الدراسات القرآنية عند المستشرق وليم ميور (الوحي والنبوة أنموذجا)

الدراسات القرآنية عند المستشرق وليم ميور (الوحي والنبوة أنموذجا)

مقدمة المركز

الحمد لله ربّ العالمين الذي بعث نبيّه محمّدًا(صلى الله عليه وآله وسلم) رحمة للعالمين، وأنزل القرآن هدى للنّاس أجمعين، وصلّى الله على محمّد خاتم النبّيين وإمام المرسلين وعلى آل بيته الطيّبين الطاهرين، أوصياء النبوّة، وترجمان الوحي المبين، وعلى أصحابه المنتجبين.

لا يخفى على الباحثين في مجال الاستشراق ما تميّزت به مدرسة الاستشراق البريطانيّ من ريادة على مستوى التأسيس في هذا المجال؛ بحكم المكانة السياسيّة والدور الاستعماريّ للدولة البريطانيّة وهيمنتها على دول عديدة في الشرق، ولا يخفى أيضًا، تنوّع اهتمامات هذه المدرسة وانشغالاتها: تاريخ، أدب، عقيدة، تفسير، ترجمة، علوم، وفنون... وإنْ بدا التركيز على العقيدة، والقرآن، وتاريخ الدين الإسلاميّ، جليًّا في مصنّفات هؤلاء المؤسّسين، وهذا ما فرضته التوجّهات التبشيريّة للمستشرقين الأوائل الذين اندفعوا إلى الحطّ من شأن الإسلام ورسوله، والتشكيك في نبوّة النبي محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)، والطعن في أصالة الدين الإسلاميّ.

ويعدّ المستشرق وليم ميور (1819-1905م) أنموذجًا للاستشراق البريطانيّ القديم، الذي تتّخذ معه دراسة الشرق أبعادًا تبشيريّة واستعماريّة واضحة، ومنحى لأدلجة هذا التوجّه التّنصيريّ الاستعماريّ باتّهام عقيدة الشرق وثقافته وأديانه، وبالخصوص الإسلام ونبيّه(صلى الله عليه وآله وسلم).

احتلّ (ميور) مواقع سياسيّة وإداريّة في الحكومة البريطانيّة، ودفعته رحلته إلى الهند (شركة الهند الشرقيّة) إلى الاهتمام بالإسلام، ودراسة اللغات الشرقيّة الإسلاميّة: كالعربيّة، والفارسيّة، الأرديّة. ولا تخفى علاقاته بالإرساليّات التبشيريّة؛ خاصّة المبشِّر المشهور كارل غوتليب فاندر (1803-1865م)؛ ما عزّز تعصّبه للمسيحيّة ومحاولة إرجاع كلّ مآثر الإسلام إلى منابع نصرانيّة.

ألَّف ميور كتبًا عديدة أشهرها: (القرآن: تأليفه وتعاليمه وشهادته للكتب المقدّسة)، و(حياة محمّد)، و(الخلافة: نشأتها انحلالها وسقوطها: دراسة من المصادر الأصليّة)، و(المماليك ودولة العبيد في مصر)، ...

ويعتبر كتابه في السيرة من الدراسات التأسيسيّة الأولى التي كُتبت بالإنجليزيّة، معتمدة المصادر الأصليّة للسيرة النبويّة الشريفة.

ولا نريد أن يتحوّل تقديم هذا الكتاب إلى ترجمة لهذا المستشرق، ولكنْ سنكتفي ببيان مجموعة من النقاط المرتبطة بخلفيّات هذا المستشرق ومن يمثِّل أهدافه، وبالإشكالات المنهجيّة التي وقع فيها، وخاصّة تلك التي تتعلّق بآرائه في مجال الدراسات القرآنيّة، التي سلّطت هذه الدراسة الضوء على كثير منها وهذه النقاط هي:

ـ الاهتمام الأساس لدي ميور هو التاريخ، وقد عمّق هذا التوجّه للتاريخ المهام التأطيريّة للحركة التنصيريّة التي أوكلته إيّاها السلطات البريطانيّة لمستعمراتها في الهند، ولكنّ وظيفته التنصيريّة حتّمت عليه الاهتمام بالقرآن الكريم ونقده.

ـ دمج المنهج التاريخيّ، مع المنهج اللاهوتيّ ووظّف سيرة النبي وتاريخ الإسلام المبكر في التنصير.

ـ اعتمد القرآن؛ كما اعتمد التوراة، والإنجيل، والسيرة النبويّة، لتقويض نبوّة النبي محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) والتشكيك في القرآن الكريم.

ـ شخّص مشكلة الكنيسة وإخفاق مشروعها التبشيري، وهو المواكب، والشاهد على هزيمة المبشِّر فاندر، بالخطاب العدائيّ والنبرة الحماسيّة، ولذا غلّف خطابه، في مراوغة شكليّة، بقالب ناعم؛ موهمًا المسلمين بالموضوعيّة وعدم معاداة الإسلام، فعلى سبيل المثال: استبدل مصطلح المنتحل الذي كان يطلقه المستشرقون المبّشرون على النبي محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) بخداع الذات!!

