البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

إسم البحث : دراسات المستشرقين عن الإمام الحسن السبط (ع) (دونالدسن أنموذجاً)

الباحث : المدرس المساعد: علي زهير هاشم الصراف

اسم المجلة : دراسات استشراقية

العدد : 7

السنة : السنة الثالثة - ربيع 2016م / 1437هـ

تاريخ إضافة البحث : April / 5 / 2016

عدد زيارات البحث : 1647

حجم ملف البحث : 559.173 KB

 تحميل

دراسات المستشرقين عن الإمام الحسن السبط (ع)
(دونالدسن أنموذجاً)
■ المدرس المساعد: علي زهير هاشم الصراف(*)

المقدمة
يعد كتاب مذهب الشيعة أو عقيدة الشيعة (The Shiite Religion) للمستشرق البريطاني دوايت م.دونالدسون(Dwight M.Donaldson) من الدراسات الاستشراقية المبكرة الشاملة عن الأئمة الإثني عشر (ع) ودراسة في الجغرافية التاريخية لمزاراتهم في النصف الأول من القرن العشرين وتعد مدوناته لمشاهداته المباشرة عن تلك المشاهد بعد أن سافر إليها وزارها من ضمن رحلات المستشرقين للبلاد الإسلامية ويمكن عدّها ذات أهمية بوصفه قدم صورة وصفية لما كانت عليه تلك المشاهد في زمن كتابة بحثه حيث تمكن من العيش لمدة ما يقارب ستة عشر عاما في مشهد الإمام الرضا (ع) وأنهى كتابة بحثه هذا هناك بحدود عام 1933م كما أرخ ذلك في تصديره للكتاب وتمكن من دراسة مشهده دراسة قريبة وأشمل من بقية المزارات. وتطرق في الفصول الأخيرة من كتابه لتاريخ التشيع في القرن الرابع الهجري وبالتحديد درس الدولة البويهية ثم ذكر بدايات جمع الحديث عند الشيعة وتطرق بشكل سريع لتاريخ العلوم الدينية والاجتهاد عند الشيعة الإمامية من سقوط الدولة البويهية حتى العصر الصفوي ومن بعده تكلم على بعض عقائد الشيعة الإمامية مثل العصمة والشفاعة ومن ثم تكلم عن بعض الفرق التي تنتسب للتشيع وخص منها الإسماعيلية والبابية والبهائية.
وكان قد عدَّ قسماً من دراسته هذه في بادئ الأمر لتكون أطروحة لنيل درجة الدكتوراه وقارئ الدراسة هذه يجد أنها كتبت بشكل سلس وعند ما يذكر الآراء الخلافية يحاول أن يلجأ إلى المصادر التاريخية وكتب التراجم المعتبرة لدى جمهور المسلمين لكنه يخلط هذه المعادلة بالإفادة المفرطة من المصادر القصصية وغير المعتبرة، الشيعية والسنية المتأخرة مما يفسد عمله ويجعله يقع في هفوات وشطحات عدة، وفي مجملها تعد دراسة وصفيه لعصر كل إمام ، وقد ذكر الجانب السياسي ومواقف كل إمام من أحداث عصره وأنه كتب دراسته هذه لسد فراغ كان يراه في معلومات الغرب والغربيين إزاء الشيعة والتشيع كما صرح بذلك في تصديره للكتاب حيث نقل عن المستشرق البريطاني براون قوله ما زلنا نفتقر إلى مؤلف شامل ومعتبر عن عقيدة الشيعة بأية لغة غربية.

وهذا الشمول الذي تتصف به هذه الدراسة والنوعية العلمية التي اندرجت تحت إطاره من أنّها أطروحة دكتوراه والمدة الزمنية التي تم تصنيفها يعني الربع الأول من القرن المنصرم حيث كانت بريطانيا قد بسطت سلطتها الاستعمارية على المزارات الشيعية في العراق وإيران جعلتها تحتاج الى التعرف على الطائفة الإمامية الذين يقطن معظم أتباعها في هذين البلدين مما جعلنا نستنتج أنه يمكن أن تكون هذه الدراسة قد كتبت في جانبين: علمي وسياسي حتى يتسنى لبريطانيا التعامل مع هذا المشرب الفكري الإسلامي ومعرفة تطلعات معتنقي هذه الطائفة الإسلامية ، ومما يزيد من هذا الاحتمال أن المستشرق دونالدسون كان مبشراً وكان يعمل مع المبشر الأمريكي كانون سيل وصموئيل زويمر رئيس تحرير مجلة العالم الإسلامي.

كتب المستشرق دونالدسن عن الإمام الحسن السبط المجتبى (ع) في الباب السادس من كتابه «عقيدة الشيعة» سرداً تاريخياً بأحداث عصره وسيرته وقد أخذ معلوماته عن بعض المصادر المعتبرة والقصصية غير المعتبرة لكنه لم يخف انطباعاته العامة عن شخصية الإمام الحسن (ع) وسيرته وملابساتها فقد وقع في أخطاء جسيمة ونسب لشخصه الكريم مجموعة من الأباطيل والأكاذيب من دس أقلام السلطة وقد دخلت بعضها التراث الشيعي فذكر هذه المداخيل الزائفة في المصادر الشيعية دليلاً على صحة كلامه وهي في الحقيقة عارية عن الصحة متناً وسنداً كما سنبين ذلك ونقف على المصادر العامة والخاصة ونرى أنها تتعارض مع سمو شخصية الإمام الحسن (ع) وعلو شأنه ؛ وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.



ـ أولاً ـ

إن العنوان العريض والمسألة المهمة التي حاول المستشرق دونالدسن التركيز عليها في صفحات بحثه عن الإمام الحسن (ع) هي عدم صلاحيته وكفاءته للخلافة وقيادة الأمة الإسلامية وهذا واضح في جنبات بحثه وقد صرح بالسبب الذي دعاه إلى أن يعتقد بذلك بعد أن بيَّن بعض الروايات الدالة على شبه الإمام (ع) بجده المصطفى جسدياً , قائلاً : «إلا أنه مهما كانت درجة التشابه الظاهري مع النبي (ص) فإن الأخبار تدل على أن الحسن كانت تنقصه القوة المعنوية والشجاعة والضبط النفسي والقابلية العقلية لقيادة شعبه ...»([1]).

وقد استقى هذه المعلومة من سلفه المستشرق البلجيكي والأب اليسوعي الحاقد على الإسلام والأئمة المعصومين (ع) هنري لامانس([2]) كما أشار في تتمة كلامه السابق وسنقف على شخصية هذا الرجل ونذكر رأي بعض الناقدين لما كتبه عندما نحلل مصادر دونالدسن في نهاية هذا البحث , وفي معرض الإجابة على هذه الأكذوبة نقول : سنقف على قوة شخصية الإمام الحسن المجتبى (ع) وثبات مواقفه السياسية عندما نحلل مواجهته (ع) مع معاوية بن أبي سفيان وسنرى كيف أنه (ع) بهدنته مع معاوية بعدما اضطرته الظروف لذلك بيّن زيف هذا الأخير وعدم صلاحيته لتولي خلافة المسلمين فرأي دونالدسن هذا لم يكن خاضعاً لحرية الفكر ولم يحتضن الدليل بجميع أحواله بخلاف لامانس الذي كان قد تكلم بدوافع الحقد والعداء للإسلام .

