البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

إسم البحث : الانزياح و التكرار في ملحمة الحسين (ع) لـ(ريمون قسيس) - دراسة أسلوبية

الباحث : أ.م.د. علي أصغر ياري - علـي محمـد رضايـى

اسم المجلة : دراسات استشراقية

العدد : 5

السنة : السنة الثانية - صيف 2015 م / 1437 هـ

تاريخ إضافة البحث : January / 16 / 2016

عدد زيارات البحث : 1827

حجم ملف البحث : 377.458 KB

 تحميل

الانزياح و التكرار في ملحمة الحسين (ع)
لـ(ريمون قسيس)
دراسة أسلوبية

■ أ.م.د. علي أصغر ياري(*)
■ علـي محمـد رضايـى(**)

التمهيد
لقد شغل الأسلوب و الدراسات الأسلوبية في عصرنا الراهن حيزا كبيرا من الدراسات النقدية خاصة في مجال الشعر. ورد تحت كلمة «الأسلوب» تعاريف عديدة حيث أصبح من الصعب تحديدها، نشير إلی أهمها فيما يأتي:
قال بير جيرو في كتابه «أسلوبية»: الأسلوب ـ من كلمة Stilus، أي مثقب يستخدم في الكتابة ـ هو طريقة في الكتابة وهو استخدام الكاتب لأدوات تعبيرية من أجل غايات أدبية ويتميز في النتيجة من القواعد التي تحدّد معنی الأشكال وصوابها([1]).
وكذلك قال محمد عبدالله جبر: «علم الأسلوب فرع من فروع الدرس اللغوي الحديث يهتم ببيان الخصائص التي تميّز كتابات أديب ما، أو تميّز نوعًا من الأنواع الأدبية بما يشيع في هذه أو تلك من صيغ صرفية مخصوصة، أو أنواع معينة من الجمل والتراكيب، أو مفردات يؤثرها صاحب النص الأدبي»([2]).
ما توصّل إليه الدكتور صلاح فضل في كتابه علم الأسلوب من خلال التعاريف العديدة أن الأسلوب هو اختيار الكاتب أو الشاعر لتركيبات خاصة او جمل معينة او مفردات دون سواها مما يكشف عن مزاجه ورؤيته وأسلوب تفكيره([3]).
يُبنَی هذا المقال علی المنهج الوصفيّ التحليليّ لتقديم معالم ظاهرتي الانزياح والتكرار في ملحمة الحسين (ع) ودورهما في إغنائها.
أهمية التحليل الأسلوبي من جانب وأهمية تحليل ملحمة‌ الحسين (ع) للشاعر المسيحي «ريمون قسّيس» حثّنا علی دراسة الظواهر الأسلوبية في هذه القصيدة.
هناك ظواهر أسلوبية عديدة عُني بها الباحثون في دراساتهم الأسلوبية ويهدف هذا البحث إلی دراسة ظاهرة التكرار لما له من شأن في التأكيد، سواء يكون في اللفظ أو الحروف أو التكرار في المعاني المقصودة من قبل الأديب الـمُبدع. كما أنّ ظاهرة الحذف من الظواهر التي تتجلی في كثير من المواقف اللغوية، وهذه الظاهرة‌ تنطوي تحت ما يسمی بالانزياح التركيبي. تقديم ما يجب تأخيره في الكلام نحو: تقديم الخبر علی المبتدأ أو تقديم المفعول علی الفعل والفاعل توضَع أيضا تحت الانزياح التركيبي. ويوجد هناك انزياح آخر إلی جانب هذا الانزياح هو الانزياح التصويري الذي تنطوي تحته الاستعارة والكناية والتشبيه وتلك من أحسن الصور البيانية التي يستخدمها الشاعر. ولكن في هذه الدراسة ركّزنا علی الاستعارة فقط لأن دراسة الكناية والتشبيه تتطلّب بحثًا سويّاً.
بما أن هذا المقال يسلّط الضوء علی الظواهر الأسلوبية والكشف عنها في ظاهرتي التكرار والانزياح فلهذا نحاول أن نجيب عن سؤالين أساسيين:
ما هي أهم ميزات التكرار المستخدَم في ملحمة الحسين (ع)؟
ما هي ميزات الانزياح وأشكاله في هذه القصيدة؟
رأينا في سوابق البحث رسالة الماجستير لـ«أقدس بهزادي بور» المعنونة بـ«النبي(ص) وأهل البيت : في مرآة أدب المسيحيين المعاصرين» تتطرق الباحثة من خلالها إلی ملحمة‌ الحسين (ع) ودراستها لريمون قسيس من دون أية إشارة إلی الجوانب الأسلوبية. أما مقالنا هذا فيسلّط الضوء علی الظواهر الأسلوبية لهذه القصيدة وتحديدًا ظاهرتي الانزياح والتكرار.

ريمون قسّيس في سطور:
ريمون قسّيس هو شاعر لبناني من مواليد زحلة. تلقّی علومه في الكلية الشرقية وأتمّ دراساته الثانوية فيها. ثمّ دخل جامعة "القديس يوسف" وحصل علی شهادة الدكتوراه. كان مولعًا بالشعر منذ نعومة أظفاره وأصبح من أشهر الشعراء في لبنان وهو لم ينه العقد الثاني من عمره. لقسيس أشعار شتی بالعربية والفرنسية تتضمّن الموضوعات التاريخية والاجتماعية وكثيرًا من الغزل([4]) طُبِع شعره بالطابع الرمزي الرومنسي. له أمسيات ولقاءات ومهرجانات شعرية شارك فيها، كما له مقابلاتٌ وحلقات إذاعية وندوات ومؤتمرات عبر «حركة الحوار والثقافة في لبنان» ومؤسسها ورئيسها د. مصطفی دندشلي. له مؤلفات عديدة منها: عليّ (ع) الفارس الفقيه، الحكيم في الشعر (1991م)، قصائد أولی باللغة الفرنسية (1997م)، أوراق شاعر في النثر (2004م)، منائر (الشعر) (2005م)، ملحمة الحسين (ع) (الشعر) (2010م) (قسّيس، 2011م: 45).

