البحث في...
الإسم
الإسم اللاتيني
البلد
التاريخ
القرن
الدين
التخصص
السيرة
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة
ويكليف (جون ـ)

ويكليف (جون ـ)

الإسم اللاتيني :  John Wyclif
البلد :  إنكلترا
التاريخ :  (1330ـ 1384)
القرن :  الرابع عشر
الدين :  مسيحي
التخصص :  فلسفة- إصلاح ديني

 لاهوتي ومصلح ديني إنكليزي، ومن أهم مفكري العصور الوسطى. ولد قرب ريتشموند Richmond، لأسرة من صغار النبلاء في يوركشير Yorkshire، وتوفي في لاتروورثLutterworth (ليسترشير Leicestershire). رُسِّم كاهناً عام 1351. وقضى معظم حياته في أكسفورد (1344ـ1381)، حيث درس الفلسفة والمنطق واللاهوت في جامعتها، وحاز درجة الدكتوراه في اللاهوت عام 1372. اكتسب شهرة واسعة في علم اللاهوت؛ فاختاره الملك إدوارد الثالث عام 1374 عضواً في البعثة الدبلوماسية التي أوفدها إلى بروج Bruges لمفاوضة مندوبي البابا غريغوري الحادي عشر في بعض المسائل المختلف عليها. كان له الفضل الأول في ترجمة «الكتاب المقدس» من اللاتينية إلى الإنكليزية (1378)، وهي خطوة حاسمة لدعم اللغة القومية، كتلك التي مثلتها ترجمة لوثر «للكتاب المقدس» في تاريخ اللغة الألمانية.

وضع ويكليف معظم مؤلفاته باللغتين اللاتينية والإنكليزية، وتنوعت كتبه من دون نشر، حتى قام أتباعه: «جمعية ويكليف» بجمعها وتحقيقها في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين في كتاب «خلاصة الوجود» Summa on Being في جزأين كل منهما مؤلف من ستة أبحاث، تضمنت كتابه «في المنطق» On Logic ت(1360ـ1363)، و«أفعال النفس» Acts of Soul ت(1365)، و«الوجود الكلي» On Universal Being ت(1365)، و«تفكير الله» On the Intellection of God ت(1370)، و«إرادة الله» On the Volition of God، و«المادة والصورة» On Matter and Form ت(1370ـ1372)وكتاب «الخلاصة اللاهوتية» Theological Summary في اثني عشر جزءاً من الكتب التعليمية الكبرى التي أُنشئت عليها الأجيال، وكان أهمها كتابه «في السلطة البابوية» On the Power of the Pope ت(1379)، «في الكنيسة» On the Church ت(1378ـ1379)، «في حقيقة الكتاب المقدس» On the Truth of Sacred Scripture ت(1377ـ1378). ومؤلفه الأخير «الحوار الثلاثي بين الحقيقة والكذب والحصافة» Trialogue ت(1382).

كانت نظريات ويكليف المنطقية والأنطولوجية في نهاية العصور الوسطى نقطة انطلاق لتصورات واقعية جديدة، بدأ يصوغ فلسفتها ما بين الأعوام 1372ـ1378، تناول فيها مشكلة اللغة والكليات universals، متبنياً الموقف الأفلاطوني والأوغسطيني بأن الكليات سابقة prior للجزئيات زمانياً ومنطقياً ووجوديا وسببياًً، بوصفها أفكاراً حقيقية في العقل الإلهي، وعللاً فاعلة للوجود والخلق. وبتأثير من المنطق الأرسطي والتومائي يحدد ويكليف مقولات الوجود العشر وفق تصوره للماهية، ويترتب على ذلك نظرية للوجود والخلق تقول إن الله هو الوجود عينه، وما عداه يشارك في الوجود الإلهي، وتمثل الأفكار الإلهية فيها صلب الوجود، الجوهر الإلهي، والعلل الفاعلة للوجود والخلق. ولها دور ثلاثي: فهي ماهيات جزئية كامنة في العقل الإلهي، وهي المبادئ التي يدرك الله بها مخلوقاته، وهي النماذج الأزلية للمخلوقات، كالمثل الأفلاطونية، تبرز للوجود بفعل التعقل الإلهي، أي بتأمل الله أفكاره وماهيته. فمعرفة الله لنفسه هي بالضرورة علة وجود العالم، فكل مخلوق مرتبط بالضرورة بالماهية الإلهية بوصفه وجوداً أزلياً بالعقل الإلهي. الله إذاً هو المبدأ الأعلى للكون الذي يفيض منه بالضرورة كل شيء. وعليه فالخلق في فلسفة ويكليف شكل من أشكال الفيض [ر]emanation الذي رفضه اللاهوت الكاثوليكي، بوصفه هرطقة توجب القول بالحتمية الميتافيزيقية واللاهوتية، وتحدّ من القدرة الإلهية، كما تؤدي إلى إنكار عملية الاستحالة الجوهرية في القربان المقدس.