إنّ مسألة هدنة الإمام الحسن (ع) مع معاوية كانت من أعظم الأمور التي ابتليت به الشيعة فقد رفض كبار الشيعة هذا الأمر وعاتبوا الإمام الحسن (ع)على مثل هذه الخطوة وبعضهم جعل يشنع عليه ولهذا يجب على الباحث أن يحيط بحيثيات هذه القضية إحاطة من جميع النواحي وبخاصة أنها صدرت من شخصية مهمة لها شأن كبير في الإسلام ليكون رأيه قريباً من الصواب وبعيداً عن الخطأ لاسيما إذا علم أنه من أهل البيت (ع) الذين سياستهم كانت لا تتذرع بالوسائل التي شجبها الإسلام في سبيل الوصول إلى الحكم. وفي تحليل أسباب هدنة الإمام الحسن بن علي (ع) نعلم عظم شخصيته وثبات مواقفه وإليكم بعض أهمّ الأسباب التي دعت الإمام الحسن المجتبى (ع) إلى مهادنة معاوية:

من أعظم ما تواجهه كل دولة حين تتصف بالوهن بأن تختلف أركان جيشها وتعصي الجند القيادة العامة وقد مني جيش الإمام الحسن (ع) بهذا الداء العضال بخلاف ما كان عليه جيش معاوية الذي ظل موالياً لحكومته نتيجة للجهل وكان جيش الإمام الحسن مخترقاً من قبل الحزب الأموي والخارجي اللذين كانا لا يريدان للدولة الهاشمية أن تقوم لها قائمة.

أمّا الحزب الأموي فهم أبناء الأسر البارزة وذوو البيوتات الشريفة الذين لايهمهم غير الزعامة الدنيوية والظفر بالمال والسلطان أمثال عمر بن سعد وقيس بن الأشعث وعمرو بن حريث وحجار بن أبجر وعمرو بن الحجاج وبعض العيون والجواسيس الذين زرعهم معاوية في جيش الإمام الحسن (ع) وكانوا في الحقيقة أهم عنصر مخيف في الجيش فقد وعدوا معاوية باغتيال الإمام أو بتسليمه أسيراً كما قاموا بنشر الأراجيف والإرهاب في نفوس الجيش بقوة معاوية وضعف الحسن (ع).

أمّا الحزب الخارجي فقد أخذ على نفسه الخروج على النظام القائم ووجوب الخروج على ولي أمر المسلمين إذا لم ينتم إليهم وهو عندهم جهاد ديني تجب التضحية في سبيله , وقد انتشرت هذه المبادئ في جيش العراق انتشاراً هائلاً إذ استولوا على عقول السذج والبسطاء. وقد كان أنصار هذا الحزب يكنون أشد العداء والبغضاء لبني هاشم والحزب الهاشمي فقد وُتروا أشد وتيرة يوم النهروان كادت أن تقضي عليهم برمتهم فأبرزوا هذا الغيظ والحنق بقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) وأردوه في محرابه صريعاً , كما اغتالوا الإمام الحسن (ع) وطعنوه في فخذه وحكموا بتكفيره فكانت خطة الإمام في مواجهة هؤلاء المندسين أن أمر جيشه بالقبض عليهم وقتلهم وكتب كتاباً لمعاوية يخبره بعلمه بهم ويحذره من عاقبة هذا الامر وأنه جاهز للقتال ويمهد لذلك([3]) وكان (ع) في سلسلة مراسلاته مع معاوية قد أكد على أحقيته بالخلافة وزيف دعوى معاوية ودعاه الى العدول عن دعواه .

وكانت جيوش الكوفة قد أصيبت بالسأم والكلل جراء الحروب المتتالية التي فرضت عليهم في عهد الإمام علي (ع) بعد ما أنصبت جهودهم في الفتوحات الإسلامية فقد طحنت الحروب المتكررة فيها جمعاً غفيراً منهم حتى أصبحوا يكرهون الحرب ويؤثرون السلم ويحبون العافية مضافاً لقله الغنائم التي حصلوا عليها([4]) من حروب الجمل وصفين والنهروان، إذ لم يعامل قتلى العدو معاملة الكافرين بعدما أمر الإمام علي (ع) بجمع ما كان في المعسكر من غنائم بعد واقعة الجمل وبعث به إلى مسجد البصرة حتى يأتي من عرف شيئاً فيأخذه.([5])

وأيضاً من الأسباب التي ساعدت على تفكك الجيش العراقي هي افتقاره للقوى الواعية من أعلام الشيعة الذين آمنوا بأفضلية أهل البيت (ع) وأولويتهم لخلافة رسول الله (ص) والذين كان لهم الولاء والتقدير في نفوس جيش العراق وكان لهم شأن كبير في تنظيم الحركة العسكرية وتوجيه الجيش في خدمة الأهداف السامية أمثال الصحابي العظيم عمار بن ياسر والقائد البطل هاشم بن عتبة المرقال وثابت بن قيس وخزيمة بن ثابت المعروف بذي الشهادتين ونظائرهم من الذين سبقوا إلى الإسلام والإيمان فقد ذهبوا شهداء وضحية حرب صفين التي أثارها الطامعون والمنحرفون عن الإسلام ضد وصي رسول الله (ص) فقد أصيب عسكر العراق بفراغ هائل وابتلى بالمنافقين والخوارج ولو كان في جيش الإمام الحسن (ع) مثل أولئك الأخيار الأبرار لما التجأ إلى الهدنة مع خصمه.

ومما زاد الطين بلة هو خيانة وخذلان عبيد الله بن العباس القائد العام لقوات جيش المقدمة نتيجة إغراءات معاوية فقد عمد معاوية إلى بذل الأموال بسخاء للوجوه والأشراف والزعماء فغدروا بالإمام وانسحبوا من معسكره في غلس الليل وخذَّلوا عشائرهم وجبَّنوهم من البقاء([6]) تحت راية الإمام الحسن (ع) وفتحت باب الخيانة والغدر ومهدت السبيل للالتحاق بمعاوية وقد وجد ذووا النفوس الضعيفة مجالاً واسعاً للغدر بخيانتهم للإمام فاتخذوا من غدر عبيدالله وسيلة لذلك فهو ابن عم الإمام وأقرب الناس إليه.

وكانت قوة الإشاعات التي كانت تبثها عيون معاوية والحزب الأموي في جيش الإمام الحسن (ع) لها أكبر تأثير في اضطرابه فقد أشيع نبأ قتل قيس بن سعد بن عبادة خليفة عبيدالله بن العباس على الجيش وأشيع أنه قد صالح معاوية، وأشدها فتكاً عندما أرسل وفد من قبل معاوية للتفاوض فأخذ هذا الوفد يشيع بأن الإمام (ع) قد أجابهم الى الصلح([7]) كان في جيش الإمام (ع) ولو كان في جيش الإمام (ع) من ذوي البصائر الذين لم يكونوا بقلة في جيوش الإمام علي بن أبي طالب (ع) وقاموا بوجه هذه الشائعات لما اضطر الإمام الى الهدنة مع معاوية .

والمسألة الأخرى التي دعت الإمام إلى الهدنة هي قوة الخصم وثبات موقفهم مع أميرهم معاوية فقد صب جميع جهوده المادية والمعنوية في إصلاح جيشه وتقويته لقرب الشام مع الروم فكان يعقد الهدنة مع الروم ويدفع لهم أموالاً لكي لا يفتح باب الحرب معهم([8]) ولم يستعمل الجيش في الفتوح ولم يكن ولج به حرباً غير صفين وكان قد عد العدة لحرب ريحانة رسول الله (ص) وسبطه الأكبر، أضف الى ذلك ما كان يملك معاوية من دهاة شرٍ طمعوا بماله ودنياه كالمغيرة بن شعبة وعمرو بن العاص وغيرهم في مقابل تخاذل جيش العراق لما كان يحتويه من المندسين من الحزب الأموي والخارجي الحروري وكذلك ضخامة الأموال التي كان يمتلكها معاوية إذ أغرى بها الصديق والعدو مما أدى الى تمزيق جيش الإمام الحسن (ع).

