البحث في...
عنوان التقرير
إسم الباحث
المصدر
التاريخ
ملخص التقرير
نص التقرير
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

August / 1 / 2021  |  296الإسكندرية بعيون يهودية زمن الدولة المملوكية رحلة الرابي ميشولام بن مناحم الفولتيري 886هـ / 1481م

د. مصطفى وجيه مصطفى المركز الاسلامي للدراسات الاستراتيجية ربيع 2021 م / 1442 هـ
الإسكندرية بعيون يهودية زمن الدولة المملوكية رحلة الرابي ميشولام بن مناحم الفولتيري 886هـ / 1481م

[1]الملخّص

تركت الرحلة الأوروبيّة ملاحظات مهمّة عن المدن والسكّان والأحداث التاريخيّة، فقد نزل الرحّالة الأوروبي المدن وسجّل مشاهدات قيّمة لم تذكرها المصادر المعاصرة...، والرحلة التي نتناولها يمكن التعامل معها بمفتاح جغرافي،‏ فالمؤلّف اعتمد في يوميّاته على نوع من تكامل الرؤيا حول المكان إذ قسّم يوميّاته؛ وحول المكان الواحد قدّم صورًا واقعيّة للحياة والجغرافيّا والبيئة والإنسان والحيوان والطير... في مدن وقرى مختلفة ومنتشرة في بقع متعدّدة.

ويجب ألّا ننسى أنّ أولئك الرحّالة عبّروا عن محاولة أوروبا العصور الوسطى اكتشاف العالم الخارجي، ولا سيّما المنطقة العربيّة ذات التنوع البالغ سكانيًّا واقتصاديًّا وعقائديًّا وذات الثراء الديني، لا سيّما من خلال وجود الأماكن المقدّسة للأديان السماويّة الثلاثة في طرفها الغربي، علمًا بأنّ كتابات الرحّالة الأوروبيّين في العصور الوسطى تعدّ البدايات الحقيقيّة لظاهرة الاستشراق واتّصال أوروبا بالشرق، وتتبّع أخباره وثرواته وشعوبه لتتحوّل تلك المعرفة لصالح ظاهرة الاستعمار الأوروبي في القرون الوسطى والحديثة، وذلك جميعه ينبّه إلى أهميّة دراسة مؤلّفات الرحلة الأوروبيّة آنذاك.

يتناول الباحث الرحّالة ميشولام بن مناحم والذي يرجّح الكاتب أنّه تاجر يهوديّ إيطاليّ ثريّ، وليس رجل دينٍ، وإن كانت الإشارات التي اجتمعت عنه تُفيد نزعته الدينيّة. وفي ثنايا اهتمامه بتناول أخبار اليهود في كلّ البلاد التي مرّ بها أكَّد على أنّ اليهود كانوا يفعلون مثل المسلمين في كلِّ الأراضي والأقاليم التي تتبع سلطان المماليك، ويجب التأكيد على أنّ الوظائف والأعمال التي مارسها اليهود في المجتمع المصري في عصر سلاطين المماليك كانت غالبها تتّصل بالتجارة والربح المادي أو بالصناعات المميّزة التي يعتمد عليها السكّان، وفي الإسكندريّة كانوا يعيشون على التجارة، ساعدهم على ذلك الطبيعة التجاريّة لمدينة الإسكندريّة التي تختلف عن باقي مدن إقليم مصر الزراعيّة الأخرى بسبب موقعها الجغرافي.

المحرِّر


المقدّمة

تتجاذب أدبَ الرحلات دراساتٌ نقديّة يمكن تقسيمها إلى مدرستين: تاريخيّة، وتحليليّة. الأولى منهما تغلب عليها منهجيّة توثيقيّة، إذ يكون فيها نصيبُ الأسد مخصّصًا لتلخيص حياة الرحّالة وأسماء الأماكن التي مرّوا بها في رحلاتهم، وزمن الرحلة، ومسارها. أمّا المدرسة الثانية فمعنيّةٌ بتحليل نصوص الرحّالة وتفكيك خطابها. فبعد صدور كتاب الاستشراق لإدوارد سعيد (1978)[2]، وُظـِّف أدب الرحلات في الحقول المعرفيّة المختلفة لتحليل الخطاب الغربي، وكشف الطرائق التي سلكها الأوروبيّون في رؤيتهم وتصويرهم للأجناس «الأخرى» في الشرق.

وفي هذا الصدد، تركت الرحلة الأوروبيّة ملاحظات مهمّة عن المدن والسكّان والأحداث التاريخيّة، فقد نزل الرحّالة الأوروبي المدن وسجّل مشاهدات قيّمة لم تذكرها المصادر المعاصرة، وكلّما طالت إقامته في المدن عرف المزيد، فتفتح بذلك الرحلة الأوروبيّة سبلًا جديدة تكشف غموض بعض الأمور بدقّة شديدة؛ لأنّها في نهاية المطاف عبارة عن معلومات جاسوسيّة تصل لصانعي القرار في العالم المسيحي/ الأوروبي في العصور الوسطى، مثل إشارتهم إلى الإجراءات الجمركيّة التي اتّبعتها سلطات الجمارك بالإسكندريّة تجاه الأوروبيين قبل السماح لهم بدخول المدينة، ووصفهم للحركة التجاريّة الكبيرة. وخطّ السير إلى القاهرة ومنها لبيت المقدس... وأنواع العملات وتطوّر الأعمال الماليّة آنذاك. ونتيجة اهتمام سلاطين المماليك بمحطّات الطرق وتأمينها وتأمين القوافل.. وتوفير وسائل الراحة على طول الطرق، زاد عدد الحجّاج والرحّالة، خاصّة رحّالة أوروبا، مسيحيّين أو يهودًا. 

ولا شكّ أنّ الفترة التي يُمثِّلها عصر سلاطين المماليك (648-923هـ/ 1250-1517م) تحتلّ مساحةً مهمّةً في تاريخ الرحلة الأوروبيّة إلى المنطقة العربيّة؛ فقد شهدت هذه الفترة عدّة تطوّرات تاريخيّة مهمّة بدأت بوقف الخطر المغولي 1260م، وانتهت بسقوط دولة المماليك بعد هزيمة مرج دابق والريدانيّة 1517م، مرورًا بالقضاء على الوجود الصليبيِّ في المنطقة العربيّة بعد تحرير عكّا بقيادة الأشرف خليل بن قلاوون 1291م؛ وكانت النتائج المباشرة لنجاحات دولة سلاطين المماليك في سنواتها الأولى أن صارت القاهرة العاصمة السياسيّة والاقتصاديّة والثقافيّة للعالم المسلم من ناحية، كما كانت مقصدًا للزوَّار والتُّجَّار والسفراء والحجّاج، والمغامرين الأوروبيّين، وحتّى الجواسيس أيضًا..

وهكذا يتّضح أنّه كانت هناك مجموعة ظروف أسهمت في جعل مصر بوتقة للحيويّة السياسيّة والثقافيّة وأيضًا مركزًا للرواج التجاري والاقتصادي‏، وبالتّالي صارت المزار للرحّالة المسلمين والأوروبيّين على السواء‏.‏ وإذا ما كان هناك اختلاف ما بين مقاصد الرحّالة المسلمين والأوروبيّين، فإن ما يعنينا أكثر في سياق هذا العمل هو الاشارة إلى الأوروبيين الذين جاؤوا من عالم معاد للمسلمين معتديًا عليهم فيما يعرف باسم الحروب الصليبيّة‏.

فمنذ القرن الحادي عشر ولثلاثة قرون بعدها‏..‏ أدركت أوروبا أنَّ الحضارتين المجاورتين لها‏:‏ العربيّة والبيزنطيّة أكثر رقيًّا وتقدّمًا منها‏، وتميّز الأوروبيّون في هذا الوقت برغبة في مدّ جسور الخروج إلى ما وراء البحار؛ بحثًا عن مكاسب التجارة وأيضًا توسّعًا عسكريًّا‏ (‏كما في الحروب الصليبيّة‏). ‏علاوة على أنَّ رحلة الحجّ إلى الأراضي المقدّسة بفلسطين شكّلت إغراء قويًّا حتّى قبل الحروب الصليبيّة‏، ودخلت مناطق من مصر في مسار الرحلة الدينيّة للحجّاج الكاثوليك القادمين من أوروبا‏، وقد عرف أيضًا ما يسمّى بتجارة الذخائر المقدّسة، أي رفات القدّيسين وأشيائهم الماديّة‏، وكانت تجارة هذه الذخائر مثار اهتمام الأوروبيين، ودافعًا أكبر للرحيل‏.‏

دوافع الرحلة الأوروبيّة للمنطقة العربيّة في عصور السيادة الإسلاميّة

لقد جاء الأوروبيّون إلى عاصمة دولة سلاطين المماليك جماعاتٍ وأفرادًا ملتمسين إذن السلطان المملوكيِّ المُترَفِّع للسائل الأوروبيِّ المتواضع بالارتحال داخل أراضي الدولة، وكذا السماح للرَّحَّالة المسيحيين الغربيين بالسير إلى الأراضي المقدَّسة التي شهدت الوقائع التاريخيّة لحياة المسيح عليه السلام، فضلًا عن ذلك؛ فقد كانت لتلك البقاع مكانتها الكبيرة في الوجدان اليهودي؛ لذلك شدّ اليهود إليها رحالهم متَّخذين من حركة اليهود التوراتيّة وتنقُّل قبائلهم من مكانٍ إلى آخر معينًا لهم. ومن هذا المنطلق كانت رحلة ميشولام بن مناحم، إذ يذكر أنّ شدّ رحاله من موطنه فولتيرا إليها كي يزور أماكن المقدّسات اليهوديّة مثل مكان معبد سليمان المزعوم.. والذي تبيّن من رحلته أنّ له مكانة خاصّة في العقل اليهودي؛ فهو يقع في مركز العالم، وبني في وسط القدس التي تقع في وسط العالم؛كما أنّ قدس الأقداس يقع في وسط المعبد، لذا فهو بمثابة المركز، وأمام قدس الأقداس حجر الأساس وهو في الزعم اليهودي النقطة التي عندها خلق الإله العالم، وهو يمثّل الكنز لديهم. فالإله في تصوّرهم خلق العالم بيد واحدة بينما خلق المعبد بكلتا يديه، بل إنّه خلق المعبد قبل العالم. وهم بهذا يرونه أهمّ ما في اليهوديّة. ومن الملاحظ أنّ اليهود يخضعون المعبد لكثير من رموز المعاني الكونيّة العظيمة. فجاء معمار المعبد وتصميمه خاضعًا هو الآخر لتلك التفسيرات.. وقد شيّده الملك سليمان (كما يزعمون) وأنفق ببذخ عظيم على بنائه وزخرفته.. حتّى لقد احتاج في ذلك إلى أكثر من 180 ألف عامل. وقد أتى له بالذهب من ترشيش، وبالخشب من لبنان، وبالأحجار الكريمة من اليمن، ثمّ بعد سبع سنوات من العمل المتواصل تكامل بناء المعبد[3]. هذه الهالة التي وضعها الكتبة اليهود هي التي دفعت بميشولام أن يقطع البحار والأنهار والأودية والقفار حتّى يصل لتلك الأماكن؛ لذلك جاءت يوميّاته غنيّة بمعلومات جغرافيّة واقتصاديّة واجتماعيّة وسياسيّة وعمرانيّة في كلّ البلاد التي مرّ عليها غير القدس، إذ غلب على المادّة الواردة عنها في يوميّاته الطابع الديني/ اليهودي، كما سنشير لذلك في دراسة اليوميّات بالتفصيل.

ولعلّ السؤال هنا هو: ما هي العلاقة بين الرحلة الأوروبيّة والاستشراق؟ وبمعنى آخر هل تعدّ الرحلة الأوروبيّة للبلاد العربيّة في عصور سيادتها استشراقًا؟!.

لا نجد إجابة على هذا السؤال أفضل ممّا كتبه أستاذ الصليبيّات المشهور أ.د محمد مؤنس عوض[4] في مقدّمته لكتاب «الرحّالة الأوروبيّون»[5] حين قال: «ولا أغفل هنا زاوية محوريّة؛ وهي أنّ كتابات الرحّالة الأوروبيين في العصور الوسطى تعدّ البدايات الحقيقيّة لظاهرة الاستشراق واتّصال أوروبّا بالشرق وتتبّع أخباره وثرواته وشعوبه، وهي كتابات كان لها دورها فيما بعد في زيادة معرفة الغرب بجغرافيّة الشرق، وذلك من قبل أن تتحوّل تلك المعرفة لصالح ظاهرة الاستعمار الأوروبي في القرون الوسطى والحديثة، وذلك جميعه ينبّه إلى أهميّة دراسة مؤلّفات الرحلة الأوروبيّة آنذاك».

ولا ننسى أنّ أولئك الرحّالة عبّروا عن محاولة أوروبا العصور الوسطى اكتشاف العالم الخارجي، لا سيّما المنطقة العربيّة ذات التنوّع البالغ سكانيًّا واقتصاديًّا وعقائديًّا وذات الثراء الديني، لا سيّما من خلال وجود الأماكن المقدّسة للأديان السماويّة الثلاثة في طرفها الغربي على نحو أعطى لها «خصوصيّة» مميّزة في عيون الرحّالة الأوروبيّين الذين جابوا بقاعها في عصور كانت وسائل المواصلات فيها قائمة على الدواب في البرّ، على نحو عكس مشقّة وسيلة الرحلة حينذاك، وقوّة إدارة أولئك الرحّالة للوصول إلى أهدافهم[6]

ولكن يجب التنبيه إلى أنّ أدب الرحلات جنس أدبي، تتعدّد فيه أصوات المؤلّف، ولا تسير في اتّجاه واحد. وتعدديّة الأصوات هذه ملحوظة، مثلاً، في كتابات الرحّالة الأوروبيّين حول منطقة الشرق الأوسط، لا على مستوى مجموعة مختلفة من الرحّالة فحسب، وإنّما على مستوى الأعمال المختلفة للرحّالة الفرد. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى  تختلف الصور التي يرسمها الرحّالة حول ثقافات الشعوب، بين سلبيّة وإيجابيّة، حسب اختلاف البلدان التي ينتمون إليها، والأزمنة التي ارتحلوا فيها، والخلفيّة المرجعيّة الخاصّة لكلّ رحّالة. كما لا يمكن وضع جميع الرحّالة الأوروبيّين في سلّة واحدة، واتّهامهم بالعمالة للقوى الغربيّة، فقد أثبتت الدراسات أنّ بعض الرحّالة كانوا مستقلّين في أهدافهم ورحلاتهم، ولم يتورّطوا في مشاريع التجسّس للدول الغربيّة من ناحية ثالثة.

وينبغي في دراسة أدب الرحلات أن نتجنّب ثنائيّة الغرب والشرق، وأن نفسح المجال لنقد الذات، فما يراه بعض الرحّالة من عيوب في ثقافتنا قد لا تراه «عين الرضا» عندنا، مع التأكيد على أنّ الرحّالة الأوروبيين ليسوا جميعهم سواء، منهم عنصريّون شوفينيّون في نظرتهم إلى الشرق، ومنهم معتدلون منصفون لحضارة الإسلام والعرب، كما أنّ منهم من انتقد الحضارة الغربيّة الماديّة، وشنّ هجومًا على سياسات الغرب في الشرق. لذلك؛ ينبغي وضع نصوص الرحّالة في إطارها الزمني، فلا يصحّ أن نسقط الصراعات السياسيّة الحاليّة في منطقة الشرق الأوسط، على نصوص كتبت في قرون سالفة. فرحّالة العصور الوسطى مثلًا جاؤوا إلى المنطقة العربيّة، في ظروف زمنيّة ومكانيّة تختلف كليّاً عمّا عليه المنطقة الآن.

ويتوجّب علينا عند التعامل مع نصوص الرحّالة أن نتعامل بموضوعيّة تامّة، والابتعاد عن انتقائيّة النصوص، لأنّها تخدم أفكارًا مسبقة عند الباحث، وتؤدّي إلى نتائج مغلوطة. بالإضافة إلى التخلّص من التعميمات الجارفة، فليس صحيحًا أن جميع الرحّالة الأجانب، في رؤيتهم إلى الشرق، ينطلقون من رؤية منسجمة واحدة. فالتحليل الأحاديّ الجانب لنصوص الرحلات لا يتّسع لتعدّديّة الأصوات فيها، لذا فإنّ تتبّع الجوانب السلبيّة فقط، أو رصد الجوانب الإيجابيّة فقط، في هذه النصوص، يؤدّي إلى نتائج خاطئة.

والرحلة التي نتناولها يمكن التعامل معها بمفتاح جغرافي‏، فالمؤلّف اعتمد في يوميّاته على نوع من تكامل الرؤية حول المكان إذ قسّم يوميّاته؛ بحيث يمكن الرجوع مثلًا إلى قبرص أو رودس وكريت والإسكندريّة أو سيناء أو القاهرة‏، ‏أو غزّة أو حبرون أو القدس أو دمشق.. وغيرها من البلاد. وحول المكان الواحد قدّم صورًا واقعيّة للحياة في مدن وقرى دولة سلاطين المماليك وبعض جزر الأرخبيل وموانئ البحر المتوسط على أكثر من مستوى مميّز.

التعريف بصاحب الرحلة

على أيّة حال كان ميشولام ضمن هؤلاء اليهود الذين شدُّوا رحالهم للوصول إلى «القدس» تلك المدينة العريقة التي يعتبرونها سرّة العالم، ويحجُّون إليها ثلاث مرّات في العام، وهو أحّد الرّابيين الإيطاليين ويُدعَى ميشولام بن مناحم أوف فولتيرا اتّجه نحو الشرق في الربع الأخير من القرن التاسع من الهجرة/ الخامس عشر من الميلاد 15م/ 9هـ، 1481م/ 886هـ.

وواقع الأمر أنّ معرفتنا بميشولام بن مناحم تُعدُّ محدودةً، وهو في ذلك يشبه غيره من الرَّحَّالة الأوروبيّين الآخرين الذين توافدوا على المشرق في العصور الوسطى، وغالب ما نعرفه عنه مقتبسٌ من رحلته؛ إذْ يقول عن نفسه إنه يهوديٌّ إيطاليٌّ، من أسرة ثريّة عاشت في فلورنسا في القرن الخامس عشر الميلادي/ التاسع الهجري، جاء ذكر ذلك عند تعرُّضه للحديث عن يهود القاهرة في رحلته، وذكر أنّ أحّد كبار تجّار الأحجار الكريمة اليهود بالقاهرة يُدعى الرّابي موسى دي فيلا (R. Moses di Villa) تعرَّف إليه وعرَّفه على القاهرة، يقول: “... وأذكر أنّه -أي موسى دي فيلا- منذ اثنين وعشرين عامًا كان في منزلنا في فلورنسا، وأكرمه والدنا صاحب الذاكرة المباركة، خصوصًا في دائرتنا المعروفة باسم بلفروزو (Polvereso) ولم ينس الكرم والشرف الذي تمتَّع به من جانب والدنا... وتحدَّث عنّي شخصيًّا، وشهد أنّنا كنّا أثرياء، وأنّه كان في حوزتنا أكثر من ألف دوكة وامتدَحَنَا طويلًا..”[7]. ولدينا نصّ للرحّالة اليهودي عوبديا جاريه يؤكّد فيه أنّ ميشولام ذهب للشرق مرّة أخرى غير تلك التي دوّن فيها يوميّاته سنة 1481م فيذكر عوبديا في روايته حوادث رحلته للقدس أنّه “في مساء يوم عيد المظال[8] 5248 (1487م) وصلت سفينة شراعيّة فرنسيّة متّجهة إلى الإسكندريّة، وقد كان الرّابي ميشولام أوف فولتيرا على متنها، وقد اصطحب معه خادمه، وممّا أدخل السرور على نفسي أن أسافر معه”[9]. كما ذكر عوبديا رواية أخرى تبيّن قوّة المركز الاجتماعي/ الاقتصادي الذي تمتّع به ميشولام ابن مناحم بين معاصريه؛ إذ ذكر أنّه بينما هم على السفينة في رحلة الإبحار من جزر الأرخبيل إلى رودس “...قام أحّد البحّارة بالتحدّث بطريقة غير لائقة ومهينة إلى الرّابي ميشولام أوف فولتيرا إلى الحدّ الذي دفعه لرفع شكواه إلى الربّان، حينئذ خرج البحّار بنفسه ليبحث عن هذا البحّار إلّا أنّ زملاءه سعوا إلى التستّر عليه؛ ولكنّ جهدهم باء بالخيبة إذ أمر الربّان بتوثيقه ثمّ جلده، وعندما أخذت قوى الجلّاد تخور، أخذ الربّان الحبل من يده ليكمل بنفسه عقاب البحّار؛ وذلك لما أبداه من إهانة لميشولام، ولم يكتف بهذا بل أصرّ على أن يقدّم البحّار كذلك اعتذارًا لميشولام على رؤوس الأشهاد...”[10]. وهذا يبيّن أنّ ابن مناحم ذهب للشرق مرّتين من ناحية،  وهو ما يوضّح أنّ كثيرًا مّما تناوله من صور اجتماعيّة واقتصاديّة في يوميّاته بناها على تراكم معرفي من ناحية أخرى. وتدلّ رواية عقاب البحّار على مدى ما تمتّع به ميشولام من نفوذ، إذ فعل الربّان ذلك بأحّد البحارة رغم أنّه أخطأ في يهودي، في الوقت الذي كان اليهود يذوقون الويلات في غرب أوروبا. فدافع الربّان لذلك الفعل لا شكّ أن سببه نفوذ كبير تمتّع به الرجل. يؤكّد ذلك رواية ثالثة لعوبديا أيضًا ولكن هذه المرّة في رودس، إذ ذكر أنّ رئيس يهود رودس خرج بنفسه لاستقبالهم ورحّب باليهود ترحيبًا كبيرًا وعلّل تلك الحفاوة في الاستقبال بقوله: “... ذلك أن الرّابي التّاجر ميشولام الذي كان في رفقتنا في السفينة هو شقشق الرّابي الطبيب ناثان أشهر رجال اليهود في رودس ...”[11].