ـ ربط بين دراسة التاريخ والسيرة، وبين دراسة القرآن، ففي كتابه عن سيرة الرسول يفرد فصلًا كاملًا عن القرآن، تناول فيه قضايا: جمعه، وترتيبه، وأسلوبه.

ـ هذا الجمع بين التّاريخ والقرآن، وحرصه على إرجاع القرآن الكريم إلى مصادر بشريّة، وتأكيده على تاريخيّة القرآن وربطه حصرًا بالحوادث المحيطة به، وظروف نزوله، كلّ ذلك أفشل محاولته لإعادة ترتيب القرآن (ستّ مراحل)؛ وهي المحاولة التي سبق بها المستشرق الألمانيّ ثيودور نولدكه (1836-1930م) في تاريخ القرآن.

ـ اعتمد ميور -مع الأسف- منهجًا تعسّفيًّا في استنطاق الآيات، فيه كثير من التّوظيف الإيديولوجيّ، والأفكار المُسبَقة، والنوايا المبيَّتة، والإسقاطات الخارجيّة على النصّ.

ـ يعتبر ميور من المؤسّسين لنظريّة المصدر البشريّ للقرآن، حيث يُرجِع الوحي المحمّديّ إلى مؤثّرات بيئيّة، بل يعتبر القرآن نسقًا تأليفيًّا من إبداع النبي محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) يعكس تطوّر فكرة الوحي في العقليّة المحمّديّة، حسب الظروف والملابسات التي شهدتها الدّعوة.

ـ قاده المنهج الفيلولوجي إلى ادّعاء انتحال القرآن من الموروث الكتابيّ، وسعى جاهدًا لتقديم شواهد على ذلك؛ كالأصول المسيحيّة للبسملة، والتقسيم الثلاثينيّ للقرآن، والعلاقة بالمزامير!!...

ولقد نجح الباحث الدكتور حيدر مجيد حسين العَليلي في الكتاب الذي بين أيدينا: (الدراسات القرآنيّة عند المستشرق وليم ميور -الوحي والنبوّة أنموذجًا-) (وهي في الأصل أطروحة دكتوراه) في تحليل هذه الخصائص العلميّة لكتابات وليم ميور، والإشكالات المنهجيّة في بحوثه؛ خاصّة في موضوعَي الوحي والنبوّة، ومع أنّ المنطلق الأساس للباحث في دراسة ميور يرتبط بالتاريخ وسيرة الرسولر، ولكنّ الانشغال القرآنيّ غير قليل في هذه الأطروحة؛ بحكم الارتباط المتين بين النصّ القرآنيّ وقضيّة الوحي والنبوّة، وبحكم منهج ميور نفسه الذي يربط بين التاريخ والسيرة من جهة، وبين القرآن من جهة أخرى.

ولذا يسرّ المركز أنْ تكون هذه الأطروحة عنوانًا لحلقة جديدة ضمن سلسلة (القرآن في الدراسات الغربيّة)، وأن تشكّل إضافة علميّة نوعيّة لدراسة تراث هذا المستشرق خاصّة، وللرؤية الاستشراقية القرآنيّة في المدرسة البريطانيّة عامّة.

نسأل الله -تعالى- أن يجد المتخصّصون، وكذا عموم القرّاء في هذا الكتاب مادّة علميّة نافعة: (كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّـهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ ۚ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّـهُ الْأَمْثَالَ) (سورة الرعد، الآية 17).

 

الحمدللّه ربّ العالمين

المركز الإسلاميّ للدراسات الاستراتيجيّة

 

مقدمة المؤلف

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلّ على محمّد وعلى آل محمّد، كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمّد وعلى آل محمّد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنّك حميد مجيد.

يُعدّ المستشرق السِيْر وليم ميور من المستشرقين البريطانيّين (William Muir) الذين اختصّوا بدراسة السيرة والتاريخ الإسلاميَّين وألّفوا فيهما، وكان له عناية أيضًا بالدراسات القرآنيّة ضمن دراسته للسيرة والتاريخ. ولذا وقع الاختيار على جعله محورًا للدراسة والتقويم، بالتركيز على خصوصيّة رؤيته للوحي والنبوّة. وفي ما يلي بيان بأسباب اختيار الموضوع، ومنهج الدراسة ومحاورها ونتائجها ومصادرها والمعيقات التي واجهتها.

أوّلًا: أسباب اختيار الموضوع:

1. اعتمد الباحث مناهج الدراسات التاريخيّة والأكاديميّة وفلسفة التاريخ لنصرة الرّسول الأكرم محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) وردّ المفتريات التي وردت في سيرته العطرة، وبيان مدى التضليل الذي قام به الاستشراق البريطانيّ، من خلال مناقشة وردّ مفتريات أحد أبرز جهابذة هذه المدرسة؛ وهو المستشرق البريطانيّ الاسكتلنديّ الأصل السِير ولـيم ميور (Sir William Muir) (1819-1905م).