ومن الامور المهمة التي جعلت الأمام يقبل بالهدنة مع معاوية التي فيها دلالة واضحة على حنكته السياسية وعدم مجازفته بعد أن رأى الأمور جميعاً ليست في صالحه وأن حقن دمه ودماء الشيعة أولى، وقد أكد على هذا الأمر تكراراً عندما اعترض عليه حتى خلص الشيعة حينما أسفوا أن تكون أمورهم قد أوصلتهم الى مهادنة معاوية فتجرَّأ بعضهم على سيدهم وإمامهم ووصفه بمذل المؤمنين فكان قد أجابه بكل صبر وملء قلبه الأسى وبخطى ثابتة متأكد من تصميمه على ما فعله من حقنٍ لدماء المؤمنين قائلاً : «ما أردت بمصالحتي معاوية إلا أن أرفع عنكم القتل»([9]).

والأهم والأخطر من ذلك والذي نظر الإمام الحسن المجتبى (ع) فيه بعين البصيرة الربانية بأنه إن حارب معاوية فإن المنافقين في جيشه وهم ليسوا بقلة سيسلموه أسيراً وأن معاوية لا يقتل الحسن بل يخلي سبيله وبذلك سيكون ممتناً لبني هاشم وسيتخلى عن عارة الأبدي فهو طليق إبن طليق لرسول الله (ص) وقد صرح الإمام (ع) بهذا المعنى قائلاً : «والله لو قاتلت معاوية لأخلو بعنقي حتى يدفعونني اليه سلماً , والله لئن أسالمه وأنا عزيز خير من أن يقتلني وأنا أسير أو يمنُّ علي فتكون سنَّةً على بني هاشم إلى آخر الدهر ولمعاوية لا يزال يمنُّ بها وعقبه على الحي منَّا والميت».([10]) فأين من يقول بضعف شخصية الإمام عن مثل هذه التصريحات والمواقف الثابتة التي تنم عن إنسان عظيم وقائد مرشد حكيم وقد أوتي العلم والحنكة السياسية بكل ما تحمل الكلمة من معنى، فالأسر قد عبَّر عنه بالقتل وكان يريد أنّ معاوية لا يقتله بل يأسره ثم يفتديه وهذا العمل بمثابة القتل لإمام المسلمين مشفعاً ذلك بالأيمان المغلطة وهو أصدق القائلين (ع).

وفي النهاية بيّن الإمام الحسن (ع) للأمة الإسلامية والأجيال اللاحقة زيف ادّعاءات معاوية من تظاهر بالإسلام واهتمام بشؤون المسلمين من خلال شروط الصلح فالباحث المنقب يرى حكمة الإمام العميقة وعلمه الدقيق بواقع حال معاوية فجعل في بنود الصلح أموراً هي في الضد تماماً مع جوهر معاوية المعادي للإسلام العلوي الهاشمي ولا جرم أن الذي جبلت طينته على العداء التام لهذا الخط الأصيل أن لا يفي لهم بشيء ولا يرى لهم أقل ذمة من دون أن ينتبه لنفسه منها هي أقلام السلطة تصف تشوقه بالصلح مع الإمام الحسن (ع) وكيف كان يذيع الإشاعات قبل أن يقدم على هذا الأمر، ومن ثم هو الذي بعث بالصحف البيضاء المختومة طالباً من الإمام (ع) إدراج أي شرط أراد ورغب ويرى معاوية يطير فرحاً بقبول الإمام (ع) مهادنته([11]) ثم نكث بعد أن دخل الكوفة فقام فيهم خطيباً فقال: «... ألا إن كل شيء أعطيته للحسن بن علي تحت قدمي هاتين !! لا أفي به ...». وفي رواية أخرى: «... إني والله ما قاتلتكم لتصلوا ولا لتصوموا ولا لتحجّوا ولا لتزكوا ! وإنكم لتفعلون ذلك وإنما قاتلتكم لأتـأمَّـرَ عليكم !! وقد أعطاني الله ذلك وأنتم كارهون». ([12]) وفي رواية أخرى: «ألا وإني طلبت بدم عثمان ! فقتل الله قاتله !! ورد الأمر الى أهله رغم معاطس أقوام !! , ألا وإنا قد أجلناكم ثلاثاً فمن لم يبايع فلا ذمّة له ولا أمان له عندنا ...»([13]) وقد شنع بعض من أرباب السير والتاريخ هذه الخطبة ووصفوها بالعيية الفاحشة([14]) وقد ابتدأها بسب أمير المؤمنين الإمام علي (ع) وقد ردَّ عليه الإمام الحسن (ع) ثم قام من المجلس ولم يصل هناك بعد ذلك أبداً.([15])

ونتساءل هنا كيف نصف من استغل المهادنة مع خصمه أحسن استغلال ووضع بنوداً موافقة مع أصول الإسلام الصحيح الذي لا يتلاءم مع ذات عدوه اللدود , وبذلك كشف حقيقته أمام الأمة الإسلامية وإن تاريخ عدوه قبل فعله هذا كفيل بما قام به , فهل الذي قام بهذا الدور العظيم رجل ضعيف النفس تنقصه الشجاعة والقابلية العقلية لقيادة شعبه , كما تخرص بذلك دونالدسن وسلفه لامانس أم هو في غاية الحكمة والحنكة السياسية والشموخ والعلو الروحي والمعنوي.



ـ ثانياً ـ

التهمة الكبرى الأخرى التي حاول دونالدسن لصقها بالإمام الحسن (ع) من دون وجه حق وافتراء عليه جاءت في كتابه: «وقد قضى زهرة شبابه في الزواج والطلاق حتى بلغ من تزوجهن المائة , وسمِّي المطلاق وخلق لعلي أعداء خطرين»([16]) مستنداً لكلام سلفه لامانس في دائرة المعارف الإسلامية ([17]).

وقد استدل على كلامه ببعض الأباطيل المدسوسة في بعض كتب الشيعة قائلاً : «ويعترف الشيعة أنفسهم أنه كان للحسن ستون زوجة وعدد كبير من السرايا فنقرأ أن عدد نسائه الشرعيات بلغ الستين عدا السرايا أو اللواتي تمتع بهن , وقد ذكر أن عددهن كان بين الثلاثمائة والتسعمائة وقد طلق كثيراً منهن فسمي بالمطلاق. وقد بلغت علياً عدة شكايات من أناس بارزين في أن الحسن كان يتزوج بناتهم ولا يلبث أن يطلقهن , وكان الجواب الوحيد لعلي هو أن لا ينكحونه بناتهم»([18]) مستنداً بذلك لكتاب شيعي قصصي مغمور وهو عقائد الشيعة للميرزا آقاسي الذي سنقوم بتعريفه عندما نحلل مصادر معلومات دونالدسن في نهاية البحث.

وفي معرض الإجابة عن هذه التهمة نقول: قد وردت بعض الروايات المغرضة من قبل أقلام السلطة الأموية والعباسية وقد تسرَّبت بعض تلك المفاهيم الباطلة لكتب الشيعة المعتبرة وغيرها وسنقف على تلك الروايات في كتب الفريقين :

أ ـ الروايات في مصادر أهل السنة :

هناك خمس عشرة رواية في المصادر السنية تتهم الإمام الحسن (ع) بمثل هذه التهمة الشنيعة وقد وردت في مصادر عدة ([19]).

وفي المحصلة أن سند جميع تلك الروايات ضعيف لوجود كذابين ووضاعين مثل محمد بن عمر الواقدي([20]) والمدائني([21]) وأبو القاسم علي بن إبراهيم([22]) وغيرهم([23]).

