوى القيادات الإسلامية المتاحة والمتصديّة (إلا القلة النادرة) فوعجزها عن تحمل المسؤولية بكفاءة عالية وجدارة مطلوبة يعدّ مُمهّداً آخر للمهدي، وبوابة لعبوره وظهوره، ومدعاة له، واضطراراً إليه.
لقد كان يخيَّل إلى القيادات الإسلامية أن عامل القوة، بالحديد والنار، هو الذي يحسم الموقف لصالح الإسلام، فجرت خلف هذا التصور، في حين أنه غير كاف ولا حاسم، فضلاً عن أنه ليس وارداً في الخطة الإلهية لعودة الإسلام‏ (2) .
إذن هناك مصادر أخرى للقوة والحسم والنصر.. دقيقة وناجحة: { ومَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إلاَّ هُوَ } [المدثر/31].
________________________________________
(2)المصدر نفسه، ص 12 و13.

[الصفحة - 258]


يفتقر الجميع الآن إلى قيِّم مُحكّم، وحكم مرَضيّ ومهديّ، وإمام مقتدر وقوي يجمع أشتات ما تفرّق، وأمير مُؤمّر، يفصل في كل منازع الاختلاف بإذن اللَّه وبتفويض من اللَّه، ويشفي الصدور، ويُذهب غيظ القلوب وحقد النفوس.
المهدي (عليه السلام) هو الإمام المنقذ
البشرى بالمهدي هي أعظم ما يتمُّ الإفصاح عنه في عالم اليوم، وأحقُّ القضايا بالتهيُّؤ والترقّب. وإنه لا يُقصد بهذه المقالة إثبات حقيقة الإمام المهدي في عالم الأدلَّة، لأنه الآن لم يعد موضع شك وارتياب، كما أنّه لا يُراد تقديم المسوّغات المقنعة لدوره وظهوره، لأنه فوق الأخذ والردّ والقبول والرفض. وإن ذلك كله، قد أُستنفد وانتهى، وأن طلوع الشمس أعظم برهان على وجودها، ومؤشّر على ضوئها ودفئها.
والصفحات المقبلة، من هذا المقال، تتضمَّن بإيجاز شديد تشخيصاً وتصويراً لأعجب ما هو منتظر، منذ آلاف السنين: خلاص العالم من الخطيئة ولو لمدة قصيرة، وإنشاء عالم السلام والمحبَّة، وإشاعة الخير والصفاء والألفة والاستقرار للعالم بأسره. حيث يتحقق نشيد روح اللَّه يسوع المسيح بن مريم: المجد للَّه في الأعالي، وعلى الأرض السلام، وفي القلوب المسرَّة.
فالمهدي (عليه السلام) حين يظهر إلى دنيا الواقع، يجد الإسلام خامات وطاقات واستحضارات، ويجد من دنيا العرب والمسلمين، مؤهِّلات الترقب والانتظار وتمحّصات المعاناة والمخاض العسير... ويجد في العالم فراغاً وإحباطاً وظلماً صارخاً، وتدهوراً مريعاً في الإجراءات والمواقف، ومن خلال كل زاوية وموقع.. مما يتيح للإمام المهدي سبيل ظهور مبارك ومُحبّب ومعالجة أيسر وأقرب لرتق ما انفتق من السلوك الإنساني، ولرأي الصّدْع والتصدّع في العلاقات والأخلاق والمعاملات‏ (3) .
لقد ظلّ «المهدي المنتظر» فكرة تُراود الأجيال منذ عهد غابر، أي قبل ظهور الإسلام، مثلما كانت فتنة «المسيح الدجَّال» تلحّ على النبيين والمرسلين، فينذرون أقوامهم، بين يدي كل فترة وحين..
________________________________________
(3)المصدر نفسه، ص 20 (بتصرف يسير).

