تأليف :
م. م أحمد جاسم محمّد عباس الحسيني
فهرس المحتويات
المطلبُ الأوّلُ: المفاهيمُ اللُّغويَّةُ والاصطلاحيَّةُ للعنوانِ الرَّئيس
أوَّلًا: مفهومُ (الرَّهاناتِ)
ثانيًا: مفهوم (الاستشراق)
ثالثًا: مفهوم (المُعاصرة) في اللغة والاصطلاح
رابعًا: مفهوم (الدراسات القرآنيّة)
المطلب الثاني: المَسَارُ التأريخيُّ للاستشراق الفرنسيّ المعاصر
أوّلًا: سيرورة وصيرورة الاستشراق
ثانيًا: الاستشراقُ الفرنسيُّ النشأة والتطور
المطلبُ الثَّالث: جاكلين شابي وإسهامها العلمي وتَوصيف كتاب (ربّ القبائل)
أَوّلًا: جاكلين شابي ومسيرتها العلمية
ثانيًا: (ربّ القبائل) رؤية توصيفيّة
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: مصادرُ المعرفةِ التأسيسيّة عند جاكلين الشابي في أنساق ربّ القبائل
المبحث الأول: مصادرُ جاكلين العربيّة والإسلاميّة التي صَّرحت بأسماءِ مُؤلِّفيها
المطلب الأوّل: محمّد بن جرير الطبريّ وحضوره التأسيسي
أوّلًا: اسمه وسيرته العلميّة
ثانيًا: مؤلفات الطبريّ وأَقوال العلماء فيه
ثالثًا: هوية كتاب (تاريخ الطبري) وقيمته العلمية بين الثناء والنقد
المطلب الثاني: محمّد بن عمر الواقدي في الميزان
أوّلًا: اسمه وسيرته العلميّة
ثانيًا: مؤلّفاتُ الواقديّ وأَقوال العلماء فيه
ثالثًا: هُوِّيةُ كتاب (مغازي الواقديّ) وقيمته العلمية تحليل ونقد
المطلب الثالث: ابن هِشام بين الإبداع والنقد
أوّلًا: اسمه وسيرته العلميّة
ثانيًا: مؤلّفات ابن هشام وأقوال العلماء فيه
ثالثًا: هوية كتاب (سيرة ابن هشام) وقيمته العلمية، تحليل ونقد
المبحث الثاني: مصادر الشابي الاستشراقيّة التي صرحت بأسماء مؤلّفيها:
المطلب الأوّل: ريجيس بلاشير وحضوره في ملّفات الاستشراق
أوّلًا: النشأة والمسيرة العلميّة
ثانيًا: مؤلّفات بلاشير وأقوال العلماء فيه
المطلب الثاني: هنري لامنس وحضوره في فضاءات الاستشراق
أولاً: نشأته وسيرته العلميّة
ثانيًا: مؤلفات لامنس وأقوال العلماء فيه
المطلب الثالث: يوليوس فلهاوزن وحضوره في أرشيف الاستشراق
أوّلًا- النشأة والسيرة العلميّة
ثانيًا: مؤلّفات فلهاوزن وأقوال العلماء فيه
المطلب الرابع: باتريشيا كرونه وحضورها في تضاريس الاستشراق
أولاً: النشأة والسيرة العلمية
ثانيًا: مؤلفات باتريشيا كرونه وأقوال العلماء فيها
المبحث الثالث: منابع المعنى في اليهوديّة والنصرانيّة (العهدان القديم والجديد)
المطلب الأوّل: العهد القديم وحضوره الفاعل في تحليلات جاكلين شابي
أوّلًا: عرض موجز للعهد القديم وتقسيماته الأساسيّة
ثانياً: تفكيك ونقد العهد القديم
المطلبُ الثاني: العهد الجديد وحضوره الفاعل في تحليلات جاكلين شابي
أوَّلًا: عرض موجز للعهد الجديد وتقسيماته الأساسيّة
ثانيًا: تفكيك ونقد نقد العهد الجديد