ومن ناحية المتن ففي مثل تلك الروايات إشكالات عديدة وأنها متناقضة , فمنها أن أسماء أزواج الإمام (ع) اللواتي قام بطلاقهن وأنسابهن غير معلوم وفيها دلالة واضحة على أن هذا الإتهام قد أطلق جزافاً، فأبو الحسن المدائني الذي أطلقت عليه المصادر لقب النسابة العالم ([24]) نسب للإمام الحسن (ع) سبعين زوجة ([25]) وسمّى إحدى عشرة منهن فقط([26]). أضف الى ذلك أنّ الخلاف العجيب والشاسع بين تعداد أزواجه (ع) أيضاً دليل على اختلاف مثل هكذا روايات فقد عدت زوجاته من الحرائر وأمهات الأولاد من سبعين([27]) زوجة الى ثلاثمائة([28]) وذريته (ع) قد سجلها المؤرخون ما بين سبع([29]) وخمس وعشرون([30]) وهو رقم طبيعي غير دال على كثرة زوجاته أبداً.

وإذا كان الإمام الحسن السبط (ع) مطلاقاً فلم لم يطلّق عدوته اللدودة التي أودت بحياته وهي جعدة بنت الأشعث التي اعترف دونالدسن بما كانت تكن من عداء له([31]) وكان (ع) صابراً محتسباً يتحمل أذاها وهي التي قامت باغتياله مرات عدّة([32]) فأين صفة المطلاق من الإمام الحسن (ع) وهل كانت هذه الزيجات المريبة لو صحت يغفل عنها عدوه اللدود معاوية فيتخذها مغنماً للتشهير بالإمام (ع)([33]) وفيما يبدو أنّ مثل هذه الروايات قد حيكت من قبل العباسيين على آل علي (ع) وبالتحديد في عصر المنصور الدوانيقي حينما صعدوا على أكتاف العلويين وباسم ظلامتهم فثارت الأسرة العلوية بوجههم عندما استتب لهم الأمر وكان لآل الحسن (ع) النصيب الأوفر من تلك الثورات، فلذا عمد المنصور بدس مثل تلك الروايات للتقليل من شأنهم وشأن جدهم الحسن السبط (ع) إذ صرَّح ببعض ما يكنُّه ضميره عند ما تكلم على منبر الهاشمية بعد أن ألقى القبض على عبد الله بن الحسن([34]). والذي يجعل الباحث ينحاز إلى مثل هذا الرأي أنه لم ترد في مراسلات الإمام الحسن (ع) مع معاوية الكثيرة نسبياً مثل هذا الأمر أضف الى ذلك أن نفس الطلاق قد عد في سنة رسول الله (ص) أبغض الحلال فكيف يكون سبط رسول الله من يخالف سنة جدة (ص) ويكون مطلاقاً وهو الأولى بالتمسك بها كما رأينا في شأن زوجته جعدة بنت الأشعث.

ب ـ الروايات في المصادر الشيعة :

هناك ست روايات ذكرتها المصادر الشيعية وردت في أماكن مختلفة.([35])

هذه الروايات أيضاً فيها إشكالات سندية ففيها من الواقفة مثل حميد بن زياد([36]) والحسن بن محمد بن سماعة([37]) وغيرهما وقد وردت أحاديث كثيرة في ذم الواقفة بل يوجد في كثير منها تصريح بكفرهم ونصبهم وأنهم مرتدون عن الحق([38]) وقد اشتهروا بالكلاب الممطورة عند أصحابنا الإمامية والكلاب إذا أصابها المطر فهي أنتن من الجيف.([39]) وفي بعض تلك الروايات الإسناد ضعيف وفيها رواة مجهولون كالحسن بن مجاشع([40]) أضف الى ذلك ضعف مصادرها عدا الكافي للشيخ الكليني فالبقية يعتبرن من المصادر الثانوية في الحديث عند الشيعة كدعائم الإسلام للقاضي النعمان والمناقب لابن شهرآشوب وكشف الغمة للأربلي .

أما من ناحية المضمون والمتن فهذه الروايات مخالفة لسيرة أهل البيت (ع) لأنهم كانوا مثال رحمة الله في الأرض حتى مع أعتى أعدائهم فكيف بزوجاتهم وكيف يخالفوا حدود الله وسنة رسوله (ص) في تعدّد الزوجات والإفراط في الجواري ففيها أيذاء للنفس البشرية فضلاً عن مخالفة السنن فهم عدل القرآن وخلفاء الرحمن وأوصياء رسول الله (ص) فقد كان الإمام الحسن المجتبى (ع) قد حافظ على عرضه وزوجاته حتى أنه لم يطلق من تحمل الأذى منها وهي جعدة بنت الأشعث.



ــ ثالثاً ــ

ومن شطحات المستشرق دونالدسن الأخرى أنه ادّعى أن الإمام المجتبى (ع) لم يكن على علاقة جيدة مع أبيه وأخوته قائلاً: «وبعد وفاة فاطمة في شرخ صباها لم تكن علاقته مع أبيه وأخوته على أحسن ما يرام»([41]).

وفي معرض الرد على هذا الكلام نقول: على النقيض تماماً فإنّ العلاقة بين الإمام الحسن (ع) وأبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) كانت على أحسن ما يرام ولم تكن علاقة والد وولد بل كانت علاقة معلم وتلميذ وهذا واضح تماماً من خلال الوصية الخالدة التي تركها لولده الحسن (ع) بعد منصرفه من صفين.

وكان الإمام علي (ع) يتعامل مع ولده الإمام الحسن (ع) كوزير له وتشهد له ذلك وقائع عصر خلافته (35-40هـ/656-660م) فهو الذي حرّض أهل الكوفة لقتال أصحاب الجمل واستطاع أن يجمع لأبيه تسعة آلاف شخص([42]) وكان حاضراً في حرب صفين وقد بذل فيه أقصى درجات التفاني في الدفاع عن الحق المتمثل في أبيه (ع) حتى منعه وأخاه الحسين 8 من الحرب([43]) وكان كلما تعذّر في الخروج الى الصلاة يستخلف ولده الحسن (ع) لذلك([44]) , كما كان يوكل بعض مهام القضاء له أيضاً([45]).



ــ رابعاً ــ

ومما ادعاه دونالدسن بغير وجه حق ونسبه إلى لإمام الحسن (ع) هي صفة التبذير قائلاً : «وقد برهن عن كثرة تبذيره بأن خص كل امرأة من نسائه بمال كثير , فنرى بذلك كيف بذرت أموال طائلة خلال خلافة علي بالزمن الذي كانت الخلافة نفسها شديدة الافتقار»([46]) وهذا الكلام أيدته بعض الروايات في المصادر السنية والشيعية([47]) والباحث المتخصص سيجد تلك الروايات روايات مرسلة من ناحية الإسناد والمراسيل لا يعول عليها وكما أسلفنا أن المحتوى لا يوازي شخصية الإمام الحسن المجتبى (ع) حيث توارث مبادئ الإسلام الصحيحة عن أبيه (ع) وجده المصطفى (ص) في قلة المهور وتيسير أمر الزواج وعدم التبذير , فأمه فاطمة 3 قد دخلت بيت زوجها علي بن أبي طالب (ع) بالمهر اليسير وكانت حياتهم الزهد فكيف لا يكون ولدها الإمام الحسن المجتبى (ع)على منهاجهما وقد كان بالفعل هكذا فقد روي أن الحسن بن علي قاسم الله تعالى ماله مرتين حتى تصدق بنعله ولقد حج الحسن ابن علي خمساً وعشرين حجة ماشياً وإن النجائب لتقاد معه([48]).



