البحث في...
عنوان التقرير
إسم الباحث
المصدر
التاريخ
ملخص التقرير
نص التقرير
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

November / 5 / 2020  |  1365جهود المستشرقين الفرنسيين في دراسة اللهجات الجزائرية مقاربة إثنوغرافية

الدّكتور: حاج بنيرد المركز الاسلامي للدراسات الاستراتجية ربيع 2020 م / 1441 هـ
جهود المستشرقين الفرنسيين في دراسة اللهجات الجزائرية مقاربة إثنوغرافية

مقدّمة:

لقد بذل المستشرقون الفرنسيّون جهودًا كبيرةً في دراسة المجتمع الجزائري، والتّعرّف على مختلف مكوّناته، منذ أن وطأت أقدامهم أرض الجزائر، عبر منهجٍ استشراقيٍّ متكاملٍ نُسجت خيوطه في المعاهد الفرنسيّة مثل كلّية الآداب واللّغات الشّرقيّة بالسّربون، وcollège de France، وغيرها، ثمّ كلية الآداب بالجزائر والمعاهد المختلفة، برعاية السّلطة الاستعماريّة. وكان أب الاستشراق الأوربي سلفستر دي ساسي (ت 1836)، من أوائل المستشرقين الّذين اعتنوا بالجزائر من خلال ترجمته للمنشورات الأولى للحملة الفرنسيّة على الجزائر، وبرزوا في مجال الإثنوغرافيا والبحوث الأنثروبولوجيّة، الّتي عرفت ازدهارًا في هذه المرحلة، وعلى أساسه تمّ وضع خرائط إثنيّة وقَبَليّة للمجتمع الجزائري، ووضعوا خريطةً شاملةً للقبائل الجزائريّة سنة 1844م، ومن ضمن هذه الدّراسات نجد العادات والتّقاليد واللّهجات. نعتقد أنّ اللّهجات شكّلت معيارًا مهمًّا في تصنيف الخرائط الإثنوغرافيّة، ونشط في هذا المجال كبار المستشرقين الفرنسيّين، أمثال وليام مارسيه (ت1956م) صاحب بحث: كيف تعرّب شمال إفريقيا؟ وله محاضرات جمعها أخوه جورج مارسيه. ولرونيه باسيه أيضًا باعٌ في مثل هذه البحوث المتعلّقة باللّهجات المختلفة للمجتمع الجزائري، مثل: اللّهجة المستعملة في تلمسان، نُشر في باريس سنة 1902م، ودراسة لهجات أولاد إبراهيم بسعيدة، نُشر في باريس 1908م وغيرها. وهنري باسيه (Henri Basset)، أيضًا له بحوث كثيرة، منها: le bèrbère et sa langue (البربري ولغته). بالإضافة إلى أعمال إدموند دوتيه، وقائمتهم طويلة. ساهمت هذه الأبحاث، بغضّ النّظر عن الأهداف الاستعماريّة، في التّعرّض إلى واقع لسانيّ متنوّع في المجتمع الجزائري، وهو ما سنحاول التّعرّض له في هذا البحث المتواضع، فارتأيت أن أذكر مراحل الاستشراق الفرنسي، وأهمّ روّاده في الجزائر، وتحديد مجالات اهتمامهم، وعلى رأسها اللّهجات المختلفة؛ العربيّة والبربريّة، والتّراث الشّعبي والمعارف التّقليديّة، والشّعر الملحون، مع ذكر مقتطفات وإشارات، وإلا فالموضوع أوسع من أن يُحصر في دراسة أو بحث.

مراحل الاستشراق:

 مرّ الاستشراق الفرنسي في الجزائر بثلاث مراحل[1]:

المرحلة الأولى (1830م- 1879م): تزعّمها عسكريّون فرنسيّون وتميّزت بالتّرجمة، وقد سعوا إلى إحلال الفرنسيّة مكان العربيّة في السّلطة والإدارة، واشتغلوا في لجان علميّة، ومجلّات وجمعيّات، وأنشأوا كراسي اللّغة العربيّة، انتهت بإنشاء مدرسة الآداب، والمدارس الشّرعيّة الثّلاث سنة 1879م، وهي: العاصمة (ترأّسها جوني فرعون، رينيه، كومباريل، ريشي، هوداس على التّوالي)، وقسنطينة (ترأّسها فيينار، شاربونو، ريشي، مارتن، مولاتيلانسكي، كور على التّوالي)، ووهران (ترأّسها هادمان، كومباريل، هوداس، ديلفان، موليراس، بيل)، وهناك مدرسة الجزائر أو كولاج الجزائر، وله درسان بالعربيّة الفصحى، وبالعربيّة الدّراجة، يُنتقى منهم تلاميذ يدرسون الإنسانيّات، كلّهم فرنسيّون باستثناء بعض الأوروبيّين من جنسيّات أخرى، وهناك الكولاج الإمبريالي تولّاه بيرون سنة 1857م، وأهمّها مدرسة الآداب في الجزائر، نشأت على يد قاري سنة 1881م، ثمّ تحوّلت إلى جامعة الجزائر سنة 1909م، وتُعنى باللّغة العربيّة العصريّة وعلم الآثار الإسلاميّة والتّاريخ، وأُلحق بها معهد اللّغات الشّرقيّة. وخلال هذه المرحلة بدأ اهتمام المستشرقين الفرنسيّين في مدرسة اللّغات الشّرقيّة، وكولاج دو فرانس بالعربيّة الجزائريّة، مثل أعمال الأب بارجيس وبيهان[2]. فقد نشر بارجيس عدّة أعمال عن تلمسان، وأصدر بيهان قاموس (عناصر اللّغة العربيّة) سنة 1851م، وقد وجّهه للسياح الأجانب. كما شكّلوا عدّة جمعيّات، منها: الجمعيّة الآسيويّة في باريس سنة 1822م، تزعّمها دو ساسي، شارك فيها بعض المستشرقين الّذين استقرّوا في الجزائر مثل بنجامين، فانيان، شاربونو؛ والجمعيّة الشّرقيّة في باريس سنة 1841م، من بين أهدافها التّنسيق بين أعضاء المعهد الفرنسي والقناصل والرّحّالة، وأصدروا مجلّة الشّرق الّتي اهتمّت بالجزائر، وانصبّ اهتمام الجمعيّة الجغرافيّة على استكشاف المغرب العربي تمهيدًا لاستعماره؛ وجمعية قسنطينة التّاريخيّة تأسّست سنة 1852م، من أهمّ مؤسّسيها شاربونو، ورمت إلى استكشاف بقايا الحضارات القديمة القرطاجيّة والنّوميديّة والرّومانيّة والعربيّة على أرض هذا الإقليم من آثار ونقوش، وقد أصدرت هذه الجمعيّة مجلّة (مجموع ومواجيز وأبحاث الجمعيّة الأثريّة لعمالة قسنطينة) سنة 1852م؛ والجمعيّة التّاريخيّة الجزائريّة أنشئت في العاصمة سنة 1856م، وأصدرت المجلّة الإفريقيّة، واعتبرها غوستاف مرسي مكتبة تاريخيّة في حدّ ذاتها[3]؛ وجمعيّة البحث العلمي بعنّابة سنة 1836م، وسمّيت فيما بعد (أكاديميّة هيبون)، واتّسمت بطابع أثري ديني. وتكوّنت لجان علميّة في مختلف المجالات، منها: لجنة الاكتشاف العلميّ للجزائر، تأسّست سنة 1837م، وقد شملت كافّة التّخصّصات؛ الآثار، الجغرافيا، الرّسم، علم الحيوان، النّباتات، الإثنوغرافيا، الفيزيولوجيا، المعادن، التّاريخ، الهندسة، الجيولوجيا، .... وقد باشرت عملها سنة 1840م، وقدّمت أولى نتائجها سنة 1842م. ولجنة الاحتفال بمئوية الاحتلال، وتولّى عملها أساتذة جامعة الجزائر، ترأّسها شارل بيار، قامت بأعمال واسعة وورشات كثيرة، منها إنشاء الإذاعة الجزائريّة، وإنشاء مدارس وورشات خاصة بالفنون الجميلة والتّقليديّة، ونشر عدّة بحوث وكتب؛ منها: اللّباس الجزائري لجورج مارسي، وتطوّر الاستعمار خلال قرن لإميل فيليكس غوتيي، وتطوّر الجزائر لإسبيس، والشّرق والرّسم الفرنسي خلال القرن التّاسع عشر لإليزار، وكانت هذه المرحلة مرحلة استكشاف للمجتمع الجزائري، من خلال لهجاته وعاداته وتقاليده وتاريخه، وأغلب المستشرقين كانوا عسكريّين ومترجمين، وقد اشتهر من المترجمين في العربية منها وإليها جوني فرعون (ت1846م)، وشارل زكار، وغبريال زكار (ت1837م)، وليون إياس (ت1846م)، ومن البربريّة أحمد خاطري.