ويعبر مذهبه الثوري المعادي للبابوية - الذي تبلور في الأعوام 1378ـ1384ـ أساس فلسفته الدينية والسياسية، الذي ساق له تهمة الإلحاد. وقد اهتم ويكليف بالقانون الكنسي والقانون المدني الإنكليزي، وصار خبيراً فيهما، فحرر دفاعاً عن حقوق التاج الإنكليزي ضد البابا خاصة، وكأن استياؤه بالغاً من مطالب الباباوات وتطلعاتهم إلى بسط نفوذهم على ثروات الكنيسة، والايحاء للناس بضرورة الاعتراف، ومن عقيدة استحالة القربان المقدس، وتأكيد أولوية كرسي روما، الأمر الذي أدى به إلى رفض تفسير اللاهوت الكاثوليكي لطقس القربان، فأنكر تحول القربان إلى لحم المسيح ودمه، واصفاً هذا التحول بالخداع والكفر، وموضحاً أن الاستحالة الجوهرية نوعان: طبيعية وخارقة للطبيعة، وأن القربان المقدس من النوع الثاني، لأنه كالمسيح له طبيعة ثنائية: دنيوية وإلهية. ووفقاً لطبيعته الدنيوية، القربان المقدس هو الخبز (والنبيذ)، لكن طبقاً لطبيعته الإلهية هو جسم السيد المسيح، الحاضر روحياً.

ودعا ويكليف إلى توكيد سلطة «الكتاب المقدس»، وخلوه من الخطأ والتناقضات. وعزا أي مغالطات فيه إلى سوء فهمه، ودعا إلى عدم الخضوع لسلطة الكنيسة، وألا مسوغ لوجودها؛لأنها لا تمنح حق الخلاص، ولا تقوم بأي من وظائفها التقليدية المزعومة، على أساس أن السلطة والسيادة هما قانون الله الذي ظهر «بالكتاب المقدس».

وركزت أفكار ويكليف الإصلاحية على مسألة حقوق الملكية، ودعا إلى شيوع الملكية بين الناس؛ لأن الملكية الفردية ناجمة عن الخطيئة الأصلية، لذلك يتوجب على الكنيسة التخلي عن جميع ممتلكاتها، فالثروة المفرطة التي تمتعت بها الكنيسة كانت سبباً في إفقار الدولة، وانصراف رجال الدين عن مهامهم الأساسية إلى أمور السياسة والحكم، في الوقت الذي يتوجب على البابا والأساقفة أَن يقضوا أوقاتهم في الوعظ والصلاة، بعيداً عن الأمور الدنيوية وملذات الحياة وترفها، وأَن يكونوا نموذجاً للقداسة، يبرهن على انتمائهم إلى الكنيسة الكاثوليكية.

ورأى ويكليف في السيادة العلمانية للعالم أساساً للقانون المدني، فأفضل شكل أنواع الحكم هو الحكم الملكي، فطالب بسمو مكانة الملك فوق الكهنة، وإطاعته ودفع الضرائب له، حتى لو كان مستبداً لأنه من كهنة الله على الأرض.

لاقت آراؤه حول السيادة وثروة الكنيسة في كتابه «السيادة المدنية» On Civil Dominion ت(1377) ترحيب الأمراء الطامعين في الاستيلاء على أملاك الكنيسة، الأمر الذي أثار نقمة رجال الدين عليه، فأدانه البابا غريغوري الحادي عشر، وهي الإدانة الأولى لتسع عشرة مقالة، كما أدان وليم الكورتنائي William Courtenay رئيس أساقفة كورتناي، في مجمع لندن عام 1382 أربعاً وعشرين قضية نسبت إلى ويكليف، منها تصوره للقربان المقدس؛ مما أدى إلى فصله من جامعة أكسفورد، وملاحقة أتباعه، فاعتزل ويكليف في أبرشية لاتروورث، وكتب مؤلفه الأخير «الحوار الثلاثي». وبعد وفاته أدان مجمع كونستانس Council of Constance ت(1414ـ1418) كتابات ويكليف، فأمر البابا مارتين الخامس Martin V بحرق كتبه ونبش رفاته ونثرها في الهواء. وتم تنفيذ ذلك في عام 1428.

حظيت آراء ويكليف بانتشار واسع، وكان تأثيره كبيراً في الفكر الأوربي، بوصفه أول واعظ لإصلاح أوربا. فقد أثارت فلسفته حركات ثورية فكرية وسياسية، كثورة الفلاحين عام 1381، وكان له تأثير كبير على أفكار يان هوس [ر] Jan Huss وانشقاق بوهيميا. والأهم أنه مهد لحركة الإصلاح الديني البروتستنتي.

----------------

-"الموسوعة العربية"