البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

سنة النبي الأعظم (ص) من وجهة نظر المستشرقين

الباحث :  د. مجيد حيدري فر، عضو الهيئة العلمية لمركز معراج لأبحاث علوم الوحي وآخرون...
اسم المجلة :  دراسات إستشراقية
العدد :  4
السنة :  السنة الثانية - ربيع 2015 م / 1436 هـ
تاريخ إضافة البحث :  January / 16 / 2016
عدد زيارات البحث :  2697
سنة النبي الأعظم (ص)
من وجهة نظر المستشرقين

■ د. مجيد حيدري فر(*)
■ عبد الله غلامي(**)
■ م.م. محمد علي حجتي(***)
■ تعريب: رائد علي غالب

المقدمة
تحظى السنة النبوية دائماً باهتمام علماء الغرب ومحققيهم. وبأهداف وفرضيات مسبقة خاصة سلّطت أضواء البحث على زوايا من سيرة النبي (ص)، وطرحوا في هذا المجال أيضاً شبهات بخصوص السنة القولية والسنة العملية والصفات الفردية للنبي(ص)، ولذا فإن المستشرقين قد شككوا في مجالات مختلفة من حياة النبي مثل الاعتقاد بالله، السيرة العبادية كالصلاة...، والسيرة السياسية والاجتماعية مثل التعامل مع غير المسلمين، وكذلك بالنسبة لخصوصياته الفردية والاجتماعية.
يتعرض هذا البحث لدراسة ونقد بعض هذه الشبهات آخذاً بنظر الاعتبار سيرة النبي (ص).

1. المفاهيم:
أ) الاستشراق (orientalism):
يراد بكلمة الاستشراق (orient) لغة مشرق الأرض والشرق الأقصى (آريان بور، القاموس الصغير: 353) وهذه الكلمة تعادل الكلمة الانجليزية (east) التي تعني جهة شروق الشمس:
(Oxford advanced learnings dictionary, P. 397)
والفرق بين الكلمتين هو أن (east) جهة شرق كل شيء أو تقال للمكان لكن (orient) تطلق على قسم خاص من الكرة الأرضية، كما ورد ذلك في قاموس أكسفورد:
(orient: the eastern part of the worlds specialy china and japan) (As above P. 895).
اصطلاح استشراق في اللغة العربية المأخوذ من كلمة (شرق) بمعنى مكان شروق الشمس، يطلق على دراسات خاصة، ولذا عرفه غير المسلمين بـ(معرفة الإسلام) (الصباغي، الاستشراق والمستشرقون ما لهم وما عليهم،19).
يقول الدكتور علي الصغير: الاستشراق دراسة يقوم بها الغربيون لتراث الشرق وبخاصة كل ما يتعلق بتاريخه، ولغاته، وآدابه، وفنونه، وعلومه، وتقاليده وعاداته... وعليه فإن المستشرق هو الغربي الذي يدرس تراث الشرق، وكل ما يتعلق بتاريخه. (محمد صيف، علي الصغير، الاستشراق والدراسات القرآنية: 11، وراجع أيضاً، الميداني، أجنحة المكر الثلاثة وخوافيها، 121) بعبارة أخرى، المستشرقون هم عدة من علماء الغرب أوقفوا أنفسهم لدراسة تراث الشرق وتحقيقه بشكل عام، ودراسة الثقافة العربية، وتاريخ العرب والإسلام، والمسلمين وعلومهم وآدابهم وأخلاقهم وسننهم بشكل خاص (راجع، مجلة الفقه، 163/54).
ولذا فإن دراسة السيرة النبوية تعدّ إحدى فروع دراسات المستشرقين وتحظى بأهمية كبيرة، لكن يجب القول بأن هذا التعريف تسامحي، لأن المعنى الذي يتبادر له في الذهن هو دراسة الإسلام والمسلمين، ولعل سبب ذلك، الاهتمام الواسع من قبل اليهود والمسيح بدراسة الإسلام والمسائل التي تتعلق به، والحال أن بعض الغربيين والمحققين المسلمين الذين يقطنون الغرب جغرافياَ يعدون من المستشرقين أيضاً. (راجع مجلة الفقه، 54/163 ـ 164).
الجدير بالذكر أن النشاطات العلمية للمستشرقين لم تكن نابعة عن احترام التراث الإسلامي، بل هي من جانب كانت بسبب حاجتهم للمصادر الإسلامية، ومن جانب آخر معارضة للإسلام واتساعه، وبغية لاستعمار البلدان الإسلامية في المجالات السياسية، والعسكرية، والاقتصادية، والثقافية.
ب) السنة:
يعدّ هذا اصطلاح الأكثر استعمالاً في العلوم الإسلامية على الخصوص في بحث سيرة النبي (ص).
جاء اصطلاح (السنة) في اللغة بعدة معان.
يقول ابن فارس: (مادة السين والنون والواو (سنو) أصل واحد بمعنى جريان الشيء وإلقاءه...) (ابن فارس، معجم مقاييس اللغة 3/67و 103).
ويقول ابن منظور: السنة: السيرة، حسنة كانت أو قبيحة.
(ابن منظور، لسان العرب، 13/225).
ويقول الراغب: (السنّة) تعني الطريقة، وسنة النبي يعني طريقة أو طريق النبي الذي يختاره ويضعه هدفاً له.
(الراغب الأصفهاني، المفردات في غريب القرآن 2445، راجع: القاموس المحيط 2/54).
واستخدمت السنة في آيات القرآن والأحاديث بهذا المعنى والمفهوم، ومثال ذلك: جاءت مفردة (السنة) في الآية (ولن تجد لسنة الله تبديلا) الفتح: 23.
وفي الحديث (من سنّ في الإسلام حسنة فعمل بها كتب له مثل اجر من عمل بها..) (صحيح مسلم 4/2059 ) فإنها استعملت في هذا المعنى.
الجدير بالذكر أن بعض المحققين قد عمم مفهوم السنة إلى سيرة الصحابة أيضاً (راجع، الخطيب، السنة قبل التدوين، ص18 ) وهو غير صحيح حسب عقيدة علماء الشيعة.
السنة في الاصطلاح:
يراد بالسنة عند علماء الأصول هو قول النبي وفعله وتقريره )المظفر، أصول الفقه3/61) مبينة ومثبتة لحكم من الإحكام (الحسني، أخبار وآثار ساختگي،22).
وعند فقهاء أهل السنة استخدمت مقابل البدعة، وتطلق على الأمور التي لها جذور في الدين، وأحياناً تطلق مقابل الفريضة وعلى الأمور المستحبة.
فقهاء الشافعية في تعريفهم (السنة) علاوة على القول والفعل والتقرير، فإنهم يدخلون في التعريف الصفات الخَلقية والخلقية للرسول (ص)، وهذا المعنى للسنة يؤيده المحدثون أيضاً (راجع: معارف، التاريخ العام للحديث34).
