البحث في...
الإسم
الإسم اللاتيني
البلد
التاريخ
القرن
الدين
التخصص
السيرة
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة
هلفسيوس (كلود أدريان ـ)

هلفسيوس (كلود أدريان ـ)

الإسم اللاتيني :  Claude Adrien Helvétius 
البلد :  فرنسا
التاريخ :  (1715 ـ 1771)
القرن :  الثامن عشر
الدين :  مسيحي
التخصص :  فلسفة مادية

فيلسوف فرنسي ولد وتوفي في باريس

كان والده طبيب الملك لويس الخامس عشر، درس القانون والفلسفة عند الآباء اليسوعيين في معهد لوي - لو- غران Louis-le-Grand، وتمكّن وهو في سن الثالثة والعشرين ـ بفضل رعاية الملكة ـ من الحصول على منصب ملتزم عام لجباية الضرائب، وقد ساعدته هذه الوظيفة على جمع ثروة ضخمة، والعيش حياة ترف صاخبة أثارت من حوله الإشاعات بما يتعلق بسلوكه الأخلاقي، ولكن على الرغم من ذلك استطاع أن يخترق عالم المفكرين والكتاب، ويقيم معهم علاقات وديّة أفادته كثيراً في مشروعه العام بوصفه مفكراً وكاتباً، فقد كان على علاقة جيدة مع مونتسكيو Montesquieu، وربطته علاقة صداقة مع الموسوعي ديدرو Diderot، ولكنه لم يسهم في تحرير الموسوعة.

تخلى سنة 1751 عن منصبه الوظيفي، ليتفرغ كلياً للكتابة، متخذاً من الريف مكاناً لإقامته. أصدر كتابه الأول عن روح القوانين سنة 1758، لكنه قوبل بالنقد والرفض، خاصة من قبل أهل البلاط ورجال الدين، فأدانته الكنيسة وعدته كافراً، وحاربته بضراوة لدرجة صدور رسالة عن البابا كليمنت الثالث عشر Clément XIII ت(1693-1769) سنة 1759 بإحراق كتابه، وتم التنفيذ وفق حكم أصدرته محكمة باريس العليا في السنة نفسها، وقد حاول هلفسيوس بعد هذا الحدث المريع أن ينشر من جديد، إلا أنه لم يتمكن من ذلك، لذلك نشرت معظم مؤلفاته بعد وفاته، وكان أهمها:

«في الروح» ت(1785)،

«في الإنسان، في ملكاته الفكرية وفي تربيته» ت(1777).

يعد هلفسيوس من أنصار مادية القرن الثامن عشر وفلسفته طبيعية مادية، فهو يرى أن مصدر الأفكار هي الأحاسيس ومجالها الحيوي مشاعر اللذة والألم، وتُختصر في العقل ملكة يسميها هلفسيوس «الحساسية الفيزيائية» sensibilité physique. ويرى أن ما يحرك الإنسان هو ميله إلى اللذة، ونفوره من الألم، ويتألف المجتمع الإنساني من مجموعة من البشر، لا يستطيعون العيش كل بمفرده، لذلك فإن المجتمع ينتظم في علاقات، وواجبات متجددة حسب الحاجة والطلب، ويشعر الإنسان بالحاجة إلى الآخرين، فهو بحاجة إلى مساعدتهم، والقيام بعمل الخير لهم، وبهذه الطريقة من التعايش تتكون المصلحة العامة التي تبنى عليها المصلحة الفردية، لأن المصلحة الفردية تستند بالضرورة إلى الأخلاق الجيدة، وتصبح المهمة الأساسية للأخلاق هي تحديد الشروط التي تتضمن الانسجام بين المصلحة العامة ـ التي تسهم إسهاماً حاسماً في تكوين المجتمع المستقر ـ والأخلاقيات الإنسانية، بوصف ذلك صدى للبيئة التي يعيش الفرد فيها، ولطبيعة التربية التي ينشأ عليها، فالشخصية الإنسانية تتكون أساساً من البيئة والتربية، فهي بالمماثلة تركيب، مؤلف من التكوين البيولوجي للشخص. وصفاته الوراثية، فضلاً عن تأثير البيئة الاجتماعية والتربية. وعلى الرغم من أن الاستعدادات لدى الأفراد لها أساس وراثي تكمن في التكوين البيولوجي، فإن الإنسان لا يرث القدرات، لأن دور التربية يُعد حاسماً في إظهار القدرات أو طمسها، لذلك فالدور الأساسي في اكتشاف أفضل ما في الإنسان، ومن هنا تأتي اهمية المصلحين والمشرعين في تأهيل الأفراد لما هو خير المجتمع، وهذا يلخص شعار هلفسيوس «إن التربية بوسعها كل شيء L’éducation peut tout» فالإنسان يميل إلى أكبر قدر من المتعة، وتجنب أكبر قدر من الألم وهذا من أهم مهام التربية، ولهذا تعد صياغة مناهج التعليم المناسبة لهذه الحقيقة ذات أهمية كبيرة، ومن هنا جاء موقف هلفسيوس من الدين، من جهة أنه يفرض الزهد في الدنيا، ويُرسخ النظام الاجتماعي القائم على اللامساواة، لهذا كان لفلسفته أثر عميق في الفلاسفة الموسوعيّين، خاصة هولباخ Holbach، وكابانيس Cabanis، وفي النفعيين الإنكليز خاصة بنتام Bentham، وقد أثَّر هلفسيوس تأثيراً كبيراً في مجال تجديد المناهج التعليمية، ووضَّح الأفكار الأساسية حول الديمقراطية وحقوق الإنسان الفرد. وتعد أفكاره عن البيئة والتوافق بين المصالح الشخصية والاجتماعية الأساس المتين في التمهيد لعصر النهضة الأوربية وانبثاق عصر جديد قاد أوربا إلى عصر التقدم العلمي والإنساني.

-"الموسوعة العربية"