 وفي ضوء ذلك يمكن لنا أن نرجِّح أنّ ميشولام بن مناحم هو تاجر يهوديّ إيطاليّ ثريّ؛ وليس برجل دينٍ، وإن كانت الإشارات التي اجتمعت عنه تُفيد نزعته الدينيّة التي يغلب عليها حلم اليهود العامّ بتأسيس مملكة إسرائيل من جديد[12]، ومن خلال ما كتبه يتّضح لنا أنّه لم يرتحل إلى “القدس” وحده؛ بل كان له صاحب يهوديٌّ أيضًا يُدعى روفائيل، وقد تحدَّث عنه في بضعة مواضع[13]؛ وذلك يعني لنا أنّ ميشولام بن مناحم لم يزُرْ تلك المواقع منفرداً، لكن أراد أن يصحبه أحّد رجال الدين اليهود، وهو يشبه في ذلك غيره من الرَّحَّالة اليهود الذين سبقوه برحلات للأراضي المقدّسة في فلسطين، منهم بتاحيا الراتسبوني الذي وجد من يرافقه في رحلته[14]، وكذلك صموئيل بن شمشون الذي صحبه في رحلته رجلٌ يُدعى جونثان هاكوهين[15].

خطُّ سير الرحلة

حسب ما ورد في رحلة ميشولام بن مناحم؛ فقد خرج من موطنه (إيطاليا) ومرَّ في طريقه بكثير من البلاد التي تناولها بالوصف، وكانت (رودس) أولى تلك المحطّات في المجيء إلى الشرق، ثمّ (الإسكندريّة)، ومنها إلى (رشيد)، ومن رشيد إلى (القاهرة)، ثمّ خرج منها عبر الطريق السينائي حتّى وصل (غزَّة)، ومنها إلى (الخليل)، ومن الخليل إلى (القدس)، وبعد إتمامه الزيارة استعدّ للرحيل، فخرج من القدس إلى (الرَّملة)، ثمّ (يافا)، ولأنّ صاحب القارب كانت له سلع تجاريّة في بيروت قادمة من دمشق؛ فقد ذهب بالمسافرين -ومنهم ميشولام- إلى بيروت، وبعدما ذهبوا إلى بيروت لم يجد صاحب القارب البضائع قد وصلت؛ فاضطرّ إلى الذهاب إلى (دمشق) ومعه باقي المسافرين أيضًا، ثمّ عادوا إلى بيروت، ومنها أخذوا طريقهم في البحر المتوسّط إلى (قبرص) ثمّ (رودس) عائدًا إلى موطنه، وكان في كلّ محطّة يتناول كثيرًا من صورها الاجتماعيّة والاقتصاديّة، وركَّز على أعداد اليهود في كلّ بلدٍ مرَّ به في رحلته.

وحتّى تكتمل الصورة عمدنا إلى مقارنة ما جاء عنده من أخبار عن دولة سلاطين المماليك بما جاء عند غيره من الرَّحَّالة الأوروبيين المعاصرين خلال الفترة نفسها، حتّى نقف على بعض ملامح هذه الفترة من العلاقات بين الغرب والشرق في العصور الوسطى، وبطبيعة الحال رجعنا إلى المصادر الإسلاميّة كلّما استدعى الأمر لتفسير بعض الأحداث والوقوف على حقيقتها.

وعن مخطوط الرحلة الذي اعتمدت عليه الدراسة؛ فقد أشار الناشر اليهودي النشط إلكان ناثان أدلر (Elkan Nathan Adler) في نشره لنصّ رحلة ميشولام بن مناحم أوف فولتيرا ضمن مجموعته المعروفة باسم “رحلات اليهود” (Jewish travelers)  أنّ رحلة ميشولام مأخوذة عن مخطوطة فلورنسا الفريدة من نوعها، والتي نشرت لأوّل مرّة في فيينا 1882م وقام (لونسز Luncz) بنشر الرحلة في القدس سنة 1321هـ/ 1903م باللّغة الإنجليزيّة اعتمادًا على نسخة فلورنسا[16].

من رودس إلى الإسكندريّة

تبدأ اليوميّات بما رواه صاحب الرحلة في يوم الرابع من مايو عام 1481م، ذلك اليوم الذي وصل فيه رودس بعد أن قطع الرحلة البحريّة على متن إحدى السفن التابعة لجمهوريّة البندقيّة الإيطاليّة/ التجاريّة التي كانت آنذاك فاحشة الثراء؛ إذ كانت هذه الجمهوريّة البحريّة تمتلك ثلاثة آلاف وثلاثمائة سفينة، وتستخدم ستة وثلاثين ألف رجل من البحّارة[17]. وعندما وصل رودس وصفها بأنّ فيها ميناء ومسكونة بالوادي والتلّ. وأعجب بجمال المدينة وشاهد فرسانها وهم يرتدون أغطية مزركشة جميلة. وممّا ذكره أيضًا، أنّ محيط جزيرة رودس ثلاثمائة ميل من خيوس (Chios) إلى مدينة رودس، ويوجد الكثير من القرى على الجزيرة، ويعيش اليهود هناك في هدوء تامّ[18].

وفي اليوم الثاني من يونيه 1481م سافر الرّابي ابن مناحم من رودس، وبعد عدّة مخاطر في البحر استطاعت السفينة المسافر على متنها الاقتراب من شواطئ الإسكندريّة، التي رست السفينة في مينائها[19] يوم الأربعاء السادس من يونيه سنة 1481م، وقد جذب انتباهه فنارها وقلاعها ومساجدها[20].

إجراءات الاستقبال

   وقد تحدَّث عن بعض الإجراءات التي اتّخذتها دولة سلاطين المماليك لاستقبال السفن الأجنبيّة بالإسكندريّة فقال: “رأيت أمير البحر (Admiral)[21] الذي كان لديه حمامة[22]، وعندما يريد أن يرسل رسالة إلى السلطان كان يثبتّها في فمها، أو يثبّت الخطاب بها، وتأخذه إلى مصر، وتُحضرها إلى شباك السلطان، وكان يوجد رجل في انتظارها، هذه هي الحقيقة والتي لا يوجد شكّ بها”[23].

وقد تحدَّث رحَّالةٌ أوروبيّون آخرون عن تلك الإجراءات بتوسُّع عمَّا ورد عند صاحب رحلتنا، ومفاد هذه الإجراءات أنّه بوصول السفينة إلى شواطئ الإسكندريّة كان لا بدّ من وقوفها على مسافة بعيدة في البحر، وأحيانًا كانت تقضي السفن الأوروبيّة الليل كلّه فيها حتّى الصباح الباكر، مثلما كان الحال مع السفينة التي كان على متنها الرَّحَّالة اليهودي (عوبديا جاريه) إذْ قال: «أصبحنا قبالة الإسكندريّة... فألقينا بمرسانا على بُعد أربعة أميال تقريبًا من الشاطئ»[24]، وذكر أنّه مكث ومن معه يومًا بليلةٍ كاملةٍ أمام سواحل الإسكندريّة[25]. يتبع ذلك، قيام مراقب البرج (قلعة قايتباي) بإعلام والي المدينة؛ فيرسل زورقًا صغيرًا به عشرون موظّفًا يصعدون على ظهر السفينة[26] ويكتبون سجلّاتٍ خاصّةً بجنسيّة السفينة، وأعداد الركاب وجنسيّتهم، ونوع الحمولة وحجمها، ثمّ يرسل أحّدهم تلك المعلومات إلى الوالي، الذي يرسلها بدوره إلى السلطان بالقاهرة عن طريق الحمام الزاجل الذي تحدّث عنه ميشولام[27].

وقد لخّص (Harff) ذلك كلّه في قوله: “إنّ الإسكندريّة محاطة بأربعة أبراج عالية، يُعيَّن عليها مجموعة من الرجال يوميًّا، فعندما يشاهدون السفن الأوروبيّة قادمة في البحر؛ يعطون إشارة معيّنة متّفقًا عليها مسبقًا، حيث ترفع أعلام بعدد السفن، وبذلك يتمّ عمل إحصائيّة بعدد الأسطول في الحال، فيقوم أمير المدينة برفع تقرير إلى السلطان ويرسله مع الحمام الزاجل”[28]؛ حينئذ يقوم السلطان بالرَّدِّ على مكاتبة الوالي (النائب) وإرسال تصريح بدخول السفن للميناء، وهنا يأتي دور موظّف الميناء الذي يقوم بانتزاع أشرعتها ودفّتها حتّى يتمّ تسديد ما عليها من ضرائب، وهنا يشير أحّد الباحثين المتمرِّسين أنّ قانون دولة المماليك كان يقضي بأن يدفع كلّ فرد على سفينة أجنبيّة دوكة[29] واحدة أو اثنين كضريبة رأس[30]، أمّا التجار فكان عليهم دفع العشر[31] عن قيمة السلع والبضائع الواردة إلى الجمرك[32]، وبعد إفراغ بضائع السفينة تدخل البضائع باب الجمرك عن طريق الحمّالين ممّن يحملون على أكتافهم أو على ظهور الحمير والبغال، أمَّا ركاب السفينة أنفسهم فيتمّ تفتيشهم بدقَّة، ويقوم عامل الجمرك بتسجيل أعدادهم وأسمائهم.[33]

ولندع هنا صاحب الرحلة يتحدّث عن نظام تحصيل الضرائب من القادمين من البلاد الأجنبيّة عبر البحر المتوسّط؛ فقد ذكر عند حديثه عن الوصول إلى الإسكندريّة ما نصُّه: “وما إن نقترب من البوابة؛ نُمسك وتُؤخذ أموالنا منّا على الرغم من أنّها كانت في باطن القدم، كان يُؤخذ 10% منها، وعلى الرغم من أنّهم وجدوا أموالي ولم أُظهرها لهم أعادوا لي مستحقّاتي[34]. لم يدفع اليهود أيّ شيء على بضائعهم؛ ولكنّ غير اليهود كانوا يدفعون 10%، وكان من المستحيل أن تتهرّب من هذه الضرائب؛ لأنّهم كانوا يُفِّتشون كلَّ واحدٍ حتّى اليهود والنساء”[35].

  وحديث صاحب الرحلة هنا يشير إلى دقَّة نظام الجباية المملوكي بالإسكندريّة الذي قال عنه: “لا يمكن أن تتهرَّب منه[36]” هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، يتبيّن أنَّ 10% كانت مفروضة على بضائع التجّار القادمين من البلاد الأجنبيّة، كما يتبيَّن أنّ القيمة نفسها كانت مفروضة على المسيحيين فقط، أمَّا اليهود فكانوا معفيّين من 10% على حدّ قوله هنا، كما أنّه في سياقٍ غير متّصل قال: “كلّ يهوديٍّ عليه الحصول على تصريح من الأمير، ولكنّهم لا يدفعون عند مغادرة البلاد ويذهبون في قافلة عظيمة[37]” والمقصود بمغادرة البلاد مغادرة الإسكندريّة، ومنها إلى القاهرة لاستكمال الرحلة للأراضي المقدّسة من ناحية أخرى. أيضًا يتبيّن أنّ المماليك بثغر الإسكندريّة كانوا يفتّشون كلّ شيء حتّى النساء واليهود رغم أنّهم كانوا معفيين من الضريبة؛ وإذا كان ميشولام بن مناحم قد أرجع ذلك إلى البحث عن الأموال؛ فالراجح من المصادر أنّ ذلك كان تأميناً من الجاسوسيّة الأوروبيّة بعد تطوّر استراتيجيّة الحروب الصليبيّة في أواخر العصور الوسطى، يؤكّد ذلك ما ذكره الرَّحَّالة المعاصر لميشولام بن مناحم (فيليكس فابري): “...إنّ المسلمين -المماليك- يعتقدون أنّ المسيحيين جواسيس...”[38].

 وقد تعدَّدت أقوال الأوروبيين عن الضرائب[39] فإذا كان ميشولام بن مناحم قد اكتفى بذكر أنّ التجّار يدفعون العُشْر، وأن (الجِنويين) في الإسكندريّة كانوا يدفعون 13 دوكة في كلّ مرّة لدخول المدينة، ولا يسمح لهم بالخروج إلّا إذا دفعوها[40]؛ فإنّ (بيلوتي الكريتي) كان مغلولًا من هذه الضرائب وقال: “الرسوم التجاريّة كنز لا يحصى ومتجدّد في كلّ سنة”، بينما قال عوبديا جاريه: “وكان ملك مصر يتلقَّى قيمة الضرائب العائدة من الصادرات والواردات التي يتمّ دفعها مع دخول أيّة سلع إلى الإسكندريّة، علمًا بأنّ الضريبة هناك مرتفعة للغاية، حتّى الأموال السائلة التي تجلب يجب أن يدفع 2% من قيمتها”[41].

وكيفما كان الأمر؛ فبعد أن دخل صاحب الرحلة من الميناء أقام في مدينة الإسكندريّة حتّى الثاني عشر من يونيه، وأثناء فترة وجوده بالمدينة سجّل ميشولام بن مناحم في مصنفه صورًا من الحياة الاجتماعيّة والاقتصاديّة للإسكندريّة وما يتبعها إداريًّا لا سيّما (رشيد) و (فُوَّة) وصولًا إلى القاهرة، وقال عن الإسكندريّة: “إنّها تقع في وادٍ إلى اليمين”، وشاهد فيها سفينة مجاديف مثل الموجودة في روما؛ لكنّها ليست كبيرة على حدّ قوله[42].

ومما ذكره أنّ الإسكندريّة مثل فلورنسا، بنيت جيّدًا وجدارها عالٍ وجيّد؛ ولكن كلّ المدينة جافّة، وبها الأطلال أكثر من المباني[43]. وهو نفس ما قاله (عوبديا) إذ سجّل في رحلته أنّ “مدينة الإسكندريّة مدينة كبيرة جدًّا، حولها سورٌ ويحيطها البحر، ولكن ثلثي أبنيتها مدمّرة حاليًّا، وكثير من منازلها مهجور، وقصورها المأهولة مبلّطة بالفسيفساء، وتتوسّطها أشجار الخوخ والتمر، وجميع هذه المنازل كبيرة وجميلة إلّا أنّ ساكنيها قليلو العدد”[44].

أمَّا (لودولف فون سوخيم) فقال إنّ الإسكندرية كانت “محاطة بالأسوار العالية، وتوجد بها حامية عسكريّة صغيرة تقيم داخل القلعة، المدينة تبدو لناظريها أنّها حصينة، لكنّ الواقع يثبت أنّه من السهل الاستيلاء عليها... ولخطورة الموضوع لن أدلي بدلوي كثيرًا في ذلك”[45]، ويشير (بيلوتي) إلى أنّه من الممكن أن نسمّي الإسكندريّة باسم المدينة المهجورة[46] ورغم أنَّ بها مبانيَ فائقة الجمال ومُزيَّنةً من الداخل بالرُّخام علاوة على زخارف وزينة متنوّعة؛ إلّا أنّ هذه المباني المُزيَّنة والمُزخرفة يشتريها البعض، وينتزع ما فيها من زينة، ويرسله إلى القاهرة حتّى يزيّن بها مبانيه بالقاهرة[47].

أما منازل الإسكندريّة فقد وصفها ميشولام بقوله: “المنازل جميلة، وفي كلّ منزل تجد فناءً مبلَّطًا بالأحجار البيضاء وشجرًا، في المنتصف يوجد خزّان للمياه، كلّ منزلٍ به خزَّانان: واحدٌ للمياه الجديدة، والآخر للمياه القديمة؛ لأنَّ النيل يفيض كلّ عام في شهر أغسطس[48]، ويفيض في كلّ الإسكندريّة، وعندما يأتي الفيضان تمتلئ البرك والخزّانات، لذلك كانت الإسكندريّة مجوّفة نتيجة وجود الخزّانات وكثرتها[49]”.

والجدير بالذكر هنا أنّ كتابات الرَّحَّالة الأوروبيين جميعًا، عن مصر عامّة ومدينة الإسكندريّة خاصّة، لا يجب أن نحملها على محمل حبِّ هؤلاء في ارتياد المجهول من البقاع طلبًا للمعرفة، أو سعيًا وراء التجارة والرِّبح؛ بل هدفها التجسُّس على البلاد والأقاليم، وتقديم التقارير الوافية عمّا شاهدوه إلى أصحاب القرار في بلادهم، وذلك كي يشدُّوا من أزرهم بأسلوب الحماسة والإثارة لبسط السلطان بحجّة نشر الدين بعد استئصال المماليك لبقايا الصليبيين، وتطوّر استراتيجيّة الحروب الصليبيّة في القرن الرابع عشر، وعلى ذلك فهذه الكتابات في ظاهرها الرحمة وفي باطنها يكمن سمٌ زعاف.

البرج (قلعة قايتباي)

طفق ميشولام بن مناحم يتعرَّف على مزيد من معالم المدينة ووَصَفَها وصفًا رائعًا سار فيه على مسيرة من سبقوه من الأوروبيين[50]، وركَّز كثيرًا على أبراج المدينة، ولعلّه من المفيد أن نورد نصَّ (ميشولام) ثمّ نستخرج منه بعض الشواهد ذات الأهميّة في دراسة تاريخ الإسكندريّة، يقول: “وعندما تدخل الإسكندريّة تجد حصنًا جميلًا به اثنان وعشرون برجًا، وحائطًا سُمكُهُ عشرة أذرع بين البرج والبرج، يحيطهم سور على أحّد جانبي المدينة. استطاعوا بناء القلعة على الجزيرة... لم أرَ أجمل من هذه القلعة التي كان عمرها ثلاث سنوات، وكان ينام المماليك هناك كلّ ليلة، ذلك هو القانون”[51].

 هذا النصُّ الذي اقتبسناه من الرَّابي ميشولام بن مناحم يشير -رغم اختصاره- إلى حقائق تاريخيّة مهمّة؛ ففي قوله: “تجد حصنًا جميلًا”، وكذلك “لم أرَ أجمل من هذه القلعة التي كان عمرها ثلاث سنوات” إشارة إلى قلعة السلطان قايتباي التي كانت قد بنيت مكان منارة الإسكندريّة القديمة[52] بعدما تهدَّم كثيرٌ من معالمها، ولمَّا زار السلطان قايتباي مدينة الإسكندريّة سنة 882هـ/ 1477م -أي قبل رحلة ميشولام ببضع سنين- توجّه إلى موقع المنار القديم وشاهد ما ألمَّ بالمنار حيث ناله ما نال المدينة كلّها من إهمال، فتهدَّمت أركانه، وتشعَّث بنيانه تمامًا؛ فرسم بأن يُبنى على أساسه القديم برجٌ، فبني به برج عظيم وهو الموجود الآن”[53]. وجدير بالذكر أنّ وصف ميشولام بن مناحم للبرج بحسنه وجماله يتوافق مع ما جاء في يوميّات ابن إياس[54] الذي دوَّن بأنّ السلطان بعدما أمر ببناء البرج رحل إلى الإسكندريّة بعد عامين، “ثمّ كشف عن البرج الذي أنشأه بثغر الإسكندريّة مكان المنار القديم؛ فجاء من محاسن الزمان ومن أعظم الأبنية وأجمل الآثار الحسنة”.

وفي الصدد ذاته، ذكر ميشولام بن مناحم أنّ القلعة التي بناها السلطان قايتباي وأُطلق عليها اسم البرج “مبنيّة على الجزيرة”؛ والمقصود بالجزيرة جزيرة فاروس (Pharus) التي كانت أمام مدينة الإسكندريّة، وبنيت القلعة -البرج- في نهايتها بأقصى غرب الإسكندريّة، وعند الطرف الشرقي لجزيرة فاروس[55].

وتأخذ القلعة شكل المربّع[56] يحيط به البحر من ثلاث جهات، وتحتوي القلعة على الأسوار والبرج الرئيس[57] في الناحية الشماليّة الغربيّة، وتنقسم الأسوار إلى سورٍ داخليٍّ وآخر خارجي، ووصف ميشولام بن مناحم أحّدهما بأنّ «به اثنان وعشرون برجًا، وحائطٌ سُمكُهُ عشرة أذرع بين البرج والبرج يحيطهم سور على أحّد جانبي المدينة»[58] وهو هنا يتحدّث عن السور الخارجي المُطلُّ على البحر، والذي يضمّ في الجهات الأربع أبراجًا دفاعيّة ترتفع إلى مستوى السور باستثناء الجدار الشرقي الذي يشمل فتحات دفاعيّة للجنود. أمّا السور الداخلي الذي لم يُشر إليه ميشولام وتحدّث عنه ابن إياس؛ فيشمل ثكنات الجند ومخازن السلاح، وقد ذكر ميشولام أنّ العسكر المملوكي «الحرسيّة» ينامون هناك كلّ ليلة، وقال إنّ: «ذلك هو القانون»[59]. وشاهد ميشولام هؤلاء الجنود حرّاس الثغر «يرتدون القبَّعات الحمراء فوق رؤوسهم ويُمسكون العصيَّ في أيديهم»[60].

