البحث في...
عنوان التقرير
إسم الباحث
المصدر
التاريخ
ملخص التقرير
نص التقرير
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

February / 13 / 2021  |  128الطباعة والنّشر باللّغة العربية في إنكلترا قبل سنة 1820م

جيوفري روبير المركز الاسلامي للدراسات الاستراتيجية شتاء 2021 م / 1442 هـ
الطباعة والنّشر باللّغة العربية في إنكلترا قبل سنة 1820م

تمهيد:

هذهِ ترجمةٌ لواحدةٍ من أبرز الأبحاث وأهمِّها التي كُتبت في النصف الثاني من القرن الماضي، التي تناولت واقع انتشار اللغة العربية في أوروبا، وبداية الاهتمام بها من حيث الدَّرس والتأليف، هذهِ الاهتمامات الأولى التي مثَّلت لِمَا يمكن أنْ نطلق عليه ببداية نشوء الاستشراق العلمي ـ الأكاديمي، في واحدةٍ من أكثر الدول أهميةً وأعرق المدارس الاستشراقية تأثيرًا ونتاجًا.

سُطِّرت هذهِ الدراسة بقلم الدكتور جيوفري روبير (Geoffrey Roper)، البيبليوغرافي ومؤرِّخ الطباعة، والذي عَمِل كرئيس لوحدة البيبليوغرافيا الإسلامية في مكتبة جامعة كامبريدج (Islamic Bibliography Unit at Cambridge University Library) للفترة (1982-2003م). ناشرًا إيَّاها سنة 1985م في مجلَّة الجمعية البريطانية لدراسات الشرق الأوسط (British Society for Middle Eastern Studies).

وقبل أنْ نبدأ بالدراسة المذكورة في أعلاه، وجدنا أنَّ الموضوع لأهمّيتهِ لِمَا يستعرض من محطَّاتٍ رئيسةٍ من تاريخ المدرسة الاستشراقية الإنكليزية، أنْ نقدِّم له بمقدّمةٍ نتناول خلالها نشأة الطباعة العربية في أوروبا وتطورها، آملين أنْ نوفَّق لتقديم صورة عن هذا الموضوع الشيِّق.

1_ الطباعة تحرّر المعرفة

تُعدّ الطباعة وسيلةً لاستيعاب الإنتاج المعرفي للإنسان وحِفظه، واكتشاف الإنسان لها كان يمثّل رحلة توثيق وتخزين المعارف والفنون. إنَّ ظهور الطباعة وحلولها بالتدريج محلَّ عمليّة النَّسخ اليدوي، انتقل بالكتابة إلى مرحلةٍ متقدّمة، جعلتها تتحرّك بسرعةٍ كبيرةٍ لتصل إلى كلِّ مكان، حتَّى أضحى الكتاب أحد أكثر السلع تداولاً بين الناس، وباتت المعرفة أمرًا مشاعًا، يستطيع أنْ يتلقَّاها أيَّ فردٍ مباشرةً من الكتاب، بعد أنْ كانت مقتصرةً على طائفةٍ خاصّة.

لقد شكَّل اختراع الطباعة أساسًا متينًا للثورة المعرفيّة، وتطوّر حركة البحث العلمي، وتجسير عمليّة الاتصال والتواصل الحضاري والمُثاقفة بين المجتمعات، وبسبب شيوع الطباعة تداعت تلك الأسوار العتيدة التي كانت تُحيط بها المجتمعات سابقًا عقائدها، وتقاليدها، وتراثها؛ حيث تسلَّل الكتاب هذهِ الأسوار، وعبرَ كلَّ الحواجز، فاختُرِقت المجتمعات من خلال الكتب بسهولة، حتّى انتهى العالم أخيرًا إلى منطقةٍ واحدةٍ، لِمَا يسَّرته الطباعة من الاتصال، وكذلك وسائل الاتصال الأخرى.

وممَّا لا ريب فيه، أنَّ لنشأة الطباعة وتطورها في أوروبا خلال العصور الأثرَ البارز في زيادة المعرفة بالحضارة العربية الإسلامية، وخطوة عظيمة في تيسير السبيل أمام المستشرقين لتحقيقهم ونشرهم مصادر التراث العربي المخطوط. وهو ما سنحاول تسليط الضوء عليه في هذا الموضوع.

2_ اختراع الطباعة

ترتبط قصّة اختراع الطباعة في أوروبا بالألماني يوهان غوتنبيرغ (Johannes Gensfleisch zur Laden zum Gutenberg) (1400-1468م) كما هو مشهور؛ إذ يُقال: إنَّه هو الذي اخترع الأحرف المتنقّلة في أوروبا، وأدخل عليها تحسيناتٍ في مدينة ستراسبورغ (Strasbourg)، ولكنّه نقل مطبعته إلى مسقط رأسهِ في مدينة ماينز (Mainz) نحو عام 1440م، أو على روايةٍ أخرى بعد ذلك بقليل في عام 1448م، حيث طبع الكتب بها2. وذهب آخرون إلى أنَّ المخترع الأوّل للطباعة في أوروبا قبل غوتنبيرغ، هو الهولندي لورنز جانزون كوستر(Laurens Janszoon Coster) (1370-1440م)، من مدينة هارلم الهولندية، أمَّا الألماني غوتنبيرغ فقد اقتصر جهده على التطوّر بها نحو الكمال3. ونرى أنَّ مَن يُؤرّخ لمسألة اختراع الطباعة من الغربيين، قد لا يفلت من التحيّز؛ ولذلك فقد أُثير حول هذهِ المسألة سجالٌ واسع4.

وبغضِّ النّظر عن مدى صحَّة أيٍّ من الروايات الدالَّة على رائد الطباعة الحديثة في أوروبا ومؤسِّسها، فإنَّ ظهور هذهِ الطباعة في أوروبا تأخّر حتَّى أواسط القرن الخامس عشر، أي بعد ولادتها في الصين بنحو سبعة قرون، وإنْ كانت الطباعة آنذاك في تجاربها الأولى، وفيما بعد استطاع الأوروبيون اكتشاف الأسلوب المتطوّر لها. ولكن تبقى مسألة ينبغي ألّا تغيب عن الباحث، وهي أنَّ اكتشاف الكتابة، ثمَّ الورق، وأخيرًا الطباعة - بشكلها الأوّل - كلُّها من معطيات الإنسان الشرقي الحضارية. بيد أنَّ المجتمعات الأخرى اقتبست هذهِ الفنون فأعادت إنتاجها، وطوَّرتها، وعَمِلت على تحديثها، وتكييفها مع البيئات المدنية المتنوعة، لتيسير الاستفادة منها.

3_ طباعة النصوص العربية

أمَّا من حيث التطوّر الفني والحِرَفي لطباعة النصوص العربية في أوروبا، وتطوّرها خلال القرون الستة الأخيرة، فيقول المصمِّم والطبَّاع والرسَّام الإنكليزي وولتر تريسي (Walter Valentine Tracy) (1914-1995م)، الذي عَمِل خلال الفترة (1947-1977م) مديرًا لقسم تطوير الخطوط ومسؤولاً عن تطوير أنظمة النشر الإلكترونية المخصَّصة للغة العربية في شركة (Linotype)، يقول: يدخل في عمل الطباعة عمليتان: التَّنضيد أو التصفيف، وهو تكوين كلمات وخطوط النص وتجميعها في أعمدة وصفحات، والطباعة نفسها وهي عملية تحويل صور الحروف والكلمات إلى الورق من خلال طريقةٍ ميكانيكيةٍ. إنَّ حِرفة الطباعة من النوع المتحرك بدأت تُستعمل وتُمارَس في أوروبا في متوسط القرن الخامس عشر. وحتَّى مطلع القرن التاسع عشر بدأت هذهِ الحِرفة في الانتشار الواسع بالعالم كلِّه، وقد عرف إنتاجها لأعمالٍ مطبوعة ارتفاعًا ملحوظًا وذلك بدون تغييراتٍ أساسيةٍ في مناهجها وطرقها. كلُّ جزءٍ من نوع الخط كان يُجمع باليد، وكلُّ شكلٍ للصفحات كان يُحبَّر ويُطبع بواسطة الطَّبع اليدوي. وقد كان التقدّم الملحوظ آنذاك قد حدث في سنة 1814م، عندما كانت طباعة الصَّحف المعتمدة على الطاقة قد قُدِّمت لأوّل مرّةٍ لتوفير نسبةٍ مرتفعةٍ من إنتاج الأعمال الكاملة.