والسنة التي يبحث فيها المستشرق هو المعنى الذي ذكره الشافعي والمحدثون، لأن المستشرقين إضافة إلى بحثهم في قول وفعل وتقرير النبي الأكرم، فإنهم قد تناولوا بالبحث الدقيق صفات النبي (ص) الفردية والاجتماعية، وطرحوا بشبهاتهم في هذه المجالات.
2 ـ المستشرقون واعتقادات النبي الأكرم (ص):
معرفة الله:
بعض المستشرقين شن هجومه نحو عقيدة التوحيد عند النبي (ص) فقال:
ليس هناك فارقاً ما بين عقيدة محمد حول (الله) وبين عقيدة العرب قبل الإسلام.
وقال مكدونالد (Mackdonald): إن العرب قبل محمد كانت تعتقد بوجود الله، ويسمونه (اله) أو( الله (وكان لديهم نوع عبادة لله) وهذه المفردة كانت عربية الأصل أو آرامية الأصل مشتقة من كلمة (الاها) التي تعني (الله) (دائرة المعارف الإسلامية 2/557 ـ 561)
يقول جولدزيهر: إن محمداً قد تأثر بالآخرين بخصوص عقيدته بوجود الله، وان فكره بالله أقل مستوى من فكر الأديان السابقة ومنها اليهودية (العقيدة والشريعة الإسلامية 17 ـ 20) وفي مكان آخر يذكر بأن النبي الأكرم (ص) قد تأثر بأفكار المسيحية. (نفس المصدر، 24).
دراسة ونقد:
من أجل أن يتضح المطلب، نستعرض كلا العقيدتين في الله.
أ) عقيدة قبائل العرب في الله قبل الإسلام:
كان العرب كسائر عباد الأصنام لهم آله متعددة في أشكال مختلفة، فبعضهم على شكل إنسان وبعض بشكل حيوان، وأحياناً يصنعوها مركبة من الاثنين بأحجار خاصة وبشكل طبيعي (راجع توفيقي، آشنايي با أديان بزرگ 34).
يعتقد عرب الجاهلية بأن (الله) خالق الكون والأصنام شركائه ففي عباداتهم وقسمهم وفي أمور أخرى يذكرون اسم (الله) فمثلاً عند بدئهم بعمل كانوا يقولون (باسمك اللهم) لكن حين العبادة وطلب الحاجة فإنهم يتوجهون إلى الأصنام (المصدر نفسه).
هشام الكلبي المؤرخ العربي القديم يذكر أصنام مختلف القبائل فيقول:
(سواع) كان صنم هذيل بن مدركة، و (ودس) لبني كلب و(يغوث) أصنام مذحج، ولأهل جرش (يعوق) لخيوان (نسر) ولبني حمير، (منات) وللاوس والخزرج (فلس)، ولطي (لات)، وللطائف (عزى) (الكلبي، الأصنام، 18ـ17).
وقد جاء ذكر بعض هذه الأصنام في القرآن الكريم.
ب) العقيدة الإسلامية في الله:
تختلف عقيدة الإسلام في الله عما هي عند المشركين اختلافاً كبيراً وحتى عما عند اليهود والمسيح، وإن كان المشركون يعتقدون بخالقية الله، كما يكشف عن ذلك القرآن المجيد، بقوله تعالى: )وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ((الزخرف 87).
وقال تعالى أيضاً في سورة لقمان: )وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ قُلِ الْحَمْدُ للهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ( (لقمان/ 25) .
التحقيق:
نظراً لمحاربة الإسلام للشرك وعبادة الأصنام فإنه يمكن القول: بأنه لا يوجد هناك أي وجه شبه ما بين عقيدة التوحيد في الإسلام وعقيدة عبادة الأصنام عند الناس حتى يقتبسها منهم الإسلام.
ولا يمكن العثور على شواهد تاريخية تقول بأن النبي الأكرم (ص) قد سجد لصنم ولو لمرة واحدة أو ليوم واحد، أو انه يحمل عقيدة خاصة بالحجر كالتي يعتقد بها المشركون، أو انه له عقيدة كالدهريين والملحدين، بأن الدهر موجب للحياة والموت، وان هؤلاء كانوا في موقف حرب ومواجهة مع النبي فقالوا: )وَقالُوا ما هِيَ إِلاَّ حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلاَّ الدَّهْرُ وَما لَـهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ( (لجاثية/ 24).
إن ما ترسمه النظرة اليهودية عن الله تختلف عما هي في الإسلام اختلافاً شاسعاً، ومثال ذلك ما جاء في التلمود ـ أحد الكتب المقدسة لدى اليهود ـ فقد نسب فيه الغضب والأفعال الوضيعة لله قائلاً: (حينما يغضب الرب يفعل أفعالا لا قيمة لها ولا وزناً) (من افتراءات المستشرقين، فؤاد 81):
بينما القرآن يصف الله بأنه عليم: ) وَاللهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ ( (النساء/ 12).
وإن كل شيء عنده بقدر معين: )وَكُلُّ شَيْ‏ءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ( (الرعد/ 8).
المستشرقون والتعاليم العبادية للنبًي (ص):
التعاليم العبادية من قبيل الصلاة، الصوم، الحج والزكاة هي من جملة المواضيع التي ناقشها المستشرقون مرات عديدة، وطرحوا حولها شبهات متعددة.
(للاطلاع أكثر حول شبهاتهم والإجابة عنها، راجع البدوي، الدفاع عن محمد، 192ـ159، المرطعني، افتراءات المستشرقين على الإسلام، 138ـ133، الميداني، أجنحة المكر الثلاثة وخوافيها، 521ـ516) وإضافة إلى هذه التعاليم العبادية الأربع، فإن هناك تعاليم أُخر من فروع فقهية ومسائل كالقصاص، والإرث... هي أيضاً قد خدش بها المستشرقون وشكّكوا، وكنموذج على ذلك نتطرق هنا إلى نظرتهم الى الصلاة:
فبعضهم يشكك في أصل تشريع الصلاة ويقول: إنّ محمداً قد أخذ الصلاة عن اليهود، ويعتبرون الأحاديث التي تذكر عدد ركعات الصلاة بأنها مأخوذة من الكتاب المقدس، يقول ونسينك: أخذ محمد الصلاة من يهود ومسيح بلاد العرب وأحاديث عدد ركعات الصلاة التي ذكرها صحيح البخاري هي نفسها ذكرت في سفر الوجود (الوجود) 23: 18 عن ابن عباس أن النبي جمع في المدينة عدة صلوات فجعل الظهر والعصر جميعاً والمغرب والعشاء جميعاً في غير خوف ولا سفر (البخاری، 118/ 1) وفي نظري أن هكذا أحاديث تحكي عن أن عدد الصلاة الخمس في عصر النبي لم تكن مشخصة (دائرة المعارف الإسلامية، 277/ 140 و 282).