المرحلة الثّانية (1879م-1930م): تميّزت بتوسيع نشاط المستشرقين الفرنسيّين، سواء بإعادة تنظيم المدارس، أو بإنشاء مدارس جديدة لتعلّم اللّغة العربيّة، أو بعقد مؤتمرات الاستشراق. فقد تمّ إنشاء مدرسة الآداب سنة 1880م، ترأّسها هوداس بمساعدة بلقاسم بن سديرة (1842م-1901م)، وتولّى روني باسي تدريس الأدب العربي فيها، ليتولّى رئاستها فيما بعد ويخلفه فانيان. ثمّ حُوّلت سنة 1909م إلى جامعة، وأصبح باسي عميدًا لها، ثمّ أنشأ بمساعدة بن سديرة وبوليفة كرسي اللّغة البربريّة وتولّى تدريسها، واهتمّت بلهجات بني مزاب والقبائل والأوراس، ودرست تاريخ الزّوايا والأولياء والصّالحين. واهتمّوا بالعاميات العربيّة في بداية القرن العشرين، وتعزّزت هذه الدّراسات على يد وليام مارسي (1872م-1956م)، الّذي تحوّل من دراسة القانون إلى دراسة العربيّة العامية بالجزائر والمغرب وتونس، كما حاضر بكولاج دو فرانس بالعربيّة الفصحى. ونظّموا مؤتمر الاستشراق الرّابع عشر بالجزائر سنة 1905م، واحتضنته كلية الآداب برئاسة روني باسيه. وأنشأوا كرسي اللّغة البربريّة في مدرسة اللّغات الشّرقيّة سنة 1913م، باعتبارها جزءًا من عاميات المغرب الكبير.

المرحلة الثّالثة (1930م-1962م): شهد فيها الاستشراق توسّعًا كبيرًا، وذلك بإنشاء معاهد متخصّصة، وتحويل المدارس الشّرعيّة الثّلاث إلى ثانويات مزدوجة، ومنها إنشاء معهد البحوث الصّحراويّة في مختلف التّخصّصات، وترأسه مير، وشارك فيه أطباء ومستشرقون وضبّاط وعلماء جيولوجيا كلّ في تخصّصه، ومعهد الدّراسات الشّرقيّة، ترأسه جورج مارسي، واهتمّ بالتّاريخ الإسلامي خصوصًا، وأصدر حوليات في عدّة مجلّدات، واللّهجات المنطوقة والمكتوبة في الأندلس[4].

 الاهتمام بالعاميات:

 تولّى تدريس العامية مجموعة من المستشرقين الّذين رافقوا الحملة الاستعماريّة الأولى، مثل جوني فرعون وهو مصري سوري سنة 1832م، ثّم واصله لويس بارنييه (1814م-1869م) منذ 1836م، وقد شارك فيه مجموعة من المستشرقين الّذين أصدروا مجموعة من الكتب التّعليميّة بالعربيّة الدّارجة والفرنسيّة، ولقد انطلقت الدّراسات الاستشراقيّة للهجات المحلّيّة في وقت مبكّر، حدّدها روني باسيه بسنة 1890م، ونتيجة لذلك أخذ كلّ مستشرق يدرس لهجة أو أكثر في المدن والأرياف، فقد كانوا يحتكّون بالأهالي، أو عن طريق تلامذتهم من هذه المناطق[5].

