البحث في...
الإسم
الإسم اللاتيني
البلد
التاريخ
القرن
الدين
التخصص
السيرة
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة
هُمْبولت (ڤيلهلم فون ـ)

هُمْبولت (ڤيلهلم فون ـ)

الإسم اللاتيني :  Wilhelm von Humboldt
البلد :  ألمانيا
التاريخ :  (1767 ـ 1835)
القرن :  الثامن عشر
الدين :  مسيحي
التخصص :  علم اللغة المقارن

كاتب وباحث لغوي وفيلسوف تربوي ومنظّر سياسي ورجل دولة من كبار ممثلي الفكر الإنساني- الديمقراطي في ألمانيا في أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر.

ولد في مدينة بوتسدام Potsdam المجاورة لبرلين، وتوفي في تيغِل Tegel، إذ يوجد مطار برلين الدولي حالياً. كان جده ووالده ضابطين في الجيش البروسي، ثم صار والده وصيفاً لزوجة ولي العهد حتى عام 1769 وكانت والدته أرملة ثرية من أصول هوغِنوتيِّة Huguenot (فرنسية بروتستنتية) تمتلك قصراً في تيغل، تلقى فيه ڤيلهلم وأخوه عالم الطبيعيات الشهير ألكسندر فون هُمبْولت تعليمهما على أيدي مشاهير المربين حينذاك، مع دروس خاصة في الاقتصاد والإحصاء والقانون الطبيعي والفلسفة تأهيلاً للمرحلة الجامعية، وأتقنا اليونانية واللاتينية والفرنسية، كما استمعا إلى المحاضرات الفيزيائية والفلسفية التي كانت تُلقى في منزل الطبيب الموسوعي ماركوس هِرْتس M.Herz، وترددا إلى صالون زوجته هنرييتِّه Henriette الأدبي إذ التقى ڤيلهلم كارولينِه فون دَكيرودِن Caroline von Dacheröden التي صارت زوجته ورفيقة دربه، ونتيجة نشر رسائلهما المتبادلة - عقب وفاته - صارت حياتهما نموذجاً يُحتذى لبرجوازية القرنين التاسع عشر والعشرين.

بدأ ڤيلهلم دراسة الحقوق عام 1786 في مدينة فرَنكفورت/أودر Frankfurt/ Oder إذ داوم على محاضرات كَانْت، ثم انتقل إلى جامعة غوتِّينغِن Göttingen مبدياً اهتماماً أكبر بالتاريخ والفلسفة واللغات القديمة، وزار في أثناء المرحلة الدراسية عدداً من المدن الألمانية وعقد علاقات صداقة مع شخصيات ثقافية بارزة في تلك المرحلة مثل الأديب الناقد دَالبِرغ Dalberg والأخوين شليغل والناقد ياكوبي F.H.Jakobi وغوته وشيلر. وأسهم بكتاباته النقدية في مجلتي Propyläen (قاعة مدخل معبد إغريقي) لغوته و Die Horen (آلهة الفصول الأربعة) لشيلر، وكتب في عام 1792 دراسته المهمة «أفكار لمحاولة تعريف حدود فعالية الدولة» Ideen zu einem Versuch, die Grenzen der Wirksamkeit des Staates zu  bestimmen. وكان قد عمل في عامي 1790-1791 في الدائرة القانونية في برلين وحاز لقب مستشار البعثات الدبلوماسية، ثم انسحب من خدمة الدولة والتفت إلى البحث ودراسة اللغات والرحلات، وأمضى الأعوام 1797- 1799 بين فرنسا وإسبانيا. وفي عام 1801 انتدبته حكومة بروسيا سفيراً لها لدى الكرسي البابوي في روما، وبقي هناك حتى عام 1808 متعمقاً في دراسة التاريخ القديم الإغريقي واللاتيني.

وبناء على توصية البارون فون شتاين Freiherr von Stein (أحد مستشاري الملك)، عُيِّن هُمبولت في عام 1809 وزيراً للثقافة والتعليم العام؛ فقام بحركته الإصلاحية التربوية الشهيرة بتغيير المناهج التعليمية في المراحل الدراسية كافة، وبوضع برنامج جديد لتأهيل المدرسين، وتُوِّجت جهوده بتأسيس جامعة برلين في عام 1810 (صار اسمها منذ عام 1945 جامعة الأخوين همبولت) التي استقطب من أجل التدريس فيها أبرز وجوه العلوم والفلسفة والآداب في ألمانيا حينذاك. ثم أوفِد سفيراً إلى ڤيينا حتى عام 1815، وقد تمكّن هناك من إقناع مترنيخ بضرورة انضمام النمسا إلى التحالف الروسي الألماني في حروب التحرير ضد نابليون، وأسهم بفعالية كبيرة في مؤتمر ڤيينا وفي معاهدة باريس، كما أبدى رأيه بصراحة لافتة في المناقشات بشأن الاتحاد الألماني في فرَنكفورت/ماين عام 1816. وبسبب اختلاف وجهات النظر السياسية بينه وبين مترنيخ من جهة وحكومة بروسيا من جهة أخرى - نتيجة آرائه الليبرالية الديمقراطية - أُبعد في عام 1817 سفيراً إلى لندن مدة سنة، استدعي بعدها ليصير وزيراً للشؤون الاجتماعية والبلدية إلى أن طلب إعفاءه من منصبه عام 1819 احتجاجاً على «قرارات كارلسباد» Karlsbader Beschlüsse لقمع الحركة الليبرالية في الجامعات الألمانية والنمساوية. ومن ثم انسحب همبولت إلى قصره في تيغل الذي أعاد تصميم بنائه المعمار الشهير شينكل، وأمضى ما تبقى من سنوات حياته في البحث والكتابة.

أدى إصلاح همبولت التعليمي التربوي بعد سنوات قليلة من تطبيقه إلى جعل ألمانيا في مقدمة دول العالم على صعيد البحث العلمي الذي تجلى لاحقاً في الثورة الصناعية الهائلة. أما على صعيد علم اللغة المقارن الذي خصص له جلّ وقته بعد التقاعد فيعد عملاً تأسيسياً يدل على معرفة واسعة - إذ كان همبولت يتقن ثلاث عشرة لغة - وعلى عقل تحليلي دقيق الملاحظة. وكان قد جمع مواد بحوثه اللغوية في أثناء رحلاته وعن طريق مراسلاته الغزيرة وكذلك من نتائج رحلات أخيه ألكسندر الاستكشافية. وقد شملت دراساته لغات السكان الأصليين في الأمريكيتين والقبطية والروسية والصينية واليابانية والسنسكريتية والإسبانية والباسكية، منطلقاً من فكرة أن اللغة تبرز جوهر صورة الناطق بها وبنيته الفكرية والمزاجية والحضارية. ومن دراساته المهمة يجدر بالذكر: «في الدراسة اللغوية المقارنة وصلتها بمختلف مراحل التطور اللغوي» ت(1820) و«في نشوء الصيغ النحوية وتأثيرها في تطور الأفكار» ت(1822) و«في الكتابة الحروفية وعلاقتها بالبنية اللغوية» ت(1824) و«في المثنى» ت(1827)، فضلاً عن كثير من الدراسات في التاريخ القديم والنقد الأدبي والنقد الفني وتاريخ الفكر.

-"الموسوعة العربية"