ونقل أيضاً عن كايتاني بأن عدد الصلاة لم يكن مشخصاً حتى عصر خلافة عمر بن عبد العزيز.
ويحمل آخرون أمثال "مونتغمري وات وبروكلمان" نفس اعتقادات ونسينك ويعتقدون بأن النبي الأكرم (ص) شرع الصلاة الخمس حينما هاجر إلى المدينة متأثراً باليهود وبأعمالهم العبادية، وعليه قد نظم أعمال الدين الإسلامي كالدين اليهودي وطبقاً لذلك رغب أصحابه بأعمال مشابهة لأعمال اليهود.
ويستدلون على ذلك بقولهم بأن النبي (ص) حينما كان في مكة يصلي الصلاة اليومية في وقتها، ولما هاجر إلى المدينة كان يصلي في ثلاثة أوقات ومن ثم خمس مرات (أي بنفس عدد الصلاة اليهود اليومية).
وهذا يدل على تأثر النبي بأفكار اليهود وتأثر الدين الإسلامي بالدين اليهودي.
وكذلك وان يستدل على رأيه بنزول آية )حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى( (البقرة/ 238) في المدينة، وبان في مكة لم تكن سوى صلاة الصبح والمغرب وقيام الليل.
ويقول بروكلمان: إن أهم واجب الذي بواسطته انتشر الإسلام هو الصلاة فقد كان في البدء يؤدي مرتين باليوم، ومن بعد صار ثلاث مرات ثم صار خمس مرات باليوم، وكان يتوضأ للصلاة كما هو رائج عند بعض مذاهب المسيح.
ويضيف: المؤمنون في مكة يصلون باليوم مرتين، وفي المدينة يصلون كاليهود صلاة ثالثة عند الظهر.
التحقيق:
في البدء من المناسب أن نذكر ما صرح به القرآن، أن عيسى (ع) قد أخبر عن الله بتشريع الصلاة، وان أمه مريم العذراء قد أمرت بالسجود لله والركوع مع الراكعين.
عيسى (ع) حينما تكلم وهو في المهد، هكذا عرف نفسه: (قالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا) (مريم/ 30ـ31).
ففي هذه الآية يصف عيسى (ع) نفسه بأنه عبد لله أعطاه الكتاب وجعله نبي وجعله مباركاً أينما كان. وأوصاه بالصلاة والزكاة ما دام حياً، وفي آية أخرى يخاطب الله مريم(ع):(يامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ((آل عمران/43).
ومن قبل ذلك كان موسى (ع) قد خاطبه الله في جبل الطور ومن بعد أن أمره بالتوحيد، أمره بإقامة الصلاة، قال تعالى: «فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْـمُقَدَّسِ طُوًى وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى إِنَّنِي أَنَا اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي» (طه/ 14ـ11). «وبعد ذلك هو وأخوه أمروا بالصلاة، قال تعالى: «وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَبَشِّرِ الْـمُؤْمِنِينَ» (يونس/ 87).
ومن قبلهم إبراهيم أيضاً وإسماعيل طبقاً لما عهدإليهما الله، أن يطهرا بيت الله للطائفين والعاكفين والمصلين، يقول تعالى: «وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ» (البقرة/ 125).
فكما لاحظنا أن أصل الصلاة قد شرع في الأديان الإلهية من قبل الإسلام.
ومن الضروري هنا أن نسلط الضوء على عدد ركعات الصلاة في القرآن وفي احاديث النبي (ص) وفي الفقه أيضاً، لنثبت أن عدد ركعات الصلاة أو عدد الصلاة وكيفية أدائها في الإسلام، لا ارتباط لها باليهودية أو المسيحية.
وإذا كان هناك تشابه في بعض الموارد بين الصلاة في الإسلام وبين دينين سماويين آخرين (اليهودية والمسيحية) فهذا لا يعني تقليد النبي (ص) لليهود، وأخذ أصل تشريع الصلاة من اليهود والمسيح، لأن الخطوط العامة للأديان الإلهية من الأول وحتى الأخير هي متناسقة (أي: في المبدأ والمقصد لا يوجد اختلاف فيما بينهم، لكن في التشريع والواجبات والمحرمات يختلفون بمناسبة الزمان والمكان) ولم يأخذ الإسلام منهم شيئاً أبداً.
بعبارة أخرى، إن الأديان الإلهية وإن اشتركت في أصل تشريع عبادات كالصلاة والصيام، فقد اختلفت في الكيفية والأداء، وليس هو تقليد بعض لبعض.
في جواب «وات وبروكلمان» بخصوص أخذ تشريع الصلاة من الشريعة اليهودية نقول: إن الروايات الإسلامية تثبت خلاف مايدّعي، فقد نقل ابن سيد الناس عن مقاتل بن سليمان: (فرض الله في أول الإسلام الصلاة ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي، ثم فرض الخمس ليلة المعراج (ابن سيد الناس، عيون الأثر، 1/ 12).
يعني أن الله قد فرض في بدء الإسلام ركعتي صلاة الصبح وركعتي صلاة العشاء ثم في ليلة المعراج فرض الصلوات الخمس على الأمة الإسلامية.
وان مقاتل بن سليمان صرح بأن الصلاة الخمس كانت في زمن وجود النبي في مكة: (مقاتل بن سليمان، تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 280) وكذلك ينقل ابن كثير في تفسيره ومؤلفاته الأخرى (تفسير ابن كثير 2/ 1293، البداية والنهاية 3/33 و157، السيرة النبوية، 1/ 427 و 2/ 132 و الحلبي في سيرته 1/ 47 و 430).
فهم جميعاً قد صرحوا بهذا الأمر، وبناء على ذلك فلا يبقى وجه لادعاءات "وات وبروكلمان" بأن تشريع الصلوات الخمس كان بالتأثر باليهود، وهنا سؤال: إن هذين المستشرقين وأمثالهم حينما كانت مصادر تحقيقاتهم الكتب الروائية والتاريخية لأهل السنة، لماذا لم يأخذوا بنظر الاعتبار ما جاء في تلك الكتب ـ من روايات اخرى ـ أم إنهم يغضون النظر عنها؟!
وهنا نتابع شرح خصوصيات وكيفية الصلوات في الأديان الإلهية الثلاثة.
أ) الصلاة عند اليهود والمسيح:
لليهود نوعان من الصلاة، صلاة فردية وصلاة اجتماعية، يؤدون الصلاة الفردية طبقاً للحاجة الضرورية ولحل المشاكل، ولا ترتبط بوقت معين.
والصلاة الجماعية أو الاجتماعية (العمومية) تؤدى بموسم وقوانين خاصة في مكان عام محدد (اسود، موسوعة الأديان والمذاهب، 1/ 179).
اليهود يؤدون الصلاة ثلاث مرات في اليوم (بدوي، الدفاع عن محمد 163) وهي عبارة عن:
الأولى: صلاة الصبح، ووقتها من طلوع الفجر إلى نصف النهار، ويقال لها.
