البحث في...
عنوان الحوار
إسم المحاور
إسم مجري الحوار
المصدر
التاريخ
ملخص الحوار
نص الحوار
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

November / 2 / 2020  |  1128منهج الاستغراب بوصفه ضرورة وأولوية مرتبطة بالمصالح الوجودية للعالم الإسلامي

الحوار مع :الشيخ د. محمد علي ميرزائي
منهج الاستغراب بوصفه ضرورة وأولوية مرتبطة بالمصالح الوجودية للعالم الإسلامي

يرى الشيخ الدكتور محمد علي ميرزائي أن الشروع في بلورة البناءات المعرفية لعلم الاستغراب هو من أبرز وأخطر التحدِّيات الحضارية التي تمرّ فيها النخب الإسلامية، ويقول إننا إن لم نمتلك معرفة صحيحة عن الغرب، فلن يكون لدينا فرصة لنشر قيم الإسلام الحضاري.

يشار إلى أن سماحته يشغل حالياً عضويّة الهيئة العلميّة والمستشاريّة العليا لرئاسة جامعة المصطفى العالمية. وصدر له عشرات الكتب والأبحاث العلميّة التخصصيّة.


* ما هي ضرورة إعادة النظر في الغرب من الناحية الاستراتيجيّة ومن زاوية إصلاح الحضارة الإسلاميّة؟ لو أخذنا الغرب بوصفه تحدّيًا جوهريًّا للحضارة الإسلاميّة، فما هي الخصائص التي يجب أن تتحلّى بها إعادة النظر في الغرب من جهة المسلمين، وما هي الأسس التي يجب أن تقوم عليها؟

ـ إنّ النقطة المهمّة تكمن في ضرورة الإيجاد أو الإدراك الواعي لمفهوم التحدّي والجواب الحضاريّ. نحن في مواجهة التحدّيات إنّما يمكن لنا أن نقدّم إجابات مصيريّة وحاسمة، فيما إذا كانت مخاطرنا متناسبة مع مستوى التحدّيات ونوعها وطبقتها بشكل معقول ومنطقيّ. فإذا كنتم ترون الفضاء الناعم للعالم الإسلاميّ مهدّدًا، وتطالبون في الوقت نفسه بالتهديد بالإمكانات والحرب الصلبة، فلن تحقّقوا نجاحًا؛ وذلك لأنّ نوع التحدّي ناعم، ونوع الردّ والجواب من قبلكم صلب، يجب الردّ على التحدّي الناعم بردّ ناعم. إنّ سنخيّة جواب المسلمين يجب أن يتكافأ مع التحدّيات الغربيّة. ثم إنّ التكافؤ في المستوى يحظى بنفس أهمّيّة السنخيّة، فقد يعمد الغرب إلى تهديد خطاب من خطاباتنا الأساسيّة في الحقل الثقافيّ، ولا يكون الجواب الذي نقدّمه بمستوى المواجهة الخطابيّة. صحيح أن خطابنا سيكون ناعمًا، ولكنّه سيكون على مستوى الأبحاث من الدرجة الثانية، وعلى مستوى الأبحاث التي ذكرها المستشرقون، ويكون ردّنا على مستوى المنتجات الثقافيّة. في حين أن الغرب زعزع خطابنا، ويجب علينا أن ندافع عن أنفسنا بخطاب، وإذا أمكن لنا أن نهدّد خطابه بخطاب أجدى، فسوف نحقّق نجاحًا. لا بدّ من التدقيق في أنّ مرادي ليس هو تهديده الخطابيّ، وإنّما الذي أعنيه هو توجيه التهديد إلى خطابه؛ إذ إن الحالة الأولى حالة منفعلة، بينما الحالة الثانية حالة فاعلة؛ وعلى هذا الأساس فإنّ مقولة الإدراك أو الوعي الذاتيّ أو الرؤية التاريخيّة تجاه مقولة التحدّي والجواب، مقولة مهمّة بالنسبة إلى المسلمين. إنّني أشاهد بلحمي وجلدي وعظمي وبحضوري وشهودي أنّ هذا الإدراك والوعي في العالم الإسلاميّ قليل جدًا. إنّ شخصيّة العالم الإسلاميّ لا تدرك هذه التحدّيات بشكل واعٍ، وكذلك هو الأمر في إيران أيضًا؛ حيث لا نشاهد إدراكًا وفهمًا عميقًا لهذه التحدّيات، وإذا كان لدينا مثل هذا الإدراك، فإنّنا لا نمتلك إدراكًا صحيحًا لنموذج طبيعة جوابنا ومستوى مواجهة إجاباتنا.

نحن المسلمون نلجأ في الغالب إلى الاتهام، ونتصوّر أننا يجب أن نواجه تهديد الغرب الناعم من خلال الإعلان والتشهير غير الناعم وغير الثقافيّ. فإذا فرضنا أنّ دونالد ترامب قام بعمل على المستوى الناعم، فنحن في مثل هذه الحالة نتصوّر أنّنا لو ألقينا ملفّه فوق الماء نكون قد رددنا عليه الصاع صاعين وأفحمناه. في حين أنّه يجب النظر في التحدّي، والإجابة عنه بجواب علميّ متكافئ معه في الوزن والسنخ والمستوى. إنّ تيّار التحدّيات هذا والجواب الذي قدّمه (أرنولد تومبي) بشكل أكثر جدّيّة بالقياس إلى سائر المفكّرين الآخرين، هو مقولة جوهريّة إنصافًا، ومن الضروريّ التعرّف عليه في أبحاث الاستغراب.

وأمّا في ما يتعلّق ببحث الضرورة، فتحظى ضرورة تعميق الاستغراب بمعنى الحركة من التسطيح إلى التعميق بأهمّيّة قصوى أيضًا. وبعبارة أوضح فثمّة مفهومان وهما: (الغرب العميق) و(الغرب السطحيّ)، ويجب التعرّف على الغرب العميق، إنّ الغرب العميق مرتبط بالطبقات الحضاريّة العامّة والنموذجيّة، وربما التاريخيّة أيضًا. كما أنّه مرتبط بالمدارس الجذريّة، من قبيل: العلمانيّة، والإنسانيّة، والليبراليّة أيضًا. إنّ هذا المثلّث العلمانيّة / الإنسانيّة / الليبراليّة هو المثلّث المشترك تقريبًا بين جميع النماذج الغربيّة. وحتى النموذج الشرقيّ بدوره يشتمل على هذه الأضلاع الثلاثة، وإنّما يكمن الاختلاف بين النماذج العلمانيّة للغرب والشرق في الجزئيّات فقط؛ بيد أنّ العلمانيّة في الأصل لا تختلف كثيرًا؛ وعلى هذا الأساس فإنّ المسألة الأولى هي التناسب بين التحدّي والإجابة. وأمّا المسألة الثانية فتكمن في تعميق الاستغراب وضررة تحقّقه في العالم الإسلاميّ. والمسألة الثالثة هي تنظيم المقولات الاستغرابيّة، حيث إنّ تنظيم المقولات الاستغرابيّة يعني وضع المقولات الاستغرابيّة ضمن تبويب جديد، والعمل على تدوينها بشكل منطقيّ. وعلى هذا الأساس يجب أن لا نقدّم المواجهة مع المنتجات الغربيّة على المواجهة مع الأفكار الغربيّة أو مع المفكّرين الغربيّين، كما يجب أن لا يتمّ تقديم المواجهة مع المفكّرين الغربيّين على المواجهة مع الأفكار الغربيّة، بل يجب علينا إدراك الترتيب بين هذه الأمور بشكل جيّد؛ إذ إنّ المواجهة الفكريّة تشكّل الطبقة الأولى، والطبقة الثانية هي المواجهة البشريّة والشخصيّة، والطبقة الثالثة هي مواجهة المنتجات. وفي طبقة الأشخاص قد يتمّ تركيز الحساسيّات على الوجوه السياسيّة، في حين يجب التركيز على الشخصيّات التنظيريّة المرتبطة بصناعة المفاهيم.

