البحث في...
عنوان الحوار
إسم المحاور
إسم مجري الحوار
المصدر
التاريخ
ملخص الحوار
نص الحوار
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

November / 14 / 2020  |  639المهمة الأساسية للاستغراب هي النقد العميق لذهنية الاستتباع

الحوار مع :د. عبد المالك عيادي
المهمة الأساسية للاستغراب هي النقد العميق لذهنية الاستتباع

الحوار التالي مع الدكتور عبد المالك عيَّادي تركَّز حول جملة من القضايا والإشكاليات المتعلّقة بتموضع الغرب في الحضارة العالمية، وعلى دوره اللاَّحق في التعامل مع الحضارات الأخرى وخصوصاً العالم الإسلامي. ويرى أن الغرب اليوم مدعوٌّ أكثر من أي يوم مضى إلى مراجعة سلوكه الحضاري المعاصر، وأن المهمة الأساسية لعلم الاستغراب هو النقد العميق لذهنية الاستتباع الفكري والغلبة على الآخر.

وفي ما يلي وقائع الحوار:


* كيف تقاربون الغرب كمصطلح ومفهوم وبنية حضارية؟

 ـ  نعني بالغرب، اصطلاحًا، كل ما يأتي مقابلًا للشرق موقعًا جغرافيًّا على وجه التحدِّيد، يحيل إلى دلالاتٍ متعلقةٍ بالتضاريس والبيئة والمناخ الذي يميّز البيئة الجغرافية الغربية من وفرةٍ وخصوبةٍ وبرودةِ طقسٍ وأراضٍ يحيط بها الماء من كل جانبٍ، وغاباتٍ كثيفةٍ وثرواتٍ طبيعيةٍ هائلةٍ. بينما يشير الغرب، مفهومًا، في تقديرنا إلى العقل والفلسفة والتنوير والحضارة والبناء والتقدُّم والعلم والإنسان التقدّمي وحقوق الإنسان والحرية والعدالة الاجتماعية والرخاء... كمظاهر لا يمكن إنكارها أو التقليل من شأنها، لكن في الجهة المقابلة يعدّ الغرب محمولًا للاستلاب والاستعمار والإقصاء والتهميش والاستعباد والاختزالية واللاإنسانية والتوحش والتدمير والظلامية وكل أشكال التطرف التي سبّبت مزيدًا من الدمار للإنسانية؛ هي طبعا كلها سماتٌ لا يمكن إنكارها أيضًا ونعتقد أن هذا التناقض هو السمة المميزة لمفهوم الغرب. أما بخصوص التمييز بين الغرب كنطاقٍ جغرافيٍّ وبين تجلّيه كأطروحةٍ حضاريةٍ وثقافيةٍ، فالأمر يتعلق بالحضور المكثف للغرب في الثقافة والآداب والفلسفة ومختلف المنجزات العلمية والصناعية التي فرض بها نفسه على العالم أجمع دون أن يكون ذلك علامةً جغرافيةً بالضرورة؛ بمعنى أنه لا يمكن التماهي مطابقةً بين الشكل والمضمون، أو بين المادة والروح، أو بين العمومي والخصوصي. صحيح أنّ هناك تعميمًا للنموذج الغربي في مختلف جوانب الحياة لكن ذلك لا يمنع من خصوصية الغربي الجغرافي وهو ما يجعل من هذه العلاقة بينهما تركيبًا وتلفيقًا وإضافةً، هي اكتشاف وتمدّد طبيعي بحكم الشغور والضعف الذي يميّز الشرق.

* من خلال دراساتكم هل توصلتم إلى الاهتداء إلى النقطة التي يبدأ منها تاريخ الغرب استناداً إلى صورته المعاصرة؟