الملبس والحياة الاجتماعيّة بالإسكندريّة[61]

 تعدّدت أوصاف الرحّالة الأوروبيّين في وصفها لباس المصريّين، فالرحّالة الفرنسي (جان تينو) وصف ملابس المصريّين بالبساطة وقال إنّه لم ير فيها غرابة وهي مصنوعة من التيل الخفيف، أو من الحرير المجدول بقطن في وسطه، وكذلك سراويل المصريين مصنوعة من التيل، والقلّة القليلة في مصر ترتدي الجوخ[62] وشاهد ميشولام المماليك في الإسكندريّة يرتدون القبعات الحمراء فوق رؤوسهم -كما ذكرنا- واهتمّ أيضًا بذكر لباس العامّة بالإسكندريّة[63]، من ذلك ما ذكره أنّ ملابس الرجال الذين شاهدهم بالإسكندريّة تصل إلى وسط الفخذ[64]، وألقى (بوم جارتن) مزيدًا من الضوء، وذكر أنّ الرجال في الشتاء يرتدون غالبًا معاطف من جلود الحيوانات مبطّنة من الداخل بالفراء[65] واستكمل (فريسكو بالدي) المعلومة وقال إنّ “على رؤوسهم عمامة ملفوفة حول الرأس مختلفة الارتفاع مصنوعة من الكتّان الأبيض”[66]، إلّا أنّه لم يُشر إلى تفاوت العمامة تبعاً لمكانة الشخص في مجتمع عصر سلاطين المماليك، وممّا ذكره ميشولام أنّ كثيرًا من الرجال المصريين يسيرون بدون أحذية[67]، وقد شاركه في ذلك بوم جارتن حين ذكر أنّ المصريين لا يرتدون أحذية في القدم ويسيرون حفاة، والقليل منهم يرتدي أحذية خشبيّة وجوارب[68]، ولا شكّ أّنهم هنا يتحدّثون عن الفئة المعدمة التي شاهدوها في شوارع القاهرة والأكثر عرضة للغلاء والمجاعة، وهي الشريحة التي قدّرها بعض الرَّحَّالة ما بين خمسين إلى مائة ألف شخص[69]، ترى بعضهم ينخل الرمال في بعض الميادين العامّة يلتمس بعض الفتات المتساقط على الأرض من غيرهم[70] وآخرين يهيمون في الطرقات ما بين متسوّلٍ يلاحق المارَّة ويُلحُّ في الطلب[71]، وبطبيعة الحال فإنّ مَنْ حاله هكذا لا يجد ما يسدُّ به رمقه لن يلتفت إلى الكسوة والحذاء، وطالما أنّ الرَّحَّالة كانت معظم أخبارهم تأتي من مشاهدتهم في شوارع البلاد التي كانت مملوءة بالمتسوّلين، وفي أحسن الأحوال السُّوقة والأُجَرَاء أو عمّال اليومية وأصحاب المهن المتجوِّلة، والسَّقَّائين، والمكاريّة، والباعة المتجوّلين والكنَّاسين والبوّابين والعتَّالين والشَّحَّاذين الذين كانوا أفقر فئات المجتمع المصري؛ إذ كانت معيشتهم -في الغالب- عند حدّ الكفاف، فحديثه عن المشي حفاة ينطبق على هؤلاء الكادحين، والذين كثرت أعدادهم في عصر الجراكسة.

وكيفما كان الأمر، فقد تحدَّث ميشولام عن لباس النساء أيضًا، وتحدّث عن ارتدائهنّ النقاب الذي غطّى جميع جسد ووجه المرأة فقال: “والنساءُ يشاهدن ولكن لا أحّد يستطيع أن يشاهدهنّ”[72] أي إنَّ النساء تستطيع رؤية كلّ شيء من خلال فتحتين في النقاب؛ ولكنّك لا تستطيع رؤية المرأة، فهن يرتدين النقاب الأسود الذي به فتحات على وجوههنّ، ويكمل حديثه مشيرًا إلى أنّهنّ يرتدين أيضًا على رؤوسهنّ عمامة بيضاء من الشَّاش، تطوى كثيرًا من المرّات، مطرّزة ومزخرفة، وفوقها حجاب أبيض يصل إلى الكاحلين ويُغطِّي الجسد[73]. وكان (جان تينو) قد تحدَّث عن لباس المرأة أيضًا بقوله: إنَّ نساء مصر يلبسن أحذية طويلة الرقبة بحيث تغطّي القدم وأسفل الساق، وبعض الأحذية لامعة ومذهَّبة، وهنّ لا يتجوَّلن في المدينة سافرات الوجه قطّ، فوجوههنّ دائمًا مُغطَّاة بقطعةٍ من التيل لحجبه عن الرؤية[74] وكان (فابري) الذي تعاصرت رحلته مع رحلة ميشولام بن مناحم قد أدلى بدلوه في ذلك أيضًا، وقال عن لباس نسوة مصر: «... ونساء المسلمين محتشمات جدًّا، فهم يلتزمن بلبس الحجاب والملابس الفضفاضة التي تغطّي وجوههنّ، فلا تظهر إلا عيونهنّ، كما أنّ أفعالهنّ ومظهرهنّ في الخارج لا يقارن بمظهر نسائنا، وهنّ -يعني المصريّات- يقمن بتلك الأفعال ابتغاء رضا الله..»[75].

وقد اتّفق في ذلك عدد من الرَّحَّالة الأوروبيين، وأضافوا أنَّ السَّراويل النسائيّة حريريّة واسعةٌ وقصيرةٌ أحيانًا، وطويلةٌ غالبًا مثل سراويل البحَّارة، وفوقها حزامٌ ولكنّها مُزيَّنة ومرصَّعةٌ بالذهب والفضة والأحجار الكريمة والزخارف الرائعة حتّى بلغت قيمة السِّروال من 400-500 دوكة ذهبيّة[76]، وذلك ناتج عن الحريّة التي نالتها المرأة في عصر سلاطين المماليك، وأشاد بها كثيرٌ من الرَّحَّالة الأوروبيين، حيث تعدّدت أقوالهم في تمتُّع النساء بالخروج طوال اليوم بغرض التنزُّه؛ إذْ يقمن بتأجير الحمير والبغال من المكاريّة، وتذهبن بسهولة بعدما تتزينَّ وتتعطرنَّ لزيارة أهلهنَّ وأقاربهنَّ وأصدقائهنَّ[77] علاوة على اعتيادهنّ يومي الخميس والجمعة على شراء الورود والرياحين والخروج بها إلى المقابر لوضعها حول قبور أقاربهنّ[78].

ويضيف السفير البندقي أمرًا آخر عن زينة المرأة المصريّة في ملبسها بقوله: «إنّ الزوجة تدبِّر أمور منزلها، ثمّ ترتدي الثياب الحريريّة المذهَّبة الرقيقة لتفتن بَعْلها وتظهر في صورة رائعة..»[79] أي إنَّ الغرض من الزينة هو الظهور بمظهر أنيق أمام الزوج.

وفي واقع الأمر فإنّ ما أشار إليه الرَّحَّالة بخصوص المرأة في المجتمع المملوكي يتوافق مع ما جاء في حوليّات العصر المماليكي، فقد أشار كثير من المؤرّخين المعاصرين إلى أنّ نساء العصر تفنَّنَّ في إبراز المفاتن في الثياب حتّى إنَّ بعض النساء كنَّ يرتدين طرحة على الرأس يبلغ ثمن الواحدة منها عشرة آلاف دينار، علاوة على الزينة الأخرى من الخلاخيل الذهبيّة والأطواق المرصَّعة بالجواهر وغير ذلك[80] ولعلّ ذلك هو سبب صدور المراسيم السلطانية التي تفيد إفراط نساء العصر في الزينة في بعض الأوقات[81].

وعلى صعيد النظافة الجسديّة ذكر ميشولام أنّ النسوة المتزوّجات يذهبن إلى البلانة (barber) مرّة أسبوعيًّا[82]، وعلى النقيض من ذلك -كما في الرحلة- كان الرجال لا يقصّون لحاهم؛ ولكن يحلقون رؤوسهم بالموسى، ولا يغتسلون إلّا بالقليل من الماء[83]، وربما يقصد بالاغتسال هنا الوضوء للصلاة؛ لأنّ المنازل لم تكن بها حمّامات للاستحمام.

النفقة الزوجيّة

    وممّا تحدث به ابن مناحم حديثه عن النفقة الزوجيّة مشيرًا إلى أنّه “... عندما يتقدّم رجل للزواج مِن امرأة يقدّم لها مهرًا، ومنذ ذلك الحين هو مُلتزم بالإنفاق عليهَا، ومِن ذلك الطعام والشراب، وذلك باستثناء لباسها، فَهي مسؤولة عن كسوة نفسهَا[84] مِن مالها الخاص، وعندما تُرزق بالأولاد، ملزمة أن تنفق عليهم، وفِي حَالة أن تنتظر مولودًا يَجب عليه الابتعاد عنها، ولأجل ذلك اعتادوا أن يتزوّجوا ثلاثة وعشرين زوجة، وهُناك مسلمون رزقوا بعشرين ولدًا وبنتًا، وقد ولدوا فِي عَام واحدٍ...”[85]. وحديث صاحب الرحلة عن نفقة المعيشة الأُسريّة يشير إلى أن مسؤوليّة النفقة كانت تقع على عاتق الرجل إلّا أنّه لم يكن من حقّه أن يتدخّل في طبيعة لباس زوجته؛ لأنّها هي من تشتريه وليس الزوج. أمّا قوله أنّ الزوجة ملتزمة بالإنفاق على الأولاد؛ فذلك يعني أنّ الزوجة ملزمة برعاية شؤون بيتها وذرّيتها من إعداد الطعام ونظافة المنزل والأطفال.. وغير ذلك؛ وذلك بحكم تغيّب الرجل كثيرًا من الوقت خارج المنزل بسبب العمل.  أمّا قوله أنّ المسلم يبتعد عن زوجته إذا ما علم أنّ هناك حَملًا، فلا شكّ أن ذلك الابتعاد من الرجل عن زوجته لأجل أن تتمّ عمليّة الإنجاب على أكمل وجه ولا تتعرّض الزوجة للإجهاض أو تعب ما، كما أنّ ذلك يبيّن عدم فهم ابن مناحم لثقافة التعدّد التي يبيحها الإسلام من مثنى وثلاث ورباع، علاوة على عدم تمييزه بين الإماء والزوجات. 

المَكَارِيَّةُ في الإسكندريّة

ومن ضمن المشاهد التي  لفتت نظر صاحب الرحلة اليهودي ابن مناحم، طائفة المكاريّة بالإسكندريّة، فبعدما ذكر أنّ المماليك لا يركبون غير الحصان، تطرَّق إلى وصف وسيلة المواصلات الأشهر في مصر كلّها آنذاك[86]، وهي ركوب الحمير بالأجر أو ما عُرف في مصادر عصر سلاطين المماليك باسم المكاريّة، وذكر أنّ المصريين بالإسكندريّة يركبون الحمير والبغال، وكانت الحمير التي يمتطونها بدينة وبصحّة جيدة وبها براذع (bardile) قيِّمة كنوعٍ من الزخرفة “... ورأيت براذع الحمار التي كانت تُقدَّر بأكثر من ألفين من الدوكات (Ducats)...» مصنوعة من الأحجار الكريمة  والألماس، وبها شراشيب ذهبيّة كانت توضع في مقدّمة الحمار[87].

وجدير بالذكر أنّ المدن كانت تضمّ مواقف خاصّة بالمكاريّة، ولم يُغفل ذلك الرَّحَّالة الأوروبيّون، فـ (بيرو طافور) ذكر في رحلته أنّ المسافر ما إن يصل إلى مدخل المدينة حتّى يجد جماعة من المكاريّة في انتظاره، ومعهم عددٌ كبير من الحمير والبغال يؤجّرونها للمسافر مقابل 2 دوكة ذهبيّة[88]، وقد تفاوت عدد المكاريّة من رحَّالة إلى آخر[89]، وإن كانت الأرقام كلّها مبالغًا فيها؛ فإنّها في الوقت نفسه تشير إلى كثرة الحمير التي استعملت وسيلة للانتقال الداخلي داخل بلاد سلطنة المماليك[90].

المسلمون والجِمَال

واللّافت للنظر في رحلة ميشولام عند تدوينه ليوميّات رحلته في الإسكندريّة تلك المقارنة التي أعدَّها ليبرز فيها وجه الشبه بين المسلمين والإبل فقال: «المسلمون كانوا مثل الإبل والثِّيران (Oxen) فالإبل ليس لها حدوة؛ لذلك كان المسلمون يمشون بدون أحذية، الجمل كان ينحني لكي يأكل، كذلك كانوا ينحنون لكي يأكلوا بدون أيّة قطعة قماش ولكن فقط قطعة من الجلد الأحمر، الجمل ينام وعليه سرجه، والمسلمون ينامون جاثين على أقدامهم بملابسهم ولا يخلعون ملابسهم عند النوم..”[91].

 وفي  حقيقة الأمر لم أستطع التوصّل لتفسير يوضّح السبب أو الأسباب التي من أجلها وضع ميشولام هذه المقارنة بين المسلمين والإبل سوى تأثّره بالنظام الإقطاعي السائد في أوروبا .

عادات

وكانت إحدى ملحوظات ابن مناحم على المجتمع المصري بالإسكندريّة -سواء أكانوا مسلمين أم يهودًا ومسيحيين- أنّهم لا يملكون سريرًا ولا منضدةً ولا كرسيًّا أو لمبة؛ ولكنّهم يأكلون ويشربون وينامون على الأرض وكلّ أعمالهم على الأرض[92].

الحركة الإنتاجيّة في الإسكندريّة كما شاهدها الرّابي ميشولام

لم ينس ميشولام أن يشير إلى بعض منتجات مدينة الإسكندريّة فتحدّث عن فاكهة الإسكندريّة التي وجدها رخيصة في ثمنها وجيّدة عند تناولها، وعلّل طيب الفاكهة في الإسكندريّة بأنّ ذلك سببه زيادة سقوط الندى في المدينة بشكل كبير، لذلك تزداد الفاكهة في نضجها بكميّات كثيرة نتيجة توافر الندى، الذي قال عنه : “... ولم أر ندىً أكثر من ذلك في حياتي، فهو يبدو كالمطر؛ ولكن عندما تظهر الشمس يتبخَّر...”[93]. وكان بيلوتي الكريتي قد ذكر جانب من الوظائف التسويقيّة التي قامت بها ضواحي الإسكندريّة في تموين سوق مدينة الإسكندريّة نفسها علاوة على ذكره لدور العديد من الحدائق والبساتين المحيطة بالمدينة وقال “.. ويمكننا رؤية جميع أنواع الفاكهة مثل العنب والتفّاح والتين، وهذه الحدائق بها ثمار ناضجة باستمرار...”[94].

وعن منتجات الإسكندريّة الأخرى التي ذكرها في رحلته ابن مناحم: الخبز واللحوم[95] وكلّ أنواع الطيور التي وجدها أيضًا كثيرة ورخيصة؛ وذكر أنّ سبب رخص الدواجن في المدينة هو أنّ الدواجن كان يتمّ توفيرها عن طريق الترقيد الصناعي في أفران، وكانوا يدفئون هذه الأفران باستخدام روث الماشية والأحصنة، فكانت توضع حوالي 1000 أو 2000 بيضة في نحو ثلاثة أسابيع؛ ومن هنا تستمرّ رحلة الدواجن في الوجود ولا تنتهي[96]، وهو هنا يشير إلى الصناعة الغذائيّة التي انفردت بها بلاد مصر وانتشرت في جميع قراها ومدنها في عصور السيادة الإسلاميّة -وإن كان هو هنا يشير إليها في الإسكندريّة- عن سائر البلاد، وهي صناعة التفريخ[97]، والتي حظيت بإعجاب الرَّحَّالة الأوروبيّين، وفيها تتمّ عمليّة التفريخ بطريقة الترقيد الصناعي في معامل كالتنانير، فيتمّ إعداد حظائر مصنوعة من الفخار ذات أبواب ويُرصُّ بها البيض بطريقةٍ معيّنةٍ تُشبه الطريقة التي تتمّ في الطبيعة، ويكون هذا تحت درجة حرارة مماثلة لدرجة الحرارة الطبيعيّة لفقسه، وتخرج الفراريج من البيض بكميّات كبيرة، وترجع أهميّة المنتج من عمليّة التفريخ إلى أنّه أحّد الموارد الغذائيّة البروتينيّة الرخيصة البديلة عن لحوم الحيوانات التي كانت أسعارها -غالبًا- باهظة الثمن آنذاك[98]، كما أنّها أحّد العناصر الضروريّة الطبيّة للشفاء من كثير من الأمراض التي تصيب الإنسان وقت حدوث المتغيّرات المناخيّة من أوبئة وطواعين وغير ذلك. ناهيك عن سهولة اقتنائها وتربيتها حيث تعيش على ما تقتات به من الأرض داخل المنزل وخارجه دون أن تُشكِّل عبئًا على مُربِّيها، كما أنّه بدون صناعة التفريخ لم يكن من الممكن توفير كلّ الكمّيات اللازمة لسكّان المدن المصريّة وضواحيها من الدجاج والإوز وبقيّة الطيور؛ لذا نجد الفلاحين والرُّعاة في وقت طرح الفراريج يسوقون «ما بين ستَّة أو سبعة آلاف دجاجة لبيعها في السوق»..[99].

وفي شأن حركة البيع والشراء لهذا المنتج؛ لاحظ (هارف) أنّ التجار يبيعون الدجاج في السوق الغذائي بالوزن ويضغطون عليها بأيديهم كما لو كانوا يبيعون قمحًا، كان واحد رأسه في الهواء، وآخر رجله، وآخر رجلان، وآخر جناح حتّى يحصل واحد على عشرين واحدة أو أكثر، وآخر على أربعة وعشرين[100]. وقد تكون الأرقام التي ذكرها الرَّحَّالة عن أعداد البيض أو الدجاج الناتج عن عمليّة التفريخ[101] مبالغًا فيها؛ إلّا أنها تدلّ على مؤشِّرات عديدة منها: إعجاب كلّ الرَّحَّالة بعمليّة التفريخ، إذ كانت بالنسبة إليهم شيئًا غريبًا لكونه عملًا فنِّيًّا رائعًا ينافس الطبيعة نفسها دون تدخّل من الدجاج. من ناحية ثانية، تدلّ مبالغات الأرقام لدى الرَّحَّالة على انتشار هذه الصناعة الغذائيّة وتعدُّد معاملها وكثرة نتاجها، كما تؤكِّد رخص ثمنها نتيجة كثرة المعروض منها في الأسواق، كما تناول (هارف) طريقة البيع من ناحية ثالثة، وكما أشار ميشولام بن مناحم إلى كثرتها ورخص ثمنها.

وفي إشارة لميشولام قال: «أمّا الخشب؛ فكان غالي الثمن»[102]، وقد شاركه في ذلك غيره من الرَّحَّالة؛ فمثلًا قال (سانوتو): «الأخشاب غير موجودة بمصر»[103]، وقال (فابري) إنّ مصر تنقصها الأخشاب بسبب انعدام الغابات فيها، ممَّا أدّى إلى ارتفاع ثمن الخشب حتّى إنّهم يبيعونه بالوزن[104]، وقد شاهد (جستل) الخشب يُباع في بعض دكاكين القاهرة بالميزان[105]، وذكر (عوبديا) أنَّ الشخص قد يدفع زيادة على ثلثي دوكة مقابل حمل خشبٍ يحمله اثنان من البغال[106]. وعضد كلامهم (فون هارف) وقال «إنّ مصر وكلّ بلاد العرب لا يوجد بها أخشاب؛ لذلك يشترونها من الخارج وتُباع بالرَّطل»[107].

أمَّا (جان ثينو) فأشار إلى أنّ ندرة الخشب دفعت المصريين إلى طهي طعامهم بجريد النخل والقشّ المخلوط بروث الدواب[108]، وفي السنوات الأخيرة من عمر دولة سلاطين المماليك جاء إلى مصر السفير البندقي (دومنيكو ترفزيانو) وشاهد أهل البلاد يُعدّون أطعمتهم عن طريق إشعال أفرانهم بروث الدواب بعد تجفيفه في الشمس أو بالقشِّ وجريد النخل والورق «بسبب ارتفاع سعر الخشب، حتّى إنّه يدفع نقودًا كثيرة مقابل كميّةٍ قليلةٍ من الخشب»[109]. ولا شكَّ أنّ علم أصحاب القرار بأوروبا بفقر دولة سلاطين المماليك إلى الخشب كان وراء نصوص الحرمان البابويّة بمنع تصدير الخشب إلى دولة المماليك في جميع مراحل الحرمان الكليّة والجزئيّة؛ لذلك عمد الرحّالة الأوروبيّون، ومنهم دعاة للحروب الصليبيّة بطبيعة الحال، إلى تدوين أخبار وجود الخشب من عدمه في مصر عصر سلاطين المماليك . 

على أيّة حال، واصل ميشولام حديثه عن المنتجات بالإسكندريّة وذكر أنّ الزيت والعسل كانت أسعارهما مرتفعة بسبب دفع ضريبة ثقيلة كانت تقدّر بـ 24%[110] إذ كان أكثر هذه السلع يُستورد من أوروبا كما ذكر (هايد)؛ فإذا ما أُضيفت إلى أسعارها المرتفعة، بحكم النقل والتسويق وغير ذلك من الالتزامات، الرسوم الجمركيّة التي قدَّرها (ميشولام) بـ 24% يرتفع ثمنها كثيرًا. وقد أوضح (هايد) أنّ مصر لم تكن بها نباتات زيتيّة سوى السّمسم، أمَّا زيت الزيتون فكان الأهالي يستوردونه من أوروبا، وكذلك الزبيب واللوز والجوز وأحيانا البندق، وهي سلع استهلاكيّة يسهل حفظها في جو مصر، وهي طعام مفضَّلٌ لدى الشعب المصري[111]، وعلاوة على ذلك يمكن فهم سبب ارتفاع ثمن الزيت بالخصوص فيما أورده (جان تينو)، وربّما يكون (تينو) هو المصدر الأوروبي الوحيد الذي ذكر تلك المعلومة، وهي تتعلّق بكثرة استهلاك المصريين للزيت، فورد في رحلته أنّ مصر تستهلك كميّات كبيرة من الزيوت في الإضاءة، وقال «إنّ القاهرة فقط تستهلك زيتًا للإضاءة يساوي ما تستهلكه مدينة أورليان من النبيذ الناتج من حصاد القرطم، وسبب ذلك هو كثرة المساجد بالبلاد» حتّى إنّه يوجد بالقاهرة فقط عشرون ألف مسجد، وفي كلِّ مسجدٍ يوجد ما يقارب ثلاثمائة سراج تُضاء على الدَّوام، أضف إلى ذلك أنّ المنازل والشوارع في البلاد كانت تبقى مضاءة ليلًا، وبالتالي تستهلك كميّاتٍ كثيرةً من الزيوت[112].

وقد اهتمّ ميشولام أيضًا بذكر خبر كتّان الإسكندريّة ووصفه بأنّه جيّد، كما أنّ الملابس المصنوعة منه جيّدة ورخيصة[113].

