البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

إسم البحث : الغرب لله.. الشرق للشيطان! في تصورات بعض المستشرقين

الباحث : محمد سعدون المطوري

اسم المجلة : دراسات استشراقية

العدد : 7

السنة : السنة الثالثة - ربيع 2016م / 1437هـ

تاريخ إضافة البحث : April / 5 / 2016

عدد زيارات البحث : 1087

حجم ملف البحث : 500.924 KB

 تحميل

الغرب لله.. الشرق للشيطان !
في تصورات بعض المستشرقين
■ محمد سعدون المطوري(*)

في صدر الاسلام تبنى مجموعة من الرهبان وآباء الكنيسة الشرقية مهمة دراسة النصوص الاسلامية، وكانت الصورة التي كونوها عن الاسلام انه دين مزيّف وقرآنه محرّف عن المسيحية، وفي القرون الوسطى تم صناعة صورة الاسلام بوحي من كنيسة روما، وكان الاسلام في تلك الصورة عبارة عن هرطقة، وفي عصر النهضة وانتشار الجامعات الاكاديمية مزج المستشرقون مع كثرتهم وتنوع مرجعياتهم صورة الاسلام بطيف من رؤى وأفكار لا تعد ولا تحصى في الغالب كان الاسلام فيها غير منطقي ولا يلائم تغيرات الحياة، اما في الوقت الحاضر فتُصنع هذه الصورة في مراكز دراسات الشرق أوسطية، التي قرنت صورة الاسلام بالتطرف والارهاب.

النتيجة واحدة في جميع هذه المراحل، وهي ان يبقى الاسلام مشوهاً وقبيحاً، فالغرب تعلم درساً تاريخياً عن خطورة الثقافات الغريبة، وفي مقدمتها الثقافة الاسلامية، وتفاصيل هذا الدروس يتم ايضاحها للمجتمع الغربي من خلال الجامعات، كما يتم عرضها على جدران المتاحف للمعرفة والاستمتاع، ولكن بدراما تبين مدى الاختلاف واللاانتماء بين ثقافة الغرباء والثقافة الغربية، وتفيد تفاصيل اللاانتماء هذا بتفوق الغرب وصواب اختياراته الى حد الاطمئنان بأنّ الله معه وقد اوكل اليه قيادة العالم، بينما يكون نصيب الشرق و الاسلام الفشل والجهل والظلامية؛ لأنّ الله اعرض عنهما بسبب وحشيتهما وبربريتهما!

انّ تصور الاسلام بوصفه عدواً شيطانياً له اولياته في فكر الاقليات الدينية في صدر الاسلام، الا ان الظروف لم تسمح لها بالاعلان عن تصوراتها بعد سيطرة قوانين الاسلام، وليس جزافا ان نفترض ان ابرز تلك الاقليات وهم النصارى لم يتخلوا عن التثقيف ضد الاسلام بالسر([1]). وان كان الاسلام ابدى اكتساحه للقوى والحضارات المجاورة فإنّ الاقليات المسيحية ابدت صمودا وتمسكا بدينهم وثقافتهم وهم تحت سلطة الاسلام ونفوذه، وقد جسد هذا الموقف الطبيب النسطوري جرجيس بن جبرائيل بن يختيشوع عندما رفض دعوة المنصور للدخول في الاسلام قائلا له : «رضيت حيث آبائي في الجنة او في النار»([2]).

ان دور تلك الاقليات مع تاثيرها لم يشكل خطرا عميقا واستراتيجيا على نظرة شعوب المنطقة الى الاسلام، فمع بداياته كان الاسلام بسيطا، وشبه موحد، في حين تمكنت اوروبا في منتصف القرون الوسطى من النيل منه بعد ان اصبح مثقلا بتراكمات تراثية هائلة (مذاهب – فرق- فلسفة - مدارس الفقه- انقسامات سياسية..)، تلك العوامل اصبحت مكشوفة للآخر الذي استغلها في تعميق الاختلافات بين المسلمين، وضرب مرتكزات الاسلام الاساسية الوحي – القرآن – النبوة – اصول الشريعة الاسلامية الى آخره من الموضوعات الحساسة.

اما مواجهات كنيسة روما للاسلام المنتصر فلم تعبر في البداية الا عن اليأس والاستسلام، وقرب النهاية الحتمية في نفوس رجال اللاهوت المسيحي، وليأسهم عادوا لمفهوم الغيب ودوره في الاخبار عن نهاية العالم، مع المقارنة بين تلك النهاية وبين دخول المسلمين الى ارضهم، معززين موقفهم باشاعة روايات نذر العهد القديم([3])، ساعدت ردود الافعال هذه في قلب بعض الموازين، فكانت المكاسب الاولى تنامي مفهوم الجهاد وظهور حركة الاستشهاديين. ثم الانتقال الى مرحلة اعداد الموجات البشرية من جميع بلدان اوروبا روحا وقالبا للتصدي للشيطان المتمثل بالاسلام، وبالفعل تطوعت مجتمعات اروبا وبقناعة تامة لجهاد الكفار من المسلمين والدخول معهم في حرب طويلة الامد عرفت بالصليبية. ولنا ان نتصور في وقتها انطباع المجتمع المسيحي عن صورة الاسلام حتى يكون المقتول في المعركة ضده شهيدا حسب ما اعلنه اباء الكنيسة في روما([4]).

ويمكن ملاحظة ان رؤى القرون الوسطى وتصوراتها مستمرة مع مفكرين غربيين ومستشرقين الى وقتنا الراهن، وان كان منهج البحث التاريخي الحديث قد يشكل عقبة بالنسبة اليهم لاحتمال ان يكشف زيف تلك التصورات، لذلك اتجهت الابحاث الغربية مؤخرا نحو اهتمامات أُخر، وجدت ضالتها في تغذية الاسلام المتطرف واحتوائه. والعمل باستمرار على مقاربة الاسلام مع مصطلحات تهديمية ناقضة، الارهاب ـ التشدد..، اينما ذكر اسم الاسلام في الاعلام والبحوث والمقالات.

وقد فرضت هذا الاهتمامات الجديدة ضرورات مرتبطة بالرؤية الغربية للاسلام المحملة بالمخاوف والترقب ادت الى تفضيل شرور الجماعات المتطرفة، على اخطار المد الثقافي الاسلامي، فتبنى الغرب توجيه هذه الجماعات وتسليحها على وفق خطط ومجهودات مكلفة ، ففي النهاية سيكون اتساع هذه الجماعات واستقوائها على حساب سمعة الدين الاسلامي، وقد ثبت ان الدين الذي تمثله تلك الجماعات هو المفضل والممتع في قراءات مفكري الغرب ومستشرقيه في هذه الايام، في حين تختفي من اهتماماتهم صور مشرقة يجدها الباحث بسهولة في خُلق الامام علي بن ابي طالب، وجعفر الصادق وعلي بن موسى الرضا (ع) وسلوكهم، ويجدها في فقهيات علماء الشيعة، وارشاداتهم، في مقابل التركيز على ابن تيمية، وشخصيات من الاخوان المسلمين وعلماء من نجد والحجاز([5]).

ان الاهتمام الراهن بالشرق اتجه نحو الاسلام السياسي والجماعات المسلحة، في معظم اعمال الباحثين الغربيين، واذا كان الغرب يرعى مشروع تحطيم الاسلام وانهاء وجوده الثقافي والحضاري فان هذا يعني اهمال أي جانب ايجابي يحمله الدين الاسلامي، ومضاعفة نسبة التجهل بالاسلام والتعتيم على حقيقته داخل المجتمعات الغربية بشكل متزايد مع كل مرحلة يكون فيها التطرف والجماعات المسلحة يمثلان الهموم الاولى للباحث الغربي.