2. يمثّل ميور أوّل مستشرق بريطانيّ يصنّف سيرة للرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بالاعتماد على المصادر الإسلاميّة الرئيسة للسيرة التي عثر عليها في عصره، وجهد لتوظيفها في بناء أيديولوجيّ متحيّز. لذلك تهدف الدراسة إلى تحرّي دقّة ميور وأمانته العلميّة في الرجوع إلى هذه المدوّنات، كما تهدف إلى دحض الروايات المتهافتة التي عوّل ميور عليها وبثّها بين طيّات كتب السيرة التي تتعارض مع التصوّرات الموضوعيّة للسيرة النبويّة.

3. سعة التأليف عند المستشرق ميور: لم يقف الباحث بحسب اطّلاعه العلميّ على مستشرق خاض في تاريخ العرب والإسلام بقدر ميور، إذ غطّت مؤلّفاته الـ (23) حقبة زمنيّة واسعة لشبه جزيرة العرب امتدّت من حقب زمنيّة غابرة؛ مرورًا بعصر إبراهيم الخليل، حتّى نهاية عهد المماليك عام 1517م، موليًا اهتمامًا خاصًّا بسيرة الرّسول(صلى الله عليه وآله وسلم) وقضيّة النبوّة والوحي.

4. تعدّ مؤلّفات ميور من أبرز الطروحات في الأروقة الأكاديميّة والاستشراقيّة حتّى غدت مناهج تاريخيّة تدرس في الجامعات البريطانيّة والهنديّة عن مادّة الإسلام، وغدت ركنًا رئيسًا في صيرورة الدراسات الإسلاميّة الحديثة والمعاصرة، بعد أن غَدَت موضع اقتباس للمختصّين في الدراسات الإسلاميّة منذ القرن 19 حتّى الآن.

5. يعدّ ميور من روّاد المستشرقين الذين أولوا اهتمامًا بقضيّة إعادة ترتيب سور القرآن الكريم حسب تاريخ النزول، وآراؤه في هذا الجانب تسبق طروحات الألمانيّ نولدكه.

6. تمثّل رؤية ميور في تفسير جذور الإسلام طيفًا تاريخيًّا لأهمّ الإرهاصات الفكريّة التي ظهرت في سماء الاستشراق البريطانيّ، إذ تمثّل تأصيلًا للموروث القروسطيّ الميثولوجيّ، لكنْ بصبغة المتغيّرات المنهجيّة والمفاهيميّة التي ظهرت إبّان القرن التاسع عشر.

7. تهدف الدراسة إلى التعريف بمكانة المستشرق وليم ميور، والأدوار التي اضطلع بها خدمةً للخطاب السياسيّ والتنصيريّ البريطانيّ، ولا سيّما وأنّ الوقوف على مثل هذا الموضوع يعدّ أمرًا ضروريًّا لبيان رؤية الاستشراق البريطانيّ للسيرة النبويّة إبّان القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين.

8. يمثّل ميور أنموذجًا نادرًا للسياسيّ والمبشِّر، إذ أهّلته عقليّته المتشدّدة للنصرانيّة إلى المزاوجة بين المنهج التاريخيّ والمنهج الجدليّ اللاهوتيّ الذي يتّبعه المنصّرون بمنتهى البراعة، ولعلّ ذلك كان سببًا لانتدابه للعمل مع مجموعة المبشِّر فاندر (Carl Gottaleb Pfander)، علاوة على مكانته السياسيّة الرفيعة في حكومة الهند، لتكون كتاباته جزءًا من مرحلة سياسيّة تفضي بتحقيق غايات اِستعماريّة عن طريق الأنشطة التنصيريّة.

9. يُعدّ المستشرق وليم ميور أوّل باحث في التاريخ الحديث، حيث قدّم نظريّة بشأن المصادر البشريّة للوحي وأثر المسيحيّة واليهوديّة في الإسلام.

10. يُعدّ ميور رائد الاستشراق البريطانيّ في تحديد رؤية تعليليّة لأسباب الإخفاقات التي مُنيت بها الكنيسة في حربها مع غريمها «الإسلام» حسب ميور، والتي كان أبرزها النبرة العدائيّة الحماسيّة في الكتابات الأوروبيّة، لافتًا إلى أهمّيّة اعتماد المصادر الإسلاميّة سلاحًا فاعلًا لكسب هذه الحرب، التي عدّها مُستلّات نفيسة من ترسانة العدو.

11. أحدث ميور نقلة نوعيّة في الخطاب الاستشراقيّ البريطانيّ، بعد أنْ كان خطابًا حماسيًّا تحامليًّا موجّهًا للمتلقّي الغربيّ لتأليبه تجاه الإسلام، غدا ذا تأثير مزدوج مُوَجّه إلى شريحتين يمثلّان قطبين متناقضين؛ الأولى: شريحة المبشّرين المسيحيّين ونحوهم، لتكون آراؤه حججًا بحوزتهم لمناكفة المسلمين في معركة التنصير، والثانية: شريحة المسلمين لدعوتهم إلى إعادة النّظر في موروثهم الدينيّ.

