البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

الشيعة الأوائل في التاريخ والدراسات

الباحث :  أ.د. ايتان كوهلبرغ، رئيس قسم اللغة العربية في جامعة هبرو بأورشليم، ترجمة ونقد: رضا ياري نيا وآخرون..
اسم المجلة :  دراسات إستشراقية
العدد :  2
السنة :  السنة الأولى - خريف 2014 م / 1436 ه
تاريخ إضافة البحث :  January / 10 / 2016
عدد زيارات البحث :  3449
الشيعة الأوائل في التاريخ والدراسات

□ أ.د. ايتان كوهلبرغ / رئيس قسم اللغة
العربية في جامعة هبرو بأورشليم
□ ترجمة ونقد: رضا ياري نيا
□ سيد مصطفى مطهري

مقدمة المترجم
الخلاصة:
هذه الدراسة تتكفّل ترجمة ونقد مقال: «الشيعة الأوائل في التاريخ والدراسات» تأليف ايتان كوهلبرغ وقد طبع في مقدمة كتاب (shiism).
تنقسم هذه الدراسة إلى قسمين: القسم الأول: يبحث عن تاريخ الشيعة والأئمة مصحوباً بثورات الشيعة في فترة حكم بني أمية وبني العباس، وهنا يطرح المؤلّف نظرية اجتماعية سوسيولوجية عن الإمامة. القسم الثاني: يحتوي على تقرير عن دراسات المستشرقين (المطبوعة في ذلك الكتاب) حول التشيع سيما الفرق الشيعية. وبما أنّ المؤلّف يحاول هنا الاستفادة من منهج بحث «الدراسات الوصفية» ووصف كيفية حال التشيع وتطوّره في الفترة الأولى، وقع في هفوات ونواقص عند تصويره لمنشأ التشيع، الأئمة، خلافة النبي (ص) وما يخص بعض الفرق الشيعية.
الكلمات المفتاحية: الشيعة، أئمة الإمامية، خلافة النبي (ص)، ثورات الشيعة.

المقدمة:
لقد انشغل المستشرقون بدراسة التشيع من حيث المباني العقدية وسائر المسائل المطروحة منذ فترة طويلة، ولكن بسبب الحوادث والوقائع الحادثة في هذا القرن كثّفوا جهودهم في دراسة التشيع وبحثوه من زوايا مختلفة وبآراء متنوّعه وبدواعٍ متفاوتة، هذه الدراسات التي يغلب عليها طابع التعصّب والخصومة والتخريب، على الرغم من كونها تدّعي إعطاء تصوير وصفيّ عن التشيع، ولكن لاعتمادها ـ في منهجها المعرفي ـ على المباني السوسيولوجية (الاجتماعية) والتجريبية، أبت إعطاء وصف ـ ولو ناقص ـ عن التشيع، وعطفت نظرها نحو صناعة التصاوير (والتنظير الفارغ)، وعليه يلزم أن يتعرّف المجتمع الأكاديمي على هذه الدراسات، ونقدها.
لقد خصّص إيتان كوهلبرغ(*)ـ من المستشرقين المقيمين في إسرائيل والمعروف بتخصّصه في الدراسات الشيعية ـ قسماً من دراساته بتاريخ التشيع الأوّل، وكتب بحوثاً مختلفة في هذا المجال، وقد اهتمّ في إحدى دراساته تحت عنوان «الشيعة الأوائل في التاريخ والدراسات»(1) ـ المطبوع في مقدمة كتاب shiism»»(**) بإعطاء صورة عن التشيع تستحق التأمّل والمراجعة. وعند المراجعة وبيان النواقص المطروحة من قبله، اتخذنا طريقين في نقده، ففي القسم الأوّل اهتممنا بالنقد التجزيئي في الهامش، ولكن في القسم الثاني بما أنّ المؤلّف اكتفى بسرد نشاط المستشرقين وتجميعه، اكتفينا بنقد واحد عام لهذا القسم في الهامش، وإن كان نشاطهم يستحق التوقّف عنده في غير هذا الموضع.

(القسم الأوّل)
الشيعة الأوائل في التاريخ والدراسات
تأليف: ايتان كوهلبرغ
الشيعة في أوائل التاريخ الإسلامي:
منذ بداية تاريخ الإسلام؛ ادعت جماعات متنوّعة تمثيل الروح الحقيقية للإسلام الأصيل إلى أن تسلّط الإسلام السني على الأمر. ولم تترك الجماعة المنافسة ساحة التنافس على جلب قلوب المؤمنين، وفي نظرة كليّة يُعرف هؤلاء المنافسون عموماً بعنوان الشيعة. وهذا الاسم الملخّص يرمز إلى شيعة علي، وقد استعمل لأوّل مرة في فترة خلافة علي بن أبي طالب للتمايز بين جماعة علي وجماعة الخليفة الثالث المقتول المعروفين بشيعة عثمان(*).
ومع هذا فقد استعمل لفظ الشيعة بمعناه الواسع تدريجاً لمن يرى انحصار الحق الشرعي في أهل بيت النبي [ص].
ومع قطع النظر عن هذا الأصل الكلي، فإنّ التشيّع ينطوي على مجموعة متخبطة متكوّنة من مجموعات صغيرة وكبيرة.
وقد أثّرت بعض هذه المجموعات على التاريخ الإسلامي تأثيراً بارزاً، في حين انّ بعضها الآخر كان لها تأثير ضئيل، وقد باهى بعضها لكثرة الأعوان، في حين انّ بعضها الآخر كان يفرح بانضمام أعداد قليلة إليه، ولم تستمر بحياتها في خضمّ الاضطرابات إلاّ بعضها، وقد نشأت أكثر هذه المجموعات في فترة التاريخ الإسلامي وعليه ستتعلّق بهذه المجموعة بوضوح.
إنّ الشيعة قد تكوّنت إلى حدّ كبير من خلال الحوادث الرئيسية في القرن الإسلامي الأوّل، وكانت المسألة المصيرية تتعلّق بخلافة النبي [ص] (*).
يرى أهل السنة انّ نبي الإسلام [ص] لم يعيّن شخصاً للخلافة بعده، وفي المقابل تعتقد الشيعة جميعاً أنّ نبي الإسلام [ص] كان يميل إلى خلافة ابن عمه وصهره علي بن أبي طالب(**) ولكن مع هذا فقد أصبح والد زوجته أبوبكر خليفة بعد وفاة النبي [ص] وبعد أبي بكر (حكم 11 ـ 13/632 ـ 634) عمر بن الخطاب (حكم 13ـ 23/ 634ـ 644) وبعده وعثمان بن عفان (حكم 23ـ 35/ 644ـ 656) وبعد مقتل عثمان استلم عليّ الحكومة(*) انّ حكومة علي [ع] القصيرة قد تضرّرت جراء القتال الدامي، وبعد هذه الحروب انتقل الحكم عام 40/661 إلى معاوية بعنوان أوّل خليفة من بني أمية(**).
بعد ستة أشهر من موت معاوية (رجب عام 60 /ابريل ـ ماي 680) خرج ابن عليّ الأصغر أي الحسين [ع] من المدينة إلى العراق بعنوان رئيس مجموعة خاصة كان هدفها تحدّي حكومة بني أُميّة(***)، وقد صدّهم جيش بني أُميّة في كربلاء وحدثت حرب بينهما قتل فيها عشرون من أهل بيت الحسين [ع]، وهذا القتل صار أمراً محورياً لأصل الشهادة، وعُرف الحسين [ع] نموذجاً لانتخاب الموت الواعي دفاعاً عن الدين الإلهي.
وبعد هذه الحادثة رجع الابن المتبقى من ذرية الحسين (أي زين العابدين) إلى المدينة وبدأ مع أصحابه فترة القعود. فقد ذهب هؤلاء إلى أنّ الأفضل كان الانتظار إلى أن يهيّئ الله تعالى زماناً لتحقق تلك الأهداف، وبعد انعزالهم عن القيام لتسلم الحكم، بدؤوا بتوسيع نطاق الدعوة الدينية في رسالتهم بقوّة(*)، وبهذا تمكّنوا من تأسيس أساس للإمامية بوصفها حركةً مستقلّة ومتمايزة(2).
وكان فيهم شخصان مؤثران: ابن زين العابدين محمد الباقر (ت 115/733) وابنه جعفر الصادق [8] (ت 148/ 767)، حيث تجعلهما الإمامية الإمام الخامس والسادس على التوالي. الخطاب الذي تولّد تحت زعامتهما أوجد أصل الولاية للإمام الذي لابدّ من أن يكون من نسل علي وزوجته فاطمة [ع]، ومتابعة هذا الأصل يُعدّ أساساً في الإيمان. انّ علياً نفسه نُصب بالتعريف الصريح والواضح (النص) من قبل النبي [ص] وبهذا تملّك القدس الإلهي(**). وقد قُدّر من ذي قبل من قبل الله تعالى خصائص سائر الأئمة بأن يكون حق الحكومة بعد الحسين بن علي [8] ينتقل من الأب إلى الابن، وفي أوائل القرن الرابع/ العاشر الميلادي استقرّ عدد الأئمة على اثني عشر شخصاً ولذا سميت الإمامية بالإثني عشرية(*).
تعتقد الإمامية انّ بعد وفاة الإمام الحادي عشر الحسن العسكري [ع] عام 260/874 م غاب ابنه، وهذه الغيبة تنقسم إلى قسمين: غيبة صغرى بدأت من 260/874 إلى عام 329/941م وكان يرتبط الإمام بالناس عن طريق نوّابه الأربعة. وغيبة كبرى وهي مستمرّة إلى الآن إلى أن يظهر شخص باسم المهدي (المهتدي حقاً، القائد الموعود).
إنّ مقام الأئمة الخاص لم يكن لانتسابهم إلى أهل بيت النبي [ص] فقط، بل ينشأ ذلك من خصائصهم المنحصرة، حيث لهم علم غير محدود ورثوا بعضه عن أجدادهم والبعض الآخر عن طريق المطالعة والقراءة والاُمور الخفية والرؤيا بأن تنقل إليهم الملائكة الكلمات (والمعلومات). وبما انّ دورهم هو دور هداية المؤمنين، فلذا هم مبرّؤون من الخطأ والذنوب أي: معصومون، والفارق الوحيد بينهم وبين النبي[ص] هو عدم امتلاكهم مقام النبوة أي: لا يتلقون الوحي مباشرة خلافاً للنبي، كما لا يرون الملائكة في الرؤيا بل يسمعون نداءهم فقط.
الشيعة والسنة يعتقدون بأنّ النبي[ص] خاتم الأنبياء، ولكن الشيعة ـ بخلاف أهل السنة ـ تجعل الأئمة في المباحث الفقهية في رتبة النبي، وبعبارة أُخرى انّ الشيعة والسنة في حين اعترافهما بانّ المصدر الثاني للفقه الإسمي بعد القرآن هو فعل النبي[ص] وقوله، تضيف الإمامية إليه قول الأئمة وفعلهم أيضاً(*).
للنبي والأئمة دور مهمّ يوم القيامة حيث يشفعون لأمّتهم، وبشفاعتهم هذه يدخل حتى المؤمنين المذنبين الجنة. وفي المقابل من باب وفاء الإمامية لأئمّتهم، فإنّهم يتبرؤون من أعدائهم مطلقاً، وهؤلاء الأعداء ـ بشكل خاص ـ هم الذين منعوا علياً من الوصول إلى حقّه، بل تشمل البراءة أيضاً الأشخاص الذين حاربوا علياً أيام خلافته، وكذلك الذين قمعوا شيعته بعد وفاته، كما تشمل البراءة أكثر الصحابة وهم الجيل الأول من صدر الإسلام الذين لقوا النبي [ص] أو عرفوه، ودافعوا عن الخلفاء الثلاثة أو سكتوا أمام خلافتهم.
فللبراءة معنى واسع، وتعني مذهبياً أنّ الصحابة الذين يرى أهل السنة أنّهم نوّاب العصر الذهبي الإسلامي؛ يكونون عند الإمامية مذنبين بل حتى كفرة(**).