ولا نكون مبالغين اذا حمّلنا غالبية المستشرقين او الباحثين الغربيين المسؤولية في صناعة الصورة السيئة عن الدين الاسلامي في اذهان المجتمعات الغربية، واستقرارها في ذاكرتهم، الى حد الثبات، ولالقاء بعض الاضواء على مسؤولياتهم تلك، تطرق هذا البحث الى ثلاث محطات من تاريخ العلاقة بين الشرق والغرب، وقد يكون المستهدفون فيها هم المستشرقون حسب اصطلاح الاستشراق الكلاسيكي المعروف او من ينطبق عليهم سمات المستشرقين وافعالهم، كالشخصيات الدينية والسياسيين والصحافيين وغيرهم.

أولاً: صدر الاسلام ورهبان الكنيسة:

نال اصحاب الديانات الاخرى من الاقليات مكاسب وضمانات منحها لهم الرسول (ص)، بموجب وثيقة المدينة المنورة، فاتيح لهم التحرك والتعبير عن ارائهم ومعتقداتهم بحرية في الوسط الاسلامي، وبعد عقود قليلة استغلوا هذه المزية في الدفاع عن عقيدتهم وتثبيت اركانها، لينتقلوا في مراحل لاحقة الى مهاجمة الدين الاسلامي واشاعة الكراهية ضده، عن طريق الرسائل والمجادلات والمناظرات، وتكمن خطورة هذه الاقليات بمعرفتهم للغة العربية، وقربهم واطلاعهم على واقع المسلمين.

من ابرز الشخصيات التي أسهمت بشكل مباشر في رسم صورة سيئة عن الاسلام مع بداية القرون الوسطى يوحنا الدمشقي (675-749م)، الذي امتلك المؤهلات التي رشحته للقيام بهذا الدور، فهو راهب يحظى بمكانه رفيعة بين المسيحيين، وأحد آباء الكنيسة النصرانية الشرقية، يمتاز بمعرفة وثقافة واسعتين، إذ وضع نحو مئة وخمسين مصنفاً كان ابرزها منهل المعرفة، وهو كتاب موسوعي له تاثير في التفكير الديني المسيحي، ولاحترام المسيحيين وتقديرهم له اطلقوا عليه لقب فم الذهب([6])، أي: ان كلمته مسموعة ومقدسة في الوسط المسيحي.

كان يوحنا قريبا من السلطة الاموية ومطلعا على سياستها، كما هو الحال مع ابيه سرجون الرومي مستشار الدولة الاموية الذي لعب دوراً في تغيير مسارات مهمة من تاريخ الاسلام، فهو من اشار على يزيد بتعيين عبيد الله بن زياد واليا على الكوفة عندما عزم الامام الحسين (ع) السير اليها([7])، ان تواجد المثقف المسيحي قريبا من الحكام المسلمين تعبير عن رغبته في معرفة الاسلام ودراسته، وتحديد طبيعته ونقاط ضعفه. وقد وجد سرجون وابنه يوحنا ضالتهما في اتجاهات الدولة الاموية ورؤيتها في ادراة السلطة، فهذه الدولة ميالة نحو الاستبداد وفي صدد تشكيل امبراطورية واسعة الاطراف، لا تحمل ثقافة دينية ولا سمات اخلاقية، وهو ما يبعث على اطمئنان سرجون بحكم يزيد الذي اوصل سمعة الاسلام الى أسوء حالاتها، فمع استمرار يزيد في الحكم فان الاسلام لن يكون بخير ولن يشكل خطراً ثقافيا على الديانة المسيحية، بقدر خطورة الثقافة الدينية والانسانية التي يحملهما الامام الحسين (ع) واثرهما على المتلقي، ومن هنا فضل سرجون ان يكون مكانه في البلاط الاموي.

ان العلاقة الطيبة بين الامويين ورهبان الكنيسة وآبائها هي التي تفسر بقاء الاسلام على مستوى من الرمزية في دمشق، فوجود طوائف كبيرة من المسيحية لها مكانتها وثقلها الثقافي والاقتصادي هناك، وفر للمسيحيين عوامل البقاء والتعايش مع المسلمين وتاكيد وجودهم في ميادين الحياة، فقد تقاسموا معهم كاتدرائية القديس يوحنا في دمشق، وكذلك بقيت الكنيسة الكبيرة في حمص مكانا لاداء طقوس المسيحية والاسلامية لاربعة قرون([8])، وما كان اطمئنان الامويين الى الجانب المسيحي الا تعبيراً عن الشراكه في المخاوف نفسها من الاسلام الذي يمثله الامام الحسين (ع) ومن سار على خطاه، والذي بدأ ينشط من جهة الشرق.

اتخذ منهج يوحنا لمواجهة الاسلام ثلاثة اتجاهات، كان الاتجاه الاول يعتمد على المناظرات والجدالات العلنية مع علماء المسلمين، ثم توثيقها مع شيء من التصرف، وبثها بين عامة الناس ولا سيما المسيحيين، وتمثل الاتجاه الثاني في الرد على الكتب والمقالات التي تطعن بالعقائد المسيحية، اما الاتجاه الثالث فهو معني بنقد الاسلام بوصفه ديناً وعقيدة([9])، وقد شكلت خطوات يوحنا تاسيسا مدرسيا سار عليه عدد من الرهبان من بعده، ليكون مع مرور الوقت سدا قويا امام هجرة عدد من المسيحيين الى الاسلام.

وفي نهاية القرن الثاني الهجري كان لعبد المسيح الكندي محاولات لضرب عقائد الاسلام ولا سيما القرآن الكريم، في سبيل الحد من تاثير الاسلام على المسيحية الشرقية، عمل عبد المسيح على اشاعة جهل المسلمين بقرآنهم ولغتهم، من خلال رسالة الى عبد الله بن اسماعيل الهاشمي في ايام المأمون العباسي عام 274هـ، كانت رسالته عبارة عن دعوة صريحة الى اعتناق المسيحية، بعد ان يثبت كما يدعي الوهية المسيح (ع)، وعقيدة التثليث من القرآن، وكان دليله في تلك الدعوة هو ما ورد في القرآن الكريم عن قدرة عيسى على احياء الموتى، واما دعواه في اثبات التثليث فهي ما استخدمه القرآن باستمرار من الفاظ تدل على صيغة الجمع، كقوله تعالى (خلقنا، اهلكنا، جعلنا) الى اخره وهي اشارة الى اشتراك المسيح ومريم مع الله في جميع الافعال، لان الله لو كان واحدا لقال فعلت وامرت واهلكت([10])... ومع انكشاف اسلوب عبد المسيح امام العرب المسلمين، الا انه كان مصدر ثقة بالنسبة للمسيحيين، وكان سببا في ازدياد قناعتهم بالعقيدة المسيحية وتمسكهم بها.

وقد اكد المستشرق البريطاني وليم ميور في مقدمة الطبعة الثانية لرسالة عبد المسيح انها كانت متداولة على نطاق واسع بالنص الاصلي في الشرق، وترجمت الى لغة الهند العامية، ولهذا كان من الواجب ان يكون مضمونها متاحا بالانكليزية لمبشرينا وآخرين مهتمين بالعمل، فضلاً عن البراهين التي تاسست عليها حجة اصالة الكتاب، ومن اجل ذلك اساسا صدرت الطبعة الحالية([11])، أي: الطبعة الثانية من رسالة عبد المسيح الكندي، فبراهين عبد المسيح ذات مغزى وفائدة في الدفاع عن عقيدة المسيح بنظر ميور، وهي في الوقت نفسه تساعد في الرد على الاسلام من الآيات القرآنية، ومستشرق واعٍ بالحقائق مثل موير يعرف جيدا ان ادعاءات عبد المسيح واهية ولا قيمة لها في اساس اللغة العربية ومعاني القرآن الكريم، الا انها كانت فاعلة وبقوة بين جمهور المسيحيين في عصر عبد المسيح، وهي على الفاعلية نفسها في عصر موير لذا يرى الاخير ان طباعة هذه الرسالة بات من الضرورات.

