البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

الغزو الطائفي في مواجهة المشروع الحضاري الإسلامي

الباحث :  الشيخ أحمد عبدالجبار السميّن
اسم المجلة :  مجلة المنهاج
العدد :  40
السنة :  السنة الحادية عشر شتاء 1427هجـ 2007 م
تاريخ إضافة البحث :  March / 21 / 2015
عدد زيارات البحث :  993

الغزو الطائفي في مواجهة المشروع الحضاري الإسلامي

الشيخ أحمد عبدالجبار السميّن (*)

مدخل
ما إن أعلن رسول الله (صلي الله عليه و آله و سلم) دعوته حتى استُقبِلت بالمواجهة العلنية ـ لأسبابٍ لا تعنينا الآن ـ ، وبحسب الظروف التي كانت تحكم ذلك المجتمع صار العدو يستعمل أساليبه في المواجهة للقضاء على الدعوة الفتية.
وازداد العداء فتبُنيت المواجهة من قبل الدول، فأضعفوا الكيان الإسلامي ولكن لم يستطيعوا أن يقضوا عليه، فتكالبوا على دولته الوحيدة فقضوا عليها وقسموها. ولم يكفهم هذا حتى صاروا يواجهون كل مشروع له صلة بالإسلام من قريب أو بعيد، مستعملين لذلك أساليب عدّة ابتداءً بالمواجهة العسكرية مروراً بالحصار الاقتصادي، والغزوين الثقافي والطائفي، ولا نعلم إلى ماذا ينتهون في هذه المواجهة!!
الكتاب ـ (الغزو الطائفي في مواجهة المشروع الحضاري الإسلامي) (1)للأُستاذ علي المؤمن ـ دراسة حول ظاهرة الغزو الطائفي في مواجهة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كنموذج لغزو الإسلام، لما تمثله من مشروع حضاري إسلامي في العصر الحاضر.
ففصول الكتاب الثمانية توزعت ـ تقريباً ـ في محورين: «الغزو الطائفي الذي واجهته الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وخلفيات هذا الغزو وأهدافه وعناصره وأدواته وآلياته.
________________________________________
(*)كاتب في الحوزة العلمية، من المملكة العربية السعودية.
(1) الكتاب مؤلف من 208 صفحة من القطع الصغير، يشتمل على ثمانية فصول، هي: 1- طلائع الغزو الطائفي الجديد، 2- الغزو الطائفي من الداخل، 3- الغزو الطائفي من الخارج، 4- دعاية الغزو، 5- موقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية من المسألة الطائفية، 6- التعددية المذهبية.. ومعالجة دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية، 7- في مواجهة الغزو الطائفي: مواقف ومشاريع من الجمهورية الإسلامية، 8- في مواجهة الغزو الطائفي: مواقف من العالم الإسلامي. ثم خُتِم الكتاب بملحق إحصائي. الكتاب من نَشْر (المركز الإسلامي المعاصر)، بيروت، الطبعة الأُولى 1424هـ/2003م.

[الصفحة - 181]