عمليّة الطباعة أو ما يُصطلح عليه غالبًا بـ(عمل الطبع) تتطلَّب دقَّةً في المهارة، لكنّها لا تختلف من مكانٍ لآخر. وباختصار، فإنَّ اللغة التي منها يتكوّن العمل لا أثر لها على طريقة أو منهجيّة طباعتها. وعلى عكس ذلك، فإنَّ المسألة تتعلَّق بعمليّة التنضيد أو التصفيف. فالمنضِّد يجب أنْ يكون ملمًّا بأشكال الحروف التي منها تكون اللغة مُعبِّرة، إضافةً إلى الأعراف التقليدية لتلك الأشكال. إنَّ اللغات الأوروبية تتطلَّب حرفين اثنين، الشكل الكبيرة والصغيرة، في المخطوط الروماني، وبعض المخطوطات الأخرى، على سبيل المثال: الروسي، اليوناني، الأرميني، كلُّها تتبع العُرف نفسه. في معظم مخطوطات العالم، تُعتبر الحروف الفرديّة مُعبِّرةً في شكلٍ واحدٍ فقط، لكن تتضمَّن هذهِ الحروف بعض التعقيدات الخاصّة – خصوصًا عند تمثيل حروف العِلَّة في ارتباطها بعنصرٍ ساكن (حرف ساكن) في مقطعٍ لفظيٍّ عوضًا عن حروفٍ منقسمةٍ أو متقطعةٍ. هذا ينطبق بشكلٍ صحيح على اللغة العربية، التي لها خاصيّة إضافيّة وهي كونها ذات أحرف متصلة؛ هذا يعني أنَّ الحروف مرتبطة مع بعضها البعض مثل الكتابة اليدويّة الشخصيّة. وحتَّى وقتٍ قريب، هذهِ الخاصيّة، والاختلافات في شكل الحرف الذي تنتج عنه جعلت من التنضيد اليدوي والميكانيكي للغة العربية مهمّةً شاقّة أكثر من التنضيد في اللغات الأوروبية. ومع ذلك، فإنَّ تنضيد اللغة العربية قد بدأ شيئًا ما مبكرًا في تاريخ هذهِ الحِرفة؛ لأنَّ المُساهمات المهمّة في هذا المجال والتي كانت عن طريق الثقافة العربية أثارت اهتمامًا جديًا لدى الباحثين الأوروبيين خلال عصر النهضة. وقد كان الكتاب الأوّل الذي تضمَّن نصوصًا مكتوبةً بالخط العربي قد طُبع في مدينة فانو (Fano) بإيطاليا في وقتٍ مبكِّر سنة 1514م. ويُعرف أيضًا أنَّ نسخةً من القرآن قد طُبعت في فينيسيا (Venice) عام 1518م، بالرغم من عدم وجود نسخة تكون قد بقيت إلى الآن. وقد كان روبرت غرانجون (Robert Granjon) (1513-1590م)، الفرنسي الكبير السبَّاك للخط، قد قطَّع خراماتٍ للخط العربي الذي كان متضمّنًا في طباعة كتابٍ بروما عام 1585م. وبالفعل، فإنَّه قطَّع مجموعة من الخطوط العربية، وبعضها بقي إلى يومنا هذا في أرشيفات المطبعة الوطنيّة في باريس5. وفي أكسفورد، قام رئيس الأساقفة ويليام لود (William Laud) (1573-1645م) - الذي خصَّص كرسيًا شرفيًا للغة العربية عام 1636م6- بتشجيع مكتب الطباعة بالجامعة على شراء الخطوط العربيّة من هولندا، وهذا الذي كان بالفعل سنة 1637م7. وبالتالي، فإنَّ الخط العربي الأوّل الذي أُنجز بإنكلترا كان قد قُطِّع من طرف ويليام كاسلون (William Caslon I) (1692-1766م) عام 1720م8.

ولا يمكن القول إنَّ الجودة الفنيّة لهذهِ الخطوط العربيّة المنجزة بأوروبا كانت ذات ترتيبٍ عالٍ ومتميز. هذا بالطبع لم يكن بسبب نقص المهارة أو انعدامها. فـ(غرانجون)، وهو واحدٌ من أبرز مقطِّعي الخرامات المكتوبة خلال القرن السادس عشر، كان معروفًا بجماليّة أشكالهِ في الخط الروماني، وقد أنتج خطًّا من نوع (civilité) في مُحاكاةٍ للخطِّ اليدوي الرسمي الذي كان شائعًا بفرنسا آنذاك، وذلك قبل أنْ يُقطَّع الخط العربي الأوّل له. ويُرجَّح أنَّ الباحثين الأوروبيين رفضوا أنْ يُعيروا مخطوطاتهم العربية القيِّمة لمُصمِّمي الخط، واكتفوا بتزويدهم فقط بنُسخٍ لهم مكتوبة يدويًا بالحروف العربيّة. وبالتالي، لم يتبقّ لمُقطِّعي الخرامات المكتوبة سوى إتباع هذه النماذج الناقصة. وحتَّى مطلع القرن التاسع عشر لم يكن تصميم الخط العربي محترمًا قط، رغم استعمال فنّ التصوير لتزويد مُصمِّمي الخط بنماذج جيّدة، وتقديم آلة تقطيع الخرامات البنتوغرافية Pantographia. وقد أدّى تأسيس دور سباكة الحروف في مدن الشرق الأدنى دورًا كبيرًا لتصميم الخط العربي9.

4_ دوافع تطوير الطباعة

في إشارةٍ لتحديد أبرز العوامل أو الدوافع التي ساعدت على انتشار الطباعة بالأحرف العربية وتطورها في أوروبا العصور الوسطى، يقول الدكتور قاسم السامرائي، أستاذ الدراسات الإسلامية في جامعة لايدن: ˮالطباعة العربية في أوروبا مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بصناعة (الكاغد) أوّلاً، وحمَّى التنصير ثانيًا، والهيمنة الاستعماريّة ثالثًا، وتطوّر الاستشراق ووصولهِ إلى نظامٍ مبنيٍّ وفق قواعد منظَّمة رابعًا... ومن هنا فإنَّ الأوروبيين لم يتوصّلوا إلى فنِّ الطباعة إلَّا بعد أنْ تعلَّموا صناعة (الكاغد) من المسلمين الذين احتكروا صناعته سبعة قرونٍ في سمرقند وبغداد ودمشق والقاهرة وشاطبة وفاس. فنافسوهم في إنتاجهِ، ممَّا أدّى إلى إغراق الأسواق الإسلاميّة بالكاغد الرخيص الثمن منذ بداية القرن العاشر للهجرة، وبالتالي قضى تدريجيًا على صناعة (الكاغد) أو كاد في المشرق وشمال أفريقيا»10.

كما كان لشيوع الطباعة على القوالب الخشبيّة في أوروبا، وانتقال تقنياتها من الشرق الإسلامي، لتُستخدم في البدء بطباعة الكتيبات الدينيَّة الصغيرة حول القديسين مع صورهم في كلٍّ من ألمانيا وهولندا خلال العَقد الأخير من القرن الرابع عشر للميلاد، هذا الشيوع والانتشار الذي يُعتقد أنَّه كان حافزًا لـ(غوتنبيرغ) ليعمل على تطويرها. ولعلَّ أقدم ما طُبع من الحروف العربية بطريقة القوالب الخشبيّة في أوروبا، ما ظهر من كتاب السياسي والرحَّالة الألماني بيرنهارد برايدنباخ (Bernhard von Breidenbach) (1440-1497م)، المعنون: رحلة إلى الأرض المقدّسة (peregrinatio in terram sanctam)، المطبوع في (ماينز) بألمانيا سنة 1486م11.

ومن جانبٍ آخر، فإنَّ الذّعر الذي أصاب أوروبا إثر سقوط القسطنطينيّة على يد السلطان مُحمَّد الفاتح (833-886هـ/1429-1481م)، في 21/جمادي الأولى/857هـ الموافق 29/أيار/1453م، ولَّد حافزًا لـ(غوتنبيرغ) وهو بداية نشاطهِ أنْ تنشر مطبعته بعد أقلّ من سنة من سقوط القسطنطينية كتيبًا بعنوان: (Turkenkalender)، يُحذِّر فيه أوروبا من الإسلام ومن تنامي قوّتهِ في الشرق وخطره الماحق على أوروبا، ولعلَّه هو المحفوظ بمكتبة الدولة في ميونيخ (Bavarian State Library)، تحت عنوان: تحذير النصرانية من الأتراك (Eine Mahnung der Christenheit wihder die Türken)، مطبوعًا بحروف غوتنبيرغ سنة 1454م، ولم يبقَ منه سوى نسخةٍ واحدةٍ فقط.

أمَّا في أسبانيا فقد رأى أُسقف غرناطة هيرناندو دي تالافيرا (Hernando de Talavera) (1428-1507م) بعد سقوطها سنة 898هـ/1492م ˮأنَّ تنصير الموريسكيين لا يمكن أنْ يتم إلَّا إذا عرف القُسس ورجال الكنيسة الذين يعملون في غرناطة لغتهم». ومن هذا الدافع تشر الراهب الإسباني بيدرو دي الكلا Fray Pedro de Alcalل (1455-1508م) أول كتابٍ في إسبانيا حوى حروفًا عربيّةً طُبعت على قوالب خشبية في جزءين، نُشرا معًا سنة 1505م، تحت عنوان: Vocabulista arauigo en letra castellana12.

ولعلَّ من أوائل المستشرقين الأسبان الذين أولوا اللغة العربية عنايةً كبيرة، الفيلسوف الكتالوني رايمون لول (Ramon Llull) (1232-1315م)، الذي انكبَّ على دراسة اللغة العربية والثقافة الإسلاميّة، حاثًّا الأوروبيين على دراسة اللغة العربية وغيرها من اللغات التي لم تُدرَّس بشكلٍ كافٍ في أوروبا؛ حيث تركَّزت أغلب أعمالهِ حول تحويل المسلمين والمسيحيين المنشقّين إلى الديانة المسيحيّة. سافر عبرَ أوروبا للقاء الباباوات والملوك والأمراء محاولاً إنشاء كلِّياتٍ خاصّة لإعداد المبشِّرين المستقبليين، مؤكِّدًا أنَّ تحويل المسلمين للمسيحيّة يجب أنْ يكون عبرَ الدعوة لا بالقوّة العسكريّة، وقد حقَّق هدفه أخيرًا في تعليم اللغات في الجامعات الكبرى في عام 1311م، عندما أمر مجمَع فيينا Council of Vienne بإنشاء كراسي لتدريس العبرية والعربية والكلدانية (الآرامية) في جامعات بولونيا وأكسفورد وباريس وسلامنكا، وفي المحكمة البابوية أيضًا13.