استمرت مدرسة يوحنا في تخريج رهبان وقساوسة على قدر كبير من المعرفة بتاريخ الاديان، واساليب الرد على عقائدها، ومن ابرز هؤلاء عبد المسيح ابا نوح بن الصلط الانباري، الذي ألّف كتاباً بعنوان (تفنيد القرآن)، ومعاصره ابو الفضل بن الريان النصراني، الذي وضع كتابا بعنوان (كتاب البرهان) ينتقد فيه النبي (ص)، والقرآن الكريم، وفي القرن الرابع الهجري ظهر كتاب بعنوان (كتاب الرد) للراهب النسطوري قرياقوس بن زكريا الحراني، و(كتاب الاقناع)، و(كتاب البرهان)، ليوحنا بن ابي السلط، الذي رد في الاول على اليهود، ورد في الثاني على الاسلام ...([12]).

ان جهود يوحنا ومدرسته تحاول ان تثبت عدم مشروعية الاسلام، وانه دين افتراء وتزوير لحقائق المسيحية، بل هو دين لم يأتِ الا للقضاء على المسيحية ومحو وجودها، وبذلك كانت هذه المدرسة هي التي تعبر عن الثقافة المسيحية.



ثانياً: مثقفو الغرب في منتصف القرون الوسطى:

ان صورة الاسلام المشوهة والشيطانية التي بلغت ذروتها في اوروبا القرون الوسطى لم تتكون في مخيال المجتمعات المسيحية كما يرى سوذرن دفعة واحدة، بل عبر مراحل تاريخية كل مرحلة تضيف معلما الى الشكل الاولي لها حتى صارت كما هي([13])، ويرى نورمان كانتور ان البعد السيّئ لهذه الصورة جاء على خلفية عبور الاسلام حوض المتوسط، الذي اعاد للذاكرة الاوروبية غزوات البدو القاطنين في صحراء العرب منذ الالف الثاني قبل الميلاد. وهم اليوم امام غزو عربي جديد([14])، ولا يمكن تفسير مجيء العرب وهم يحملون دينا جديدا على انهم تخلوا عن فكرة الغزو، ولا يمكن لاوروبا ان تتفاعل ثقافيا مع غازيا مهما حمل معه من افكار أو ثقافة أو حضارة. هكذا هي الرؤية التي ملأت اذهان مثقفي اوروبا في القرون الوسطى، ولا يريد الغرب ان تتخلى اجياله عنها، لذلك تم التركيز على موضوع الصحراء في التعليم الابتدائي في الوقت الحاضر، فتثار عن العرب قصص البدو الرحل ودورانهم في الصحراء نفسها، ويتم تعريف البدوي بانه«عربي راحل من الصحراء»، يحمل صفات النقص الخلقي والعقلي والاقتصادي والمهني والوظيفي([15]).

من تلك الاجواء المشحونة بالعداء والكراهية للدين الاسلامي انطلق مستشرقو العصور الوسطى ببحوثهم ودراساتهم، مبدين عجزهم عن الافلات من اطار العلاقة المضطربة بين الشرق والغرب، ومعظم هؤلاء المستشرقين كانوا يدينون للكنيسة اما بدعم مادي، او توجيه معنوي او ديني في دراسة الاسلام واللغة العربية، ولم تكن الكنيسة ترضى بمنزلة لاي ديانة اخرى الا انها هرطقة ومروق عليها، واذا ما علمنا ان معرفة اوروبا للاسلام في بدايتها كانت اسبانية المنشأ([16])، فان فكرة الغزو تبقى تلوح في افق هذه العلاقة، ولا نجد لها ذكراً الا في ملفات الصدام والنزاع.

وقد عبر علماء اوروبا في القرون الوسطى عن مخاوفهم من المد الاسلامي، وكرههم لثقافته عندما قاموا باستبعاد مدنية الشرق من دروس التاريخ الرسمية في المدارسة الابتدائية، إذ لم توضع عنها الا صور قليلة وسطحية لا تكفي لافهام الشباب الاوروبي باهمية تحرك الشرق بثقله العلمي والثقافي في المنطقة، فهم غير مستعدين للاعتراف بتفوق المسلمين على الغرب، ومن مصلحة المجتمعات الغربية ان تبقى جاهلة بهذا الدين الجديد وثقافته لكي لا تفتن به([17]). كما سعى المبشرون في عصر الازدهار الاسلامي الذي شكل تهديداً لمعاقل المسيحية في كل مكان الى قيصر روسيا فلاديمير الذي بقي على الوثنية الى عام 988م، لتحذيره من الاسلام، ونصحوه في اعتناق المسيحية، فاعتنقها واعلنها ديانة بلده([18]).

ومع طول مدة الصراع المسيحي الاسلامي واشتداده كثرت الاسئلة في اوروبا حول اصول الاسلام، لذلك قام المؤلفون اللاتينيون ـ كما اشار سوذرن ـ بإزاحة الستار عن حقيقة المسلمين، وقد اعتمدوا على الكتاب المقدس الذي يملك تاريخا لمستبقل تلك الاحداث فالقائمون بها، فالقائمين هم السرازانيين Sarazens ابناء هاجر زوج ابراهيم (ع)، المصرية التي طردت الى الصحراء مع ابنها اسماعيل (ع)، وعرف العهد القديم عن اسماعيل بانه كان شرسا رافعا يده على الجميع، وبما ان العرب ابناء اسماعيل (ع) وجاءوا من الصحراء فهم اناس شرسون وعدائيون، وبذلك تم ادخال المسلمين في تفسير العهد القديم([19]). وهي خطوة اتخذت منحى سيئاً ومؤثراً في الرؤية والاحكام المسيحية حول الاسلام، ويكمن سوءها من اكتسابها القوة والشرعية بعد مرورها بالكتاب المقدس، مما جعل خطوط الرجعة عن تلك الاحكام عسيرة، ومستحيلة على الاقل في ذلك الوقت.

وفي اسبانيا كانت اولى الصدامات مع الاسلام على يد اثنين من رجال اللاهوت المسيحي، وهما يوجيليوس والفاروس في منتصف القرن التاسع الميلادي، يعد الاثنان في صدارة المثقفين واصحاب المعرفة في اسبانيا، وعلى عاتقهم تقع مسؤولية دراسة الاسلام ومراجعة تاريخه، غير ان طريقة معرفتهم عبرت عن جهلهم وعدم الفهم لما يدور حولهم، ولتعصبهم وبغضهم للاسلام لم يراجعوا تاريخه من مصادره المباشرة مثل القرآن والسنة وكتب التراجم والسير بل كان يوجيليوس يتحمل عناء البحث عن تاريخ الاسلام والنبي (ص)، في النصوص اللاتينية الجامدة التي جلبها من اوروبا، وقادهما هذا التعصب في ما بعد الى مواجهات مباشرة مع المسلمين، حتى قتلا على ايديهم، ليكونا مشروعا استشهاديا، يقتدي به المسيحيون من بعدهم([20]). واذا كانت مراجعات الفاروس ويوجيلويس من مصادر العلماء اللاتينيين، فهي الاخرى تخضع لرؤية العهد القديم المشوهة الى اصل العرب وطبيعتهم، من هنا فإنّ مشروع الاثنين في خلق مفهوم الجهاد ضد الشيطان القادم يؤتي ثماره بقوة في مثل ظروف تواجد المسلمين في اسبانيا مع ما يمثلونه من تباين واختلافات في نظر علماء اللاهوت. وقد اشار ستانلي بول الى ردة فعل نصارى الاندلس على برود المسلمين وتسامحهم إزاء الهجمات الاعلامية التي يقوم بها هؤلاء النصارى ضد الاسلام، وهو ما زاد في تعصبهم، وابداء رغبتهم في ان يعذبوا ويُضطهدوا كما اضطُهد القديسون من قبل، وكانوا يتشوقون الى الاستشهاد كاشتياق الظمآن للماء، بعد ان اكتشفوا ان هناك فرقا واسعا بينهم وبين المسلمين، فبينما هم كانوا يميلون الى الزهد والتوبة والبكاء والتطهير بالآلام، واماتة الجسد في سبيل احياء الروح، كان المسلمون يتقبلون مختلف لذائذ الحياة برضا واطمئنان، وقد صعدت اعمالهم المتنافرة مع سيرة المسلمين من غضب عامة المسيحيين الذين احاطت بهم الابتلاءات والمأساة من كل صوب، وعلى اثر ذلك ظهرت حمّى حب الموت والاستشهاد في سبيل المسيحية في كل مكان([21]).