أما أهل السنة فيولون اهتماماً كبيراً بالصحابة سيما لكونهم المصدر الوحيد والمعتمد تماماً لأقوال النبي وأفعاله، وفي المقابل تضع الشيعة علامة استفهام في صلاحيتهم كشهداء لهذا الأمر بدليل عدم عصمتهم وقلّة معلوماتهم الفقهية، وقد حاز الأئمة مكانهم.
من الطبيعي أن تثير نظرية البراءة؛ مسألة طريقة التعامل مع أهل السنة في العالم، فمن جانب يصعب عدّ أهل السنة كافرين وفي عداد اليهود والنصارى(*)، ومن جانب آخر بما أنّ أهل السنة لا يعتقدون بالأئمة لا يمكن عدّهم ضمن المؤمنين. هذه المعضلة قد انحلت بتقسيم البشر إلى ثلاثة أقسام: المؤمنين، المسلمين، والكفّار، فالمؤمنون هم الإمامية ، والمسلمون هم الذين يقرّون بالتوحيد ويشهدون بنبوة محمد[ص] من دون قبول أصل ولاية أحد الأئمة(3).
وفي قبال الإمامية كان هناك من الشيعة من لم يستسلم أمام بني أمية كالتوابين، وهم من ندم على عدم نصرة الحسين [ع] في كربلاء(4)، وقد قتلوا عام 65/680 م تقريباً في منطقة عين الوردة قرب سورية في حربهم مع بني أمية.
وقد تابع أهدافهم المختار بن أبي عبيدة الثقفي، وقد ادعى الوكالة في أمر قيامه عن محمد بن الحنفية بن علي من غير فاطمة [8] بل من امرأة من بني حنيفة، وقد استولى على الكوفة لسنتين إلى أن سقطت حكومته عام 67/687م، وعُرف أتباعه بالكيسانية، ويُطلق هذا اللقب أيضاً على جميع الفرق التي تشعّبت من قيام المختار، وقالت بإمامة ابن الحنفية(5). والكيسانية كفرقة ـ وإن انقرضت بعد القرن الثاني/ الثامن الميلادي ـ ولكن ترسّخت بعض آرائهم في بعض الفرق الشيعية الأخرى. وعليه نرى أنّ أوّل عقائدهم انّ الإمام ـ وهو عند الكيسانية ابن الحنفية ـ لم يمت بل غاب وسيظهر تحت عنوان المهدي، ونحن نرى اليوم انّ هذا المعتقد تم اتخاذه من قبل الشيعة بالنسبة إلى الإمام الثاني عشر(*). وقد ذهب بعض الكيسانية إلى أنّ مخالفيهم يتهمونهم بالغلو كتأليه ابن الحنفية، وهذا الاعتقاد ظهر أيضاً في سائر فرق الشيعة حيث عرفوا بالغلاة جميعاً. ومحتوى الغلو مضافاً إلى احتوائه على تأليه الأئمة؛ القول بالتناسخ والإباحية أيضاً (**).
كانت هناك عُلقة واضحة بين بني هاشم والكيسانية(***)؛ الحركة التي أوصلت بني العباس إلى دفّة الحكم، فعلى ما وصل إلينا من بني العباس الأوائل أنّ أبا هاشم ابن محمد بن الحنفية كان قبل موته (98/17-716م) زعيماً في بني العباس وأوصى بعده إلى محمد بن علي (العباسي)(6). وفي الفترة الثانية أي: فترة الخليفة العباسي المنصور (حكم 136ـ 58/75ـ754م) بنى بنو العباس حقهم في الحكومة على توسيع نطاق معنى أهل البيت ليشمل العباس عم النبي (ص)، حيث ادعوا أنّ العباس أولى من بني فاطمة، لأنّ عادة العرب مبتنية على توريث عم المتوفّى أكثر من البنت(7). والخطوة الأخرى حدثت تحت لواء المهدي (حكم 69ـ135/ 85 ـ 775م) وهي انّ العباس(عم النبي (ص)) كان خليفة محمد من دون فصل، وهذه الخطة لم تدم طويلاً، ولكن تمسكوا في دعايتهم التبليغية بكون بني العباس يستحقون الحكم لقرابة العباس مع النبي [ص]. وفي فترة حكم هارون الرشيد (حكم 93 ـ 170/805ـ 786م) اقترب بنو العباس من أهل السنة وابتعدوا عن المجتمع الشيعي على الرغم من انّ ثورتهم بدأت ونشأت من قبلهم(8).
يُعد زيد بن زين العابدين في الشيعة الأولى الشخص الفعال (والثوري)، حيث نهض في الكوفة نهوضاً فاشلاً (*) ضد الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك، وانكسر في الحرب (عام 122/740)، وفرّ ابنه يحيى إلى خراسان ولكنه أُسر من قبل سلطات بني أمية وأُطلق سراحه إلى أن قتل فيما بعد بمعركة مرو ضد الحكومة (125/743م). فاسم زيد صار أساساً لتسمية الزيدية فرقةً من الشيعة(*)، حيث كانت بدايتها في منتصف القرن الثاني/الثامن الميلادي في الكوفة، وتمكّنت الزيدية من الاستقرار في ناحيتين: الأولى سواحل بحر خزر شمالي إيران، والثانية في اليمن(ص).
يذهب أكثر الزيدية كالإمامية إلى لزوم كون الإمام من نسل علي وفاطمة[8] ولكن مع هذا يختلف الزيدية عن الإمامية في بعض المسائل الرئيسية الاُخرى، فإمام الزيدية لم يكن معصوماً من الذنوب والخطأ، مضافاً إلى انّ الإمامية تحصر الإمام في نسل الحسين [ع] ولكن الزيدية تقبل بإمامة من يصلح للإمامة سواء أكان من نسل الحسن أم من نسل الحسين [8].
وبخلاف الإمامية ترى الزيدية أنّ الحرب للإيمان من وظائف الإمام، وفي حين أنّ الإمامية تذهب إلى أنّ النبي[ص] نصب علياً خليفة له، تردّ الزيدية معتقد الإمامية في وضوح هذا النصب والتعيين، وعليه لم يكن تعاملهم مع الصحابة عدائياً(10)( **).
وبعد أعوام من قيام زيد، انكسر قيام آخر ضد بني أمية بقيادة عبدالله بن معاوية من نسل الأخ الأكبر لعلي [ع] أي جعفر بن أبي طالب. بدأ هذا القيام في محرم 127/ أكتوبر 744م، وقال بعضهم بأنّه قام بعنوان نائب أهل البيت، والحال انّ آخرون يقولون بأنّه كان مستقلاً في عمله(11). وبعدما فشل قيامه في كربلاء هاجر إلى إيران، فزعم أبو مسلم ـ رئيس معدات جيش بني العباس في خراسان ـ انّه منافس خطير له فاغتاله وقتله عام 129/47 ـ 746م أو 130/ 48ـ 747م(12). وكان أكثر أتباع ابن معاوية المعروفين بالجناحية متطرفين إيماناً حيث يعتقدون بحلول الله في قادتهم(13).
وقد استمرت حروب مختلف فرق الشيعة لاستقرار الحكومة بعد استلام بني العباس دفة الحكم، ففي عام 145/762م كانت ثورة محمد بن عبد الله النفس الزكية حفيد الحسن [ع] الأكبر ابن علي [ع]؛ ضد المنصور في المدينة(14). وهذه الثورة المقارنة لثورة شقيق النفس الزكية إبراهيم في البصرة قد انكسرت من قبل بني العباس، كما قام أبو الخطاب ضد المنصور قياماً فاشلاً آخر في الكوفة عام 138/ 755م وكان صاحب سرّ جعفر الصادق [ع] وتنسب إليه الخطابية الغالية(15). وقام أيضاً حفيد الحسن [ع] الآخر: أي الحسين بن علي بن الحسن (صاحب فخ) في المدينة عام 160/786 م في فترة خلافة الهادي (حكم 70ـ 160/86 ـ 785 م) وقتل في المعركة(16). كما ثار أبو السرايا أيضاً عام 200 /815 ثم مات بعدها(17).
في الفترة الأولى من الحكم العباسي، تبنّت الاسماعيلية أوّل قيام شيعي معتد به، وكان سببه الانشعاب في المجتمع الإمامي حول وصي جعفر الصادق [ع] وبما أنّ الإمامية تذهب إلى إمامة موسى الكاظم [ع]، تنازع الفريقان حول هذه المسألة وعُرفوا فيما بعد بالاسماعيلية الأوائل.
وطبقاً لما تذهب إليه بعض هذه الفرق المعروفة بالإسماعيلية الخاصة، يكون وصي جعفر الصادق [ع] ابنه إسماعيل وانّه المهدي الذي سيظهر، وهؤلاء ينكرون موت إسماعيل قبل أبيه ويذهبون إلى انّ أباه أظهر موته ليحافظ عليه. أما الفرقة الثانية المعروفة بالمباركية فتعتقد انّ إسماعيل مات في حياة أبيه وكان وصي جعفر؛ ابن إسماعيل واسمه محمد. ونحن في الواقع لا نعلم شيئاً كثيراً عن تاريخ ما بعد هذه الفرق إلى ما يقارب بعد منتصف القرن الثالث/التاسع الميلادي، وعندما نهضت الإسماعيلية متحدّة؛ فتحت الطريق لتأسيس فرقة القرامطة في البحرين والفاطمية في شمال أفريقيا.
بناءً على المباني النظرية للاسماعيلية قبل ظهور الفاطميين في النصف الثاني من القرن الثالث/ التاسع الميلادي، ما كان هناك فرق بين الجانبين الظاهري والباطني للدين. كانت الاسماعيلية الأولى تعتقد أنّ للباطن حقيقة دائمية غير فانية تظهر عن طريق التأويل، كما أنّهم بسطوا تفسيراً خاصاً عن تاريخ أديان البشر على شكل أدوار سبعة، يبدأ كلّ دور بنبي صاحب شريعة، ويأتي بعد كل ناطق أوّل (وهم ستة: آدم، نوح، إبراهيم، موسى، عيسى، ومحمد)؛ سبعة أئمة صامتين يتكفّلون باطن الشريعة، والإمام السابع لكل دور يكون ناطقاً بالنسبة إلى الدور الآخر، وهكذا استمر إلى بداية القرن الرابع/ العاشر الميلادي حيث استبدلوا نظرتهم الكونية هذه بآراء النيو إفلاطونية الكونيّة(18)(*).

سياق الدراسات(**):
إنّ مسلمي العالم الذين تعرّف الأوروبيون عليهم ـ كأعداء أم حلفاء، توابع أم رعايا ـ كانوا من أهل السنة، ولذا تعرّفوا على عاداتهم وآدابهم وعقائدهم نوعاً ما، خلافاً للإسلام الشيعي الذي قطن أصحابه في أماكن نائية من نفوذ الغرب حيث بقوا لغزاً لكثير من الأشخاص. فالغرب قطع عملية طويلة لكشف عالم الشيعة وما زال مستمراً. وكما سيبيّن فانّ دراسة كل فرقة شيعية لها سياقاتها الخاصة وتتوسّع من حيث اتجاهات مختلفة.

◘ الإمامية:
عدا بعض الإشارات المتفرقة لمؤلفي فترة الحروب الصليبية عن بعض معتقدات الإمامية، كان التشيع مجهولاً في القرون الوسطى وأوائل النهضة الأوروبية على الأغلب. وبدأ أوّل تغيير في هذه الحالة منذ تأسيس الأسرة الصفوية، وهم بعد استلامهم الحكم عام 907/1501 م جعلوا التشيع الدين الرسمي للدولة وتابعوا بجد عملية تشييع إيران، ثم بدأوا بإيجاد علاقات مع الغرب وجاء السواح الأوروبيين إلى إيران وكتبوا أموراً مفيدة عن بعض ما عاينوه وشاهدوه. وقد خصّص الأب رافائيل دومانس (96/1613م) ـ رئيس صومعة كابوجينو باصبهان الجديدة لمدة طويلة ـ فصلاً كبيراً من كتابه عن تاريخ إيران عام 1660 م بذكر عقائد الشيعة وتوصيف أعيادهم(19). والشاهد الثاني لوقائع إيران هو السائح البروتستانتي الفرنسي جان شاردان، حيث كان في إيران بين أعوام 1666 ـ 1670 وكذلك 1672ـ 1677(20).