12. يُعدّ ميور رائد الاستشراق البريطانيّ في تَتَبّع الجذور الإبراهيميّة للنبوّة والوحي المُحَمَّديّ.

13. تنوّع الحيثيّات المنهجيّة في معالجاته لقضيّة الوحي والنبوّة، على غرار منهج التأويل التعسّفي للنصّ، ومنهج التوظيف الأيديولوجيّ، والمنهج القبليّ، ومنهج الأثر والتأثّر.

14. لم تُفرَد دراسة أكاديميّة مستقلّة تُعنى بدراسة مصنّفات المستشرق ميور أو تناولت سيرته أو موقفه من قضيّة الوحي والنبوّة في الجامعات العراقيّة خاصّةً، والعربيّة عمومًا، على الرغم من أهمّيّة طروحاته في الأروقة الاستشراقيّة، ولعل آراء ميور استنهضت رهطًا من الباحثين لمناقشتها بنحو ضمني في مصنّفاتهم، من بينهم السيد أحمد خان (Sayed Ahmmad Khan) (7181-8981م)، أحد روّاد الحركة التجديديّة في الهند إبّان القرن 19 في كتابه «(A series of Essays on the Life of Mohammad) الخطابات الأحمديّة» الذي ينطوي على ردود على كتاب «حياة محمّد» لـ «وليم ميور»؛ فضلًا عن دراسة الكاتب الهندي «محمد موهر علي (Muhammad Mohar Ali) 1932-2007م»، في كتابه «Sirat al Nabi and the orientalists» سيرة النبي والمستشرقون، الذي ناقش جانبًا من آراء موير (Muir) ومارجليوث (Margoliouth) ومونتكمري واط (Watt,W. Montgomery)، زيادة على رسالة الباحث البريطاني الغاني الأصل «جبل محمّد بوبن (Jabal Muhammad Buaben)» الذي ناقش بعض الجوانب المنهجيّة في دراسته الموسومة حياة محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) في الأبحاث البريطانيّة «The life of Muhammad in British scholarship»، أيضًا دراسة المستشرق البريطاني المعاصر «كلنتون بنيت Clinton Bennett» الموسومة «صورة الإسلام في العصر الفيكتوري Victorian Images of Islam»، الذي تناول فيها جانبًا من سيرة ميور ومنهجه، ولعلّ جميع هذه الدراسات الأجنبيّة لم تفرد فيها دراسة مستقلّة عن نظريّة الوحي والنبوّة المحمديّة، ولم تقف على قراءة تفصيليّة بالحيثيّة نفسها التي نهجها الباحث.

15. تقديم مسح تاريخيّ لمؤلّفات ميور وترجمة بعض متونها ضمن نطاق الدّراسة، بعد الاطّلاع على الطبعات الأولى لمصنّفات ميور، ولا سيّما أنّ أغلب مصنّفاته لم يتمّ تعريبها، عدا كتابه «تاريخ دولة المماليك في مصر» الذي نقله إلى العربيّة محمود عابدين وسليم حسن، فضلًا عن ترجمة مالك مسلماني لكتاب ميور «القرآن نظمه وتعاليمه»، لتكون هذه الأطروحة بمثابة دراسة تأصيليّة خدمة لطلبة العلم ورفدًا للمكتبة العربيّة.

ثانيًا: منهج الدراسة:

حرص الباحث في دراسته على إقامة البراهين على رؤية ميور للوحي والنبوّة والقرآن بنحو تتبّعيّ استقرائيّ سرديّ حصريّ للجزئيّات والمعطيات بالتحليل والنقد، ومن خلال تفكيك البنية النصّيّة، والكشف عن أدواته اللغويّة، وملامسة نبرة الخطاب الاستشراقيّ لديه، وعزل الآراء الشاذّة ذات الشأن بموضوع البحث ولجميع مؤلّفاته، ولا سيّما كتاب «حياة محمّد» الذي حمل بين دفّتيه القسم الأوسع من آرائه بهذا الصدد، ومن ثمّ إعادة تشكيلها في هياكل مستقلّة مثّلت أركان الأطروحة، ومن ثمّ عكف على مناقشة هذه المضامين بالحجج العقليّة والنقليّة، مع مراعاة اقتناص آراؤه المتعارضة مع خطابه العامّ والمبثوثة بين طيّات مؤلّفاته لتكون حجّة عليه، كما عوّل الباحث في المناقشة على بعض الآراء الموضوعيّة لبعض المستشرقين، ونظرًا إلى أن جُلّ محاكمات وليم ميور جاءت من منظور «كتابيّ- قرآنيّ- سِيَريّ»، فقد لجأ الباحث إلى اتّباع المنهج التحليليّ والمقارن، عبر مقابلة آراء ميور مع النصوص الدينيّة، وشروحاتها، أو من خلال مقابلتها ومقارنتها بالمادّة السيريّة، واعتماد مضامينها أساسًا لردّ مطاعنه، على الرغم ممّا تنطوي عليه هذه المدوّنات أحيانًا من نصوص مثيرة للجدل، لكنّ الحكمة من وراء ذلك قلب السحر على الساحر، إنْ صحّ البيان، وعصب الدراسة تقويض مركّب الإرث الاستشراقيّ وإيحائيّة النّصّ السيريّ لدى ميور في إطار الحاضنة المعرفيّة نفسها التي عوّل عليها في المقام الأوّل، وتراتبيّة الوحي، ومن ثمّ النبوّة؛ وفقًا لتصوّراته.