وفي مراحل نزاع المسيحية والاسلام خلال القرون الوسطى تعاهد البابوات مسؤولية التعتيم على محاسن الاسلام، واظهار مساوئ المسلمين، في خطاباتهم وتوجيهاتهم، وقد تبنى البابا اوربان الثاني مشروع تحرير المسيحيين في الشرق بعد اخراج الاسلام من الاراضي الغربية، موحيا الى سامعيه بانه يتحدث باسم الرب، معتمدا في نشر ثقافته على دعاة البابوية، والمبشرين الشعبيين([22]).

قضى اوربان الثاني شطرا من حياته في التنقل من منطقة الى اخرى في سبيل نشر آرائه ومعرفته عن الاسلام بين الاوساط المسيحية، مركزا على اضطهاد المسلمين للمسيحيين في الشرق، وعمل مساعدوه على بث المعنويات في صفوف المقاتلين المسيحيين، كما عملوا على اشاعة المعجزات التي تدل على رضا الرب في حملتهم على الاسلام، كوفرة الحبوب والنبيذ في جميع البلاد المسيحية بفضل الرب، وذكرت مصادر تاريخية معاصرة ان السماء امطرت نجوما، وقد فسر بعض الاساقفة هذه الاشاعة على انها تعبير عن رضا الرب على مشروع القتال ضد الاسلام([23]). ليحصد من مسيرته افواجا من الراغبين في تدمير الاسلام والقضاء على المسلمين وهم على قناعة تامة بان الرب معهم سيلحق الهزيمة بهذا العدو.

اما بطرس المبجل (1092-1157م) رئيس دير كلوني، فيمكن اجمال تصديه الثقافي للاسلام بنقاط عدّة: اثبات ان الدين الاسلامي هرطقة، وان التصدي للاسلام ونبيه (ص) لا يكون بسلاح اعمى، بل بسلاح المعرفة، واول تلك المعارف ترجمة القرآن الكريم، وترجمة نصوص عن السيرة النبوية- ولكن برواية كعب الاحبار المشكوك فيها عند المسلمين-، ثم ترجمة النصوص المهمة والشائعة في الوسط الاسلامي، كترجمته لمخطوط في علم الكلام، وقد غطت اهتمامات بطرس المرحلة التاريخية من عصر الرسول (ص) الى استشهاد الامام الحسين (ع)، ارسل بطرس مترجماته الى الاب برنهارد شريفو، مع خطاب الى رجالات الكنيسة يدعوهم الى جهاد كل اشكال الالحاد([24]). على الرغم من ان بطرس قد اختار موضوعات محدودة لايمكنها ان تفي حتى بجزء قليل عن تاريخ الاسلام، فهو محكوم بظروف خاصة اذ لم يكن الوقت يسعفه لمعرفة المزيد، الا ان تلك الموضوعات التي قدمها لقومه كانت كافية لتحريك الواقع الثقافي المسيحي ضد الاسلام وتكفي في صناعة الصورة التي ارادها بطرس له.

بعد بطرس انطلقت مجموعة من حملات الترجمة لتراث الاسلام، وكانت ترجمة القرآن الكريم على قمة الاهتمامات، فقد شكلت ترجمته قلقا مستمرا خلال القرن الثالث عشر، لحصول اليقين لدى قادة اوروبا بان النضال ضد الالحاد عن طريق الوعظ والارشاد والحوارات الدينية تطلب الاهتمام بتعاليم الخصم والوقوف على حججه، فاعدوا مجموعة من المتعلمين لهذا الغرض، الا ان معارفهم بالقرآن الكريم اعتمدت ترجمات فيها اخطاء فادحة، فمعظمها كان معداً من قبل مسلمين من اصل اسباني، ويهود عاشوا في عصر ازدهار الدولة الاسلامية وسيادة لغتها وثقافتها، لذلك لم يمتلك هؤلاء المترجمون ثقافة ومعرفة دقيقتين باللغة اللاتينية، وحتى ان روجر باكون (1214-1294م) انتقد هذه الترجمات مبديا عدم قناعته بها([25])، فقد انتجت هذه الترجمات معرفة مبنية على المغالطات والشبهات لم يكن من السهل معالجتها فيما بعد سواء من قبل المسلمين او من قبل علماء الغرب المعتدلين، وقد اشار احد المستشرقين في الوقت الراهن الى هذه الاشكالية بقوله: ان القرآن الكريم هو من الكتب الكلاسيكية القديمة التي يصعب فهمها، وان ترجمتها الى لغة غير العربية سيؤدي الى خسارة جسيمة، ولحل هذه المشكلة يقترح هذا المستشرق توفر ترجمات عديدة للقرآن([26]).

والى جانب الدور السيّئ الذي لعبته ترجمات الغرب للقرآن الكريم، كان هناك محور آخر عمل عليه بعض الرهبان، وهو اشاعة نتائج نصرهم في معركة الجدال العقائدي ضد المسلمين في العالم المسيحي، فالراهب الفرنسي ريكولدو دي مونتي كروسي (1243-1320م) قام بجولات واسعة في العالم الاسلام من فلسطين الى ارمينية الصغرى ثم العراق، داعيا اليعاقبة في الموصل والنساطرة في بغداد الى الانضمام الى كنيسة روما في حربها الثقافية ضد الاسلام، وقد تمكن خلال جولته من اقامة عددٍ من المجادلات مع المسلمين باللغة العربية، ثم وضع كتابا بعنوان «الجدال ضد المسلمين»، كما في مخطوط باريس، او بعنوان «ضد قرآن محمد (ص)»، كما في مخطوط المتحف البريطاني، احتوى كتابه هذا على مجادلات من سبقه من المسيحيين مع المسلمين مضيفا اليها من عنده.، وطَبع كتاب ريكولدو في فرنسا واسبانيا وايطاليا واليونان([27])، ليأخذ بعدا مهما في رؤية المجتمع المسيحي للاسلام بوصفه ديانة باطلة ومفتعلة لا يمكنها ان تصمد امام الحجج والبراهين التي يقدمها الرهبان المسيح.

وفي نهاية القرن الثالث عشر وبعد انتكاسات متتابعة في الحروب الصليبية وصمود الثقافة الاسلامية في وجهة دعاية البابوات والرهبان، راهنت البابوية على جذب المغول الى الديانة المسيحية، فبعد ان غزا المغول بلاد المسلمين ظنّ البابا انوسنت الرابع ان هناك جيوشاً تؤمن بالمسيحية وان لم يلتقوا بها بعد، ففي غزوها لاراضي المسلمين بشارة انضمامها الى المسيحية، لذلك ارسل هذا البابا مبعوثا من قبله وهو الراهب الفرنسيسكاني فلهلم فون روبرك عام 1245م الذي كان يمتلك حصيلة علمية عن تاريخ الديانات، وقد نظم الخان المغولي الاكبر في وقتها مناظرة عالمية بين الاديان، استمرت يوما كاملا، تضمنت المناظرة موضوعات عقائدية وفلسفية وغيرها، وقد كان لتقرير فلهلم حول المناظرة صدى في العالم المسيحي، اذ برهن فيه على الاعداد المنطقي الذي تتمتع به مدارس الغرب في ذلك الوقت([28]). الا ان المفاجأة التي كانت تنتظر المسيحية هي ميل المغول الى الاسلام واعتناقهم له، وهو ما بدد امال البابا انونست.