ثم إنّ التعريف بالشخصيّات التي تدير الإمبراطوريّات الإعلاميّة يقع في الأولويّة، وأرى أنّه يتم استقبال نجوم عالم الفنّ في الغرب من قبل الرأي العام الغربيّ بوصفهم من صغار الأنبياء؛ إذ إنّهم يؤلّفون المجموعة القيَميّة والمعياريّة الأولى في الغرب. ومن هنا فإنّ الغربيّين يقومون بأهدافهم من خلال ثقافة النجوم الفنّيّة والمشاهير. ومن هنا يتضح وجوب إعادة تنظيم المسائل والمقولات الاستغرابيّة وتنسيقها وتدوينها وترتيبها.

* بعبارة أخرى: ما هو حجم ضرورة الاهتمام بالاستغراب من أجل إحياء الحضارة الإسلاميّة وتنميتها؟ فهل ثمّة وجود لمثل هذه الضرورة في الأساس؟ فإذا كان الجواب بالإيجاب، فهل يمكن لكم أن تبيّنوا لنا ما هي المفاهيم التي تؤدّي إلى إحياء الاستغراب والتنمية الحضاريّة؟

ـ أرى أنّنا إذا لم نمتلك معرفة صحيحة عن الغرب، فلن تتوفّر لدينا فرصة وإمكانيّة نشر الإسلام الحضاريّ في العالم؛ إذ إنّ ما نريد القيام به تجاه الإسلام، قد قام به الغرب تجاه غربيّته، ولا يزال يقوم به.

إنّ العالم لا يتسع للأسلمة والغربنة بشكل متزامن، ومن هنا فإنّنا إنّما نستطيع رفع مستوى أسلمة العالم والإنسان بمقدارّ ما نتمكّن من تقليل حجم غربنة العالم لا غير، وهذا الأمر يصدق بالنسبة إلى الاقتصاد والسياسة أيضًا، ففي الحقل الاقتصاديّ نجد أنّ الصين على سبيل المثال لم تترك مساحة فارغة لغير المنتجات الصينيّة. إنّنا بمقدار ما نتمكّن من رفض البضاعة الصينيّة فسنتمكّن من استبدالها بالبضاعة الإيرانيّة، وهذا أمر في غاية الصعوبة، وعلى هذا الأساس، فإنّه بمقدار ما نتمكّن من إزاحة الغرب عن صدورنا، يمكن لنا إحلال الإسلام محله في المقابل. وهذا الأمر بدوره ليس سهلًا، إلا إذا أمكن لكم أن تحسنوا تقديم بضاعتكم بحيث يقبلها الآخرون منكم برغبتهم واختيارهم، وأن يتجنبوا في المقابل البضاعة الفلسفيّة/الفكريّة، والثقافيّة/الفنيّة والمحاصيل الاقتصاديّة الغربيّة. وهذه النقطة الأساسيّة تؤكّد أنّ عصرنا إنّما هو غربيّ بسبب ضعفنا. وفي الحقيقة فقد تمّ الأخذ من حصّة المسلمين، بحيث يتحوّل عالم الإسلام إلى عالم عربيّ، والعوالم الأخرى إلى عوالم غربيّة. هذا في حين أنّ المعادلة في العصور الوسطى كانت معكوسة تمامًا؛ إذ إنّ المسلمين هم الذين كانوا يقومون بالأبحاث الفلسفيّة والعقلانيّة والمنطقيّة والنجوم والفيزياء والمثلّثات وما إلى ذلك. وكانت اللغة العربيّة واللغة الفارسيّة تمثّلان اللغة العلميّة في العالم، وكانت المصطلحات التي يتمّ تداولها بشأن النجوم والفلك والفيزياء والكيمياء والمثلثات مصطلحات عربيّة، وعلى سبيل المثال فإنّ مفردة (إلغوريتم) مأخوذة من اسم العالم المسلم الخوارزميّ. وفي العالم العربيّ يتم استعمال مصطلح (الخوارزميّة) للدلالة على هذا المعنى. إنّ أصل هذه الكلمة كانت هي الخوارزميّة، ثم تحوّلت بمرور الزمن إلى إلغوريتم. وحاليًا إذا لم نتمكّن من إنتاج العلم والتقنيّة والفلسفة والفكر، وأن يكون لدينا إبداع في جميع المجالات، فلن نستطيع أن نجد لأنفسنا موضعًا في هذا العالم.

* أرى أنّ أهمّ أو في الحدّ الأدنى أوّل آفات الاستغراب، يتمثّل في الاشتغال بالنموذج المتدنّي والبدائيّ وحتى السخيف من أشكال الخوض في الغرب. حيث يتنزّل استغراب المسلمين بشكل رمزيّ في الدراسات المفتقرة إلى التدبّر والتدقيق، ويتحوّل النقد بدوره إلى مجرّد شعارات بعيدة عن أيّ حلول تطبيقيّة. فكيف تحلّلون هذه الآفة؟

ـ يُنظر اليوم إلى الاستغراب بوصفه بضاعة نادرة؛ بمعنى أنّه من بين مئة إلى ألف محاضرة ربما لا يكون هناك سوى محاضرة واحدة فقط حول الاستغراب. وربما لا يتجاوز عدد المجلّات العلميّة / التحقيقيّة في الاستغراب، سوى نسخة واحدة في كلّ بلد. فليس في لبنان على سبيل المثال سوى نشرة (مدارات غربيّة) ورئيس تحريرها محمود حيدر، وهي الأخرى قد توقّفت عن الصدور. والمجلّة الأخرى هي التي يصدرها المركز الإسلاميّ للدراسات الاستراتيجيّة باسم (الاستغراب). وأستبعد أن تكون هناك في العراق مجلّة تعنى بهذا الشأن، وإذا كانت موجودة فهي لا تتجاوز الواحدة. وفي إيران توجد مجلّتان أو ثلاث مجلّات حول الاستغراب. ولكن في المقابل هل يمكن لكم أن تحصوا عدد المجلّات الكلاميّة التي تعنى بشأن العقائد في قطرنا؟ كونوا على ثقة بأنّ ثمّة ما يقرب من الـ (150) مجلّة قويّة في الحقل الكلاميّ في إيران. إنّ أغلب الجامعات والحوزات العلميّة في قم وإصفهان ومشهد تصدر العديد من المجلّات، وهذا يدلّ على أنّ مسألة الاستغراب يتمّ التعاطي معها حاليًّا بوصفها شيئًا كماليًّا واستعراضًا فكريًّا. ثم إنّ اللذين يدخلون في حقل الاستغراب هم الذين يسعون في الغالب إلى العلم والمعرفة والترويج الناظر إلى السلطة؛ بمعنى الأشخاص الذين يطمحون إلى الاقتدار والسلطة في خوضهم في الاستغراب النقديّ، دون أولئك الذين يستشعرون مخاطر التهديد الغربيّ ضدّ الوجود والكينونة الثقافيّة والشخصيّة للعالم الإسلاميّ.