 ـ  أعتقد أن تاريخ الغرب بدأ يتبلور أكثر مع اليونان تحديدًا، وقبل هذا التاريخ لا أعتقد أنه يمكن الحديث عن تاريخ الغرب بوضوحٍ ذلك للأثر الشرقي الكبير وثقله في الفكر الإنساني. لقد استفاد اليونانيون من هذا التراث الإنساني الكبير الذي حمله الشرق وبلوروه ضمن تصوراتهم الفلسفية العقلية وتعمّقت المسألة أكثر مع الرومان ثم في عصر النهضة وفي العصر الحديث دون أن ننسى منجزات العصور الوسطى. إذن، الغرب هو كلٌّ متكاملٌ لا يمكن فصل جانبٍ من جوانبه عن جوانبَ أخرى، هذا على المستوى النظري، وهذا يرجع للأساس العقلي الشمولي الذي قام عليه، بينما عمليًّا أعتقد أن التمييز مهمٌّ هنا؛ فالغرب أنتج حضارةً ماديةً متكاملةً جاءت بالحلول الجاهزة والسهلة لجل مشاكلنا كما أثبتت نجاعتها هنا، لكن أنتجت ردودَ أفعالٍ في الجهة المقابلة ووعيًا بالتعاطي مع هذه المنجزات نفسها، وهو ما يتيح فرصةً وإمكاناتٍ للنظر في تجزئة هذا الكل وتكوين رؤيةٍ استراتيجيةٍ ومعرفيةٍ حياله.

* على أي أساس محوري يمكن لنا أن نفهم الغرب، هل بوصفه حضارة عقلانية كما يزعم، أم أنه كيان يروم السيطرة على الآخر؟

 اعتقد أن الأساس الكلياني الذي أسَّس عليه الغرب حضارته كان منطلقه عقلانيًّا محضًا ذلك لمجابهة التصوُّرات النمطية التي كانت سائدةً عند رجال الكنيسة الذين كانوا يسيطرون على تفاصيل الحياة اليومية، لكن ذلك لم يدم طويلًا بقدر ما كان مرحلةً انتقاليةً تهدف إلى ربط الفكر بالواقع عن طريق التجربة بالتأسيس العلمي الإبستيمي على حساب النظري، كما كان أيضًا براغماتيًّا خاضعًا للحساب الجيد للمنافع، لذلك ربط الغرب الفكر بالواقع البراغماتي والعقلانية الأداتية التي تستبعد الغائية وتضع مكانها الأهداف القريبة، وهو ما جعل من الاستراتيجيات السياسية الغربية تحدّد أهدافها وعلاقاتها وفقًا لهذه الاعتبارات، وهكذا كانت دائمًا تحاول أن تضع نفسها في موقع قوةٍ تكون هي فيه صاحبة القرارِ، والآخر في وضع تبعيةٍ وخضوعٍ بخاصةٍ الآخر العربي الإسلامي. هذا الاعتبار البراغماتي المحض هو الذي استباح الامتداد الغربي للشرق واختزل العلاقة بين الغرب والشرق في إطار الغالب بالمغلوب القوي بالضعيف، وخلق شرخًا بين الغرب والشرق إلى حدّ أنه كلما زاد في التقارب زاد في التباعد أكثر.

* معنى هذا، أن ثمة صعوبة تكوينية في قيام تواصل حضاري وإنساني معه؟

 ـ  أعتقد أن الغرب اليوم مدعوٌّ أكثر من أيّ وقتٍ مضى لإجراء حوارٍ متكافئٍ وغير إقصائيٍّ مع الشرق لإيجاد حلولٍ للمشاكل التي أصبح يغرق فيها، إذ لم تعد المعركة خارج الديار بل نُقلت إلى عقر داره وكلما حاول إقصاء الشرق أو تهميشه أو تجاهله كلما ظهرت له مشاكلُ من هذه الجهة تحديدًا، بخاصةٍ مع العولمة والشركات الكبرى المتعددة الجنسيات والهجرات غير الشرعية والإرهاب والتطرف.. التي اخترقت الجغرافيا، حتى أصبح الشرق مكوّنًا أساسيًّا للغرب. لكن في الجهة المقابلة يجب على الشرق أيضًا أن يُبادر لفهم الغرب وألّا ينظر إليه بتلك النظرة الاستعلائية أو الدونية لإحداث تقاربٍ بين ـ إنسانيٍّ في إطار الحساب البراغماتي الذي لا يجعله طرفًا سلبيًّا في المعادلة الحضارية. وهذا المشروع الذي تقومون به ـ الاستغراب ـ يأتي في هذا الإطار للدخول في حواريةٍ مع الغرب قصد فهم أنفسنا من خلال مرآة الغرب كما فهم هو نفسه من خلال مرآتنا نحن، لذلك يكون جهلنا بالغرب هو جهلٌ بأنفسنا في تقديري.