ومنذ اطلالة عصر التنوير في اوروبا الى عصر الاستعمار تعاهدت البابوية ومبشروها تشويه صورة الاسلام وتسقيطه في عيون مجتمعاتهم، وقد كانت لاباء الكنيسة جرأة لا توصف في استخدام الكلمات الجارحة والفظّة للنيل من شخصية الرسول الكريم (ص)، لتصل ذروتها مع المؤرخ وعالم الانسانيات الفرنسي دومينيك بودييه الذي وضع كتاب بعنوان (التاريخ العام للاتراك 1632م) يتهم الرسول (ص) فيه بانه ماجن ولا يخجل من الاعلان عن ميوله الجنسية، وانه لم يكتفِ باقامة مبغى في الارض فاقام مبغى آخر في السماء([29]). استمرت بشاعة تلك الرؤى في عدد من الاعمال الادبية والمؤلفات الغربية، خلال نهاية القرون الوسطى وبداية الحقبة الاستعمارية، وتلاقفتها الامة الامريكية الفتية التي اصبحت لها مصالح في الشرق الاوسط، فقد هاجم عدد من رجال الدين الامريكان من امثال كوتون ماثير Cotto Mather وجوناثان ادواردز Jonathan Edwards، الدين الاسلامي ونددوا به باعتباره عقيدة باطلة، وكان صاموئل لانجدون Samuel Langdon، رئيس جامعة هارفرد، يرى ان محمداً (ص)، من الانبياء الكذبة، بل الاسوأ انه رسول الشيطان، وقد ازداد هذا الانطباع السلبي رسوخا عن طريق الترجمات المغرضة للقرآن الكريم، فكانت ترجمة الكسندر روس alexsander ross المنشورة عام 1649م، تهدف الى كشف المتناقضات والتجديف والكلام الفاحش والقصص الخيالية المضحكة فيه، حتى يتمكن المسيحي من معرفة اعدائه، فيستطيع التغلب عليهم، كما تهدف الترجمة التي وضعها المحامي جورج سيلز George Sales عام 1734م، الى تمكين البروتستانت من مهاجمة القرآن بنجاح، وكانت اكثر كتب الحقبة الاستعمارية شعبية عن محمد (ص)، هو الكتاب الذي الفه همفري بريدو Prideaux Humphrey عام 1697م، وكان الغرض منه واضحا في عنوانه وهو : (فضح عقيدة المحتال)، وقد انعكست تلك الاعمال على النتاج الفني في امريكا فكانت اول قصة قصيرة كتبت عن العالم الجديد الذي عرفه الامريكان أي: الشرق، بعنوان: «رحلة حج بابا بومبو الى مكة»، عام 1770م، بقلم فيليب فرينو Philip Freneau، وهي كوميديا ساخرة([30]).



ثالثا: العصر الراهن:

الى نهاية القرن العشرين كان هاجس الخوف من خطر الثقافة الاسلامية لا يبارح التفكير الغربي، تلك المدة المحسوبة لابداعات الحضارة الغربية، لم تلغ احتمالات عودة جديدة للاسلام كمنافس حضاري، والدليل على ذلك كتاب صدام الحضارات لهنتنغتون، الذي ادخله الغرب الى غرف السياسة، دافعا بالصراع الى مزيد من التعقيدات، وتكمن خطورة ما يطرحه هنتنغتون بافتعالاته عن طبيعة المعارك القادمة، فهي لن تكون بين طبقات اجتماعية ولا عرقية ولا قبلية، وانما ستكون الحرب بين دول العالم على اساس التقارب الثقافي، كمساندة روسيا للصرب، مقابل مساندة ليبيا والسعودية وايران وتركيا للبوسنيين([31]). وهكذا سيظهر العالم بهيئة تكتلات وجبهات تعبر عن القرابات والانتماءات الثقافية.

وقد اثارت فكرة صدام الحضارات ردود افعال واسعة في العالم الاسلامي، اعاد المسلمون على اثرها قراءة تاريخ الصراع الغربي الاسلامي منذ القرون الوسطى الى الوقت الحاضر بحيوية واهتمام كبيرين، مستذكرين جميع الموضوعات: الدين والحروب الصليبية- الاستشراق والازمة الثقافية- الاستعمار وتهديده لوجود المسلمين – الغزو الثقافي وخطره على الهوية ... في محاولة اكثر عمقا لاستكشاف حقيقة الرؤية الغربية إزاء الاسلام، الا ان تلك الرؤية واضحة ولم تتغير منذ القرون الوسطى إلى اليوم، فمع انتهاء المصطلحات القديمة التي وصف بها الاسلام كالتوحش والتبربر والهرطقة، اوجد الغرب تهمة عصرية وهي ان الاسلام يمثل حاضنة لافكار المتطرفين والارهابيين بل هو دين الارهاب بالدرجة الاولى.

ان جهود الغالبية من مفكري الغرب ومستشرقيه تضافرت على صناعة صورة الاسلام السيئة، ومع الزمن ازدادت هذه الصورة عمقا وترسخا في الوسط الثقافي الغربي، الى الحد الذي يفضل فيه المعتدلون الابتعاد عن ذكر انجازات الاسلام في وسطهم الثقافي خوفا على مكانتهم، فقد كان المستشرق الاسباني استبان كلدرون estebanez caldron (1799-1879) المتخرج من جامعة غرناطة، والمولع بنظم الاشعار وكتابة القصص من وحي الاسلام واللغة العربية، كان ينشر مقالاته عن العربية والاسلام باسم مستعار([32])، خوفا على سمعته لانه يعيش في وسط معادٍ للثقافة الاسلامية، ومثال اخر أثارت كلمات المستشرقة الألمانية آنا ماري شيمل كثيرا من الجدل، عندما انتقدت سلمان رشدي لكونه قد آذى مشاعر كثير من المؤمنين المسلمين، فقد وُجهت إليها اتهامات بتأييد الثورة الإسلامية في إيران، وهو ما أنكرته بقوة، لذا فإنّ بعض المستشرقين عندما يدعون إلى فهم أكثر تلونا لمآزق المسلمين ومواقفهم، يظلون عرضة للاتهام السياسي، وحتى بالعمى بخصوص الإسلام السياسي والحركات الإسلامية المقاتلة([33]). ولهذه المخاوف جذورها في التاريخ الغربي، فقد كان النصارى يتحاشون التحدث جهرة عن اوضاع المسلمين في اسبانيا خوفا من ان تستريبهم مجالس التفتيش([34]).

لقد اعطى التراكم الهائل من قراءات المستشرقين للاسلام والمبنية على وتر التباين والاختلاف الثقافي، سياقات وانطباعات ظالمة بحق هذا الدين، لم يكن لها تاثير على رؤية الانسان الغربي الى الاسلام فقط، بل تعدى تاثيرها الى رؤية المجتمع الشرقي للاسلام، والى رؤية المسلمين لدينهم، وكلما اقترب بنا الوقت تزداد اكتشافات المستشرقين لصعوبات جديدة امام تصدي الاسلام لتغيرات العالم السريعة، ففي القرنين الأخيرين اهتمّ المستشرقون بتنقل طبيعة السلطة واختلافها في الاسلام بين عرب واتراك وايرانيين، وحللوا ابعاد الجانب الثقافي او الدعوي للاسلام وامتدادهما في عموم جغرافيات الشرق: افريقيا – اندنوسيا- الهند- باكستان- الصين... فكانت الحصيلة ان الاسلام دين له انعاكاسات سياسية وتمظهرات ثقافية مصطبغة ومتلونة بطبيعة الاقوام التي فرضت نفسها بوصفها سلطة شرعية في مرحلة ما، وكذلك متلونة بحضارات الشعوب وثقافاتها التي انضوت تحت لوائها، لتشكّل هذه التفرعات والتطورات في تاريخ الاسلام مصدر الهام لدراساتهم، وعاملا في اكتشاف مزيد من التناقضات، ومسرحا لافتعالها وترويجها، وهو ما نجده في دراسات يوليوس فلهاوزن، وكارل بروكلمان، وتوماس ارنولد، وهاملتون جب.