عرض الموضوع:
3- 1- الانزياح:
للانزياح معنيان: الأول لغوي والثاني اصطلاحي، بالنسبة إلی المعنی اللغوي كتب ابن منظور معرّفًا الانزياح: «نزح الشيء ينزح منع وضرب نَزْحاً ونُزوحاً بَعُدَ وشيءٌ نُزُحٌ ونَزُوحٌ نازح ونَزَحت الدارُ فهي تَنْزِحُ نُزُوحاً إِذا بَعُدَتْ وجاءَ من بلدٍ نَزيحٍ أَي بعيدٍ([5]).
أمّا بالنسبة إلی المعنی الاصطلاحي فيشرح عبدالسلام المسدّي في كتابه الأسلوبية والأسلوب: «مصطلح (Ecart) عسير الترجمة لأنه غير مستقرّ في متصوّره لذلك لم يرض به كثير من روّاد اللسانيات والأسلوبية فوضعوا مصطلحات بديلة عنه. قد يمكن أن نصطلح عليه بعبارة التجاوز، أو أن نُحييَ له لفظةً عربيةً استعملها البلاغيون في سياق محدّد وهي عبارة "العُدُول": وعن طريقة التوليد المعنويّ قد نصطلح بها علی مفهوم العبارة الأجنبية»([6]).
وقد أكسب مفهوم الانزياح الأسلوبية ثراء في التحليل إذ تتعامل المقاييسُ الاختياريَّة والتّوزيعيّة علی مبدئه فتتكاثف السّمات الأسلوبية، وفي ضوئه يمكن إعادة وصفِ كثيرٍ من التحليلات البلاغية العربية»([7]).
3 – 2- الانزياح الدلالي (التصويري):
تقيم البلاغة والأسلوبية، منذ زمن، علاقات وطيدة تتقلّصُ الأسلوبية أحيانًا حتی لا تعدو أن تكون جزءًا من نموذج التواصل البلاغي»([8]). الانزياح الدلالي أو الانزياح الذي يرتبط بالبلاغة عادةً ما يحوكه الكاتب من خلال كسر القاعدة المتعارف عليها والمألوفة إلی ما هو غريب ومدهش وبعيد عن المعهود والمتداول وذلك عبر لصق الأشياء بصفات ليست لها في واقع الحال كما يقوم المبدع بكسر ما تألفه الأذن واعتادت علی سماعه فيشكل بذلك خرقًا لأفق التوقع وهذا هو غرض الانزياح الدلالي.
3- 2- 1- الاستعارة: يتم التّركيز علی دراسة الاستعارة في هذا القسم فهي «في اصطلاح البيانيين: استعمال اللفظ في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة بين المعنی المنقول عنه والمعنى المستعمل فيه مع قرينة صارفة عن إرادة المعنى الأصلي»([9]).
نلحظ في هذا المجال أن الشاعر يقوم بتوظيف صفات غير معهودة إلی الإمام الحسين (ع). فبعد بحثنا في هذا المضمار سيتبيّن لنا كيف أن الشاعر قد أحاط الإمام الحسين (ع) بهالة من الصفات الـمُضيئة العائدة لأشياء راكنة في الطبيعة. ونسوق مثالًا علی ذلك هو التالي:
قمرٌ في التّراب وهو دفينٌ
قد دحرتَ الزّمانَ يُدجي ويُغْسي
ما له في العطاء روضٌ مثيلٌ كُلُّ روضٍ يهفو إليه ويَبسِ
وسماءً بكتْ، فيحيَ بكتْه و«حسين» بكتهُ في قَطعِ رأسِ([10]) .
من أهم خصائص الاستعارة تجسيد المعنويات، وتشخيص المجردات، وخلع الحياة علی ما لا حياة فيه، ومنها المبالغة في تأكيد المعنی وتفخيمه، وحسن البيان وتحريك المشاعر وتنبيه العقول ونلاحظ معالم هذه الخصائص في الاستعارات الموظّفة من قبل الشاعر([11]). نشاهد من خلال هذه الأبيات أن التشخيص هو العنصر الأبرز في تشكيل صوره الاستعارية، خاصة فيما يتعلق بوصف الإمام الحسين (ع) و هذه الأبيات الشعرية ترتكز بشكل صارخ علی صفات جمالية وخارقة للعادة كمثل ضياء الشمس، ونور القمر والنجوم وذلك بغية إكمال مشهدية واضحة أراد الشاعر أن يوصلها لقُرّائه ألا وهي أنّ ثورة الإمام الحسين (ع) ليست محدودة بزمانها ومكانها بل تخطّت أجيال لتُكوِّن مدرسة للإنسانية.
3- 2- 2- التشبيه:‌
جدير بالذكر أن الشاعر استخدم التشبيهات الحسّية وكذلك قريبة من الذهن لنيل مقصوده وهو الصورة التي يريد رسمها لثورة كربلاء.
التشبيه هو أبرز أنواع التصوير اطرادًا في كلام البشر عامّة، المسموع والمقروء علی حدّ السواء وما هذا بغريب. ولم يحرم التشبيه منثور ولا منظوم من الكلام فلا تكاد تخلو منه فقرة من الفقرات لا قطعة من الأبيات([12]).
في هذه القصيدة نلحظ التشبيه خاصة التشبيه البليغ، وهو الذي حُذف منه أداة التشبيه ووجه الشبه، فلم يبق منه سوی المشبّه والمشبّه به فهذا أقوی أنواع التشبيه وأبلغها([13]) نذكر النماذج الآتية:
أنت نوري المضيءُ يُضحي ويُمسي
هو روضي الأريضُ نفّاحُ عِطرٍ فيه ينمو زكيُّ نَبتٍ وغَرسِ
هو نورٌ بدا يضيءُ كشَمْسِ
و«حسينٌ» أبوالأئمة يمشي في الوری فرْقدًا بلا أيِّ طَمْسِ
هو نورٌ وحجةٌ واقتدارٌ([14]).
اللافت للنظر فيما سبق من التشبيهات أن الشّاعر شبّه الإمام الحسين (ع) بالنّور وخاصية النّور الهداية. وقد جاء التشبيه وأفاد المبالغة التي هي من أعظم مقاصده، ولهذا لا تكاد تجد تشبيهًا خاليًا عن هذا القصد، وكلّما كان الإغراق في التشبيه، والإبعاد فيه، كذلك صعب الوقوع والحصول، كان أدخل في البلاغة وأوقع فيها وتأتي علی أثر هذه المبالغة تزيين المشبّه في الأبيات السابق ذكرها([15]).
3 – 3- الانزياح التركيبي:
«ربّما تبادر إلی الذهن أن المتغيّرات النحوية تتركّز في الحذف ومخالفة الترتيب، ولكن هناك غيرهما من الأنماط النحوية ما يكون في استعماله سمة أسلوبية»([16]) ولكن ما بصدده نحن في هذا المقال يبرز في هاتين الظاهرتين، يعني الحذف وتقديم ما يجب تأخيره.
3 – 3- 1- الحذف: أول ظاهرة من ظاهرتي الانزياح التركيبي في هذه القصيدة هي الحذف وهو أن يتم حذف أحد أجزاء الجملة، سواء كان مبتدأً أو خبرًا، فاعلًا أو مفعولًا و... .
«وممّا اعتيد فيه أن يجيء خبرًا قد بُني علی مبتدإٍ محذوف، قولُهم بعد أن يذكُروا الرجل: «فتی من/ صفته كذا»، و«أغرُّ من صفته كيت وكيت»([17]) وقال أحمد درويش في سر جمال هذا اللون، «هو أنّنا حين نحذف المبتدأ من العبارة، إنما ندعي أن ذلك المبتدأ حي في ذهن المخاطب، ومعلوم، ولسنا بحاجة إلی أن نورده مرة أخری وإنّما يكفي أن ننطق بالصفة التي نريد إسنادها له علی جهة الخبرية، حيث نجدها تتجه إليه وتلتصق به»([18]) وتجيء الأبيات الآتية لريمون قسّيس علی هذا النمط:
قمرٌ في التّراب وهو دفينٌ / أشرفُ السّبطِ طيّبٌ وزكيٌّ / جرأةٌ في شجاعةٍ، جُودُ كفٍّ / خَيرُ أهلِ الأرض التي أنجَبَتْهم / هيبةٌ قُل، حِلمٌ وعِلمٌ جَليٌّ / نَجدةٌ للّرسولِ ليست تُضاهي([19]).
نری في الأبيات السابقة الذّكر حذف الشّاعر المبتدأ من أول كل الأبيات بقرينة حضورها في ذهن المخاطب وللغرض الذي أشرنا إليه.
3 – 3 – 2- التقديم والتأخير:
قال الجرجاني في التقديم والتأخير: «هو بابٌ كثير الفوائد، جَمُّ المحاسن، واسع التصرُّف، بعيدُ الغاية، لا يزال يَفتَرُّ لك عن بديعة، ويُفضِي بك إلی لطيفة، ولا تزال تری شِعرًا يروقك مسمعُه، ويَلطُف لديك موقعُه، ثم تنظر فتجد سببَ أن راقك ولطُف عندك، أن قُدِّم فيه شيء، وحُوِّل اللّفظ عن مكانٍ إلی مكان([20]).