(تفيلاي شحريف) فهم في هذه الصلاة يشكرون الله بأن لم يخلقهم غير يهود، وتعد أهم الصلوة عند اليهود (درويش، الصلاة في الشرائع القديمة والرسالات السماوية، 107).
الثانية: صلاة نصف النهار أو القيلولة، ووقتها نصف ساعة من بعد الظهر إلى غروب الشمس حين ظهور النجوم في السماء، وتسمى (تفيلاي ميخا).
الثالثة: صلاة العشاء، ووقتها بعد المغرب عندما تطلع النجوم إلى نصف الليل، وإذا الشخص لم يتمكن من أدائها بوقتها، يمكن أدائها ساعة قبل شروق الشمس، ويقال لها (تفيلاي عرويت).
هذه الصلوات كانت تؤدى فرادى، ومن ثم وبسبب وجود المعابد خارج المدينة ووجود الخطر على اليهود، صارت تقام بشكل جماعي (راجع: درويش، الصلاة في الشرائع القديمة والرسالات السماوية، 107).
إضافة إلى الصلوات الثلاثة هذه، فهناك صلاة أخرى مهمة عند اليهود تدعى صلاة الشماع، وهي تؤدى بصورة شكر دعاء وقد ذكرت في سفر التثنية (التثنية 6: 9ـ4) عن طريق عزرا وجمع من الكهنة اليهود، وتقام هذه الصلاة قبل صلاة الصبح والعصر وفيما ثلاثة أقسام (للاطلاع أكثر راجع، درويش، الصلاة في الشرائع القديمة والرسالات السماوية 109ـ108).
اليهود يؤدون صلاتهم من وقوف بأذكار وأناشيد متوجهين إلى أورشليم التي يقال له (عميدات) ويقولون: إن هذه الأذكار تشتمل على ثلاثة أجزاء الحمد، الثناء، وطلب الشكر (هنيلز، إرشاد الی الأدیان الحیة 1/ 180ـ181) ويقيمون صلاتهم بغسل اليدين ووضع شال صغير على المنكب متوجهين نحو أورشليم.
مع أن التوراة لم تحدد قبلة معينة لبني إسرائيل، فإن اليهود من بعد موت سليمان(ع) يتوجهون في صلاتهم نحو جبل صهيون في فلسطين، الذي فيه القدس (درويش، الصلاة في الشرائع القديمة والرسالات السماوية، 99).
المسيحيون أيضاً لديهم صلاة خاصة في أوقات مختلفة تؤدى في الليل والنهار، وهي سبع صلوات بهذا الترتيب: 1ـ صلاة الصبح، 2ـ صلاة الساعة الثالثة، 3ـ صلاة الساعة السادسة، 4ـ صلاة الساعة التاسعة، 5 ـ صلاة الساعة الحادية عشر، 6 ـ صلاة الساعة الثانية عشر، 7ـ صلاة نصف الليل، وهذه الصلوات هي في الواقع أدعية تؤدى من قبل المسيحيين (شلبي، مقارنة الأديان، المسيحية، 2: 235).
في المسيحية أن علة تشريع صلاة الصبح شكراً لله إذ بعثهم من نومهم، وعلة الصلاة الثانية إلى السادسة فكل واحدة تختص بزمان غير محدد، حدثت لعيسى(ع) في آخر يوم في حياته، والصلاة الأخيرة، أي صلاة نصف الليل فهي تذكير للمسيحيين بأن عيسى (ع) سيظهر مرة أخرى وإضافة إلى الصلوات السبع هذه، فهناك صلاة أخرى خاصة بالرهبان يقال لها (ستاد) (راجع: درويش، الصلاة في الشرائع القديمة والرسالات السماوية، 154ـ153).
ب) الصلاة في الإسلام:
الصلاة في الإسلام هي عمود الدين، وأحب الأعمال عند الله، وإقامتها تدخل السكينة على القلوب، وعدد الصلوات اليومية وركعاتها ذكرت في كتب الفقه مأخوذة من الآيات وأحاديث النبي(ص) والأئمة الأطهار:
ففي آيات عديدة جاء التأكيد على الصلاة، وبعض هذه الآيات عبارة عن:
)وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ الله إِنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( (البقرة/ 110).
)أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا( (الإسراء/ 78)، )وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا( (الإسراء/ 79).
إن عدد الصلوات اليومية في الإسلام معينة وقد أداها النبي الأكرم (ص) طوال حياته بشكل جماعي، وهي عبارة عن: الظهر، العصر، المغرب، العشاء، الصبح، (راجع المهذب، ابن البراج، 67/1).
وعدد ركعات كل واحدة من الصلاة كذلك محدد، فكما جاء في كتب الفقه، فإن صلاة الصبح ركعتين، والظهر والعصر والعشاء أربع ركعات، والمغرب ثلاثة ركعات. وأوقات الفرائض كما بينتها كتب الفقه هي: وقت صلاة الظهر حين زوال الشمس حتى يصير الظل إلى قدمين، وصلاة العصر من حين الفراغ من صلاة العصر إلى أن يصير الظل أربعة أقدام، ووقت صلاة المغرب، من الغروب حتى غياب الشفق من جهة المغرب، وصلاة العشاء وقتها بعد الفراغ من صلاة المغرب إلى الثلث الأخير من الليل، ووقت صلاة الصبح، من الفجر إلى ابتداء شروق الشمس (المحقق الحلي المختصر النافع، 69ـ68، راجع الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه 1/ 144ـ139).
جميع الصلوات في الإسلام واجبة كانت أم (مستحبة فهي لها أركان وواجبات واذكار خاصة، وتؤدى بطهارة وباتجاه الكعبة (المصدر نفسه، 70ـ71) هذه الصلاة منذ التشريع وعلى طوال التاريخ الإسلامي إلى يومنا هذا، هي تؤدى من قبل المسلمين بالصورة نفسها التي شرعت بها من دون أي تغيير ، لكن الصلاة لدى اليهود قد بدلت، وكذلك ذبح الحيوانات الذي له مكانة مهمة في الديانة اليهودية والذي يجب أن يؤدى في بيت المقدس، فقد ترك وبدل إلى أداء صلاة وذلك بعد تخريب بيت المقدس عام 70 م على يد الروم. راجع، مالرب، إنسان واديان (57):
التحقيق:
في المقارنة ما بين الصلاة في الشريعة الإسلامية وبين الصلاة في اليهودية والمسيحية، نستخلص عدة نقاط، مفيدة في الردعلى ادعاءات المستشرقين.
وهي:
إن الصلاة عند اليهود تصلى ثلاثة مرات فقط لكن في الإسلام فهي تؤدى يومياً خمس مرات، مع وجود كثير من الصلوات المستحبة.
إن الصلاة عند اليهود تشتمل على نثر ونظم وتصلى باناشيد ملحنة، لكن الصلاة عند المسلمين لا شعر ولا غناء فيها.