وقد وصل تعسف المستشرقين الى الحد الذي نسبوا جميع المشاكل التي يعاني منها الشرق الى جوهر الدين الاسلامي([35])، في مقابل جوهر الديانة المسيحية الذي انتج تطورا وحضارة في العالم الغربي([36])، وتشاع مثل هذه النظرات في الصحافة الغربية بطريقة اكثر تعسفا، فبعد ان اوصى الصحافي الدنماركي فليمنغ روز بتنفيذ الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول (ص)، في صحيفة يولاند بوستن، وضع الى جانبها نصاً يشرح فيه بأن الحداثة تلتصق بالمسيحية، فيما يجسد الاسلام الظلمات، منوها الى حتمية الصراع بين هذين القطبين([37]). لذلك هناك اجماع غربي يعدّ الاسلام كبش فداء لكل ما لا يروق للغرب من انماط سياسية واجتماعية واقتصادية جديدة، فهو بالنسبة لليمين همجي، وبنظر اليسار ثيوقراطي، اما الوسط فيعدّه نوعاً من الغرائبية الممجوجة، وحسنته الوحيدة هي وقوفه في مرحلة مهمة بالنسبة للغرب بوجه الشيوعية([38]).

ومثل هذه النظرة يتبناها بقوة قطب من اقطاب الاستشراق وهو برنارد لويس، فقد كانت له محاولات لسحب الاسلام الى مناطق غريبة عنه، متهما اياه باستعارة مفاهيم من ديانات سماوية وارضية، فالصراع ضد الشر والظلام في الاسلام، كان مفهوما مستعارا من الزرادشتية والمانوية، وقد بقي هذا المفهوم في الفكر الاسلامي، ولم يتغير مع القرون الطويلة، ليظهر على ما يرى برنارد في خطابات بلدان اسلامية منها لبنان عند حزب الله، وايران بعد الثورة الاسلامية بمسمى (اعداء الله)، وكان المقصود بالاعداء هم الغرب وامريكا، وقد اكتشف برنارد ان تلك الخطابات يكررها باستمرار قادة هذه البلدان، وهي تتخطى المصالح السياسية لتصل الى مرحلة العداء بسبب الاختلاف الثقافي والتباين الحضاري([39])، وهي النقطة الرئيسية التي يريد برنارد ان يثيرها، فالخلاف الحضاري والثقافي يمثلان حالة الصراع الدائم، وكذلك يحملان كل مبررات التباعد وقطع الجسور، ولا توجد مصلحة في تحسين صورة العدو الثقافي او الاعتراف به، بمقدار الفائدة من تدمير تراثه وتشويش ذاكرته وسلب احساسه بالغيرية، وخلق ضرورات التحاقه بالغرب. وقد شعر الايرانييون كما اشار غارودي بالهجوم الغربي على ثقافتهم بوساطة الشاه، فوجهوا غضبهم لا على شخصية الشاه بل على رموز الثقافة الغربية، فانقضّوا على السينما الامريكية الممجدة لطريقة الحياة التي يسودها المال، وتم احراقها مع علب الليل، وجرى تحطيم جبال من قناني الويسكي، هكذا ولدت اول ثورة موجهة ضد الحضارة الغربية([40]).

لذلك لم يفتر برنارد عن تذكير الغرب بشرور الاسلام وتهديداته، وقد وصفه ادوارد سعيد بانه غارق لاذنيه في تقصي اثر الاصولية الاسلامية، من مساجد طهران الى حجرات الوعظ في لوس انجلس، ومن حسينيات الجنوب في لبنان الى طوق التتار التاريخي القديم في روسيا، مذكرا الغرب بعوارض الرعب والارهاب التي زرعها العثمانيون عند اسوار فيينا عام 1638م([41]), متخذا دور الناصح والموجه للمستشرقين، في انتقاده لمناهج بعضهم عندما استخرجوا مقارنات بين التراث اليهودي ـ المسيحي، والتراث الاسلامي، وبحثوا عن معنى لكلمة ثورة في الاسلام، فالثورة ـ حسب برنارد ـ لا تستدعي في ذهن الانسان الغربي الا الثورة الامريكية، او الفرنسية، او الروسية، أي: لا معنى لثورة الامام الحسين (ع) في فكر الانسان الغربي، فهي حركة لها سياقاتها ومصطلحاتها في علاقاتها بتاريخها، وباعرافها، وبآمالها، فالثورات في الغرب تقوم على اسس اجتماعية وسياسية واقتصادية، وتضع لها خططا مستقبلية، في حين تقوم الثورات في العالم الاسلامي على ايدي اولياء الله، ضد اعداء الله([42]). اذاً المقارنات التي توصل اليها بعض المستشرقين مغلوطة بنظر برنارد، والدليل مصطلح اعداء الله الذي يجرد تلك الثورات من أي بعد اصلاحي على مستوى الاقتصاد او الاجتماع او غيره، معتبرا شعار تلك الثورات (اعداء الله) بدعة اسلامية، متناسيا ان الكنيسة من كبار المستفيدين من هذا المصطلح في حروبها المقدسة، وما زال معمولا به عند المسيحية المعاصرة، فما معنى كلمة البابا يوحنا بولس الثاني في عام 1993، التي اعلن فيها ان الكنيسة جسد المسيح، وشعب الله وسط الامم([43])، غير معنى واحد هو ان من يعادي الكنيسة فهو معادٍ لشعب الله، ومن ثم فهو معادٍ لله تعالى.

كما وجد بعض المستشرقين ان افضل طريقة لكسب الصراع الثقافي مع الاسلام هو البحث في النصوص المشوهة، والغريبة، واظهارها على انها تمثل الشريعة الاسلامية، ففي كتاب جورج تاكر (اقباط ومسلمون)، ركز المؤلف على نصوص تعود الى صدر الاسلام في خلافة عمر بن الخطاب، منها ما ورد في كتاب صبح الاعشى للقلقشندي والمتضمن خطاب اهل الشام الى عمر يؤكدون فيه التزامهم بالشروط، التي اقروا بها على انفسهم بعد فتح سوريا. اما هذه الشروط المذلة والتي لخصها القلقشندي فهي: على اهل الذمة دفع الجزية، وضيافة المسلمين، والانقياد لاحكامهم، والا يركبوا الحمير الا ويجعلوا ارجلهم من جانب واحد، وان ينزلوا المسلمين صدر المجلس وصدر الطريق، ولا يلبسوا لباس المسلمين، ولا يرفعوا جدران ما يبنونه على جيرانهم المسلمين، ولا يحدثوا كنيسة، وقد اضاف عمر الى تلك الشروط فقرة جديدة وهي: ان لا نضرب احدا من المسلمين شرطنا ذلك على انفسنا واهل ملتنا([44]). وقد اورد هذا النص ابن عساكر في تاريخ دمشق([45])، وبقيت الشروط التي اقرها النصارى على انفسهم نقطة ضعف أفاد منها الامويون في توسيع مسجد دمشق في عهد الوليد بن عبد الملك([46]).

ماذا يعكس هذا النص الى الانسان الغربي، غير رؤية مشوّهة، لذلك يجب الكشف عن حقيقة هذه النصوص، وانقاذ الدين الاسلامي منها، فهي لم ترد في القرآن الكريم او السنة النبوية، وتحمل مغايرة واضحة لسيرة الرسول (ص) مع اصحاب الديانات الاخرى، والدليل وثيقة المدينة المعروفة التي منحتهم حقوق المواطنة، ان هذه النصوص عندما تترجم من قبل مختص كجورج تاكر فمن المرجح انها تلقى ترحيبا واقتناعا لدى الناطقين بالانكليزية، فليس هناك شيء يمكن ان يعرفوه عن الاسلام غير ما يصلهم من مترجمات، لهذا كان دور المستشرق تاسيسي في صناعة التصور الغربي عن الاسلام، فالمجتمع الغربي يقرأ ما يتوفر امامه وبلغته، كما نفعل نحن بالضبط.