لعل تقديم ما يجب تأخيره في هذه القصيدة هو الأكثر بروزًا في أبياتها الشعرية بما يُظهر تسلسل الاهتمام الفكري لدی الشاعر وتقديمه لحالة معيّنة‌ علی ما عداها. فضلا عن ما تُغنيه من الأبعاد اللغوية والجمالية وحتی الإيقاعية. وكذلك قال «محمد عبدالمطلب» في كتابه البلاغة والأسلوبية: أما مباحث التقديم والتأخير فتُمثل ـ‌في علم المعاني ـ أهمية خاصة، من خلال التركيب الذي يخضع بالضرورة لطابع اللغة ونمطها المألوف في ترتيب أجزاء الجملة، من حيث كان العدول عن هذا النمط بمثابة منبهات فنية يعمد إليها المبدِع ليخلق صورة فنية متميزة([21]).
ولقد عشتَ للرّماح العوالي في سبيل الإله يفدی بنفسِ ص24
يا مؤاخي رسالة العرب طرًّا بك تحمی من ظلم كيدٍ وحلسِ ص25
هو مني ـ قد قالها ـ أنه منه وحسينا سمّوه من غير لبسِ ص25
هو روضي الأريض نفّاح عطر فيه ينمو زكيّ نبت وغرس ص25
وسماءٍ بكت فيحيی بكته وحسينٌ بكته في قطع رأسِ ص28
في رثاء الحسين دعبلٌ أبكی كل حاجٍ وكل راكبِ عنسِ ص30
وبسخط يزيد يُرغي انتقامًا ولأمرٍ فيه بدايةُ حِلْسِ ص34
لقد ذكر النحويّون والبلاغيّون أسباباً عديدة للتقديم منها: التخصيص والاهتمام وتقوية الحكم والتأكيد و...([22]) ومن هذه الأسباب نشاهد في الأبيات السابق ذكرها مثالاً لإظهار إرادة الشاعر في تسليط الأضواء علی ما قدّمه. فالتقديم في هذه الأبيات قد يكون في تقديم الجاروالمجرور علی عامله، وقد يكون في تقديم المفعول به علی الفعل والفاعل، سواء كان الغرض تخصيص المقدَّم أو الاهتمام به، فضلًا عن الجمالية والإيقاع الذي خلقه الشاعر بأسلوبه هذا. وهذا الأمر من براعة الشاعر المبدع التي تميّزه من الشاعر المبتدئ.
4- تكرار:
تقول نازك الملائكة: «جاءتنا الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية بتطور ملحوظ في أساليب التعبير الشعري، وكان التكرار من هذه الأساليب فبرز بروزًا يلفت النظر، وراح شعرنا المعاصر يتكئ إليها اتكاءً يبلغ أحيانًا حدودًا متطرفة لا تنم عن اتزان»([23]).
دراسة ظاهرة التكرار في هذه القصيدة تشتمل علی ثلاثة مستويات بما فيها التكرار الصوتي، والتكرار اللفظي، وأخيرًا تكرار المعنی.
4 – 1- التكرار الصوتي (تکرار الأصوات)
هو من أنواع التكرار المنتشرة والشائعة في الشعر والنثر ويتجسّد «عبر تكرار حرف يهيمن صوتيا في بنية المقطع أو القصيدة»([24]).
لقد تکرّرت بعض الأصوات في قصيدة «ريمون قسّيس» بشكل منظّم أو ما يسمّيه النقاد المعاصرون «harmonic» ممّا أدّی إلی انسجام بالنغم والصوت والإيقاع فتلذّذُ الأذن بسماعها حتی من دون أن تفهم المعنی، وينتشر هذا الأسلوب الإبداعي في كثير من أبيات الملحمة، نـُجملها كالتالي:
يا حسين الـفـداء تفديك نفسي/ وعليٌ ونهجه متسامٍ متغاوٍ بـمجدِ قولٍ وتُرسِ/ يا لرامٍ رماه رمية نحس / ما دروا أنّك الحقيقة تبقی قد دحرت الزمان يدجي ويُغسي / هوَ منـّي ـ قد قالها ـ أنا منه و«حسينًا» سمّوه من غير لُبس/ هو هديٌ من الإله تبدّی لحفيدٍ فوادُه في تقسّی/ لو علی كرهٍ جاءها، هي دنيا لم تسَعْهُ، ولم تُبالِ بِضرسِ/ وأنا منهم بغيتي حرفُ «سـيـن» في متيـن وحبكِ شِعْرٍ ومَرْسِ/ جدّه قالـها ويا رُبَّ قولٍ قِيل فيه جـمالُ جهرٍ وهَمسِ/ جُرأةٌ في شجاعةٍ، جُودُ كفٍّ لا يـُجاری، ونَبْعُ فَهْمٍ ونَدسِ/ وإذا مِ اللئام جَحفلُ جيشٍ وإذا «جوشَنٌ» يـَجيش بِنَجْسِ/ وإذا «خولي» ذاك قد حزَّ رأسًا في مسا جمعة فيا قَسْوَ حَرْس / «زينبٌ» أنتِ أختُه خيرُ أختٍ لطّمت وجْهَها وصاحَتْ: لَتَعسي/ سُـمِعَت عبسٌ وَهْيَ تبكي عليه وَبُكیً دامٍ بين عَنْسٍ وعَبْسِ/
ونری هنا عبر هذه الأبيات أن الشاعر لايركّز علی «ما يقول» فقط، إنّما يركّز علی «كيف يقول». وفي بعض هذه الأبيات مثل «وإذا مِ اللئام جَحفلُ جيشٍ وإذا «جوشَنٌ» يـَجيش بِنَجْسِ» يتّضح هذا الأمر أكثر فأكثر؛ لأنّ ترتيب هذه الأحرف علی هذه الصورة لم يأت مصادفة كما هو واضح، إذ إن الصنعة بادية ظاهرة. وما كان ذلك إلا لأن الشاعر يطلب التأثير الجمالي ويتوخّاه عبر إنتاجه للبيت.
4 – 2 - التكرار اللفظي:
يعدّ التكرار اللّفظي نمطًا من الأنماط التي اعتمدها الشعراء ولم ينسَه شاعر مبدع مثل ريمون قسِّيس: «وهو تكرار كلمة تستغرق المقطع أو القصيدة»([25]). ينضوي تحت هذا القسم من البحث بُعدان من التكرار بما فيها من تكرار المفردات، وتكرار الصفات المتتالية، اللذان يقعان في بيت واحد أو مقطع من القصيدة.
4-2-1- تكرار المفردات: هذا النوع من التكرار يوجد في ملحمة الحسين(ع) بطريقتين: الأول منهما أن الشاعر يوظّف الكلمة المكرَّرة نفسها، والثاني استخدام الصفات المتتالية في عبارة واحدة وسنتطرق علی كل واحد منهما كما يأتي:
هوَ منّي ـ قد قالها ـ أنا منه
هو سبطٌ مطـهَّـــرٌ كـعــليٍّ
هو روضي الأريض نفّاحُ عِطرٍ
و«حسينًا» سمّوه من غير لُبس
هاشميٌّ وأمرُه لا لرجسِ
فيه ينمو زكيُّ نبتٍ وغرسِ([26])
هذه الأبيات الثلاثة المتتالية بهذا الشكل المقدَّم رسمتْ بدايةً رنّة محبَّبة علی أذن سامعها فضلًا عن تجسيدها لرغبة الشاعر الجامحة في التركيز علی شخص الإمام الحسين (ع) بوصفها قيمة قائمة بذاتها. وذلك من خلال ضمير «هو» الذي يتكرر في كل الأبيات الثلاثة وما يعود هذا الضمير إلی الإمام الحسين (ع) «والقاعدة الأولية في التكرار، أن اللفظ المكرر ينبغي أن يكون وثيق الارتباط بالمعنى العام، وإلا كان لفظية متكلفة لا سبيل إلى قبولها. كما أنه لابد من أن يخضع لكل ما يخضع له الشعر عمومًا من قواعد ذوقية وجمالية وبيانية. فليس من المقبول مثلًا، أن يكرر الشاعر لفظاً ضعيف الارتباط بما حوله، أو لفظًا ينفر منه السمع»([27]).
وهكذا قال الشاعر في الأحرف التي كوّنت اسم «الحسين»:
هيَ «حاءٌ» حياةُ جيْلٍ لجيْلٍ
هي «ياءٌ» و«الياءُ» «يحيی» احتواها
هي «نونٌ» وسُورةٌ ذكرُ «نون»
وهْي «سينٌ» و«السينُ» ثالثُ «نَفْسِ»
مرّتينِ اثنتين من خَيرِ جِرْسِ
ذِكْرُ ربٍّ لصاحبِ الحُوتِ يُمســي([28])
«ولعل أبسط ألوان التكرار، تكرار كلمة واحدة في أول كل بيت من مجموعة أبيات متتالية في قصيدة، وهو لون شائع في شعرنا المعاصر، ولا ترتفع نماذج هذا اللون من التكرار إلى مرتبة الأصالة والجمال إلا على يدي شاعر موهوب يدرك أن المعول في مثله، لا على التكرار نفسه، وإنما على ما بعد الكلمة المكررة»([29]).
ومن المؤكد أن قسّيساً يلحظ في تكرار هذه الكلمات في أول بعض الأبيات أن يثير الحماسة في صدور القرّاء وخاصة أن هذه الملحمة تتعلّق بشخصية‌ تُعرف بين الناس في أنحاء العالم بالشجاعة والتضحية ويشبه الشاعر في تكراره لهذه الكلمات شيئاً رئيساً عند إلقائه للخطاب مكرّرًا بعض الكلمات، وفي المقابل ردّة الجمهور بالتصفيق والتهليل.