إضافةً إلى الأسلحة التي استخدمتها الجمهورية الإسلامية في هذه المواجهة» (2).
نجد أن الطابع الغالب على الدراسة هو الطابع الوصفي الاستقرائي، المعتمد على حشد الكثير من الوثائق والأقوال، فكأن الباحث قدم لنا وصفاً ورصداً تاريخياً للغزو الطائفي الذي واجهته الجمهورية الإسلامية، وقلّما تجد الباحث يقوم بعملية التحليل.
أقوم هنا بعرض إجمالي للكتاب، وبعده اُسجل عدداً من الملاحظات النقدية.
طلائع الغزو الطائفي الجديد
في البداية لا بدّ من الحديث حول الجذور التاريخية للغزو الطائفي، ويذهب الباحث في هذا المضمار إلى أن تعميق فكرة بث الفرقة بين المسلمين تعود إلى عصر الحروب الصليبية، مستشهداً بوثيقة قديمة لملك فرنسا لويس التاسع «وتمثلت أهم مفردات المخطط المذكور ـ على الصعيد السياسي ـ في الحيلولة دون قيام دولة إسلامية، أو إسقاطها عند قيامها بمختلف الوسائل والحيلولة دون بروز قائد إسلامي عالمي، يأخذ على عاتقه رأب الصدع في صفوف المسلمين، والسير بهم باتجاه أهدافهم» (3).
وإن إقامة الجمهورية الإسلامية في إيران يعتبر تحدٍّ صريح ووقوف في وجه المخطط الغربي الجارف. فلذا استُهدف هذا المشروع منذ انطلاقته الأُولى بكيل الاتهامات لقائده، و«من أبرز التهم التي وُجهت لثورة الإمام الخميني تهمة الطائفية» (4)، وقد أعان على هذه التهم وروّج لها عدد من القادة المحليين والصحفيين.
واشتدّ هذا العنف الطائفي تجاه المشروع الفتي عندما أُعلن عن المذهب الرسمي للجمهورية الإسلامية الإيرانية، فأصبح «الحديث عن الإسلام الشيعي الفارسي الذي تتبناه الثورة حديثاً يومياً في وسائل الإعلام ـ العربية خاصة ـ ، واختلقوا مقابله الإسلام السني العربي، ثم أدخلوهما في حلبة صراع مجازية وراحوا يصورون هذا الصراع بكل تفاصيله» (5). وذكر الباحث أن لبعض العلمانيين وبعض الشيعة إسهام في صنع هذه الموجة الطائفية.
________________________________________
(2)الغزو الطائفي في مواجهة المشروع الحضاري الإسلامي، علي المؤمن، المركز الإسلامي المعاصر، الطبعة الأُولى 1424هـ/2003م، ص7.
(3)م.ن، ص14.
(4)م.ن، ص18.
(5)م.ن، ص24.

[الصفحة - 182]


الغزو الطائفي من الداخل
هنا، يذكر الباحث عدداً من العوامل التي ساعدت على نمو الطائفية:
1 ـ الوضع في مناطق أهل السنة، والتي كانت تعاني من حرمان اقتصادي وثقافي، فاستُغل هذا الحرمان لتأجيج الطائفية في هذه المناطق.
2 ـ العامل القومي، فإن انحدار أهل السنة من أقليات قومية ساعد على «تكامل العامل القومي مع العامل المذهبي ليكونا أساسين قويين للمشكلة ومنطلقاً لاعتراض أبناء السنة على حكّام طهران ـ الفرس والأتراك ـ الشيعة!! وقد تأطرت من ذلك المفاهيم والمطالب القومية بأطر مذهبية، مما حوّل القضية المذهبية إلى قضية سياسية» (6).
3 ـ العامل الجغرافي، فكون المناطق السنية على أطراف إيران «يجعل من المناطق السنية الخاضعة ـ خضوعاً مباشراً ـ للتأثيرين الطائفي والقومي من قبل الدول المجاورة بؤراً للغزو الطائفي» (7).
4 ـ الدور السلبي لبعض علماء الدين، الشيعة منهم والسنة، فإن كلاً منهما اتهم الحكومة بعدم الاهتمام بقضاياه المذهبية الخاصة.
5 ـ وضع الجمهورية الإسلامية، في سنواتها الأُولى الذي لم يسمح لها بأن تُحكم قبضتها على القضية الطائفية؛ مما حفّز فرسان الغزو الطائفي على العمل.
بعد هذا كان حديث الباحث حول بعض رموز الطائفية بذكر نُبَذاً عنهم وعن أدوارهم في هذا الغزو، فذكر منهم ثلاث شخصيات:
1. عز الدين الحسيني.
2. الشيخ عثمان النقشبندي.
3. الشيخ أحمد مفتي زاده.
وأطنب ـ نوعاً ما ـ في الحديث عن الأخير؛ لما حدث له من تغيّر في وجهات النظر تجاه الجمهورية، ولِما كانت له من علاقة بأقطاب الجمهورية.
الغزو الطائفي من الخارج
«وابتداءً من عام 1983م بدت حمى دراسة المذهب الشيعي تتصاعد تصاعداً
________________________________________
(6)م.ن، ص34.
(7)م.ن، ص36.