وفي الواقع أنّ صناعة النسيج والأقمشة والملابس كانت من أهمّ الصناعات التي ازدهرت في سلطنة المماليك وخاصّة الإسكندريّة، ومن أنواع الأقمشة نجد المنسوجات الكتانيّة التي تُصدَّر إلى الخارج، وهو من النوع الأكثر جودة وتفوَّقت به الإسكندريّة على غيرها من المدن على اختلاف أجناسه وأنواعه[114] وقد ذكر الرَّحَّالة (أودولف فون سوخيم) أنّ الإسكندرية والقرى كان بها حرفيّون يصنعون النسيج والبسط الرائعة بأشكال مختلفة وأنسجة أخرى ببراعة مدهشة، وقال في السياق نفسه إنّه «على مقربة منها قرية يسكنها المسلمون، الذين يحترفون صناعة النسيج، وبها منسوجات بارعة الجمال، والدقّة ومتنوّعة الأذواق»[115]. ولا شكّ أنّه هنا يقصد قرية (تنيس) التي كانت المصدر الرئيس للملابس الكتَّانية لأسواق الإسكندريّة[116] تلك الملابس التي وصفها (ميشولام) بأنّها جيّدة ورخيصة. ويُشير بعض الباحثين إلى أنّ الإسكندريّة في العصر المملوكي صارت أكبر مدينة صناعيّة في مصر أكثر من مدينتي (دمياط) و(تنيس) بسبب تعرضهما لخسائر فادحة أيام الحروب الصليبيّة، فكانت تلك الكارثة الكبرى التي سمحت للإسكندريّة بالازدهار في صناعة النسيج، ثمّ موقعها على البحر المتوسّط ومركزها التجاري الممتاز، وتوافر المواد الخامّ اللازمة للصناعة، وأهمّها الحرير والصوف والكتّان[117].

أحوال بيئيّة

تطرَّق (ميشولام) إلى الجوانب البيئيّة في الإسكندريّة، فكما مرَّ بنا تحدّث عن غزارة الندى بالمدينة وشبَّهه بالمطر، كما تكلَّم على المطر نفسه بالمدينة وقال: «إنَّ الأمطار لا تسقط في الإسكندريّة ما عدا القليل منها يسقط في فصل الشتاء»[118].

وقد أكّد كلام ميشولام الرَّحَّالة والتاجر الفرنسي (بيلوتي الكريتي) حين قال: «لا تمطر الدنيا أبدًا في بلاد السلطان، والأمر كلّه يعتمد على فيضان النيل السنوي»[119] وتناول أمر بيئي آخر مهمّ، وهو أنّه في شهور يونيه ويوليو وأغسطس يكون الهواء سيّئًا في الإسكندريّة؛ وذلك بسبب الرياح الفاسدة التي تسمّى (بورا borea) وتهاجم الناس مثل الطاعون وتصيبهم بالعمى؛ ولذلك في خلال خمسة أو ستّة أشهر لا يستطيعون الرؤية على الإطلاق، ولذلك فإنّ وجهاء المدينة يذهبون إلى أماكن أخرى ولا يقيمون بالإسكندريّة، أمَّا الأجانب الذين يأتون من بلادٍ أخرى ولا يكونون معتادين هذا المناخ فيصابون ويموتون غالبًا في هذه الأشهر الثلاثة، وقال: «من السيء أكل الفاكهة في هذا الفصل»[120].

وفي حقيقة الأمر، فإنّ (عوبديا) الذي جاء بعد ميشولام ببضع سنين ومكث ثلاث سنين (1487-1490م) قال: «يسود الإسكندريّة منذ بضع سنين طقس غير صحيٍّ، ويتردّد أنّ هؤلاء ممّن اعتادوا الإقامة فيها فترة طويلة يتعرَّضون للموت، أو يسقطون فريسة للمرض على الأقل، ومعظم أهالي الإسكندريّة عرضة دائمًا للإصابة بأمراض العين»[121] وربما كان ذلك راجعًا إلى كثرة الطواعين التي سادت الفترات الأخيرة من عمر الدولة، وبطبيعة الحال تركت تأثيرًا وخيمًا على الحالة الصحيّة للسكّان.

قبرص والمماليك

ثمّ عرّج ميشولام على بعض من ملامح التاريخ السياسي للمدينة، وأورد سردًا مبسّطًا للعلاقات المملوكيّة-القبرصيّة، ويلاحظ أنّ الجانب التاريخي بخصوص هذا الموضوع هو مزيج من الحقيقة التاريخيّة والخيال، وإن كان برَّر ذلك بأنّه سمعه من أحّد الشخصيّات المرموقة في البلاط القبرصي، فقد ذكر أنَّ السبب في تدمير الإسكندريّة أنَّ ملك قبرص حارب ضدّها واستولى عليها وولّى نفسه حاكمًا عليها لمدة ثلاث سنوات، ثمّ قام السلطان ملك مصر بمحاربته وهجم عليه وأحرق المدينة وأسر ملك قبرص، وتعهّد ملك قبرص أن يدفع للسلطان المملوكي الجزية التي تقدّر بـ 10 آلاف دينار كلّ سنة، على أن يطلق السلطان سراحه ليعود إلى قبرص، وهو ما حدث، ومنذ ذلك الحين تلقَّى السلطان الجزية المذكورة من ملك البندقية بانتظامٍ عامًا بعد عامٍ، وكان في نيّة السلطان مساعدة ملك قبرص، وأرسل يطلب ابنة الملك (فرديناند) للزواج من ابنه حتّى يضمن عدم تمرّد القبارصة ضدّه، وبالتّالي استمرار دفع الجزية، وقد وافق أهل البندقيّة على ذلك، ودفعوا الجزية عملات، وعليها صورة ابنة الملك رغم أنّها كانت تقيم خارج قبرص[122].

وحديثه هنا يُرجع خراب الإسكندريّة إلى الحملة القبرصيّة/ الصليبيّة المباغتة على الإسكندريّة التي قادها ملك قبرص الصليبي بطرس لوزنيان ضدّ المدينة سنة 767هـ/ 1365م؛ إذْ إنّه رغم الوجود الصليبي انتهى بهزيمة فلول الصليبيين أمام الجيش الإسلامي بقيادة الأشرف خليل بن قلاوون، وطرد الصليبيين من المنطقة العربيّة 1291م[123] فإنّ ذلك لم يكن نهاية للصراع الإسلامي/ الصليبي بأيّة حال من الأحوال، إذ استمرّت فلول القوى الصليبيّة في جزيرتي قبرص ورودس وبعض مناطق أوروبا تحت تأثير رغبة العودة إلى المنطقة العربيّة، تخطّط وتستعد لشنّ الحملات العسكريّة لإحياء المشروع الصليبي.

وكان طبيعيًّا أن يستمرّ الصراع طوال القرنين الرابع عشر والخامس عشر الميلاديَّين، وإن اتّخذ شكل الغارات وعمليّات القرصنة والنهب قليلة الأهميّة، ولم تكن حملة (بطرس لوزنيان) الصليبيّة التي أشار إليها (ميشولام) سوى مظهر من مظاهر المرحلة المتأخّرة من الحروب الصليبيّة، ورغم تفاهة نتائجها العسكريّة وتأثيراتها السياسيّة؛ فإّنها كانت بمثابة جرس الإنذار الذي يُنبِّه إلى خطورة منحنى التدهور السياسي والعسكري الذي عانت منه دولة سلاطين المماليك في عصر أحفاد الناصر محمّد بن قلاوون[124].

وبما أنَّ البحر المتوسّط كان يعاني من مشكلة القرصنة، التي كانت قبرص أهمّ مراكزها تحت حكم أسرة لوزنيان، وهو الأمر الذي تزامن مع نشاط البابويّة في فرض نوعٍ من الحصار الاقتصادي على مصر، وإصدار مجموعةٍ من المراسيم تحرّم على التجّار الأوروبيين الاتجار مع دولة سلاطين المماليك لإضعافها؛ حتّى يمكن لأي مشروع صليبي جديد أن ينجح في العودة إلى فلسطين،[125] وهو ما أدّى إلى ضرب التجّار الأوروبيّين عرض الحائط بقرارات التحريم البابويّة في كثير من الأحيان؛ وخاصّة تجّار المدن الإيطاليّة وتجّار (مملكة أرغون) في شبه جزيرة أيبيريا رافضين التضحية بالمكاسب الماليّة التي يجنونها من وراء التجارة مع دولة المماليك في سبيل أهداف السياسة البابويّة. وظلّت سفنهم وبعثاتهم التجاريّة وقناصلهم وفنادقهم من معالم حوض البحر المتوسّط الشرقي، وترتَّب على ذلك أن عادت الأرباح على الطرفين: التجّار الأوروبيّون ودولة المماليك راعية التجارة، وهو الشيء الذي لم يعجب ملك قبرص (بطرس الأوّل لوزنيان) الذي تولّى العرش سنة 1359م؛ لأنّه منذ أن صدرت قرارات المقاطعة والتحريم الكنسيّة ازدهرت قبرص تجاريًّا؛ فواصل بطرس الأوّل سياسة أسلافه في جعل قبرص قوّة بحريّة ضخمة تتحكّم بالملاحة في الحوض الشرقي للبحر المتوسّط على حساب دولة سلاطين المماليك[126]، وسعى جاهدًا للحصول على مساعدة الغرب الأوروبي للقيام بحملة صليبيّة ضدّ المسلمين في المنطقة العربيّة دونما نجاح؛ وكان بطرس الأوّل هو وريث مملكة بيت المقدس الصليبيّة التي لم يعد لها وجود سوى في ذهنه هو وأتباعه، وكان ذلك من أهمّ الأسباب التي كانت تحركّه لإعداد حملة صليبيّة بالتنسيق مع البابويّة للاستيلاء على الأراضي التي حرَّرها المسلمون[127].

وقبل أن يبدأ بطرس غارته مهَّد لها بجولة زار فيها المقرّ البابوي في روما، وبلاطات ملوك الغرب الأوروبي، حيث جمع قدرًا كبيرًا من المساعدات بهدف ضمان النجاح لحملته، ففي تلك الأثناء كانت قبرص قد صارت تقليديًّا مركز تجمُّع الحملات الصليبيّة القادمة عن طريق البحر، ولم تكن هذه المرّة استثناء؛ فقد كان تجمّع القوّات الرئيسة في قبرص على حين تجمّعت بعض القوات في (رودس)[128].

وتحرَّكت الحملة بقيادة بطرس في أسطولٍ مكوَّنٍ من أكثر من ألف سفينة متّجهة إلى الإسكندريّة. وفي الثاني والعشرين من محرم 767هـ/ 10 أكتوبر 1365م وبينما كان أهالي الإسكندريّة يؤدُّون صلاة الجمعة في غياب الوالي الذي كان يؤدّي فريضة الحجّ؛ فوجئوا بالجنود الفرنج الصليبيين في شوارع المدينة[129]؛ فظلّوا يدافعون عنها ببسالة عدّة أيام دون أن يتمكَّنوا من صدِّهم عندما دخلوا من باب الديوان الذي أغلقه شمس الدين بن غراب الموظّف المسؤول عن الجمرك من ناحية المدينة؛ حتّى لا يهرب التجّار ببضائعهم دون دفع الرسوم المستحقّة عليهم، وبذلك يكون ابن غراب أغلق باب الديوان في وجه المدافعين عن المدينة؛ وهو ما جعل هذه النقطة الأضعف في الدفاع، ومنها دخل الصليبيّون[130].

وبعدما دخل الصليبيّون المدينة لم يخيّبوا ظنّ معاصريهم، إذ قاموا بتدمير شامل للمدينة ومبانيها وأسواقها، وقتلوا ونهبوا وسلبوا وأحرقوا ودمَّروا كلَّ ما وقعت عليه عيونهم[131]؛ ولكنّ الجيش الذي ضمَّ خليطًا من الأجناس لم يكن يهمّه المدينة؛ بل يهمّه ما سلبه ونهبه من المدينة، لهذا فشل بطرس والمندوب البابوي في إقناع الآخرين بالبقاء في المدينة والاحتفاظ بها، على حين تعالت أصوات المطالبين بالرحيل، وتواكب ذلك مع عودة صلاح الدين بن عرام والي المدينة من الحجِّ وتوجّهه إلى الإسكندريّة على رأس جيش من القاهرة في الحال، حتّى ذعر الصليبيّون وبادروا بالهرب بعدما أخذوا عددًا كبيرًا من الأسرى منهم «...المسلم والمسلمة، واليهودي واليهوديّة، والنصراني والنصرانيّة...»[132]، وعاد بهم وكلّ ما نهبه إلى قبرص بعدما فعل اللصوص ما فعلوا، وعجز عن البقاء بالمدينة أكثر من أسبوع، مثلما حدث في الحملتين الخامسة والسابعة اللتين هاجمتا دمياط؛ وخشي من مواجهة الجيش المصري القادم من القاهرة، وغادر المدينة بعد أن خرَّبها على أمل أن تفقد مكانتها التجاريّة؛ إلّا أنّه «...دخلها لصًّا وخرج منها لصًّا..»[133].

وفي الواقع، فإنّ هذه الحملة كانت سببًا في خراب الإسكندريّة كما قال ميشولام؛ وهي الحقيقة التي لم تغب عن بال المقريزي (ت844هـ) حين سجَّلها بقوله: «.. فكانت هذه الواقعة من أشنع ما مرَّ بالإسكندريّة من الحوادث، ومنها اختلّت أحوالها، واتّضع أهلها، وقلَّت أموالهم، وزالت نعمهم..»[134].

ولم يكتف القبارصة بتلك الحملة الصليبيّة، وظلَّت قبرص وكرًا للقراصنة القبارصة الذين سعوا جاهدين إلى مهاجمة السفن والسواحل المملوكيّة[135]، وكان من الطبيعي ألّا يصمت سلاطين المماليك على هذا التجاوز من جانب القبارصة، إذ لم ينس المصريّون ما حلَّ بثغرهم على أيدي المُغِيرِين الذين دمَّروا مدينة من أعظم مدن الإسلام؛ فحاول (برسباي) عقد معاهدة مع القبارصة تتضمَّن عدم التعدّي على متاجر المسلمين؛ ولكنّ جهوده في هذا الجانب باءت بالفشل بعد أن سخر القبارصة من طلبه اعتقادًا منهم أنّ سعي المماليك لذلك كان عن ضعف وخوف؛ فاستمرّ القراصنة يعيثون فسادًا وعربدةً في البحر[136]. وكانت الحادثة التي وقعت سنة 1423م بمثابة «القشّة التي قصمت ظهر البعير»، ففي هذه السنة وردت الأخبار إلى السلطان برسباي بأنّ الفرنج أخذوا مركبين من مراكب المسلمين قرب ثغر دمياط، فيها بضائع كثيرة وعدّة من الناس يزيدون على مائة رجلٍ، وأنّ (جانوس) ملك قبرص الصليبي استولى على سفينة تخصُّ السلطان برسباي كانت محمَّلة بهدايا من قبله في طريقها للسلطان العثماني مراد[137]، وعند ذلك ثارت ثائرة السلطان برسباي، وأخذ يجهّز الأسطول لغزو قبرص، وبذلك بدأت حملات برسباي على القراصنة القبارصة، وهي حملات ثلاث كانت الأولى عام 1424م وكانت حملة استكشافيّة غرضها الوقوف على أمر ذلك النفر من الفرنج، الذي يتجرّم في البحر[138] وغادرت الحملة الثانية الشواطئ المصريّة 21 يوليو 1425م فاتّجهت لبيروت حيث انضمت إليها السفن التي أمر السلطان بصنعها في بلاد الشام[139] وأبحرت الحملة إلى قبرص في نحو أربعين سفينة، وما إن وصلوا إلى فاماجوستا حتّى استسلم حاكمها ورفع راية السلطان على قلعة المدينة[140] ثمّ تبعوا ذلك بمهاجمة القرى والضياع القبرصيّة القريبة من الجزيرة، وبعد أيّام توجَّه الجند المملوكي إلى ليماسول في 15 أغسطس 1425م، وبعد جهدٍ كبيرٍ وعنيفٍ؛ استطاع المماليك الاستيلاء على حصن المدينة؛ وهو الأمر الذي لم يكن في حسبانهم[141]، وبعدما فتح العسكر ليماسول، وبينما هم يستعدّون للزحف على الجزيرة؛ بلَغَتهم الأخبار بأنّ صاحب البندقيّة أرسل نجدةً لجانوس، كما أرسل إليه ثلاثة وأربعين صندوقًا من السيوف والخوذ، وكميّة كبيرة من العدّة والعتاد، فقرَّر العسكر المملوكي العودة بعد أن بلغهم الكثير من الأخبار عن استعدادات القبارصة بالجزيرة؛ فوصل الأسطول المملوكي القاهرة في 9 سبتمبر 1425م ومعه فوق الألف أسير[142].

وفي ضوء ذلك يمكن المقارنة بين الحملة القبرصيّة على الإسكندريّة والحملة المملوكيّة الثانية على قبرص زمن برسباي، فالواضح أنّ المماليك انتقموا لما حلَّ بالإسكندريّة على يد بطرس لوزنيان، فإذا كان القبارصة قد أعملوا السيف في كلّ من صادفوه بالإسكندريّة حتّى تركوا المدينة مفروشة بجثث الضحايا؛ فإنّ جملة ما قتلهم المماليك من القبارصة في حملتهم الثانية هذه بلغت خمسة آلاف، وإذا كان بطرس أسر عددًا عظيمًا من أهل الإسكندريّة؛ فإنّ المماليك أسروا في هذه الغزوة أكثر من ألف قبرصيٍّ. وفي هذا السياق أشار النويري إلى أنّ سفن بطرس لوزنيان امتلأت بالغنائم من الإسكندريّة حتّى أخذ الصليبيّون يلقون ببعض ما تحمله السفن تسهيلًا لإبحارها، كما أشار أبو المحاسن إلى أنّ كثيرًا من المسلمين في غزوة قبرص الثانية ألقى ما بأيديه إلى الأرض لكثرة المغانم. وهكذا لم يكد يمضي على حملة الإسكندريّة ستّون عامًا حتّى انقلبت الأوضاع ودارت الدوائر؛ فانتقم المسلمون لأنفسهم أشدّ انتقام»[143].

 لم يبالغ المماليك في فرحتهم بما حقّقته حملتهم العسكريّة الثانية على قبرص، وأرسل السلطان برسباي حملةً عسكريّة ثالثة سنة 1426م/ 829هـ؛ لأنّه لم يكن مقتنعًا بنتائج الحملة الثانية، وكان يريد ألّا تعود إلا بعدما تُخضع قبرص لحكم دولة المماليك نهائيًّا[144]، ووصلت الحملة الثالثة ليماسول واستولوا عليها ورفعوا الراية السلطانيّة على قلعتها[145]، وقضوا فيها ستة أيّام «...قتلوا فيها كثيرًا من الإفرنج...»[146]، ثم اتّجهوا إلى خيروكيتا التي يعسكر فيها جانوس ملك قبرص[147]، وبعدما أعدَّ المماليك خطّة محكمة استطاعوا من خلالها تطويق جيش جانوس، تقدَّم المماليك على القبارصة واشتدّ القتال حتّى نهاية اليوم، والعسكر القبرصي في تساقطٍ وانهزامٍ «... وأَسِنَّة الرماح تطعن في أعضائهم...»[148]، ويذكر (ماخيراس) شاهد العيان الصليبي على المعركة أنَّ جانوس حاول الهرب أكثر من مرّة دون أن ينجح في ذلك[149] حتّى رآه بعض جند المماليك، فهمُّوا بقتله دون أن يعرفوا من يكون، فصاح جانوس بالعربيّة قائلًا: «أنا الملك»؛ فأخذوه أسيرًا وأودعوه في مراكبهم[150].

ثمّ اتّجه المماليك لوأد أيِّ تحركٍ قبرصيٍّ/ صليبيٍّ في مهده، واتّجهوا إلى حصن نيقوسيا عاصمة الجزيرة، والتي اشتعلت بها معركة بحريّة عنيفة، أحرز فيها الأسطول المملوكي نصرًا مؤزّرًا رغم ثبات الجند القبرصي فترة طويلة[151]؛ ولكنَّ المماليك استطاعوا في نهاية الأمر حسم المعركة لصالحهم، وأسروا العشرات، وقتلوا ما يزيد على مائة وسبعين محاربًا من الأسطول القبرصي[152]، ثمّ واصل العسكر والأسطول المملوكي السير نحو العاصمة؛ فأحرقوا (بوتاميا) وأعملوا القتل والنهب والأسر طوال الطريق[153]، ووصلوا العاصمة -بعد فرار الكثيرين منها- فاتحين ظافرين، ونُودي في أنحاء البلاد بأنّ جزيرة قبرص وما يتبعها «صارت من جملة بلاد السلطان الملك الأشرف برسباي»[154]؛ فأرسل أهل (فاماجوستا) يطلبون الأمان من المسلمين فأمنوهم[155]؛ ثم عاد الجيش المملوكي إلى مصر ومعه ثلاثة آلاف وسبعمائة نفْسٍ على رأسهم ملك قبرص أسرى؛ وخرجت الفرق العسكريّة من القاهرة لاستقبال الفاتحين وتأمينهم، ثمّ أمر السلطان بوضع (جانوس) سجيناً في أحّد أبراج القلعة[156]، ثمّ بذل مجموعة من قناصل الفرنج جهدًا مع السلطان وتوسّطوا في الإفراج عنه مقابل فدية كبيرة بلغت في نهاية المطاف مائتي ألف دينار، يدفع جانوس منها مائة ألف مُعجَّلَةً، والنصف الباقي يدفعه بعد عودته إلى بلاده نائبًا عن السلطان في قبرص، كما يدفع للسلطان جزيةً سنويَّةً مقدارها عشرون ألف دينار[157]، وبعدما تسلَّم السلطان برسباي المائة ألف دينار أذن لجانوس بالرحيل نائبًا عنه في حكمها[158]؛ فوصل قبرص في مارس 1427م، ليجد الجزيرة في أشدِّ ألوان الفوضى والاضطراب نتيجة ما انتابها من فتن وثورات[159].