ثالثًا: محاور الدراسة:

اقتضت طبيعة الدراسة أنْ تقسّم إلى أربعة فصول وخاتمة تضمّنت أهمّ النتائج، أمّا الفصل الأوّل فيعدّ تمهيدًا لموضوع البحث تناول مبحثه الأوّل لمحة عن جذور النظرة الاستشراقيّة البريطانيّة لسيرة الرّسول(صلى الله عليه وآله وسلم) وفق رؤية سرديّة تتبّعيّة لتحديد مكانة وليـم ميور من هذا الموروث الذي ظهر أنّه ينطوي على ثلاثة مضامين: الأوّل، يمثّل المضمون المثيولوجي، والثاني يمثّل المضمون التدوينيّ المنهجيّ، أمّا الثالث فيمثّل المضمون الشعبيّ الفلكلوريّ، ولم يُفرد للمواقف الجدليّة التي سبقت ميور جانبًا من التفصيل، بل اُدّخر الحديث إلى مناقشة آراء ميور بشأن الوحي والنبوّة المحمّديّة التي تجمع بين دفتيها الكثير من جنس هذه التقوّلات.

 المبحث الثاني تضمّن بيانًا لأهمّ العوامل التي حملت ميور على الاهتمام بتاريخ الإسلام، منها ما يتعلّق بالمتغيّرات الفكريّة والأيديولوجيّة (الاستعماريّة-التنصيريّة) في الهند إبّان القرن 19، ومنها ما يتعلّق بموروثه الأسري وسيرته الذاتيّة أو مكانته الإداريّة، أمّا المبحث الثالث، فقد تعرّض الباحث فيه للجهد التدويني لميور، من خلال مسح سريع لمؤلّفاته، مع بيان لأبرز الملاحظات المنهجيّة والخطابيّة التي سجّلت على هذه المدوّنات.

كما عكف الباحث في الفصل الثاني على مناقشة الجذور الإبراهيميّة للوحي والنبوّة المحمديّة في رؤية ميور التي تتمحور حول صلتها بإبراهيم الخليل وذريّته، إذ ناقش المبحث الأوّل نظريّة «الأسطورة الإبراهيميّة» التي أنكر ميور من خلالها وفادة إبراهيم وهاجر وإسماعيل(عليهم السلام) على مكّة المكرّمة، أمّا المبحث الثاني فقد تناول فيه رؤية ميور حول أصل الكعبة التي عدّها جزءًا من منظومة وثنيّة قديمة لا تمت إلى دين إبراهيم الخليل بصلة مع بيان الحجج التي تذرّع بها في هذا الصدد؛ أمّا المبحث الثالث فقد تناول رؤية ميور عن مشروعيّة النبوّة في إسماعيل وذريّته في إطار إنكاره التّام وتشكيكه بنسب الرّسول محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) من إسماعيل.