وفي سنة 1566م صدر كتاب: العقيدة النصرانية باللغة العربية واللغة القشتالية (Doctrina Christiana en lengua arauiga y castellana)، لرئيس أساقفة مدينة (بلنسية)، مارتن بيريز دي أيالا (Martيn Pérez de Ayala) (1504-1566م)14. لتتواتر الكتب الموجَّهة لإقناع النصارى الجُدد دون انقطاع، حتَّى قرّر الملك فيليب الثالث (Philip III) (1578-1621م)، بعد إلحاح الفاتيكان المتكرّر، إخراج الموريسكيين من الأندلس سنة 1018هـ/1609م.

أمَّا في إيطاليا فإنَّ حماسة الفاتيكان في ضمِّ المارون والأرثذوكس والنَّساطرة واليعاقبة والقِبط، وبقية الكنائس الشرقيّة إلى كرسي روما، وخوفهِ من انضمامهم للكنائس البروتستانتيّة، كان وراء إنشاء مطبعة الكلِّية الجزويتية (Tipografia del Collegio Romano) سنة 1555م في روما، في عهد البابا بيوس الرابع (Pope Pius IV) (1499-1565م). ولَعِب الهدف نفسه دورًا في إنشاء مطبعة (مديتشي) سنة 1584م في روما، حيث اختار البابا غريغوري الثالث (Pope Gregory III) (ت741م) أحد كرادلتهِ، وهو الكاردينال فيرديناندو دي مديتشي (Ferdinando I de’ Medici) (1549-1609م) مديرًا ومشرفًا على المطبعة، فسُمِّيت باسمهِ. الذي اختار بدورهِ أحد المستشرقين الإيطاليين الروَّاد، جيوفاني باتستا ريموندي Giovanni Battista Raimondi (1536-1614م) معاوناً له. فأصدرت المطبعة سنة 1584م، بحروف (روبرت غرانجون) الذي انضمَّ إليها في السنة نفسها، أول كتابٍ لها بالعربية، بعنوان: (الصلوات السَّبع) Liber vji precationum15. وأشفعته في سنة 1585م بكتاب (البستان في عجائب الأرض والبلدان) لأبي العباس أحمد بن خليل الصالحي16.

ومع هذا فإنَّ دراسة اللغة العربية في أوروبا لم تكن قليلة الأهميّة، بحيث إنَّ دراستها كانت أمرًا ثانويًا مساعدًا في دراسة نصوص العهد القديم والجديد فحسب كما هو معروف، بل كان هناك اهتمامٌ عميق في دراستها عند فئةٍ أخرى من الباحثين للوصول إلى معرفة ما كُتب بالعربية في العلوم الأخرى. ويظهر هذا الاهتمام لدى المستشرق الألماني يعقوب كريستمان Jakob Christmann (1554-1613م)، أستاذ اللغة العربية في جامعة هايدلبيرغ Ruprecht-Karls-Universitنt Heidelberg، الذي وضع كتابًا في (الألف باء العربية) Alphabetum arabicum سنة 1582م17. وليترجم كذلك مخطوط العالم الفلكي أحمد بن مُحمَّد بن كثير الفرغاني (توفِّي بعد 247هـ/861م) في (الحركات السَّماوية) إلى اللاتينية، ونشره مع تعليقاتهِ وشروحهِ في فرانكفورت سنة 1590م18.

والملاحظ أنَّ هذا الاهتمام بغير الأدوات التنصيرية كان ضعيفًا خافتًا خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر، إلَّا من بعض الدراسات والترجمات التي تُعدّ جهودًا فرديّةً غير منظَّمة. وحسبنا أنْ نُشير إلى أنَّ كرسي اللغة العربية في جامعة لايدن وفي غيرها من الجامعات الأوروبية قد اختفى في القرن الثامن عشر، وأُلحقت دراسة اللغة العربية بكرسي اللغة العبرية ودراسة التوراة، ما أدّى لأنْ تُحصر دراسة اللغة العربية في إطار علم مقارنة اللغات السامية. وهو الأمر الذي أشار إليه المستشرق الهولندي ألبرت سخولتنس Albert Schultens (1686-1750م) في أكثر من مناسبة19. ليُعاود الاهتمام بهذهِ اللغة وفقهها على يدِ المستشرق الألماني يوهان يعقوب رايسكه Johann Jakob Reiske (1716-1774م)، ولتأخذ منحىً جديداً في الدراسات التخصصية ضمن المدرسة الاستشراقية الألمانية، التي اشتهرت بأبحاثها واهتماماتها الفيلولوجية20.

النَّص المُترجَم:

كانت بريطانيا وافدًا متأخرًا نسبيًّا إلى الطباعة العربية، كما كانت في تطوّر الطباعة عمومًا. إضافةً إلى ذلك، بقي إنتاجها من الكتب العربية بمستوى أقلّ من منافسيها الأوروبيين سواءٌ من حيث النوعيّة أو الكميّة، حتَّى القرن التاسع عشر على الأقل.

كان أوّل طبَّاع إنكليزي هو ويليام كاكستون William Caxton، وأوّل كتاب إنكليزي مطبوع يحوي العربية أنتجه مساعده وخليفته وينكين دي وورد Wynkyn de Worde، من شارع فليت Fleet Street في لندن. العمل المعني هنا هو بحث لاتيني لروبرت ويكفيلد Robert Wakefield عن ميزة اللغات العربية والآرامية والعِبرية عام 1524م، بعنوان:Oratio de laudibus & utilitate teium linguarum Arabicae Chaldaicae & Hebraicae. مات (ويكفيلد) عام 1537م، وكان خريج كامبريدج، ودَرس ودرَّس اللغات الشرقية بجامعتي لوفين Louvain-Leuven وتوبينغن Tubingen. وأستُدعي لاحقًا إلى إنكلترا من قبل هنري الثامن (Henry VIII) ليصبح أستاذًا للغة العِبرية، أوّلاً في كامبريدج ومن ثمَّ أكسفورد1. احتاجت مقالته المطوَّلة عن اللغات السامية طباعةً واضحة وجيدة بالعربية والعِبرية، ولم يكن الطبَّاع مؤهَّلاً لتوفير ذلك. وكان المؤلِّف مُلزمًا بحذف جزءٍ إضافيٍّ من العمل بسبب نقص الأنماط المناسبة2. والحروف العربية القليلة المستخدمة، قُطِّعت على الخشب، فكانت سيئة الشكل وتفتقر للانسيابية. العيِّنة الأفضل هي (بسم الله) المدمجة بجهاز طباعة وينكين Wynkyn الدقيق عند النهاية، حيث تُشكِّل الحروف الأولى لكاكستون Caxton المحور. لكن في أماكن أخرى الحروف العربية التي استُخدمت في نصِّ الكتاب كانت سيئةً جدًا وأحيانًا بالكاد قابلة للفك.

كانت الطباعة العربية في أوروبا ككلّ، ما تزال في بداياتها آنذاك. أوّل كتاب استخدم النمط العربي طُبع في إيطاليا قبل ذلك بعشر سنواتٍ فقط3. عمومًا، سواءٌ كان في إيطاليا أو دولٍ أوربيةٍ أخرى فقد أُجريت تجارب إضافيّة، وتحسَّن فنِّ الطباعة العربية كثيرًا بنهاية المطاف، لكن لم يحدث تطوّر مماثل في بريطانيا. الكتاب الثاني والأخير من القرن السادس عشر بالإنكليزية الذي يحوي العربية، كما هو معروفٌ حتَّى الآن، هو ترجمة إنكليزية لكتاب Hypnerotomachia Poliphili، للسير روبرت دالينغتون Sir Robert Dallington4، الذي طُبع لصالح س. واترسون S. Waterson عام 1592م5. القطعتان الخشبيتان اللتان تحويان كلماتٍ عربية نُسختا من الطبعة الإيطالية الأصلية قبل ذلك بنحو مائة سنة6، وأُعيد إنتاج الأخطاء الأصلية7 بدون تصحيحات أو تحسينات على الإطلاق8.

الظهور التالي للعربية المطبوعة في إنكلترا كان عام 1614م، ففي تلك السنة نشر جون سيلدن John Selden، القانوني والمستشرق وجامع التحفيات الشهير، كتابه: Titles of Honor، وطبعه الطبَّاع اللندني ويليام ستانسبي William Stansby. وظهر فيه عدد من الكلمات والألقاب العربية والتركية، مثل: (الشيخ) و(الشريف) و(السلطان) و(أمير المؤمنين)، نُقشت على قوالب خشبيّة أُدرجت على خطوط الطباعة. وكُرِّرت جميعًا في فهرس (كلمات الألسن الشرقية) Words of the Eastern Tongues بالنهاية. الحروف المكتوبة كانت مشوَّهة وغير منظَّمة مع عددٍ من أدوات الربط غير الصحيحة. ونُشرت طبعة ثانية من الكتاب عام 1631م، طبعها مجدّدًا ويليام ستانسبي مع تحسيناتٍ طفيفة فقط إلى العربية، مع أنَّ المتون أعيد قطعها لتُلائم النَّمط الأكبر المستخدم للنص الرئيسي. واستخدم الطبَّاع نفسه بالسنة نفسها كلماتٍ عربيةً وفقًا لطريقة قطع الخشب، في الطبعة الأولى من كتاب سيلدن De successionibus in bona defuncti.