لقد عمد الدكتور حسن حنفي في مصر إلى تأسيس حقل الاستغراب، وكتابه: (الاستغراب) هو أوّل كتاب يتمتّع بنوع من الانسجام النسبيّ في عرض المسائل، رغم اشتماله على كثير من الإشكالات. إنّ حسن حنفي أوّلًا: ليس بصدد ضرب الغرب، وثانيًا: إنّه لا يسعى إلى الوصول إلى رخاء شخصيّ من خلال الاستغراب، كما أنّ طرحه غير مسيّس. وثالثًا: إنّه قد أدرك تحدّيًا عالميًّا اسمه الاغتراب، ومال إلى الاعتقاد باستحالة مواجهة الغرب، بل وحتى التعاطي معه، دون التعرّف على هذا الغرب بشكل عميق وجادّ ومنهجيّ ومنطقيّ. إنّ تعاطي المسلمين مع الغرب حاليًّا، يؤدّي إلى الخضوع والتسليم والانفعال. وأظنّ أنّنا في حالة تعاط، في حين أنّ الغرب في المقابل يستهلكنا. إن المسلمين يحتاجون إلى (جدول مناقشة) أو دستور حوار فكريّ عامّ وشامل يقوم على الأولويّات في ما يرتبط بالغربيّ. وللأسف الشديد لا وجود حاليًّا لمثل هذا الجدول، ويعود السبب في ذلك إلى عدم معرفة المخطّطات الغربيّة، وهذا بطريق أولى ينشأ من أنّنا لا نعلم ما الذي نسعى إليه! ومن هنا فإنّ أداء المسلمين هو أداء انفعاليّ أو تقابليّ يؤدّي إلى التلقين والحذف أيضًا؛ بمعنى أنّ بعض الباحثين يصنع من الغرب شيطانًا، ولا يقدّم نقدًا علميًّا ومنطقيًّا، حيث يؤكّد هؤلاء بكثرة على شرور الغرب، ويستعملون منطقًا تقبيحيًّا في تحليل الغرب، في حين أنّ الغرب حقيقة خارجيّة، وقد عرّفت الله والأخلاق والسياسة لنفسها؛ وبطبيعة الحال نحن نختلف مع أكثر هذه التعاريف، غاية الأمر أنّه يجب علينا أن ندرك أنّ التبادليّة الإسلاميّة العالميّة لا يمكن التأسيس لها من خلال ضرب الغرب. ليس أمامنا من خيار سوى الحوار الصريح، وبطبيعة الحال يجب أن نقوم بتحصين حواراتنا بشكل جادّ، وأن نعمل على دراسة تحدّيات الغرب بشكل بارز ودقيق، ولكن لا بدّ من الالتفات إلى أنّه إذا لم تكن احترافيّة أدبيّات هذا الاتجاه، فسوف تتحوّل إلى أدبيّات إقصائيّة وصِداميّة وتناحريّة. وعلى الرغم من أنّ العالم الإسلاميّ في تضادّ مع الغرب، ولكن لا ينبغي لهذا التضاد أن يتحوّل إلى تصادم. وفي المساحات المرنة يجب أن لا نطالب بالسلوك التصادميّ. وعلى هذا الأساس يجب علينا التحرّك بعقلانيّة أكبر في المجالات الفكريّة والقيَميّة والجوهريّة، وعلينا أن نعمل بشكل أكثر عملانيّة وواقعيّة ومصلحيّة ـ بالمعنى الإسلاميّ للمصلحة ـ .

* ما هي كيفيّة انطلاقة وطريقة تطوير مشروع يحمل عنوان (الاستغراب النقديّ)؟ وبعبارة أخرى: كيف ندير هذا المشروع، كي نكون قد طوينا المسار المنطقيّ بحيث نصل في نهاية المطاف إلى النتائج المنشودة أيضًا؟

ـ للأسف الشديد فإنّ كثيرًا من الأبحاث الموجودة عن الاستغراب هي انتقادات غير ناظرة إلى الحقائق الخارجيّة، بمعنى أنّنا ننتقد ظاهرة غربيّة، إلّا أنّنا لا نبحث الغربنة الثقافيّة والفلسفيّة والفكريّة أو السياسيّة، ولا نلاحظ هذه الصيرورات، ولا نقوم بتحديد الآفات. علينا أن نبيّن بوضوح ما هو حجم الأضرار التي تعرّض لها العالم الإسلاميّ بفعل اغتراب الإنسان المسلم؟ يمكن تقديم الإجابة عن هذا السؤال من خلال القيام بعمليّة استغراب دقيقة، وهذا الاستغراب يحتاج بدوره إلى هندسة موضوعات مترامية الأطراف في حقول من قبيل: الفنّ والثقافة وغيرهما. أرى أنّ معرفة الثقافة والفنّ الغربيّ جديرة بالاهتمام التحقيقيّ، وحتى معرفة العلم الغربيّ جديرة بالاهتمام أيضًا. ومن بين الدراسات الاستغرابيّة النقديّة معرفة آفات العلم الحديث. وفي الأساس ما هي مخرجات وتأثيرات العلم الغربيّ على الفكر وكيان العالم الإسلاميّ؟ قام عدد من المفكِّرين من أمثال: ضياء الدين سردار الباكستانيّ، والسيّد حسين نصر، ومهدي گلشني، وعبد الوهاب المسيري المصريّ بمثل هذه الانتقادات في الحدود العامّة؛ ولكنها غير كافية في واقع الأمر. إنّ العلم الحديث في الغرب، مقولة في غاية التعقيد. وإنّ جميع أبحاثي تقريبًا تصبّ في الإجابة عن هذا السؤال الذي طرحتموه. إني أتقدم من مدخل إلى مدخل، إلا أنّ هذه إطلالة شاملة وصورة عن هذه المشاريع التي يجب تنفيذها.

* ما هي أهمّ أو إحدى أهمّ الخصائص الإيجابيّة للحضارة الغربيّة في مواجهة البلدان الإسلاميّة؟