وفضلاً عمّا تعكسه مثل تلك النصوص لدى المجتمع الغربي من رؤية سيئة، يثير المستشرقون الى جانبها جهالة وضيق الافق عند المسلمين، فالكسي جرافسكي يرى ان المسلمين يجهلون قيمة الديانة اليهودية والمسيحية، وكيفية التعامل معها، فقد اقتصرت معرفتهم بهما من خلال القرآن والسنة النبوية، وبقوا جامدين ومتقيدين بها الى يومنا هذا، معتبرين انها الاكثر مصداقية وسعة حتى من معرفة اليهود والمسيح بأنفسهم، وكان احساس المسلمين بتفوق عقيدتهم ولغتهم قد ساعدهم في القضاء على هيمنة الرؤية العقائدية المسيحية في الشرق الادنى قبل ان يتمكنوا من ادراك جوهر هذه العقيدة([47])، غير ان الواقع يشير الى خلاف ذلك، فالجزيرة العربية واليمن وبلاد الشام والعراق، كانت تضم اعدادا كبيرة من اليهود والنصارى واصحاب الديانات والاخرى، وكان العرب مطلعين على عقائدهم، ولم تشكل اهمية عندهم لارتباطهم الوثيق بتراثهم الوثني وما بقي من اطلال الديانة الحنيفية، وعندما جاء الاسلام فضّلوه على عقائد اليهود والنصارى، لذلك ذُهل النصارى بعد الانتشار المفاجئ للاسلام في الجزيرة العربية وما حولها وشعروا بحصار ثقافي خانق، فوجدوا لهم متنفساً في افريقيا، فكانت اولى الرحلات التبشيرية المبكرة انطلقت الى هناك مع بداية ظهور الاسلام، وخلال القرن الاول والثاني للهجرة اجرى اهل البيت (ع) مناظرات علمية مع علماء النصارى واليهود، اثبتوا فيها بطلان عقائدهم وتناقضها وعجزها من خلال علوم ومصادر النصارى واليهود انفسهم([48]). وفي الوقت المعاصر ظهرت اعمال كثيرة لباحثين من العرب المسلمين تناولت تاريخ الديانات بما فيها اليهودية والمسيحية، اعتمدت فضلاً عن القرآن والسنة النبوية مختلف المصادر التاريخية بما فيها العهدين القديم والجديد([49]). ان القارئ الغربي يجهل كل تلك الطرق التي تعامل بها الاسلام مع الثقافات الاخرى، ويعتمد مترجمات الباحث الغربي التي هي في اغلب الاحيان تعبر عن توجّهٍ معيّنٍ أو شبهٍ ما.

أما الآراء التي تصدر عن مراكز الدراسات الشرقية حول الاسلام فهي وسيلة من وسائل الحروب، تستمد رؤاها وعلميتها من المؤسسة السياسية الغربية، وعلى الاغلب تَسوق آراء تلك المراكز الى منطقة الشرق عن طريق الاعلام المرتبط بدول خليجية، تبدأ مؤامرة هذه المراكز في تلاعبها بالتسميات، إذ تمنح بعض القوى والجبهات سواء السياسية او العسكرية مسميات لا تنسجم مع سلوكها، كما يحصل مع داعش، فالاعلام الخليجي لم يكف عن تسميتها بالدولة الاسلامية، والناطقون باسم مراكز الدراسات الشرقية مقتنعون بنسبة عالية من تمثيلها للاسلام، وفي مقابل ذلك يتم حرمان بعض الدول والقوى من المسمى الاسلامي.

وآخر شيء يمكن ان يبرهن فيه الغرب عن كرهه للاسلام هو تكريم سلمان رشدي صاحب الايات الشيطانية، و(تسليمة نصرين) التي دعت الى الغاء القرآن الكريم، مع ان المرء لا يجد في اعمالهم أي ابداع يستحق التكريم، ولو اساء هذين الشخصين الى أي ديانة اخرى كالهندوسية او البوذية لانهال عليهم القائمون على التكريم بالسب متهمين اياهم بالتعرض الى حرية الآخرين ومعتقداتهم.

ان هذه التوجهات تعبر عن مدى قبح الصورة التي يحملها الغرب عن الاسلام، والتي نجد لها وصفاً دقيقاً لدى سياسي امريكي بارز هو الرئيس الاسبق ريتشارد نكسون حيث يصف تصور الامريكيين حول المسلمين بأنّهم عبارة عن شعب غير متحضر، ودمويين، وغير منطقيين، ويعتقدون ان سيوف محمد (ص) واتباعه هي السبب في انتشار الاسلام في آسيا وافريقيا، وحتى اوروبا، ولذلك ينظر كثير من الامريكيين الى المسلمين كأعداء، وليس هناك صورة اسوء في ذهن المواطن الامريكي وضميره من صورة العالم الاسلامي([50]).



(*) باحث / وزارة الثقافة والآثار العراقية.



* هوامش البحث *

([1]) اشار القرآن الكريم في عدد من الآيات الى ما يضمره اليهود والنصارى من احساس سلبي إزاء الاسلام ونبيه الكريم (ص) ففي سورة اية : 8 قال تعالى : )كيف وان يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلّا ً ولا ذمّة يرضونكم بافواههم وتأبى قلوبهم واكثرهم فاسقون(.

([2]) فييه، جان موريس، احوال النصارى في خلافة بني العباس، ترجمة: حسني زينة، ط1، (دار المشرق بيروت، 1990)، ص55.

([3]) كان الحس الاوربي الوسيط مشبعا بترقب يوم القيامة، وكانت كتابات آباء الكنيسة المستندة الى بعض نذر العهد القديم ورؤيا يوحنا الدمشقي قد حددت امائر لذلك، وقد رأى شراح اللاهوت منذ القرن التاسع الميلادي ان النبي محمداً (ص) والاسلام يدخلان فيها، وقد ظهرت رؤيا مبكرة عند المسيحيين ان النبي (ص) هو المسيح الدجال، وكانت انتصارت الاسلام تغذي هذا التصور، وتطورت هذه الفكرة الى اعتبار النبي (ص) والاسلام حقبة او دور نهايته النفخ في الصور. سوذرن، ريتشارد، صورة الاسلام في اوروبا في القرون الوسطى، ترجمة: رضوان السيد، ط2، (دار المدار الاسلامي، فرنسا، 2006)، ص13.

([4]) حول هذا الموضوع ينظر: رضا بك، احمد، وثائق عن الحروب الصليبية، ترجمة: محمد بو رقيبة –محمد الصادق الزمرلي، ط2، (دار بو سلامة للطباعة والنشر والتوزيع، تونس، 1977)، ص66-67.

([5]) هناك مئات الدراسات الغربية عن الاخوان المسملين، وفي العقود الاخيرة كان لمراكز الدراسات الامريكية الطليعة في تلك الدراسات، منها: دراسة ميشيل بابسون بعنوان تاريخ الاخوان المسلمين، ودراسة مشتركة لمجموعة من الباحثين الامريكان على راسهم اريك تراغر وهي بعنوان من هو وراء جماعة الاخوان المسملين في مصر، ودراسة للايطالي لورنزو فيرنو بعنوان بغداد والغرب والاخوان المسلمين بعد الربيع العربي، ودراسة بعنوان الديمقراطية العربية والاخوان المسلمين لاسراء بولوت ايمات وهي بريطانية من اصل اسرائيلي، ودراسة مارك لينش بعنوان معضلة الاخوان المسلمين، ودراسة ونان جاك مع ايتمار ماركوس حول تطرف الاخوان المسلمين، ودراسة مشتركة لربورت ليكن وستيفن بروك حول اعتدال الاخوان المسلمين، ودراسة لاوليفيه غيتا بعنوان موجز سياسة الاخوان المسملين، اما ابن تيمية فهو الاخر كان محط اهتمام كبير من قبل الباحث الغربي مع وجود اشارات في هذه البحوث على تطرف هذا الرجل وتصلبه في رؤيته الفقهية، ومن هذه الدراسات دراسة جون هوفر عن ابن تيمية وابن قيم الجوزية، ودراسة الايطالية كاترينا بوري عن ابن تيمية، ودراسة الاسرائيلية لفينات هولتزمان بعنوان الفكر اللاهوتي لابن تيمية، وكذلك للاسرائيلي يوسف رابوبورت دراسات متنوعة عن ابن تيمية. على حد علم الباحث ان هذه الدراسات معظمها غير مترجم الى العربية.