في القرن السابع عشر توجّه بعض أساتذة جامعات أوروبا نحو شخصيّة علي بن أبي طالب بوصفه مؤسّساً للتشيّع، بل قبل كل شيء بوصفه شخصية أدبيّة وسياسية في صدر الإسلام، لقد دوّن ياكوبوس خوليوس (1596ـ1667) ـ الهولندي الأول في الدراسات العربية ـ بعض قصار الكلمات المنسوبة إلى علي [ع] في مجموعته المنتخبة(21). وقد نُشر كلام علي [ع] فيما بعد من قبل سيمون اوكلي (لندن 1717م) وكورنيليوس فان فون (اكسفورد 1806م) وويليام يول (ادينبورج 1832م). أما يوهان جاكوب رايسكه (1716ـ 74) ـ الخبير الألماني الكبير في شؤون العرب ـ فقد رأى أنّ الفضيلة والكمال الإنساني متبلوران في علي فقاسه بالسلطان الفيلسوف ماركوس اروليوس (حكم 80 ـ 161)(22). ونرى في القرن التاسع عشر كثرة الدراسات حول الشيعة وإن ابتنت أكثر هذه الدراسات على مصادر غير شيعية.
كانت النظرية السائدة آنذاك أنّ منشأ التشيع هو إيران. وعلى سبيل المثال يرى غوبينو (816ـ82) أنّ منشأ الشيعة وأصلها يغاير روح الإسلام الأصيل، ويستدل لرأيه بدليلين: الأول تقديس الأئمة، الثاني قبول ملالي إيران كروحانيين (بمعنى مسؤوليتهم عن أعمال الناس الدينية) مضافاً إلى إعطاء حق تفسير القرآن حصراً إلى أشخاص غير متخصصين، ويستمر غوبينو بالقول: إنّ الملالي هؤلاء في الحقيقة هم أولاد الكهنة (الموبد) الزرادشتية، وقاموا بوضع جميع الروايات الشيعية لغرض تثبيت موقعهم(23). وطبقاً لهذه النظرية يكون التشيع نسخة جديدة للدين الساساني، ومظهر الاعتراض الإيراني أمام العرب الذين احتلّوا بلدهم(24).
ويستدل العالم الهولندي رينهارت دوزي (1820 ـ83) أنّ التشيع في الأساس إيراني، وانّ تقديس الأئمة يناظر عبادة الملوك الإيرانيين(25)، ولكن يبيّن ولهاوزن جوليوس(1844ـ 1918) وكذلك كلدزيهر(1850ـ1921) أخطاء هذه النظرية(26). يعتمد ولهاوزن على روايات أبي مخنف المذكورة في تاريخ الطبري، حيث يعطي تقريراً مفصلاً عن أوائل الشيعة حتى نهاية دولة بني أمية في كتابه الأوّل(27). وكذلك يخصص كلدزيهر القسم الخامس من كتابه حول الإسلام بإعطاء ملخّص عن معتقدات الشيعة(28)، وهو في ضمن باقي المطالب يرى انّ أكثر آراء الشيعة مقتبسة من آراء المعتزلة الكلامية، كما أنّه يقوم بإصلاح بعض الاستدلالات الخاطئة الرائجة في عصره بخصوص الشيعة، منها انّ الشيعة بخلاف أهل السنة الذين يتمسكون بالقرآن والسنة معاً في مجال العقائد والفقه ، يتمسكون بالقرآن فقط ويتركون سنـة النبي [ص] (29). ومنها انّهم في مقابل تمسك أهل السنة الشديد بالسنة، قاموا بالدفاع عن الحكمة العقلية(30).
بعد منتصف القرن العشرين سيما بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 نرى كثرة الدراسات حول التشيع ومراحل تشكّلهم الأوّل. هذه الدراسات استقت إلى حد كبير من انتشار كتب الإمامية المطبوعة في إيران ولبنان، وقد اختص بعض المؤلفين إلى حدٍّ كبير بآراء الإمامية الأوائل وعقائدهم وتاريخهم، حيث تشمل دراسات هامة من كربون (78ـ 1903)(31) ، مومن(32)، هالم(33)، ريتشارد(34) وأخيراً فانس حيث أولى أهمية كبيرة في كتابه الكبير (الإلهيات والاجتماع) بوصف عقيدة الشيعة الأوائل وتحليلها وأبرز الشخصيات الشيعية(35). وقد تمركز الآخرون على الفترة الأولى، وأول كتاب ألّف في هذا الموضوع هو كتاب (التشيع في مسير التاريخ) تأليف العالم الهندي السيد حسين محمد جفري(36)، وقد اعتمد في كتابه هذا الخاص بتاريخ فترة جعفر الصادق [ع] على ابن سعد (ت230/845م) البلاذري (ت 249/892م) والطبري (ت 310/923 م) وكلّهم من أهل السنة.
كانت المهمّة الرئيسية للعلماء المختصين بفترة تكوّن التشيع الإمامي، هو معرفة هوية التشيع الأول وتطوّر آراء التشيع الإمامي، وبهذا الخصوص تمتاز دراسات هودجسون (القسم الأول) مادلونج (القسم الرابع) وأمير معزي (القسم الثاني) بأهمية خاصّة. وتوجد دراسة هامة عن هودجسون تُعدّ من أوائل المساعي لإعادة تصوير تكامل المذهب الشيعي وأهمّ فِرَقِهِ(37). وطبقاً لما ذهب إليه هودجسون كان التشيع في البداية حركة ضئيلة تعطي الأولوية لعلي [ع] وآله من دون اعتقادٍ بآراء مذهبية خاصة، هذه الحركة تحوّلت إلى فرقة بعدما دخل فيها عنصران إلى أن تم قبولها بوصفها فرقة. الأوّل طُرح في أواخر القرن الأول/ السابع الميلادي، هو الذي عدّه هودجسون أساس الفكر الشيعي وعُرف فيما بعد بالغلو.
الأصل الثاني الذي ظهر على يد محمد الباقر(38)، وتبلور على يد ابنه جعفر الصادق [ع] هو أصل النص والعلم، فطبقاً لهذا يكون نصب الأئمة من قبل الله ولهم علم لدنّي (فوق بشري) ومن هذا الطريق يتمّ ضمان حقهم الإلهي يقيناً؛ مع قطع النظر عن استلامهم الحكم السياسي في الواقع العملي.
الرؤية الرئيسية لبحث مادلونج تشير إلى أنّ أساس رأي الشيعة الأوائل يبتني على انحصار حق الحكومة في بني هاشم أي: جميع أولاد هاشم الجد الأعلى للنبي(39).
وهذا المعنى هو الذي كان يطلق عليه مصطلح أهل البيت في الفترة الأولى، أما اعتقاد منح حق الحكم لطبقة خاصة من الأئمة من أولاد فاطمة فظهر من شيعة الكوفة(*)، وهذا الاتجاه ازدادت رقعته عندما عرّف بنو العباس أنفسهم انّهم قربى النبي [ص] دون سواهم. وقد اعتمد مادلونج في تحليل مصطلح أهل البيت على أبيات من الشاعر الشيعي كميت بن زيد الأسدي (60ـ 126/680ـ 743م).
أما أمير معزي فهو أوّل من ألّف كتاباً ضخماً في تحليل نظرية الإمامة(40). انّه في هذا الكتاب ـ كسائر الكتب المؤلّفة في الموضوع نفسه ـ يعطينا نظرة جديدة عن بداية التشيع الإمامي، وهي أنّ الإمامية الأولى كانت تدافع عن النظرية الباطنية المتواجدة في الإمام، وعليه فالإمام هو الذي يمتلك القوتين: قوة العلم والقوة الخارقة (فوق بشرية) ؛ والحقيقتين : الظاهرية والباطنية. ترى الإمامية الأولى أنّ العالم يُدار عن طريق النزاع الدائم بين قوى الخير الشر ، والأئمة وأصحابهم وأعداؤهم يمثّلون ذلك.
هذا النزاع بدأ قبل خلق العالم المادي وسيستمر إلى انتصار المهدي. وكما قلنا سابقاً فان مقتل الحسين في كربلاء يُعدّ منعطفاً في تاريخ الشيعة، فقد بيّن محمود أيوب في كتابه ألم الخلاص في الإسلام إحساس الإمامية وشعورهم إزاء هذه الواقعة(41). وكذلك كان هذا الموضوع محور بحث اكرو اس (القسم الثالث) حيث يعطينا تفسيرين رئيسين عن هذه الواقعة في المجتمع الشيعي الأول. التصوير الأول في التأكيد على شباهة الحسين مع عيسى [ع] سيما الطابع غير البشري للحسين[ع] حيث انه كعيسى يصيبه ألم ولم يُقتل بل يرفع إلى السماء.
وبناءً على التفسير الثاني أصاب الحسين الآلام وقُتل لكنّه يعيش في الجنة وسينتقم في الآخرة، وكان هذا الرأي الثاني هو الذي غلب في نهاية المطاف.
الموضوع المهم الآخر الذي تم دراسته يتعلّق بالحوادث الواقعة عام 260/ 874م التي أدّت إلى غيبة الإمام الثاني عشر. التقرير عن هذه الحوادث بالابتناء على مصادر الشيعة والسنة، دوّنت من قبل حسين(42). يذهب (حسين) المدرسي في أغلب البحوث المتأخّرة إلى أنّ ظهور التشيع كان بمثابة ثورة سياسية تحوّلت تدريجياً إلى مكتب فقهي كلامي، وقد ازدهر التشيع الإمامي في أوائل الفترة العباسية(43).
يبحث المؤلّف عن الغلو وأنّ منشأه كان في التشيع، ويستدل على أنّ المائز الوحيد بين الشيعة الأوائل وأكثر أهل السنة كان في رؤية أهل السنة للأئمة من قبيل الباقر والصادق [8] على أنّ لهما المرجعية الدينية، في حين أنّ الشيعة كانت تدعو إلى طاعتهم المطلقة وترى عصمتهم أمام الخطأ في الدين. ثم يبحث المدرسي في القسم الثاني من الكتاب حياة المتكلّم الإمامي أبي جعفر ابن قبة وآثاره (ت 319/931م) ويذكر أنّ أهم مساعدته للفكر الشيعي كان في سعيه لتأسيس نظريةٍ في الإمامة تبرّر غيبة الإمام الثاني عشر.
وقد أبدى أرجمند رؤية اجتماعية (سوسيولوجية) عن هذا الموضوع (في القسم الخامس) حيث وضع ثلاثة أدوار متفاوتة لتاريخ الشيعة الإمامية الأوائل، الأول دور الثورة المهدوية (126 ـ230/ 744ـ 818) حيث تم تركيبها من فكرة الغيبة مع ظهور قائم آخر الزمان (المصلح). الثاني بدأ من 208 إلى 260/818ـ 874م، وهو دور أزمة الإمامة وظهور علماء مختصين في الدين. وهذه الأزمة تحدث عندما يصبح الطفل الصغير إماماً، فكانت قيادته تجري من قبل منظمة وكلاء المجتمع الإمامي وهم العلماء، وهؤلاء العلماء كانوا إيرانيين في الأغلب، وقد استغلّوا الميل إلى المهدوية في الشيعة الإمامية عن طريق تضخيم دور أنفسهم وتعاليه (أي العلماء) في حكومة القائم القادمة. والدور الثالث يتزامن مع الغيبة الصغرى حيث تقع قيادة المجتمع بيد مجموعتين: العلماء المطلعون على مكان إقامة الإمام، والساسة الأقوياء من الاُسر الإمامية الذين كانوا في خدمة بني العباس. وتُعدّ اُسرة بني نوبخت الأوفر حظّاً، حيث كان أبو سهل بن علي النوبختي (ت 311/923م) من الأعوان في فترة غيبة الإمام بالنسبة إلى خصائص منظمة وكلاء الإمام، ومن المنظّرين الرئيسيين لنظرية الإمامة، وقد توسّعت تعاليم زمن الغيبة بهدف سلب آمال الفكرة المهدوية لأجل تأخير ظهور المهدي [ع] إلى تاريخ غير معيّن.