ـ يقول الإنسان الغربيّ للشرقيّين: إنّ الديمقراطيّة هي ما تشاهدونه في شوارع نيويورك ولندن، وليست تلك التي نقدّمها لكم في المعامل. وفي الحقيقة فإن الحضارة هي هذه التي قمنا بصناعتها. وإنّ المواطنة هي ما تحقق في البلدان الغربيّة. وبعبارة أخرى فإنّ الغربيّين يعرضون علينا تحقّق أهدافهم؛ ولكن هل يمكن لنا أن نعرض عليهم تحقّق المنجزات الإسلاميّة؟ إنّهم يتحدّثون في مقام الإثبات، فهم أصحاب نزعة إثباتيّة وتحصّليّة. إنّهم يدّعون الدفاع عما أثبتوه؛ في حين نحن نقول إنّنا ندافع عما يجب الدفاع عنه؛ بمعنى أنّنا لا نتحدّث عن (الموجود)، وإنّما نتحدّث عن المطلوب. إنّ أزمة العالم الإسلاميّ تكمن في أنّنا نتكلّم عما يجب أن يكون، في حين أنّ الغرب يتكلّم عمّا هو كائن. إنّ هذا الأسلوب لا يؤدّي إلى نتيجة؛ إذ إنّ المعارف تتعرّض إلى النقص؛ إنّهم يريدون أن يظهروا لنا معرفتهم التي تمثّل نموذجًا بعينه. إنّهم يقولون: (أنا والآخر؛ هذا أنا، فهل أنتم ذلك الآخر؟). ويقول المسلم في الجواب: (كلا، أنا لست ذلك الآخر؛ ولكن القرآن والنبيّ يقول هذا الشيء). بيد أنّ هذه الإجابة من المسلم لا تحلّ المشكلة؛ وذلك لاستحالة تقديم التاريخ إلى الأمام. ومن هنا فإنّ الجملة المهمّة هي أنّه إنّما يحق لنا الترويج والتبليغ وعرض ذلك المقدار الذي نحقّقه من الإسلام. وأمّا ذلك المقدار الذي لا يحقّقه المسلمون أو الذي لا يستطيعون تحقيقه، فعليهم بكلّ أسف أن يسكتوا بشأنه ولا يبلّغوه. ويعود سبب اعتقادي هذا إلى أنّ الآخرين إنّما يستمعون إلى الكلام الذي أثبت واقعيّته من خلال التحقّق على أرض الواقع. وفي الحقيقة فإنّ الإدارة الناعمة، وهندسة الذهن، ومنحه القالب والبنية، والتأسيس للذهنيّة الغربيّة، هي من بين الأعمال التي يقومون بها. كما أنّ التنظيم، وإنتاج المعرفة القائمة على رؤيتهم وفلسفتهم الخاصّة، وبناء المجتمع في العالم المعاصر، هي من بين أعمالهم الأخرى أيضًا.

* ماذا يعني الاستغراب الجغرافيّ؟ فمثلًا: هل يمكن تحليل تأثير المصادر الطبيعيّة على الهيمنة والاستعمار ضمن الاستغراب الجغرافيّ؟ أو بشكل أعمق: هل يمكن تقويم تأثير الجغرافيا على الفكر والحضارة؟

ـ إنّ الوضعيّة الجغرافيّة تؤثّر على الحضارة. فإنّ الولايات المتحدة الأمريكيّة مثلًا لم تتعرّض إلى ضرر كبير في الحربين العالميّتين، ويعود السبب في ذلك إلى بعدها الجغرافيّ عن ساحات المعارك؛ وأمّا في منطقة الخليج الفارسيّ[1]، فقد اشتعلت عدّة حروب، وفي واحدة من تلك الحروب تعرّضت إيران والعراق إلى الدمار؛ وفي حرب لاحقة تمّ تدمير الكويت، بل إنّ العراق وحده قد تعرّض للتدمير ثلاث مرّات، وفي حرب لاحقة تمّ تدمير اليمن، وفي الوقت نفسه تمّ تعريض سوريا للتدمير أيضًا، وهكذا لبنان وفلسطين، والسبب في ذلك يعود إلى أنّ الجميع قريب من بعضهم، وأنّ شعلة الحرب سرعان ما تنتقل إلى داخل البلدان. ومن هنا فإنّ دراسة العلاقة بالغرب، والجغرافيا، والاستعمار، من المسائل المهمّة جدًّا. هناك ارتباط وثيق جدًّا بين الاستعمار والجغرافيا. إنّ للاستعمار ارتباطًا شديد الصلة بالبلدان على المستوى الجيوسياسيّ. من ذلك مثلًا: ما هو الدور المحوريّ لمضائق مثل: باب المندب، والدردنيل في تركيا، ومضيق هرمز، مضافاً إلى ميناء الحديدة؟ يجب أن نبحث مدى الحظّ الذي حالف الغرب من الناحية الجغرافيّة، وما مدى توسيعها للعامل الجغرافيّ، وما هو الدور والمنزلة التي منحها للجغرافيا. وعلى كلّ حال فإنّ لدور الجغرافيا والأرض والموقع والطبيعة تأثيرًا كبيرًا على بنية التفكير والتحقّق الحضاريّ. وكما تعلمون فإنّ الفرق بين الجماعة التي تعيش بالقرب من السواحل وبين الجماعة التي تعيش في الجبال كبير جدًّا. فالجماعة المحاذية لسواحل البحار تمتلك قوارب وسفنًا صغيرة وتحصل على طعام أفضل، ولها علاقات أكثر، كما أن الوضع بين أنواع السواحل بالنظر إلى الارتباط بالبحار الحرة مختلف أيضًا. وفي المقابل فإنّ الذين يقطنون في الأودية وأعالي الجبال يعانون من منظومة تواصل محدودة. بالالتفات إلى ما تقدّم ذكره، يجب تسمية الأرض أو البلاد بوصفها ركنًا في الحضارة، ويجب تسمية الزمان بوصفه ركنًا في الحضارة أيضًا، كما يجب تسمية الثقافة والإنسان بوصفهما ركنًا من أركان الحضارة أيضًا. بيد أنّ الأرض بطبيعة الحال ليست شرطًا كافيًا لتحقّق الحضارة، ولكنّها شرط لازم.