اهتمّ المستشرقون الفرنسيّون بالعربيّة الفصحى للحاجة إليها في قراءة المخطوطات ونشرها والتّعامل بها في الإدارة والمراسلات والتّقارير ونحوها، وبعد دخولهم إلى الجزائر لاحظوا وجود لهجات كثيرة ومتنوّعة، فركّزوا عليها؛ لحصرها، ودراستها، ومعرفة الأصول اللّغويّة والعرقيّة للسّكّان، ومدى تأثير وتأثّر كلّ منها بالأخرى أو بلغات أخرى أيضًا[6]. بالإضافة إلى التّواصل مع هذا المجتمع، وهذا يحيلنا إلى السّياسة اللّغويّة الاستعماريّة من خلال ثنائيّة الاهتمام والتّدمير، اهتمّوا باللغة الفصحى واللّهجات دراسةً وتعليمًا، ومحاولة تدميرها في الاستعمال العام بإحلال الفرنسيّة وتعليمها للمجتمع الجزائريّ؛ لترسيخ وجودهم فيه، فألّفوا في هذا الصّدد عدّة قواميس ثنائية اللّغة (فرنسي-عربي)، ومن هؤلاء المستشرق أبراهام دانينوس Abraham Daninos، وجان جوزيف مارسيل J.J. Marcel، سنة 1937م بباريس بعنوان: (مفردات عربيّة وفرنسيّة)، وألّف جوني فرعون أوّل كتاب في النّحو بالعامية الجزائريّة سنة 1932م، وعنونه: (النّحو الابتدائي للعربيّة الدّارجة الموجّهة للفرنسيّين) (Grammaire élémentaires d’arabe vulgaire l’usage des français)، ثمّ قام فيما بعد بتبسيطه وتلخيصه لتعميم الفائدة، وسمّاه: (موجز النّحو العربي البسيط)، ووضع برينيه دراسه حول لهجة وسط الجزائر أو إيالة الجزائر سنة 1931، وسمّاه: (موجز العربيّة الدّارجة في مدينة الجزائر وفي الإيالة الجزائريّة)، وكتاب آخر (الدّروس العمليّة والنّظريّة للغة العربيّة)[7]، ووضع كوسين دو بارسوفال Coussin de Perceval كتاب (نحو العربيّة الدّارجة) (Grammaire de l’arabe vulgaire)؛ جمع فيه بين عدّة لهجات[8]، وله عدّة طبعات، وعدّة أعمال أخرى، غير أنّ الحديث عن تنظيم التّعليم والدّراسات العربيّة بدأ سنة 1938م، وقام المستشرق كور A. Cour بعرض مفصّل لهذه المحاولات على شكل ملاحظات؛ بعنوان (ملاحظات على كراسي اللّغة العربيّة في الجزائر، قسنطينة، وهران) (Notes sur les chaises de la langue arabe)، ونُشر بالمجلّة الإفريقيّة سنة 1924م، ومنهم لوي جان بريزني L.J. Bresnier (1814م-1869م) من كبار تلامذة دو ساسي، نشر كتاب الأجروميّة، ونشر مقال (التّعليم العربي في الجزائر) (l’enseignement de la langue arabe d’alger) سنة 1918م، جعل المحور الأوّل في دروس للتّمرين على النّطق باللّغة العامية، وكتاب (رسم اللّغة العربيّة المنطوقة في الجزائر في عهد الوصاية عليها) (Expuisse de la langue arabe parlée à Alger et dans la régence d’Alger)، وسجّل فيه الخصائص الّتي تميّز العامية الجزائريّة عمّا سواها، وكانت كتبه مصدرًا لتعليم العربيّة في الجزائر لمدّة طويلة وقاعدة لانطلاق دراسات أخرى[9]. ويعدّ جاك أوغست شاربونو J. Aug. Cherbonneau (1813م-1882م) من تلاميذ دو ساسي، من أوائل المهتمّين بالعاميات انتدبته الحكومة الفرنسيّة لتنظيم مدارسها في الجزائر، وفي سنة 1861م كان مدرّسًا في المدرسة العربيّة الفرنسيّة بقسنطينة، وبعد سنتين صار مديرًا لكولاج دو فرانس في الجزائر، وفي سنة 1871م أصبح مديرًا لجريدة (المبشّر)، ولمّا مات البارون دي سلان خلفه شاربونو في تدريس العامية المغربيّة في مدرسة اللّغات الشّرقيّة بباريس[10]، وله بحوث في هذا الصّدد منها: أصل تكوين العربيّة الإفريقيّة سنة 1885م، والعامية في الجزائر سنة 1861م[11]، واهتمّ بتحقيق ونشر تراث إفريقيا جنوب الصّحراء، ولا سيّما تنبكتو، وله (قاموس فرنسي عربي وعربي فرنسي)، و(عناصر الجملة وترجمتها إلى الدّارجة)، وهي عبارة عن مجموعة من القواعد والتّمارين لتسهيل قراءة المخطوطات العربيّة وفهمها، واتّسمت أعماله بالعلميّة والاحترافيّة اللّغويّة والمعجميّة مقارنة بالأعمال التي أنجزت في تلك الفترة، منها: (التّعريف المعجمي لعدّة كلمات) (Définition léxicographique de plusieurs mots)، و(رسالة إلى ديفرمري عن النّموذج الثّامن المستعمل في العربيّة المنطوقة) (Lettre à Defremery sur le paradigme d’une 8eme forme usite dans d’arabe parlée)، و(منهجية التّعامل مع الاقتران العربي باللّهجة الجزائريّة) (Traité méthodique de la conjugaison arabe dans la dialecte algérien).

وظهرت دراسات وأبحاث حول البربريّة، لدراسة النّسيج الاجتماعي المتنوّع، واستثمارها في إحكام السّيطرة على المجتمع، وتطبيق سياسة فرّق تسد، أي أنّ هذه الأبحاث وإن اتّسمت بالعلميّة إلّا أنّها كانت تخدم الجهاز الاستعماري وتصبّ فيه، ويعود اهتمامهم بذلك إلى منتصف القرن الثّامن عشر، وظهرت عدّة مؤلّفات وأبحاث ومعاجم، منها قاموس الأب هوغ Huygh، وهو قاموس قبائلي فرنسي، وقاموس بربر بجاية الّذي حثّ وزير الحرب الفرنسيّ على نشره، فصدر الجزء الأوّل منه سنة 1844م، اعتمادًا على المصادر الشّفويّة، وأصدر هانوتو معجمًا عن لهجة جرجرة، وذكر دوفريه نماذج عن لهجة الهقار، وقارنوا بين لسان التّوارق ولسان القبائل، ولاحظوا الاختلاف بينهما[12].