الفصل الثالث خُصِّص للحديث عن الوحي والنبوّة المحمّديّة، فجاء المبحث الأوّل والمبحث الثاني لبيان رؤية ميور لمفهوم الوحي من حيث اللغة والدلالة في ضوء إشكاليّة التّلقّي والإلهام، وإشكاليّة الاستشراف المسبق، وحيثيّات الاتّصال بين الرّسول(صلى الله عليه وآله وسلم) وبين جبريل والنظريّة المرضيّة تبعًا لرؤية ميور، والتي خلص بها إلى أنّ الوحي يمثّل حالة من الاضطرابات المرضيّة العقليّة المزعومة ظهرت على الرّسول(صلى الله عليه وآله وسلم) منذ الطفولة المبكرة بفعل التأثير الماورائي الشيطاني -والعياذ بالله- والرغبة العارمة في لقاء الوحي الذي بلغ منتهاه حدّ خداع ذاته بفعل الإسراف في أحلام اليقظة؛ والوحي المتخيّل في تصوّر ميور ليس وحي السماء، بل ألمح إلى كونه أحد أتباع الشيطان الذي كانت له السطوة على مكنون الرّسول(صلى الله عليه وآله وسلم) العقلي مقابل الصفقة التي أبرمها معه لإحكام قبضته على العالم، التي عرضت على المسيح فرفضها، وأتى الباحث على بطلانها من منظار كتابيّ صِرْف؛ من خلال تطبيق شروط النبوّات الصادقة في الكتاب المقدّس على نبوّة محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)، التي تمثّل من منظار ميور تجلّ لتلك الرؤى ظهرت في مرحلة صارت الحاجة ملحّة إلى التغيير بفعل جاهليّة العرب أو بفعل التّشظي الدّيني لدى اليهود والنّصارى؛ حيث زعم ميور أنّ الرّسول(صلى الله عليه وآله وسلم) عكف على دراسة حيثيّات اليهوديّة والنصرانيّة والمفاهيم الدينيّة لدى عرب الجاهليّة وجزئيّاتها؛ والخروج بمنصهر هجين أو نبوّة اصطبغت طابعًا إصلاحيًّا؛ كي يتسنّى للرسول إحداث التغيير بإزاحة مراكز القوّة الدينيّة القديمة ويكون له السطوة على الجميع، أمّا المبحث الثالث فقد أُفرد عن القرآن الكريم من منظار الوحي والنبوّة الذي يرى فيه أنّه وحدة تأليفيّة بشريّة إبداعيّة تجسّد مراحل تطوّر فكرة الوحي في العقليّة المحمّديّة، من التأمّليّة الاعتباطيّة المتّشحة بالمسحة الشعريّة الحماسيّة نحو النبوّة اليقينيّة النثريّة والنزعة الخطابيّة السلطويّة، في إطار آليّة استلال مزدوجة من الموروثات البيئويّة والكتابيّة، فضلًا عن إشارته لعلاقة القرآن بالتطوّر التعاقبي للوحي والترتيب الزمني للسّور القرآنيّة، وإشكاليّة التّكرار، مع الإشارة إلى جانب من آرائِه بشأن المعجزة وإنكاره لدلائل النبوّة المحمّديّة.

أمّا الفصل الرابع فقد عالج رؤية ميور بشأن المصادر البشريّة المزعومة للوحي أو (العامل الاجتماعي) وإشكاليّة تأثّر الرّسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بالمؤثّرات الكتابيّة في بيئته، فجاء المبحث الأول للحديث عن مؤثّرات البيئة الوثنيّة وتجلّياتها، أما المبحث الثاني فتناول المؤثّرات المسيحيّة المزعومة على الوحي والنبوّة المحمديّة، أمّا المبحث الثالث فقد تناول المؤثّرات اليهوديّة وصلتها بشرائع الإسلام، في ما تناول المبحث الرابع إشكاليّة التّماثل ما بين القرآن والكتاب المقدّس.

رابعًا: النتائج:

تمخّضت الدراسة عن جملة من النتائج؛ أبرزها:

- أظهرت الدراسة أنّ ميور جهد في إثارة إحدى أخطر الجدليّات التاريخيّة بين الأديان السماويّة؛ وهي جدليّة (فاران-مكّة)؛ بوصفها أساسًا لإزاحة الجذور التوحيديّة للنبوّة المحمديّة، والتي تُظهِر وجود رؤية توراتيّة تقويضيّة إزاحيّة لقيام نبوّة توحيديّة أصيلة في شبه الجزيرة العربيّة، حيث سعى الباحث إلى تقويضها وإثبات أصالة الإرثيّة الإبراهيميّة وترجيح نظريّة أنّ فاران التوراتيّة هي عينها مكّة القرآنيّة، وفق معايير شتّى، أبرزها: وجود أكثر من فاران في الخارطة الجغرافيّة للمنطقة.

- أظهرت الدّراسة أنّ إيحائيّة النّصّ (التوراتي- الإنجيلي- القرآني- السِيَري) كان لها أثر في صيرورة الخطاب التّقويضي لدى ميور، فوحي التوراة ألهمه إنكار المكانة الروحيّة للفرع الإسماعيلي من إبراهيم؛ أمّا وحي الإنجيل فقد عزّز لديه موروثاته الكنسيّة الميثولوجيّة وأوحى له بنظريّة الصفقة الميكافيلية مع الشيطان؛ بوصفه عنوانًا للجانب الماورائي للنبوّة المحمديّة؛ أمّا القرآن فلعلّه استوحى منه التعليلات التي تفسّر الحيثيّات المنهجيّة والخطابيّة والآليات التطوّريّة لصيرورة النبوّة المحمّديّة، أمّا النّصّ السِيَري فيظهر أنّ ميور قد رسم من خلاله ملامح الشخصيّة النبويّة (المتأمّلة والحالمة والمتشكّكة والمضطربة والميكافيليّة والمتقلّبة؛ فضلًا عن الشخصيّة الوجدانيّة).

- شرع ميور إلى استبدال مصطلح المنتحل (imposter) الذي ذاع في الموروث الاستشراقي إلى مصطلح (self-deception) خداع الذات، واعتماد النظريّات المرضية ولَيّ النّصوص لتكون متّسقة مع الموروث الأيديولوجي للكنيسة ونظرتها إلى الإسلام في عصره.