تلك القوالب الخشبية، على غِرار المستخدمة في النمسا وسويسرا بمنتصف القرن السادس عشر9، كانت وسيلةً فرضها نقص النمط المعدني المناسب القابل للحركة، فمقابل التقدم الكبير بالطباعة العربية خلال نهاية القرن السادس عشر وبداية القرن السابع عشر في إيطاليا، لم يكن لهولندا وفرنسا نظيرٌ في بريطانيا. المؤلِّفون والعلماء الأقل حظًّا من (سيلدن) والذين رغبوا بنشر كتبٍ تحوي العربية على الإطلاق، كان عليهم تبنِّي وسائل أقل إرضاءً. ترك أحيانًا فراغ إلى يسار الكلمات العربية ليتم إدراجه يدويًا في كلِّ النسخ، كما في أطروحات ريتشارد بريت Richard Brett’s Theses، التي تحوي شعرًا عربيًا، وقد نُشرت في أكسفورد سنة 1597م10. واستُخدمت أحيانًا الكتابة بالحروف اللاتينيّة، كما في زوجٍ من القصائد، بالعربية والتركية، وهي جزء من مجموعةٍ تُدعى Eidyllia لرثاء وفاة الأمير هنري، نشرت في أكسفورد سنة 1612م11، وكتاب ويليام بدويل (William Bedwell) المعنون: The Arabian Trudgman and Index Assuratarum Muhammedici Alkorani (1615م12. الحل الآخر كان استخدام الحروف العِبرية، وكان نمط كتابتها متاحًا، ولها تقليدٌ قديم بالاستخدام في اللغة العربية من قبل اليهود. وجرى ذلك بكتاب ماثياس باسور Matthias Pasor المعنون: Oratio pro linguae Arabicae، (أكسفورد: 1627م13. لكن اقتباساته من المؤلِّفين المسلمين، مثل أبو الفداء، تبدو غير متناسقة بهذا الشكل.

بالنسبة لعمل (سيلدن) اللّاحق مع اقتباساتٍ بالعربية، فقد استخدم (ستانسبي) للمرة الأولى في إنكلترا نمطًا معدنيًا مناسبًا قابلاً للحركة. وكانت تلك الطبعة الأولى لبحثهِ الشهير عن قانون البحار، المعنون: Mare Clausum، المنشور عام 1635م. تنضيد الحروف مفكَّك نوعًا ما، ويحوي عددًا من الأخطاء النحويّة. وقد ترك المؤلِّف فجواتٍ كبيرةً جدًا بين الحروف كان ينبغي وصلها، إضافةً إلى استخدام حروفٍ خاطئة أو حروفٍ ذات تنقيطٍ خاطئ، أو صيغ أولية / وسطية / نهائية خاطئة. تلك العيوب كانت غير مفاجئة نظرًا لنقص الخبرة الكامل بالعربية في تقليد الطباعة الإنكليزي.

يُعد مصدر نمط الكتابة المستخدم من (ستانسبي) لغزًا، فهو ينسجم مع أسلوب خبيري الطباعة الهولنديين (Raphelengius and Erpenius) مطلع القرن السابع عشر، لكنّه بحجمٍ أصغر من الواجهة العربيّة للخبير الأوّل ويختلف بالتفاصيل عن الثاني، ومع ذلك يتشابه معهما كثيرًا. وربما يكون نسخة من واجهة طباعة الخبير الثاني، المستورد على الأرجح من هولندا، لكن ذلك يبقى مسألة تخمين بحاجة لمزيدٍ من البحث وإيجاد أدلة إضافيّة.

استُخدم قالب الحروف ذاته في السنة التالية بالطبعة الثانية والموسَّعة جدًا لكتاب (سيلدن) De successionibus in bona defincti، عام 1636م. وطبعه ريتشارد بيشوب Richard Bishop الذي اشترى عمل (ستانسبي) عام 1635م14، وتضمَّن استخدامًا أكثر كثافةً للعربية بما في ذلك صفحة كاملة (ص155). مع أنَّ التنضيد احتوى أخطاءً وخصائص غريبة كثيرة، لكنّه أظهر بعض التحسّن عن جهود (ستانسبي) المبكِّرة. واستخدم (بيشوب) النمط نفسه مجدّدًا في De iure naturali 1640م، وEutychii Aegyptii… Ecclesiae suae origines 1642م. وتكوَّن الثاني من النص العربي جنبًا إلى جنب مع الترجمة اللاتينيّة لتاريخ الكنيسة لسعيد بن البطريق. وبالتالي كان محتواه العربي جوهريًّا أكثر من الفقرات السابقة، ويمكن اعتباره أول كتاب عربي يُطبع في إنكلترا15.

في الوقت نفسهِ، فإنَّ نقص تسهيلات الطباعة العربية واللغات الأخرى، والذي عكس المكانة الواطئة للعِلم اللغوي في بريطانيا آنذاك، جذب الاهتمام بأوساطٍ أخرى. وحينما أصبح ويليام لاود William Laud عام 1629م مستشارًا لجامعة أكسفورد، وكان مصمِّمًا لزيادة معايير التعليم هناك إلى مستوياتٍ دوليّةٍ. وأراد أيضًا إمالة الميزان بعيدًا عن طبَّاعي لندن، الذين تمتعوا باحتكارٍ شبه كامل لإنتاج الكتب الجوهرية حتَّى ذلك الحين، وترجيح كفَّة الجامعات16. وكونه رئيس أساقفة كانتربوري Canterbury بدءًا من سنة 1633م، بينما استمر مستشارًا لأكسفورد، فقد شَغِل منصبًا قويًا لتغيير الأمور. ورتَّب منح عقد امتياز ممَّا سمح للجامعة للحفاظ على مؤسَّسة الطباعة وطبع أيَّة كتب غير ممنوعة بصورةٍ عامة. عمومًا، قبلت شركة بائعي قرطاسية لندن London Stationers’ Company تسديد مبلغٍ سنوي قدره (200) جنيه للحفاظ على احتكارها للكتب المقدّسة وكتب الصلاة، وكانت أكثر المطبوعات ربحيّةً في تلك الفترة17.

مكَّنت تلك الأموال الجامعة من توسيع عملها الطباعي المخطَّط، بالتوافق مع قوانين 1636م التي وضع (لاود) فيها أساس مطبعة الجامعة18. كما اهتمّ (لاود) كثيرًا بالدّراسات العربية، فكان عنصرًا محوريًّا بإنشاء كرسي اللغة العربية وامتلاك المخطوطات العربية لصالح مكتبة بودليان (Bodleian Library). نتيجةً لذلك هي تُمنيه إلى »امتلاك مخطوطاتٍ ممتازةٍ كثيرة في مكتبتك، فقد تتشجَّع في الوقت المناسب لنشر بعضها مطبوعة«19. لهذا الغرض بدأ بامتلاك المادّة الضروريّة للطباعة بالعربيّة. سواءٌ أكان مدركًا أم لا بنشاطات سيلدن وستانسبي وبيشوب بهذا المجال فهذا غير معروف، لكن بكلِّ الأحوال فهو على غرارهم حوَّل انتباهه أخيرًا إلى هولندا وأرسل في سنة 1636م بائع كتب لندني يُدعى صامويل براون (Samuel Brown) إلى مدينة ليدن لشراء المعدّات. وفي كانون الثاني 1637م اشترى (براون) من مخزون حِرفي طباعة متوفَّى حديثًا بتلك المدينة يُدعى Arent van Hoogenacker، وهي مجموعة من الخرامات والمصفوفات للحروف الأصليّة، وتشمل نوعين من العربية20. ويبدو أنَّ ذلك الحرفي جهَّز سابقًا أنماط طباعةٍ من المصفوفات نفسها، والتي استُعملت ببعض أعمال Erpenius وغيرهِ، وعلى سبيل المثال طبعته لكتاب »أمثال لقمان« (Amthāl Luqmān) المنشور في أمستردام عام 1636م21.

يعتقد مؤرِّخو الطباعة عمومًا أنَّ جامعة أكسفورد لم تحصل على قيمةٍ جيّدةٍ مقابل (2300) غيلدر التي دفعتها22. أوّلاً، اكتمل نمط واحد فقط من مجموع نمطين للعربية وكان مناسبًا للاستخدام23. ثانيًا، لم تُقطع الخرامات بحدَّةٍ كافيةٍ للسماح لنوع الطباعة بإعطاء انطباعٍ نظيفٍ فعليًّا24. ثالثًا، كان الكثير من الحروف المنقّطة من نمطٍ يُدعى بورتمانتو (portmanteau)، واستُخدمت مصفوفة واحدة فقط لصبِّ كلِّ مجموعةٍ من الحروف من نفس الشكل، (أي: باء، تاء، ثاء)، مع كلِّ التنقيط الموجود الممكن، والنمط الناتج يجب قضمه لإزالة النّقاط غير المرغوبة عند الضرورة25، وهو من الواضح إجراء غير مرضٍ.