[الصفحة - 183]


كبيراً في الغرب، بهدف التعرّف عليه بعمق ليُتَايح للغرب برمجة أساليب الغزو بصورة أكثر فاعلية. فعقدت خلال الثمانينيات عدة مؤتمرات، وتشكلت مراكز أبحاث، ولجان متخصصة، أكاديمية وسياسية واستراتيجية» (8)، «وتضمنت تلك الدراسات، معرفة طبيعة الخلاف بين السنة والشيعة» (9)، فتُبُنِيَ تأجيج الطائفية من الخارج إضافةً إلى عوامل التأجيج من الداخل.
وعرض الباحث بعض نماذج هذا التأجيج والإشعال للقضية سواء من قِبل دول أو شخصيات.
دعاية الغزو
كان للإعلام ـ بكل أشكاله ـ دوره في نشر الحالة الطائفية تجاه الجمهورية. وكانت هذه الدعاية تدور حول ثلاثة محاور، كما ذكرها الباحث:
1. الاتهام بالإرهاب.
2. الاتهام باضطهاد أهل السنة.
3. الاتهام بالانحراف في الجانب السياسي ـ المذهبي.
ويشير الباحث إلى «أن الحملة الإعلامية الطائفية ـ كجزء من مخططها وانسجاماً مع انفعالها ـ لم تفرّق بين التشيع كمذهب وبين الجمهورية الإسلامية كنظام سياسي فراحت تتهم التشيع بمختلف التهم، بل وتشتم حتى أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، نكاية بالجمهورية الإسلامية» (10).
وذكر الباحث نماذج من الصحافة الطائفية والكتب التي كان بعضها تُوزع مجاناً في أيام المناسبات الدينية.
موقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية من المسألة الطائفية
يذهب الباحث إلى أن الجمهورية الإسلامية ورثت تركةً ثقيلةً من الصراعات الطائفية الممتدة منذ عصر صدر الإسلام، وأن الجمهورية تعاملت مع التجاوزات التي تحدث على النظام بغض النظر عن قومية أو مذهب المتجاوِز، وأنها «تتعامل مع الأحداث والقضايا، تعاملاً إسلامياً عاماً، سواء اختصت القضية بأفراد ومؤسسات
________________________________________
(8)م.ن، ص63.
(9)م.ن، ص63..
(10)م.ن، ص78.

[الصفحة - 184]