- تبنّى ميور فلسفة مزدوجة (مثاليّة-ماديّة) في قراءة حيثيّات الوحي والنبوّة، فتارة يحتكم إلى التوراة لتصديق فروضه حول نفي صلة إبراهيم بمكة، وتارة يذهب إلى عقلنة كل ما هو غيبيّ في الإسلام، وقد ظهر للباحث غياب النظرة الموضوعيّة للتاريخ عند ميور، من خلال أحكامه المتعارضة أحيانًا، أو الكيل بمكيالين، ولا سيّما وأنّ التّشابه من وجهة نظره مأخوذ من التوراة أو الإنجيل، بينما الفرادة تُعدّ انحرافًا في معرض حديثه عن العلاقة بين القرآن الكريم والكتاب المقدّس.

- إنّ الجانب الأيديولوجيّ كان الأكثر حضورًا في طروحات ميور بالمقارنة مع الجانب العلميّ، على الرغم من غزارة التأليف في حقل الإسلام، لذلك عوّل على اتّباع منهج القراءة الاجتزائيّة السلبيّة للنصوص التي تتوافق مع توجّهاته، وعمد إلى توظيف اعتباطيّة الرموز أو من خلال التحريف والتّقوّل أو الالتفاف على النّصوص؛ لتكون متناغمة مع الرؤية القروسطيّة عن الوحي الشيطانيّ المزعوم، ولا سيّما في إشارته إلى كلمة «أصيب» الواردة في رواية ابن هشام.

- تطبيق ميور للمنهج المادّيّ على موضوع ذي حيثيّات ماورائيّة التي كان يتحتّم عليه النظر إليها نظرة اعتدال من خلال التّمعّن في تجلّياتها الأخلاقيّة والمفاهيميّة.

خامسًا: المصادر:

اعتمد الباحث في إعداد هذه الأطروحة على الكتب الدينيّة: الكتاب المقدّس، والقرآن الكريم، كما اقتضت الدراسة الرجوع إلى أمّهات كتب التفسير وبعض الشروح الحديثة، نذكر منها: تفسير «جامع البيان في تأويل القرآن» لمحمّد بن جرير الطبري (ت: 310هـ)، الذي أغنى البحث في تفسير الآيات الواردة في الفصلين الثالث والرابع.

واعتمدت الأطروحة على المصادر الأوّليّة للسيرة، وتحديدًا «سيرة ابن هشام» (ت 213هـ)، و«المغازي» لمحمد بن عمر الواقدي (ت: 207هـ)، و«الطبقات الكبرى» لمحمّد بن سعد (ت 230هـ)، ولا سيّما أنّ ميور قد عدّ هذه المؤلّفات أساسًا لبناء تصوّراته عن الوحي والنبوّة المحمّديّة.

أمّا الكتب البلدانيّة، ومنها: «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت: 626هـ)، و«مراصد الاطّلاع على أسماء الأمكنة والبقاع» لابن عبد الحق البغدادي (ت 739هـ)، فقد تركّزت أهميّتها في الفصل الثاني، إضافة إلى المعاجم اللغويّة التي أغنت الدراسة لبيان المصطلحات اللغويّة، ومنها «معجم ابن فارس» (ت 395هـ)، و«لسان العرب» لابن منظور، (ت 711هـ/ 1311م).

وتضمّنت الأطروحة قائمة من المراجع الأجنبيّة الحديثة والمعاصرة، منها: المعربة؛ مثل: كتاب «صورة الإسلام في القرون الوسطى» لريتشارد سوذرن، وكتاب «The sum of all heresies» حصيلة كلّ الهرطقات لفريدرك كوين «QuinnFrederick»، التي أغنت الدراسة في بيان تطوّر نظرة الاستشراق البريطانيّ للسيرة، كما ضمّت الدراسة بعض النّصوص الكلاسيكيّة التي يعود تاريخ بعضها إلى القرن 11هـ/ 17م، مثل كتاب «Relation of a journey» صلات الرحلة لجورج ساندي «George,Sandy’s» عام 1610م، وكتاب «تاريخ العالم» «The history of the world»  لولتر رولف «Walter Raleigh» عام 1614م؛ كما اعتمد الباحث على عدد من الوثائق الرسميّة والمقالات الواردة في بعض الدوريّات الشهيرة إبّان القرن 13ه؛ مثل: «مجلّة الجمعيّة الملكيّة الآسيوية Journal of the Royal Asiatic Society» التي ضمّت جانبًا من سيرة المستشرق وليم ميور.

ومن بين الشروح الكتابيّة التي نهل منها الباحث على امتداد صفحات الأطروحة، تندرج «دائرة المعارف الكتابيّة» و«قاموس الكتاب المقدّس»؛ كما أفاد من بعض الشروحات الكلاسيكيّة الغربيّة للكتاب المقدّس، ولا سيّما في بيان قضيّة فاران في الفصل الثاني؛ ومنها: شروحات: «آدم كلارك Adam Clarke»، و«جيمس هاستنك James Hastings»، و«ماثيوبول Matthew Poole»، و«جون جل Gill John».