قد بحث ارجمند فترة الغيبة الصغرى في القسم الأخير من كتابه، وهي محور بحث «كلم» (في القسم السادس). فقد بحث كلم الأصول الأولى للسفراء الأربعة النائبين عن الإمام الثاني عشر، وأنّ الروايات قد ذكرت وصف دورهم بشكل ملخّص. وبعد هذا يستنتج أنّ أبا القاسم الحسين بن روح النوبختي ـ المعروف عند الإمامية بالسفير الثالث ـ كان أوّل من ادعى هذه السفارة، فالسفير الأوّل والثاني لُقّبا بهذا اللقب بعد موتهم؛ ولتأسيس هذا المنصب الذي تولّد مباشرة بعد غيبة الإمام الثاني عشر(*).
أمّا الدراسات الأخرى [في هذه المجموعة] فتتعلّق بسائر المسائل الأدبية والتاريخية، فهناك قسم يتعلّق بالأصول (مفردة الأصل أي المصدر) وهي أقوال الأئمة المختلفة بشرط أن تكون مدوّنة في الصدر الأوّل. فهناك دراسات متعدّدة تختص بوصف التشكّل الأول لهذه الروايات الإمامية وتحليلها(44).
الأمر الآخر يتعلّق بتفسير الإمامية الأوائل للقرآن، فقد بحث بار آشر محتواه وخصائصه الأدبية في كتابه «الكتاب المقدس والتفسير»(45). وقد تكفّل مادلونج بترجمة شخصين من الإمامية الأوائل في المقالة الثانية المشتملة على القسم السابع للكتاب. وهما كتاب فرق الشيعة للحسين بن موسى النوبختي (ت بين عام 300 و 310 / 22ـ 912) وكتاب المقالات والفرق لسعد بن عبد الله القمي (ت 299/ 911 أو 301/ 14ـ 913).
هذان الكتابان يبيّنان انشعابات الشيعة من وجهة نظر إمامية، وبعبارة أخرى يبدو انّ المجتمع الشيعي اُصيب بالانحراف والانشعاب، فالكتابان بصورة عامة يجدران بالاهتمام، والأمر الصعب الذي بيّنه مادلونج يتعلّق بالعلقة بينهما، وفي النهاية ورد كتاب نيومن المتأخّر والمتمركز على ثلاثة من المجاميع الروائية الإمامية في زمن الغيبة الصغرى(46).
انّ هدف نيومن هو الذهاب إلى أنّ محتوى هذه الآثار أُمليت على مؤلّفيها بسبب الظروف الخاصة السياسية والدينية(*).

◘ الغــلاة :
رأينا في القسم الأول نوع المناخ المناسب الذي كان بين الغلاة والإمامية الأوائل(*). ومع هذا فهناك دراسات مستقلة أولت اهتماماً بالغلاة بوصفه موضوعاً مستقلاً للبحث وردت اثنتان منها هنا:
مقالة وداد قاضي (القسم الثامن) تعطي عدّة معاني لكلمة الغلاة، وترى انّ هذا المصطلح شهد ثلاثة تغييرات رئيسية، ففي القرن الأول/ السابع الميلادي كان يطلق هذا المصطلح على أنّ علياً [ع] لم يمت وسيرجع، وهذا هو معتقد السبأيّة وتم دعمه وتبنّيه من قبل أصحاب المختار.
وفي القرن الثاني/ الثامن الميلادي كان الغلاة ـ من وجهة نظر شيعية ـ قوماً يعتقدون بأُلوهية الأئمة والتناسخ. وفي القرن الثالث/ التاسع الميلادي ذهب أهل السنة إلى أنّ الغلاة كلّ من أبى قبول أصول الدين.
أمّا مقالة تاكر (القسم التاسع) فمن إحدى المقالات التي بحث فيها المؤلّف بعض حركات الغلاة الأوائل، وذكر أهمّ معتقداتهم، ومدى تأثيرهم الخارجي.
يعترف تاكر بأنّ آراء افراطية مختلفة وضعت على لسان بيان بن سمعان، ويذكر انّ بيان كان أول من ادعى الإمامة من غير العلويين، وأنّ ادعاءه بأنّ علوياً رشّحه للإمامة يبتني على سوابق مهمة، وقد فتح الطريق أمام الادعاءات المتشابهة. أما التقرير الجامع للغلاة فقد ورد في كتاب الغنوصية في الإسلام تأليف هالم، وهالم يستخدم هذا المصطلح لنوع خاص من العرفان تمتد جذوره في شيعة العراق، وهو قد يتابع نموّ فرقة الغلاة إلى ظهور النصيرية العلوية، ويعتقد بأنّها الفرقة الوحيدة من الغلاة التي بقيت لحد الآن(47).

◘ الزيدية :
ظهر تاريخ الزيدية وفكرهم المتقدّم وتعاليمهم كنتائج لدراسات استروتمان(48)، جريفيني(49)، ون أرندوك(50)، مادلونج(51)، وقد طبعت مقالتان لخان ونس تتعلقان بجوانب مختلفة لتاريخ الزيدية الأوائل، مقالة خان (القسم الحادي عشر) تكشف عمدة الحوادث لتاريخ الدولة الزيدية الأولى، حيث تبدأ بقيام الحسن ابن زيد (ت 270/ 884 م) على حكم الطاهريين لتأسيس حكومة علوية مستقلّة في طبرستان وجيلان. أما ونس فقد ركّز على الكاملية، الذين يرجع أصلهم إلى منتصف القرن الثاني/ الثامن الميلادي. وهي فرقة من الزيدية ـ وإن كانت الزيدية في تلك الفترة غير متبلورة تماماً ـ، وقد وافقت بعض فرق الزيدية وانفصلت عن المجتمع الشيعي في التنديد بعلي[ع] حيث كانوا يعتقدون بلزوم قيامه بعد وفاة النبي[ص] والمقاتلة لأخذ حقّه. والتنديد هذا عند ونس يعني أنّ علياً [ع] ارتكب خطأ لكنّه أجبره بقتاله مع معاوية فيما بعد، وهذا المعنى يمكن انطباقه على مباني الزيدية إلى الآن(52).
وعليه تمكّن ونس من إظهار أنّ خطوط الخلاف الدقيقة التي رسمها أرباب الملل والنحل لا تتطابق دائماً مع الواقع التاريخي (بالقدر الذي يمكن إحياؤه).
المسائل المطروحة من قبل بعض المؤلّفين تتعلّق بآثار منسوبة إلى زيد. يرى جريفيني اعتبار كتاب مجموع الفقه، وقد دوّن الروايات الفقهية المتواجدة في النسخ الصغيرة والكبيرة حيث ينسب روايات الزيدية إلى زيد، وتابعه سزجين على ذلك(53). أما مادلونج ـ الذي يتابع استروتمان(54) وبرجستراسر(55) ـ يشكّك في نتائج جريفيني ويرى انّ هذا الكتاب يحكي روايات الكوفيين، ويستبعد أن يكون لزيد دور بارز فيه، فالمؤلّف قد يكون أبو خالد الواسطي المعروف بالراوي الوحيد عنه (أي عن زيد)(56).
أمّا العالم الزيدي الآخر المعروف القاسم بن إبراهيم الرسي (ت 246/ 860م) فقد نُشرت كتبه بين الزيدية الأوائل في الغرب(57)، يقول مادلونج في بحثه عن القاسم أنّ تعاليمه دوّنت من قبل ابنه الأكبر الهادي إلى الحق (ت 298/911م) حيث أسّس الإمامة الزيدية في اليمن، أمّا بالنسبة إلى زيدية ساحل بحر خزر؛ فالشريعة المتداولة بينهم تم تأسيسها من قبل الإمام الحسن بن علي ناصر الاطروش (ت 304/ 917م)(58) ، ويرى مادلونج أنّ القاسم تأثّر في الجوانب الخاصّة من آرائه بالمعتزلة وإن لم يكن معتزلياً(59)، كما يعترض مادلونج على بعض الآثار المنسوبة إلى القاسم ويحتج عليها(60).
وقد بقيت أكثر كتب الزيدية مخطوطة، وقد يكون أحد الأدلّة أنّ طباعة الكتب في اليمن ـ المكان الذي تكثر فيه المخطوطات الزيدية ـ ظهرت بعد طباعتها في الدول العربية(61).

◘ الاسماعيلية :
بالنسبة إلى مختلف الفرق الشيعية تُعدّ الاسماعيلية من أسوأ الفرق فهماً عند المؤلفين الغربيين منذ القرن السابع عشر إلى التاسع عشر، والأساطير الصليبية التي عُرفت فيما بعد بالحشاشين (اسم من دون مسمّى لنزار الإسماعيلي)(62) وسّعت شهرتهم، حتى أنّ الباحثين عن الاسماعيلية أمثال سيلوستردساسي (1748 ـ 1838) اعتمدوا في الأغلب على مصادر سنية مخالفة(63). ومن الدراسات الأولى عن الاسماعيلية ما كتبه دوزي وطبع كقسم من التاريخ الإسلامي العام(64)، كما ألّف زميله مايكل جان دي غوجة (1836ـ 1909) كتاباً آخر عن الاسماعيلية قرامطة البحرين(65)، وفي النصف الأوّل من القرن العشرين توسعت الدراسات الاسماعيلية بشكل ملحوظ بجهود ولاديمير ايوانو الروسي (1886ـ 1970) حيث كان مقيماً في بمباي ومتعاوناً مع علماء الاسماعيلية، فبدأ دراساته من مخطوطات الاسماعيلية وكتاباتهم. وبعض هذه الدراسات تتعلّق بالفترة الأولى(66)، كما انّ أيوانو أتم أول فهرس تفصيلي عن مؤلفات الاسماعلية(67). كما أنّ هانري كوربان دخل أيضاً في الاهتمام بالاسماعيلية حيث خصّص بعضاً من دراساته بالفترة الأولى لهم (كفرقة من فرق الإمامية وإن كان يرغب على الخصوص بالمتون المتأخرة)(68).
إنّ الدراسات الاسماعيلية الأولى تدلّ على وضع خطوات كبيرة في وقتنا الحاضر. فانّ برنارد لويس ـ الذي كتب عن نشأة هذه الفرقة(69) ـ يشرح هذا الموضوع في القسم الثاني من كتابه الحشاشين(70). وقد خصّص ساموئيل استرن (1920 ـ 69) بعض الدراسات عن تاريخ الاسماعيلية وعقائدهم(71)، وفي إحدى هذه الدراسات (القسم 11) يذكر محمد النسفي (ت332/943م) أنّه أوّل من أدخل أفكار النئوافلاطونية في الفكر الاسماعيلي، ويعتقد أنّ هذا المنهج دوّن على أساس ما كتبه الداعي الاسماعيلي أبو يعقوب السبحستاني، ومن أبرز انجازات استرن إعادة صياغة علم الأفلاك الاسماعيلية الأصيلة بالاعتماد على شواهد ناقصة موجودة في المصادر المتأخرة(72). وهذا ما توسّع فيه هالم أيضاً حيث تطرّق إلى الجزئيات(73).