وممّن اهتمّ بالتّنوّع اللّغوي في شمال إفريقيا المستشرق روني باسي René Basset (1855م-1924م)، وله أعمال كثيرة ومتنوّعة عربيّة وبربريّة وحبشيّة، وفي اللّغة والدّين والفولكلور والتّاريخ، منها الشّعر العربي قبل الإسلام سنة 1880م، دراسات في اللّهجات البربريّة، وفهرس مكتبات الزّوايا سنة 1886م، ونشر متن الخزرجيّة في العروض، وله في المجلّة الآسيويّة دراسة عن نشاط فرنسا العلمي في الجزائر وفي شمال إفريقيا منذ 1830م. ومنهم أوكتاف هوداس Octave Houdas (1840-1914م)، اشتغل بالتّعليم في الجزائر ووهران، وافتتح الدّراسة في المدرسة العليا للآداب في الجزائر سنة 1880م، ثمّ اُستدعي لتدريس العامية في مدرسة اللّغات الشّرقية بباريس، ترجم آخر 64 سورة من القرآن ونشرت بالجزائر سنة 1864م، وله كتب تعليمية في العربيّة، وتحقيق منظومة ابن عاصم في فروع المالكيّة مع مارتل، وترجمة فرنسيّة وشرح لغوي وقانوني نشر في الجزائر سنة 1883م وفي باريس سنة 1893م، وله في المجلّة الآسيويّة كتاب فرنسي-عربي للشّؤون الإداريّة والقضائيّة سنة 1897م، وسلالة الأشراف في المغرب ومزاحمتهم للأتراك على ولاية الجزائر[13]، ومنهم البارون ديسلان Baron De Slane (1801م-1878م)، ولد في إرلندا وقدم إلى فرنسا سنة 1830م ليصير من كبار تلامذة دو ساسي، وفي سنة 1845م قدم إلى الجزائر في مهمّة لوزارة التّربية، قدّم لها تقريرًا فيه قائمة لمخطوطات مكتبة الجزائر وقسنطينة، وفي سنة 1846م عُيّن كبيرًا للمترجمين في الجيش الفرنسي، واُستدعي لتدريس التّركية في مدرسة الألسن الشّرقيّة، وفي سنة 1863م بدأ في تدريس اللّهجة الجزائريّة فيها، وفي سنة 1871م عُيّن بصفة نهائيّة أستاذ اللّغة العامية فيها، ترجم مقدّمة ابن خلدون، وتاريخ البربر لمجهول، وتحقيق تقويم البلدان لأبي الفدا بالتّعاون مع رينو في الجمعيّة الآسيويّة، وله تراجم المشهورين في الإسلام سنة 1838م، وترجمه إلى الإنجليزيّة في أربعة أجزاء، وله تاريخ البربر والأسر الإسلاميّة الّتي ملكت شمال إفريقيا سنة 1847م، وله فهرس المخطوطات العربيّة السّريانية في المكتبة الوطنيّة بباريس بالعربية والفرنسيّة في أربعة أجزاء (4665 مخطوط)[14]. وجورج مارسي Georges Marçais (1876م-1962م) من الأكاديميّين في الحضارة العربيّة الإسلاميّة، تخرّج من مدرسة الفنون الجميلة ونال دكتوراه الأدب، وعُيّن أستاذًا للآثار في كلية الآداب بالجزائر سنة 1919م، ومسيّرًا لمعهد الدّراسات الشّرقيّة في الجزائر سنة 1931م، وعضوًا في مجمع الكتابات والآداب سنة 1940م، له الأبنية العربيّة القديمة في تلمسان سنة 1903م، وتاريخ العرب في بلاد البربر من القرن الحادي عشر إلى القرن الرّابع عشر سنة 1913م في قسنطينة، والعمارة الإسلاميّة في المغرب وتونس والجزائر والأندلس وصقلية سنة 1954م في باريس، وتلمسان سلسلة المدن المشهورة سنة 1950م وغيرها[15]، ومنهم دولفان G. Delphing (ت1919م)، تخرّج من مدرسة اللّغات الشّرقيّة، وعُيّن مديرًا لمدرسة وهران، حيث درّس اللّغة العربيّة بلهجاتها إلى أن تُوفّي بالجزائر، نشر مجموعة من النّصوص بالعامية، وعدّه وليام مارسي من أفضل الكتب في العامية في شمال إفريقيا، ويُعتبر وثيقة هامّة استفاد منه علماء اللّغة والاجتماع، واهتمّ بالعامية التي يتخاطب بها الطّلبة في الأرياف، وكتب فيها تقريرًا عن مخالطته لهم، له قصّة ما جرى لعربيّين من طلاب العلم بالقرب من وهران سنة 1887م، وكتاب تيسير العربيّة للفرنسيّين سنة 1891م، وعدّة أبحاث عن الإسلام في الجزائر، منها كتاب صغرى السّنوسي سنة 1897م، وتاريخ الباشوات العثمانيّين في الجزائر متنًا وترجمةً وتعليقًا في المجلّة الآسيويّة سنة 1922م[16]، والأب بارجيس J. Barges (1810م-1896م) صحفي وأستاذ العربيّة في مارسيليا، واللاهوت والعبريّة في السّربون، وله معرفة بالعلوم الدّينيّة واللّغويّة والفينيقيّة، ترجم تاريخ بني زيان للتّنسي سنة 1852م، ونشر ديوان ابن الفارض، ومعجم عربي في مارسيليا سنة 1884م، وبحث حول الكتابات الفينيقيّة في متحف نابليون الثّالث سنة 1863م[17]، ومنهم ديغا Dugat (1824م-1884م)، تخرّج من مدرسة اللّغات الشّرقيّة، وعُيّن أستاذًا بها، وعُني بالتّاريخ ولا سيّما جغرافيا بلاد المسلمين، وأوفدته الحكومة الفرنسيّة في مهمّة علميّة إلى الجزائر، له ترجمة تنبيه الغافل للأمير عبد القادر الجزائري سنة 1850م، وترجمة الشّعر العامي سنة 1850م، وتاريخ مستشرقي أوروبا من القرن الثّاني عشر إلى القرن التّاسع عشر في جزئين بباريس سنة 1868م وغيرها[18]، ومنهم ليفي بروفنسال Levi Provençale (1894م-1956م) ولد في الجزائر تخرّج من كلية الآداب، انتدب للعمل في معهد الدّراسات العليا المغربيّة سنة 1919م ثمّ التّريس بها، وأثناءها قدّم رسالة دكتوراه عنوانها (مؤرّخو الشّرفاء)، وتتمّتها نصوص الأوراتة العربية وهي بحث في لهجة شمال المغرب، وتوزّع وقته بين التّدريس في الرّباط والجزائر والسّوربون، حيث كان يُدرّس تاريخ العرب وعلومهم، وفي سنة 1939م صار مدير المطبعة العربيّة لدائرة المعارف الإسلاميّة، ونال جوائز وأوسمة نظير جهوده في الاستشراق، وعُدّ المرجع الأوّل في الغرب لتاريخ الأندلس، له التقويم التاريخي لمطبوعات فاس بمعونة محمّد بن شنب سنة 1922م في الجزائر، وله كتاب نبذة تاريخيّة في أخبار البربر في القرون الوسطى منتخبة من كتاب (مفاخر البربر) لمجهول بالرّباط سنة 1934م، وله مختارات من مؤرّخي العرب في المغرب وهي نصوص محلية في 124 صفحة، وله عدّة طبعات أولاها في باريس سنة 1924م، وأعاد نشر كتاب (إسبانيا المسلمة في القرن العاشر الميلادي) في 272 صفحة في القاهرة سنة 1938م، وبحوث في الأدب المغربي في هيسبريس سنة 1922م[19].