4 – 2- 2- تكرار الصفات المتتالية: يقول عدنان حسين قاسم في التكرار: «إنّه بتشكيلاته المختلفة ثمرة من ثمرات قانون الاختيار والتأليف، ومن حيث توزيع الكلمات وترتيبها بحيث تقيم تلك الأنساق المتكررة علاقات مع عناصر النص الأخری»([30]).
بناءً علی هذا الاختيار والتأليف حرص الشاعر «قسّيس» أثناء تدوينه للمدح الحسيني علی رسم لوحة جماليّة تتجسّد عبر ظاهرة الانسياب في النّعوت ذات الرّنة اللفظية المتقاربة. وما كان علی هذه اللوحة إلا إظهار تفخيم الشاعر لمرتبة الإمام الحسين (ع) في نغم موسيقيّ جميل:
هو سبطٌ مطهَّرٌ كعليٍّ، هاشميٌّ أمرُه، لا لرِجسِ / هو روضي الأريضُ نفّاحُ عِطرٍ، فيه ينمو زكيُّ نبتٍ وغَرسِ / أشرفُ السِّبطِ طَيِّبٌ وزكيٌّ، بالغٌ أمري، لا يفارق حسّي / وشجاعٌ،‌ شهمٌ، أبيٌّ، حبيبٌ، وسيأتي يومٌ يصاب بفَرسِ / جئتُ أروي مسيرةً «لحسينٍ» أتملّاها نورَ وحيٍ وقبسِ وسراجًا مزهوهرًا ووضيئًا ولئن كانت الجُسومُ لحَسِّ / جرأةٌ في شجاعةٍ، جودُ كفٍّ لا يُجاری، ونبعُ فهمٍ ونَدْسِ / فهْو قُل: في السّماءِ أكبرُ شأنًا، نورُ هَدْيٍ وطيبُ عَرْفٍ وأُنْسِ / ضِدَّ مَنْ يَهدي، يَرتضي لإلهٍ، سمحَ كفٍّ، نُبلًا، شهامةَ مَرْسِ / هيبَةٌ قل، حِلمٌ وعِلمٌ جليٌّ في مضاءٍ وفي شدائدَ حُمْسِ / نَجْدَةٌ للرسولِ ليست تُضاهی، أريحيٌّ، نجيدُ جَريٍ وغَسِّ / هو نورٌ وحُجَّةٌ واقتدارٌ، وشبيه الرّسولِ ليس بِخَنْسِ / وشريفٌ، هَنيُّ خُلْقٍ، صَبورٌ هو أقوی من شُرْبِ خمرٍ بِقَلْسِ([31]).
حينما نری هذه الصفات المتتالية نتذكّر ـــ من حيث الأسلوب ـــ هذا الشطر للشاعر الجاهلي أمرؤالقيس «مكرٌّ مفرٌّ مُقبلٌ مُدبرٌ معًا»([32]) حيث يصف فرسَه ولكن التشابه من حيث أسلوب الشاعرين في تكرار الصفات وتتابعها.
قمنا في هذا القسم بإحصاء الصفات الحسينية التي وردت في ملحمة الحسين(ع) لنری نسبة تواتر كلّ واحدة من هذه الصفات. «السّمات اللغوية حين تحظی بنسبة عالية من التكرار، وحين ترتبط بسياقات معينة علی نحو له دلالاته تصبح خواصاً أسلوبية تظهر في النصوص بنسبة وكثافة وتوزيعات مختلفة. وهذا يبرر أهمية القياس الكمي بوصفه معياراً موضوعيًا منضبطًا وقادرا علی تشخيص النزعات السائدة في نص معين أو عند كاتب معيّن. ويطلق علی هذا النوع من الدراسة مصطلح علم الأسلوب الإحصائي statistic stylistics ([33]). ومن معالم هذا التكرار في الملحمة يمكننا أن نشير إلی الصفات الخاصة بالإمام الحسين (ع) التي وظّفها الشاعر، وبذلك لا نقصد أن نعدّ للإمام صفات محدودة لأنّ في هذا ظلما كبيرا، إنّما نريد أن نشير إلی تلك الموظَّفة في القصيدة أوّلا وكيفية تكرارها ثانيًا لنتوصّل إلی النسبة المئوية لتلك الصّفات:
جدول رقم 1: إحصاء الصفات الحسينية
التضحية
يا حسين الفداء/ في سبيل الإله يُفدی بِنفسِ/
مرتين (9 بالمئة)
الشجاعة
ليس يُرضي الجهادَ إلّا كميٌّ/ وشجاعٌ، شهمٌ، أبيٌّ، حبيبٌ/ شهر السّيفَ لا يهاب الأعادي/ جُرأةٌ في شجاعةٍ/ وكميٌّ علی الشكيمة باقٍ/ هو نورٌ وحجّةٌ واقتدارٌ/
6 مرات (27 بالمئة)
جود
ما له في العَطاءِ روضٌ مثيلٌ/ جودُ كفٍّ/ سمحَ كفٍّ، نُبْلًا/
3 مرات (12 بالمئة)
نور
أنت نوري المضيء/ قمرٌ في التّراب/ هو نورٌ بدا يضيءُ كشَمْسِ/ نورُ هديٍ وطِيبُ عَرْفٍ وأُنسِ/ في الوری فرقدًا بلا أيّ طَمْسِ/ أفهل يُطفي نورَ بدرٍ وشمسِ؟/ يا هلالًا لـمّا استتمَّ كمالًا/ هو نورٌ وحجّةٌ واقتدارٌ/
8 مرات (37 بالمئة)
طهارة
هو سبطٌ مطهَّرٌ كعليٍّ/
مرة واحدة (5 بالمئة)
خلود
ما دَرَوْا أنّك الحقيقة تبقی/ هو (يوم عاشوراء) عرسُ الدّماءِ أخلدُ عرسِ/
مرتين (9 بالمئة)
«وعندما يتصور الأسلوب علی أنه محصلة معدلات تكرار الوحدات اللغوية القابل للتحديد الشكلي في صياغة النص فإن هذه الوحدات يمكن بطبيعة الحال إحصاؤها وإخضاعها لعمليات رياضية دقيقة ويتجه كثير من الدراسات الأسلوبية إلی تحليل العلاقة بين المفردات ومعدلات تكرارها»([34]).
وبعد معالجة‌ في الصفات الخاصة بالإمام الحسين (ع) في ملحمة ريمون قسيس يبدو أن صفة النّور تقع في المكان الأول بالنسبة إلی الصفات الأخری والشجاعة هي ثانية الصفات توظيفًا في الملحمة، وهاتان الصفتان هما أكثر من الصفات الأخری بعدة أضعاف.
4 – 3- تكرار المعنی: إذا دققّنا النظر في هذه القصيدة متأمّلين فنجد الشاعر يكرّر معنیً خاصًّا عدة مرات في ملحمته كما يشير إلی هذا الموضوع في مطلع القصيدة. وما هو إلّا تقارب الأديان الإبراهيمية الثلاثة. يقول الشاعر في هذا الموضوع:
قد دعا موسی والمسيحُ تجلّی
وأتی أحمدٌ لرَبٍّ بِخَمْسِ([35])
الشاعر هنا ذكر موسی كليم الله، ثم المسيح (ع) ثم أتی النبي محمد (ص) وفرض الصلوات الخمسة وجمع الشاعر هذه الأديان الثلاثة أي الدين اليهودي والدين المسيحي والإسلام وكوّن مثلث الاتّحاد بين الأديان الإبراهيمية الثلاثة كما يبدو علی الشكل الآتي:
أحمد (ص) / دين الإسلام
المسيح (ع) / الديانة المسيحية موسی (ع) / الديانة اليهودية
وأشار في موضع آخر إلی هذه الأديان الثلاثة من خلال الرموز ولا تكون الرموز إلا أشخاصاً من هذه الديانات الذين كانوا حاضرين في مأساة كربلاء، إليكم نموذج من هذه الوحدة:
يا «لوَهْبٍ» كم في الجوامعِ يُتلی
هو قَسٌّ من النصاری شهيدٌ
ذاك حَبْرٌ من اليهود تبدَّی
إسْمُ «وَهْبٍ» وفي محافلِ كَنْسِ
وحسينٌ غدا فخورًا بقَسَّ
أُقتلوني ولو عُرِفْتُ بِنَطْسِ([36])
أو في المقارنة بين شخصية إسلامية (الإمام الحسين) وشخصية مسيحية (يحيی)8:
وسماءً بكَتْ، «فيَحْيَ» بكَتْهُ
و«حسَينٌ» بكَتْهُ في قَطْعِ رَأْسِ([37])
حسين (ع) يحيی (ع)
إسلام مسيحية
علی سبيل الإيمان بالله ريمون قسّيس بوصفه مسيحياً يری في يوحنّا المعمدان (يحيی) الذي عمّد المسيح وجاء مبشّرًا به وأصبحت النتيجة أنه قُطِعَ رأسُه في الدين المسيحي كما قُطِعَ رأس الإمام الحسين (ع) في الدين الإسلامي وهما رمزان؛ النّبي يحيی (ع) رمزٌ للديانة المسيحية والإمام الحسين (ع) رمزٌ للديانة الإسلامية وهذه الملحمة تُعـدّ من أروع القصائد في العلاقات الأخويـة وتمتين التواصل المسيحي الإسلامي.
أشار الشاعر كذلك إلی التشابه بين الإمام الحسين والنّبي يحيی 8 في موضع آخر:
هي «ياءٌ» و«الياءُ» «يحيی» احتواها
مرّتينِ اثنتين من خَيرِ جِرْسِ([38])
وهكذا لاحظنا أن الشاعر أورد مرات عدّة نماذجَ أومأ من خلالها إلی قضية الأخوّة بين الأديان الإبراهيمية، فلا نستغرب من شاعرٍ كـ«ريمون قسّيس» أن يكترث بتقريب الأديان الإبراهيمية إذ إنّه من المسيحيّين المثقّفين الذين يعتقدون أن هذه الأديان الثلاثة تأتي كلّ واحدٍ منها مكمّلًا ومؤيّدًا للآخرَين.