الموضوع الآخر الذي بحثه هالم يتعلّق بالدعوه الاسماعيلية الأولى (القسم 14) وبما انّ هدف الدعوة كان هدم الحكم السياسي القائم آنذاك، كانوا يستخدمون أدوات المؤامرة، فالداعي الاسماعيلي كان يظهر بصفة تاجر أو صناعي ويصطحب معه الكتب المحتوية للعلوم السرّية، ويستخدم الكناية والإشارة سلاحاً مهمّاً في ترسانته، وكان الداعي يبلّغ خصيصاً في المجتمع الشيعي الإمامي. ويرى هالم انّ دليل ذلك عدم رضى أكثر الشيعة الإمامية بقعود إمامهم، وكونهم من أمر الإمام الثاني عشر في حيرة واضطراب.
أمّا عباس فاطمي فيبيّن شاكلة مراتب الدعوة الفاطمية،(74)، كما انّ مادلونج بنفس الوقت تطرّق إلى تاريخ قرامطة البحرين الأوائل، وآراء الاسماعيلية الأوائل في الإمامة، والمصادر الحقوقية الاسماعيلية(75). وانشغل بول واكر بدراسة أفكار أبي يعقوب السجستاني وتعاليمه(76). ونشر بمساعدة مادلونج كتابين من مؤلفات الاسماعيلية الأوائل مع الترجمة الإنجليزية. الكتاب الأوّل باب الشيطان من كتاب الشجرة لمؤلّفه الداعي الخراساني أبي تمام حيث ألّفه في النصف الأوّل من القرن الرابع/ العاشر الميلادي، وفيه وصف للاثنين والسبعين فرقة الإسلامية الضالّة وقد قسمها إلى ثلاثة أقسام، ويحتوي كل قسم على (77) فرقة(77). والثاني كتاب المناظرات، وهو مذكرات داعي إسماعيلي باسم ابن الهيثم حيث قيّد فيها مناظراته مع أبي عبد الله (كشخصية شيعية معروفة) وأخيه أبي العباس، حيث تولّى كلاهما هداية الثورة الفاطمية في شمال افريقيا(78).
وهذا الكتاب قد طبع من قبل معهد الدراسات الاسماعيلية بلندن الداعم القوي للباحثين عن تاريخ الاسماعيلية وأفكارها (في ضمن سائر المواضيع) وقد تكفّل فرهاد دفتري رئيس قسم الدراسات والنشر العلمي، بتدوين بعض الدراسات الرئيسية بخصوص الاسماعيلية الأوائل. من هذه الدراسات (القسم 12) ما يتعلّق بتاريخ ما قبل الفاطميين الاسماعيليين، من بداية ظهور أوّل إسماعيلي في أواسط القرن الثاني/ الثامن الميلادي إلى تأسيس الخلافة الفاطمية عام 279/ 909م. ويستمر دفتري ويقول: إنّ كلمة القرامطة انتخبت في بداية الدعوة الاسماعيلية، ويرى انّ القرامطة تذهب إلى انّ محمد بن إسماعيل هو القائم، ويشير المؤلّف إلى ظهور تصوّر ضد الإسماعيلية منذ أوائل الظهور الإسماعيلي، ويذكر انّ عناصر هذا التصوّر يمكن أن تتلقّى بعنوان فكر عقلي تاريخي، ثم يذكر وصفاً للدعوة الإسماعيلية الخفيّة في منتصف القرن الثالث/ التاسع الميلادي، وانقسام الدعوة إلى قسمين جرّاء قيام الخليفة الفاطمي الأوّل عبيدالله المهدي (ت322/934م) بإجراء اصطلاحات عقدية. ثم تنتهي هذه الدراسة ببيان نبذة عن الأنظمة الدينية عند الاسماعيلية.

◘ العباسيون :
إنّ حركة بني العباس الثورية أنتجت أدبيات تحقيقية جديرة بالاهتمام. وقد بحث عن هذه الأدبيات استيفان هامفرس(79)، وغايتنا هنا تبيين خلاصة تذكيرية لبعض الدراسات المرتبطة على الخصوص بالعلقة الماهوية بين العباسيين والشيعة.
أشار غرلوف ون ولوتن العالم الهولندي قبل أكثر من مائة عام إلى نوعين من الدراسات بهذا الخصوص(80)، فانّه يستعرض انتخاب محمد بن علي من قبل أبي هاشم ليكون خليفته على [الفرقة] الهاشمية، ولكن المؤلّف لا يلتزم بأنّ هذا الانتخاب هل يمكن قبوله بوصفه واقعاً تأريخياً أم لا(81). ويؤكّد أنّ نهضة بني العباس وإن اتحدت مع غلاة الشيعة في الفكرة المهدوية، لكنّها مع هذا استعانت بشيعة خراسان المعتدلين(82)، كما يشير جوليوس ولهاوزن إلى هذا التلاحم بين بني العباس والشيعة(83).
ثم يأتي كلود كاهن بعد نصف قرن ليتناول هذا الموضوع أيضاً، فهو يرى انّ التشيّع في أوائل القرن الثاني/ الثامن الميلادي لم يتشكّل بعد كفرقة منتظمة، ولذا ما طرحه العباسيون من قضايا؛ جذب عامة الناس لما يتوافق عليه جميع الشيعة، وهذه القضايا كانت: اختصاص حق الحكم بأهل البيت والحكم طبقاً للقرآن والسنة والثأر لقتلى آل محمد(84). والدراسة المفصّلة عن العلقة بين العباسيين والشيعة تتعلّق بـ(ناجل) حيث يؤكد على دعوة الثوار إلى الرضا من آل محمد(85)، وكذلك بالنسبة إلى عمر(86) وشارون(87).
ثم يبيّن محمد قاسم عملية التفسّخ التدريجي لعلقة خلفاء بني العباس والشيعة(88).
وبصورة عامة فانّ البحث عن علقة الشيعة بالعباسيين مازال موضع بحث الدراسات الثلاثة الأخيرة. يبحث كرون في دراسته (القسم 15) عن معنى دعوة بني العباس إلى الرضا من آل محمد، ويبيّن انّ هذا المصطلح كان يُطلق على بعض المنتخبين للشور والشورى، ويضيف انّ بني العباس ما كانوا يدعمون شخصاً من أهل البيت إذ لم يكن لهم مرشح خاص، ويستنتج أولاً: كون التقرير الدال على إيصاء أبي هاشم لمحمد بن علي بالإمامة موضوعاً، ثانياً: قد استعارت الهاشمية هذا العنوان من اسم أجداد أُسرة النبي [ص]، ويذكر انّه أُطلق على أبي هاشم بعد ظهور العباسيين، وثالثاً: إنّ الانتقال من الدعوة إلى الانتخاب عن طريق الشورى؛ إلى ادعاء استحقاق الحكم بالوصية؛ قد يكون من ابتكارات إبراهيم بن محمد أخو الخليفة الأول العباسي أبي العباس السفاح.
ثم انّ لسنر يسلّط الضوء على الزوايا المختلفة للمسائل التي طرحها كرون (القسم 16) فطبقاً لدراسته فانّ العباسيين في فترة الثورة بنوا دعوتهم على وصية أبي هاشم (ولو عند أخص أتباعهم على الأقل) وأخفوا هويتهم إلى حين إعلان السفاح خليفة في عام 132/ 749م، وبعد ربع قرن استلموا الخلافة وأحدثوا تغييراً ايدئولوجياً أدّى إلى توسيع نطاق مصطلح أهل البيت، كان الهدف منها تهدئة الشوق المفرط إلى المهدوية وإبعاد أنفسهم منذ البداية كقادة للغلاة.
ولكن لسنر يردّ الرأي القائل بأنّ ثورة العباسيين كانت بمعنى نجاح الإيرانيين على بورجوازية العرب، وفي المقابل يستمر ويرى انّ العباسيين عدّوا أنفسهم منقذين للمجتمع الإسلامي، ولذا قاموا بإعادة كتابة التاريخ لإدخال الإيدئولوجية الجديدة فيه.
وأما بحث سوردل (القسم 17) فيتضمّن سياسة المأمون (حكم 198ـ 218/ 33ـ 813م) أمام العلويين(89). ويريد إظهار عدم تغيير آراء الخليفة طول فترة حكمه. وكان غرضه إعطاء مبرر للتلاحم بين العباسيين والعلويين، وقد سعى للوصول إلى غايته باستخدام تفسير الزيدية للإمامة(90).

نهاية المطاف :
انّ الدراسات الشيعية سيما تاريخهم الأوّل وعقائدهم؛ أخذت أخيراً موقعها المناسب، حيث أصبحت اليوم من أوسع الدراسات البحثية، والفضل الأوفر لهذا التقدّم كان بجهود علماء الشيعة سواء الذين عاشوا في الغرب أم في العالم الإسلامي(91).
وتوجد مجالات مهمّة اُخرى للبحث، قد تكون منها: الجوانب الاجتماعية للتشيع الأوّل، تحوّل الأنظمة الفقهية والعلاقة بين عناصره المختلفة، الإرتباط بين الشيعة والسنة من جهة، والشيعة وسائر الأديان من جهة ثانية(92).

* هوامش البحث *
(1) Early shim in History and Research.
(2) إن مصطلح الإمامية ظهر في منتصف القرن الثالث /التاسع، انظر:
E Kohlberg from Imamiyya To IThna – ashariyya bulletin of the school of orientaland African siudies 39 (1979) 521-34 at 521 n 2repr in his Belief and Luwin Imami shiism (aldershot 1991).
(3) E. kohlberg the evolution of the shia the Jerusalem Quarterly 27 (2983)109-26 at 110-17 repr (with a different in his Belief and Law in Imami shiism 1-22 At 2-10.
(4) G.R. Hawting two citations of the Quranin Historical sources for Early Islam in G.R
Hawting and Abdul-kader A. Shareef ads Approaches to the Quran ( London and Newyork 1993) 260-68 at 264-65.
(5) ذهب بعض أرباب الملل والنحل إلى اتحاد الكيسانية مع السبئية الفرقة التي تسمّت بها بعد عبد الله بن سبأ، انظر:
Josef van Ess bas kitab al- irgades Hasanb Mohammad b. al-Hanafiyya Arabica 21(1974) 20-52,22(1975) 48-51 at 31-35.
وانظر الأقوال المختلفة في ابن سبأ:
Isael Friedlaender Abdullah b. Saba der Begnunder der sia und seinjudischreursprung zeitschrift fur Assyriologie 23 (1909) 296-327,24(1910) 1-46 Heinz Halm Die islamische Gnosis Die extreme schia und die Alawiten (zurich and munich 1982) 33-42.
و انظر بالنسبة الى الكيسانية;
Wadad Al-Qadi Al-Kaysaniya fi I-Tarikhwa-I-adab (Beirut 1974) Halm Gnosis 43-83 Wmadelung kaysaniyya El IV 836-38.
وانظر بالنسبة إلى الكيسانية:
Wadad al_Qadi al_kaysaniya Fi l_Tarikhwa_I_adab (Beirut 1974) Halm Gnosis 43-83 wmadelug kaysaniyya EI IV 836_38.
(6) Moshe Sharon Black Banners from the East ; the Establishment of the Abbasid state – Incubation of a Revolt (Jerusalem and Leiden 1983) 111-40 G.R.
Hawting the first Dyanasty Islam the Umayyad caliphate AD 661-750 (London 1986 2nd and London 2000) 109-11.
(7) Sharon Black Banners 82-99 Muhammad Qasim Zaman Religion and politics under the Early Abbasids; The Emergence of the proto – sunni Elite (Leiden 1997) 44-45.
(8) Qasim Zaman Religion and politics 48-48, 56-59.
(9) Conrelius van Arendonk De opkmst van het zaidietische Imamaat in Yemen (Leiden 1919) Trans. Jacques Ryckmans as les debuts de Imamat zaidite au Yemen (Leiden 1960) Wilferd madelung der Imam Al- Qahim und die Glaubenslehre der Zaiditen (Berlin 1965).
(10) Wilferd madelung Religions trends in Early Islamic Iran ( Albany 1988) 86-87.
(11) William Tucker Abd Allah ibn Muawiya and Junahyya ; Rebels and Ideologues of late Umayyad period studia Islamca 51 (1980) 39-57 at 42
(12) Ibid 44-46.