هذا فيما يخصّ الجزء الأوّل من رواية ميشولام بن مناحم وتصحيحها فيما يخصّ الحملات والحملات المضادّة من قبرص وعليها. أمَّا الشقّ الثاني من رواية ميشولام المتعلِّق بالجزية وما تلاها؛ فإيجازه أنَّ (جانوس) ظلَّ حتّى وفاته محافظًا على عهده لبرسباي، وأصبحت المصادر المعاصرة تنصُّ على ذلك صراحةً، منها: «...أهلَّت هذه السنة وسلطان مصر والشام والحجاز وقبرص الملك الأشرف برسباي...»[160]، وخَلَفَ جانوس على حكم قبرص ابنه حنّا الثاني (1432-1458م) وظلَّ على عهد أبيه يدفع الجزية للسلطان، رغم ما أصاب بلاده من تدهور وخلل في مواردها، ومات حنّا الثاني 1458م، وخلفته على عرش قبرص ابنته (شارلوت)، التي لم يعترف أخوها (جيمس) بها حاكمًا، واستعان بالسلطنة المملوكيّة صاحبة النفوذ على الجزيرة؛ فخلع عليه السلطان، وأرسل السلطان الأشرف إينال (جيمس) وصحبته حملة عسكريّة لمساعدته في تولّي الحُكم، وبالفعل استطاع جيمس إزاحة أخته، وتولَّى الحكم بفضل القوّة المملوكيّة[161] التي استطاع بفضلها استرداد (فاماجوستا) من الجنويّة 1464م.[162]

 أمّا ما أشار إليه ميشولام من خضوع الجزيرة للبنادقة، فذلك سببه أنّ جيمس الثاني تزوّج في سنة 1471م من (كاترينا) كورنارو البندقيّة، ثمّ ما لبث أن قتل بعد زواجه سنة 1473م ومات ابنه الصغير بعد ذلك بقليلٍ أيضًا، وترتَّب على ذلك أن صارت كاترينا هي سيّدة الجزيرة، وهو الأمر الذي بمقتضاه حكم البنادقة الجزيرة باسمها مدّة 15 سنة، ليس هذا فحسب؛ بل استطاع البنادقة سنة 1489م الحصول على تنازل من كاترينا عن حقوقها في الجزيرة لجمهوريّة البندقيّة، وذهبت كاترينا إلى البندقيّة تاركة الجزيرة لبني جلدتها[163]. ورغم أنّ البندقية قد أضحت صاحبة الأمر في قبرص، إلّا أنّها لم تقطع الجزية المقرّرة على الجزيرة للسلطنة المملوكيّة، واستمرّت في إرسالها إلى القاهرة حتّى 1517م[164].

ومما سبق عرضه في هذه النقطة تبيّن أنّ:

بطرس لوزنيان لم يستطع أن يمكث في الإسكندريّة سنة 1365م سوى أسبوع، ودخلها لصًّا، وخرج منها لصًّا وليس ثلاث سنوات كما قال ميشولام.

أنّ الجزية كانت مائتي ألف دينار فوريّة وعشرين سنويّة، وليس 10 آلاف كما ذهب ميشولام.

استمرّ حكام قبرص في دفع الجزية بعد موت جانوس وتدهور الأمور وحتّى بعد انتقال الحكم إلى البنادقة بحكم الوصاية كما أشرنا.

رغم أنّ قبرص صارت من حقّ البنادقة بعد تنازل الأميرة البندقيّة (كاترينا كورنارو) لهم عنها، حافظ البنادقة على دفع الجزية للسلطنة ولم يقطعوها. 

اليهود في الإسكندريّة

وفي ثنايا اهتمامه بتناول أخبار اليهود في كلّ البلاد التي مرّ بها، أكَّد على أنّ اليهود كانوا يفعلون مثل المسلمين في كلِّ الأراضي والأقاليم التي تتبع سلطان المماليك[165]، ويجب التأكيد على أنّ الوظائف والأعمال التي مارسها اليهود في المجتمع المصري في عصر سلاطين المماليك كانت غالبها -إن لم تكن كلّها- تتّصل بالتجارة والربح المادي أو بالصناعات المميّزة التي يعتمد عليها السكّان والتي تباع بأسعار مرتفعة لتحقيق أعلى دخلٍ ماديٍّ لليهود، ولذلك كانوا يعيشون ضمن الطبقة الوسطى التي كانت تضمّ فروع التجارة والحِرَف. وفي الإسكندريّة كانوا يعيشون على التجارة، ساعدهم على ذلك الطبيعة التجاريّة لمدينة الإسكندريّة التي تختلف عن باقي مدن إقليم مصر الزراعيّة الأخرى بسبب موقعها الجغرافي[166].

وقد ذكر أنّ بالمدينة ستين عائلة يهوديّة ليس بينهم قرّاؤون أو سامريّون؛ ولكن فقط ربّانيّون[167]، أمّا (عوبديا جاريه) فقد ذكر أنّ بالإسكندريّة حوالي 25 أسرة يهوديّة [168]، كانت عاداتهم في الملبس -كما يشير ميشولام- مثل المسلمين لا يلبسون الأحذية، ويجلسون على الأرض، ويدخلون المعابد بدون الأحذية والسراويل (Trouers)[169]. وهو الأمر الذي أكده عوبديا بقوله: “وليس بمقدور أيِّ أحّدٍ في كلّ بلاد العرب أن يدخل المعبد مرتديًا حذاء، حتّى لو كان يقصد الزيارة؛ فيجب عليه أن يتركه عند الباب في الخارج، وكلُّ من في المعبد عليهم الجلوس على الأرض”[170].

وقد شاهد ميشولام اليهود يرتدون العمامة الصفراء على رؤوسهم في مملكة السلطان[171]، ويقدّمون القرابين عجولًا في المعابد، وكان لديهم معبدان أحّدهما كبير والآخر صغير[172]، ويشير اليهود إلى أنّ المعبد الصغير بني بواسطة النبي إلياس (Elijah) استخدمه للصلاة هناك، وبه يوجد التابوت وبجواره كرسي، ويوجد أيضًا مصباح مضاء بالداخل[173]. وذكر عوبديا أنّ هذا المصباح وضع بواسطة النبي إلياس حين ظهر لشخص ما في الجهة الجنوبيّة الشرقيّة من المعبد، ووضع مصباحًا في المكان الذي ظهر فيه، وهذا المصباح أزليّ الإضاءة - على حدّ قول عوبديا[174].

  وذكر ميشولام أنّه رأى الأربعة والعشرين كتابًا للإنجيل (Bible) على ورق من الجلد في أربعة مجلّدات مخطوطة، أجمل ما رأت عينه قائمة القانون التي كتبها عزرا بتوقيعه، وتركه كإرث في معبد النبي إلياس (Elijah)... وتحلّ اللّعنة على من يزيله من المعبد. وذكر أنّه رأى أيضًا بعض المخطوطات الأخرى...”[175].

الفنادق

في الإسكندريّة رأى ميشولام أربعة فنادق[176] عظيمة أحّدها للفرنسيين، والآخر لأبناء جنوة وقنصلهم[177]، واثنان للبندقيّة (venetians) وقنصلهم، وذكر رحَّالتنا أنّ هذه الفنادق كانت جميعها على اليد اليمنى من شارع واحد كلّما تقدّمت إلى الإسكندرية[178] وهو هنا يشير إلى معلومةٍ مهمَّةٍ وهي أنّ فنادق الجاليات الأوروبيّة أُقيمت في أحياءٍ متجاورةٍ، وكان معظمها يقع قريبًا من باب البحر. وبطبيعة الحال لم تكن هذه هي فنادق الإسكندريّة فقط، فعلاوة على ما ذكره منها للبنادقة والجنويّة؛ كان بالإسكندريّة فندقٌ لأهالي نابولي، وآخر للكريتيين، وفندقٌ خاص ببرشلونة، وآخر لمرسيليا وأرجون وقطالونيا، وفندقٌ للبيازنة[179].

  ولعلّ السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: لماذا تمركزت الجاليات الأجنبيّة بالإسكندريّة، وبالتالي كانت فنادق التجّار كثيرة بها، ولم تتمركز في القاهرة العاصمة الفعليّة للدولة؟!.

  والإجابة على ذلك تقتضي الإشارة إلى أنّ الإسكندريّة كانت “... هي باب المشرق وباب المغرب جامعة لجميع الطوائف من طوائف الرُّوم من الإفرنج وبردقال وفنشي وقطلاني وإفرانس وجنوي وبندقي وحبشي وقبرصي وصِقِلِّي دون تجّار المسلمين، ويوم الجمعة تُغلق على جميع الروم فنادقهم حتّى تنقضي صلاة الجمعة[180]، وفي كلّ فندق قوانص (قنصل) أعني بالقونص الأمين الضامن لطائفته في كلّ ما يجرى منهم وهو يطلب بالدية، وهو مجعول من جماعته وساكن بأولاده وحريمه ولا يطلب السلطان إلّا هو في جميع ما يحتاج إليه من أمور الطوائف...”[181]، وهذا يدلّ على ارتفاع مكانة الإسكندريّة في عصر المماليك، كما يدلُّ على وجود جنسيّات أجنبيّة متعدّدة بالمدينة، ومرجع ذلك أنّ تجارة مصر الخارجيّة مع الشرق والغرب قد زاد نشاطها وازدهارها في هذا العصر حتّى أصبحت الرسوم التي تجبى على التجارة الخارجية تكوِّن جزءًا كبيرًا من دخل الدولة، وإذا كانت الإسكندريّة هي ميناء المرور لهذه التجارة الشرقيّة والغربيّة؛ فإنّ من السهل أن نتصوّر مبلغ ما نعمت به المدينة وأهلوها من رخاء وثروة ورفاهية، ومبلغ ما كان لهذه الثروة من أثر في عمرانها ونموّها وازدهارها، وهو ما أشار إليه صاحب الرحلة في كتابه[182].

من ناحية أخرى، لم يكن للأوروبيّين فندقٌ أو كنيسةٌ لاتينيّةٌ في العاصمة، ويشير (هايد) إلى أنّ هذا الأمر ليس وليد دولة المماليك؛ بل من عصر السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي، إذ إنَّ البيازنة إبّان حكم صلاح الدين حاولوا الحصول على تصريح من السلطان ببناء فندق لهم بالقاهرة؛ فلم يُجب عليهم بالرفض أو القبول، واستمرَّ الوضع نفسه في العصر المملوكي[183]، كما أنّ قانون دولة سلاطين المماليك كان يُحرِّم على الأوروبيين شراء سلع الكارم القادمة من الهند من أسواق القاهرة، علاوة على المنشورات السلطانيّة التي كانت تصدر بين الحين والآخر والتي تنصُّ على منع الأوروبيين من التجوال داخل المدن المصريّة، فاقتصرت إقامتهم على الثغور مثل دمياط ورشيد والإسكندريّة، وترتَّب على ذلك أن أصبحت القاهرة مدينة غير جاذبة للأوروبيّين[184]، أضف إلى ذلك أنّه لم يكن الذهاب للعاصمة متاحًا بالنسبة للأوروبيّين إلّا لفترة قصيرة، وتكون الزيارة بسبب أمرٍ مهمٍّ يقتضي الوقوف بين يدي السلطان نفسه أو الذهاب إلى الأراضي المقدَّسة بفلسطين عن طريق القاهرة بالنسبة إلى المسيحيّين، وكان منزل كبير التراجمة بالقاهرة هو المكان المختصّ بإقامتهم ولفترة قصيرة[185].

أما الإسكندريّة فكانت بالنسبة إلى الغربيّين المأوى المناسب لإقامتهم، حيث وجدوا فيها كل ما يلزم لإشباع حاجتهم الماديّة والدينيّة، ويعود الكثير منهم بعد بضعة أسابيع في السفن نفسها التي جاءت بهم، وقد يطيل آخرون إقامتهم بها. أمَّا القاهرة فما هي إلا مجرّد محطّة عبور تمرُّ بها بضائع الشرق والغرب، في حين كانت الإسكندريّة سوق المبادلات التجاريّة [186]، لهذا أقيمت الفنادق التي ذكرها ميشولام بالإسكندريّة رعايةً لمصالح بني جلدتهم من التجّار والحُجَّاج[187] .

من الإسكندريّة إلى رشيد

غادر (ميشولام) ورفاقه الإسكندريّة يوم الثلاثاء الموافق 12 من يونية بعدما حصلوا على تصريح للذهاب إلى القاهرة، وركبوا الحمير[188] وأخذوا في صحبتهم أحّد المماليك لحمايتهم[189] في الطريق إلى رشيد التي تقع على النيل، ويشير إلى أنّهم عندما كانوا على بعد ثلاثة أميال من الإسكندريّة نهض المملوك المكلّف بحمايتهم لقتلهم «... ولأنّه كان يحمل معه السهام والقوس والسيف، ونحن لا نملك أيّ سلاح، أجبرنا على دفع ثماني عملات ذهبيّة، ثلاثة منِّي ورفيقي، والسيّد أنطونيو ورفقاؤه دفعوا خمسة، وكان هناك تحالف بين صاحب الجمل الذي يحمل أشياءنا والمملوك المذكور...»[190].

وفي يوم الأربعاء الموافق 13 من يونية وصل ورفاقه إلى رشيد[191] التي قال عنها إنّها مدينة جميلة، وتركوا الحمير التي كانوا يمتطونها خارج المدينة في الطريق الرئيس كما هي العادة، إذ لا يُسمح لأيّ شخص بإحضار البغال أو الحمير إلى المدينة؛ ولكن إذا جئتَ المكان المذكور يجب تركها[192]، يقول: «... نزلنا من على الحمير خارج المدينة حيث لا يُسمح لليهود أو المسيحيين أن يمتطوا الحمير داخل المدينة[193].

وفي رشيد استأجروا قاربًا للذهاب عبر النيل إلى فوّة[194] التي تبعد 60 ميلًا عن رشيد، وشاهد ميشولام ورفاقه على طول المسافة بين رشيد وفوّة عدّة بلاد على ضفّة النهر يمينًا ويسارًا، وهي لم تكن بلادًا محصَّنة[195] بالإضافة إلى القرى التي كانت على ضفّة النهر من الإسكندريّة إلى القاهرة، والتي قدّر عددها  بحوالي 40 قرية على ضفّتي النهر، يزرعون قصب السُّكَّر والأُرز بكمّيات كبيرة، وهذا الأمر نفسه شاهده (جستل) في رحلته من الإسكندريّة إلى القاهرة؛ فشاهد العديد من القرى والمنازل على الجانبين إلى أن وصل إلى القاهرة[196].

الدلافين والحيوانات النيليّة

 بينما ميشولام ورفاقه في رحلة إبحارهم في النيل من الإسكندريّة للقاهرة رأوا «... في هذه الرحلة النهريّة الدلافين تلاحق الأسماك التي كانت تهرب من الدلافين وتنزلق على صفحة الماء. وصلَ إلى قاربنَا أربعون سمكةً مِن هذه الأسماك، وبقيت في سكونها حتَّى جاء الليل أكلناهَا واسترحنا في فوّة. في وسط مجرى نهر النيل العديد من الجزر الصغيرة وعليهَا شاهدت بعض الثعابين الضخمة في شبه جسد الإنسان ذات أرجل قصيرة، وكان جلدها مليئًا بالأصداف ولا يستطيع أحّد قتلها باستخدام أيّ نوع من السلاح، ولكن في فصل الشتاء عندما تنام فوق هذه الجزيرة على ظهرها وبطونها إلى أعلى تستطيع أن تقتلها وأنت فوق القارب باستخدام الرماح. يقطع المسلمون الرأس والذيل، رغم أنّ الذيل قصير، ويتركون الفكّ السفليّة، ولكن يأكلون اللحم الذي يصفونه بأنَّه لذيذٌ، ويعرفه المسلمون باسم التمساح (altamsa). إنَّه يتغذّى عَلى اللحوم فقط. وهو ما نعرفه باسم التمساح، وكانت تنمو ليصل طولها إلى 18 قدمًا، لكنّني رأيت منها أعدادًا كبيرة تصل إلى خمسة أقدام، أكبر منّي أنا ورفيقي روفائيل. وهذه الثعابين ليس لها فتحة خراج خلفيّة، لا تستطيع القيام بعمليّة الإخراج، لكنّ الخالق خلق طائرًا يقوم بهذه العمليّة. هذا الطائر يشبه الإوز، أبيض اللون، ذو رأس ومنقار طويل، ذو عرف طويل ناعم عند رأسه شكل المضرب العريض يستطيع أن يرفعه ويخفضه بإرادته، أمَّا الأفعى عندما تريد أن تتخلّص من فضلاتها، فإنَّها تفتح فمها. أسنانها حادة مثل أسنان الكلب، لكن عندما تفتح فمها تأتي إليه مئات الطيور. عندما يدخل الطائر فم الأفعى يرفع العرف، وذلك حتّى لا تقدر الأفعى على أن تعضّه، ويتناول الطائر براز الأفعى، وعندما يشبع الطائر وتريد الأفعى أن تمنع وتمنع وصول طائر آخر، ويفعل مثل هذا، حتى يزول كلّ فضلاتها من زورها. والأفعى لا تستطيع العيش بدون الطائر، والطائر لا يحصل على طعامه إلا بالحصول على فضلات الأفعى…، ورغم أنّني أعرف أن من يسمع كلامي هذا لن يصدقه، فإنِّي لا أستطيع إلّا أن أذكره، وإنّني أقسم بالربّ الكبير، أنّني شاهدت مئات كثيرة من الأفاعي وآلافًا كثيرة من هذه الطيور. ...”[197].

ونلاحظ هنا اندهاشه حين شاهد التماسيح، لذلك استطرد في وصفها،  وهو ما يدفعنا للقول بأنّ التماسيح لم تكن معروفة لدى الأوروبيين آنذاك.

وعندما يريد التمساح أن يتخلَّص من الفضلات يفتح فمه، وأسنانه حادة كأسنان الكلب، وبمجرّد أن يفتح فمه؛ تأتي آلاف الطيور تضع الطيور أفراخها داخل فم التمساح  وتدفع أعرافها لكي لا يستطيع أن يعضّه التمساح؛ وبالتّالي تأكل الفضلات، وعندما تشبع الطير ويريد التمساح أن يتجنَّب أيّ طائر آخر يقوم بنفس الشيء إلى أن تزال جميع الفضلات من حلقه. ولا يستطيع التمساح أن يعيش بدون هذا الطائر، ولا يستطيع الطائر أن يتغذَّى إلّا من خلال هذه الفضلات[198]، وقال إنّ اسم هذا الطائر هو العِجْل المقدَّس وفي الغرب الأوروبي “بلينو”، “ورغم أنَّ الناس عندما تسمع بذلك لا يصدقونني؛ فإنّني لا أستطيع أن أحذف ذلك. وأُقسم بالرَّبِّ أنّي رأيت أكثر من مائة من هذه التماسيح وآلافاً من هذه الطيور”[199].

 وبعد أن وصل إلى فوّة استأجروا قاربًا منها للذهاب إلى القاهرة التي وصلوها بالفعل يوم الأحد الرابع عشر من يونيه 1481م.

 كانت هذه مجمل الصور التي رآها الرحّالة اليهودي/ الأوروبي ميشولام بن مناحم الفولتيري في الإسكندريّة في نهاية القرن الخامس عشر الميلادي، وهي صور اجتماعيّة سياسيّة اقتصاديّة ودينيّة.

 المصادر والمراجع

الكتاب المقدّس.

ابن إياس، أبو البركات محمّد بن أحمد، (ت. 930هـ)، بدائع الزهور في وقائع الدهور، تحقيق محمّد مصطفى، ط3، دار الكتب والوثائق القوميّة، (القاهرة)، 2008م.

بنيامين التطيلي، رحلة بنيامين التطيلي، ترجمة عزرا حدّاد، ط1، المجمع الثقافي (أبو ظبي)، 2002م.

ابن بطّوطة، أبو عبد الله محمّد بن عبد الله (ت. 779هـ)، رحلته، المعروفة بـ “تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار”، تحقيق محمّد السعيد الزيني، المكتبة التوفيقيّة، (القاهرة)، د.ت.

ابن تغري بردي، أبو المحاسن يوسف (ت. 874هـ)، حوادث الدهور في مدى الأيام والشهور، ج3، تحقيق وليم بوبر (ليدن) 1942م .

ابن الحاج، أبو عبد الله محمد بن محمد العبدري، (ت. 737هـ)، المدخل إلى الشرع الشريف، دار الحديث (القاهرة)، 1981م.

ابن حجر، شهاب الدين أحمد بن علي بن محمّد، (ت. 852هـ)، إنباء الغمر بأبناء العمر، تحقيق حسن حبشي، المجلس الأعلى للشؤون الإسلاميّة (القاهرة)، 2009م.

الحميري، أبو عبد الله محمّد بن عبدالمنعم (ت900هـ) الروض المعطار في خبر الأقطار، تحقيق إحسان عبّاس، ط2، مكتبة لبنان (بيروت)1984 م.

ابن سلام (أبو عبيد القاسم ت 224هـ) كتاب الأموال، تحقيق، محمد خليل هرّاس، ط1، بيروت، 1396هـ.

ابن شاهين، غرس الدين خليل، (ت. 872هـ)، زبدة كشف الممالك وبيان الطرق والمسالك، نشر بولس راويش، باريس، 1893م.

صالح بن يحيى (ق9هـ)، تاريخ بيروت، نشر لويس شيخو (بيروت) 1927م.

طافور، بيرو، رحلة طافور في عالم القرن الخامس عشر الميلادي، ترجمة حسن حبشي، مكتبة الثقافة الدينيّة (القاهرة)، 2002م.

الطبري، تاريخه، ط دار الفكر، بيروت (د. ت) .

العبدري، محمّد بن محمّد بن علي بن أحمد، (ت. بعد سنة 700هـ)، رحلة العبدري، تحقيق علي إبراهيم كردي، ط2، دار سعد الدين، (دمشق)، 2005م.