* إلى أي مدى يمكن الحديث عن حوار وتواصل مع الغرب في ظل الاعتبارات الراهنة؟

 ـ  في إطار الحوار بين الحضارات والثقافات أعتقد أن هناك الكثير من العناصر المشتركة بين العالم الإسلامي والعربي والعالم الغربي لعلّ أبرزها المصير المشترك الذي يجمع هذه الشعوب بخاصةٍ مع العولمة التي جعلت من العالم قريةً صغيرةً؛ فقضايا الحرية والعدالة والبيئة والشغل والإنسيّة وحقوق الإنسان والتنديد بالظلم والأنظمة المتسلطة والتطرف الديني والإرهاب ووضع المرأة وحقوق الطفل وغيرها من المطالب كلها شكّلت إطارًا مرجعيًا مشتركًا بين هذه الشعوب، ولا أدلّ على ذلك من المنتديات والمؤتمرات واللقاءات بين قادة الدول العربية والإسلامية والغربية في اجتماعاتٍ مشتركةٍ لمناقشة هذه النقاط وغيرها بغرض تثمين المشترك وتقليص مساحة المختلف فيه ضمن حواريةٍ شاملةٍ، وهو ما جعل بعض الدول الغربية في الفترة المعاصرة مثل كندا تتبني نموذج التعددية الثقافية الديمقراطية التي تؤسس لحواريةٍ غيرِ إقصائيةٍ تشمل مختلف الأقليات التي تدخل في تركيباتها السوسيولوجية. هذا، وإذا كان هناك من نقدٍ نوجّهه لسلوك الغرب فهذا يرجع في تقديري للحكومات التي لم تراعِ سوى مصلحة الشركات الكبرى والطبقات العليا في المجتمع بذلك جعلت القيم الإنسانية والمقولات الكبرى التي تؤسس للمشترك الإنساني في وضعٍ لا يولي اهتماما للطبقة الوسطى والأقليات داخل المجتمع.

* في سياق الكلام على أزمة الحضارة الإنسانية لا يبدو بمنأى من ذلك.. كيف تقوِّمون هذه الرؤية؟

 ـ  أعتقد أن الحديث عن الأزمة التي يعيشها الغرب في الفترة المعاصرة على أصعدةٍ مختلفةٍ فيها نوعٌ من التحامل على الغرب لأن هذه الأزمة مسّت العالم بأسره كون العالم في الفترة المعاصرة أصبح أكثر تقاربًا من ذي قبلٍ والتقارب بين الغرب والشرق أصبح مطلبًا ضروريًّا أكثر في الفترة المعاصرة كونه فرضته الأزمة نفسها، لذلك فالأزمة التي تحدث في مكانٍ ما في الغرب تظهر أصداؤها مباشرةً في العالم أجمع، من هنا نتفق على وجود أزمةٍ غير مسبوقةٍ في الغرب على أصعدةٍ مختلفةٍ وهذا طبيعي لأن الغرب لم يخرج بعدُ من إرهاصات العولمة التي أدمجت ثقافاتٍ مختلفةً على صعيدٍ واحدٍ ولم يعد هناك غربٌ نقيٌّ كما كان الحديث عن ذلك في فترةٍ سابقةٍ وفق ما طرحته نظرية الصراع الحضاري التي تختزل جوهر الصراع في الإيديولوجيا الدينية، لذلك فإنّ مسألة انهيار الغرب ليست مسألة أكثر خطرًا من فناء الإنسان وانهيار القيم الحضارية الكبرى والمكاسب التي ظفرها من الحداثة.