النتيجة:
بالنسبة إلی ظاهرة الانزياح الدلالي في القصيده نلحظ الشاعر موظّفًا الصفات الخاصة بالإمام الحسين (ع) وكذلك غير معهودة منها ولجأ الشاعر إلی توظيف الاستعارة والتشبيه لإغناء أثره الشّعري والتأثير في المتلقّي. التشخيص من خلال الاستعارات الموظّفة في القصيدة من جانبٍ وتشبيه الإمام الحسين (ع) بالشمس، ونور القمر والنجوم من جانب آخر، لهما دلالة علی هداية الإمام الحسين(ع) للأجيال المختلفة عبر العصور.
أما بالنسبة إلی الانزياح التركيبي وتحديدًا ظاهرة الحذف فالشاعر بحذف المسند إليه من بعض الأبيات خاصة تلك الأبيات التي أنشدها في وصف الإمام الحسين (ع) أراد أن يستغني عن ذكره، لأنّه حي في ذهن المخاطب ولا داعي لذكره.
كما قدّم بعض أجزاء الجملة علی البعض للدّلالة علی الاهتمام بالمقدَّم أو قصره وهذا الاهتمام والقصر في كثير من الأحيان يرتبط بالإمام الحسين (ع).
يكرّر الشاعر بعض الأحرف وبذلك يُضفي علی القصيدة روعة وجمالًا وهذا إضافة إلی الجانب المعنوي للعبارات وخاصة أن تكرار النغمات الصوتية قد يكون بشكل منظم و «harmonic».
تكرار بعض الألفاظ والكلمات وخاصة تلك التي تكون في أول الأبيات يدلّ علی الإثبات والتأكيد وهذا مايريد الشاعر أن يلقيه في ذهن المخاطب.
كرّر الشاعر الصفات الخاصة بالإمام الحسين (ع) في هذه الملحمة، ويبدو أنّ هناك صفتين أكثر من الصفات الأخری من ناحية التوظيف، ألا وهما «النّور» و«الشجاعة».
هناك بعض المعاني المقصودة والمركَّزة عليها التي كرّرها الشاعر مرّات عدة عبر الرموز والعلامات في ملحمته، ومن خير ذلك «العلاقة والتواصل بين الأديان الإبراهيمية الثلاثة».