الْفَصْلُ الثَّانِي: المُنْطَلَقاتُ الَمنهجيّة عِنْدَ جاكْلِين الشَّابيّ في ظِلالِ الدِّراساتِ القرآنيّة
المبحث الأول: المنهج التاريخي عند جاكلين شابي
المطلب الأوّل: المنهج التاريخيّ وأهدافه، وحضوره في الدراسات الاستشراقيّة
أوّلًا: مفهوم المنهج التاريخيّ وأهدافه
ثانيًا: المنهج التاريخي وحضوره في الدراسات الاستشراقيّة
المطلب الثاني: تطبيقُ المنهجِ التاريخيّ عند جاكلين الشابي
المطلب الثالث: نقدُ المنهجِ التاريخيّ عند جاكلين
المبحث الثاني: المنهج الإنثروبولوجي عند جاكلين شابي
المطلب الأول: المنهج الإنثروبولوجي وأهدافه، وحضوره فيالدراسات الاستشراقيّة
أوّلًا: مفهوم المنهج الإنثروبولوجي وأهدافه
ثانيًا: المنهج الإنثروبولوجي وحضوره في الدراسات الاستشراقيّة
المطلب الثاني: تطبيق جاكلين شابي للمنهج الإنثروبولوجي
المطلب الثالث: نقدُ المنهجِ الإنثروبولوجيّ عندَ جاكلين
المبحث الثالث: المنهجُ الفيلولوجيُّ عند جاكلين شابي
المطلب الأول: المنهج الفيلولوجي وأهدافه وحضوره في الدراسات الاستشراقيّة
أوّلًا: مفهوم المنهج الفيلولوجي وأهدافه
ثانيًا: المنهج الفيلولوجي وحضوره في الدراسات الاستشراقيّة
المطلب الثاني: تطبيق جاكلين شابي للمنهج الفيلولوجي
المطلب الثالث: نقد المنهج الفيلولوجي عند جاكلين
المبحث الرابع: المنهج السوسيولوجي عند جاكلين شابي
المطلب الأوّل: المنهج السوسيولوجي وأهدافه وحضوره في الدراسات الاستشراقيّة
أوّلًا: مفهوم المنهج السوسيولوجي وأهدافه
ثانيًا: حضور المنهج السوسيولوجي في الدراسات الاستشراقيّة
المطلب الثاني: تطبيق جاكلين للمنهج السوسيولوجي
المطلب الثالث: نقد المنهج السوسيولوجي عند جاكلين
الْفَصْلُ الثَّالِثُ: إشكالياتُ جاكلين الشَّابي وشُبُهاتُها بِخُصُوْصِ القرآنِ الكريمِ والسُّنَّةِ النبويّة
المبحث الأوّل: إبستمولوجيا التدوين بين إشكالية النشأة وإعادة
الصياغة في أنساق جاكلين
المطلب الأوّل: تاريخ تدوين المصحف عرض وتحليل في فهم جاكلين شابي
المطلب الثاني: ردّ على شبهة عدم كتابة القرآن بسبب انتشار الشفاهية
المبحث الثاني: إشكالية الترتيب في النصّ القرآنيّ بين البِنيَّة النَّصيَة
والتَّشكل التاريخيّ عند جاكلين
المطلب الأوّل: رؤية جاكلين للبِنْيَةِ النصية في القرآن الكريم
المطلب الثاني: بِنْيَةُ المُصْحَفِ نحو فَهْمٍ نَسَقِيّ للوَحْي (مناقشة وتقويم)
المبحث الثالثُ: الإعجاز القرآني من اللحظة المتعالية
إلى التشكّل الجدلي- رؤية جاكلين شابي
المطلب الأوّل: رؤية جاكلين للإعجاز القرآني في الجدل التاريخي
المطلب الثاني: الإعجازُ القرآنيّ بنية متجاوزة أم نتاج تفاعل تاريخي
أوّلًا: الإعجاز القرآني لم يكن مفهومًا ناشئًا أو متطوّرًا لاحقًا كما تدعّي جاكلين،