(13) Ibid 51-53.
(14) انظر:
Tih man Nagel Ein fruher Berichet uber den Aufstan von Mohammad b. Ab-dallah im Jahre 145 h, Der Islam 46 (1970) 3227 -62 Jacob Lacob Lassner the shaping of Abbasid Rule (Princeton. 1980) 69-78 Josef van Ess Theologie und Gesellschafi im2.und3.
Tohrhundert Hidschra Fine Geschichte des religiosen Denkens im Fruchen Islam ( Berlin and New York 1991-97)II 677- 87.
(15) Halm Gnosis 199-200
وقد عُدت الخطابية في ضمن الغلاة لاعتقادها بألوهية الصادق [7] ونبوة أبي الخطاب، أنظر:
wilferd madelung khattabiyya E IV 133- 33.
(16) L. veccia vaglieri al-Husayn b.Ali sahib Fakhkh EI III 615_170.
(17) H.A.R. Gibb Abu I _ saraya EI. I 49-50 J van Ess Theologie und Gesellschaft III 150_53.
(18) H.A.R. Gibb Abu I –Saraya EI. I 149- 50, van Ess theologie und Gesellschaft III 150- 53.
Farhad Daftary the Ismailis ; Their History and Doctrines (camburgh 1998) 21-62.
(19) Raphael du mans Estate la perse en 1660 ed ch. Schefer (paris 1890) 48-94.
(20) Sir John chardins travelsin Persia with an introduction by percy sykes ( London 1927) III-IV.
(21) Al- abab min kalam Al- arab wa-bad amthal Ali Al-khalifa wa- lamiyat al- ajamli -1- Tughrai wa- khutab li-1-shaykh al-rais {= proverbial quaedam Alis imperatoris nuslemicl et Carmen toghrai poetae docti necnon dissertation quaedam Aben Sinae} (Leiden 1629). Jacobus Golius shadhrat.
(22) Tohann Fvckdie arabischen studien in Europa (Leipziy 1955) 166 see further E Kohlberg westem studies of shia Islam. In martin Kramer ed shiism Resistance and Revolution (Boulder 1987) 31_99 repr. Inhis Beli Fand Law in Imami shiism.
(23) Joseph Arthur comte de Gobinean trois and en Asie (1855-1858) (Paris 1922) II 36-40
(24) Idem Les religions et Ies philosophiesdans IAsie centraale 3 rd ed (paris 1900) 59.
(25) Reinhart Dozy, Essai sur I histoire de I Islamisme, trans. Victor Chauvin ( Leiden and Paris, 1879), 220-21. See also August Muller, Der Islam im Morgen- und Abendland (Berlin, 1885-87),I,327.
(26) Julius Wellhausen, Die religios- politischen Oppositionsparteien im alten Islam (Berlin, 1901),89-91; trans. R.C. Ostle and S.M. Walzer as The Religio- Political Factions in Early Islam (Amsterdam, 1975), 149-51, Ignas Goldziher, Vorlesungen uber den Islam (Heidel- berg, 1910), 241-42; trans. Andras and Ruth Hamori as Introduction to Islamic (Theology berg, 1910) 241- 42;trans. Andras and Ruth Hamori as Introduction to Islamic Theology and law(Princeton, 1981), 211- 12.
(27) Die religios- politischen Oppositionsparteien im alten Islam.
(28) Goldziher, Vorlesungen, 208- 58; = introduction, 174- 229.
Goldziher, Vorlesungen, 233- 36; = Introduction, 202- 204.
"Imamism and Mutazilite theology" , in T. Fahd, ed, Le shiisme imamate; colloque de Strasboury (Paris, 1970), 13-29; repr. In his Religious Schools and Sects in Medieval Islam (London, 1985); idem, "The Shiite and Kharijite Contribtion to Pre- Asharite Kalam" , in Parviz Morewedge, ed, Islamic Philosophical Theology (Albany, 1979), 120- 39; repr. In his Religious Schools and Sects in Medieval Islam.
(29) Goldziher, Vorlesungen, 240-41; = Introduction, 210- 11.
(30) Goldziher, Vorlesungen, 242-45; = Introduction, 212- 15.
(31) Henry Corbin, Histoier de la philosophie islamique I: des origins jusqu'a la mort d' Auerroes (1198), avec la collaboration de Seyyed Hossein Nasr et Osman Yaha (Paris, 1964), 41- 109, trans. Liadain Sherrard as Histiry of Islamic philosophy (London, 1993), 23- 74;idem, En Islam iranien: aspects spirituele et philosophiques (Paris, 1071- 72), I. Corbin……..
(32) Moojan Momen, An Introduction to Shii Islam (New Haven, 1985), 1-85. Momen's study largely supplants Dwight, M. Donaldson's older-though still useful-book The Shiite Religion (London, 1933).
(33) Heinz Halm, Die Schia (Darmstadt, 1988), 1- 56; trans. Janet Watson as Shiism (Edin-burgh, 1991), 1-46; idem, Der schiitiische Islam. Von der Religion zur Revolution (Munich, 1994), 15-50; tans. Allison Brown as shia Islam: From Religion to Revolution (Princeton, 1997), 3- 37.
(34) Yann Richard, L'islam chiite: croyances et ideologies (Paris, 1991), 29- 63; trans. Antonia Nevill as Shiite Islam: Polity, Ideology, and Creed (oxford, 1995), 15- 48.
(35) Van Ess, Theologie und Gesellschaft, I, 233- 403; II, 423- 29, 485-87, 663- 64, 716- 18; III, 9-19, 28-30, 150- 58, 196- 97 and index, s.v. "sia". At I, 397- 403, van Ess discusses posshble Stoic and Jewish influences on early Shii theology.
(36) London, 1979.
(37) see also Hodgson's The Veture of Islam (Chicago and London 1974), I, 256- 79.
(38) وهو موضوع كتاب للباحثة ارزيناز ا. ر. لا لائي بعنوان (تعاليم الإمام الباقر، بدايات عقائد الشيعة).
(39) In his The Succession to Muhamd: a Study of the Early Caliphate (Cambridge, 1997), 16- 18, Madelung suggests Muhammad himself may have wished to be succeeded by a member of his family
(40) Mohammed Ali Amir-Moezzi, Le guide divin dans le shiisme original: aux sources de l'esoterisme en Islam (Paris and Largasse, 1992); trans. David Streight as The Divine Guide in Early Shiim: the Sources of Esotericism in Islam (Albany,1994).
(41) Mahmoud Ayoub, Redemptive Suffering in Islam: a Study of the Devotional Aspects of Ashura in Twelver Shiism (The Hague, 1978).
(42) Jassim M. Hussain, The occultation of the Twelfth Imam: a Historical Background (London, 1982).
(43) Hossein Modarressi, Crisis and Consolidation in the Formative Period of Shiite Islam: Abu Jafar ibn Qiba al- Razi and his Contribution to Imamite Shiite Thought (Princeton, 1993).
(44) See Husayn al-Jalai, Dirasa hawl al-usul al-arbaimia (Tehran, 1394/1974); E. Kohlberg, "Al-Usul al-arbaumia", Jerusalem Studies in Arabic and Islam 10 (1987), 128- 66; repr. In his Belief and Law in Imami Shiism.
(45) Meir M. Bar- Asher, Scripture and Exegesis in Early Imami Shiism (Leiden, 1999). See further idem, "The Quran Commentary Ascribed to Imam Hasan al-Askari", Jerusalem Studies im Arabic and Islam 24 (2000), 358- 79. Studies on the Imami attitude to the Quran include the chapter on sectarian exegesis in Goldziher's Die Richtungen der islamischen Koranauslegung (Leiden, 1920; repr. 1952), 263- 309; Joseph Eliash, "The Siite Quran": a Reconsideration of Goldziher's Interpretation", Arabica 16 (1969), 15- 24; Etan Kohlberg , "Some Notes on the Imamite Attitude to the Quran", in S.M. Stern, A. Hourani and V. Brown, eds, Islamic Philosophy and the Classical Tradition: Essays Presented to R. Walzer (Oxford, 1972), 209- 24; Hossein Modarressi, "Early Debates on the Integrity of the Quran", Studia Islamica 77 (1993), 5- 39; Mahmoud Ayoub, "The Speaking Quran and the Silent: a Study of the Principles and Development of Imami Shii tafsir", in Andrew Rippin, ed, Approaches to the History of the Interpretation of the Quran (Oxford, 1988), 177- 98; Amir-Moezzi, Le guide divin, 200- 27; = The Divine Guide, 79- 91.
(46) Anderw J. Newman, The Formative Period of Twelver Shiism: Hadith as Discourse Between Qum and Baghdad (Richmond, 2000).
(47) Halm, Gnosis, 284.
(48) Rudolf Strothmann, Das Staatsrecht der Zaiditen (Strassburg, 1912); idem, Kultus der Zaiditen (Strassburg, 1912); idem, "Die Literatur der Zaiditen", Der Ielam 1 (1910), 354- 68; 2 (1911), 49- 78; idem, "Das Problem der literarischen Personlichkeit Zaid b. "A", Der Islam 13 (1923), 1- 52.
(49) E. Griffini, Corpus Juris di Zaid ibn Ali (Milan, 1919).
(50) Van Arendonk, De opkomst uan het Zaidietische Imamaat in Yemen.
(51) Modelung Der Imam al- Qasim ibn Ibrahim.
(52) See also Van Ess Theologie und Gesellschaft. I 269- 72.
(53) Fuat Sezgin, Geschichte des arabischen Schrifttums (Leiden, 1967-proceeding), I, 553- 56.
(54) Strothmann, "Das Problem der literarischen Personlichkeit Zaid. "Ali", 18- 46.
(55) G. Bergstrasser, review of Griffini's edition of the Corpus juris in Orientalistischen Literaturzeitung 25(1922), 144- 23.
(56) Madelung, Der Imam al- Qasim ibn Ibrahim, 53- 61; idem, "Zayd b. Ali b. al- Husayn", E12, XI, 473- 74.
(57) Ignazio Di Matteo, "Confutazione contro I cristiani dello Zaydita al- Qasim b. Ibrahim", Rivista degli Studi Orientali 9 (1921- 23), 301- 64 (including an edition and Italian translation of kitab al- radd 'ala l-nasara); Michelangelo Guidi, al-Radd 'ala l-zindiq al-lain Ibn al-Muqaffa '(Rome, 1927).
Muhammad 'Imara in his Rasa 'il al-'adl wa-I- tawhid (Cairo, 1971), I, 95- 159.
Sayf al- Din al-Kitab, Rasa 'il al-'adl wa-I-tawhid (Beirut, 1980).
(58) Madelung, Der Imam al- Qasim ibn Ibrahim, 153- 222; idem, "Die Si'a", in Helmut Gatie, ed, Grundrif der arabischen Philologie, II: literatuwissenschaft (Wiesbaden, 1987), 358- 73, at 359- 60.
Strothmann, "Die Literatur der Zaiditen", 49- 60, 76- 78.
(59) Madelung, Der Imam al- Qasim ibn Ibrahim, 97,106, 110- 14, 118-19, 153
(ah-kasim b. Ibrahim on the Proof of Gud's Existence (Leiden, 1990), 11-14, 21-22, 32-36, 45-59;cf. Madelung, "Imam al- Qasim ibn Ibrahim and Mu 'tazilism', in Ulla Ehrensvard and Christopher Toll, eds, on Both sides of al-Mandab: Ethiopian, South-Arabic and Islamic Studies Presented to Oscar Lofgren on his Ninetieth Birthday (Stockholm, 1989), 39-48, 47-48, and his review of Abrahamov's book in Joural of the Royal Asiatic Society, Third Series, 2 (1992), 267-70.
See B. Abrahamove, The theological Epistles of al-Kasim ibn Ibrahim (in Hebrew), Ph.D. dissertation (Tel Aviv University, 1981); idem, Authropomorphism and Iterpretion of the Qur'an in the Theology of al-Qasim ibn Ibrahim: Kitab al Mustarshid, ed. With translation, introduction and notes (Leiden, 1996).