ملخص البحث
بحث هذا المقال عن الظواهر الأسلوبية في قصيدة «ملحمة الحسين» للشاعر المسيحي ريمون قسّيس. تتميّز هذه الملحمة بخصائص أسلوبية وتحديداً ظاهرتا الانزياح، والتكرار.
بالنسبة إلی الانزياح في هذه الملحمة فهو يشتمل علی مستويين ألا وهما الانزياح الدلالي (التصويري) والانزياح التركيبي الذي يشتمل علی الانزياح في الحذف، والانزياح في التقديم والتأخير.
استعمال استعارات غير معهودة وتشبيهات غير مألوفة للإمام الحسين (ع) من معالم الانزياح الدلالي وتقديم ما يجب تأخيره للدلالة علی الاهتمام والقصر، وحذف المسند إليه في كثير من الأبيات لاستغناء عن ذكره، من خواص الانزياح التركيبي في هذه القصيدة.
أمّا بالنسبة إلی التكرار فهو ظاهرة لا يمكن الإغماض عنها في هذه القصيدة ومن أجل ذلك درسنا التكرار بكل أنواعه إذ توصّلنا إلی أنّه يشتمل علی تكرار الأحرف الخاصّة‌ بشكل منظّم في بعض الأبيات، أو تكرار بعض الكلمات والصفات الخاصة بالإمام الحسين (ع) حيث وصف الشاعر الإمام الحسين (ع) بصفات متتالية، أو تكرار المعاني التي تسيطر علی هيكل القصيدة بشكل عام ومن ذلك الوحدة في الأديان الإبراهيمية الثلاثة التي يشير إليها الشاعر في بداية الملحمة.
الكلمات الرئيسة: ريمون قسّيس، ملحمة الحسين (ع)، الأسلوبية، الانزياح، التكرار.