بل كان عنصرًا جوهريًّا في الوحي منذ بداياته
ثانيًا: التحدّي القرآني ليس إعلانًا ذاتيًا، بل برهانٌ مفتوحٌ لكل العصور
المبحث الرابع: الوحي في المواضعات الإسلاميّة وإشكالية التأويل
التاريخي في قراءة جاكلين
المطلب الأول: التأويل التاريخي للوحي عند جاكلين شابي
المطلب الثاني: تحليل تأويل جاكلين للوحي ونقده
أوّلًا: مفهوم الوحي
ثانيًا: التمييز بين الوحي والإلهام والمكاشفة
ثالثًا: مراتب الوحي الإلهي في ضوء النصّ القرآنيّ
رابعًا: ثغرات القراءة التأويلية لبنية الوحي عند جاكلين شابي
المبحث الخامس: الأنساقُ الدينيّة والفضاءُ الثَّقافيّ
(جدل البِنية والتشكّل في النّصّ القرآنيّ)
المطلبُ الأوّلُ: أثر البيئة الثقافيّة في التّشكل القُرآنيّ في فهْمِ الشَّابي
المطلب الثاني: تحليل وتقويم لدعوة أثر البيئة في البنية القرآنيّة
المبحث السادس: الحديث النبوي وصورة الرسولn:
تمفصلات الحقيقة والأسطرة عند جاكلين
المطلب الأوّل: التشكيل الأسطوري للحديث النبويّ
المطلب الثاني: النقد التحليليّ لتشكّلات الأسطورة
مقدمة المركز
تُصنَّف «المدرسة الفرنسيّة» من ضمن المدارس الاستشراقيّة الكبرى، بل اعتُبرت قبلة المستشرقين من مختلف البقاع والبلدان، وتخرّج منها كبار المستشرقين من كلّ الأنحاء الأوروبيّة. ويبدو أنّ ذلك يرتبط بمجموعة أسباب ذات بعد تاريخي وعسكري له صلة بوصول المسلمين إلى الأندلس ودخولهم إلى فرنسا وإقامتهم فيها من جهة، والحملات العسكريّة التي أدّت إلى دخول الفرنسيّين إلى بلاد المسلمين وسيطرتهم على موارده إبَّان الحروب الصليبيّة. إضافةً إلى الأعمال العلمية التي ابتدأها مجموعة من الرهبان والقساوسة الفرنسيّين الذين قصدوا الأندلس وبلاد المسلمين.
ويؤرّخ المؤرّخون لبداية الاستشراق الفرنسي كتخصّص علمي بشكله المنظّم والجامع والممنهج بدءًا من القرن السابع عشر، ليتوسّع اهتمام الاستشراق الفرنسي بالشرق من قبل الباحثين والعلماء الفرنسيين أنفسهم، ومن غيرهم من البلدان الأخرى الذي قصدوا فرنسا ومراكزها العلميّة في بعض الدول رغبةً في تعلّم اللغات الشرقيّة.
وهذا ما وسّع دائرة اهتمام الاستشراق الفرنسي لتشمل في العالم الإسلامي ثلاثة محاور كبرى: المحور الديني والسياسي والاستعماري. ليتوسّع لاحقًا خصوصًا بعد توسّع الاستعمار الفرنسي إلى شتى ميادين المعارف الشرقيّة، ولا سيّما الدراسات الإسلاميّة في جوانبها القرآنيّة وكل ما له صلة بالتراث الإسلامي والمجتمعات الإسلاميّة. وقد تُوِّجت هذه الحركة بترجمة القرآن الكريم من قبل المستشرقين الفرنسيّين، حيث احتضنت فرنسا أوّل ترجمة للقرآن الكريم إلى اللغة الفرنسيّة، وتصدّى لها كثيرون، منهم مونتيه، وبلاشير، وجاك بيرك.