شيعية، أو أفراد ومؤسسات سنية، أو قضية ترتبط بالقوميات والأقليات الدينية» (11)، ومثله التعامل مع المعارضة وأقطابها.
ودلل على أنْ لا ممارسة طائفية تمارس مع أهل السنة في إيران، بذكر ستة محاور عملت عليها الجمهورية في التعامل مع هذه القضية الحساسة، ابتداءً بدعم المؤسسات الدينية السنية، وانتهاءً بتشكل جامعات تُدرّس المذاهب السنية.
التعددية المذهبية ومعالجات دستور الجمهورية الإسلامية
ولعل هذا الفصل هو الأكثر أهمية ـ في نظري ـ ؛ للمسألة التي ناقشها الباحث، وهي أنه «رغم تمذهب دستور الجمهورية الإسلامية في موارد الخلاف، إلاّ أنه منح أتباع المدرسة السنية من أبناء الشعب الإيراني فرصاً متكافئة في جميع المجالات» (12).
فذهب إلى أن الخط العام الذي يحكم دستور الجمهورية هو الإسلام، ولكن في الموارد الخلافية بين المسلمين فقد تبنى ـ الدستور ـ فقهَ أهل البيت (عليهم السلام)؛ ذلك لأن الدستور «يعبِّر عن حقائق شرعية وقانونية لها علاقة مباشرة بالواقع الذي لا بدّ أن يخضع لإحدى المدارس الفقهية الإسلامية، وهي هنا (مدرسة أهل البيت) (عليهم السلام) المدرسة التي تتبعها الأغلبية الساحقة من الشعب الإيراني» (13).
فتمذهب الدستور الإيراني انعكاس عن واقع تعيشه الدولة مع الناس، لا من منطلق طائفي فئوي، ولذلك نجد أن الدستور قد أعطى للمذاهب الإسلامية الأُخرى مساحة للحركة بما يقتضيه بعض الواقع، فالمادة الثالثة عشرة من الدستور تنص على أن «الدين الرسمي لإيران هو الإسلام، والمذهب هو الجعفري الاثنا عشري، وهذه المادة تبقى إلى الأبد غير قابلة للتغيير.
أما المذاهب الإسلامية الأُخرى والتي تضم المذهب الحنفي والشافعي والمالكي والحنبلي والزيدي فإنها تتمتع باحترام كامل، وأتباع هذه المذاهب أحرار في أداء مراسمهم الإسلامية حسب فقههم، ولهذه المذاهب الاعتبار الرسمي في مسائل التعليم والتربية الإسلامية والأحوال الشخصية (الزواج والطلاق والإرث والوصية)، وما يتعلق بها من دعاوى المحاكم.
وفي كل منطقة يتمتع أتباع أحد هذه المذاهب بالأكثرية، فإن الأحكام المحلية
________________________________________
(11)م.ن، ص95.
(12)م.ن، ص127.
(13)م.ن، ص126.

[الصفحة - 185]


لتلك المنطقة ـ في حدود صلاحيات مجالس الشورى ـ تكون وفق ذلك المذهب، هذا مع الحفاظ على حقوق أتباع المذاهب الأُخرى» (14).
وذكر الباحث أسباباً اُخرى لتبني المذهب الرسمي للدولة. وقد كانت هذه المادة من الدستور محل تجاذب لوجهات النظر بين الحكومة والشيعة والسنة انتهت بما ذكرناه أعلاه من صيغة نهائية لها.
وذكر الباحث بعض ردود فعل المعارضين سواء من الشيعة أو من السنة. وختم الباحث هذا الفصل بملخص لأهم أسباب إقرار المذهب الرسمي للدولة.
في مواجهة الغزو الطائفي: مواقف ومشاريع من الجمهورية الإسلامية ومن العالم الإسلامي
في هذين الفصلين استعرض الباحث مواقف الجمهورية قيادة وحكومة من مسألة الغزو الطائفي، فالإمام الخميني ـ مؤسس الجمهورية ـ تنبه لخطر الطائفية فكان كثيراً ما يوجه في خطاباته النداء للمسلمين داعيهم للتوحد والتكاتف ونبذ كل صوت يدعو للطائفية. وانبثقت من هذه الخطابات مشاريع لتجسيد تلك الدعوات على أرض الواقع.
وبنفس المستوى كان موقف الإمام الخامنئي تجاه القضية نفسها وتأسيسه المشاريع لهذا الهدف، ومن أبرزها دعوته لتأسيس (المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية) في نهاية عام 1989م بهدف بلورة نداء الوحدة الذي تبنته الجمهورية الإسلامية.
واستعرض كذلك جهود الجمهورية في نبذ الطائفية والحيلوة دون تفاقمها، وذلك من خلال رفع الحواجز التي تقف قبال أهل السنة المشعرة لهم بأنهم مستضعفون ومحرومون، وأنهم في وسط جو غريب عنهم، وأن أصواتهم غير مسموعة.
وكذلك موقف الجمهورية من أي مشروع إسلامي «تشترك معه في الخطوط العامة، سنياً أم شيعياً» (15)، كدعمها للقضيتين الفلسطينية والأفغانية، وكدعمها لتحرك حزب الله وغيرها من المشاريع. هذا لبعض ما قامت به الجمهورية الإسلامية.
________________________________________
(14)م.ن، ص133.
(15)م.ن، ص171.