كما زخرت الأطروحة بطائفة من المراجع العربيّة، ومن جملة هذه المراجع كتاب «حياة محمّد» لمحمد حسنين هيكل، وكتاب «مصدر القرآن، دراسة لشبهات المستشرقين والمبشّرين» لإبراهيم عوض، اللذان أثريا الفصل الثالث من الأطروحة، ولا تفوت الإشارة لجهود الباحث سامي عامري في كتابه «هل القرآن مقتبس من التوراة والإنجيل» الذي عوّل على بعض آرائه في الفصل الرابع، ومن المراجع الأخرى مؤلّفات هشام جعيط، «الوحي والقرآن والنبوّة»، وكتاب «تاريخيّة الدعوة المحمّديّة في مكّة» التي أسهمت في تحليل رؤية ميور بشأن مسألة الوحي، وأيضًا مؤلّفات محمّد عبد الله دراز «النبأ العظيم» و«مدخل إلى القرآن الكريم» التي أغنت الدراسة في ردّ العديد من الافتراءات عن القرآن الكريم.

فضلًا عن مئات المصادر العربيّة والمعرّبة والأجنبيّة.

سادسًا: المعوقات والختام:

واجهت الباحث صعوبات كثيرة، لكنّ الله (عزّ وجلّ) وحده قد أعان الباحث على تجاوزها، وأبرزها التّعامل مع النّبرة المتجرّئة والحادّة بحقّ إمامنا وسيّدنا محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يكنْ أمرًا يسيرًا على الباحث، لكنْ ما دام ناقل الكفر ليس بكافر، والغاية التي يصبو إليها الباحث دحض مزاعم ميور بالحجّة الدّامغة، فلا يجد حرجًا من إدراج هذا النوع من النّصوص.

وكانت مشكلة الترجمة من بين المعوّقات التي اقتضت التأنّي والدقّة في النقل حتّى تكون الترجمة صورة صادقة لرؤية ميور، ولا غرو فقد سُلخت نصف مدّة البحث في ترجمة مؤلّفات ميور التي كُتِبَت بلغة أدبيّة لا يختلف أصحاب الشأن في مشقّة فكّ طلاسمها بالمقارنة مع اللغة المقاليّة الإنكليزيّة الدارجة، ولا سيّما وأنّ الباحث لم يجد لبعض العبارات معنى إلّا في نوع تخصّصي من القواميس (إنكليزي- إنكليزي) من جنس:

1-The Century Dictionary.

2- A Concise Dictionary Of Middle English.

3- Concise Etymological Dictionary Of The English Language.

4- Merriam-Webster’s Dictionary.

5- A New English Dictionary On Historical Principles.

6- The Concise Oxford Dictionary.

ومن العقبات التي واجهت الباحث، طبيعة الموضوع المتناثرة التي تقتضي التنقّل بين مادّة التاريخ القديم والتاريخ الإسلامي والتاريخ الأوروبي، فضلًا عن دراسة مقارنة الأديان، ومنهج تحقيق النصوص، ومن المعوقات الأخرى التي واجهت سير الدراسة ندرة المصادر التي تنطوي على بيان لسيرة المستشرق وليم ميور أو التي تغني الدراسة في مناقشة آرائه بنحو خاصّ، ولا سيّما مع افتقار المكتبة العربيّة لكتب تبسّط الحديث عن سيرته في ما عدا بعض الإشارات المحدودة في الموسوعات الاستشراقيّة التي لا تتجاوز بضعة سطور على غرار «موسوعة المستشرقين» لعبد الرحمن بدوي، مع الالتفات إلى أنّ مصنّفات ميور لم يتمّ تعريبها، عدا كتابه «تاريخ دولة المماليك في مصر» الذي نقله إلى العربيّة محمود عابدين وسليم حسن، فضلًا عن ترجمة مالك مسلماني لكتاب ميور «القرآن نظمه وتعاليمه» المنشور على الشبكة الدوليّة للمعلومات وهي نسخة مجهولة الطبعة، وتتطلّب بعض التصويبات.

وهكذا تكون محاولة الباحث الأولى من نوعها في جامعة البصرة.

كلمة أخيرة ينبغي قولها: إنّ الباحث لا يدّعي أنّه أوفى الموضوع حقّه أو أنّه استكمله من جميع جوانبه أو قام بنقد جميع الآراء المخطوءة في هذه القضيّة، وإنْ حاول جاهدًا فعل ذلك، لكنْ تبقى قدرات الإنسان عاجزة عن بلوغ الكمال؛ لأنّ الكمال لله وحده، ولكنْ حسبه أنّه لم يدّخر في سبيل ذلك وسعًا، وإنّه ليرجو أنْ يسهم من خلال هذه الدراسة في التقرّب إلى الله (عزّ وجلّ) ويكون له نصيب من الأجر الثواب، ومن الله التوفيق.

المؤلِّف