[الصفحة - 259]


ويلاحظ أن قضية الإمام المهدي (عليه السلام) كانت على الدوام أملاً يُذكي التطلُّعات ويدغدغ الأحلام والأمنيات، لدى الأمم السابقة المعنية بالدين والكتاب والطامحة إلى المخلّص والخلاص، الأمر الذي حدا بهذه الأمم إلى أن تتخذ من «المهدي» عقيدة تدين بها وتعيش عليها، وتنتظرها في ترقب وإلحاح.
وبقي الأمر هكذا إلى أن جاء خاتم النبيين والمرسلين، النبي الأعظم محمد(صلي الله عليه و آله) ، فقطع الشك باليقين، إذ قال، في ما رواه الترمذي وحسّنه، وفي ما رواه الحاكم في مستدركه: «إن في أمتي المهدي» وقال مخبراً، في ما رواه ابن ماجه والحاكم: «يكون من أمتي المهدي».
وقد اقتضت الحكمة الإلهية البالغة وجود إنسان معصوم، يُبْعثُ بين يدي نهاية العالم، من أمة الإجابة، ومن بيت النبوة المحمدية الخاتمة، ينطبق عليه «الوصف المحمدي» فكراً وروحاً.. فيؤتاه ويعرف به منذ مولده وفي غيبته الكبرى وعند ظهوره..
وليس من شك في أن اهتمامات رسول اللَّه والنبي الأكرم محمد(صلي الله عليه و آله) بذكر «مهدي» آل بيت النبوة، بادية وغير خافية، وهي مبثوثة في صحيح البخاري ومسلم وفي كتب السنة الصحاح الستة، وفي سنن البيهقي، ومسند الإمام أحمد، وغير ذلك من المصنَّفات والسُّنن والمسانيد..
أما في البخاري، فقد جاءت الإشارة إلى «المهدي» لدى قول النبي الأعظم (صلي الله عليه و آله) : «كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم، وإمامكم منكم» حيث يؤكد أكثر الشرّاح والمحدثين أن هذا الإمام هو «الإمام المهدي» نفسه.
إن كينونة الإمام «المهدي» (عليه السلام) ثابتة بنصوص صريحة صحيحة، من ثاني أكبر مصدر للشريعة الإسلامية ألا وهو السنَّة النبوية، التي فاضت أحاديثها الكثيرة الشهيرة المشتهرة، واستفاض مدلولها لدى غالبية المحدِّثين والمحقِّقين من أهل السنة والشيعة، لا سيما الإمامية الاثني عشرية، على السواء، في ما يسمى ببرهان «التواتر المعنوي والمادّي». فليس من الحق في شي‏ء أن يقال بعد ذلك عن المهدي، إنه عقيدة صوفية مخترعة، أو بدعة شيعية مفتعلة، ولا أصل له في الأدلة الشرعية واليقينيات النبوية.
________________________________________

[الصفحة - 260]


ظهور المهدي (عليه السلام) بدء فجر جديد
وبعد، فإنه بعد أن توافرت أشراط، أو علامات، الظهور المبارك المتعدد، في الواقع العالمي المعاصر للإمام المهدي المنتظر (عليه السلام)، وتحققت بالتالي أهداف الغيبة الكبرى له كما قدّرها اللَّه عز وجلّ، يبدأ فجر جديد وساطع معلناً حلول عصر سعيد في بدايات الألفية الثالثة ونهاية الألفية الثانية الميلادية على الأرجح، كما تفيد جميع النبوءات والإرهاصات النظرية والعملية..
هذا العصر الجديد المقبل على الدنيا بأسرها في القريب العاجل بمشيئة اللَّه.. يعدّ بحق وصدق من أدهى العصور التاريخية في مسيرة الإنسانية ومشوارها الطويل منذ بدء الخليقة.. حيث يسود الأمن والأمان والسلام الدائم لبني الإنسان.. وتحقيق العدل والرخاء والطمأنينة والاستقرار النفسي والاجتماعي من آخر الزمان. فتشرق الأرض بنور ربها، وتحقق الأهداف العليا الربانية في إيجاد الكون والحياة.. ذلك لأن اللَّه جلت حكمته إنما خلق الخليقة من أجل أن تعرف ذاته العلية والقدسية، ويعبد في الأرض وفي كل مكان من هذا الوجود، وقد قال جل شأنه في قرآنه المجيد { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } [الذاريات/56].
وهذه العبادة تشمل عبادة الفرد وعبادة المجتمع أو المجتمعات الكونية في الوقت نفسه. وبتحقيق ذلك، يتحقق الهدف الإلهي الأسمى من إيجاد الخليقة. وهو ما لا يمكن أن يتخلف عن سنن اللَّه الطبيعية والكونية. ولذا جرى القضاء الحتمي بأن يأتي عهد على الحياة البشرية ينتصر فيه دين اللَّه في الأرض ويتحقق بالتالي الهدف النهائي للرسالات السماوية على مر الأيام فلقد: { كتب اللَّه لأغلبنّ أنا ورسلي } [المجادلة/3]ويتحقق كذلك معنى الحديث الشريف عن رسول اللَّه (صلي الله عليه و آله) : «لا تقوم الساعة حتى يقوم القائم الحق منا (أي الإمام المهدي، وذلك حين يأذن اللَّه عز وجل له» (4) والحديث النبوي القائل: «المهدي يملأها قسطاً وعدلاً، كما ملئت جوراً وظلماً، والذي بعثني بالحق نبياً لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لأطال اللَّه ذلك اليوم، حتى يخرج فيه ولدي المهدي فينزل روح اللَّه عيسى بن مريم، فيصلي خلفه وتشرق الأرض بنور ربها، ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب» (5) .
________________________________________
(4)بحار الأنوار، للمجلسي: 51/65. من طريق الإمامية. وتوجد شواهد عديدة لهذين الخبرين عن النبي (صلي الله عليه و آله) من مصادر الحديث المعتمدة لدى أهل السنة.
(5)بحار الأنوار، للمجلسي: 51/71.