([6]) البعلبكي، منير، معجم اعلام المورد، ط1، (دار العلم للملايين، بيروت، 1992)، ص508.

([7]) مسكويه، احمد بن محمد بن يعقوب، تجارب الامم وتعاقب الهمم، تحقيق: كسروي حسن، ط1، (دار الكتب اللبنانية، بيروت، 2002)، ج2، ص25.

([8]) فيليب فارج – يوسف كرباج، المسيحيون واليهود في التاريخ الاسلامي العربي والتركي، ترجمة بشير سباعي، ط1، (دار سينا، القاهرة، 1994)، ص27-28.

([9]) ادلبي، ناوفيطوس، دراسات حول الكتاب العرب في علم اللاهوت، مجلة مسرة، العدد: 805، 1993، ص935-936.

([10]) ابن هشام، السيرة النبوية، ج1، ص575.

([11]) رسالة الكندي مع تعليقات وليم موير، (لندن، 1887)، ص6.

([12])ادلبي، دراسات حول الكتاب العرب في علم اللاهوت، ص937.

([13]) سوذرن، صورة الاسلام في اوروبا في القرون الوسطى، ص41.

([14]) كانتور، نورمان، التاريخ الوسيط قصة حضارة: البداية والنهاية، ترجمة: قاسم عبده قاسم، ط1،(عين للدارسات، القاهرة، 1997)، القسم الاول، ص195.

([15]) نصر، مارلين، صورة العرب والاسلام في الكتب المدرسية الفرنسية، ط1، ( مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1995)، ص27.

([16]) سوذرن، صورة الاسلام في اوروبا في القرون الوسطى، ص55.

([17])رضا بك، وثائق عن الحروب الصليبية، ص224.

([18])الساموك، سعدون محمود، الاستشراق الروسي دراسة تاريخية شاملة، ط1، (دار المنهاج، عمان، 2003)، ص19-20.

([19]) سوذرن، صورة الاسلام في اوروبا في القرون الوسطى، ص51-54.

([20]) سوذرن، صورة الاسلام في اوروبا في القرون الوسطى، ص63.

([21]) لين بول، ستانلي، قصة العرب في اسبانيا، ترجمة: علي الجارم، ط1، (مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة مصر، 2014)، ص63.

([22]) قاسم، عبده قاسم، الخلفية الاديولوجية للحروب الصليبية، ط2، (ذات السلاسل، مصر، 1988)، ص139-141.

([23]) قاسم، الخلفية الاديولوجية للحروب الصليبية، ص142-143.

([24]) فوك، يوهان، تاريخ حركة الاستشراق الدراسات العربية والاسلامية حتى بداية القرن العشرين، ترجمة: عمر لطفي العالم، ط2، (دار المدار الاسلامي، بيروت، 2001)، ص16-18.

([25]) فوك، تاريخ حركة الاستشراق، ص24.

([26]) Laurence B. Brown. The Case for Islam as the Completion of Revelation.p.5.

([27]) بدوي، موسوعة المستشرقين، ص306.

([28]) سوذرن، صورة الاسلام في اوروبا، ص91-94.

([29]) اورين، مايكل، القوة والايمان والخيال امريكا في الشرق الاوسط منذ عام 1776م حتى اليوم، ترجمة: آسر حطيبة، ط1، (كلمات عربية، القاهرة، 2008)، ص60.

([30]) سوذرن، صورة الاسلام في اوروبا، ص91-94.

([31]) هنتنغتون، صامويل، صدام الحضارات اعادة صنع النظام العالمي، ترجمة: طلعت الشايب، ط2، 1999، ص46.

([32]) بدوي، عبد الرحمن، موسوعة المستشرقين، ط3، (دار العلم للملايين، بيروت، 1993)، ص22.

([33]) كرباج، يوسف، تأملات في الشرق تقاليد الاستشراق الفرنسي والألماني وحاضره، ط1، (قدمس، بيروت، 2006)، ص97.

([34]) رضا بك، وثائق عن الحروب الصليبية، ص222.

([35]) كثيرة هي مقولات المستشرقين التي تنسب مشكلات الشرق والبلدان الاسلامية الى الدين الاسلامي منها ما قاله اللورد كرومر في كتابه (مصر الحديثة 1908): «ان القرآن الكريم هو المسؤول عن تاخر مصر في مضمار الحضارة الحديثة»، او «لن يفلح الشرق ما لم يرفع الحجاب عن وجه المرأة ويغطى به القرآن»، نقلا عن كتاب زينب عبد العزيز، موقف الغرب من الاسلام محاصرة وابادة، (دار الكتاب العربي، دمشق، 2004)، ص55 .

([36]) اركون، محمد، الاسلام، اوروبا، الغرب، رهانات المعنى وارادة الهيمنة، ترجمة: هشام صالح، ط2، (دار الساقي، بيروت، 2001)، ص10.

([37]) تودوروف، تزفيتان، الخوف من البرابرة ما وراء صدام الحضارات، ترجمة: جان ماجد جبور، ط1، (هيئة ابو ظبي للثقافة (كلمة)، 2009)، ص142.

([38])برنارد لويس- ادوارد سعيد، الاسلام الاصولي في وسائل الاعلام الغربية من وجهة نظر امريكية، ط1، (دار الجيل، بيروت، 1994)، ص72.

([39]) برنارد لويس- ادوارد سعيد، الاسلام الاصولي، ص11-12.

([40]) غارودي، روجيه، الاصوليات المعاصرة اسبابها ومظاهرها، ترجمة: خليل احمد خليل، (دار عام الفين، باريس، 2000)، ص67.

([41]) سعيد، ادوارد، تعقيبات على الاستشراق، ترجمة، صبحي حديدي، ط1، (المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1996)، ص5.

([42]) سعيد، تعقيبات على الاستشراق، ص6-7.

([43]) عبد العزير، زينب، تنصير العالم مناقشة لخطاب البابا يوحنا بولس الثاني، ط1، (دار الفاء، مصر، 1995)، ص14.

[44] ([44])تاكر، جورج، اقباط ومسلمون منذ الفتح العربي الى عام 1922م، (مؤسسه هنداوي للتعليم والثقافة، مصر، 2012)، ص48-49.

([45]) لتفاصيل اكثر ينظر: ابن عساكر، ابي القاسم علي بن الحسن الشافعي، تاريخ مدينة دمشق، تحقيق: عمر بن غرامة العمروي، (دار الفكر، بيروت، 1995)، ج2، ص174 وما بعدها.

([46]) ابن عساكر، ج2، ص250.

([47]) جرافسكي، الكسي، الاسلام والمسيحية، سلسلة عالم المعرفة، (المجلس الثقافي الوطني للفنون والاداب، الكويت) العدد 215. ص33-34.

([48]) القرشي، باقر شريف، حياة الامام الرضا (ع)، ط1، (منشوارت سعيد بن جبير، قم، 1372هـ . ش،)، ج1، ص37-38.

([49]) على سبيل المثال: دراسة رؤوف شلبي، الاديان القديمة في الشرق، (دار الشروق، بيروت،، 1983)، ودراسة كمال سليمان الصليبي، التوراة جاءت من جزيرة العرب، (مؤسسة الابحاث العربية، لبنان،1986)، ودراسة عبد الوهاب عبد السلام طويلة، بشارات الانبياء بمحمد (ص)، ( دار السلام القاهرة، 1990)، ودراسه احمد سوسة، العرب واليهود في التاريخ، (العربي للاعلان والنشر والطباعة، دمشق، 1973)، غيرها. معظم هذه الدراسات اعتمدت على مصادر من خارج اطار القرآن الكريم والسنة والنبوية.

([50]) صورة الاسلام في التراث الغربي (دراسات المانية)، ترجمة: ثابت عيد، (نهضة مصر، القاهرة، 1999)، ص5.

***