تمثّل بعض الأراضي أرضية خصبة لازدهار الحضارة. من ذلك على سبيل المثال أنّ الإسلام قد بدأ في شبه الجزيرة العربيّة، ولكن لم تقم حضارة إسلاميّة هناك؛ لأنّ شبه الجزيرة العربيّة لم تكن تمثّل أرضيّة مناسبة لإقامة الحضارة الإسلاميّة، ولكن عندما انتقل الإسلام إلى إيران اكتسب صورة حضاريّة، فقد تمكّن الإيرانيّون بما يمتلكونه من قواعد حضاريّة وطبيعيّة وجغرافيّة وشبكة علاقات، من تشكيل حلقة وصل بين الثروة الناعمة التي يمتلكها الإسلام وبين الأوضاع الإنسانيّة / الثقافيّة في العالم. إنّ الإسلام لم ينتشر في العالم على يد سكّان شبه الجزيرة العربيّة كما انتشر على يد الإيرانيّين، ولا سيّما في المنطقة. كما بيّن ذلك الشيخ الشهيد مرتضى المطهري في واحد من كتبه بالتفصيل. ومن ناحية أخرى فإنّ (طريق الحرير) ليس بالمسألة الهيّنة، إنّ الطريق الحريريّ يمثّل شريانًا صانعًا للحضارات، حيث يمرّ هذا الطريق يمرّ عبر كثير من البلدان حتى يصل إلى الصين. وعليه فإنّ هذا الطريق يعتبر طريقًا عالميًّا. وتمثّل الجغرافيا والأرض الخصبة عنصرًا مناسبًا لتراكم وتبادل وتلاقح الأفكار الحضاريّة. لو افتقرنا إلى العمق الجغرافيّ والأراضي الخصبة، فإنّ رؤيتنا الفكريّة ستموت فينا، وفي أفضل الحالات سوف نحتفظ برؤيتنا لأنفسنا، ثم نعمل بعد ذلك على نقلها جينيًّا إلى أجيالنا القادمة بالوراثة، وأمّا في الجغرافيّات المفتوحة والبلدان العالميّة والمنفتحة على العالم، تتحقّق العقلانيّات العالميّة وتتبلور الحضارة؛ وعلى هذا الأساس فإنّ الجغرافيّات ذات التضاريس المعقّدة لن تشكّل عنصرًا لازدهار الحضارة؛ بيد أنّ الجغرافيّات المنبسطة والتي يسهل سلوكها تمتلك إمكانيّات وطرق مواصلات تساعدها على تصدير حضارتها، وتكون في الوقت نفسه عرضة للنقد والتقويم، مما يؤدّي إلى تقويتها. كما نرى ذلك من خلال الالتفات إلى التفاوت الجغرافيّ بين المغرب العربيّ والمشرق العربيّ، حيث تفرنس المغرب العربيّ ممثلًا بالجزائر وتونس ولم يتمشرق. لقد ذهبت إلى تونس والجزائر، وشاهدت أنّ أغلب النخب المثقّفة هناك لا يتقنون اللغة العربيّة الفصحى، في حين أنّهم يتقنون اللغة الفرنسيّة. وقد قابلت أحدهم وكان يتكلّم بالعربيّة الدارجة، فسألته عمّا إذا كان يستطيع التكلّم باللغة الفرنسيّة؟ فقال لي في الجواب: إنّه يتكلّم اللغة العربيّة بلهجة فرنسيّة، وإنّه يُقحم كثيرًا من الألفاظ الفرنسيّة في الجمل العربيّة التي يصوغها. وفي الحقيقة فإنّ اللغة العربيّة الدراجة التي يستعملونها أقرب إلى اللغة الفرنسيّة المكسّرة، ويعود السبب في ذلك إلى العامل الجغرافيّ[2]. وتمثّل بلادهم من الناحية الأيديولوجيّة جزءًا من العالم الإسلاميّ، ولكن حيث إنّهم لا ينتمون إلى العالم الإسلاميّ على المستوى الجغرافيّ، فإنّهم يميلون إلى اكتساب الطبيعة الغربيّة بشكل أكبر. إنّ الذهاب من إيران إلى تونس بالطائرة يستغرق ثماني إلى تسع ساعات، في حين لا تستغرق الرحلة بالطائرة من تونس إلى فرنسا أو مراكش سوى ساعتين. ومن هنا يجب أن ندرس الغرب من الزاوية الجغرافيّة وبالالتفات إلى المفاهيم الجغرافيّة والفكريّة والحضاريّة.

* بالنظر إلى بحث الجغرافيا والتقابل بين البلدان الغربيّة والإسلاميّة، نواجه ظاهرة اسمها (إسرائيل)، فما هي النسبة القائمة حقًّا بين الاستغراب وبين الأبحاث النظريّة والتداعيّات السياسيّة / الاجتماعيّة المترتّبة على إسرائيل؟

ـ أرى أنّ معرفة إسرائيل ومعرفة الغرب شيء واحد. لم يقم أحد حتى الآن بعرض المسألة بهذا الشكل، ومن هنا فإنّني أرى وجوب إدراج معرفة إسرائيل بوصفها فرعًا من فروع الاستغراب. فإنّ الغرب من أجل حلّ معضلة الجغرافيا، ومن أجل فتح عقدة الجغرافيا الصمّاء، قام بزرع إسرائيل في قلب العالم الإسلاميّ، وبذلك أصبحت إسرائيل تمثّل الحضارة / النموذجيّة للغرب في العالم الإسلاميّ. وبمجاورة إسرائيل لعدد من البلدان الإسلاميّة أصبحت هذه البلدان من الناحية العمليّة وهي: لبنان ومصر والأردن وسوريا مجاورة للغرب. تمثّل إسرائيل الخطّ المتقدّم للغرب الاستعماريّ الديمقراطيّ الليبراليّ والعلمانيّ والإنسويّ. وقد أوجدوا إسرائيل لكي يتسنّى لهم الاستيلاء على البلدان والأقاليم وانتهاكها. ومن هنا فإنّ إسرائيل تمثّل الخطّ المتقدّم للجغرافيا الغربيّة. أرى أنّ الخطر الأكبر المترتّب على وجود إسرائيل في المنطقة والعالم لا يكمن في السياسة والحكم أو باحتلال الأرض. إنّ حكومة إسرائيل في الحقيقة هي علمانيّة قطعًا ولا دينيّة بالمعنى المنشود لنا، ولكن بالمعنى الآخر، هي حكومة عنصريّة وحكومة دينيّة / يهوديّة متطرّفة. وليست الصهيونيّة ديانة في الحقيقة؛ بل هي ظاهرة علمانيّة ميكافيليّة وبراغماتيّة، ولهذا الأمر قصة طويلة. لقد ذكر الدكتور عبد الوهاب المسيريّ في موسوعته (اليهوديّة والصهيونيّة) البالغة عشرة مجلدات، كيف تمّ تشذيب الصهيونيّة من المفهوم اللاهوتيّ. وبعبارة أخرى: إنّ أكبر خطر تمثّله إسرائيل التي تمثّل الغرب في الشرق الأوسط لا يكمن في السياسة والحكومة واحتلال الأرض؛ وإنّما يكمن خطر إسرائيل في نشر الرؤية والثقافة الإباحيّة، وإشاعة ثقافة القتل والجريمة وتحويل مفهوم الإنسان والمجتمع إلى شيء مادّيّ، وتوسيع دائرة الدنيويّة، وإضفاء الشرعيّة والمنطقيّة على تدمير الإنسان.

إنّي أرى في هذا الأمر الخطر الأكبر الذي تمثّله إسرائيل، وهذا ما يمكن اكتشافه بالكامل من خلال رؤية القرآن الكريم إلى اليهود. إنّ خطر إسرائيل ليس في حكومتها الفاسدة، التي يتولّاها بنيامين نتنياهو على سبيل المثال، وإنّما يكمن خطر إسرائيل في مشروعها، ومشروع إسرائيل هو ما أشرت إليه. وفي الحقيقة فإنّ إسرائيل من الناحية الجغرافيّة تعني تسلّل الغرب إلى قلب العالم الإسلاميّ. إنّ خطر المفاهيم والثقافة والفنّ والفلسفة والمعتقدات الغربيّة الجوهريّة والعلوم الإنسانيّة الغربيّة التي تحسب الإنسان حيوانًا أو شيئًا أكبر من خطر التركيبة الفاسدة للحكومات الغربيّة. في دراستنا للغرب نصل إلى نتيجة مفادها أنّ الخطر الجوهريّ الذي يمثّله الغرب بالنسبة إلى المسلمين يكمن في المفاهيم الأساسيّة. ونجد نموذج ذلك في مفهوم الحرّيّة، فيمكن للإنسان أن يلقي بنفسه إلى الجحيم بحجّة الحرّيّة. يمكن لكلّ من الرجل والمرأة كلّ على شاكلته أن يلقي بنفسه إلى التهلكة متذرّعا بالحرّيّة الشخصيّة، لقد تم تجريد المفاهيم الغربيّة الجوهريّة والثقافة العلمانيّة من الأخلاق، وبذلك أصبح الإنسان المادّيّ، والفنّ من أجل الفنّ دون أن يكون لغاية أخلاقيّة أو قيمة إنسانيّة والفلسفة الغربيّة من بين المقولات الغربيّة الخطيرة.