(60) Madelung, Der Imam al-Qasim ibn Ibrahim, 96-103.
(61) Ident, "Die Si'a", 358.
(62) Bemard Lewis,The Assassins: a Radicdl Sect in Islam (London, 1967), 1_ 19, Daftary, The Isma ilis, 4- 13.
(63) يعد كتابه من الاسماعيلية أول محاولاتها المتقدمة عن تاريخ الدرزية:
See his Expose de la religion des Druzes (Paris, 1838), I, Introduction, 63-246.
(64) Dozy, essai sur l'histoire de l'islamisme, 257-313. See also Dozy's Histoire des musulmans d'Espagne, ed. E.Levi-Provencal(Leiden, 1932), II, 117-25.
(65) M J. de Goeje, Memoire sur Ies Carmathes du Bahrain et Ies Fatimides (Leiden,1862, 2nd, ed, Leiden, 1886).
(66) انظر الطبعة الثانية باسم:
V, Ivanow, The Alleged Founder of Ismailism (Bombay, 1946).
(in his Notes sur I Ummu I-kitab des Ismaeliens de I Asie central (Revue des etudes islamiques 6 (1932), 419-81)
يتعرف ايوانوان انّ الكتاب Umm al- kitab وان حفظ عند الاسماعلية ولكن لم يكن منشأه إسماعيلياً، ومنذ ظهور هذا المتن بدأ غلو الكوفيين انظر:
(67) النسخة المفصلة الثانية هي:
Ismaili Literature: a Bibliographieal Suruey
القسم الأول يتعلق بما قبل الفاطميين كما يذكر أيضاً المؤلفين الفاطميين:
Ismail k: Poonawala's Biobibliography of Ismaili Literature (Malibu, 1977)
(68) يظهر شوق كلاهما للدراسات الاسماعيلية من خلال:
See for example Corbin, Histoire de la philosophie islamique. I, 110-36= History of Islamic Philosophy, 74-93.
Correspondanee Corbin –Ivanow: Ietters echangees entre Henry Corbin et Vladimir Ivanow de 1947 a 1966, publiees par Sabine Schmidtke (Paris, 1999).
(69) Bernard Lewis The origins of Islamilism: a study of the Mistorical Background of the Fatimid caliphate (Cambridge, 1940, repr New York 1975).
(70) Idem, The Assassins 20-37.
(71) (Studies in Early Islmailism) (Jerusalem and Leiden 1983).
(72) S.M. Stern, "The Earliest Cosmological Doctrines of Islmailism", in Studies in Early Ismailism, 3-29.
(73) H. Halm, Kosmologie und Heilslehre der fruhen Ismailiya (Wiesbaden, 1978), 18-127; idem, "The Cosmology of the Pre-Fatimid Ismailiyya", in Farhad Daftary, ed. Mediaeval Ismaili History and Thought (Cambridge, 1996), 75-83.
(74) Abbas Hamdani, "Evolution of the Organisational Structure of the Fatimi Dawah: the Yemeni and Persian Contribution", Arabian Studies 3 (1976), 85-114.
(75) Madelung, "Farimiden und Bahrainqarmten", Der Islam 34 (1959), 34-88; trans. Azizeh Azodi as "The Fatimids and the Qarmatis of Bahrayn", in Farhad Daftary, ed, Mediaeval Ismaili History and Thought, 21-73, idem, "Das Imamat in der fruhen ismailitischen Leher", Der Islam 37 (1961), 43-135; idem, "The Sources of Ismaili law", Journal of Near Eastern Studies 35 ( 1976), 29-40; repr. in his Religious Schools and Sects.
(76) Paul E. Walker, Early Pholosophical Shiism: the Islmaili Neoplatonism of Abu Yaqub al-Sijistani (Cambridge, 1993); idem, Abu Ybu Yaqub al-Sijistani: intellectual Missionary (London and New York, 1996).
(77) Kitab al-shajara: an Ismaili Heresiography: the 'Bab al-shaytan' from Abu Tammam's Kitab al-Shajara, ed. And trans. Wiferd Madelung and Paul E. Walker (Leiden, 1998).
(78) The Aduent of the fatimids: a Contemporary Shi'I Witness, ed And tans. Wilferd Madelung and Paul E. Walker (London, 2000).
(79) R. Stephen Humphreys, Islamic History: a Framework for Inquiry, rev. ed. (Princeton, 1991), 104-27.
(80) G. van Vloten, De Opkomst der Abbasiden in Chorasan (Leiden, 1890; repr: Philadelphia, 1977); idem, "Recherches sur la domination arabe, le chiitisme et les croyances messianiqes sous le Khalifat des Omayades", Verhandelingen der Koninklijke Akademie van Wetenschappen te Amsterdam; Afdeeling Letterkunde, Deel I, no. 3 (Amsterdam, 1894).
(81) Van Vloten , "Recherches", 45.
(82) Idem, 45-47.
(83) J. Wellhausen, Das arabische Reich und sein Sturz (Berlin, 1902), 311-15; trans. Margaret Graham Weir as The Arab Kingdom and its Fall (Calcutta, 1927, repr. Beirut, 1963), 499-505.
(84) Claude Cahen, "points de vue sur la 'Revolution Abbaside'", Revue Historique 230 (1963), 295-338, at 321-22, republished in his Les peoples musulmans dans I'histoire medieval (Damascus, 1977), 105-60, at 138-40; summarized in Stephen Humphreys, Islamic History, 124.
(85) Tilman Negel, Untersuchungen zur Entstehung des abbasidischen Kalifates (Boon, 1972), particularly at 70-116; idem, Rechtletung und Kalifat. Versuch uber eine Grunfrage der islamischen Gesschichte (Bonn, 1975), 88-90.
(86) Faruq Umar, Tabiat al-dawa al-abbasiya (Beirut, 1389/1970); idem, Al-Abbasiyun al-awail (Beirut, 1970-73).
(87) Moshe Sharon, Black Banners from the East.4-
(88) Qasim Zaman Religion and Politics.
(89) F. Gabrieli, Al-Mammun e gli Alidi (Leipzig, 1929); W. Madelung, "New Documents Concerning al-Mammun, al-Fadl b. Sahl and Ali al-Rida", in Wadad al-Qadi, ed, Studia Arabica et Islamica: Festschrift Ihsan Abbas on his Sixtieth Birthday (Beirut, 1981), 333-46; John Abdallah Nawas, Al-Mamun: Mihna and Caliphate (Nijmegen, 1992), 29-30, 43-50; Tayeb El-Hibri, Reinterpreting Historiography: Harun al-Rashid and the Narrative of the Abbasid Caliphate (Cambridge, 1999), 97-98, 101, 133.
(90) Nagel, Rechtleiitung und Kalifat, 394-99.
(91) قد أشرنا آنفاً إلى بعض هذا التعامل بين علماء الشيعة الإمامية والاسماعيلية، وفي العالم الإسلامي كانت أكثر الكتب قد انجزت من قبل علماء الشيعة حيث يبحثون في تراثهم، ومن الآثار النموذجية في هذا المجال كتاب الذريعة إلى تصانيف الشيعة لاغا بزرك الطهراني (ت 1970) يعد هذا الفهرس الجامع للآثار الشيعية من ضروريات دراسة الأدبيات الشيعية. كما توجد أهم الدراسات من التشيع الإمامي الأوّل في مجلة تراثنا المطبوعة في قم (طبع العدد الأول عام 1405/ 1985). وقد تكفّل المتخصصون في إيران ولبنان بطباعة المتون الشيعية بأفخم طباعة.
(92) وإنّي أشكر البروفسور لارنس، كنراد والدكتور يوحنا اسمدلي لما أبداه من ملاحظات مفيدة في النسخة الأولى من هذه المقدمة.
***
(*) ولد ايتان كوهلبرغ (ETAN Kohlberg) عام 1943م في فلسطين المحتلّة وواصل دراسته في إحدى جامعات إسرائيل وجامعة أكسفورد، ونال درجة الدكتوراه عام 1971م من جامعة أكسفورد. وقد تخصّص كما يلوح من آثاره ودراساته بتاريخ التشيع ومصادره وآرائه سيما الشيعة الإمامية. وهو الآن رئيس قسم اللغة العربية في جامعة هبرو باورشليم.
(**) يتكوّن كتاب shiism من سبعة عشر بحثاً بخصوص التشيع في التاريخ الإسلامي الأوّل، وقد كتب كوهلبرغ مقدمة عامة لهذا الكتاب فيما يخص التشيع الأول والدراسات المطروحة حوله، مع الإشارة إلى ملخّص كل بحث، كما هي مذكورة في القسم الثاني من هذا البحث.
(*) لقد ورد لفظ الشيعة في كلام النبي (ص) فيمن تابع علياً كثيراً، كقوله على سبيل المثال: «يا علي تخرج أنت وشيعتك من قبورهم ووجوهكم كالقمر ليلة البدر...» (بصائر الدرجات: 84). تلا رسول الله (ص): «انّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية» وقال: هم أنت وشيعتك يا علي. (شواهد التنزيل2: 463) يا علي أنت وشيعتك تأتي يوم القيامة راضين مرضيين (شواهد التنزيل 2: 460، تفسير فرات: 583، نهج الحق: 189) يا علي ترد على الحوض وشيعتك رواء مرويين (المناقب 2: 162) أما انّك يا علي وشيعتك في الجنة (دلائل الإمامة: 3، كشف الغمة 1: 137). فادعاء المؤلّف بانّ هذا الاصطلاح ظهر بعد مقتل عثمان في غير محلّه نعم ربما لاقى رواجاً آنذاك بنحو أكثر.
(*) إنّ النبي (ص) منذ أوّل البعثة وحتى ساعة وفاته كان يشير في أيّ فرصة تسنح إلى خلافة علي(ع) وإمامته، وإلى أنّ الشيعة هم الذين يعتقدون بإمامته بلا فصل، وعليه فالتشيع كان موجوداً منذ زمن النبي (ص)، ولكن سائر الفرق والنحل تولّدت بعد وفاة النبي (ص).
(**) ما تعتقده الشيعة التنصيب والنص الفعلي والعملي بحق أمير المؤمنين (ع) لا مجرد الميل القلبي كما توهمه المؤلّف.
(*) ليعلم أنّ الإمامة والخلافة أمر إلهي تأتي من قبل الله ورسول الله (ص) يبلّغها، وقد ورد التصريح بهذا في الروايات، قال عمرو بن أبان: ذكر أبو عبد الله (ع) الأوصياء وذكرت إسماعيل، وقال: لا والله يا أبا محمد ما ذاك إلينا ما هو إلاّ إلى الله ينزل واحداً واحداً. (بصائر الدرجات1: 471 ح 4) وقد سأل أبو الجارود الإمام الباقر (ع) بم يُعرف الإمام قال: بخصال أوّلها نصّ من الله تبارك وتعالى ونصبه علماً للناس (معاني الأخبار: 101) ويقول الإمام السجاد (ع): الإمام منّا لا يكون إلاّ معصوماً وليست العصمة في ظاهر الخلقة فيعرف بها، ولذلك لا يكون إلاّ منصوصاً. (معاني الأخبار: 132)، وقال الإمام الصادق (ع): إنّ الإمامة عهد من الله عزّوجلّ معهود لرجال مسمّين ليس للإمام أن يزويها عن الذي يكون بعده (الكافي 1: 278 ح3) وروي عمرو بن الأشعث عن الإمام الصادق (ع) قال: أترون الأمر إلينا نضعه حيث نشاء؟! كلاّ والله إنّه لعهد من رسول الله (ص) إلى رجل فرجل حتى ينتهي إلى صاحبه (كمال الدين: 222 ح11).