يعود أوّل استخدامٍ لنمط الطباعة من هذهِ المصفوفات إلى سنة 1648م26. ولكن هناك كتاب يعود لعام 1639م، استُخدم فيه هذا النّمط. وهذا الكتاب هو تعليق جون فيكارس (John Viccars) بعشر لغاتٍ على المزامير، بعنوان: Decapla in Psalmos. وخصَّص (جون) هذا العمل لرئيس الأساقفة (لاود)، وذكر بالخصوص على صفحتي العنوان والإهداء (f.A3r)، وهما النّمطان السرياني والعربي الجديدان اللذان توفَّرا خلال عمل (لاود). وامتلك أيضًا الأبجديّة السريانيّة والعربيّة الكاملة والمطبوعة ببداية الكتاب.

عمومًا، لم يُطبع أو يُنشر هذا الكتاب في أكسفورد، لكن في لندن، من قبل روبرت يونغ (Robert Young). ورغم نوايا (لاود) لكن مطبعة جامعة أكسفورد لم تكن قد أُسِّست بعد، وبالتالي أيَّة طباعة علميّة، وحتَّى استخدام الأنماط الجديدة كان على أيدي طبَّاعين تجاريين خاصين. (فيكارس)، المؤلِّف الضليع لهذا التعليق، مع أنَّه أصلاً من كامبريدج، كان قد انتقل بذلك الوقت إلى أكسفورد، وتمكَّن من استخدام المصفوفات الجديدة ليمتلك قالب نمط طباعةٍ في لندن ليطبع هذا العمل الطّموح، وهو ما كان مستحيلاً في إنكلترا سابقًا. ونشر بالسنة نفسها في أكسفورد توماس غريفز (Thomas Greaves) بحثًا لاتينيًّا عن أهميّة الدّراسات العربيّة، حيث كُتبت الاقتباسات العربية باليد27.

كان للحرب الأهليّة بالعَقد الخامس من القرن السابع عشر تأثيرٌ سلبيٌّ على النّشاط الثقافي في الجامعات الإنكليزية، والتي دعم معظمها الجانب الخاسر وعانت من العواقب. وأعدم (لاود) نفسه عام 1645م؛ ليتحقَّق تقدّمٌ ضئيلٌ في النّشر العلمي للنصوص العربية، أو أيِّ عملٍ ثقافيٍّ، بتلك الظروف28. لكن ابتداءً من سنة 1648م جرى تجاوزٌ تدريجيٌّ للصعوبات الفنّيّة والسياسيّة، وأُنجزت سلسلة من المساهمات المهمّة والجوهريّة بمجال الدّراسات العربيّة من علماء أكسفورد، باستخدام أنماط ليدن، التي شَهِدت إضافاتٍ وتحسيناتٍ تدريجيّةً.

يعود جانب كبير من الفضل بذلك إلى رجلين، هما: جون غريفز (John Greaves) وإدوارد بوكوك (Edward Pococke). ومع أنَّ الثاني أكثر شهرةً علميّة، لكن الأوّل كان هو مَن استلم الريادة بمسألة الطباعة العربية، ومساهمته العلميّة مهمّة أيضًا. زار بنفسهِ مدينة ليدن وكان صديقًا للمتخصِّص الهولندي الكبير بالدّراسات العربية غوليوس (Golius)، وسافر أيضًا إلى تركيا ومصر عامي (1638-1639م) تحت رعاية (لاود)، حيث جمع المخطوطات29. وكتب عام 1640م كتابَ نحوٍ فارسي، لكنّه شعر بالإحباط لعدم نشرهِ بسبب قلَّة أنماط الطباعة30. وكان عمومًا عالم رياضيات وفلك إضافةً إلى عملهِ مستشرقًا، وفي سنة 1643م عُيِّن أستاذًا بعِلم الفلك في أكسفورد31. وفي السنوات اللّاحقة ورغم طردهِ من كرسيهِ خلال الحرب الأهليّة، أكمل وحضَّر لنشر عملٍ عن علم الفلك من قبل سلفهِ جون بينبريدج (John Bainbridge)، وأضاف إليه نصّ الملاحظات الفلكيّة لعالم الفلك الفارسي أولوغ بيك (Ulugh Beg). وكان يجب توفير نمط طباعةٍ عربيّ مناسبٍ مع حروفٍ فارسيّةٍ إضافيّة قبل نشر هذا العمل، ولهذا الغرض استعار في كانون الثاني 1648م مصفوفات الجامعة العربية وتطوّع بعلاج عيوبها. وأخذ المصفوفات إلى لندن، وامتلك مصفوفاتٍ جديدةً للحروف المعيبة، وللحروف الفارسية، ومن ثمَّ امتلك قالب حروفٍ جديد (أو على الأرجح أكثر من واحد). ومن ثمَّ استخدم جزء من هذا النّمط من قبل طبَّاع أكسفورد هنري هال (Henry Hall) بالسنة نفسها لطباعة نص أولوغ بيك. وكانت تلك أوّل طباعة عربيّة في أكسفورد32. رتَّب (غريفز) أيضًا استخدام طبَّاعين لندنيين، هما: مايلز وجيمس فليشر (Miles and James Flesher) لقوالب حروفٍ من نفس المصفوفات، لكن مع خصائص إضافيّة تشمل مجموعةً جديدةً من الأرقام لإنتاج نصٍّ فلكي فارسي آخر قام بتحريرهِ، وكتابه النحوي الفارسي الذي طال انتظاره، ليظهر كلاهما عام 1649م. وتندب مقدّمة كتاب النحو حقيقة أنَّه تأخّر لتسع سنوات بسبب نقص أنماط الطباعة33.

نشر (غريفز) سنة 1650م نصًّا فلكيًّا فارسيًّا آخر، هو لمحمود شاه خولجي (Mahmud Shah Khulji)، وفي السنة نفسها نصًّا جغرافيًّا عربيًّا هو وصف أبو الفداء لآسيا الوسطى. وطُبع كلاهما أيضًا في لندن من قبل (فليشر) باستخدام أنماطٍ من مصفوفات أكسفورد34، ليتوفَّى (غريفز) بعد عامين أي سنة 1652م.

حقيقة أنَّ (غريفز) نقل نشاطاته النشريّة إلى لندن بعد 1648م يعكس الحالة المحبطة لأكسفورد بذلك الوقت؛ إذ أُعدم الملك تشارلز الأوّل (Charles I) بوقتٍ مبكِّر من سنة 1649م، وكما أشار مفهرس أكسفورد فالكونر مادان (Falconer Madan): »مع الأيام الأخيرة للملك حلَّ الصمت على مطبعة أكسفورد«35. لم تمتلك الجامعة أموالاً لأغراض النّشر، ونُشرت كلَّ أعمال (غريفز) على نفقتهِ الخاصة. لكنّهم عوّضوه عن المصفوفات وأنماط الطباعة العربية الجديدة التي أعادها إلى أكسفورد، مقابل جنيه إسترليني و1،15 جنيه، رغم تقديم شكوى بسبب ضررٍ لحق ببعض المصفوفات الأصلية36.

في الوقت نفسهِ، مستشرق أكسفورد الكبير الآخر من القرن السابع عشر، إدوارد بوكوك (Edward Pococke)، حوَّل اهتمامه أيضًا للمطبعة، وفي سنة 1648م، أي في السنة نفسها التي نشر فيها أوّل نصٍّ لغريفز، طبع ملاحظاته اللاتينيّة على أيدي هنري هال (Henry Hall) في أكسفورد أيضًا، مع اقتباساتٍ عربيّةٍ مكثّفة لتاريخ العرب37. وكان الهدف منه أنْ يصبح ملحقًا لطبعتهِ ويواجه الترجمة اللاتينية لمقتطفاتٍ من كتاب: اللُّمع من أخبار العرب (Lam’ min akhbār al-’Arab)، لمؤلِّفهِ أبو الفرج ابن العِبري. ونُشر العملان معًا في 1650م، ومع أنَّ (هال) طبعهما في أكسفورد لكنّهما نُشرا على نفقة بائع كتب لندني يُدعى همفري روبنسون (Humphrey Robinson)38. واستمرّ العَقد السادس من القرن السابع عشر، وهي فترة الكومنويلث (Comonwealth)، بكونهِ فترة كساد لعلميّة أكسفورد. عمومًا، ورغم استمرار معاناة (بوكوك) للحفاظ على موقعهِ في أكسفورد وتجنّب العزل أو الاعتقال كونه متعاطفًا مع الملكيّة والأسقفيّة39، لكنّه نجح بإنتاج نصَّين عربيين آخرين ونشرهما خلال تلك الفترة. الأوّل هو طبعة إضافيّة وأكثر كمالاً لسعيد بن البطريق، دفع تكاليفها جون سيلدن (John Selden) لتعزيز أفكاره ضدَّ الأسقفية. وطبعه هنري هال سنة 1656م باستخدام قوالب طباعيّة إضافيّة في لندن من مصفوفات الجامعة40، والعمل الثاني الغريب، بعنوان: طبيعة شرب القهوة والحبوب التي تصنعها (The nature of the drink kauhi, or Coffe, and the berry of which it is made) حسب وصف طبيب عربي. وكان ذلك النصّ العربي مع ترجمةٍ إنكليزية لعمل (داود بن عمر البصير) وجرى تحريره من مخطوطة بودليان، والذي نُشر بسبب ازدياد الاهتمام بهذا المشروب الغريب الجديد والذي وصل إنكلترا توًا. واتّصف تنضيد الحروف العربية في هذا العمل بالسوء ووجود فجواتٍ مزعجةٍ بين الحروف41.