* بالنظر إلى النسبة بين الاستشراق والاستغراب، فهل تنصحون بالهندسة المعكوسة لاستشراق الغربيّين من أجل تقديم اتجاه منسجم عن الاستغراب؟

ـ أرى أنه لا يمكن التأسيس لاستغراب صحيح ما لم نفهم الاستشراق بشكل صحيح. وبعبارة أخرى إنّما نستطيع تأسيس استغراب ناجع بمقدار فهمنا للاستشراق. يذهب وائل الحلاق وهو كاتب عربيّ مرموق ورئيس معهد الدراسات الإسلاميّة والقانون الإسلاميّ في جامعة مكغيل إلى الاعتقاد بأنّ تأسيس وتوسيع المراكز الأكاديميّة للاستشراق في الغرب يأتي في إطار إثبات عدم جدوائيّة الشريعة، وأنّ الهدف من تأسيس هذه المراكز هو إثبات هذا المدّعى، ويسعى إلى ترسيخ الرؤية القائلة بأنّ نتيجة الإسلام هي ما نشاهده الآن في الشرق. وهو يقول: إنّ الشريعة الإسلاميّة ليست بالشيء الذي يعتقد به الغربيّون؛ إذ يمكن العثور على كثير من نقاط القوّة فيها. إنّ الغرب حيث تمكن من تكوين استشراق قوي، فقد تمكّن من النجاح في تخطيطه الاستعماريّ الجديد. لو عملنا على هندسة استشراق الغرب بشكل معكوس، فسوف ندرك أنّ الاستشراق كان يمثّل الخطّ الناعم والجبهة الناعمة للغرب من أجل النفوذ والمعرفة والتعامل. وفي المجموع يمكن للمسلمين من خلال دراسة الاستشراق أن يصلوا إلى نموذج جيّد. وبطبيعة الحال لا أقصد بذلك أنّ علينا استنساخ عين ما قام به الغرب في الاستشراق. يجب أن نقيم ما يشبه العلاقة بين الاستشراق والاستعمار والتنمية، بين الاستغراب والمنطق التعامليّ لعالم الإسلام مع الغرب. ولا يمكن لنا تحقيق منطق حسابات الشرق والغرب، دون التقدّم والتوسّع في دراساتنا الاستغرابيّة. ويمكن تسمية هذا الأسلوب بـ (الاستغراب التطبيقيّ)، أو (الاستغراب المقارن)، أو (الاستغراب التعامليّ)، أو (الاستغراب العالميّ والدوليّ). إنّ هذا الاستغراب يساعد في منطق التعامل ومنطق التنمية، ويتّجه إلى رفع التهديدات من التحدّيات الغربيّة. لا بدّ من التعرّف على الغرب كي يمكن الوقوف بوجه تهديداته وإبطال مفعولها. إنّ الاستغراب لا يُراد لمجرّد المواجهة، بل يراد كذلك للاستفادة من نقاط القوّة والقيَم الموجودة في الغرب في حقل العلوم والتكنولوجيا وسائر الإمكانات الغربيّة. ومن المهم أن نلتفت إلى هذه النقطة أيضًا، وهي أنّ ثمّة دورًا باطلًا في مواجهة الغرب، بمعنى أنّنا نروم القيام بالاستغراب من خلال اتّباع منظومة الأساليب الغربيّة. في حين أنّنا لا نستطيع معرفة الغرب من خلال اتباعنا لأساليب القراءة الغربيّة، ومن هنا يجب علينا أن نكون منتجين لـ (الأساليب). ويجب علينا أن نقوم بدراساتنا الاستغرابيّة على أساس المنهج المتناسب مع الفلسفة والبرامج والتعريفات الإنسانيّة. وسأذكر هنا نموذجًا كي لا يكون كلامنا من قبيل البحث الانتزاعيّ، حيث إنّ لدى الغرب مقولة اسمها العلم الحديث، وتعريف العلم الحديث الذي يتمّ طرحه على هامش فلسفة العلم وضعيّ بالكامل، وإثباتيّ ومادّيّ وحسّيّ، إلّا أنّ التقويم العلميّ للمسلمين يقوم على اعتبار الأخلاق؛ إذا لا يمكن فصل الأخلاق عن الإسلام. طبقًا لهذا المبنى تكون العدالة مقدَّمة على الديمقراطيّة والحرّيّة، ومن هنا لا يمكن العمل على تعريف الآفات الأخلاقيّة بواسطة الأسلوب الغربيّ؛ وذلك لأنّ أخلاق الغربيّين نسبيّة ومعرفتهم حسّيّة. لا يجوز للمسلمين تحليل الغرب على أساس المفاهيم الغربيّة الأصيلة، من قبيل: العلمانيّة والإنسويّة. وذلك لأنّ الاستغراب طبقًا للمنهجيّة الغربيّة يؤدّي إلى تقديم صورة إيجابيّة عن الغرب. كما أنّ الاستغراب بواسطة المنهجيّة الإسلاميّة سوف يؤدّي إلى تقديم صورة أخرى مغايرة عن الغرب.

* ما هو أهمّ موقف يحظى بالأهمّيّة الجوهريّة ويمكنه أن يشكّل نقطة ارتكاز لنا في مقام التعريف بآفات الحضارة الغربيّة؟

ـ في الاستغراب يجب أن يكون هناك بطبيعة الحال بحث تفصيليّ خاصّ بمعرفة آفات الغرب، كي نكون على دراية بنقاط ضعف الغرب في هذا المسار من دراساتنا. وبعد تحقق الوعي والإدراك يمكن النفوذ من منطقة الفراغ، ونبني موقعنا في منطقة ضعفهم. وفي الحقيقة يجب أن تكون مناطق ضعف الغرب أفضل نقاطَ قوّتنا. فإذا كان الغرب منهمكًا في تصدير أجهزة الهواتف المحمولة، فيجب أن لا نهدر ثروتنا الوطنيّة على صناعة الهواتف النقّالة؛ وذلك لأنّ صناعة الهواتف النقّالة تعتبر نقطة قوّة الغرب وليس ضعفه. ومن هنا فإنّ أحد أهمّ آفات الحضارة الغربيّة بالنظر إلى الاستراتيجيّة المذكورة يكمن في الأنثروبولوجيا؛ وذلك لأنّ معرفة الإنسان العميقة والمعنويّة والصانعة للأمن والسعادة قد تمّ الغفلة عنها في الغرب. وفي الحقيقة فإنّ الغرب قد توصّل إلى تشيّؤ الإنسان في مرحلتين إلى ثلاث مراحل. وقد حصل ذلك أوّلًا من خلال تعريف الإنسان بأنّه (حيوان ناطق). إذا كان الوجه المميّز للإنسان والحيوان هو (التفكير)، يرد هذا السؤال القائل: أليس الطفل الفاقد للنطق والتعقّل إنسانًا؟ وبعد التأمّل والتدقيق ندرك أنّ الطفل البالغ من العمر ستة أشهر أو سنة يقيم ارتباطًا عاطفيًّا وروحيًّا مع الآخرين من خلال تعبيرات عينيه، وإن نطق وتعقّل الطفل البالغ من العمر أربع سنوات أقلّ منه بكثير عند البلوغ، ولكنه مع ذلك يعتبر إنسانًا وليس حيوانًا. وهل الإنسان المصاب بالجنون والفاقد للعقل يعتبر نوعًا من الحيوان؟ لا يمكن لهذا أن يكون صحيحًا. أرى أنّ تعريف الإنسان بـ (الحيوان الناطق) كان من أخطر النظريّات في التاريخ، وقد أدّى ذلك إلى تمهيد الأرضيّة للنظريّة الداروينيّة في علم الأحياء والبايولوجيا وغيرهما. وفي المرحلة الثانية، ذهب دارون رسميًّا إلى اعتبار الإنسان نسخة متطوّرة وذكيّة عن الحيوان. كان أحدهم يُشكل على نظرية دارون ويقول: ما الذي كان بين القرد والإنسان؟ إذا كان منطق التكامل مطروحًا، فكيف توقّف التكامل هناك؟ لقد توقّف التكامل هناك في الحدّ الأدنى على مدى آلاف السنين. وعلى كلّ حال فإنّ نظريّة دارون في التكامل وتحيوُن الإنسان في الغرب أصبحت تمثّل الركيزة بالنسبة إلى الفلسفات الغربيّة.