[الصفحة - 186]


وأما ما قام به العالم الإسلامي، فأبرزها دعم الكثير من العلماء السنة والشيعة للثورة الإسلامية، باعتبار اُسسها الإسلامية، والدعوة لدعمها بكل الأشكال.
والموقف الشبه موحد الذي اتخذه المسلمون تجاه نبذ الطائفية، بعد إدراكهم أن المستفيد من الفرقة بينهم هو العدو المشترك، فصارت تنخفض أصوات تكفير الشيعة (عامةً)، وصارت الحركات الإسلامية الكبيرة أمثال الإخوان المسلمين تعلن تأييدها للجمهورية، وأن الآراء الرافضة لها هي أصوات لا تعبر إلاّ عن نفسها.
وفي الختام عرض الباحث ملحقاً إحصائياً يعبر عن التركيبة القومية والمذهبية للشعب الإيراني صادر عام 2000م.
ملاحظات نقدية:
1 ـ عنوان الدراسة
عنون الباحث الدراسة بـ(الغزو الطائفي في مواجهة المشروع الحضاري الإسلامي)، واضح أن الباحث حصر المشروع الحضاري الإسلامي في كيان (الجمهورية الإسلامية). نعم، هي جزء من هذا المشروع، بل هي الجزء الأكبر منه، ولكن ليست كل المشروع، وكان من المفترض أن لا يُغفل الباحث الأجزاء الأُخرى له من قبيل: الحركات الإسلامية السياسية والثقافية وغيرها.
لذا أجد من المناسب أن يحدد الباحث الجزء الذي تناوله من هذا المشروع الحضاري، بأن يكون مثلاً: (الغزو الطائفي في مواجهة المشروع الحضاري الإسلامي، الجمهورية الإسلامية اُنموذجاً).
2 ـ توضيح المصطلح!!
من الإشكالات التي اُسجلها على الباحث، أنه لم يعطِ تعريفاً أو أي تحديد للطائفية المصطلح الذي يعتبر مدار دراسته، فمن المفترض أن يُصَدِّرَ دراسته بمدخل عن هذا المصطلح وبعض أبعاده؛ ليقف القارئ على مراد الباحث من هذا المصطلح.
3 ـ النظرة التاريخية للغزو الطائفي
ابتدأ الباحث قبل الحديث عن الغزو الطائفي الجديد بالحديث حول الخلفية التاريخية، والتي أرجعها إلى عصر الحروب الصليبية، وقد مرّ كل ذلك.
________________________________________

[الصفحة - 187]


أجد أنَّ الباحث قد قفز من مرحلة الغزو الصليبي، إلى المرحلة الجديدة للغزو، من دون أي إشارة إلى المرحلة المتوسطة بين المرحلتين، وهي مرحلة الصراع الطائفي (العثماني / الصفوي)، والمدعوم من دول اُوربا، الذي انتهى بسقوط الدولة الصفوية (الشيعية)، ومن بعدها اُختها الدولة العثمانية (السنية).
فيمكننا أن نقسم الغزو الطائفي الاستعماري ـ بحسب عصوره الأساسية ـ إلى:
المرحلة الأُولى: عصر الحروب الصليبية، وهي مرحلة التأسيس والبداية.
المرحلة الثانية: عصر النزاع العثماني الصفوي، ومن أهم نتائجها سقوط الدولتين الإسلاميتين.
المرحلة الثالثة: عصر الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهي مرحلة الغزو الطائفي الجديد.
4 ـ معالجات الدستور
أشرت سابقاً إلى أن الفصل الأكثر أهمية في الكتاب هو الفصل الذي عالج فيه الباحث مسألة التعددية المذهبية في الدستور الإسلامي، وقد انطلق الباحث في المعالجة من المادة الثانية عشرة.
وأرى من المفترض أن تكون انطلاقته من المادة الحادية عشرة؛ لأنها ـ المادة الثانية عشرة ـ فرع عن المادة السابقة عليها التي تنص على التالي: « بحكم الآية {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} ، يُعتبر المسلمون اُمة واحدة، وعلى حكومة جمهورية إيران الإسلامية إقامة كل سياساتها العامة على أساس تضامن الشعوب الإسلامية ووحدتها، وأن تواصل سعيها من أجل تحقيق الوحدة السياسية والاقتصادية والثقافية في العالم الإسلامي» (16)، ففي هذه المادة عدّة اُمور:
1 ـ إقرار التعدد في الكيان الإسلامي، وهذا يعني قبول الآخر؛ وأرى أن هذه الخطوة من أهم الخطوات للتوحد، وبالتالي حل لمسألة الطائفية.
2 ـ إلزام الدولة بأن تتعامل مع هذا التعدد على أساس واحد وهو الإسلام؛ وهذا يعني الاعتراف بإسلامية الطوائف الإسلامية ـ بطبيعة الحال الطوائف التي لا تتعارض مبادؤها ومبادئ الإسلام ـ. وهذا أيضاً أحد خطوات مواجهة الطائفية.
________________________________________
(16)دستور الجمهورية الإسلامية في إيران، المشرق للثقافة والنشر، الطبعة الأُولى 1424هـ/2003م، ص22.