--------------------------------------------------
(*)جامعة الشهيد باهنر، كرمان، إيران – كلية الآداب والعلوم الإنسانية، طالب الدكتوراه في قسم اللغة العربية وآدابها.
(**) جامعة الإمام الرضا الدولية، مشهد، إيران.
* هوامش البحث *
1. الأسلوبية. ترجمة: منذر عياشي: 17.
2. الأسلوب والنحو: 6.
3. علم الأسلوب: 97
4. الإمام الحسين (ع) في الشعر المسيحي: 127.
5. لسان العرب: 614.
6. الأسلوبية والأسلوب: 162 و163.
7. نفسه: 164.
8. البلاغة والأسلوبية، ترجمة: د.محمد العمري: 19.
9. جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع: 258.
10. ملحمة الحسين (ع): و24 و25 و28.
11. علم البيان دراسة تحليلية لمسائل البيان: 231 ـ 233.
12. خصائص الأسلوب في الشوقيات: 142.
13. علم البيان بين النظريات والأصول: 155.
14. ملحمة الحسين (ع): 23 و25 و28 و33 و40.
15. البيان العربي دراسة تاريخية فنية في أصول البلاغة العربية: 263.
16. الأسلوب والنحو: 19.
17. دلائل الإعجاز: 149.
18. دراسة الأسلوب بين المعاصرة والتراث: 172.
19. ملحمة الحسين (ع): 24 و25 و29 و40.
20. دلائل الإعجاز: 106.
21. البلاغة والأسلوبية: 271 و272.
22. دراسات في البلاغة العربية: 72.
23. قضايا الشعر المعاصر: 270.
24. حركية الإيقاع في الشعر العربي المعاصر: 82.
25. حركية الإيقاع في الشعر العربي المعاصر: 82.
26. ملحمة الحسين (ع): 25.
27. قضايا الشعر المعاصر: 231.
28. ملحمة الحسين (ع): 30.
29. قضايا الشعر المعاصر: 231.
30. الاتجاه الأسلوبي البنيوي في نقد الشعر العربي: 21.
31. ملحمة الحسين (ع): 25 و26 و27 و29 و30 و32 و40 و42.
32. ديوان امرئ القيس: 119.
33. الأسلوب دراسة لغوية احصائية: 34.
34. علم الأسلوب مبادئه وإجرائه: 266.
35. ملحمة الحسين (ع): 23.
36. المصدر نفسه: 38.
37. المصدر نفسه: 28.
38. المصدر نفسه: 30.