الشيء المشترك في جميع صلوات اليهود (عميدات) التي هي 18 دعاء بركة (خير) وفي الصلاة التي تسمى (شماع) عدة أنواع من الذكر يقرأ مشتملة على تسابيح، وطلب حاجات، وشكر، لكن الصلاة في الإسلام مع أن فيها فارقاً أساسياً، لأن صلاة المسلمين تقرأ بعد الحمد أيّ سورة من القرآن مع عدا العزائم، الصلاة لدى اليهود تؤدى نحو أورشليم لأنّ التوراة لم تحدد قبلة معينة لبني إسرائيل، لكن الصلاة في الإسلام تؤدي نحو الكعبة وهو ما صرح به القرآن الكريم (البقرة/ 144).
تفترق الصلاة عند المسيحيين عن الصلاة عند الإسلام بعدة مسائل، فإن الطهارة ليست شرطاً في الصلاة عندهم، بينما في الإسلام تعد الطهارة أحد شروط صحة الصلاة ومن واجباتها (الصدوق، من لا يحضره الفقيه 1/ 23).
في الدين المسيحي سبع صلوات تؤدى في أوقات مختلفة، وبعض هذه الأوقات لا يتوافق مع وقت أي من الصلوات في الشريعة الإسلامية، مثلاً الصلاة الخامسة تكون في الساعة الحادية عشر صباحاً، والحال أن في الإسلام خمس أوقات شرعية سبعة عشر ركعة في قالب خمس صلاة تؤدى بشكل خاص (راجع المحقق الحلي، المختصر النافع، 68) وعلاوة على ذلك فإن هناك اختلافاً في طريقة أداء الصلاة فإن المسيح يؤدون صلاتهم كاليهود بشكل ترتيل لأناشيد لكن الصلاة في الإسلام ليست بهذه الطريقة.
فبناء على ما تقدم، وما ذكر من اختلاف، فإن ادعاء "ونسيك" حول أخذ الصلاة من اليهود والمسيح غير صحيح، والشاهد الذي أتى به من صحيح البخاري أيضاً لا يكفي، لأن رواية البخاري في هذا المجال تقول بأن النبي حينما جمع بين صلاة الظهر والعصر وكذلك بين المغرب والعشاء كان في حال اختيار، ولذا فإن مقارنة حديث البخاري مع متن الكتاب المقدس واعتباره دليل على أخذ النبي (ص) الصلاة من اليهود، فهو عدم التدقيق في مضمون كلا العبارتين. وهو لا يصح الاستدلال به لإثبات مدعى المستشرقين، ومن جانب آخر أن التشابه ليس دليلاً على أخذ الدين اللاحق من السابق، بل يمكن أن يعتبر مؤيدا لأصل تشريع عمل عبادي، كالصلاة في الأديان المختلفة التي مصداقها الاتم والأكمل تجلى في الصورة النهائية للتشريع.
إضافة لذلك وكما نقل عن بعض المحققين بأن الصلاة عند اليهود قد تأثرت بالإسلام، سواء في المقاطع التي عدلت التي أوجدها موسى بن ميمون في الدين اليهودي، والتي شملت الصلاة أيضاً لأنه من المعروف بأنه قد تأثر بالإسلام كثيراً.
4 ـ المستشرقون وصفات النبي (ص) وأخلاقه:
أبدى المستشرقون اهتماماً واسعاً في التاريخ الإسلامي وعلى الخصوص السيرة النبوية، وطرحوا ادعاءات حول خصائص النبي الأكرم (ص) الفردية والاجتماعية (راجع: الشرقاوي، الاستشراق 125ـ148) وسنذكر هذه الادعاءات في التحقيق والنقد على قسمين.
أ) المستشرقون وخصائص النبي (ص) الشخصية:
نود التذكير أولاً بأن المستشرقين على اتجاه مضاد مع صفة أمية النبي الأكرم (ص) فبضعهم يقول: إن النبي لم يكن أمياً (بمعنى انه لا يقرأ) بل إِن المسلمين ادعوا هذا لإثبات إعجاز القرآن، وبناء على هذا الرأي فإن النبي لا يكون أمياً فحسب، بل يتمكن من القراءة والكتابة.
وقبال هذه الفكرة من يذهب إلى عكس ذلك فهم يقولون بأمية النبي (ص) بالمعنى الحقيقي أي أن النبي لا يقرأ ولا يكتب، ويسخرون هذه الفكرة للطعن في شخصية النبي الأكرم (ص) فيعدونها خدشة للنبي بعنوانه صاحب شريعة جديدة ويتصل بالوحي (راجع المرطعني، افتراءات المستشرقين على الإسلام، 191).
وبناءً على ذلك فبعض المستشرقين استناداً إلى مفردة (أمي) طرحوا ادعاءات حول النبي (ص) فيما يلي بعض نماذجها:
1ـ يقول شبرنكر: مفردة (أمي) تعني عابد الصنم، معادلة لكلمة (جنتاليس) والأمي هو الشخص الذي يمكنه القراءة لكن لا يعرف الكتابة (بدوي، الدفاع عن القرآن أمام آراء المستشرقين 2/ 424).
2ـ يقول نيكلسون: أمي ليس بمعنى عدم معرفة القراءة والكتابة، بل تعني عدم الاطلاع والمعرفة بالكتب السابقة، وان محمد كان تاجراً فلابد أن يعرف القراءة والكتابة (فؤاد، من افتراءات المستشرقين 206).
3ـ ويقول رودول: إن محمدا كاتب وذلك لأنه هو الذي كتب القرآن (صادقي، رويكرد خاورشناسان به قرآن 159).
التحقيق:
في جواب القسم الأول نقول إِن الإعجاز صفة ذاتية للقرآن:
ان القرآن بما هو قرآن هو معجزة، يعني أن ما نزل من الله بواسطة جبرئيل على النبي الأكرم (ص) بعنوان قرآن، هو بنفسه معجزة ولذا لا يحتاج إلى شيء خارج عنه لإثبات إعجازه، وهذا ما جاء في قوله تعالى: )قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا( (اسراء/ 88).
إن مفردة (أمي) لغة تعني (الشخص الذي لا يعرف القراءة والكتابة)
وعرفه ابن منظور قائلاً: أمي( بمعنى لم يتعلم) لسان العرب 1/ 220.
يقول الراغب: الأمي الذي لا يقرأ كتاب ولا يكتب، وآية )هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا( (الجمعة/ 2) حملت على هذا المعنى (الراغب الأصفهاني، 208).
وذكر السيوطي عدة معاني لمفردة (أمي) وجميعها تعود لمعنى عدم القراءة والكتابة:
1ـ لم یدرس ولم يتعلم أي خط او كتابة.
2ـ نسبة الى (الأم) أي بقي على ما ولدته امه.