تمّ ترويج مصطلح وحدة العلم (Unity of science) في الغرب، بمعنى أنّ العلم لا يفصل بين الإنسان والحيوان، ويعدّ الإنسان مجرّد حيوان عاقل. إنّ الإنسان هنا هو الحيوان الذي يحسن التصرّف أثناء وقوع الزلزلة بسبب امتلاكه للعقل الاجتماعيّ على نحو جيّد. إنّ الفرق بين مجتمع الإنسان ومجتمع النمل أو سائر المجتمعات الحيوانيّة الأخرى من وجهة نظر علم الاجتماع الغربيّ يعود إلى حجم العقل والذكاء الاجتماعيّ. ومن هنا فإنّ نظريّة وحدة العلوم تعني القول بحيونة الإنسان. وبطبيعة الحال فإنّ القول بحيونة الإنسان في الغرب يمثّل بحثًا طويلًا وعريضًا، وإنّ أبحاثًا من قبيل العلمانيّة والإنسويّة وغيرهما قد تبلورت بأجمعها على هامش القول بحيونة الإنسان؛ وبطبيعة الحال لست هنا بوارد الدخول في تفاصيل هذا البحث. والمرحلة الثالثة هي مرحلة تشيّؤ الإنسان، في هذه المرحلة يتحوّل الإنسان بسبب طريقة حياته الروتينيّة المتكرّرة والمملّة إلى مادّة وطبيعة وآلة. حيث يتعيّن عليك أن تذهب إلى العمل، وأن تحصل على النقود، وأن تألَف أكل الوجبات السريعة، ثم تنام في الليل كي تستيقظ في الصباح التالي وتذهب إلى العمل، وهكذا دواليك.. وهذا النوع من الحياة يشبه الحياة الآليّة. ومن هنا فإنّ نمط الحياة الغربيّة أسوأ من نمط حياة البهائم؛ وذلك لأنّ البهائم تعيش على طبق جميع ظرفيّاتها الفطريّة البهيميّة. ومن هنا لا يمكن اعتبار بقرة اليوم أكثر سعادة من بقرة الأمس. إنّ البقرة التي كانت ترعى الكلأ في البوادي قبل مليون سنة كانت تشعر بذات الرضى الذي تشعر به البقرة في العصر الراهن. بيد أنّ الإنسان الذي يعيش اليوم في الغرب لا يشعر بالسعادة، فحتى الأثرياء لا يشعرون هناك بالسعادة؛ وعلى هذا الأساس يجب أن نتعرّف على مَواطِن الفراغ والهشاشة في الغرب، ومن هذه الزاوية يعتبر موضوع أزمة هويّة الإنسان في الغرب جوهريًّا للغاية؛ وذلك لأنّ أنثروبولوجيّتهم قد أدّت إلى حيونة الإنسان، ثم إلى تشييئه وإلى اعتباره جزءًا من الطبيعة والمادّة، وإلى اضمحلاله وتلاشيه في نهاية المطاف.

في المقابل يمكن للمسلمين أن يعملوا على إنقاذ البشريّة من مستنقع هذه الأنثروبولوجيا الوبيلة، وبطبيعة الحال يجب علينا معرفة جميع التحدّيات المعرفيّة والعلميّة والتعرّف على تعقيدات العلم الحديث أيضًا، كما يجب علينا معرفة التحدّيات الاجتماعيّة والإنسانيّة والتعقيدات الاجتماعيّة. وهنا لا يعود البحث بحثًا معرفيًّا / علميًّا، وإنّما البحث في الواقع هو بحث في التطبيقات الاجتماعيّة. ثمّة أزمات في مختلف حقل العلوم الاجتماعيّة والعلوم الإنسانيّة، ومن بينها: أزمة الديمقراطيّة، وأزمة الحكم، وأزمة النخب السياسيّة، وأزمة انتقال السلطة، وأزمة الاستعمار، والأزمات المرتبطة بالخلافات والنزاعات، كما يوجد كثير من المشاكل في العلوم الإنسانيّة. كما يجب التعرّف على تحدّيات الأشياء ومخاطر الحضارة الغربيّة. وهذا البُعد بدوره مهمّ للغاية أيضًا. لا يخفى أنّ جميع هذه الأبعاد مترتّبة على بعضها، وتقع من الناحية المنطقيّة تحت بعضها؛ بمعنى أنّه إذا لم يتمّ إدراك أنواع الخلأ الفلسفيّ والجوهريّ والمفاهيم الأصليّة، فلا يمكن إدراك أنواع الخلأ المعرفيّ أو الاجتماعيّ للمحاصيل. ويجب البدء من الأعلى ثم النزول إلى الأسفل، فإذا قمنا بهذه الطريقة بشكل صحيح، عندها سوف نتمكّن من تحديد الخلأ الميتافيزيقيّ والمعرفيّ لدى الغرب في الهاتف النقّال؛ وذلك لأنّ الهاتف النقّال في هذا الاتجاه يمثّل محصولًا لدرجة من الدرجات، وهي الدرجة التي تعبر من النموذج والفلسفة والمفاهيم الأساسيّة، حتى تصل إلى المحصول.

* هل المواجهة الانتقائيّة مع الغرب صحيحة وممكنة؟ بمعنى أن نعمل من خلال التفكيك والفصل بين العقائد والتداعيات والمعطيات الغربيّة في حقل (الحسن) و(القبيح)، على أخذ كلّ ما هو من الغرب الحسن، ونجتنب كلّ ما هو من الغرب القبيح.