جوبهت استعادة النّظام الملكي في 1660م بفرحةٍ كبيرةٍ في أكسفورد، وأحد أشكالها هو مجلَّد من الأبيات السعيدة يُدعى: Britannia Rediviva، ساهم (بوكوك) فيه بقصيدةٍ باللّغة العربية تمجيدًاًللملك تشارلز الثاني (Charles II). وطبع العمل طبَّاع أكسفورد Lichfield باستخدام نفس طقم الحروف الأساسي لأنماط ليدن. وكره (بوكوك) بعض الحروف في الطَّقم الأصلي الذي امتلك بعض الخرامات والمصفوفات الجديدة المصنوعة في لندن. النمط الجديد كان قالبًا، جزئيًّا من تلك وجزئيًّا من المصفوفات الأصلية، من قبل نيكولاس نيكولز (Nicholas Nicholls) على نفقة الجامعة في العَقد السادس من القرن السابع عشر، الذي أقرضه إلى طبَّاعي أكسفورد حتَّى أسّس مطبعة الجامعة بشكلٍ لائقٍ في ستينيات القرن نفسه42.

أوّل طبَّاع للجامعة هو في الواقع عالم اللغة العربية صامويل كلارك (Samuel Clarke)، الذي إضافةً إلى واجباتهِ بالمطبعة وجد وقتًا لكتابة بحثٍ باللاتينيّة عن علم العَروض العربي، نُشر عام 1661م، مع عنوانٍ عربيٍّ إضافي واستخدام متحرّر للنمط العربي للاقتباسات43. أسَّس ذلك مؤهلاته كمُستشرقٍ إضافةً إلى فن الطباعة، لكن لسوء الحظ مات شابًا بسبب التعرّض الطويل للبرد في مكتبة بودليان44.

العالم الآخر باللغتين العربية والفارسية في تلك الحقبة هو توماس هايد (Thomas Hyde)، الذي نشر قصائد كثيرة بهاتين اللغتين في مجلَّداتٍ منتظمة من الأبيات للاحتفال بمناسباتٍ ملكية45، وهي ميزة للإنتاج المبكِّر لمطبعة جامعة أكسفورد، وكانت المساهمات باللغات الشرقية تُعد شكلاً مرموقًا من سِعَة المعرفة. أصبحت المعرفة السطحية بالنَّمط العربي في منشورات الجامعة بتلك الفترة نوعًا من رمز المكانة الأكاديميّة؛ إذ يمكن إيجاد ملاحظة هامشيّة عربيّة في تاريخ كلِّية بوليول (Balliol College) نُشرت في 1668م46.

دخلت التركيّة العثمانية قائمة اللغات المطبوعة في أكسفورد سنة 1660م، مع نشر بحثٍ عن المسيحيّة ترجمه ويليام سيمان (William Seaman)47، وهو رائد الدّراسات التركية في إنكلترا. واستمرّ بترجمة العهد الجديد ونشره سنة 1666م48، والنحو التركي سنة 1670م. وطُبع هذا الأخير في أكسفورد، إلَّا أنَّ مَن نشره هو (ميلينغتون) E. Millington وهو بائع كتب لندني 49. وكان ذلك أوّل كتاب نحوٍ تركي يُنشر في إنكلترا، ومن الواضح أنَّه أثار بعض الاهتمام والفضول بين الطبقات المثقّفة بتلك الفترة. ووجدت نسخة منه في مكتبة صامويل بيبايس (Samuel Pepys)، وهي حاليًا بكلِّية ماغدالين (Magdalene College) في كامبريدج50. حَظِي نشر النصوص التركية بتسهيل (41) نمط آخر لرموز أو أشكال إضافيّة من الحروف، وكان مَن قطَّعها وصبَّها دي والبرغن (De Walpergen)، وهو مصمِّم طباعي وظَّفه الأسقف فيل (Bishop Fell)، وكان أكبر من داعمي طباعة الجامعة في أكسفورد بعد استعادة النظام الملكي. إضافةً لذلك، غطَّت تلك الأنماط الإضافيّة بعض النقوصات في النص العربي الأصلي (وخصوصًا ما يتعلَّق بحرف الهمزة) ومتطلَّبات اللغتين الفارسية والملايو51. نصوص الملايو بخطِّ اليد العربي (الجاوي) لم تُطبع في أكسفورد بتلك الفترة، أمَّا بالنسبة لطبعة سنة 1671م من العهد الجديد بتلك اللغة فكانت بالنَّمط الروماني كلِّيًا52.

بالعودة إلى نشر النصوص العربية في أكسفورد خلال القرن السابع عشر، نستطيع رؤية أنَّ عمل أحد العلماء كان بارزًا بوضوح، أي إدوارد بوكوك. وذكرنا بعض إنجازاتهِ حتَّى عام 1660م، وتبقى هنا ضرورة الإشارة بإيجاز إلى بقيّة حياتهِ المهنيّة. فبالإضافة إلى ترجماتهِ للنّصوص المسيحيّة الغربيّة المراد منها أغراض تبشيريّة53، فقد نشر نصوصًا عدَّة أدبيّة وتاريخيّة وفلسفيّة، وفي معظم الحالات معها ترجمات لاتينية، مثل: (لامية العجم) للطغرائي سنة 1661م، وتاريخ مختصر الدول لأبي الفرج سنة 1663م، وابن طُفيل سنة 1671م، وبعض عينات الصحائف لطبعةٍ ناقصةٍ من شعر أبو العلاء المعرِّي سنة 1673م54. وقد توفِّي سنة 1691م55. وتقف تلك الأعمال أثرًا مستمرًا له، وتعتمد عليها سمعته كأكبر رائدٍ للعلوم العربية في بريطانيا. إذ لم يكن ليستطيع أيَّ عالمٍ باللغة العربية مهما كان مستوى لمعانهِ أنْ يشغل هذا الموقع في تاريخ العِلم ما لم تُطبع نصوصه وتُنشر باللغة الأصلية.

كانت أكسفورد المركز الأكثر أهميّةً للطباعة والنشر العربي في إنكلترا بالسنوات الأولى، وبالتالي نعاملها هنا بتفصيلٍ أكبر56. اشتُقَّت أنماط طباعتها العربية من هولندا مع تعديلاتٍ محلية صغيرة فقط. ولذلك كانت أنماط الطباعة بالتقليد الهولندي ل Raphelengius and Erpenius المستمدّة بدورها من أنماط Granjon للقرن الخامس عشر لمطبعة (ميديشي) Medici في روما57. واستمرت تلك الأنماط بالاستخدام في أكسفورد حتَّى القرن الثامن عشر، مع تأثيرٍ واضح لها على أنواع الطباعة العربية بمناطق أخرى من إنكلترا.

تركَّزت أهميّة الطباعة العربية الأخرى لبريطانيا القرن السابع عشر في لندن تحديدًا، وبمعزلٍ عن الأعمال المبكِّرة باستخدام الهولندية أو أنماط أكسفورد، فأوّل طباعة عربية هناك هي الإنجيل اللندني الشهير متعدّد اللغات، بين عامي (1653-1657م)، والذي أعده بريان والتون Brian Walton، وطبعه توماس رويكروفت Tomas Roycroft. وقد ساعد علماء العربية من أكسفورد وكامبريدج، منهم بوكوك وفيكارس، بتحضير النص العربي له والتدقيق اللغوي اللاحق58. وجرى قطع وصبّ نمط طباعة جديد لهذا العمل، وهو في الظاهر مختلف تمامًا عن نمط ليدن وأكسفورد، فهو أوضح عمومًا وأكثر أناقةً بالشكل59. وصُمِّم في الواقع على غِرار نمط Savary de Breves60، المستخدم بالنمط الكبير (باريس متعدد اللغات) Paris Polyglot عام 1645م، وصُمِّمت نسخة (والتون) لمنافستهِ. دفعت تلك التشابهات (آربري) إلى استنتاجٍ خاطئ بأنَّ طقم حروف Savary أُعير إلى طبَّاعي نمط لندن متعدِّد اللغات61. بعيدًا عن عدم إمكانيّة إقراض المطبعة الملكيّة طقم حروفها لإنتاج عملٍ بروتستانتي منافس في الكومنولث الإنكليزي، فالمقارنة المباشرة للنمطين تكشف نقاطًا كثيرة للاختلاف. وتفتقد أنماط (رويكروفت) العربية لبراعة أنماط (سافاري)، ومع ذلك تفوّقتا على أيِّ شيءٍ أستُخدم في إنكلترا حتَّى ذلك الحين.

جاء بعد النمط (متعدّد اللغات) Polyglot سنة 1669م، كتاب: Lexicon Heptaglotton، لإدموند كاستل Edmund Castell (1606-1685م)، وهو أستاذ العربية في كامبريدج. وهذا العمل قاموس لستِّ لغاتٍ، منها العربية، مصمَّم ليُرافق (الإنجيل متعدد اللغات)، والذي عمل مؤلِّفه عليه أيضًا. واتّبع العمل الشكل الهائل نفسه لذلك الكتاب واستخدم الأنماط نفسها. إضافةً إلى أعمالٍ قليلة أخرى معهما في القرن السابع عشر، منها كتاب (والتون): Introductio ad lectionem linguarum orientalium، لندن 1655م.