ــ خامساً ــ

وادعى دونالدسن أن معاوية كان يرسل للإمام الحسن (ع) الأموال وهو يبذرها فكانت النتيجة أنه مات بالسل عندما بلغ بالعمر خمساً وأربعين سنة.([49])

وفي معرض الرد نقول: إنّ الإمام الحسن المجتبى (ع) قد ورث مصادر أبيه علي (ع) المالية وهي كثيرة منها ما كان يملكه من أراض زراعية في منطقة ينبع([50]) المشتهرة بأبيار علي (ع) حالياً والتي جعلها في الصدقات([51]) وكانت مما أفاء الله على رسوله وقد أعطاها لعلي (ع)([52]) وكان علي (ع) ينفق على نفسه من مالها([53]) وكانت للإمام (ع) ممتلكات وموقوفات أخرى في أطراف المدينة من أملاكه وأملاك فاطمة الزهراء 3 وقد أوصى بها لولده الحسن وجعلها وقفاً على بني هاشم([54]) فكان الإمام الحسن (ع) يدير أمر معاشه منها وكان يعين الشيعة على أمور معيشتهم من تلك الأموال فقد أقطع أبي رافع أرضاً من صدقات ينبع وأعطاه داراً([55]) وكان هو الوصي بعد أبيه فله تلك الأملاك والعقارات والأراضي الزراعية مع الأموال الشرعية التي كانت تجبى إليه من قبل الشيعة فلا حاجة له في مال معاوية وهو سيد شباب أهل الجنة وأعلم بحلالها من حرامها .

وكان الإمام الحسن (ع) قد أدرج بعض البنود المالية في وثيقة الهدنة مع معاوية وهذا نابع من معرفة الإمام بأن الحاكم الإسلامي لابدّ من أن يدير اقتصاد الأمة فشرط على معاوية تعويض عوائل شهداء حرب صفين والجمل بمبلغ مليون درهم([56]) وأن يفضل بني هاشم في العطاء والصلات على بني عبد شمس ويستثني بيت مال الكوفة فهو تحت تصرفه وأن يعطي أخاه الحسين (ع) كل عام مليوني درهم ويجعل له خراج دارابجرد في ولاية فارس وألا يمنع أحداً من شيعة علي (ع) عطاءه([57]), ولكي يكشف للأجيال القادمة أن الإمام الحسن (ع) كان حريصاً شديد الحرص على اقتصاد شيعته.

أما ما ذهب اليه المستشرق دونالدسن من أن الإمام مرض بداء السل نتيجة تبذير الأموال ولعله قصد أنه تعرض لداء السل نتيجة إسرافه في الأكل والشرب فنقول: هذا ادعاء باطل لأنه علمياً لم يكن هناك من دليل على أن الإسراف في الأكل والشرب يورث السل ومن ثم لم يشر إلى مصدر هذه المعلومة فهو أطلقها على عواهنها والمصادر تكاد تتفق على أن الإمام الحسن (ع) توفي نتيجة السمِّ وعلى يد زوجته جعدة بنت الأشعث وبأمر ودس ٍ من معاوية([58]) وأن مثل هذه الأمراض تُعدّ من العاهات ونعتقد نحن الشيعة الإمامية أن المعصومين (ع) منزّهون من الإصابة بمثل هكذا عاهات في أبدانهم.



عرض نقدي لمصادر دونالدسن في عرضه لسيرة الإمام الحسن (ع):

تعرض المستشرق البريطاني دونالدسن في تحليله لمختلف جواب سيرة الإمام الحسن المجتبى (ع) إلى مختلف التخرصات والشطحات وذلك نظراً لعدم اعتماده على المصادر الرئيسة في استحصال المعلومة الدقيقة فقد اعتمد على مصادر ثانوية غير معتبرة وقصصية مثل كتاب جنات الخلود وروضه الشهداء وعقائد الشيعة في فوائد الشريعة وخلاصة الأخبار وسنستعرض هذه الكتب، وهي مصادر متأخرة جداً وقد صنفت للطبقة العامة من الناس وأهداها مؤلفوها لبعض الملوك والوزراء في الدولتين الصفوية والقاجارية وأن معظمها لم تر النور ولم تحقق وقد حصل دونالدسن إما على النسخة المخطوطة لهذه الكتب أو الطبعة الحجرية كما تجد ذلك في مصادر كتابه([59]):

1ـ كتاب روضة الشهداء وهو كتاب يتصف بالكشكول كما وصفه الشيخ آقا بزرك الطهراني بالملمع([60]) فهو كتاب غير تاريخي وكتب لغرض القراءة على المنابر([61]) وهو باللغة الفارسية للمولى الواعظ الحسين بن علي الكاشفي البيهقي المتوفى في حدود 910هـ /1504م وهو مرتب على عشرة أبواب وخاتمة فيها ذكر أولاد السبطين وجملة من السادات والكتاب يحتوي على مجموعة من الأخبار عن سيرة النبي (ص) والسيدة الزهراء 3 والأئمة المعصومين (ع) والاختصار واضح في ذكره للأئمة من بعد الحسين (ع) ([62]).

2ـ ومن مصادر دونالدسن كتاب جنات الخلود وهو يتصف بالكشكول أيضاً وهو من تأليف الميرزا محمد رضا بن محمد مؤمن الإمامي المدرس المتوفى بعد سنة 1128هـ/ 1716م باللغة الفارسية يحتوي على شرح أسماء الله الحسنى ومعرفة أنبيائه العظام وتواريخ كل واحد من المعصومين الأربعة عشر (ع) والأخلاق المشتركة بينهم، وتواريخ ملوك الارض والسلاطين الأمويين والعباسيين وبيان الملل والنحل وبعض أحوال البلدان من المسافة والعرض والطول ومعرفة جهة القبلة والسفر وما يتعلق بالأيام والشهور وقد صدره باسم الشاة السلطان حسين الصفوي([63]) (1106-1135هـ/1695-1723م) وبالجملة فإنّ نسخ الكتاب الموجودة لا تفوق السبعين ورقة([64]) ومع تلك المواضيع الكثيرة كيف تريد أن يكتب المؤلف بشكل دقيق عن سيرة الإمام الحسن (ع).

3ـ المصدر الآخر الذي اقتبس منه دونالدسن هو كتاب خلاصة الاخبار للسيد محمد مهدي بن محمد جعفر الموسوي التنكابني المتوفى بعد سنة 1243هـ/ 1828م باللغة الفارسية في قصص الأنبياء والمرسلين والأئمة (ع) ومناقبهم ومعجزاتهم وبعض الاخلاق وبعض ما يتعلق بالمصادر والرجعة واحوال الحجة (ع)([65]) والملاحظ أنه أيضاً يتخذ الكتاب الطابع القصصي وهو متأخر أيضاً.

4ـ وأخيراً نلحظ أن دونالدسن قد اعتمد على كتاب غير معتبر آخر وهو كتاب عقائد الشيعة تأليف الحاج ميرزا آقاسي وزيرالسلطان محمد شاه الثاني القاجاري (1250 - 1264هـ/ 1834 – 1848 م) وقد استخدم طبعة حجرية لهذا الكتاب وقد ذكره الشيخ آغابزرك الطهراني باختصار شديد لكنه لم يذكر ما إذا كان له من مخطوط واكتفى بالاقتباس من تلخيص الكتاب بالإنكليزية على المستشرق إدوارد براون([66]). وكان حرياً بالمستشرق دونالدسن أن يستقي معلوماته من المصادر القديمة من كتب الشيعة الروائية والتي ذكرت تواريخ المعصومين (ع) لا أن يستعين بكتب قصصية متأخرة صنفت لفهم العوام.