الاهتمام بالتّراث الشّعبي: لم يلقَ التّراث الشّعبيّ في الجزائر اهتمامًا خاصًّا إلّا في العصر الحديث، مع بداية الاحتلال الفرنسي للبلاد، وتحديدًا في الرّبع الثّاني من القرن التّاسع عشر؛ لأنّ الاحتلال كان بحاجة إلى استكشاف العدوّ، وبدأت هذه الدّراسات عسكريّة، شملت المناطق الّتي سيطر عليها، وتناولت الحياة الشّعبيّة. فقام ضباط عسكريّون بتسجيل هذا التّراث من أفواه أهله، وتحليله، ودراسته؛ استجابةً لغرض إحكام السّيطرة على الأهالي، ومنها مثلا ما كتبه ضابط الشّرطة دوبينوسك (Louis Philibert D’Aubignosc) (1774م-1847م) في مجلّة باريس بحث حول مدينة الجزائر سنة 1831م؛ ركّز فيه على الحياة اليوميّة للسكّان وممارساتهم وعاداتهم ونحو ذلك، بغية معرفة نفسياتهم وبالتّالي السّيطرة عليهم، ومنها كتاب (اثنتان وثلاثون سنة عبر الإسلام 1832م-1864م) لليون روش Léon Roche، وامتدّت هذه البحوث؛ لتسجيل الفروقات الاجتماعيّة بين السكّان من حيث اللّهجات والعادات والتّقاليد، مع ملاحظة تسجيل مجموعتين كبيرتين هما: العرب والبربر، وما هذا إلا تمهيد لترسيخ السّيطرة على المجتمع، فكانت هناك دراسات عن لهجات بربر القبائل وبربر الشّاوية وبربر بني سنوس وبربر الطّوارق[20]. وأخذ البحث طابعًا أكاديميًّا على يد المستشرق الفرنسي روني باسي الّذي نشر عدّة أعمال؛ منها قصّة بنت الخص مترجمة إلى الفرنسيّة في المجلّة الإفريقيّة، وألفريد بيل (Alfred Bel) الّذي نشر فيها قصّة الجازية، وجوزيف ديسبرميه J. Desparmet الّذي تناول المغازي، وأولاد رشاش لفيسير من قصص الجازية وذياب بن غانم.

الاهتمام بالشّعر الفصيح والملحون: وفي هذا السّياق، اهتمّ المستشرقون بالشّعر الجزائري فصيحه وملحونه، تحقيقًا ونشرًا وترجمةً إلى الفرنسيّة؛ لأنّه يساعد في فهم طبيعة المجتمع، ويوثّق للبحوث الأنتروبولوجيّة الواسعة للمجتمع الجزائري، ومن قصائد الملحون الّتي اشتهرت في زمانها: قصيدة دخول الفرنسيّين إلى الجزائر، نظّمها عبد القادر الوهراني (ت1833م)، جسّد فيها حجم الدّمار الّذي شهدته الجزائر أثناء دخوله إليها؛ حتّى قال فيها عبد الملك مرتاض: «لا نجد لها نظيرًا فيما اطّلعنا عليه من شعر المقاومة شعبيّا وفصيحا معا»، نشرها ديسبرمو J. Desperment بعنوان (قصيدة دخول الفرنسيّين إلى الجزائر) سنة 1930م؛ ومطلعها:

بِالْحَمْد نَبْدَا ذَا القصّة وَنْعِيدْهَا  اِسْتَغَفْرُوا وتُوبوا يا مَسَلْمِينْ

نْوُصّي على صْلاة أحْمَدْ لَا تَنْساوْها تْفُكْ مَنْ القْصَايَصْ ونَصْبْ الوَازْنينْ

ويقول فيها:

تَغَفَرْ ذْنُوب أُمّي وأبي وَأشْيَاخْهَا  وَالْغايْبين وأهْلي والْحَاضْرِينْ

تَجْعلْ مْقامي في الجَنَّة وَجْنَانْهابْجاهْ سَيدْ الأُمَّة جَدّ الحَسْنِينْ

رَانِي عَلَى الجَزائِرْ يَا نَاس حْزينْ[21]

ونشر فانسنت (B. Vencent) قصيدة في سقوط الجزائر للشّاعر محمّد بن الشّاهد، وهي من الفصيح على البحر الطّويل، وترجمها إلى الفرنسيّة مع تعليقاته؛ أوّلها:

أَمِنْ صَوْلَةِ الأَعْدَاءِ سُورُ الْجَزائِرِ سَرَى فِيكِ رُعْبٌ أَمْ رَكَنْتِ إِلَى الأَشْرِ

لَبِسْتِ سَوادَ الْحُزْنِ بَعْدَ الْمَسَرَّةِ وَعَمَّتْ بَوادِيكِ الْفُتُونُ بِلَا حَصْرِ

وقد نشر الإسكندر جولي (Alexandre Jolly) ملاحظات على الشّعر الحديث عند البدو الجزائريّين، (Remarques sur la poésie moderne chez les nomades algériens)، في المجلّة الإفريقيّة، وهي عبارة عن دراسة فنّيّة للشّعر الملحون في الجنوب، مناطق الحضنة والأغواط وتيارت وبسكرة وعين الصّفراء، وركّز على بعض الكلمات الخاصّة بأهل الجنوب في أنواع الشّعر؛ كالقطّاعة وهو شعر الحداء[22]. ونشر قسطنطين لويس سونيك (Constantine Louis Sonneck) سنة 1902م كتاب (الدّيوان المغرب في أقوال عرب إفريقيا والمغرب)، جمع فيه أشعار فطاحلة الشّعر الملحون من أمثال ابن مسايب ولخضر بن خلوف وغيرهما، جمعها عن طريق المشافهة، ضمّ مئة وسبع عشرة قصيدة في مختلف الأغراض، ونشر فوربيقي قصيدة العقيقة للمنداسي مع ترجمتها. كما اهتمّوا بالشّعر البربريّ منهم لوسياني، واستعان في ترجمته للشّعر الزّواوي بالشّيخ محمّد بن السّعيد بن زكري[23]، ومحمّد بن أبي شنب الّذي ترجم قصيدة محمّد بن إسماعيل عن حرب القرم من العربيّة الدّارجة إلى الفرنسيّة، ونشرت في المجلّة الإفريقيّة[24].