لتتنوّع الدراسات والتخصّصات والمشارب والمناهج في دراسة القرآن الكريم وعلومه وما يتعلّق به، مثل تأريخ القرن، الوحي القرآني، جمع القرآن الكريم وتدوينه، والمصحف العثماني، القصص القرآني...، وقد صدرت الكثير من الدراسات في نقد المدرسة الاستشراقيّة الفرنسيّة، مضافًا إلى ما صدر من دراسات في القرآن الكريم والتراث الإسلامي.
وتأتي هذه الدراسة البحثيّة التي تصدّى لها الباحث م. م أحمد جاسم محمّد الحسيني تحت عنوان: رِهَاناتُ الاسْتِشْرَاقِ الفَرَنْسِيّ المُعَاصِرِ في الدِّراساتِ القرآنيّة في كِتَابِ (رَبُّ القَبَائِلِ) لجاكلين الشَّابِي (دِرَاسَةٌ تَحْلِيْلِيَّةٌ نَقْدِيَّةٌ).
وقد أجاد في معالجة هذا الموضوع؛ عرضًا ومناقشةً ونقدًا، حيث تناول مجموعة مقاربات مفاهيمية في التمهيد تتعلّق بالاستشراق والدراسات القرآنيّة، والمسار التاريخيّ للاستشراق الفرنسيّ المعاصر، والتعريف بجاكلين شابي وإسهامها العلمي وتَوصيف كتاب (ربّ القبائل). ليستعرض بعد ذلك مصادر المعرفة التأسيسيَّة عند جاكلين الشابي في أنساق - رب القبائل، ثمّ عرض المنطلقات المنهجيّة عند جاكلين الشابي في ظلال الدراسات القرآنيّة وناقشها، ليفنّد بالتحليل والمناقشة والنقد بعد ذلك إشكاليّات جاكلين الشابي وشبهاتها بخصوص القرآن الكريم والسنة النبويّة.
ولا يسعنا في الختام إلّا أن نقدّم خالص الشكر والثناء لجناب المؤلّف م. م أحمد جاسم محمّد الحسيني ولجميع من ساهم في إنجاز هذا العمل العلمي، سائلين الله تعالى أن ينفع المسلمين به.
الحمد لله ربّ العالمين
المركز الإسلاميّ للدراسات الاستراتيجيّة
مقدمة المؤلف
الحمد لله ربّ العالمين والصلاةُ والسلامُ على سيد الخلق أجمعين محمّد وعلى آله الغرّ الميامين، ورضوانُه على الصحابة المنتجبين الأجلاءِ.
تكمن أهميّة هذه الدراسة في كونها تختصُّ بالبحث في الدراسات الاستشراقيّة التي شهدت تحوّلات جوهريّة في أدواتها ومناهجها ورهاناتها المعرفيّة، خصوصًا في العقود الأخيرة، إذ لم تعد تقتصر على محاولة الفهم المحايد أو التفسير العلمي فحسب، بل انخرطت في مشاريع تفسيريّة تحمل أبعادًا إيديولوجيّة وثقافيّة عميقة، ومن بين هذه التحوّلات، برز مصطلح الرهانات بوصفه مفتاحًا لتحليل الأهداف البعيدة التي يسعى الخطاب الاستشراقي إلى تحقيقها، سواء تعلّق الأمر بتأويل النصوص أو إعادة تشكيل صورة النبي محمّدn وسياق النشأة الأولى للإسلام.
اتّخذ الاستشراق الفرنسيَّ المعاصر مسارًا معرفيًّا مخصوصًا، وذلك بوصفه تمظهرًا متقدّمًا في الحقل التأويلي داخل أنساق الاستشراق، كما اتّسم بجمعه بين الأدوات الفيلولوجيّة التقليديّة والمقاربات الحديثة كالإنثروبولوجيا والسوسيولوجيا والتاريخ المقارن، وهو ما يظهر بجلاء في أعمال نخبة من المستشرقين، وفي مقدّمتهم جاكلين الشابي، وتكشف كتاباتها عن أهداف معرفيّة تتجاوز الدراسة الأكاديميّة، إذ تسعى لإعادة رسم خريطة تشكّل الإسلام من زاوية لا تخلو من تشكيك وتفكيك، ومن هنا تأتي أهمّ دوافع هذه الدراسة.