العمري، شهاب الدين أحمد بن يحيى (ت. 749هـ)، مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، تحقيق درويتا كرافولسكي (بيروت) 1986م، ج2.

القلقشندي، أبو العبّاس أحمد بن علي (ت. 821هـ)، صبح الأعشى في صناعة الإنشا، الهيئة العامّة لقصور الثقافة، س الذخائر (القاهرة)، 2004م.

ليون الأفريقي، الحسن بن محمّد الوزّان، وصف أفريقيا، ترجمة عبد الرحمن حميدة، منشورات جامعة الإمام محمّد بن سعود، 1979م.

مجهول: الاستبصار في عجائب الأمصار، تحقيق سعد زغلول عبدالحميد، الكويت 1985م.

المقريزي، تقي الدين أحمد بن علي (ت. 845هـ)، السلوك لمعرفة دول الملوك، تحقيق: محمّد مصطفى زيادة وسعيد عاشور، ط3، دار الكتب والوثائق، (القاهرة)، 2009م.

المقريزي: الخطط، مكتبة الآداب، (القاهرة)، 1996م.

مارينو سانوتو، كتاب الأسرار للمؤمنين بالصليب في استرجاع الأراضي المقدّسة والحفاظ عليها، ترجمة سليم رزق الله، دار الريحاني للنشر (القاهرة)، 1991م.

النويري السكندري، الإلمام أو مرآة العجائب، تحقيق عزيز سوريال عطيّة، الهيئة العامّة لقصور الثقافة، س الذخائر، (القاهرة)، 2010م.

المراجع العربيّة والمعرّبة

أحمد محمّد عدوان: الوضع الاقتصادي في مصر في عصر الدولة المملوكيّة الأولى، دكتوراه غير منشورة بآداب عين شمس، 1972م.

آن وولف: كم تبعد القاهرة؟ (ترجمة قاسم عبده قاسم، المشروع القومي للترجمة، القاهرة 2006م).

سعيد عبدالفتاح عاشور: قبرص والحروب الصليبيّة، الهيئة العامّة للكتاب (القاهرة) 2002م.

سعيد عاشور، المجتمع المصري في عصر سلاطين المماليك، دار النهضة العربية، (القاهرة)، 1992م.

سماح عبد المنعم السلاوي، الجاليات الأجنبيّة في مصر في العصر المملوكي ماجستير بآداب الزقازيق، 2003م، إشراف قاسم عبده قاسم.

سماح عبد المنعم السلاوي: الأوضاع الحضاريّة في مصر والشام في العصر المملوكي، دكتوراه بكلّية البنات جامعة عين شمس، 2008م .

صبحي لبيب: الفندق ظاهرة سياسيّة، اقتصاديّة، قانونيّة، بحث بكتاب مصر وعالم البحر المتوسّط، تقديم رؤوف عبّاس، ط1، دار الفكر (القاهرة)، 1986م.

عزيز سوريال عطيّة: الحروب الصليبيّة وتأثيرها على العلاقات بين الشرق والغرب، ترجمة فيليب صابر ط2، دار الثقافة (القاهرة) 1990م.

عفاف سيّد صبرة، علاقة البندقيّة بمصر والشام في الفترة من 1100-1400م، دار النهضة العربيّة (القاهرة) 1983م ملحق رقم 4.

قاسم عبده قاسم، في تاريخ الأيوبيين والمماليك، دار عين (القاهرة)، 2007م.

محمد عبد الغني الأشقر، تجّار التوابل في مصر في العصر المملوكي، مكتبة الأسرة (القاهرة)، 2007م.

محمد فوزي رحيل، نهاية الصليبيين: فتح عكّا، دار عين للبحوث والدراسات الإنسانيّة، (القاهرة) 2009م .

محمد مؤنس عوض، الرحّالة الأوروبيّون في العصور الوسطى، دار عين (القاهرة) 1992م.

نبيل محمد عبد العزيز: الحمام الزاجل وأهمّيته في عصر سلاطين المماليك، المجلّة المصريّة للدراسات التاريخيّة، مجلّد 22 سنة 1975م.

نعيم زكي فهمي، طرق التجارة الدوليّة ومحطّاتها بين الشرق والغرب أواخر العصور الوسطى، هيئة الكتاب (القاهرة)1973م.

هايد .ف، تاريخ التجارة في الشرق الأدنى في العصور الوسطى، ترجمة أحمد رضا، محمّد رضا، هيئة الكتاب (القاهرة) 1991-1994م.

المصادر والمراجع الأجنبيّة

Atiya, crusades commerce and culture (blonigtion) 1962.

Atiya, The late crusades in the middle ages (London) 1938 .

Ashtor: Histoire des prix et des salaires dans l’ orient medieval (Paris) 1969.

Baumgarten, The travel of martin Baumgarten through Egypt  Syria, palstine (London) N.D.

Breyden Bach,  les saintes peregrinations, Bernard de Breyden Bech 1483 (ed)  larrvaz (le caire) 1904.

Cambridge mediaeval History, vol 4.

Casola, Pilgrimage to Jerusalem (ed) Margaret (Manchester) 1907.

CLERGET,. Mercel: le caire  Etude de Geographie Urbaine et histoire economiqe, t.2.

Domeinco trevsani, le voyage, D’ outre mere D’ Egypte 1512 (ed) schefer (paris) 1864.

Dopp, les relation Egypt-catalonia (le caire) 1949.

Dopp, Le caire vu par les voyageurs accident du moyen ages, tom24-26، le caire, 1951.

Edbury, The crusading policy of king peter 1 of Cyprus 1359-1369, in the Eastrn mediterranean lands in the period of the crusades (ed) p.h Holt, Warminster, 1977,.

Fabri, F. Voyage en Egypte de Felix Fabri  (ed) masson. j  (paris) 1975, vol, II.

Frescobaldi, Gucci, Sigoli, Auisit to the holy places, (ed) the ophilus (Jerusalem) 1948.

Harff, The Pilgremage of Arnold Von Harff, 1496-1499, (ed) M . Lettes (Ledon) 1946.

Hill, George, Ahistory of Cyprus (Cambridge) 1972, vol 2,.

Houssley, The Later crusades (1274- 1580), Oxford, 1992. Joos van Ghistele, voyage en Egypte (1842- 1483) (ed) Bauwens (Bruxelles)

Kammerer. A, le mer Rouge l’ Abyssine et l’ Arabie depuis l’ antiquite (memoires de la societe Royale de Geographie d’ Egyptye) tome 2  1935.

Ludolph Von Suchem, Description of the Holy Land and The Way Thither, (ed) Aubrey Stewart, (London) 1895.

Langnon, (B.), le saint voyage de Jehrusalem de Seigner de Angleur (paris) 1878.

Makhiaras, (L). Recital concerning the sweet land of Cyprus (ed) Dawkins. (oxford)  1932.

Meshullam Ben manahem,Itinerary of Rabbi meshullam ben menahem of 1481 (ed) Adler, in J T, (London) 1930.

Michud,  Histoire des Croisades (paris), 1867, vol 3.

Nicolo  Avoyage beyond the sea 1346-1350  Jerusalem  1945.

Obadiah  Jara  Da  Bertinoro ,Itinerary of Obadiah 1487-1490 AD  in  J.T . (ed) Adler (London) 1930.

petachia of Retisbon, The Itinerary of Rabbi petachia, 1174- 1187A.D., in: J. t. ed. Adler N. London, 1930,.

Piloti, L’Egypte au commencement du qunzieme siècle d’apres le trait d’ Emmenuel Piloti de cret incipt 1420,  (ed.) Dopp. (Le Caire), 1950.

Purcell, H.D, Cyprus, (London), 1968.

Reymond Lull: Liber de fine, Mallorca, 1986.

Samuel Ben Samson، Itinerary  of Rabbi Samuel Ben Samson,  1210 A. D., in: J.T ed. Adler, N., London, 1930.

Setton, k. m. and Others, A History of the crusades Wisconsin, 1975, vol 1.

Shoshan; money, prices and population in mamluk Egypt (1382 – 1517) Ph. D, Princeton university,  June 1978.

Sigoli, S., visit to the holy places of Egypt .sinai. Palestine. and Syria in 1348 (ed) Theopnllus Bellorini (jerusalem) 1948.

Stubbs, (w)., seventeen lectures on mediaeval and modern history (oxford), 1990.

Suriano, F. Treatise on the holy land (ed) by Fr. Theophilus Bellorini, (Jerusalem), 1948.

Thenoud,  J. Le voyage de outre mer de jeun thenoud, (Paris), 1888.

The New Encyclopedia Bratin, Vol 8.

Wright .T. Early travelers in Palestine (London) 1948, p. 297.

Ziada, M,. The mamluk conquest of Cyprus in the fifteenth century، in:  “ مجلة كلّية الآداب –الجامعة المصّرية، مجلّد 2، ج1 (مايو 1934م)

Ziada; M. M., The Foreign relation of Egypt in 15 century (London), 1967.

------------------------------


[1]*- أستاذ مشارك للتاريخ الإسلامي والوسيط، كلّية الدراسات الإسلاميّة – بولاية منيسوتا الأمريكيّة.

[2]- ينظر: إدوارد سعيد: الاستشراق: المفاهيم الغربيّة للشرق، ترجمة محمد عناني، دار رؤية للنشر والتوزيع (القاهرة) 2006م.

[3]- سفر الملوك الأول والثاني.

[4]- أ.د محمد مؤنس عوض هو أستاذ التاريخ بكلّية الآداب جامعة عين شمس بمصر وجامعة الشارقة بدولة الإمارات العربيّة، له عشرات الكتب والبحوث في مجال الحروب الصليبيّة والرحلات والتاريخ البيزنطي.

[5]- محمد مؤنس عوض، الرحالة الأوروبيّون في العصور الوسطى، دار عين (القاهرة) 1992م، ص8.

[6]- محمد مؤنس عوض، نفس المرجع، ص8.

[7]- Meshullam Ben manahem, Itinerary of  Rabbi meshullam ben menahem of 1481 (ed) Adler, in J T, (London) 1930, p. 271.

[8]- يبدأ هذا العيد في الخامس عشر من الشهر السابع Tishri، بعد عيد الغفران بخمسة أيام ويستمرّ يومًا بليلته. عيد المظال ترجمة إلى كلمة “سوكوت” العبريّة هي صفة الجمع لكلمة مظلّة، وعيد المظال ثالث أعياد الحج عند اليهود إلى جانب عيد الفصح وعيد الأسابيع، وقد سمّي هذا العيد على مدى التاريخ بعدّة أسماء من بينها “عيد السلام” و”عيد البهجة” وهو يبدأ في الخامس عشر من شهر تشرين (أكتوبر)، ومدّته سبعة أيام، بعد عيد يوم الغفران. والمناسبة التاريخيّة لهذا العيد هي إحياء ذكرى خيمة السعف التي آوت العبرانيين في العراء أثناء الخروج من مصر. وضح ذلك في سفر اللاوين “لكي تعلم أجيالكم أنّي في مظال أسكنت بني إسرائيل لمّا أخرجهم من أرض مصر” اللاوين: 23: 23. وكان هذا العيد في الأصل عيدًا زراعيّاً للحصاد، وكان يحتفل فيه بتخزين المحاصيل الزراعيّة الغذائيّة للسنة كلها، ولذا فإنّه يسمى بالعبريّة “حج ها آسيف” أي “عيد الحصاد، لأنّه يحدّد الفترة الانتقاليّة من عام زراعي إلى عام زراعي آخر (الخروج: 23: 14-17) .

[9]- Obadiah  Jara  Da  Bertinoro, Itinerary of Obadiah 1487-1490 AD  in  J.T . (ed) Adler (London) 1930, p. 218.

[10]- Obadiah, op. cit, p. 215. 

[11]- Ibid, p. 216.

[12]- Meshullam, op. cit, p. 208.

[13]- تحدَّث عنه في تتبّعه لأخبار الإسكندريّة ص163، وكذا في تتبُّعه لأخبار القاهرة ص167، وعند حديثه عن خروجه من سيناء إلى فلسطين وبعد وصوله إلى القدس ص187،  195.

[14]- petachia of Retisbon, The Itinerary of Rabbi petachia, 1174-1187 A.D., in :J. t., ed. Adler, N., London, 1930, pp. 61- 90.

[15]- Samuel Ben Samson, Itinerary  of  Rabbi Samuel Ben Samson,  1210 A. D.,  in:  J.T ed. Adler, N., London, 1930, pp. 103- 110. 

[16]- Meshullam, op. cit, p.156.

جاءت عبارة آدلر على النحو التالي :

“ from a unique Florentine M S. first published in 1880 at Vienna by Luncz “ Jerusalem 1”

[17]- آن وولف: كم تبعد القاهرة؟ (ترجمة قاسم عبده قاسم، المشروع القومي للترجمة، القاهرة 2006م) ص37.

[18]- Meshullam, op. cit, p. 156.

[19]- ممّا يذكر أنّه كان للإسكندريّة ميناءان: الغربي القديم وهو المعروف باسم ميناء (السلسلة) وكان مفتوحًا ناحية الغرب ومخصَّصًا لسفن المسلمين، ومحظورًا على المسيحيين دخوله حتّى من جهة اليابس. أما الميناء الثاني فكان مخصَّصًا لاستقبال السفن المسيحيّة، ويفتح ناحية الشمال، وعُرف باسم (مرسى البرج). انظر في ذلك:

 Breyden Bach, les saintes peregrinations, Bernard de Breyden Bech 1483  (ed)  larrvaz (le caire) 1904 pp. 65- 66 Joos van Ghistele, voyage en Egypte (1842- 1483) (ed) Bauwens (Bruxelles) p.123;  Harff، The Pilgremage of Arnold Von Harff, 1496- 1499, (ed) M. Lettes (Ledon), 1946. 93.

ولم يشر ثينو إلّا إلى ميناء المسيحيين فقط p.28 Thenoud, J. Le voyage de outre mer de jeun thenoud, (Paris)، 1888. وفي هذا الصدد ذكر (فيليكس فابري) أنّ اثنين ممّن رافقوه في رحلته للحجّ تعرَّضوا للضرب الشديد من قبل الجنود المماليك لمحاولتهم التسلّل إلى الميناء الخاصّ بالمسلمين ومشاهدة ما به من سفن.

Fabri, F. Voyage en Egypte de Felix Fabri (ed) masson .j  (paris) 1975, vol, II, p.787.

[20]- Meshullam, op.cit, p. 158.

[21]- Admiral ويقصد نائب الإسكندريّة، وكان النائب آنذاك هو جكم قرا العلائي الظاهري أمير آخور الجمال، انظر: ابن إياس، أبو البركات محمّد بن أحمد، (ت. 930هـ)، بدائع الزهور في وقائع الدهور، تحقيق محمّد مصطفى، ط3، دار الكتب والوثائق القوميّة؛ (القاهرة)، 2008م، ج3، ص182.

[22]- يقصد الحمام الزاجل الذي استخدم في نقل الرسائل في العصور الوسطى، وعنه بالتفصيل ينظر: نبيل محمّد عبد العزيز: الحمام الزاجل وأهميّته في عصر سلاطين المماليك  المجلّة المصريّة للدراسات التاريخيّة، مجلّد 22 سنة 1975م، ص41-80.

[23]- p. 162 Meshullam, op.cit.

[24]- Obadiah  Jara  Da  Bertinoro, Itinerary of Obadiah 1487-1490AD  in J.T . (ed) Adler (London) 1930, p. 218.

[25]- Obadiah, op.cit, p. 219. 

[26]- Frescobaldi, Gucci, Sigoli, Auisit to the holy places, (ed) the ophilus (Jerusalem) 1948, p. 38.

[27]- Meshullam, op.cit, p. 163.

ومزيد من التفاصيل عن ذلك راجع: القلقشندي، أبو العبّاس أحمد بن علي (ت. 821هـ)، صبح الأعشى في صناعة الإنشا، الهيئة العامّة لقصور الثقافة، س الذخائر (القاهرة)، 2004م، ج4، ص391.

[28]- Harff, op. cit, p.93.

[29]- الدوكة: هي العملة الذهبيّة للبندقيّة، والتي يمكن أن نسمّيها دولار العصور الوسطى، أطلق عليها هذا الاسم نسبة إلى الدوق حاكم البندقيّة، وهذه العملة كان لها وزنٌ ثابتٌ، وقد ذكر القلقشندي أنّ على أحّد وجهيها رسم صورة الحاكم الذي ضربت في عهده، وعلى الوجه الآخر صورتا القديسين بولس وبطرس، القلقشندي: صبح الأعشى، ج3، ص437.

[30]- عزيز سوريال عطية: الحروب الصليبيّة وتأثيرها على العلاقات بين الشرق والغرب، ترجمة فيليب صابر، ط2، دار الثقافة (القاهرة) 1990، ص183.

[31]- كان أوّل من فرض العشر على التجّار هو الخليفة عمر بن الخطاب، ولكنّه لم يعشر مسلمًا ولا معاهدًا، بل كانت العشور تفرض على تجّار البلاد المحاربة للمسلمين من فارس والروم، كما كانوا يفعلون بالمسلمين «فقد ورد عن عبد الرحمن بن معقل قال: سألت زياد بن حديد، من كنتم تعشرون؟ قال: ما كنا نعشر مسلمًا ولا معاهدًا. قلت فمن كنتم تعشرون؟ قال: تجّار الحرب، كما كانوا يعشروننا إذا أتيناهم» وقد كان دافعو العشر يحصلون على صكوك معيّنة بذلك حتّى لا تتكرّر الجباية  عليهم. ابن سلام (أبو عبيد القاسم ت 224هـ) كتاب الأموال، تحقيق: محمد خليل هرّاس، ط1، بيروت، 1396هـ، ص635، 647؛ الطبري، تاريخه، ط دار الفكر، بيروت (د. ت) ج2، ص 515. وعن العشر بالتفصيل: انظر: القلقشندي: صبح الأعشى، ج3، ص463.

[32]- Frescobaldi, op.cit,p. 138 Harff، op.cit, p. 93; Also: Ziada; M. M. The Foreign relation of Egypt in 15 century (London), 1967,  p. 212.

[33]- العبدري، الرحلة ص216.

[34]- اكتفى عوبديا جاريه بقوله: «... أمّا بخصوصي أنا؛ فبنعمة الرَّبِّ لم أضطر لدفع رسم دخول من مالي خاصّتي...» Obadiah, op. cit, p. 223  

[35]- Meshullam, op.cit, p. 158.

[36]- قال عوبديا: «... أنّه لم يخضع مهربو البضائع إلى أيّة عقوبة من جانب جباة الضرائب المصريين...» Obadiah, loc.cit 

[37]- Meshullam, op.cit, p.163.

[38]- Fabri, op.cit, vol III, p. 941.

[39]- تفصيل المتحصّل من الأجانب في ثغر الإسكندريّة كان كالآتي: رسم السفن نظير دخول السفن. ثمّ تحصيل ضريبة رسم السماح؛ حيث يدفع كلّ تاجر (دوكة) ليسمح له بدخول المدينة. ثمّ رسم العبور، وكانت قيمته دوكتين على الشخص الواحد. ثم يدفع كلُّ تاجر 2% على ما يحمله من مال

 Sigoli,S., visit to the holy places of Egypt. sinai. Palestine. and Syria in 1348 (ed) Theopnllus Bellorini (jerusalem)1948. pp.160- 161, Also: Ghistele, op. cit, p. 116.

وضريبة الخمس التي تُفرض لصالح المشرف والوالي والمباشرين. وضريبة على مشتريات الأجانب من التجّار المسلمين. وضريبة يدفعها القنصل إذا حمل أكثر من ألف بيزانت سنويّاً، وهو المبلغ المعفي من الضرائب. وضريبة على الأجانب مقابل تخصيص سلطنة المماليك حمّامات وكنائس لهم. وضريبة على الذهب والفضة اللذين يسكّهما الأجانب في دار السَّكِّ. ضريبة على الخمر والجبن من الأجانب إذا كان للاستعمال الشخصي. ضريبة قدرها بيزانت يدفعها الأجنبي للجمرك إذا باع فيه أيّة بضاعة. ضريبة قدرها بيزانت على ما يحملونه من قماش. ضريبة الترجمة يدفعها الأجنبي وقدرها 25، %. ضريبة قدرها 10% على البضائع، 2% على الذهب، 2% على الفضة 2% على النقل. ضريبة مقابل حراسة سفن التجّار في الموانئ. ضريبة يدفعها التجّار الأجانب إذا ما بيعت بضائعهم كاملة، سواء أكانت داخل الجمرك أم خارجه. وتفاصيل هذه الرسوم تجدها في: معاهدة تجاريّة بين جمهوريّة البندقيّة وسلطان مصر الملك المعز أيبك في 13 نوفمبر 1254م، نشرتها عفاف سيّد صبرة، علاقة البندقيّة بمصر والشام في الفترة من 1100-1400م، دار النهضة العربيّة (القاهرة)1983م، ملحق رقم 4، ص277-283. وانظر:

 CLERGET,.  Mercel: le caire  Etude de Geographie Urbaine et histoire economiqe, t.2, p.169- 170.

حيث يورد نسبًا مختلفة للضرائب المفروضة عن النسب المذكورة.

[40]- Meshullam, op.cit, p.163.

[41]- Piloti, L’Egypte au commencement du qunzieme siècle d’apres le trait d’ Emmenuel Piloti de cret incipt 1420, (ed.) Dopp., (Le Caire), 1950, pp8-9 Obadiah, op.cit, p. 223.

[42]- Meshullam ,op.cit, p.158.

[43]- p.159-160 Ibid، ؛ وانظر أقوال الرَّحَّالة الآخرين عن ذلك  Ghistele,op.cit,p. 114; Harff,op.cit p.93; thenoud,op.cit ,p. 23; Domeinco trevsani le voyage, D’ outre mere D’ Egypte 1512 (ed) schefer (paris) 1864,p. 173,

 Obadiah, op. cit, p.222.

[44]- Loc.cit

[45]- Ludolph Von Suchem, Description of the Holy Land and The Way Thither, (ed) Aubrey Stewart, (London) 1895, p.47.