واهتمّوا أيضًا بالأمثال الشّعبيّة، فقد نشر روني باسي (الأمثال في مقاطعة وهران) في المجلّة الآسيويّة سنة 1890م، ونشر هنري باسي دراسة عن الأمثال في الأهقار في مجلّة الإفريقية سنة 1922م، وهذا كلّه تتبّعًا لطبيعة المجتمع الجزائري وتسجيل الملاحظات حول مختلف مكوّناته، ومن ذلك مانشره إدوند ديستانغ (Edmond Destaing) دراسة عن الأعياد والعادات الموسميّة في بني سنوس، وتسمية الأيّام والفصول والسّنة الفلاحيّة بها، ونشر بالمجلّة الإفريقيّة سنة 1906م، ونشر قونيالون L. Gongnalon الأعياد الرّئيسيّة لسكّان ورقلة، توصيف لاحتفالات الزّواج وعاشوراء وعيد الرّبيع الموافق لواحد وعشرين من شهر مارس من كلّ سنة وغيرها، ونُشر البحث في المجلّة الإفريقيّة سنة 1909م.

روني باسيه ( René Basset): ولد في مدينة لونفيل سنة 1855، تخرّج من كلية الآداب بنانسي، ثم من معهد الدّراسات الشّرقيّة بباريس، أُسند له كرسي العربيّة بالجزائر سنة َ1885م، يجيد العربيّة والفارسيّة والتّركيّة والأمازيغيّة، كان من طليعة محرّري المجلّة الإفريقيّة، ونشرة المراسلات الإفريقيّة، ونشرة الآثار الإفريقيّة، وأسهم في تأسيس مجلّات عديدة، وترأّس مؤتمر المستشرقين في الجزائر سنة 1905م، له بحوث عديدة في اللّغة الأمازيغيّة منها: بحث في التّنوّع الأمازيغي لسيوة، ومعجم صغير عن غات، ودراسة مقارنة عن التّنوّع اللّغوي لجبل نفوسة، وبحث في كلمات أمازيغيّة قديمة، لقمان الأمازيغ، مجموعة حكايات أمازيغيّة عاميّة، ومباحث عن ديانات الأمازيغ القديمة والألفاظ العربيّة في اللّغة الأمازيغيّة، ومشاهد جبل نفوسة، ومجموعة كبيرة من البحوث تتعلّق بشمال إفريقيا وإفريقيا السّوداء، ومنها:

أخبار سيدي إبراهيم الماسي في القرن التّاسع عشر سيدي إبراهيم الماسي تحقيق روني باسي

دراسة لهجات اولاد براهيم بسعيدة، باريس 1908م.

اللهجة المستعملة في تلمسان، لورو 1902م.

نصوص عربية من طنجة، باريس 1911م.

مقالات ومحاضرات، 248ص، باريس 1961م.

ندرومة وترارة روني باسيه طبعة لورو 1901م.

Notes de lexicographie berbère, par M. René Basset

La Langue berbère. Morphologie. Le Verbe. Etude de thèmes, par André Basset

Manuel de langue kabyle (dialecte zouaoua), grammaire, bibliographie, chrestomathie et lexique, par René Basset,...

Recueil de textes et de documents relatifs à la philologie berbère, par René Basset,...

La Langue berbère. Morphologie. Le Verbe. Etude de thèmes, par André Basset

Cours de berbère Basset, André

Textes berbères de l’Aurès (parler des Aït Frah) Basset, André

Le Costume musulman d’Alger, par Georges Marçais

les arabes en berbérie du XIe au XIVe siècle par Georges Marçais

L’Art en Algérie, par G. Marçais

Articles et conférences, Avant-propos de Georges Marçais

La Vie feminine au Mzab. Etude de sociologie musulmane. Préface de William Marçais, professeur au Collège de France, membre de l›Institut. Avec 19 planches Goichon, Amélie-Marie

Les Poteries et faïences de Bougie (collection Debruge), contribution à l›étude de la céramique musulmane  Marçais, Georges

Les Poteries et faïences de la Qal à des Benî Hammâd (XIe siècl,

 contribution à l›étude de la céramique musulmane Marçais, Georges.

ـ اللّهجة القبائليّة (لهجة زواوة)، Manuel de langue Kabyle (dialecte Zouaoua)، نُشر بدار ميزونوف ولوكلارك، 1887م: انطلق فيه من عمل هانوتو (M. Hanoteau)، واستكمله وأضاف إليه الكلمات الفرنسيّة الطّارئة على لهجة زواوة، والّتي لم تكن موجودة زمن هانوتو، بدأه بالحروف الأمازيغية وقارن بين مختلف لهجاتها، ثم فصل في الأسماء، وفصل في الأفعال، والصّفات، وأسماء الأعداد، ووضع فيه نصوصًا وقصصًا في لهجات زواوة وقصصًا في لهجات أخرى وهي بني مناصر (شرشال)، ومزاب، والشاوية، والرّيغيّة، وورقلة، وجربة، ونفوسة، وقصور جنوب وهران، والشّلحيّة، والرّيفيّة. ومعجم مرتّب هجائيًّا، وما يُلاحظ في عمله أنّه سجّل بعض الفروق النّطقية لبعض الحروف في مختلف لهجات الأمازيغيّة، وقارن بينها، حرف التّاء ينطق تاء Ta مثلًا ينطق في غرب زواوة: اتْسَTsa [25] وبعضها ينطقها ثاء، وكلمة ثابورث عند زواوة تُنطق ثاوورث في بجاية وبني مزاب وبني مناصر وبطيوة، وثاجورث في إيلولا.

ـ تسمية مشاهد جبل نفوسة (دراسة في وثيقة مجهولة المؤلّف) Les sanctuaires du Djabel Nefousa، روني باسي، وثيقة تحدّد أسماء الأماكن والمواقع المقدّسة عند النفوسيّين، مساجد ومزارات ومعالم مقدّسة للزّيارة في جبل نفوسة، والكتاب في الأصل ملحق لكتاب السّير للشماخي حقّقه روني باسي، ومن بينها أيضًا بعض المعالم الّتي يعتقد أنّها كانت كنائس، ساهم أهلها في الوقوف في وجه الفاتحين المسلمين[26].