والاستناد إلى أهميّة البحث وضرورته في الدراسات الاستشراقيّة المعاصرة وحراجتها بوصفها مجموعة من الرهانات والتحدّيات التي وجّهها المستشرقون إلى الفكر الإسلامي بمرجعيّاته المختلفة بشكل عام والقرآن الكريم والسنّة النبويّة بشكل خاصّ، ومن هنا تبرز أهميّة تحليل القراءات الاستشراقيّة الفرنسيّة المتقدّمة، والتي تعدّ فيها جاكلين الشابي في الطليعة، ولا سيَّما كتابها: "ربّ القبائل- إسلام محمّد" لما يكتنزه من إشكالات بحاجٍة إلى عرضٍ وردٍّ ونقد.
وقد اعتمدت هذه الدراسة على المنهجين التحليليّ والنقديّ، مع توظيف جزئيّ للمنهج المقارن، في تتبّع طروحات جاكلين الشابي كما وردت في كتابها (ربُّ القبائل)، وربطها بالسياقات المعرفيّة والمنهجيّة التي تنتمي إليها، وقد استلزمت هذه المقاربة الرجوع إلى المدونات الإسلاميّة الأصليّة في التفسير والحديث والسيرة، لقراءة ما طرحته الباحثة قراءة دقيقة ومكثّفة، بغرض الوقوف على أهم القضايا الاستشراقيّة التي أثارتها، والتي ترتبط بالنصَّ القرآنيَّ والسنّةَ النبويّة بشكل مباشر، ومن خلال هذا التتبّع، تمكّنّا من تشخيص أهم المصادر التي استندت إليها جاكلين في بناء أطروحتها، ومن ثمّ تحديد المناهج التي اعتمدتها في معالجتها لتلك الأفكار، الأمر الذي مهّد لاتّخاذ مسار منهجي واضح المعالم في هذه الدراسة، يقوم على عرض تلك المصادر والمناهج وتحليلها، وبيان مواطن القوّة والضعف فيها، وقد اقتُرح هذا المنهج دون غيره نظرًا لقدرته على تفكيك الخطاب الاستشراقي وتحليل بنيته الداخلية، وكشف مرجعيّاته المعرفيّة وأدواته التأويليّة، بما يحقق أهداف الدراسة في بيان مدى تماسك الطروحات الاستشراقيّة، وموقفها من النص المقدّس، ومواطن القصور المنهجي والعلمي فيها.
وعلى هذا الأساس أجاب هذا الكتاب مجموعة على مجموعة من التساؤلات تحدّد مسارات البحث ومسالكه وطبيعة الإشكاليّات المعرفيّة التي انطوت عليها من أهمها:
- هلِ استندت جاكلين الشابي في بناء أطروحاتها وأفكارها في كتاب ربُّ القبائل إلى مصادر عربيّة وغربيّة؟ وإن كان كذلك، فهل كان توظيفها لتلك المصادر قائمًا على الانتقاء والتحيّز، أم على الموضوعيّة والمنهج العلمي الرصين؟
- ما المناهجُ المعرفيّة التي اعتمدت عليها جاكلين الشابي في دراستها للظاهرة الدينيّة في شبه الجزيرة العربيّة؟ وهل وقفت عند حدود استنساخ المناهج التقليديّة التي أرساها الاستشراق الفرنسي، أم أنها تجاوزت ذلك بفهمٍ علميٍّ ومنهجيّة موضوعيّة أفضت إلى تجديدٍ في الطرح وابتكارٍ في المعالجة؟
- هل يشكّل النفي والانتقاء والتشكيك أدوات تحليل علميّة أم أنها تعكس موقفًا أيديولوجيًّا مضمرًا تجاه المدونات الإسلاميّة؟