* ثمّة مساعٍ جديّة للتأسيس لعلم جديد يندرج في سياق فهم الغرب ونقده، وهو ما نسميه بعلم الاستغراب، كيف ترون إلى هذه المساعي؟

 ـ  مسألة الاستغراب فرضت نفسها بقوةٍ في الفترة الأخيرة وعلى النخب الفكرية العربية والإسلامية المهندسة لها والخوض في غمارها بعيدًا عن كل توظيفٍ إيديولوجيٍّ أو حسابٍ تقنويٍّ مهووسٍ بأطروحات أفول الإنسان التي تتغذى من الطبقية المادية التي تكرّسها الشركات الكبرى التي لا يهمّها سوى الربح السريع وتغذية الصراعات في العالم للاستثمار في رؤوس أموالها. من هنا فالتأسيس لعلم الاستغراب هو، أولاً ردُّ فعلٍ حضاريٌّ عن الحركة المقابلة التي شهدت سبقًا وقوةً في الطرح والمعروفة بالاستشراق، وثانيًا هو محاولةٌ لفهم ذواتنا من خلال الغرب أو بعيونٍ غربيةٍ أو في مرآة الغرب وهذا ليس جَلدًا لذاتنا أو ازدراءً لها بقدر ما هو تصحيحٌ وبناءٌ للذات الإسلامية والعربية في سياق الثقافة الكونية. أعتقد أن السعي لتأسيس علم الاستغراب هو مطلبٌ ينحصر في الطبقات المثقفة الواعية لا سيما الأكاديمية الجامعية منها التي تُدرك قيمة هذا العمل والوضع الذي آلت إليه مجتمعاتنا، ومسألة الاستغراب مطلب ضروريٌّ للنهوض بالمجتمع الإسلامي العربي لأنه ليس منعزلًا عن العالم.

* كيف ترون إلى التناظر والتقابل بين الاستغراب والاستشراق وما هي المزايا التي تلحظونها بالنسبة لعلم الاستغراب؟

 ـ  طبعا بالنسبة للتقابل بين الاستغراب والاستشراق، هذا طرحٌ متعارفٌ عليه في الأوساط الثقافية في إطار الضدية إن على مستوى الشكل أو الموضوع ذلك للّبس الحاصل في الأجهزة المفاهيمية التي يقوم عليها كلٍّ منهما، وكذلك للحاضنة التاريخية التي تطوّر كلٌّ منهما فيه، غير أن التمييز بين المصطلحين ضروريٌّ لجهة الإشكالات المنهجية والأنظمة المعرفية التي يتحرك فيها المصطلحان وكذا الواقع التطبيقي الذي يؤسس لهما، والإيديولوجيا والمآلات التي يستقي كل منهما دعمه.

أما بالنسبة للإشكالات التي طُرحت في هذا الإطار فهي كالتالي: هل يشكّل الاستغراب ردَّ فعلٍ نِدِّيًّا للاستشراق أم هو حركةٌ تستقل بأطروحاتها وأفكارها ومرجعياتها؟ هل الاستغراب هو البديل المباشر لحركة الاستشراق أم هو حركةٌ فكريةٌ تجد موقعًا لها خارج هذه المقابلة بين الاستشراق والاستغراب؟ ما العلاقة التي تحكم الاستغراب بالاستشراق؟ هل هي استغراق أحدهما في الآخر أم تجاوزٌ أم هما حركةٌ واحدةٌ بوجهين مختلفين؟ هل يمكن اختزال الاختلاف بين الاستشراق والاستغراب في المستوى الشكلي أم في الواقع العملي أم في كليهما؟ هل يمكن اعتبار الإيديولوجيا التي يتحرك فيها المصطلحان عاملَ هدمٍ أم بناءٍ في التقارب بين الشرق والغرب؟ وما حدود تأثير الإيديولوجيا في هذه العلاقة؟ هل بإمكان الاستغراب فرض نفسه في بيئته قبل مزاحمته للاستشراق في عقر داره؟ كل هذه الإشكالات وغيرها تشكّل إطارًا لهذه العلاقة بين الاستشراق والاستغراب. لذا يمكن القول أن الاستغراب هو محاولةٌ فهم الغرب من خلال النخب المشرقية، أو هو التصورات التي تحملها النخب المشرقية المثقفة عن الغرب نقدًا كان ذلك أو مدحًا وإشادةً بالنموذج الغربي، لذلك فالاستغراب هو محاولةٌ للنظر وإعادة النظر في التصورات التي صاغها الغرب عن الشرق في علومهم وتراثهم وثقافاتهم وتاريخهم وفنونهم ومناهجهم. لكن الاستغراب لا يتوقف عند هذا الحد فقط في نظري بل هناك مساحةٌ أخرى في الغرب قابلةٌ لأن تكون موضوعًا للاستغراب وهي النظر في الأطروحات الغربية ومُساءلتها بحمولةٍ شرقيةٍ، وفي سياق ذلك تأتي تبْيِئة النصوص الغربية ترجمةً وفكرًا ونقدًا في إطار الاستغراب.