(**) انتقلت الخلافة بعد الإمام علي (ع) إلى الإمام الحسن (ع)، ولكن الإمام الحسن اضطر إلى مصالحة معاوية وعليه استلم معاوية الحكم. المواد المطروحة في المصالحة تدلّ على أنّ اُموراً من قبيل الخطر على كيان التشيع وهتك حرمة أمير المؤمنين (ع) كانت العناصر الرئيسية للصلح (انظر: الفصول المهمة): 729، كشف الغمة1: 533، أنساب الأشراف3: 42).
(***) قد ذكر الإمام الحسين (ع) إنّ هدفه من القيام إحياء سنة جدّه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (المناقب4/ 89).
(*) كان الإمام السجاد (ع) بعد واقعة كربلاء في أشد الظروف السياسية، لأنّ الكوفة كانت مكاناً لقمع الشيعة، شيعة مكة والمدينة الخلّص قد استشهدوا في كربلاء، وكان الجو العام في المدينة ضد الشيعة ومعتقداتها وكما أشار هو (ع) بأنّ محبيهم الحقيقين في مكة والمدينة لا يبلغون العشرين (الغارات:573)، ففي هكذا ظروف كان استئصال أصل التشيع محتملاً، وكان على الإمام الشروع من الجديد والبدء بدعوة الناس إلى أهل البيت، إذ انسدّ باب العمل السياسي أمامه تماماً لذا بدأ بتربية التلاميذ والنشاط الديني ولوجود حالة الرفاه الدنيوي بين الناس بدأ بتبيين عقائده سيما مسألة الإمامة تحت ظل الدعاء. أما ما يلوح من كلام المؤلّف من أنّ سياسة الإمام السجاد (ع) كانت منذ البداية الانتظار وعدم القيام ليوهم خلافه مع أبيه الحسين (ع) فهو مجرد دعوى فارغة، ولولا المرض الذي ألقاه الله تعالى على الإمام السجاد لحفظ الإمامة لكان من المستشهدين أيضاً في ركب أبيه.
(**) لقد قلنا: إنّ تعيين الإمام عهد إلهي، فقد قال تعالى: ) إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً( والإمام خليفة الله تعالى، وعليه يتم تسليم هذا المقام من قبل الله لمن يصلح له، وقد فوّض هذا المنصب إلى أهل البيت: لتحقّق عنصر العبودية والهداية فيهم، يقول الإمام الباقر (ع): «ولا بيننا وبين الله قرابة، ولا لنا على الله حجة، ولا نتقرّب إلى الله إلاّ بالطاعة» (الكافي 2: 76)، ولكن لم تسنح الفرصة لتبيين هذا الأصل الإلهي للظروف العصيبة التي عاشها الشيعة وأئمتهم إلاّ في زمن الإمامين الصادقين (ع).
(*) إنّ خصائص الأئمة وعددهم عند الشيعة وكما ورد في الروايات كانت مذكورة قبل إمامتهم، وهذه الخصائص هي التي أوصلتهم إلى هذه الرتبة الإلهية، خصائص من قبيل العلم والنص والعصمة. وبما أنّ العصمة في الأئمة ضرورية فلابد أن يعيّنه النبي (ص) بالاسم، إذ العصمة ليست صفة ظاهرية، يمكن تشخيصها ومعرفتها من قبل الناس، بل لابدّ من إعلامها من الله العالم بالأسرار وإبلاغها عن طريق النبي (ص)، ولذا فان الإمام يُعرف من قبل النبي (ص) دون الناس.
(*) ليعلم انّ عمل الإمامية لم يكن اعتباطاً بل هو امتثال لصريح أوامر القرآن في طاعة أولي الأمر، وأوامر النبي الأكرم (ص) في عشرات من النصوص المتواترة والمتضافرة، من أهمّها حديث الثقلين الذي يجعلهم عدل القرآن والأمان من الضلال.
(**) لم يكن الأمر كما يصوّره المؤلّف بل الإمامية تعتقد أولاً: انّ أصل البراءة أصل قرآني وهو يعني أن نبرأ إلى الله تعالى ممّا يحدث خلاف أوامره العامة والخاصة ومن أي شخص صدرت، وعليه لم تكن البراءة من باب ردّ الجميل إلى الأئمة أمام شفاعتهم للمذنبين كما يوهمه المؤلّف. ثانيا: الإمامية لا تضلّل جميع الصحابة ولا تكفّرهم إطلاقاً كيف وقد ترحّم عليهم الإمام السجاد (ع) في الصحيفة السجادية، وقد استشهد كثير منهم في ركب أمير المؤمنين (ع)، نعم تذهب الإمامية إلى انّ ما حدث بعد رسول الله (ص) كان خطأ فظيعاً وخروجاً على أوامر الله ورسوله (ص) وهو ذنب عظيم قد تداركه بعضهم بالتوبة والندم وغسله بنصرة أمير المؤمنين (ص) أيام خلافته الظاهرية، نعم من خرج على الإمام الحق ولم يثبت مثل البغاة فحكمه في الآخرة حكم الكافر من حيث الخلود في النار وإن بقي على ظاهر الإسلام في الدنيا وعُومل معاملة المسلمين كما فعل أمير المؤمنين (ع) مع البغاة، ولا يسع المقام التطويل لأكثر من هذا.
(*) يحاول المؤلّف أن يوهم القارئ بانّ الشيعة تكفّر أهل السنة جميعاً، وهذا غير صحيح إذ نعتقد أنّ أهل السنة مسلمون مخلصون موحدون وكثير منهم لما يصل إلى الحق يهتدي ويستبصر، وإنّما الخلاف في حكم البغاة هل يحكم عليهم بالكفر أم الإسلام.
(*) تدلّ الروايات انّ الإمام المهدي (ع) تم تعيينه من ذي قبل من الله تعالى وتم تبليغ ذلك من قبل رسول الله (ص) كما أشار إلى غيبته وظهوره انّه سيكون الإمام الثاني عشر (إعلام الورى بأعلام الهدى: 404، امالي الصدوق 309 ح 5). وهذا ما استغلّته سائر الفرق الشيعية والسنية فحاولت جعل المهدي (ع) منها لتملك رقاب الناس، وإلاّ فأصل المهدوية شأن إلهي وتقدير رباني للبشرية.
(**) الشيعة الإمامية تكفّر الغلاة وتعتقد ضلالهم، فالغلو والتناسخ والإباحية أبعد شيء عن الإمامية، حتى انّ تاريخ الإمامية خير شاهد على مدى حرص العلماء في نفي الغلو عن المذهب كما كان يتعامل القميون مع من يشمّون منه رائحة الغلو. ولكن المؤلّف كعادته الماكرة يحاول إيهام الأمر على القارئ والخروج بنتائج مسبقة مبيّتة.
(***) العلقة بين بني هاشم والكيسانية كانت عن طريق محمد بن الحنفية، وهو لم يكن من نسل رسول الله (ص) وإن كان ابناً لعلي (ع)، وقد انتشر نسل بني هاشم من فاطمة الزهراء (ع) وتم نصب أولادها أئمّة من قبل الله تعالى وعليه فارتباط بني هاشم والكيسانية لم يكن واضحاً كما يدّعي المؤلّف، إلاّ أن يقصد أولاد أبي هاشم بن محمد الحنفية.
(*) نقول: أولاً إنّ قيام زيد كان بإذن الإمام، روي انّ الإمام الرضا (ع) قال للمأمون انّ الإمام الصادق (ع) قال: رحم الله عمّي زيداً انّه دعا إلى الرضا من آل محمد ولو ظفر لوفى بما دعا إليه، ولقد استشارني في خروجه فقلت له: يا عم إن رضيت أن تكون المقتول المصلوب بالكناسة فشأنك، فلما ولّى قال جعفر بن محمد: ويل لمن سمع واعيته فلم يجبه (عيون اخبار الرضا71: 225). ثانياً كان لقيام زيد واستشهاده أثر بالغ في خراسان حيث ثار شيعة خراسان وأبدوا موقفهم إزاء الحكومة واستمر هذا الأمر إلى أن أدى إلى سقوط الخلافة الأموية. (تاريخ اليعقوبي 2: 326). ثالثاً: نشأت من هذه الثورة ثورات أُخرى من قبيل ثورة النفس الزكية، ثورة إبراهيم بن عبد الله، قيام محمد بن إبراهيم طباطبا، ثورة أبي السرايا، ثورة الطالقان، ثورة يحيى بن عمر في الكوفة، وتشكيل الحكم العلوي في طبرستان، فلا يمكن وصفها بالفشل رغم انكسارها واستشهاد زعيمها.
(*) ليعلم أنّ الفرقة الزيدية تأسّست بعد زيد، ولم يدع زيد الإمامة لنفسه، وكان قيامه الدعوة إلى الرضا من آل محمد، انظر عيون اخبار الرضا7 1: 249.
(**) هذا المدعى لا يصدق في جميع فرق الزيدية إذ فيهم من يعتقد اعتقاد الإمامية نفسه.
(*) بما انّ هذه الدراسة تتعلّق بالدراسات الدينية ـ التاريخية، لابد فيها من استخدام المناهج التاريخية الكلامية، وفي هذه الطريقة تكون لسيرة أئمة الشيعة وطريقتهم أهمية بالغة في التكامل العقدي لمعتقدي هذا المذهب، وعليه فالصبغة العامة للدراسة وإن كانت تاريخية، لابد من ابتناء الصحيح والسقيم منها على المصادر الأوّلية لا المصادر الثانوية أو خارج دائرة المذهب. والحال أنّنا نرى في هذه الدراسة انّ كثيراً من الإرجاعات إمّا أن تكون مصادر غير شيعية أو ثانوية، حيث تشتمل هذه الدراسة على اكثر من (94) ارجاع 95% منها تعود لمؤلفات المستشرقين، والحال انّ الأمور التاريخية يلزم فيها الرجوع إلى مصادر المسلمين سيما الشيعة لا مصادر غيرهم، إنّ مؤلفات المستشرقين هذه تحتاج بنفسها البحث والفحص عن مدى صحتها وحجيتها، وهذه الموازنة، مضافاً إلى مؤلفات المستشرقين لابد من أن تشمل مؤلفات المسلمين أيضاً كي تتصف الارجاعات بالصبغة العلمية المطلوبة.
(**) يبحث المؤلّف هنا الدراسات الصادرة عن المستشرقين المجموعة في الكتاب الذي قدّم له هذه المقدّمة ولم يشر إلى غيرها. إنّ هدفه من ذلك مضافاً إلى التعريف بالمستشرقين؛ الإشارة إلى انّ نتاجهم العلمي بخصوص التشيع معتبر.
(*) يشتمل مصطلح أهل البيت على معنيين: لغوي واصطلاحي، المعنى اللغوي هو ما اشتمل عليه البيت فتدخل النساء والأولاد و...، أما المعنى الاصطلاحي فيحدّده صاحب الشريعة، وهذا ما تم تحديده من قبل النبي (ص) في حديث الكساء، حيث أخرج نساءه وأبقى علياً وفاطمة والحسن والحسين :، فلا علاقة لهذا المعنى الاصطلاحي بشيعة الكوفة كما حاول المؤلّف إيهامه.
(*) وليعلم انّ هذه صرف ادعاءات لم تمت إلى الواقع بصلة، وبما أنّ المؤلّف لخّص بحوثهم في مقدمته هذه لم يذكر أدلّتهم تلك المزعومة على مدّعاهم لنناقشها، ولكن التوقيعات الصادرة من قبل الإمام (ع) في سفارة هؤلاء الأربعة خير دليل على زيف ما ادّعاه.
(*) وكأنّه يوهم أن لا أساس لها من الصحة بل هي وليدة الظروف السياسية، وهذا ما يبطله تسلسل الأسانيد ووثاقة رواتها المبحوث في محلّه في كتب الرجال والتراجم.
(*) هذا ادعاء صرف ولم يكن أيّ مناخ مناسب بين الغلاة والإمامية منذ البداية، بل قد تصدّى الأئمة: للغلاة منذ فترة حكم أمير المؤمنين (ع) حيث قال: «هلك فيّ اثنان: مبغض قال ومحب غال» والامامية تبعاً لأئمّتهم نهجوا النهج نفسه.