في كامبريدج، وبمعزلٍ عن روبرت ويكفيلد المذكور آنفًا، فإنَّ أوّل عالم بالعربية له أهميّة تُذكر هو ويليام بيدويل William Bedwell الذي علَّم (بوكوك) من بين كثيرين. أمضى (بيدويل) بعض الوقت في ليدن، حيث كان صديقًا وزميلاً لـ(رافلينغيوس) Raphelengius. وهناك دليل وثائقي يُظهر أنَّه اشترى سنة 1612م الخرامات والمصفوفات العربيّة لهذا الأخير، والتي يُفترض أنَّه أخذها معه إلى إنكلترا62. وكان ذلك قبل (25) سنة من انتقال أنماط Hoogenacker إلى أكسفورد. لكن يمكن التحقّق من عدم استخدامها هنا63، والإشارة اللّاحقة هي الوحيدة لها، فعندما مات (بيدويل) سنة 1632م قد ترك ما كان يُسمَّى typographia Arabica لجامعة كامبريدج، إلى جانب المخطوطة غير المنشورة لمعجمهِ العربي المؤلَّفة من (7) مجلَّدات64. ولم يُطبع شيء بالعربية في كامبريدج65، بقدر ما يمكننا التأكد منه، حتَّى عام 1688م، والنمط المستخدم آنذاك لم يكن بالتأكيد نمط Raphelengius. في الوقت الذي امتلك (كاستل) طباعته العربية في لندن، فعل كذلك سلفه بكرسي كامبريدج أبراهام ويلوك Abraham Wheelock (1593-1653م)66. قد يقع حلَّ هذا اللغز بحقيقة أنَّ وثيقةً معاصرة أخرى تذكر: »عندما تلقى بيدويل المادة من رافلينغيوس وجدها معيبةً ولا يمكن استخدامها«67.

منشور كامبريدج لعام 1688م، الذي استخدم النمط العربي، هو مجلَّد لقصيدةٍ غنائية شهيرة باللغات المتعلَّمة، تُدعى Genethliacon، وتتضمَّن قصيدةً بالتركية العثمانية الغريبة لجون لوك (John Luke)، وهو خليفة (كاستل) كأستاذٍ للغة العربية. وكان النمط المستخدم مشابهًا لذلك الذي في أكسفورد، رغم وجود بعض الاختلافات المهمّة، وخصوصًا الطرف الأكثر أناقةً والنون المفصولة، والالتفاف بنهاية كلِّ حرف راء، وهي ميزة لبعض أنماط ليدن في القرن السابع عشر. ومن المرجَّح أنَّ هذا النّمط استورد من هولندا، التي كانت المصدر الرئيس لكلِّ أنواع الأنماط الطباعيّة المستخدمة في كامبريدج عندما كانت الطباعة الإنكليزية بحالة تراجع68. طبع كتاب القصيدة الغنائية هذهِ جون هايس (John Hayes) من كامبريدج، الذي أعار طقم حروفهِ العربية عامي 1700م و1702م إلى مطبعة الجامعة لعمل مجلَّداتٍ إضافيّة من القصيدة الشهيرة69، وإضافةً لذلك كان يجب وضع النصوص العربية من قبل منضِّد (هايس). ويصح ذلك أيضًا على الاقتباسات العربية بكتاب سيمون أوكلي (Simon Ockley)، المعنون: Introductio ad linguas orientales، كامبريدج 1706م. ولم تمتلك مطبعة الجامعة نمطها العربي الخاص بها حتَّى ثلاثينيات القرن الثامن عشر، عندما تبرَّعت جمعيّة تعزيز المعرفة المسيحيّة (SPCK) بطقم حروف كاسلون Caslon العربية، واستُخدم للمرة الأولى بالمساهمة العربية في مجلَّد قصائد غنائية عن موت الملكة كارولين Caroline سنة 1738م70. في الوقت نفسهِ، وبعد وفاة (هايس) سنة 1705م، استُخدم النمط العِبري لقصائد غنائيّة عربيّة أخرى، خلال الأعوام: (1727، 1734، 1736م)71، وامتلك ليونارد شابلو (Leonard Chappelow) (1683-1768م) خليفة (أوكلي) كأستاذٍ للعربية في أكسفورد، كتابه النحوي العربي سنة 1730م، وطبعه تشارلز أكرز (Charles Ackers) في لندن72.

لم يكن القرن الثامن عشر فترةً جيّدةً للدراسات العربية في بريطانيا، لكن حصلت بعض التطورات المهمة بمجال الطباعة العربية. حيث استمر استخدام نمطي أكسفورد ومتعدّد اللغات، وانتقلت مصفوفات النمط الثاني بين أيدي عدَّة مسابك لندنية. إذ أسَّس جيمس وتوماس غروفر (James and Thomas Grover) مطبعةً سنة 1674م، وفي وقتٍ ما بين ذلك التاريخ وسنة 1700م امتلكا مصفوفاتٍ عدَّة لأنماطٍ متعدّدة اللغات، منها Great Primer Arabic73. وانتقلت تلك المصفوفات بعد ذلك إلى ريتشارد نوت Richard Nutt (1730م)، وجون جيمس John James (1758م)، وجوزيف وإدموند فراي Joseph and Edmund Fry (1782م)74.

امتلك مسبك روبرت أندرو (Robert Andrew) مصفوفتين للغة العربية في 1706م، بالحجمين الإنكليزي وGreat Primer، لكن أصلهما غير معروف. واشتراهما تلميذه جون جيمس (John James) سنة 1733م، لكن الحجم الثاني نجا فقط عندما بيعت معدَّات مسبك (جيمس) سنة 1782م75. والتطور الأكثر أهميةً في النصف الأول من القرن الثامن عشر جاء من الطبَّاع الشهير ويليام كاسلون. وسبب شهرته الكبيرة هو النَّمط الروماني الشائع جداً، الذي عمَد إلى تصميمهِ خلال عامي (1724-1725م)، واستمر بالاستخدام على نطاقٍ واسع منذ ذلك الحين، لكن قبل ذلك وفي عامي (1721-1722م) كانت مهمّته الكبيرة الأولى باعتبارهِ قاطع خرَّامات الحروف هي قطع مجموعة جديدة كلِّيًّا من الحروف العربيّة لطبعة المزامير بإعداد جمعيّة تعزيز المعرفة المسيحيّة76. هذا التصميم الطباعي اعتمد مباشرةً النمط العربي الشهير لغرانجون (Granjon) المستخدم في نهاية القرن السادس عشر من مطبعة (Medici Oriental) في روما، ونُفِّذ تحت توجيه سالومون نيغري (Salomon Negri)، عالم سوري مسيحي مُقيم في لندن77. واقترح طبَّاع الجمعية صامويل بالمر (Samuel Plamer) استخدام الأنماط المتعدّدة اللغات من المصفوفات في مسبك (غروفر)، لكنه أدرك بمرحلةٍ مبكِّرة أنَّ حجمها الكبير يعني أنَّ (Psalter) سيكلّف إنتاجه أكثر من رغبة أو قدرة الجمعيّة على دفعهِ آنذاك. واستُدعي (كاسلون) أخيرًا الذي قطع بمهارةٍ كبيرةٍ مجموعةَ خرَّامات بالحجم الإنكليزي الأصغر، ممَّا أثار إعجابًا كبيرًا78. والتي أصبحت جزءًا من النطاق القياسي للأنماط المعروضة من مسبك (كاسلون) لأكثر من مئة سنةٍ تلت ذلك79، وزوِّدت بهم مطبعتا جامعتي أكسفورد وكامبريدج80، إضافةً إلى طبّاعين لندنيين مثل ويليام بوير William Bowyer81.

كان جوزيف جاكسون (Joseph Jackson) (1733-1792م) متدرّبًا لدى (كاسلون)، واكتسب لاحقًا سمعةً كبيرةً لقطع الأنماط العلميّة والأجنبيّة. وتبدو طباعته العربية مع الإضافات التركيّة والفارسيّة قد قُطعت أصلاً لكتاب جون ريتشاردسون (John Richardson) المعنون: Dictionary: Persian-Arabic and English، وجاءت الأنماط من مسبكهِ إلى مطبعة جامعة أكسفورد لإنتاج الطبعة الأولى من العمل سنة 1777م، واشترت الجامعة طقم الحروف هذا لاحقًا سنة 1782م82. واستُخدم النَّمط الطباعي أيضًا لكتابٍ آخر للمؤلِّف نفسه، والمعنون: A Grammar of the Arabick Language، طبعه ويليام ريتشاردسون (William Richardson) تحت رعاية شركة الهند الشرقيّة سنة 1776م، واستمر مفضَّلاً لإصداراتٍ أُنتجت تحت رعايتهم إلى أنْ حلَّت مكانه أنماط ويليام مارتن (William Martin) بعد سنة 1804م. وقد دُمِّرت الخرامات والمصفوفات على الأرجح بالحريق الذي حطَّم مسبك (جاكسون) سنة 1790م83.