3ـ مشتقة من (الأمة) يعني على عادة اكثر اهل زمانه لا يقرؤون ولا يكتبون.
كما ورد في الحديث: أبي حاتم عن إبراهيم النخعي حول الآية 157 من سورة الأعراف، سأل ما معنى (النبي الأمي)؟ فقال النخعي: (كان لا يكتب ولا يقرأ) أي أن النبي (ص) لا يقرأ ولا يكتب (السيوطي الدر المنثور 3/ 131).
ويقول العلامة الطبرسي: الأمي هو الذي لا يقرأ ولا يكتب (مجمع البيان 4/ 373).
والدليل على حمل معنى عدم القراءة والكتابة على مفردة (أمي) هو أن التاريخ لم ينقل لنا بأن النبي قد كتب شيئاً ولو مرة واحدة، بل انه (ص) كان يستخدم أشخاصاً يكتبون له رسائله لرؤساء القبائل.
ومن الشواهد التاريخية التي تدل على عدم قراءة النبي (ص) وكتابته ما يأتي:
إن أكثر أهل زمان النبي (ص) كانوا لا يقرؤون ولا يكتبون إلا قليل منهم فإذا كان النبي يكتب أو يقرأ فمن المؤكد أن ينقله التاريخ، هذا الأمر لا يتنافى مع قدرة النبي على القراءة والكتابة، إذ لا يوجد هناك أي مستند يشير إلى عدم قدرة النبي على القراءة والكتابة، بل نسب إليه القرآن هذه الخصوصيةحيث يقول: )وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ( (العنكبوت/ 48) وكذلك رواية النخعي بأنه أمي (كان لا يقرأ) والتي تؤيد هذا المعنى.
وكذلك تعيين النبي (ص) أشخاصاً يكتبون القرآن (كتاب الوحي) وآخرين يكتبون الرسائل والمعاهدات والشؤون الإدارية لبيت المال، ومن بين هؤلاء كان: علي بن أبي طالب (ع) عثمان بن عفان، عمرو بن العاص، معاوية بن أبي سفيان، شرحبيل ابن حسنة، عبد الله بن أبي سرح، المغيرة بن شعبة، معاذ بن أبي جبل، زيد بن ثابت، حنظلة بن الربيع، أبي بن كعب، الجهم بن الصلت، الحصين بن نمير. (راجع السيرة النبوية وكيف حرفها المستشرقون 64).
كان صلح الحديبية من الأحداث التاريخية المهمة في صدر الإسلام وكان ذلك بين المسلمين ومشركي قريش، وطبقاً لما نقله التاريخ أن النبي (ص) وسهيل بن عمر ومن جانب المشركين، قد أعدا مواد معاهدة الصلح وكتب ذلك علي بن أبي طالب، وعندما قال النبي الأكرم (ص): (هذا ما صالح عليه محمد رسول الله) ... قال سهيل: نحن لا نقر برسالتك ونبوتك، عندها قال: النبي(ص) لعلي(ع) امسح لفظ (رسول الله) فقال علي (ع) بكل أدب: يا رسول الله، اليد التي كتبت (رسول الله) لا تجرؤ على مسح ذلك فقال له النبي (ص) ضع إصبعي على كلمة (رسول الله) فلما وضع أصبع النبي (ص) على كلمة (رسول الله) مسحه بإصبعه. (الشيخ المفيد الإرشاد 1/ 120 ب الاربلي، كشف الغمة 1/ 209، الطبرسي، أعلام الورى، 1/ 372، جعفر السبحاني، فروغ دين، 676ـ678) هذه الحادثة تشير إلى أن النبي الأكرم (ص) ما كان يقرأ ولا يكتب، وإلا ما كان يحتاج أن يطلب من علي أن يضع إصبعه على كلمة (رسول الله) كي يمسحها. فبناءً على هذا، ومع الأخذ بنظر الاعتبار المعنى اللغوي المستعمل في القرآن والحديث، فإن ادعاء شبرنكر، ونيكلسون، ورودول" ادعاء بلا دليل، لأن المعنى الذي ذكروه لا تؤيده اللغة، وليس في القرآن مثل هذا المعنى وكذلك لم يرد في الحديث والتاريخ.
ب:شبهات المستشرقين حول خصائص النبي (ص) الاجتماعية:
يقول روبرت هيوم: الإسلام الدين الوحيد الذي بدء دعوته على أساس مخالفة المسيحية، ومع هذا فهو ليس له هدف أو فكرة جديدة في الفكر الديني العالمي، ولم يقدم أي شيء في هذا الميدان (هيوم، أديان زنده جهان، 338).
ويقول بودلي: إن النبي (ص) كان في مواجهة مع بني إسرائيل ودين الإسلام مخالف وضد الدين المسيحي (راجع فؤاد كاظم المقدادي، الإسلام وشبهات المستشرقين).
التحقيق:
في نظر الإسلام أن هدف إرسال وبعث الأنبياء هو دعوة الناس إلى التوحيد الخالص، وجميع الأنبياء دعوا إلى هذا الهدف، ويعبر القرآن عن هذا الهدف بقوله تعالى: «وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ» (الأنبياء/ 25).
ومن هنا فإن لجميع الأنبياء شخصية حقوقية مشتركة، وفي تبليغ رسالتهم أيضاً لهم وجوه ونقاط مشتركة، وأسلوب دعوتهم أيضاً تدور حول عدة أصول كلية من قبيل (الإنذار والتبشير).
فالأنبياء بواسطة الإنذار يردعون الناس عن الذنب ومصيره المشؤوم (جهنم) ويدعون إلى الله: )رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا( (النساء/ 165).
(مكافحة الظلم والفساد) من المسؤوليات البارزة التي تحملها الأنبياء، الجهاد ضد الظلم والفساد الذي يبتلى به المجتمع.
(إزالة الاختلاف) ومن المهام الأخرى التي يتحملها الأنبياء هي إزالة الاختلاف والنزاع بين الناس.
مع وجود هذه الوجوه فكيف يمكن للنبي الاختلاف والعداء للمسيح (ع) ودينه، وهو الذي قد ذكره في القرآن والحديث بإجلال وعظمة، ويعد رفع الاختلاف بين الناس إحدى مسؤولياته إذ إن تكذيب نبي واحد يعني تكذيب جميع الأنبياء لأنهم جميعاً يشتركون بهدف واحد، فالذي ينكر نبياً واحداً فهو بحكم من ينكر نبوة جميع الأنبياء (جوادي آملي، سيرة پيامبران در قرآن، 6/ 55). وعليه فعلى المؤمنين أن يكون لهم اعتقاد بذلك ويقولون: )الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ( (البقرة/ 146).
إن المؤمن الذي يعتقد برسالة نبي ما لا يمكن أن يكذب رسالة أحد من الأنبياء، فكيف يكون لنبي الذي يحمل نفس أهداف الأنبياء أن يخالف أو يعادي الأنبياء السابقين في دينهم وشريعتهم.