ومن مصادره الأخرى هي نتاجات بعض المستشرقين الآخرين من صنفه وأبرزهم المستشرق البلجيكي لامانس والأنجليزي ويليام موير وكلا المستشرقين هذين عرفا بعدائهما الشديد للإسلام والنبي (ص).

أما الأب اليسوعي البلجيكي الحاقد هنري لامانس فهو شديد التعصب حاقد على الإسلام ويستغل الروايات الواهنة ويغير تعابيرها ومعانيها لصالح أفكاره الشاذة فهو لا يراعي أدنى شروط الأمانة العلمية وقد وصفه عبد الرحمن بدوي في موسوعة المستشرقين قائلاً: «وأبشع ما فعله.. هو أنه كان يشير في الهوامش الى مراجع بصفحاتها , وقد راجعت معظم هذه الإشارات في الكتب التي أحال إليها فوجدت أنه إما أن يشير إلى مواضيع غير موجودة إطلاقاً في هذه الكتب أو يفهم النص فهماً ملتوياً خبيثاً أو يستخرج إلزامات بتعسف شديد يدل على فساد الذهن وخبث النية»([67]).

ونكمل الصورة هنا بما قاله جورج جرداق عن لامانس في كتابه الإمام علي(ع) صوت العدالة الإنسانية : «وقد جعل لامانس همه الأول تمجيد معاوية وبني أمية واختلاق العلل التي يريد بها أن يجعل علياً في درجة لا تسمو الى درجة معاوية ! ولامانس لم يستعمل علمه الغزير في خدمة الحقيقة ولم يلجأ الى إثبات الأسانيد الضخمة في مصنفاته تجلية للواقع وإيضاحاً لما خفي على سواه من أمور بل أساء إلى علمه وسعة اطلاعه بأن جعل همه أن يعاكس ما أثبته التاريخ وما يثبته العقل والمنطق وطبيعة الحوادث بل إنّه ليعاكس العاطفة الموالية التي يستحقها المرء إزاء أولئك العظماء من المسلمين الأوَل ويحاول أن يخطّئ كل عطف يحسُّه الإنسان على الجانب الإنساني الخير في الطيبين والخيرين»([68]).

أما السير ويليام موير فهو الآخر كان حاقداً على الإسلام وكان مبشراً مسيحياً في الهند ما بين الأعوام 1837 حتى 1876 وقد سعى بشكل مغرض وحقير أن يثبت المسيحية واليهودية من خلال القرآن الكريم([69]).



الخاتمة

توصل هذا البحث إلى النتائج الآتية:

ـ تعد دراسة المستشرق البريطاني دوايت م. دونالدسن من الدراسات الاستشراقية المبكرة التي شملت الأئمة الإثني عشر (ع) كما شملت الدراسة الجغرافيا التاريخية لمزاراتهم.

ـ لم يكن المستشرق البريطاني دونالدسن حريصا على أخذ المعلومة عن المصادر الشيعية الأولية وبشكل دقيق وفي أغلب الأحيان نجده يكتفي ببعض المصادر التاريخية العامة ويعول على القصصية غير المعتبرة منها.

ـ وقد وقع في أخطاء جسام وشطحات غير مغتفرة عند ذكره لسيرة الإمام الحسن المجتبى (ع) منها:

ـ ادّعى أن الإمام الحسن (ع) كانت تنقصه الشجاعة والحنكة السياسية وأنه كان يطلب الراحة وهذا بعيد كل البعد عن شخصه الكريم ومنهجه الرسالي القويم وقد رأينا ثبات شخصيته والحكمة فيما قام به في هدنته مع معاوية.

ـ أثار قضية زيجات الإمام الحسن (ع) المتعددة المفتراة عليه أساساً وقد ناقشنا الروايات الواردة في هذا الشأن في مصادر السنة والشيعة وبيّنا زيفها.

ـ ذكر أن الإمام المجتبى (ع) لم يكن على علاقة جيدة مع أبيه وأخوته وقد ثبت خلاف ذلك الأمر إذ هو الوصي بعد أبيه والقائم بمقامه في مهام الإمامة الإلهية ومن بعده أخوه الإمام الحسين (ع) فكانت العلاقة ربانية فيما بينهم في أعلى مستوى من السمو والرقي كما خطط لها الباري عز وجل.

ـ نسب للإمام الحسن (ع) صفة التبذير من خلال الإسراف في مهور زوجاته وهذا بعيد كل البعد عن خلقه السامي وقد أثبتنا تعداد زوجاته وأمر الإسراف فهو بعيد عنه لأنه عاش حياة بالغة في الزهد والتقشف عن لذائذ هذه الدنيا الدنيئة.

ـ كما وصل به الأمر أنه ادّعى أن الإمام الحسن (ع) كان يستعين بأموال معاوية ابن أبي سفيان في تمشية معاشه ولعله توهم ذلك من خلال ما ورد من البنود المالية في وثيقة الهدنة بين الإمام الحسن (ع) ومعاوية التي لم يفِ بها معاوية وقد أثبتنا خلاف ذلك وهو ما كان يملكه الإمام (ع) من الأموال والصدقات الجارية التي ورثها من أبيه في المدينة وما كان يمتلكه هو جعلته غنياً عن المال الحرام فكان مع ما يمتلكه من ثروة يعيش عيشة زهد وورع وتقى مستناً بسيرة أبيه وأمه وجده (ع).



(*) مركز دراسات الكوفة ـ جامعة الكوفة.



* هوامش البحث *



[1] . دونالدسن, دوايت .م: عقيدة الشيعة, تعريب: ع.م., مؤسسة المفيد, ط 2, (بيروت – 1990)، ص89.

[2] . لامانس, هنري: دائرة المعارف الإسلامية, نقله الى العربية : محمد ثابت الفندي وآخرون, دار المعرفة ، (بيروت ـ د.ت) ، ج 7 ، ص 400 ـ 403؛ مادة : (الحسن بن علي بن أبي طالب).

[3] . أبو الفرج الإصفهاني ، علي بن الحسين بن محمد المرواني الأموي القرشي (ت 356 هـ/ 967 م): مقاتل الطالبيين, شرح وتحقيق: أحمد صقر, منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات, ط 3, (بيروت - 1998) ، ص62 - 63 .

[4] . أبوالفرج الإصفهاني : مقاتل الطالبيين, ص 63 - 70.

[5] . الطبري, أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد (ت 310 هـ/ 922 م): تاريخ الرسل والملوك, تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم, دار المعارف, (القاهرة - 1963), ج 4, ص 538 - 539 .

[6] . اليعقوبي, أحمد بن أبي يعقوب إسحاق بن جعقر بن وهب بن واضح (توفي بعد 292 هـ/ 905م): تاريخ اليعقوبي, تحقيق: عبد الأمير مهنا, منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات, (بيروت - 1993), ج 2, ص 121 - 122.

[7] . اليعقوبي: تاريخ اليعقوبي, ج 2, ص 122؛ الطبري: تاريخ الرسل والملوك, ج 5, ص159.

[8] . ابن الأعثم ، أبو محمد أحمد بن الأعثم الكوفي (توفي في حدود 314 هـ/ 926 م): الفتوح ، تحقيق: علي شيري ، دار الأضواء ، (بيروت ـ 1991) ، ج 2 ، ص 539؛ المسعودي ، أبو الحسن علي بن الحسين بن علي الهذلي (ت 346 هـ/ 957 م): مروج الذهب ومعادن الجوهر ، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد ، دار المعرفة ، (بيروت ـ د.ت) ، ج 2 ، ص 387.