[الصفحة - 261]


الاهتمام العالمي بعقيدة الإمام المهدي (عليه السلام)
وإذا عدنا بالذاكرة إلى الوراء قليلاً، لا سيما بعد نجاح الثورة الإسلامية في إيران، حيث ارتفع مؤشر الاهتمام الكبير بعقيدة الإمام المهدي المنتظر (عليه السلام) في شعوب العالم الإسلامي بأسره. وذلك بالسؤال والاستفسار عنه، والحديث حول مقدمه الشريف، وبالقراءة والتأليف، بل وفي غير المسلمين أيضاً. ولعلّ أكبر حدث سياسي يتعلق بعقيدة الإمام المهدي، في هذه الآونة، هو اقتحام الحرم المكيّ الشريف في مطلع عام 1400 هجرية، بقيادة محمد بن عبداللَّه القرشي، حيث سيطر أنصاره على الحرم وأذاع معاونه «جهيمان» من داخله بياناً دعا فيه المسلمين إلى بيعة هذا القرشي، باعتباره المهدي المنتظر الذي بشّر به النبي محمد(صلي الله عليه و آله) !
وقد استمر احتلال هذا الرجل وأعوانه للحرم المكي ومقاومتهم العنيدة والشرسة عدة أيام، ولم تستطع الحكومة السعودية التغلب عليهم إلا بعد استدعائها فرقة «كوماندوس» خاصة من إحدى الدول.
كما أن أكبر عمل إعلامي يتعلق بعقيدة «المهدي» مباشرة صدر عن أعدائنا، في هذه الآونة أيضاً، وهو فيلم سينمائي عن «نوستر آداموس»، الذي بثّته شبكات التلفزة الأمريكية قبل سنوات عديدة على مدى ثلاثة أشهر متواصلة.. وهو فيلم عن قصة حياة المنجّم والطبيب الفرنسي سالف الذكر، الذي عاش قبل نحو 500 سنة، ودوّن نبوءاته المستقبلية.. وأهمها وأخطرها على الإطلاق نبوأته بظهور حفيد للنبي محمد(صلي الله عليه و آله) من مكّة يوحّد المسلمين تحت رايته، وينتصر على الأوروبيين، ويدمّر المدينة أو المدن العظيمة في الأرض الجديدة.
ويبدو أن «اللّوبي الصهيوني» و «المخابرات الأمريكية» كانا وراء صناعة هذا الفيلم، وأن هدفهما منه كان تعبئة الشعب الأمريكي والشعوب الأوروبية ضد جمهورية إيران الإسلامية وسائر الدول الإسلامية الأخرى المعنية، باعتبارها خطراً داهماً يهدد الغرب وحضارته! خصوصاً إذا لاحظنا الإضافة التي زادوها على نبوأة «نوستر آداموس»، وهي أن أمريكا فبعد هزيمة أوروبا على يد الإمام المهدي (عليه السلام)
________________________________________

[الصفحة - 262]