ـ وليام مارسي WILLIAM MARCAIS (1874م-1965م): مستشرق فرنسي اهتم خصوصاً باللّغة البربرية واللّهجة العربية المغربية. عُيّن في 1898 مديراً (ناظراً) لمدرسة تلمسان. فمكّنه هذا المنصب من الاتصال بالمعلمين العرب فيها، وتعلّم اللّغة العربية واللّغة البربريّة. ثم عُيّن ناظرًا (مديرًا) للمدرسة العليا في الجزائر. ثم انتقل إلى باريس حيث عُيّن أولاً في مدرسة الدراسات العليا الملحقة بالسوربون، ثم في الكوليج دي فرانس 1927. وصار عضوًا في أكاديمية النقوش والآداب الجميلة.

وقد قام في مطلع شبابه بترجمة (ديوان أوس بن حجر التميمي) إلى الفرنسية، استنادًا إلى النصّ العربي، الذي كان جاير (R. Geyer) قد نشره ضمن «محاضر جلسات الأكاديمية الإمبراطورية للعلوم في ڤيينا» (المجلد رقم 126) مع ترجمة ألمانية وشرح. وقد نشرت ترجمة مرسيه بعد وفاته في مجلة (Arabic)، عدد يونيو 1977، الكراسة، ص110- 137، ولا تشمل هذه الترجمة إلا شطرًا من قصائد الديوان.

وله دراسات ومحاضرات جمعت بعد وفاته في مجلد بعنوان: (Articles et Conférences) في 247 صفحة مع مقدمة لأخيه جورج، ومنه عن حياته ومؤلفاته كتبها (A. Merlin)، ونبذتان عن حياته بقلم كانار (Canard) وهـ. تراس (Terrasse) نشرتا من قبل في (منشورات معهد الدراسات العليا المراكشية في الرباط).

وصدر هذا المجلد في 1961، وهذا أهمّ ما فيه:

العبادة في الإسلام، محاضرة في ستراسبورج سنة 1923م.

أصول النثر الأدبي العربي، في RA جـ68، سنة 1927 ص15- 28.

الإسلام والحياة المدنية، سنة 1928م.

اللغة العربية، مجلة التعليم العام ديسمبر 1930م.

قرن من الأبحاث في ماضي الجزائر الإسلامية في الاحتفال المئوي بالجزائر سنة 1931م.

خطب نشرت في RA 1936م.

سيلفستر دي ساسي: بوصفه مستشرقًا مختصًّا في العربية محاضر جلسات 1938 في أكاديمية النقوش والآداب الجميلة.

المعاجم العربية، محاضرة باللغة العربية ألقيت في الرباط 1940م.

كيف تعرّب شمالي أفريقية (محاضرة في 26/  1/  1939م).

المرأة في ألف ليلة وليلة (محاضرة في باريس 1946م).

مستشرق عظيم: دي سلان (1956م). واشترك مع Houdas في ترجمة «صحيح» البخاري.[27]

Edmont Doutté et Emile-félix Gautier ; Enquête sur la dispersion de la langue berbère en Algérie.

 كما يشير إلى أنّ هذه التسمية (قبائل الصغرى petite kabylie) ليست لها أيّة علاقة مع وجود اللّغة القبائلية في هذه المنطقة، ويضيف الأسْتاذان في صفحة 141 إلى الخطأ الفادح الذي ارتكبه (Hanoteau) عندما صرّحَ "أن كلّ سكان القبائل الصغرى يتكلمون القبائلية"، وهذا ناتج عن رغبته في تحريف المعلومات اللُّغوية العلميّة وضبطها بالقوّة حتى تصبح لُغة سكان المنطقة مُنْسجمة مع التسمية الاستعمارية "قبائل صغرى" ومتجانسة مع المصطلح الكولونيالي "قبائل صغرى"، ويضيف الأستاذان صفحة 141 أن شرق بجاية، كل من منطقة "هضبة بوسلام" و"الوادي الكبير" و"فرجيوة" و"زواغة"  و"قايدات" و"مويا" و"تاكتونت" و"فج مزالا" و"الميلية" كانوا يتكلمون اللغة العربية منذ قرون، واللغة القبائلية ليست موجودة و ليست مفهومة ابتداءً من شرق جبل بابور.

المصادر والمراجع:

موسوعة المستشرقين للدكتور عبد الرحمن بديوي، 1992م.

)http:/ / archive.is/ cO5W.(

أبحاث وآراء في تاريخ الجزائر، أبو القاسم سعد الله، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط1، 1996م.

الاستشراق الفرنسي في الجزائر وجهوده في دارسة ونشر التّراث الجزائريّ، رزيقة يحياوي، إشراف محمّد حجازي، بحث ماجيستير في تخصّص تحقيق النّصوص ونشرها، كلية الآداب واللّغات، جامعة باتنة، سنة 1435هـ/ 1436هـ-2014م/ 2015م.

الاستشراق الفرنسي والتّراث الشّعبيّ في الجزائر، إعداد: شايب الدّور امحمّد، إشارف: محمّد بن سعيد، رسالة ماجيستر، كلية الآداب واللّغات والفنون، جامعة وهران، 2009م/ 2010م.

الأطلس اللّغوي والبحث اللّساني عند العرب مقاربة منهجية، خالد نعيم الشناوي، مجلّة ذي قار، مج1، العدد3، أيار 2011م، ص 7 وما بعدها.

الأطلس اللّغوي، خليل محمود عساكر، مجلّة مجمع اللّغة العربيّة، مج7، سنة 1949م.

التّفكير اللّغويّ عند الجغرافيّين والرّحّالة العرب، مازن عوض الوعر، مجلّة التّراث العربي، اتّحاد الكتّاب العرب، دمشق، السّنة السّادسة والعشرون، ع 104، ذو الحجّة 1427هـ/ ديسمبر 2006م.

الدّراسات العربيّة في الجزائر في عهد الاحتلال الفرنسي، إسماعيل العربي، المؤسّسة الوطنيّة للكتاب، الجزائر، 1986م.

الفاضل في اللّغة والأدب، أبو العبّاس محمّد بن يزيد المبرّد، تحقيق: عبد العزيز الميمني، القاهرة، 1950م، ص 113.

اللّسانيات الجغرافيّة وأثرها في توجيه دلالة الكلمات القرآنيّة، الجودي مرداسي، مجلّة الآثار، ع 22، جوان 2015م.

اللّهجات العربيّة وعلاقتها باللّغة العربيّة الفصحى: دراسة لغويّة، محمّد شفيع الدّين، مجلّة دراسات الجامعة الإسلاميّة شيتاغونغ، بنغلادش، مج 4، ديسمبر 2007م.