والحال أن القرآن ينقل نبوءة المسيح (ع) بخصوص نبوة الرسول الأكرم (ص) فيقول تعالى: (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ الله إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ) (الصف/ 6).
وقد ورد في القرآن أيضاً التصديق برسالة المسيح (ع) فقال تعالى: (مَّا الْـمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ) (المائدة/ 75).
وفي آية أخرى يعرف القرآن رسالة المسيح (ع) للعالم فيقول: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّـهم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ» (المائدة/ 51).
إن الآيات التي منعت المسلمين من تولي اليهود والمسيح ومجانستهم في الاعتقاد، وأمرتهم بقتالهم (راجع التوبة/ 29) كانت بسبب ما يحمله اليهود والمسيح من عقائد منحرفة شركية، لا لكونهم يهود أو مسيح فقط، يقول المفسرون في تفسير الآية 51 (من سورة البقرة) والآية 29 (من سورة التوبة) منع المؤمنون من الاعتقاد بما يعتقد به اليهود والمسيح ومولاتهم، لأن اليهود والمسيح لم يتبعوا الحق، وأصروا على الكفر، لذا أمر القرآن بقتالهم. (ابن العربي، أحكام القرآن، 2/ 633 الجرجاني، آيات الأحكام، 2/ 41).
وفي التدقيق في هاتين الآيتين نرى أن الانحراف العقائدي كان موجباً لأمر المسلمين بعدم موالاة اليهود والمسيح، وإصرارهم على الكفر والضلال وعدم إطاعة الحق كان أيضاً موجباً أن يأمر الله المسلمين بقتال أهل الكفر، تحدثت الآيات السابقة عن توبيخ قوم موسى بسبب مطالبهم الخاطئة التي طلبوها من موسى (ع) حيث يقول تعالى: )وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَآئِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّـهُمْ قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ( (الأعراف/ 138).
وان موسى قد وبخ قومه بسبب مطلبهم اللامعقول (راجع سيرة پيامبران در قرآن جوادي آملي، 7/ 137). لأنه عمل وثني ونابع عن الجهل، وعديم الثمرة، ويجرهم إلى الهلاك. (مكارم شيرازي، تفسير نمونه 2/ 87).
وطلب بني إسرائيل من موسى (ع) مما دعا موسى إلى تقبيح طلبهم أيضاً قال تعالى: )يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِّنَ السَّمَاء فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُواْ أَرِنَا اللّهِ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَن ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُّبِينًا( (النساء/ 153).
وكذلك الحال بالنسبة للمسيح فأنهم يحملون عقيدة خرافية، وقد قرعهم القرآن بسبب اعتقادهم المنحرف، قال تعالى: )لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ( (المائدة/ 73) ولذا أجاب القرآن بشكل قاطع بقوله تعالى: )وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ( (المائدة/ 73) ولذا فإن القرآن تابع التوبيخ والتهديد بقوله تعالى: )وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ( (المائدة/ 73).
وفي آية أخرى يبين القرآن عقائد الشرك عند اليهود والمسيح، فقال تعالى: )وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ الله وَقَالَتْ النَّصَارَى الْـمَسِيحُ ابْنُ الله ذَلِكَ قَوْلُـهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ( (التوبة/ 30).
إذا كان القرآن قد تحدث بحزم مع أهل الكتاب فهذا يعود لما يحملوه من عقائد الشرك في العبادات.
إذن فإن النبي (ص) قد وبخ اليهود والنصارى بسبب عقائدهم الغير توحيدية، حتى أن أنبياء اليهود والمسيح النبي موسى (ع) والنبي عيسى (ع) هم أيضاً قد وبخوا بني إسرائيل على هذه العقائد الشركية، وبناء على ذلك فإن الجهاد ضد الثقافة والعقيدة الخاطئة هو مسؤولية جميع الأنبياء، وهذا لا يعني مخالفة النبي الأكرم (ص) لعموم دين بني إسرائيل وبناء على ما تقدم فإن ادعاءات (رابرت هيوم) لم تنطوي سوى على مواضيع فاقدة للدقة في المصادر الإسلامية.
وان ادعاءات (كولي) هي أيضاً ناشئة عن تعصب؛ لأنّ السيرة العملية للنبي(ص) تشير إلى أن النبي منذ بدء رسالته إلى وفاته، لم يدعُ إلى الإسلام بالإكراه، وقد دعا الناس إلى الإسلام دوماً بحسن الأخلاق.
وانه قد عاش بسلم في المرحلتين (المكية والمدنية) فهو ما يذكره المخالفين أيضاً، وان ما تحمله النبي وأصحابه من أذى في مكة من الاعداء، وقابله النبي بالعفو العام عند فتح مكة هو من ابرز مصاديق سعة وعظمتها أخلاقه.
إن ادعاء (رابرت هيوم) بأن النبي لم يأت بفكرة جديدة، هو أيضاً غير صحيح، لأن هذا المستشرق لو كانت لديه دقة في القرآن وسنة النبي الأكرم (ص) ويقارنه مع الكتاب المقدس، لرأى أيهما قد جاء للبشرية بأفكار جديدة تقترن بالعقل ومتناغمة مع مختلف الأزمنة، إن القرآن المجيد والسنة النبوية غنية بالحكمة والقوانين للفرد والمجتمع.
النتيجة:
من خلال ما طرح من مواضيع في مجال الرد على شبهات المستشرقين حول سيرة النبي الأكرم (ص) من قبيل عقيدة التوحيد، تشريع الصلاة مفهوم الأمي، تعامل النبي مع سائر الأديان، ونظرته للمسيح (ع)، وهي ادّعاءات تفتقر للرؤية المتفحصة في المصادر الإسلامية وكان بعض هذه الادعاءات نابع عن عناد وعداء للنبي (ص) وتعصب مقيت.
الدراسة في سيرة النبي (ص) في الفترتين المكية والمدنية، تبين أن عقيدة التوحيد عند النبي تفترق أساساً عما عليه عقيدة قبائل العرب فيما يخص وجه الاشتراك في اسم (الله).
إن تشريع الصلاة في الإسلام يختلف أساساً مع ما عند اليهود والمسيح على الرغم من أنها من العبادات التي تؤدى عندهم، وإن كان هناك تشابه فهذا لا يدل على الاقتباس، بل هذه ما يؤيد أصل تشريع الصلاة.
ادعاء المستشرقين حول سيرة النبي الاجتماعية بأنها متصفة بالخشونة في التعامل مع أهل الديانات الأخرى، أمر غير مقبول، لأن إعلان العفو العام في فتح مكة وصلح الحديبية يشير إلى خلاف هذا الادعاء.
بخصوص مسألة أمية النبي (ص) تبين أن ادعاءات «رودول» بأن القرآن كتبه النبي (ص) فهو ادعاء غير مقبول، لأن القرآن هو بنفسه معجز ولا يحتاج إلى أمر خارجي لإثبات إعجازه، وكذلك فإن أمية النبي (ص) بمعنى عدم القراءة والكتابة ضمن معان أخرى لمفردة (أمي) هو أيضاً ادعاء غير مقبول.