ـ الإنسان كائن مختار، وطبيعة الإنسان هي طبيعة مختارة تميل إلى الانتخاب والاختيار، فلا نستطيع أن نسلب من الإنسان حقّه في الاختيار والانتخاب. يقول السيّد الشهيد مرتضى آويني: إنّ الإنسان في الرؤية الغربيّة كائن مفتقر إلى جميع أنواع الاختيار؛ وذلك لأنّ الغرب عبارة عن كتلة واحدة متماسكة لا تقبل التجزئة، فإمّا أن تقبل الغرب برمّته أو تتركه برمّته. بينما يذهب الأستاذ مهدي نصيري إلى الاعتقاد بأنّ الانتقاء من الغرب شبيه بأكل الميتة الذي يجب الاقتصار منه على حدود الضرورة، وعليه فإنّ الانتخاب والانتقاء هنا هو انتخاب اضطراريّ مئة بالمئة. ويذهب الشيخ عبد الحسين خسروپناه إلى الاعتقاد بمفهوم (الغرب المنتقى)، ويقول: إنّ المسلمين ينتقون من الغرب، بمعنى أنّهم ليسوا معارضين للغرب ولا متهرّبين منه، وإنّما هم في ذلك انتقائيّون؛ يأخذون من الغرب ما هو نافع، وينبذون منه ما هو ضارّ. وأرى أنّ ثمّة نقطتين؛ النقطة الأولى هي أن الظروف العالميّة وعصر تاريخنا وحضارتنا هو عصر الغرب، وقد أمست هذه الحقيقة عالميّة. إنّنا اليوم نفكر غربيًّا، ونؤسّس جامعات على النمط الغربيّ، ونخرّج الطلاب منها على الطريقة الغربيّة؛ وذلك لأنّ الأذهان تقولبت غربيًّا. ولا أعني بذلك أنّ الطلاب الجامعين عندنا قد أصبحوا عملاء للغرب، فهذا غير صحيح، وهو من الأمور التي تدخل في دائرة السخف والتسطيح. وإنّما أعني أنّ الأشخاص في هذه الجامعات يتمّ بناؤهم ضمن بوتقة التفكير الغربيّ، ويولدون عبر جراحة غربيّة. فليست البضائع وحدها هي التي أضحت غربيّة، بل حتى الأفكار قد أصبحت غربيّة أيضًا. الكلام هو أنّنا نواجه هيمنة المحاصيل الفكريّة الناعمة والمحاصيل المادّيّة الصلبة، ويمكن لنا أن نعمل عليها. لا يمكن للإنسان أن يترك جميع هذه الأمور بجرّة قلم؛ إذ ليست لديه القدرة على ذلك، وفي الحقيقة فإنّ فكرة التخلّي الكامل عن رؤيةٍ ما لا يمكن أن تكون فكرة واقعيّة. النقطة الأخرى هي أنّ الروح الكلّيّة الحاكمة على الأمور في حضارة ما تشتمل على سنخيّة كاملة مع الروح الكلّيّة التي تحكم الأفكار السائدة في تلك الحضارة. يرى المفكّر الجزائريّ مالك بن نبي أنّ الاستعارة من أمور حضارة ما أمر مستحيل، وهذا يعني أنّه لا يمكن أخذ أشياء حضارة ما، والعمل في الوقت نفسه على تجنّب أفكار تلك الحضارة؛ وذلك لأنّ كلّ شيء يحمل جيناته الفكريّة معه، ولا يمكن لكم وضع اليد على شيء ما، إلّا وتضعون بذلك اليد على تلك البصمة الوراثيّة التي يحملها ذلك الشيء. ومرادي هنا بطبيعة الحال هو مجموع الأشياء، وليس شيئًا واحدًا بعينه. يجب مشاهدة الأشياء في صلب الظواهر. ومن هنا فإنّ التكنولوجيا تمثّل بدورها جزءًا من النماذج الفكريّة / الفلسفية للغرب، ولهذا السبب لا يمكن الفصل بين لوازم الحضارات وبين الأفكار الحضاريّة؛ وعليه فإنّ اللوازم الغربيّة مرتبطة بالعقيدة الغربيّة، ومن هنا فلو لم تكن العقيدة الغربيّة قائمة على الاستهلاك، لما كانت هناك برامج عالميّة وليبراليّة ورأسماليّة وعلمانيّة؛ ويحتمل بشكل كبير أنّ كثيرًا من الظواهر لا تصل إلى هذا الحدّ من الازدهار والتنمية. فلو أمكن لكم تغيير العقيدة الغربيّة الراهنة، فسوف ترون بعد مضيّ قرن من الزمن أنّ مسار التكنولوجيا سوف يتغيّر من واقعه الراهن إلى مسار آخر. من ذلك أنّ التكنولوجيا على سبيل المثال قد تتمركز في الفضاء؛ وعلى هذا الأساس فإنّي أعتقد أنّ أفكار الغرب قد تشكّل مع الإنسان الغربيّ، والفلسفات الغربيّة، والأسس الغربيّة، والأنظمة الاجتماعيّة الغربيّة، ونماذج العلوم الغربيّة، والبنى المعرفيّة الغربيّة، ومنطق السلوكيّات الغربية، ومع الأمور والمحاصيل المادّيّة الغربيّة مجتمعة، منظومة متناغمة ومنسجمة. ومن هنا فإنّني أعترض تمامًا على الرؤية القائلة بالغرب الحسن والغرب القبيح، ولكني أعتقد بإمكانيّة القول بالأمور الحسنة والأمور القبيحة، وفي الحقيقة يمكن القول بوجود الشيء النافع والشيء المضرّ، كما يمكن القول بوجود الفكر الصالح والفكر الطالح. إنّ
الأئمة الأطهار عليهم‌السلام ينصحون بأخذ الحكمة حتى من المشركين، مع أنّ لدى المشركين منظومة نموذجيّة منفصلة عن المؤمنين. إنّ النظام الحضاريّ النموذجيّ للمشرك منفصل عن المنظومة النموذجيّة للمؤمن؛ إلّا أنّ الإمام المعصوم عليه‌السلام يقول: خذ الحكمة أينما وجدتها، فالحكمة مما يُطلب. فإذا وجدنا نظامًا وترتيبًا في الغرب أمكن لنا أن نتعلّم النظام والترتيب منه، ولكن علينا التزام جانب الحذر، إذ قد تكون المظاهر الجميلة ملغومة أحيانًا، كما يجب أن لا نتعلّم من الغرب النظام الحرفيّ الجاف والمفتقر لأيّ مرونة. وبنظرة عامّة قد تكون هناك ظاهرة في المنظومات الغربيّة أحيانًا، ولكن قد يمكن توظيف تلك الظاهرة في نظرة جزئيّة؛ شريطة الفصل بين التعلّق بالمحصول والتعلّق بالعقيدة.

----------------------------

[1] ـ  بالنظر إلى التفريعات اللاحقة نرى أنّ التعبير بـ (الشرق الأوسط) هو الأصح. المعرّب.

[2] ـ  الصحيح أنّ السبب في ذلك يعود إلى الاستعمار الفرنسيّ الطويل لتلك الأصقاع أكثر منه إلى العامل الجغرافيّ، والدليل على ذلك حلًا ونقضًا هو أنّ هناك كثيرًا من البلدان الأفريقيّة البعيدة جغرافيًّا عن فرنسا، ولكنّها تتحدّث اللغة الفرنسيّة بفعل الاستعمار، كما هو الحال بالنسبة إلى مدغشقر الواقعة في المحيط الهنديّ، وهناك في المقابل بلدان على مرمى حجر من تونس مثل ليبيا، ومع ذلك لا تتحدّث اللغة الفرنسيّة؛ لأنها تعرّضت إلى استعمار من الدولة الإيطاليّة. المعرب.

 
فروع المركز

فروع المركز

للمركز الإسلامي للدراسات الإستراتيجية ثلاثة فروع في ثلاثة بلدان
  • العنوان

  • البريد الإلكتروني

  • الهاتف