- كيف تعاملت جاكلين الشابي مع الحدود المعرفيّة التي فرضها المنهج التاريخي النقدي على قراءة النصوص الدينيّة؟ وهل تمكّنت من خلخلة التصنيفات الزمنيّة والموضوعيَّة المفروضة منذ القرن التاسع عشر؟
- هل يمكن أن تكون منهجيّة جاكلين الشابي الفيلولوجيّة محاولة لتجاوز المنهجيّة التقليديّة التي تعتمد على الوثائق، أم أنها تمثّل انحرافًا عن المعايير العلميّة؟ خاصّة في ضوء معرفتها باللغة العربيّة أو التي ادّعت معرفتها بها؟
- هل يعكس تبنّي جاكلين الشابي لبعض أفكار المستشرقين ضعفًا في الالتزام بالمنهج السوسيولوجي، أم أنّه يأتي في إطار رؤية نقديّة مغايرة؟
- كيف فسّرت جاكلين الشابي ظاهرة الوحي؟ وهل استطاعت مقاربتها العلميّة أن تقدّم تفسيرًا موضوعيًّا، أم أنها جنحت نحو التصوير النفسي والأسطوري للنبوّة؟
- هل أنصفت الشابي مفهوم الإعجاز القرآني في أطروحتها، أم أنها اختزلته بردّه إلى بلاغة لغوية وسياقات ثقافيّة سابقة؟
- هل كان هدف جاكلين الحقيقي البحث عن أوجه التشابه لتقليص المسافة بين النصّ القرآنيّ والنصوص السابقة؟ أم أن محاولتها اتسمت في جوهرها بمحاولة التشكيك في فرادة النص القرآني؟
- كيف تتعامل الشابي مع السيرة النبويّة؟ وهل كانت قراءة جاكلين الشابي للسيرة النبويّة قائمة على تحليل موضوعي للمصادر، أم أنها حملت توجّهًا تشكيكيًّا يستند إلى مقولات استشراقيّة قديمة؟
وقد واجهتُ في أثناء إعداد هذه الرسالة جملةً من الصعوبات المنهجيّة والعلميّة، يمكن جمعها في: صعوبة إرجاع النصوص التي استشهدت بها جاكلين الشابي إلى أصولها، ولغة التعقيد والغموض الذي كُتب بها كتاب ربُّ القبائل؛ إذ يغلب عليها الطابع الاصطلاحي العلمي والفلسفي. وندرة الدراسات النقديّة والتحليليّة التي تناولت أعمال جاكلين الشابي، مضافًا إلى افتقار الكتاب إلى منهجيّة واضحة في تنظيم الموضوعات وتدرّجها. وعلى الرغم من هذه التحديات وغيرها، فإنني بذلت الجهود الممكنة كافَّة لإنتاج عمل علمي جامع مركّز في مجاله من الناحيتين المنهجيّة والمضمونيّة.
وفي الختام، نحمد الله سبحانه وتعالى على توفيقه ورعايته التي مكّنتني من إنجاز هذا العمل العلمي، وأسأله أن يتقبّله ويجعل فيه البركة، وأن يكون خالصًا لوجهه الكريم. وأتوجّه بالشّكر والامتنان بعد الله تعالى على التوفيق، إلى والدي ووالدتي وزوجتي وأخوَيَّ العزيزينِ والذين وفّروا لي الدعم والعون والدعاء. وإلى قسم علوم القرآن في كليّة العلوم الإسلاميّة في جامعة بابل، وإلى الأساتذة؛ الأستاذ المساعد الدكتور حيدر شوكان سعيد المحترم، الأستاذ الدكتور حكمت عبيد الخفاجيّ المُوقَّر، الأستاذ الدكتور محمّد طالب الحسينيّ، الأستاذ الدكتور رحيم الشَّريفيّ المحترم، والأستاذ المساعد الدكتور محمّد جاسم محمّد الحسينيّ المحترم.