[الصفحة - 188]


3 ـ التعامل مع التعددية من خلال القنوات السياسية والاقتصادية والثقافية، يعني في المجالات التي لا يكون من شأنها صهر الطوائف الإسلامية في بوتقة واحدة.
بعد هذا، يأتي كلام الباحث والنقاش حول المادة الثانية عشرة.
فالمادة الحادية عشرة أقرّت التعددية وأوضحت الخط العام للتعامل معها، بعدها يأتي تحديد المذهب للدولة، وما يدور في فَلَك هذا الموضوع.
5 ـ التقارير الخاصة
نقل الباحث نصاً عن كتاب (الطائفية سلاح العدو الأخير) لموسى الهادي الأحسائي، جاء فيه «أحد التقارير الخاصة أن وزارة الخارجية في باكستان عقدت اجتماعاً في عام 1982... » (17). نجد أن هذه التقارير مجهولة المصدر. إن الاستدلال بمثل هذا الكلام قد يفقد النقطة المستَدَل عليها قيمتها؛ لأنها اعتمدت على (تقارير خاصة!!)، قد تكون هذه التقارير صحيحة إلاّ أنها لا تمثل لنا ـ نحن القراء ـ أي شيء موثوق، لعدم علمنا بمصدرها. فلو كان موسى الهادي نقلها عن مصدر، فلا بدّ حينئذٍ أن تُنقل العبارة ويُشار ـ في النقل ـ لمصدرها الأساسي؛ ليكون للكلام المنقول قيمته.
6 ـ في مواجهة الغزو الطائفي
أفرد الباحث فصلين لهذا الموضوع، أحدهما (مواقف ومشاريع من الجمهورية الإسلامية)، والفصل الأخر (مواقف من العالم الإسلامي). لعل من الأفضل دمج هذين الفصلين تحت فصل واحد يحوي قسمين: الأول مواقف الجمهورية والثاني مواقف العالم الإسلامي.
7 ـ الخاتمة
من الأُمور التي لا بدّ من مراعاتها في أي دراسة هي (الخاتمة)؛ ففيها الخلاصة النهائية التي تَوَصَّل الباحث إليها. ففي المقدمة يسجل النقاط التي تعالجها دراسته من دون إعطاء النتائج؛ لأنها ـ أي النتائج ـ تكتب في الخاتمة.
في هذه الدراسة ـ للأسف ـ لم نجد الباحث قد أنهاها بخاتمة تُلَخص أراءه الإجمالية حول مسألة الغزو الطائفي.
* * *
________________________________________
(17)الغزو الطائفي في مواجهة المشروع الحضاري الإسلامي، مصدر سابق، ص 62.

[الصفحة - 189]