[9] . الدينوري, أبو حنيفة أحمد بن داود (ت 282 هـ/ 895 م): الأخبار الطوال, تحقيق: عبد المنعم عامر, مراجعة: جمال الدين الشيال, وزارة الثقافة والأرشاد القومي, (القاهرة - 1960), ص221؛ الطوسي, أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي (ت 460 هـ/ 1068 م): إختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي, تحقيق: جواد القيومي الاصفهاني, مؤسسة النشر الإسلامي, (قم - 1427), ص 105 - 106؛ الطبري, محمدبن جرير بن رستم (القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي): دلائل الإمامة, منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات, ط 2, (بيروت - 1988), ص64.

[10] . الطبرسي, أبو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب (القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي): الاحتجاج, تعليق: السيد محمد باقر الموسوي الخرسان, منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات, ط 3, (بيروت - 2000), ج 1, ص 290. وقد ذكر الشيخ الصدوق(رحمه الله) رواية تدل على أن معاوية لم يرعَ في الله ذمة لشيعة الإمام الحسن 7 أبداً ولولا صلحه لما بقيت لهم من باقية حيث روي عنه 7: «لولا ما أتيت لما ترك من شيعتنا على وجه الأرض أحد إلا قتل». ينظر: الصدوق أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (ت 381 هـ/ 991م): علل الشرائع, صححه وعلق عليه وقدم له: الشيخ حسين الأعلمي, منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات, (بيروت - 1988), ج 1, ص249.

[11] . المقريزي, تقي الدين أحمد بن علي بن عبد القادر بن محمد (ت 845 هـ/ 1441 م): إمتاع الأسماع بما للنبي (صلى الله عليه [وآله] وسلم) من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع, تحقيق وتعليق : محمد عبد الحميد النميسي, دار الكتب العلمية, (بيروت - 1999), ج 5, ص 358.

[12] . أبو الفرج الاصفهاني : مقاتل الطالبيين, ص77.

[13] . البلاذري, أبو العباس أحمد بن يحيى بن جابر (ت 279 هـ/ 892 م): أنساب الأشراف, تحقيق: محمود فردوس العظم, دار اليقظة العربية, (دمشق - 1997), ج 2, ص 389.

[14] . ابن عساكر, أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله الشافعي الدمشقي (ت 571 هـ/ 1176 م): تاريخ مدينة دمشق, دراسة وتحقيق: عمر بن غرامة العمروي, دار الفكر, (بيروت - 1995), ج 13, ص 275؛ الذهبي, شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان (ت 748 هـ/ 1347 م): سير أعلام النبلاء, تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا, دار الكتب العلمية, (بيروت - 2004), ج 4, ص 139.

[15] . الطبرسي: الاحتجاج, ج 1, ص 282.

[16] . دونالدسن : عقيدة الشيعة, ص89.

[17] . لامانس: دائرة المعارف الإسلامية, ج7, ص400 ـ 401, مادة :(الحسن بن علي بن أبي طالب)

[18] . دونالدسن : عقيدة الشيعة, ص90.

[19] . وردت تلك الروايات في الطبقات الكبرى لابن سعد وتاريخ مدينة دمشق لابن عساكر وتهذيب الكمال للمزي وتهذيب التهذيب لابن حجر وسير أعلام النبلاء للذهبي وغيرها من المصادر. وقد قام بذكر تلك الروايات ونقدها الشيخ وسام برهان البلداوي وبيّن زيغها وريبها متناً وسنداً كلُّ على حدة. ينظر: البلداوي ، وسام برهان: القول الحسن في عدد زوجات الإمام الحسن 7, العتبة الحسينية المقدسة, (كربلاء - 2008), ص60 - 208.

[20] . محمد بن عمر الواقدي السهمي الأسلمي المدني (ت 207 هـ/823م) أبوعبد الله من أقدم المؤرخين في الإسلام ولد بالمدينة وانتقل الى العراق في أيام الرشيد وأتصل بيحيى بن خالد البرمكي فأفاض عليه عطاياه وقربه من الخليفة فولي القضاء ببغداد واستمر إلى أن توفي فيها, من أشهر كتبة: المغازي النبوية, ضعفة أهل الحديث ورموه بالكذب تارة وبالوضع تارة أخرى وحكموا بعدم حجيّة رواياته المسندة فضلاً عن التي يرسلها أو يحدثها عن نفسه بلا إسناد. للمزيد من التفاصيل عن أراء المحدثين حول الواقدي ظ: البلداوي: القول الحسن, ص61-64.

[21] . علي بن عبد الله, أبو الحسن المدائني (ت 225 هـ/840 م) مولى عبد الرحمن بن سمرة: راوية مؤرخ كثير التصانيف من أهل البصرة سكن المدائن ثم انتقل الى بغداد فلم يزل بها الى أن توفي. من المتهمين بالكذب في الحديث وذكر أن مسلم في صحيحة قد امتنع من الرواية عنه وأن ابن عدي قد ضعفة ويروي عن عوانه بن الحكم المعروف بولائه لعثمان والأمويين بالإضافة إلى أن أكثر رواياته من المراسيل. للتفاصيل ينظر: البلداوي : القول الحسن, ص 114 - 119.

[22] . أبو القاسم علي بن إبراهيم (ت 508 هـ/ 1114 م) من أشد المبغضين للشيعة إذ أوصى قبل موته أن لا يحضره ولا يتولاه أحد من الشيعة. قال الذهبي: «... وأوصى ... أن لا يتولاه أحد من الشيعة ...». ينظر: الذهبي: سير أعلام النبلاء, ج 12, ص 204.

[23] . للتفاصيل ينظر: البلداوي: القول الحسن, ص60 - 208 .

[24] . الخطيب البغدادي, أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت (ت 463 هـ/1071 م): تاريخ مدينة السلام وأخبار محدثيها وذكر قطانها من غير أهلها ووارديها, حققه وضبط نصه وعلق عليه: بشارعواد معروف, دار الغرب الإسلامي ، (بيروت - 2001), ج 13, ص 518؛ الذهبي: سير النبلاء, ج 7, ص 541.

[25] . ابن أبي الحديد ,عز الدين أبو حامد عبد الحميد بن هبة الله بن عبد الله المدائني المعتزلي (ت656 هـ/ 1258 م): شرح نهج البلاغة, تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم, دار إحياء الكتب العربية ، (بيروت - 1962), ج 16, ص 22.

[26] . ن.م.

[27] . ن.م.

[28] . ابن شهر آشوب, رشيد الدين أبو جعفر محمد بن علي بن شهر آشوب السروي المازندراني (ت 436 هـ/ 1044 م): مناقب آل أبي طالب, تحقيق: يوسف بقاعي, دار الأضواء, ط 2, (بيروت - 1991), ج 4, ص34.

[29] . المقدسي, المطهر بن طاهر (توفي بعد 355 هـ/ 966 م): البدء والتاريخ, اعتنى بنشره: كليمان هيوار, مكتبة المثنى, (بغداد – د.ت), ج 5, ص 75.

[30] . ابن سعد, أبو عبد الله محمد بن سعد بن منيع الهاشمي البصري (ت 230 هـ/ 845 م): ترجمة الإمام الحسن 7 من القسم غير المطبوع من كتاب الطبقات الكبير, تهذيب وتحقيق: عبد العزيز الطباطبائي, مؤسسة آل البيت : لإحياء التراث, (قم - 1416), ص 27-28.

[31] . دونالدسن : عقيدة الشيعة, ص93.

[32] . دونالدسن: عقيدة الشيعة, ص 91 - 93.

[33] . ينظر: البلداوي: القول الحسن, ص 259 - 281.

[34] . ينظر: المسعودي: مروج الذهب, ج 3, ص 311.