* المصادر والمراجع *
القرآن الكريم، ترجمة دكتور محمد علي رضايي اصفهاني، وعدد من أساتذة جامعة المصطفى، نشر المصطفى، 1388، ط2.
الكتاب المقدس، مؤسسة الكتاب المقدس، ايران، 1932م.
ابن سيد الناس، عيون الأثر، بيروت، مؤسسة عزالدين، 1986م.
ابن فارس، أحمد، معجم مقاييس اللغة، تحقيق عبدالسلام هارون، قم مكتبة إسلامي.
ابن كثير، البداية والنهاية، تحقيق علي شيري، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1988م.
ــــــــــــ، السيرة النبوية، تحقيق مصطفى عبدالواحد، بيروت، دار المعرفة، 1976ق.
ــــــــــــ، تفسير ابن كثير، بيروت، دار المعرفة، 1992م.
ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1416ق، و قم نشر أدب الحوزة، 1405ق.
آريان پور، منوچهر، فرهنگ همراه انگليسي فارسي، چاب چهل ودوم، تهران، جهان رايانه.
أسود، عبدالزراح، موسوعة الأديان والمذاهب، بيروت، الدار العربية، 1422ق.
البخاري، محمد بن إسماعيل، الصحيح، دار الفكر، 1425ق.
بدوي، عبدالرحمن، الدفاع عن محمد ضد المنتقدين من قدره، ترجمة كمال جاد الله، الدار العالمية.
ــــــــــــ، دفاع از قرآن در برابر آراء خاورشناسان، ترجمه دكتر سيد حسن سيدى.
بودلى، ر.ف، الرسول حياة محمد، ترجمة محمد محمد، مصر، مكتب المصرية.
توفيقي، حسين، آشنايي با اديان بزرك، قم، مؤسسة فرهنگى مركز جهانى علوم اسلامى 1379ش.
الجرجاني، أبو الفتح، آيات الأحكام، تحقيق ولي الله اشراقي، تهران، نويد، 1362ش.
جوادي آملي، سيره رسول اكرم در قرآن، ط2، قم، نشر إسراء، 1379.
الحسني، هاشم معروف، اخبار وآثار ساختگي، ترجمه حسين صابري، مشهد، بنياد بزوهش هاى اسلامى.
الحلبي، السيرة الحلبية، بيروت، دار المعرفة، 1400ق.
الخطيب، عجاج، السنة قبل التدوين، القاهرة، دار الفكر، 1391ق.
دائرة المعارف الإسلامية، ترجمة أحمد السنتناوي، بيروت، دار المعرفة.
راضي نصار، صاحب محمد حسين، (شرق سناسى و شريعتا سلامى)، ترجمة أحمد ناظم، مجلة فقه، السنة الرابعة، العدد 54، شتاء 1386، ص158 ـ 200.
الراغب الاصفهاني، حسين، المفردات في غريب القرآن، 1404ق.
السباعي، مصطفى، الاستشراق والمستشرقون ما لهم وما عليهم، بيروت، المكتب الإسلامي، 1405ق.
السبحاني، جعفر، فروغ ابديت، ط23، قم، دفتر تبليغات اسلامى، 1383ش.
السيد مرتضى، علي بن الحسين، الانتصار، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1415ق.
السيوطي، جلال الدين، الدر المنثور في التفسير بالمأثور، دار الفكر، 1423ق.
الشافعي، محمد بن إدريس، أحكام القرآن، بيروت، دار الكتب العلمية، 1412ق.
الشرقاوي، محمد عبدالله، الاستشراق، دراسات تحليلية تقويمية، القاهرة، دار الفكر العربي.
الشلبي، أحمد، مقارنة الأديان، 2 المسيحية، ط10، القاهرة، مكتبة النهضة المصرية، 1998م.
الشيخ الصدوق، محمد بن علي بن حسين بن بابويه القمي، من لا يحضره الفقيه، تصحيح محمد آخوندى، تهران، دار الكتب الإسلامية، 1390ق.
صادقى، تقى، رويكرد خاورشناسان بر قرآن، فرهنگ گستر، 1379.
الطبرسي، فضل بن حسن، أعلام الورى، بيروت، دار المعرفة، 1400ق.
ــــــــــــ، مجمع البيان في تفسير القرآن، تهران، ناصر خسرو، 1372ش.
علي الصغير، محمد حسين، الدراسات القرآنية، مكتب الإعلام الإسلامي، 1413ق.
فؤاد، عبدالمنعم، من افتراءات المستشرقين على أصول العقيدة في الإسلام، رياض، مكتبة العبيكان، 1422ق.
الكلبي، هشام بن محمد، الأصنام، 1414ق.
كلدزيهر، ايكناس، العقيدة والشريعة في الإسلام، ترجمة محمد يوسف، بيروت، دار الرائد العربية الحديثة، 1946م.
مالرب، ميشل، انسان و اديان، ترجمة مهران توكلي، تهران، نشر نى، 1379ش.
المحقق الحلي، جعفر بن حسن، المختصر النافع، ط4، مؤسسة البعثة، 1416ق.
المرطعني، عبدالعظيم إبراهيم محمد، افتراءات المستشرقين على الإسلام، القاهرة، مكتبة وهبة، 1413ق.
المظفر، محمد رضا، أصول الفقه، قم، مؤسسة إسماعيليان.
معارف، مجيد، تاريخ عمومى حديث، ط9، تهران، كوير، 1387ش.
مفيد، محمد بن محمد بن نعمان، الإرشاد، تعليق هبة الله شهرستانى، قم، المجمع العالمي لأهل البيت (عليهم السلام)، 1413ق.
المقدادي، فؤاد كاظم، اسلام و شبهات المستشرقين، المجمع العالمي لأهل البيت (عليهم السلام)، 1416ق.
مكارم الشيرازي، ناصر، بر گزيده، تفسير نمونه، تهران، دار الكتب الإسلامية، 1377ش.
الميداني، عبدالرحمن حسن حبنكة، أجنحة المكر الثلاثة وخوافيها، ط9، دمشق، دار القلم، 2000م.
نماز يهوديان، ترجمة كتاب (سيد وريشاريم)، ترجمة يونس حمامى لاله زار، تهرا، انجمن كلمبيا، 1382ش.
هنيلز، جان راسل، راهنمايى اديان زنده، عبدالرحيم گواهى، قم بوستان كتاب، 1385ش.
Oxford advanced learnings dictionary A,s horn by, oxford university press.
***
(*) عضو الهيئة العلمية لمركز معراج لأبحاث علوم الوحي.
(**)طالب دكتوراه، علوم القرآن والحديث في الجامعة الحرة / طهران.
(***) (ماجستير في التفسير وعلوم القرآن).