جدير بالذكر أنّ حديث لودولف يجب وضعه في إطار تطوّر استراتيجيّة الحروب الصليبيّة بعد سقوط عكّا 1291م وظهور كثير من مشاريع الدعاية الصليبيّة التي تدرس كيفيّة القضاء على دولة المماليك؛ كي يمكّنهم ذلك من السيطرة على الساحل الشامي وفلسطين مرّة ثانية، وكان منها من اهتمّ بالترحال والتجسّس لتوفير المعلومات ومنها من تولّى أصحابها إعداد الخطط بناءً على تقارير الرحّالة/ الجواسيس.

[46]- piloti, op.cit, p.36.

[47]- Loc.cit.

[48]- قال (هارف) أيضًا: «... أمّا النيل فإنه يفيض مع بداية شهر أغسطس، حيث تبلغ زيادته قدمًا كلّ يوم، ويستمر ذلك لمدّة شهرين حتّى يغطِّي كلّ الأراضي المصريّة، وفي شهر أكتوبر تبدأ مياهه في التناقص...» Harff op.cit,p. 100.,

[49]-  p.160 Meshullam ,op.cit.

انظر أيضًا روايات مماثلة عند:

 Ghistele, op. cit, p.114; Fabri, op. cit, vol II, p. 717; Thenoud, op. cit, p.24; Domeinco, op.cit, p. 175;

ليون الأفريقي، الحسن بن محمّد الوزّان، وصف أفريقيا، ترجمة عبد الرحمن حميدة، منشورات جامعة الإمام محمّد بن سعود، 1979م، ص570.

[50]- Meshullam, op.cit, p.158.

 والملاحظ أنّ معظم الرحلات الأوروبيّة -إن لم تكن كلّها- تناولت مدينة الإسكندريّة وأهميّتها السياسيّة والاقتصادية بالنسبة إلى سلطنة المماليك، ومنهم من أوصى بأن تكون الهدف الأوّل لهجوم الصليبيين “إذا ما أرادوا الأراضي المقدّسة ثانية” Reymond Lull: Liber de fine Mallorca 1986, pp. 93-97,، ويعدّ الوصف الذي قدَّمه فيليكس فابري للإسكندريّة هو أفضل وصف قدَّمه رحَّالة أوروبي، حيث تحدَّث عن موقعها وتاريخ بنائها وفنارتها ومنازلها وأبوابها... وغير ذلك Fabri, op. cit, vol II, pp. 665-677.  وانظر في ذلك أيضًا piloti, op. cit, pp. 35-39; وما قال Harff,op.cit, p.93: “وفي ضوء ما شاهدتُ؛ فإنّ مدينة الإسكندريّة ليست صغيرة مثل مدينة كولوني... وفيها أبراجٌ مثبتةٌ وحوائط، وحولها خندقٌ مثلما هو متّبع في تحصين بلادنا...”.

[51]- Meshullam, op. cit. p.158.

[52]- المعروف أنّ منارة الإسكندرية الشهيرة -إحدى عجائب الدنيا السبع القديمة- كانت قائمة على الزاوية الشرقيّة من جزيرة فاروسpharus  عند مدخل ميناء الإسكندريّة، شيَّده المعماري اليوناني سنة 290، وفرغ منه سنة 280 ق.م بأمر الملك بطليموس الثاني، وكان ارتفاع المنارة نحو 450 قدماً، له قاعدةٌ مربعةٌ ووسطٌ مُثمَّنٌ وقمّة مستديرة، يُستدلُّ على ذلك من روايات الأقدمين الذين شاهدوه، ومن قطعة نقود نحاسيّة اكتشفت حديثاً كانت مضروبة في الإسكندريّة على عهد الإمبراطور تراجان 98-117م وعليها صورة المنار واضحة، وكان في أعلى المنار موقد ينبعث منه الدخان نهاراً، وألسنة اللهيب ليلاً تعكسها مرايا كبيرة لهداية السفن (انظر ما ذكره بنيامين التطيلي حول مرايا المنار العاكسة وما آل اليه أمرها: بنيامين التطيلي، رحلة بنيامين التطيلي، ترجمة عزرا حدّاد، ط1، المجمع الثقافي (أبو ظبي)، 2002م ص 356)، وفي سنة 702هـ تهدَّمت بعض أجزاء المنار إثر زلزال حدث في عهد الناصر محمّد بن قلاوون؛ فأمر بترميمه (المقريزي، تقيّ الدين أحمد بن علي (ت. 845هـ)، السلوك لمعرفة دول الملوك، تحقيق محمّد مصطفى زيادة وسعيد عاشور، ط3، دار الكتب والوثائق، (القاهرة)، 2009م، ج1، ص943)، وفي سنة 750هـ زاره الرَّحَّالة المسلم ابن بطّوطة ووجده قد استولى عليه الخراب بحيث لا يمكن دخوله ولا الصعود إليه (ابن بطّوطة، أبو عبد الله محمّد بن عبد الله (ت. 779هـ)، رحلته، المعروفة بـ “تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار”، تحقيق محمّد السعيد الزيني، المكتبة التوفيقيّة، (القاهرة)، د.ت.ص17)، ثمّ بنى السلطان قايتباي قلعة في نفس المكان واستعمل فيه أساس المنار القديم.

[53]- ابن إياس، بدائع الزهور، ج3، ص132.

[54]- نفسه؛ وانظر:

 Fabri, op. cit, vol II, pp.718-722; also: Ghistele, op. cit, p. 128- 129; Thenoud, op. cit, p. 24; كذلك حسين مؤنس، سفارة بدرو ماريترد  د أنجلاريا، ص453.

[55]- اهتم (فابري) بذكر معلومات كثيرة عن جزيرة فاروس:

 see: Fabri, op. cit, vol II, pp. 718 -720.

[56]- قال ابن إياس عن ذلك: «وقيل إنّ صفة بنيان هذا البرج أنّ دهليزه عقد على قناطر في البحر المالح من الساحل حتّى ينتهي إلى البرج، وأنشأ بهذا البرج مقعدًا مُطلًّا على البحر ينظر منه مسيرة يوم إلى المراكب وهي داخلة، وجعل بهذا البرج جامعًا بخطبة وطاحونًا وفرنًا وحواصل شحنها بالسلاح، وجعل حول هذا البرج مكاحل معمّرة بالمدافع ليلاً ونهارًا لئلا تطرق الإفرنج الثغر على حين غفلة، وجعل به جماعة من المجاهدين قاطنين به دائماً. ابن إياس، بدائع الزهور، ج3، ص155-156.

[57]- يتّخذ البرج الرئيس في الفناء الداخلي شكل قرية كبيرة مربّعة الشكل طول ضلعها 30 مترًا وارتفاعها 17 متراً، وتتكوّن القلعة من ثلاثة طوابق مربّعة الشكل، وتوجد في أركان البرج الأربعة أبراج نصف دائريّة تنتهي من أعلى بشرفات بارزة، وهذه الأبراج أعلى من البرج الرئيس تضمّ فتحات لرمي السهام على مستويين، ويشغل الطابق الأوّل ممرّات دفاعيّة تسمح للجنود بالمرور بسهولة خلال عمليّات الدفاع عن القلعة، ومسجد القلعة الذي يتكوّن من صحن وأربعة إيوانات (وربما ذلك ما قصده ميشولام حين قال: «وبالقرب من الحصن يوجد عشرون مسجدًا Meshullam, op.cit, p. 158، فربّما اختلطت عليه المباني التابعة للمسجد وعدَّها مساجد متتابعة؛ لأنّه لم يستطع الدخول إلى داخل القلعة لوصف مشتملاتها؛ وعلى ذلك فإنّ حديثه عن المسجد غالبًا اعتمد فيه على المشاهدة من الخارج والتخمين، أمّا الطابق الثاني فيحتوي ممرّات وقاعات وحجرات داخليّة. ويضمّ الطابق الثالث حجرة كبيرة بها مقعد يجلس عليه لرؤية السفن على مسيرة يوم من الإسكندريّة، كما يوجد في هذا الطابق فرن لإعداد الخبز، وكذلك طاحونة لطحن الغلال للجنود المقيمين في القلعة الذين عرّفهم ابن إياس بـ “المجاهدين القاطنين به دائمًا” ابن إياس، بدائع الزهور، ج3، ص155-156، وقال عنهم ميشولام: “ينامون هناك كلّ ليلة”.

“Meshullam, op. cit, p. 158.

وانظر أيضًا:

Harff, op. cit, p. 93; Breyden Bach, les saintes peregrinations, Bernard de Breyden Bech 1483 (ed) larrvaz (le caire) 1904, p.77.

[58]- Meshullam, op. cit, p.158.

ويصفها ابن إياس بقوله: “وقيل إنّ صفة بنيان هذا البرج أنّ دهليزه عقد على قناطر في البحر المالح من الساحل حتّى ينتهي إلى البرج، وأنشأ بهذا البرج مقعدًا مطلًا على البحر ينظر منه مسيرة يوم إلى المراكب وهي داخلة، وجعل بهذا البرج جامعًا بخطبة، وطاحون، وفرن، وحواصل شحنها بالسلاح، وجعل حول هذا البرج مكاحل معمّرة بالمدافع ليلًا ونهارًا لئلا تطرق الإفرنج الثغر على حين غفلة، وجعل به جماعة من المجاهدين قاطنين به دائمًا” ابن إياس، بدائع الزهور، ج3، ص156.

[59]- Meshullam, op.cit, p.158.

[60]- loc.cit.

[61]- نلاحظ أنّ ميشولام في رحلته تحدّث عن الجوانب الاجتماعية في كلّ مدينة على حدة، ولم يتحدّث بصيغة الجمع فمثلًا تحدّث عن النفقة الزوجيّة في الإسكندريّة وفي القاهرة وفي القدس..كما تحدّث عن زينة النساء في الإسكندريّة وحدها، ثمّ تحدّث عن زينة المرأة القاهريّة عند حديثه عن القاهرة ..وهكذا والأمر نفسه بالنسبة للسقّائين والمكاريّة.

[62]- Thenoud, op. cit, pp. 56- 57.

[63]- انظر أيضًا:

Suriano, F. Treatise on the holy land (ed) by Fr. Theophilus Bellorini, (Jerusalem), 1948, p. 193 .

[64]- Meshullam, Ibid, pp. 158- 159.

[65]- Baumgarten, The travel of martin Baumgarten through Egypt  Syria, palstine (London) N.D. p.479.

[66]- Frescobaldi, op. cit, p.176, Langnon, (B.)، le saint voyage de Jehrusalem de Seigner de Angleur (paris) 1878, p. 43.

[67]- Meshullam, op.cit, p.159.

[68]- Baumgarten, op.cit. p.479.

[69]- سعيد عاشور، المجتمع المصري في عصر سلاطين المماليك، دار النهضة العربيّة، (القاهرة)، 1992م. ص44؛

 Dopp, Le caire vu par les voyageurs accident du moyen ages, tom 24- 26, le caire, 1951, p.135- 144.

[70]- طافور، بيرو، رحلة طافور في عالم القرن الخامس عشر الميلادي، ترجمة حسن حبشي، مكتبة الثقافة الدينيّة (القاهرة)، 2002م، ص69.

[71]- ابن تغري بردي، أبو المحاسن يوسف (ت. 874هـ)، حوادث الدهور في مدى الأيّام والشهور، ج3 تحقيق، وليم بوبر (ليدن) 1942م، ص429.

[72]- Meshullam, op. cit, p. 158. 

[73]- Casola, Pilgrimage to Jerusalem (ed) Margaret (Manchester) 1907, p. 257 Meshullam, op. cit, p. 158; Baumgarten, loc. cit; Harff, op. cit, p.124;

[74]- Thenoud, op. cit, p.56.

[75]- Fabri, op.cit, voll II, p.547.

 وانظر ما كتبه (جستل) في وصف لباس الحريم السلطاني وحياة الرفاهية التي يعشنها Ghistele, op. cit, p.38-37

[76]- Meshullam,op.cit, p. 158.

ويؤيّد ذلك أيضًا غيره من الرحالة الأوروبيين انظر:

  Frescobaldi,op.cit,p. 47 ,163 ; Suriano,op.cit,p. 203 Thenoud,op.cit,p.56

[77]- Thenoud, ibid, p.211; Harff, op. cit, p.123;

 ليون الأفريقي، الحسن بن محمد الوزّان، وصف أفريقيا، ترجمة عبد الرحمن حميدة، منشورات جامعة الإمام محمّد بن سعود، 1979م. ص592.

[78]- Suriano, ibid, p. 193;

 وانظر النقد الذي وجّهه الفقيه والرَّحَّالة ابن الحاج إلى نساء البلاد بسبب ذلك، ابن الحاج، أبو عبد الله محمّد بن محمّد العبدري، (ت. 737هـ)، المدخل إلى الشرع الشريف، دار الحديث (القاهرة)، 1981م، ج1، ص242.

[79]- Domeinco, op. cit, p. 211 .

وحديثه هنا يُكذِّب ما زعمه الفارس الألماني (أرنولد فون هارف) حين عدَّ تفنُّن النساء المصريّات في الزينة مردّه سعي النسوة إلى الخيانة الزوجيّة، انظر: Harff, op. cit, p. 123.

[80]- السلوك ج3، ص810، النجوم ج9، ص176.

[81]- ناقش الدكتور أحمد عبد الرازق أحمد هذه المسألة بالتفصيل في كتابه: المرأة المملوكيّة ص122 وما بعدها.

[82]- Meshullam, op. cit, p. 159- 160.

[83]- loc.cit.

[84]- لاحظ رحَّالةٌ أوروبيّون أن المرأة المصريّة تُنفق الكثير من الأموال على زينتها من ملبس وعطر، وأشار بعضهم إلى أنّ ذلك مردُّه القوّة الاقتصاديّة للدولة والرخاء الاجتماعي:

Domeinco, op. cit, p. 211; Frescobaldi, op. cit, p. 134.

[85]- Meshullam, ibid, 159.

[86]- قال عوبديا عن نفسه ورفاقه في الإسكندريّة “قطعنا مسيرة ثمانية عشر ميلاً على الأقدام في الطريق، نظرًا لأنّنا لم نستطع الحصول على جحاش (يعني: حمير) تنقلنا”. راجع: Obadiah, op. cit, p. 220   مما يدلّ على ضغط العمل على المكاريّة.

[87]- Meshullam, op. cit, p.159.

[88]- طافور رحلة، ص42

[89]- ذكر سوريانو أنّ أعداد البغال بالقاهرة فقط 40000 بغل لحمل الناس والبضائع

 Suriano, op. cit, p. 191.

وذكر Nicolo أنّه أحصى ما يقارب 60000 حمار وبغل في شوارع المدينة

 Nicolo  Avoyage beyond the sea 1346-1350  Jerusalem  1945, pp. 88- 89.

[90]- في هذا الصدد ذكر Labroquire أنّه بعدما فشل في شراء بغل من بعض مكاريّة غزّة؛ اضطر لتأجيره فقط بـ 5 دوكات ذهبيّة كي تنقله إلى دير سانت كاترين

 Wright .T. Early travelers in Palestine (London) 1948, p. 297.

[91]- Meshullam, op. cit, p. 159.

[92]- Meshullam, op. cit, p. 159.

[93]- Ibid, p.160.

[94]- piloti, opcit, p. 37.

[95]- سعر الخبز واللحم في سنة وجوده بمصر 886هـ/ 1481م غير موجود بالمصادر.

[96]- Meshullam, op. cit, p. 160.

[97]() قال فون هارف: «... ولقد رأيتُ الكثير من هذه الأفران في بلدنا وإسبانيا...» Harff op. cit, P. 110,؛ ولكن (فابري) أوضح أنّ الغرب الأوروبي لم يألف هذه الطريقة، Fabri، op. cit,vol II، P. 479. وربّما يكون كلام (هارف) بوجود صناعة التفريخ ببعض الدول الأوروبيّة صحيحاً؛ ولكن إن صحّ ذلك فمن المؤكّد أنّه كان في مرحلة متأخِّرة جدًا من العصر المملوكي بعدما نقلت إلى الغرب عن طريق الرَّحَّالة الأوروبيين، وإن شئتَ فقل الجاسوسيّة الصليبيّة التي نشطت حركتها بعد 1291م بحثاً عن دراسة جوانب اقتصاد مصر من شتّى جوانبه؛ لأنّ مصر كانت بالنسبة إليهم رأس الأفعى، وتلك هي الحقيقة التي أدركها (ريتشارد قلب الأسد) وأوصى بها مَنْ يأتي بعده، ويبقى لنا تساؤل: إذا كان كلام (هارف) صحيحًا فيما يخصّ وجود التفريخ في أوروبا على هذا النحو؛ فلماذا لم يعقد مقارنة بين ما شاهده في مصر وما كان عندهم في أوروبا آنذاك؟!.

[98]- انظر عن ذلك بالتفصيل:

 Ashtor: Histoire des prix et des salaires dans l’ orient medieval (Paris) 1969, p.311- 315; Shoshan; money, prices and population in mamluk Egypt (1382 – 1517) Ph. D Princeton university,  June 1978. pp.177- 222.

[99]- Ghistele, op. cit p. 56; souriano, op. cit, p.192.

 ويقول لودولوف

 Ludoloph von suchem, Desciption of the holy land and and the way thither (ed) by stewart. A, (London) 1895, p, 67:

“وأسواق الطيور عامرة بمختلف أنواعها، وفلاحو مصر يسوقون أمامهم أعدادًا ضخمة من الدجاج إلى الأسواق، وتُطيعهم الطيور كما لو كانوا يفهمون لغتهم... ويبيعون ما يمكن بيعه، والباقي يعودون به إلى منازلهم...”

  Piloti, op. cit, P. 39; see also: Mandeville, op. cit, P.39; Harff, op. cit, P. 110; Domenico. op.cit  P.210;

[100]- Harff, op. cit, P. 110.

[101]- من هذه المبالغات أيضًا ما ذكره Fabri أنّ الرجل عندما يريد بيع الكتاكيت يقود أمامه أكثر من خمسمائة كتكوت إلى أن يصل إلى السوق دون أن يُفلت منه واحد منها، ولو صادفه جمع من الناس أو الخيول.

 Fabri, op. cit, vol II, P. 481.

[102]- Meshullam, op. cit, p.160.

[103]- مارينو سانوتو، كتاب الأسرار للمؤمنين بالصليب في استرجاع الأراضي المقدّسة والحفاظ عليها، ترجمة سليم رزق الله، دار الريحاني للنشر (القاهرة)، 1991م. ص 106.

[104]-  Fabri,vol II,p. 530 ,568.

[105]- Ghistele, op. cit, p.19.

[106]- Obadiah, op. cit, p.208.

[107]- Harff, op. cit, pp. 109-110.

[108]- Thenoud, op. cit, p.22.

[109]- Domeinco, op. cit, p.228.

[110]- Meshullam, op. cit, p. 160.

[111]- هايد: تاريخ التجارة هايد .ج، تاريخ التجارة في الشرق الأدنى في العصور الوسطى  ترجمة أحمد رضا محمّد ,هيئة الكتاب (القاهرة) 1991-1994م، ج3، ص315.

[112]- Thenoud, op. cit, pp. 46-47.

[113]- Meshullam, op. cit, p.160.

[114]- العمري، شهاب الدين أحمد بن يحيى (ت. 749هـ)، مسالك الأبصار في ممالك الأمصار, تحقيق درويتا كرافولسكي (بيروت) 1986م، ج2، ص84-85.

[115]- Ludoloph, op. cit, p. 46.

(قد تكون القرية المذكورة  هي كفر الدوّار المعروفة بصناعة المنسوجات منذ زمن)

[116]- تذكر المصادر المعاصرة اشتهار مدينة تنيس بوجود مصانع النسيج، وعمل معظم سكّانها بحياكة الملابس الكتّانية، وكانت تحاك بها الثياب الشروب التي لا يصنع مثلها في البلاد، وفيها ثوب يقال له (البدنة) بلغت قيمته ألف دينار، وثوب الكتّان بلغ مائة دينار (العمري: مسالك الأبصار، ج2، ص158؛ المقريزي: الخطط، مكتبة الآداب، (القاهرة)، 1996م ج1 ص286 الحميري، أبو عبدالله محمّد بن عبد المنعم (ت900هـ) الروض المعطار في خبر الأقطار، تحقيق إحسان عبّاس، ط2، مكتبة لبنان (بيروت) 1984م، ص137؛ مجهول: الاستبصار في عجائب الأمصار، تحقيق سعد زغلول عبد الحميد، الكويت 1985م، ص78).

[117]- أحمد محمّد عدوان: الوضع الاقتصادي في مصر في عصر الدولة المملوكيّة الأولى، دكتوراه غير منشورة بآداب عين شمس، 1972م، ص206؛ سماح عبد المنعم السلاوي: الأوضاع الحضاريّة في مصر والشام في العصر المملوكي، دكتوراه بكلّية البنات جامعة عين شمس، 2008م، ص135.

[118]- Meshullam, op. cit, p.160.

[119]- piloti, op. cit, p.20.

[120]- Meshullam, op. cit, p. 161.

[121]- Obadiah, op. cit, p.222.

[122]- Meshullam, op. cit, p.161.

[123]- حول ذلك الموضوع بالتفصيل انظر: محمد فوزي رحيل، نهاية الصليبيين: فتح عكّا، دار عين للبحوث والدراسات الإنسانيّة، (القاهرة) 2009م، ص17 وما بعدها.

[124]- لمزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع انظر: قاسم عبده قاسم، في تاريخ الأيوبيين والمماليك، دار عين (القاهرة)، 2007م. ص238.

 Hill, George, Ahistory of Cyprus(Cambridge) 1972, vol 2, p. 332; Atiya, The late crusades in the middle ages (London) 1938, p. 350- 352.

[125]Houssley, The Later crusades (1274-1580), Oxford, 1992, p.24; Michud, Histoire des Croisades (paris), 1867, vol 3 p.116.

[126]- Housley, loc. cit, p.42.

[127]- Michud, loc. cit, vol 3, p. 116.