* ما هي المهام المركزيّة التي ينبغي لعلم الاستغراب أن يأخذ بها في سياق التأسيس لنظريته المعرفيّة؟

 ـ  من المهام الأساسية المنوطة بالاستغراب هو النقد المعمَّق لذهنية الاستتباع الفكري للغرب. هذا صحيحٌ لكن في تقديري لا ينبغي أن يكون ذلك مبرِّرًا للتحامل على الغرب أو التعاطي معه بشكلٍ سلبيٍّ انفعاليٍّ متسّرِّعٍ. من هنا كي لا نسقط في هذه الأخطاء علينا أن نكون ملمّين بهذه الثقافة كي تكون مرتبة النقد عندنا في مستوى التأسيس والتحرر من الاتباعية الغربية، وهو ما يُتيح لنا الحفر في ثقافتنا وتاريخنا ومسحهما مسحًا نقديًاّ لنميز الدخيل من الأصيل دون أن يكون ذلك تعطيلًا وجمودًا لثقافتنا، ويكون في المقابل تحريرًا وتقدّمًا لها.

* ما هي المرجعيات التي تقترحون العودة إليها لتفعيل التأسيس لعلم الاستغراب؟

 ـ  بالنسبة للمرجعيات الغربية التي أعتبرها مهمةً في هذا المجال الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه (1844 ـ 1900) عندما فضح الثقافة الغربية جينيالوجيًّا ونظر إليها في إطارٍ كونيٍّ، لذلك يُعدُّ مَدخلًا مهمًّا في العملية النقدية والقلب القيمي للقيم. كما أذكر فلاسفة الاختلاف بصورةٍ عامةٍ، فعلى سبيل المثال لا الحصر نجد إسهامات كلٍّ من ميشال فوكو وجيل دولوز وجاك درّيدا... مهمةً في هذا المجال. أما في الفكر العربي فنجد كل من زكي نجيب محمود ومالك بن نبي ومحمد المزوغي... كلها محاولاتٌ للنظر في الفكر الغربي بإيجابياته وسلبياته.

أشير في هذا الإطار إلى أن أبرز المفكِّرين الذين قرأت لهم وقدموا إسهاماتٍ في التأسيس لعلم الاستغراب المفكِّر المصري المعاصر زكي نجيب محمود ومالك بن نبي ومحمد أركون ومحمد المزوغي ومحمد شحرور.. وهي محاولاتٌ مهمةٌ في التأسيس للاستغراب، كلٌّ منها بطريقتها الخاصة؛ فهناك من تناول الغرب واعتبره النموذج الأنسب لثقافتنا، وبذلك طبق المناهج الغربية على ثقافتنا معتقدًا أن ما جنته هذه الثقافة من ثمارٍ في بيئتها يمكن أن يعود بالنفع على ثقافتنا أيضًا إن وفّرنا الشروط الحاضنة لها، وهناك من استحضر هذه النماذج بالنقد والمساءلة بإعطائها روح ثقافتنا، وهناك من رفضها بالجملة واعتبرها لا تناسب بيئتنا الثقافية. لكنها في المجمل تفتقد هذه المشاريع للمتابعة لأنها محاولاتٌ معزولة تبقى محصورةً ولم تلقَ الدعم اللازم من المؤسسات السياسية أو الدينية التي تتقاسم المشهد العام في مجتمعاتنا، لذلك ندعو إلى تشجيع وتثمين مثل هذه المحاولات وإحاطتها بالرعاية اللازمة وهو ما تقوم به مؤسستكم البحثية المحترمة.

 
فروع المركز

فروع المركز

للمركز الإسلامي للدراسات الإستراتيجية ثلاثة فروع في ثلاثة بلدان
  • العنوان

  • البريد الإلكتروني

  • الهاتف