[35] . ورد اثنان منها في كتاب الكافي للشيخ الكليني واثنان أخريان في كتاب دعائم الإسلام للقاضي النعمان المغربي ورواية واحدة في مستدرك الوسائل للميرزا النوري وأخرى في مناقب ابن شهرآشوب وقد حصل خطأ عند الباحث البلداوي عندما حلل رواية ابن شهرآشوب في سياق روايات المصادر السنية كما قام بتحليل معطيات الروايات المدسوسة في المصادر الشيعية وحللها أحسن تحليل من وجهة نظر المذهب الإمامي. ينظر: البلداوي: القول الحسن ، ص 158 ـ 211 ، 159 ـ 165.

[36] . حميد بن زياد بن حماد الدهقان أبو القاسم كوفي سكن سورا وانتقل إلى نينوي قرية على العلقمي الى جنب الحائر على صاحبه السلام كان ثقه واقفاً وجهاً فيه ... ومات حميد سنه عشر وثلاثمائة. ينظر: النجاشي, أبو العباس أحمد بن علي بن أحمد بن العباس الأسدي الكوني (ت 450 هـ/ 1058 م): فهرست أسماء مصنفي الشيعة, تحقيق: موسى الشبيري الزنجاني, مؤسسة النشر الإسلامي, ط 7, (قم - 1424), ص 132.

[37] . الحسن بن محمد بن سماعة أبو محمد الكندي الصيرفي: من شيوخ الواقفة كثير الحديث فقيه ثقة وكان يعاند في الوقف والتعصب. ظ:النجاشي: فهرست أسماء مصنفي الشيعة, ص40 - 41.

[38] . لمزيد من التفاصيل عن الواقفة وتاريخ نشأتها وتطورها ينظر: الناصري, رياض محمد حبيب : الواقفية دراسة وتحليل, المؤتمر العالمي للإمام الرضا 7, (مشهد - 1409) ، ج 1 وج2.

[39] . ينظر: النوبختي, أبو محمد الحسن بن موسى (توفي قبل 310 هـ/ 922 م): فرق الشيعة, صححه وعلق عليه: محمد صادق آل بحر العلوم, المكتبة المرتضوية, (النجف - 1939), ص81 - 82 .

[40] . ينظر: البلداوي: القول الحسن, ص257 .

[41] . دونالدسن : عقيدة الشيعة, ص89 .

[42] . الطبري: تاريخ الرسل والملوك, ج 4, ص499 - 500.

[43] . ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة, ج 21, ص244 و ج 16, ص11, ص24 .

[44] . المسعودي: مروج الذهب, ج 3, ص 9.

[45] . الكليني, أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق (ت 329 هـ/ 941 م) : الفروع من الكافي, صححه وقابله وعلق عليه : علي أكبر الغفاري, دار الكتب الإسلامية, ط 4, (طهران - 1996), ج 7, ص291 - 292.

[46] . دونالدسن : عقيدة الشيعة, ص 89 - 90.

[47] . ينظر: البلاذري: أنساب الاشراف, ج2 ، ص373؛ ابن شهر آشوب: مناقب آل أبي طالب, ج 4, ص 21؛ الأربلي, ابو الحسن علي بن عيسى بن أبي الفتح (ت 693 هـ/ 1294 م): كشف الغمة في معرفة الأئمة, دار الاضواء, ط 2, (بيروت - 1985), ج 2, ص183؛ الطبرسي, الميرزا حسين النوري (ت 1320هـ/ 1902 م): مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل, تحقيق: مؤسسة آل البيت : لإحياء التراث, ط 3, (بيروت - 1991), ج 15, ص90.

[48] . ابن شهر آشوب: مناقب آل أبي طالب, ج 4, ص 18.

[49] . دونالدسن: عقيدة الشيعة, ص90.

[50] . قال ياقوت : «... ينبع حصن به نخيل وماء وزرع وبها وقوف لعي أبن أبي طالب 7 يتولاها ولده ...» ينظر : ياقوت الحموي, شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي البغدادي (ت 626 هـ/ 1229 م) : معجم البلدان, تحقيق : فريد عبد العزيز الجندي, دار الكتب العلمية, (بيروت – د.ث), ج 5, ص513.

[51] . ابن شبٌة, أبو زيد عمر بن شبُة زيد بن عبيدة بن ريطة النمري البصري (ت 262هـ/ 876م): كتاب تاريخ المدينة المنورة أو أخبار المدينة, علق عليه وخرج أحاديثه: علي محمد دندل وآخرون, دار الكتب العلمية, (بيروت -1996) ، ج1, ص136 - 137.

[52] . الكليني : الفروع من الكافي, ج 7, ص 54.

[53] . الثقفي, أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سعيد بن هلال (ت283هـ/ 896 م): الغارات أو الاستنفار والغارات ، حققه وعلق عليه: عبد الزهراء الحسيني الخطيب, دار الأضواء, (بيروت - 1987), ص44 – 45؛ ابن الأثير, عز الدين أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري (ت 630 هـ/ 1233 م): أسد الغابة في معرفة الصحابة, اعتنى بتصحيحها: عادل أحمد الرفاعي, دار إحياء التراث العربي, (بيروت - 1996), ج 4, ص112.

[54] . الصدوق : من لا يحضره الفقيه, صححه وعلق عليه: علي أكبر الغفاري, مؤسسة النشر الإسلامي, ط 4, (قم -1426), ج 4, ص 244 – 245؛ الطوسي: تهذيب الأحكام في شرح المقنعة للشيخ المفيد, حققه وعلق عليه: حسن الموسوي الخرسان, دار الكتب الإسلامية, (طهران - 1390), ج 9, ص146 - 148 .

[55] . الأربلي: كشف الغمة, ج 1, ص 145.

[56] . الدينوري: الأخبار الطوال, ص218؛ الطبري: تاريخ الرسل والملوك, ج 5, ص 162 – 165؛ الصدوق: علل الشرائع, ج 1, ص 249 - 250.

[57] . البلاذري: أنساب الأشراف, ج 2, ص 395 – 396؛ البعقوبي: تاريخ اليعقوبي ، ج 2, ص132؛ المسعودي: مروج الذهب, ج 3, ص 5.

[58] . البلاذري: أنساب الأشراف, ج 2, ص 395 - 396؛ المسعودي: مروج الذهب, ج 3, ص5.

[59] . ينظر: دونالدسن: عقيدة الشيعة, ص 359 - 363.

[60] . آقا بزرك الطهراني, محمد محسن بن علي بن محمد رضا (ت 1389هـ/ 1970م): الذريعة إلى تصانيف الشيعة, مراجعة وتصحيح وتدقيق: رضا بن جعفر مرتضى العاملي, دار إحياء التراث العربي, (بيروت - 2009), ج 11, ص 212.

[61] . ن.م.

[62] . ن.م.

[63] . آقا بزرك : الذريعة, ج 5, ص107 .

[64] . درايتي, مصطفى : فهرست وراه دست نوشتهاي إيران, كتابخانه موزه ومركز أسناد مجلس شوراي إسلامي, (طهران - 2008), ج 3, ص 725 - 726.

[65] . آقا بزرك : الذريعة, ج 7, ص150.

[66] . ن.م. ، ج 15, ص 206.

[67] . بدوي, عبد الرحمن: موسوعة المستشرقين, المؤسسة العربية للدراسات والنشر, ط 4, (بيروت – 2003), ص 504.

[68] . جرداق, جورج: الإمام علي صوت العدالة الإنسانية, دار مكتبة الحياة, (بيروت - 1970), ج 5, ص 238-239.

[69] . بدوي: موسوعة المستشرقين, ص 578.

***