[128]- Setton, k.m.and Others, A History of the crusades,  Wisconsin, 1975, vol 1p. 260.

[129]-  Edbury, The crusading policy of king peter 1 of Cyprus 1359-1369, in the Eastrn mediterranean lands in the period of the crusades (ed) p.h Holt , Warminster, 1977, pp. 95- 97.

[130]- وكان ذلك سببًا في رمي بعض المؤرّخين لشمس الدين بن غراب بالخيانة، واعتبروه جاسوسًا يعمل لصالح بطرس لوزنيان، فعلى سبيل المثال علق النويري السكندري الشاهد العيان لأحداث الحملة على إغلاق ابن غراب باب الديوان قائلًا: «... فلذلك امتنعت الرماة من تلك الجهة من السور، وبذلك ترك للعدو ثغرة خالية دخل منها إلى مدينة الإسكندريّة، وقيل إنّ ابن غراب المذكور كان متعاملاً مع صاحب قبرص عليها، وأنّ صاحب قبرص أتاها قبل الواقعة في زي تاجرٍ آواه ابن غراب..» النويري السكندري  الإلمام أو مرآة العجائب، تحقيق عزيز سوريال عطيّة، الهيئة العامّة لقصور الثقافة، س الذخائر، (القاهرة)، 2010م، ج2، ص215.

[131]- Purcell,. H.D, Cyprus, (London), 1968, p.131.   

[132]- المقريزي، السلوك ج3، ص105-108؛  Setton,op.cit,vol 1، p.272; Purcell,op.cit,p.135.

[133]- النويري السكندري، الإلمام ج2، ص215.

[134]- المقريزي، السلوك، ج3، ص108.

[135]تفاصيل ذلك عند: سعيد عبدالفتاح عاشور: قبرص والحروب الصليبيّة، الهيئة العامّة للكتاب (القاهرة) 2002م، ص70-85.

[136]- Atiya, op. cit, p. 471.

[137]- ابن شاهين، غرس الدين خليل، (ت. 872هـ)، زبدة كشف الممالك وبيان الطرق والمسالك، نشر بولس راويش، باريس، 1893م، ص138.

[138]- المقريزي، السلوك، ج4، ص362.

[139]- صالح بن يحيى (ق9هـ)، تاريخ بيروت، نشر لويس شيخو (بيروت)1927م، ص221.

[140]- صالح بن يحيى، تاريخ بيروت، ص222؛ خليل بن شاهين زبدة، ص140.

[141]- صالح بن يحيى، تاريخ بيروت، ص224؛ خليل بن شاهين زبدة، ص141.

[142]- صالح بن يحيى، تاريخ بيروت، ص524؛

 Ziada, M,. The mamluk conquest of Cyprus in the fifteenth century, in: 

مجلّة كلّية الآداب-الجامعة المصرية، مجلد 2، ج1 (مايو 1934م) ص37-57.

[143]- انظر: سعيد عاشور، قبرس، ص103.

[144]- Ziada, loc. cit.

[145]- ابن حجر، شهاب الدين أحمد بن علي بن محمّد، (ت. 852هـ)، إنباء الغمر بأبناء العمر، تحقيق حسن حبشي، المجلس الأعلى للشؤون الإسلاميّة (القاهرة)، 2009م، ج3، ص366-367.

[146]- السلوك ج4، ص722؛

 Makhiaras, (L).، Recital concerning the sweet land of Cyprus (ed) Dawkins. (oxford)  1932, p. 655

[147]-  Makhiaras, ibid, p. 661.

[148]- ابن حجر، إنباء الغمر ج3، ص367-368.

[149]- Makhiaras, ibid, p.665.

[150]- خليل بن شاهين، زبدة، ص143.

[151]- ابن حجر، إنباء الغمر، ج3، ص368.

[152]- نفسه؛ المقريزي السلوك، ج4، ص722-724، وانظر الأسباب التي قالها شاهد العيان القبرصي/ الصليبي ماخيراس عن أسباب انتصار المماليك.  Makhiaras, ibid, p.767.

[153]- Makhiaras ,loc. cit.

[154]- المقريزي، السلوك، ج4، ص723؛  Makhiaras، loc.cit

[155]- المقريزي، السلوك، ج4، ص725.

[156]- المقريزي، السلوك، ج4، ص724-725.

[157]ابن حجر، إنباء الغمر، ج3، ص369؛ المقريزي، نفسه، ج4، ص726؛

 Ziada, op. cit, p. 40.

[158]ابن حجر، إنباء الغمر، ج3، ص369.

[159]- see: Makhiaras, op. cit, p. 679.

[160]المقريزي، السلوك، ج4، ص726.

[161]مزيد من التفاصيل عن ذلك انظر:

Stubbs, (w). seventeen lectures on mediaeval and modern history (oxford), 1990, p. 230- 233.

[162]- كان ميناء فاماجوستا يقع تحت سيطرة جنوة التي حصلت على حقّ امتياز فيها منذ عهد الملك بطرس الأوّل مقابل اشتراك جنوة في حملة الإسكندريّة 1365م، وقد حاول ملوك قبرص فيما بعد تحرير الجزيرة من الجنويّة؛ إلّا أنّهم فشلوا في ذلك. تفاصيل ذلك انظر:  Cambridge mediaeval History, vol 4, P. 471.

[163]- Stubbs op.cit, p.233.

[164]- Cambridge mediaeval History,  vol 4, p. 427.

[165]- Meshullam, op. cit, p.159.

[166]- Baumgaten, op. cit, p. 458.

[167]- Meshullam, op. cit, p.163.

[168]- Obadiah, op. cit, p.222. 

[169]-  يشير هذا إلى أمرٍ مُهمٍّ، وهو أنّ القيود التي كانت مفروضة على اليهود في الملبس لتمييزهم عن المسلمين والمسيحيين، وإلزامهم بالغيار أي الملبس المغاير لما يرتديه المسلمون لتميّزهم لم تكن مُلزمة وصارمة في كلّ الأوقات؛ بل على فترات متقطّعة، ولم يلتزم اليهود رجالًا ونساءً بتلك الحدود في الملبس غالبًا، وهو الأمر الذي ذكره (ميشولام) بأنّ اليهود في ملبسهم مثل المسلمين، وقد أكَّد ذلك الفارس الألماني (أرنولد فون هارف) سنة 902هـ/ 1496م حين ذكر أنَّ المسلمين والمسيحيين واليهود يرتدون ملابس لا تختلف في الشكل أو التصميم.

 Harff, op. cit, p. 113.

[170]- Obadiah, op. cit, p.222. 

[171]- Meshullam, op. cit, p.163.

ذكرنا سابقًا ما قاله ميشولام بأنّه لم يكن هناك ثمّة فرق في ملبس المصريين سواء المسلمين أو أهل الذمّة إلّا في بعض الفترات بسبب أمرٍ طارئٍ (مثل الفترة التي حدثت إبّان زيارة وزير المغرب لمصر بغرض الحجّ سنة 700هـ، وغضبه من تمتُّع أهل الذِّمَّة في مصر بكلّ مظاهر الحريّة السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة، وتقلُّدهم وظائف عليا، وما ترتّب على ذلك من قبل من النصارى؛ ممَّا أدَّى إلى إصدار السلطان مرسومًا يقضي بإلزام أهل الذمّة بالشروط العمريّة: ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة ج8 ص133) إلّا أنّه كان هناك فارقٌ وحيدٌ ومهمّ هو لون العمامة الذي حدّده ميشولام باللون الأصفر لليهود، وفي حقيقة الأمر فإنّ لون العمامة الصفراء كان مفروضاً على الربَّانيين والقرَّائين فقط، بينما كانت عمامة السَّامرة محدّدة باللون الأبيض المُغطَّى بوشاحٍ ورديٍّ؛ أيّ إنَّ العمامة الحمراء كانت خاصّة بالسَّامرة.

 Langnon, op.cit, p.43 wright, op.cit, p.183.

[172]- المدهش هنا أنّ شيخ المؤرّخين المقريزي (ت 844هـ) الذي اهتمّ بذكر عددٍ من معابد اليهود في مصر المملوكيّة، وذكر أنّ عددهم كان أحد عشر معبدًا لم يذكر وجود أيٍّ منها بالإسكندريّة! المقريزي: الخطط ج4، ص349.

[173]- Meshullam, op. cit, p.162 .

[174]- Obadiah, op. cit, p.222. 

[175]- Meshullam, op. cit, p.162.

[176]- شاع استخدام الفندق في القرن الرابع عشر، وهو مشتقّ من الكلمة اليونانيّة (pandokeion) ومعناها المسكن أو المأوى الذي يقيم فيه الغرباء (آدم متز: الحضارة الإسلاميّة، ج2، ص237)، ومعناها عند ميشولام المباني الخاصّة بالأوروبيين التي أقيمت لهم حتّى يتمكَّنوا من إتمام أعمالهم على أحسن حال، ويرجع وجود هذا النوع من المباني إلى العصور الوسطى الباكرة، بعدما انتشر في منطقة البحر المتوسّط تسهيلًا للتُّجَّار والوافدين، والعمل على راحتهم أثناء فترة وجودهم بالدولة، وهذا يعني أنّ الفندق في بدايته كان مخصَّصاً للتُّجَّار فقط، ثمَّ ضمَّ جميع المسافرين بعد ذلك، وأصبح مقرًا لإقامة الغرباء الأوروبيين من جميع الجنسيّات والطوائف المختلفة، ومسكنًا مريحًا لهم تتوفّر فيه الخدمات اللازمة للمسافرين.  The New Encyclopedia Bratin,  Vol 8,  p.11.

وفي العصر المملوكي انتشرت في الإسكندريّة والمدن الساحليّة، وكلُّ فندقٍ يحمل اسم الجالية الأوروبيّة التي تُقيم فيه، ولا تُزاحمها فيه جالية أخرى

 Kammerer. A, le mer Rouge l’ Abyssine et l’ Arabie depuis l’ antiquite (memoires de la societe Royale de Geographie d’ Egyptye) tome 2  1935;  15,  p. 19.

هايد، تاريخ التجارة، ج3، ص304.

[177]- تتمثَّل مهمّة القنصل في الإشراف على رعايا دولته، وإدارة شؤونهم، والمحافظة على تركات المتوفّين، وعن تسديد رسوم التجّار في الجمرك، وعلى عمليّات الشحن والتفريغ في الموانئ، ويشرف كذلك على شؤون الفندق، علاوة على توصيل شكاوى أفراد جاليته للسلطان، وهنا قد جمع القنصل بين التمثيل الدبلوماسي والسياسي والتجاري والقانوني في آنٍ. Dopp, les relation Egypt-catalonia (le caire) 1949, p. 7.

[178]- Meshullam, op. cit, p. 162.

وقد قال لودولف: “...إنَّ الإسكندريّة أهمّ مدن السلطان المصري على وجه الإطلاق، ويسكنها التجّار من جميع الأجناس، وتتجمَّع بها السلع من مشرق العالم ومغربه..”  Lodulph, op. cit, p. 46.

[179]-  Thenoud, op. ct, p.22;  For more details on this topic see; Atiya, crusades commerce and culture (blonigtion) 1962, p. 181: 

وتصميم الفندق بالتفصيل عند صبحي لبيب: الفندق ظاهرة سياسيّة، اقتصاديّة، قانونيّة، بحث بكتاب مصر وعالم البحر المتوسّط، تقديم رؤوف عباس، ط1، دار الفكر (القاهرة)، 1986م، ص292؛ نعيم زكي فهمي ,طرق التجارة الدوليّة ومحطّاتها بين الشرق والغرب أواخر العصور الوسطى، هيئة الكتاب (القاهرة) 1973م، ص289.

[180]- كانت تغلق عليهم الفنادق وقت الصلاة من يوم الجمعة ولمدّة ساعتين أو أكثر إلى حين الانتهاء من الصلاة، وربّما كان هذا الإجراء راجعاً إلى استقرار شراذم الصليبيين في جزر البحر المتوسّط، بعد أن منيت الحركة الصليبيّة بالفشل الذريع بالقضاء على آخر معاقلهم عام 1291م، فاستقرَّت بقاياهم في جزر البحر المتوسّط مثل رودس وقبرص، وعندما حاولوا أن يُغِيِروا من هذه الجزر على مصر كانوا يتوجَّهون إلى مدينة الإسكندريّة، وخوفاً من مساعدة بني جنسهم ممّن هم في الداخل السكندري لهم، اتّخذت الدولة المملوكيّة إجراء إغلاق الفنادق عليهم وقت الصلاة، وليس أدلَّ على ذلك من أنّ حملة بطرس لوزنيان 22 محرم 767هــــ/ 10 أكتوبر 1365م كانت يوم الجمعة؛ وعلى ذلك فإنّ إغلاق الفنادق كان له ما يبرّره.

[181]- ابن الصباح، الرحلة، ص108.

[182]- نفسه، ص107-110.

[183]- هايد، تاريخ التجارة، ج3، ص308-309.

[184]- لمزيد من التفاصيل عن ذلك انظر: هايد، نفس المرجع، ج3، ص308-309، محمّد عبد الغني الأشقر، تجّار التوابل في مصر في العصر المملوكي، مكتبة الأسرة (القاهرة)، 2007م، ص208؛ سماح عبد المنعم السلاوي، الجاليات الأجنبيّة في مصر في العصر المملوكي، ماجستير بآداب الزقازيق، 2003م، إشراف قاسم عبده قاسم. ص85.

[185]- Frescobaldi, op. cit, p.44; Thenoud, op. cit, p. 83. 

[186]- piloti, op. cit. pp. 7- 8.

[187]- Frescobaldi, op. cit, pp. 44 -45 Meshullam, op. cit, p.162.

[188]- ذهب ميشولام ومن معه من الإسكندريّة إلى رشيد برًا بالحمير؛ لأنّه لم يكن مسموحًا للأجانب بالإبحار في النيل من الإسكندريّة باتّجاه رشيد أو من رشيد باتّجاه الإسكندريّة، وهو الأمر الذي ذكره جميع الرَّحَّالة الأوروبيّين آنذاك. انظر:

 Ghistele, op. cit, op. cit, p. 104; Breyden Bach, op. cit, p.63; Harff, op. cit, p.96; Domeinco, op. cit, p. 177; 

كذلك قال (فابري) ذلك في موضع:  Fabri, op.cit, 2, p. 594.

ثم قال عكس ذلك في موضع آخر من رحلته:  Fabr, ibidi, 3, p. 949.

فبعدما قال إنّ المنطقة المذكورة لا يسير في نيلها أحدٌ من المسيحيين ذكر أنّه ورفاقه استطاعوا الوصول من الإسكندريّة إلى رشيد بطريق النيل باتّباعهم توزيع الأموال على كلّ من يعترض طريقهم loc.cit 3p. 948 فإنّ ذلك الأمر يتوقَّف على (فابري) وحده؛ لأنّه فقط من ذكره، هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى فإن (فابري) نفسه أقرّ بأنّ الأوروبيين يكملون رحلتهم بالبرّ من وإلى الإسكندريّة، “... لأنّ المسلمين -المماليك- يتَّخذون حيطتهم بكلّ الطرق حتّى لا يقودون المسيحيين عبر أيّة طرق ملاحيّة حتّى مصبِّ النهر، كما أنّ المسلمين يعتقدون أن المسيحيين جواسيس...” Fabr, ibidi, 3, p. 938-949 فكيف يتوافق كلامه بأنّ المماليك يأخذون احتياطات كبيرة لمنع الأوروبيين من الاطلاع على بداية الطريق النهري من البحر، مع قوله بأنّهم استطاعوا الإبحار في النيل من رشيد إلى الإسكندريّة؟! واللّافت في روايته أنّه طوال الإبحار لم يقابلهم جنديٌّ مملوكيٌّ واحدٌ بل تجّار أو أعراب، فكيف يكون هناك تأمين شديد للطريق من قبل السلطة السياسيّة، وكيف لا يكون هناك جنديٌّ واحدٌ موجودٌ لدرك الطريق؟! انظر تلك الرواية بتفاصيل عند Fabri,op.cit,3,p. 938-94 والغالب أنَّ (فابري) بصفته رجل دين مسيحيًّا متعصّبًا أراد أن يُظهر للقارئ أنّ الربَّ قد وقف بجانب الحُجَّاج المسيحيين وأعمى أعين المماليك المسلمين عنهم، وهو هنا لم يكن وحده صاحب هذه الأفكار؛ إذ كانت مبدأ مؤرّخي أوروبا العصور الوسطى، الذين كانوا يكتبون نوعًا من “التاريخ الغائي” يتغيَّون بيان انحياز الرَّبِّ إلى الحجّاج المسيحيين الذين “اختارهم بنفسه”، واللّافت للنظر في رحلة (فابري) أنّ الرب لا يظهر في صفحات رحلته طالما كانت الأمور تسير في صالحه، فإذا ما حدثت مشكلة أو تعرَّض هو ورفاقه لأزمة، ظهرت إرادة الرَّبِّ لتقف بجانبهم! الأمر الآخر أنّ (فابري) لم يكن متناقضًا في هذه النقطة فقط؛ بل ظهر تناقضه أيضًا في حديثه عن الضرائب التي يدفعها الحجّاج الأوروبيّون في الإسكندريّة، ففي مرّات عديدة يتكلّم بفخرٍ أنّ رجال الدين لا يدفعون ضرائب، ويفتخر أنّه من هؤلاء p. 952. Fabr, ibidi, 3, p ثم جاء مرّة أخرى وقال إنَّ كلّ حاجٍّ مدانٌ بـ 6 دوكات؛ فذهب (فابري) إلى زوجة القنصل يرجوها لتخفيف المبلغ عنه بعدما جمع رفاقه له شيئاً مساعدةp. 970, Fabr, ibidi, 3، أمر آخر هو أنّ (فابري) قال إنّ للإسكندريّة ميناءين: ميناء للمسلمين وآخر للمسيحيين، وعندما حاول بعض رفاقه التسلُّل لمشاهدة ما يحويه ميناء المسلمين قبض عليهم وتعرَّضوا لضرب شديد p. 787. Fabr, ibidi, 3, p فكيف يعقل إذا كان نصيب رفاقه هكذا أن يتمّ رحلته بالنهر مخالفة للقانون المملوكي الذي يعتبره وبني جلدته جواسيس كما قال؟!

[189]- قال عوبديا: «... وقد جاء لمقابلتنا الرابي (موسى جراسو) ليخلِّصنا من أيدي العرب المتربِّصين عند بوابة المدينة ساعين لسلب اليهود الغرباء وهم سعداء جدًّا» Obadiah, op. cit, p. 222. 

[190]- Meshullam, op. cit, p. 163.

[191]- اهتمّ الرَّحَّالة الأوروبيّون بمدينة رشيد، وربّما كان ذلك راجعًا إلى وقوعها على أحّد فرعي النيل المسمّى باسمها -فرع رشيد- من ناحية، وازدهار النشاط التجاري بها من ناحية أخرى. انظر

 Harff,, op. cit, p.97; Domeinco, op. cit, p. 77; Breyden Bach, op. cit, p. 63.

وجدير بالذكر هنا أنَّ (فابري) بعدما ذكر حدود مدينة رشيد ذكر أنّ الاهتمام بمدينة رشيد يأتي بإهمال الإسكندريّة؛ أي أنَّ حالتها بعكس الإسكندريّة إذا اهتمّت الدولة بإحداهما أهملت الثانية Fabri, op. cit, vol 2, p.592

[192]- لعلّنا نلاحظ أنّ (فابري) قال إنّه دخل الإسكندريّة مترجِّلاً طبقًا لقانون دولة سلاطين المماليك.

 Fabri, op. cit, 2, p.655.

وقال (بريدنباخ): “وأُجبرنا على المشي مترجِّلين على طول فنادق الإسكندريّة..” Breyden Bach, op. cit, p.66.

وهنا نجد (ميشولام) يتحدَّث عن تطبيق القانون نفسه ولكن في رشيد. وذلك يدفعنا إلى الترجيح بأنّ قانون دولة سلاطين المماليك كان يقضي بأنّ كلّ مدن سلطنة المماليك لا يدخلها المسيحّيون الأوروبيّون إلا سيرًا على الأقدام.

[193]- Meshullam, op. cit, p.163.

وكانت تلك الرحلة لعوبديا بالجِمَال وليس بالحمير، Obadiah, op. cit, p.222 

[194]- جذب ازدهار (فوَّة) ذهن (فابري)؛ حتّى إنّه عدَّها المنافس الوحيد لمدينة القاهرة Fabri,op.cit,2,p.587 فقال: “إنّها من بين أعظم المدن ازدهارًا، ولا ينافسها غير القاهرة ...” وقال عنها دمنيكو إنّها: “... تماثل مدينة رشيد”

 Domeinco,op.cit,p.179

[195]اتفق معه في ذلك عوبديا وقال: «.. وفي رشيد التي تقع على النيل، أخذنا سفينة، وعلى جانبي النهر شاهدنا عددًا من القرى الواسعة والبلاد، وهي مأهولة بالسكّان وفائقة الجمال، إلّا أنّها غير محصَّنة..»  Obadiah, op. cit, p. 223 

[196]- Ghistele, op. cit, p.16.

[197]- فسَّر عوبديا وجود التماسيح تفسيرًا توراتيًّا فقال عنها: «... وقد تكون هي الضفادع التي تعود إلى زمن موسى كما ذكرت تفاسير ناحمونيدس nachmonides...  Obadiah, op. cit, p.224.

[198]أشار (فابري) إلى أنّ هذه الطيور تدخل فم التمساح أثناء نومه حين يكون فمه مفتوحًا، فتدخل فمه ومنه إلى بطنه وتقتله Fabri, op. cit, 2, p.637 وبطبيعة الحال فكلام (ميشولام) هو الصواب.

[199]انظر أوصاف غيره من الرحّالة الأوروبيين للتماسيح:

 Obodiah, op. cit, p.223; Fabri, op. cit, 2, p. 635- 639; Breyden Bach, op. cit, p. 63; Ghistele, op. cit, p. 63; Domeinco, op. cit, p. 197; Thenoud, op. cit, p. 31; Harff, op. cit, p. 97.