* المصادر والمراجع *
ابن منظور. (1997). لسان العرب. المجلد 10. الطبعة 6. دار صادر. بيروت. لبنان.
امرؤالقيس. (2004م). ديوان امرؤالقيس. الطبعة الخامسة. لبنان. بيروت: دار الكتب العلمية.
بليت، هنريش. (1999م). البلاغة والأسلوبية نحو نموذج سيميائي لتحليل النص. ترجمة: د.محمد العمري. لبنان، بيروت: أفريقيا الشرق.
جبر، محمد عبدالله. (1988م). الأسلوب والنحو دراسة تطبيقية في علاقة الخصائص الأسلوبية ببعض الظاهرات النحوية. الطبعة الأولی. الاسكندرية: دارالدعوة.
الجرجاني، عبد القادر. (د.ت). دلائل الإعجاز. تعليق: محمود محمّد شاكر.القاهرة: مکتبة الخانجي.
جيرو، بير. (1994م). الأسلوبية. ترجمة: منذر عياشي. الطبعة الثانية. سوريا. حلب: دار الحاسوب للطباعة.
الغرفي، حسن. (2000م). حركية الإيقاع في الشعر العربي المعاصر، ط1، بيروت: الشركة العالمية للكتاب.
درويش، أحمد. (د.ت). دراسة الأسلوب بين المعاصرة والتراث. القاهرة: دار غريب للطباعة والنشر.
سقال، ديزيره. (1997م). علم البيان بين النظريات والأصول. الطبعة الأولی. بيروت: دار الفكر العربي.
فضل، صلاح. (1998م). علم الأسلوب مبادئه وإجرائه. الطبعة الأولی. القاهرة: دار الشروق.
قسّيس،ريمون. (2011م). ملحمة الحسين (ع). بيروت:‌‌ دار المحجة البيضاء.
زميزم، سعيد. (2012م). الإمام الحسين (ع) في الشعر المسيحي. الطبعة الأولی. بيروت: دارالجوادين.
طبانة، بدوي. (1958م). البيان العربي دراسة تاريخية فنية في أصول البلاغة العربية. الطبعة الثانية. القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية.
الطرابلسي، محمد الهادي. (1981م). خصائص الأسلوب في الشوقيات. تونس: منشورات الجامعة التونسية.
عبد المطلب، محمد. (1994م). البلاغة والأسلوبية. الطبعة الأولی. لبنان. بيروت: مكتبة لبنان ناشرون.
علّام، عبدالعاطي غريب. (1997م). دراسات في البلاغة العربية. الطبعة الأولی. بنغازي: جامعة قاريونس.
فضل، صلاح. (1998م). علم الأسلوب مبادئه وإجراءاته. القاهرة: دار الشروق.
فيّود، بسيوني عبدالفتّاح. (1998م). علم البيان دراسة تحليلية لمسائل البيان. ط 2، القاهرة: مؤسسة المختار.
قاسم، عدنان حسين. (2000م). الاتجاه الأسلوبي البنيوي في نقد الشعر العربي، الدار العربية للنشر والتوزيع.
المسدّي، عبدالسلام. (1982م). الأسلوبية والأسلوب. الطبعة الثالثة. الدار العربية للكتاب.
مصلوح، سعد. (1992م). الأسلوب دراسة لغوية احصائية. الطبعة الثالثة. القاهرة: عالم الكتب.
نازك الملائكة. (1967م). قضايا الشعر المعاصر. ط 4، بيروت، لبنان: دار العلم للملايين.
الهاشمي، السيّد أحمد. (د.ت). جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع. بيروت: المکتبة العصرية.
***