وتدمير صواريخه الضخمة لف«واشنطن» وغيرها من المدن فتتوصّل إلى اتّفاق مع روسيا لمواجهته، وتتمكنان بالنتيجة من تحقيق الانتصار عليه!
أما اليهود فإن المسألة عندهم تتمثل في أن يصعّدوا درجة مخاوف الشعوب الغربية من خطر البعث الإسلامي القادم في القريب العاجل والمنظور، مهما استطاعوا من جهد ليدفعوا به خطره عن أنفسهم في المقام الأول! ويقولون بذلك للغربيين: إنما المستهدف هو حضارتكم الغربية أساساً، وإنما إسرائيل ما هي إلا خطّ الدفاع الأول عنكم وعن مصالحكم في المنطقة عموماً (6) .
فأعداؤنا إذن مضطرون، بحسب اعتقادهم، «للدعاية» للإمام المهدي (عليه السلام) ... وصناعة الأفلام السينمائية عنه! وسوف يزداد اضطرارهم إلى ذلك لمواجهة هذا المدّ الإسلامي المتطلع إلى قائده الموعود والمنتظر، ومواجهته إذا ظهرت طلائعه الأولى. وهم بذلك يمهّدون له (عليه السلام) من «حيث لا يشعرون» برعبهم منه ويبعثون فينا التحفّز والشوق إلى حفيد النبي الأعظم محمد(صلي الله عليه و آله) الطالع من عند الكعبة، ويبلغ المسلم غاية شوقه وتحفّزه عندما يرى في فيلم «نوستر آداموس» الإمام المهدي (عليه السلام) يدير معركته مع أئمة الكفر العالمي من غرفة عملياته مع كبار قادته، على حدّ تعبير الفيلم، فتنطلق صواريخه العملاقة من قلب صحراء الحجاز لتدك معاقل الكفر والاستعمار في أمريكا وأوروبا.
حاجة المسلمين إلى معرفة عقيدة الإمام المهدي (عليه السلام)
إن مخزون الشوق والحبّ والتقديس الذي يملكه الإمام المهدي (عليه السلام) في قلوب المسلمين جميعاً (سنة وشيعة) لا تملكه اليوم شخصية على وجه الأرض. وسوف تزداد هذه الشعبية والاهتمام بأمره، حتى ينجز اللَّه تعالى وعده، ويظهر به دينه على الدين كله.
منذ سنوات عديدة ظهر كتاب «الممهّدون للمهدي» لمؤلفه العلامة الشيخ علي الكوراني، وكان محوره الأساسي الأحاديث النبوية، من طرق الصحابة (رض) في مصادر أهل السنة، ومن طرق أئمة أهل البيت (علیهم السلام) من مصادر الشيعة الإمامية، عن الحركة الإسلامية العالمية الممهّدة لظهور الإمام الثاني عشر، الإمام
________________________________________
(6)انظر: عصر الظهور للعلامة علي الكوراني، بيروت، مقدمة الكتاب.

[الصفحة - 263]


المهدي (عليه السلام) ، لا سيما أهل المشرق الإسلامي على يد الفرس (إيران حالياً) وقوم سلمان الفارسي وأهل خراسان، ودورهم في التمهيد للمهدي المنتظر (عجل اللَّه فرجه الشريف)..
ولكن الجماهير المسلمة متعطِّشة إلى حد كبير للتعرف إلى الإمام المهدي وعلاماته وعلامات ظهوره المبارك، وملامحه الأساسية وحركته العالمية المقدسة.. رغم أن كتاب «الممهدون» للعلامة علي الكوراني قد لاقى قبولاً كبيراً وطبع مراراً، ومع ذلك فإن جمهورنا المسلم يريد أن نقدم له صورة متكاملة وشاملة عن قضية الإمام المهدي بأسلوب سلس ميسر بعيد عن الاختصار المخلّ، والتطويل المملّ.. وهي مسؤولية كبرى على عاتق العلماء الأفاضل، والباحثين الإسلاميين المدققين والمحققين من أهل السنة والشيعة الإمامية سواء بسواء، لتكون بين أيدي المسلمين تصورات متعددة عن المهدي (عليه السلام) ، تتفاعل في أذهانهم ووجدانهم وتتبلور مع تطور حركة الإسلام الدولية، وصحوته الكبرى‏ (7) .
وإلى جانب هذا النوع من الكتابة عن الإمام المهدي (عليه السلام) ، فإننا بحاجة ماسّة إلى الدراسات والبحوث العلمية التحقيقية لأحاديثه وموضوعاته المتعددة، لا سيما وأن علامات ظهوره قد لاحت في الآفاق، ووضحت معالمها للعيان، واللَّه نسأل أن يوفِّقنا لإصدار سلسلة متصلة من الأبحاث الموضوعية المستفيضة في هذا الشأن..
________________________________________
(7)المصدر نفسه (بتصرف يسير).

[الصفحة - 264]