المستشرقون، نجيب عقيقي، دار المعارف، القاهرة، 1964م.

المعجم الموحّد لمصطلحات اللّسانيّات: إنجليزي-عربي-فرنسي-عربي، المنظّمة العربيّة للتّربيّة والثّقافة والعلوم، مكتب تنسيق التّعريب، الدّار البيضاء، 2002م

أنباه الرواة على أنباه النّحاة، جمال الدّين أبو الحسن القفطي، تحقيق: محمّد أبو الفضل إبراهيم، دار الكتب والوثائق القوميّة، ط2، 1426هـ/ 2005م، 2/ 258.

تاريخ الجزائر الثّقافي، أبو القاسم سعد الله، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط1، 1996م.

تسمية مشاهد جبل نفوسة، روني باسي، ترجمه: عبد الله زارو وموحمد أومادي، منشورات مؤسّسة تاوالت الثّقافيّة، 2004م.

جهود المستشرقين الألمان في دراسة اللّهجات العربيّة المحكيّة وتحدّيات العولمة، ظافر يوسف، مجلّة مجمع اللّغة العربيّة بدمشق، مج 83، ج 4.

عن منهج العمل في الأطالس اللّغويّة، سعد مصلوح، مجلّة كلّية دار العلوم جامعة القاهرة، ع 5، 1976م، ص 107.

في اللّهجات العربيّة، إبراهيم أنيس، المكتبة الأنجلو مصريّة، 1965م.

في علم اللّغة العام، عبد الصّبور شاهين، مؤسّسة الرّسالة، القاهرة، 1980م.

نحو أطلس لغويّ جغرافيّ للجزيرة العربيّة، عبد العزيز بن حميد بن محمّد الحميد، مؤتمر اللّغة العربيّة وتحدّيات العصر، الجامعة الإسلاميّة بالمدينة المنوّرة، جمادى الأولى 1433هـ/ مارس 2012م.

Le bèrbère et sa langue, Henri Basset, Belles Lettres, Imprimerie Hasnaoui, Alger, 2011.

Le Djurjura à travers l’histoire, Si Amar Boulifa, Alger, J. Bringau, 1925.

Manuel de langue Kabyle (dialecte Zouaoua), René Basset, maisonneuve & Ch. Leclerc, éditeurs, Paris, 1887, p5.

 

-------------------------------------


[1] انظر: الاستشراق الفرنسي في الجزائر وجهوده في دارسة ونشر التّراث الجزائريّ، رزيقة يحياوي، إشراف محمّد حجازي، بحث ماجيستير في تخصّص تحقيق النّصوص ونشرها، كلية الآداب واللّغات، جامعة باتنة، سنة 1435هـ/ 1436هـ-2014م/ 2015م، ص 47 وما بعدها.

[2] المستشرقون، نجيب عقيقي، 1 /141.

[3] انظر: تاريخ الجزائر الثّقافي، أبو القاسم سعد الله، 6 /95.

[4] انظر: تاريخ الجزائر الثّقافي، أبو القاسم سعد الله، 6 / 100، 101.

[5] انظر: تاريخ الجزائر الثّقافي، أبو القاسم سعد الله، 2 / 14.

[6] انظر: تاريخ الجزائر الثّقافي، أبو القاسم سعد الله، 8 / 19.

[7] انظر: تاريخ الجزائر الثّقافي، 6 / 42.

[8] انظر: الدّراسات العربيّة في الجزائر، إسماعيل العربي، ص 12.

[9] انظر: الدّراسات العربيّة في الجزائر، إسماعيل العربي، ص 13، 14.

[10] انظر: أبحاث وآراء في تاريخ الجزائر، أبو القاسم سعد الله، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط1، 1996م، 1/ 34.

[11] انظر: المستشرقون، نجيب عقيقي، 1 / 186.

[12] انظر: الاستشراق الفرنسي في المغرب والمشرق، محمّد العربي معريش، ص 272.

[13] انظر: المستشرقون، نجيب عقيقي، 1 / 200، والدّراسات العربيّة في الجزائر في عهد الاحتلال الفرنسي، إسماعيل العربي، ص 37، 38.

[14] انظر: نفسه، 1 / 180.

[15]  المستشرقون، نجيب عقيقي، 1 /253. والدّراسات العربيّة في الجزائر في عهد الاحتلال الفرنسي، إسماعيل العربي.

[16] انظر: نفسه، 1/ 202، والدّراسات العربيّة في الجزائر في عهد الاحتلال الفرنسي، ص 49.

[17] انظر: نفسه، 1/ 349، ومعجم أسماء المستشرقين، يحيى مراد، ص 131.

[18] معجم أسماء المستشرقين، يحيى مراد، 1/ 139.

[19] انظر: نفسه، 1/ 293-295.

[20] انظر: الاستشراق الفرنسي والتّراث الشّعبيّ في الجزائر، إعداد: شايب الدّور امحمّد، إشارف: محمّد بن سعيد، رسالة ماجيستر، كلية الآداب واللّغات والفنون، جامعة وهران، 2009م/  2010م، ص 56 وما بعدها.

[21] انظر: الاستشراق الفرنسي وجهوده في دراسة ونشر التّراث الجزائري، إعداد: رزيقة يحياوي، إشراف: محمّد حجازي، بحث ماجيستر جامعة باتنة، السّنة الجامعيّة: 2014م/  2015م، ص 85 وما بعدها.

[22] انظر: تاريخ الجزائر الثّقافي، 8/ 316.

[23] انظر: تاريخ الجزائر الثّقافي، 8/ 26.

[24] انظر: : الاستشراق الفرنسي والتّراث الشّعبيّ في الجزائر، إعداد: شايب الدّور امحمّد، ص 150.

[25] Manuel de langue Kabyle (dialecte Zouaoua), René Basset, maisonneuve & Ch. Leclerc, éditeurs, Paris, 1887, p5.

[26] انظر: تسمية مشاهد جبل نفوسة، روني باسي، ترجمه: عبد الله زارو وموحمد أومادي، منشورات مؤسّسة تاوالت الثّقافيّة، 2004م، ص 7.

[27] مرسيه وليم المصدر: موسوعة المستشرقين للدكتور عبد الرحمن بديوي، 1992م.

 (http:/ / archive.is/ cO5W).

 
فروع المركز

فروع المركز

للمركز الإسلامي للدراسات الإستراتيجية ثلاثة فروع في ثلاثة بلدان
  • العنوان

  • البريد الإلكتروني

  • الهاتف