أعطى المحب للتحفيات والطباعة إدوارد رو (Edward Rowe) سنة 1778م ملخصًا عن كلِّ الأنماط الطباعيّة المستخدمة في بريطانيا حتَّى ذلك التاريخ. وبقدر تعلُّق الأمر بالعربية والأنماط المرتبطة بها، فالموقف كان كالتالي84:

جاءت كلَّ الأنماط العربية المستخدمة في بريطانيا حتَّى الربع الأخير من القرن الثامن عشر من مسابك جيمس وأكسفورد وكاسلون وجاكسون أو أسلافها، باستثناء كامبريدج التي استوردت الأنماط الهولندية. وبدأ آخرون قبل نهاية القرن بدخول المجال، وبعد وفاة (جيمس) سنة 1772م بيعت مواده إلى (مورس) Mores نفسه، وبعد موتهِ سنة 1778م بيعت خراماته ومصفوفاته بمزادٍ سنة 1782م. واشترى الدكتور إدموند فراي (Edmund Fry) النمط العربي القديم بالخطِّ الكبير85، وكان يُدير مع والدهِ جوزيف فراي (Joseph Fry) نشاطًا طباعيًّا مزدهرًا86. لكن الدكتور (فراي)، وهو رجلٌ متعلِّم له اهتمامٌ كبير باللغات الأجنبية، لم يكن مقتنعًا بهذا النمط الطباعي العربي القديم، وقطع بعدها نمطين آخرين بتوجيه المستشرق تشارلز ويلكينز (Charles Wilkins)، وهو طبَّاع إنكليزي آخر بالخطِّ الكبير، ليُنافس نمط (كاسلون)87.

ذاع اسم ويليام مارتن (William Martin) بالفعل، وكان أوّل حِرَفي إنكليزي يصف نفسه تحديدًا »مصمِّم طباعي شرقي«88، وهو أخ روبرت مارتن (Robert Martin) المتدرِّب وخليفة المصمِّم الطباعي الشهير من القرن الثامن عشر جون باسكرفيل (John Baskerville). تلقَّى تدريبه المبكِّر في مسبك (باسكرفيل) بمدينة برمنغهام وانتقل إلى لندن سنة 1786م، حيث شارك بصفتهِ قاطع خرامات لتحضير أنماطٍ جديدة لطبعةٍ فاخرة من شكسبير، طبعها الشهير ويليام بولمر (William Bulmer) بين عامي (1791-1810م). أسَّس عمل القطع والطباعة معايير جديدة في الطباعة البريطانية، وأثَّر كثيرًا على تطوّر هذا الفن بالنصف الأوّل من القرن التاسع عشر89.

إحدى المؤسَّسات التي جذبها عمل بولمر ومارتن هي شركة الهند الشرقيّة، والتي وظَّفت (بولمر) منذ بداية القرن مديرًا للطباعة لديها في إنكلترا، وحتَّى تقاعدهِ سنة 1819م90. وكانت راعٍ كبير للعمل بالعربية والفارسية، وسبق لها استخدام أو رعاية طبَّاعين عدَّة، منهم: ويليام ريتشاردسون (William Richardson)، ومطبعة جامعة أكسفورد، وجون نيكولز (John Nichols)، والمطبعة العربية والفارسية لصامويل روسو (Samuel Rousseau) (1763-1820م). استخدم هؤلاء الطبَّاعون أنماط (جاكسون) العربية، زائدًا في حالة اسم العائلة، خط »النستعليق« (Nastaʼlīq) من أصلٍ غير معروف91. وطلبت الشركة في بداية القرن التاسع عشر طقم حروفٍ عربية جديد من (مارتن)، ليستخدمه (بولمر)، وحضَّر المستشرق تشارلز ويلكنز (Charles Wilkins) مجموعةً جديدة من النماذج ليقطعها (مارتن)، بناءً على خطِّ النَّسخ الواضح. ساعد (ويلكنز) سابقًا إدموند فراي على تصميم نمطٍ عربي، وابتكر بنفسهِ طباعةً عربية / فارسية في الهند، حيث سكن هناك لفترةٍ طويلة بخدمة الشركة92.

الاستخدام الأول لأنماط ويلكنز - مارتن الجديدة، التي قُطعت بحجمين93، كان في الطبعة السادسة من كتاب السير ويليام جونز (William Jones)، المعنون: A Grammar of the Persian Language، لندن 1804م94. وظهرت لاحقًا في الطبعة الجديدة لقاموس ريتشاردسون، الذي نقَّحه ويلكنز ونشره سنة 1806م. ويبدو أنَّ (ويلكنز) كانت لديه متطلَّباتٍ أخرى، بجانب تلك الخاصة بشركة الهند الشرقية، في ذهنهِ، عندما صمَّم هذا النمط الطباعي، ولذلك يُصرح في (إعلانهِ) بالقاموس: »صمَّمت الخرامات بنفسي، ونُفِّذت تحت إشرافي من قبل الميكانيكي العبقري السيد ويليام مارتن، بهدفٍ واضح وهو طباعة طبعة محمولة من العهد القديم باللغة العربية، وقُدِّم لها طقمًا كبيرًا جدًا من الحروف، لكن تنفيذ ذلك العمل ونتيجةً لحوادث متعدّدة وخصوصًا وفاة العالم العربي الشهير والرجل الظريف الموقَّر السيد كارلايل (Carlisle) الذي تولَّى مهمّة تحريره، تأخر ولم يحصل حتَّى الآن، وهناك فرصة مقبولة لعرضها. وأشعر بالثقة أنَّها لن تكون مقروءةً فحسب، ولكن إذا قورنت بأيِّ عملٍ سابق في هذهِ البلاد ستكون أنيقةً أيضًا. اخترت أفضل عيِّنات الكتابة العربية لنسختي، وفضَّلت الشكل المدعو »النَّسخ« (naskh)؛ بسبب انتظامهِ المتفوّق وبساطتهِ على جميع الخطوط الأخرى، وهو حسب رأيي المتواضع الشكل الوحيد الواجب استعماله للطباعة95، ولا يقتصر هدفه على المضاعفة والنشر بسرعةٍ عالية، ولكن تسهيل الدراسة عِبرَ تبسيط وتوحيد الحرف«96.

كارلايل المذكور بالفقرة أعلاه هو جوزيف داكر كارلايل Joseph Dacre (1759-1805م) وكان أستاذاً للغة العربية في كامبريدج، حيث نشر بمطبعة الجامعة طبعة كتاب (ابن تغري بردي) سنة 1792م، ومجموعة شعر عربي سنة 1796م97. وأصبح سنة 1801م نائباً عن نيوكاسل حيث مات سنة 1805م. وطُبع إنجيله العربي أخيراً على يد هنري فورد Henry Ford، قارئ العربية في أكسفورد، وطبعته سارا هودجسون Sarah Hodgson من نيوكاسل سنة 1811م، باستخدام نمط (مارتن)98. وهذا العمل يُعد إنجازًا كبيرًا للطباعة العربية، بحجمٍ نادراً ما تمَّت تجربته سابقًا بهذهِ البلاد، والأمر الأكثر إثارةً للإعجاب هو أنَّه نِتاج طبَّاع محلّي له خبرة قليلة جدًا بهذا المجال. وكان الغرض الرئيسي منه هو توزيعه في الشرق الأوسط من قبل جمعيّة الإنجيل.

لا يوجد شك أنَّ النمط الطباعي الجديد (ويلكنز – مارتن) كان تطوّرًا كبيرًا مقارنةً بجميع سابقيه في هذهِ البلاد، من حيث الوضوح والقابلية على القراءة وولائهِ لخطِّ النَّسخ العربي. حتَّى وفاة (مارتن) سنة 1815م استُخدمت الأنماط التي صبَّها حصريًّا من ويليام بولمر (William Bulmer) الذي طبع بها أعمالًا عدَّة مهمّة لصالح شركة الهند الشرقية والموظَّفين المختصين (تحديدًا بالفارسية والأوردو)99 وغيرهم، خصوصًا بالعربية100. ما حصل لخرامات ومصفوفات (مارتن) بعد وفاتهِ غير واضح على الإطلاق. هناك رأي يقول إنَّ: »مسبكه اتحد سنة 1817م مع مسبك كاسلون«101. عمومًا لم يتضمَّن كتاب المؤسَّسة عام 1844م أيَّة أنماطٍ عربيةٍ، رغم ذكره أنَّ نمط كاسلون العربي الأصلي لعام 1722م ما يزال متاحًا102. يُضيف ريد Reed: »هناك سبب لافتراض أنَّ بعض المصفوفات جرى الاحتفاظ بها لاستخدامها من مطبعة شكسبير، وذهبت أخرى للسوق ليحصل عليها مصمِّمون طباعيون آخرون«103. أحد هؤلاء المصمِّمين ربما يكون ريتشارد وات (Richard Watt)، الذي استولى آنذاك على معظم طباعة شركة الهند الشرقية، إضافةً إلى عملٍ شرقيٍّ آخر لجمعيّة الإنجيل البريطاني والأجنبي. وكان تصميمه الطباعي، مع بعض التعديلات الصغيرة، مشابهًا لتصميم (مارتن) وربما يكون مشكَّلاً من مصفوفاتهِ.

من المناسب تقديم ملاحظات عامة قليلة عن طبيعة النشر العربي في تلك الفترة، لإكمال هذهِ المراجعة للطباعة العربية في إنكلترا منذ بدايتها حتَّى 1820م. في المقام الأوّل يجب علينا أنْ نضع بالحسبان أنَّ طبيعة المخرجات تعتمد حتمًا على عوامل اقتصاديّة. وكانت كلّ العمليات الطباعية بالحروف العربية سلسلةً مكلفة من الإجراءات، وسوق الكتب العربية صغيرة جدًا آنذاك. ولذلك رغم وجود عدد من المستشرقين والمستعربين في إنكلترا خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر، ممَّن نجحوا بأداء عملٍ علميٍّ جيد في تحضير النصوص والأعمال من المراجع، فما نشروه اعتمد غالبًا على ما رغب الآخرون بتمويلهِ. واستطاع قلَّةٌ منهم بثرواتهم الخاصّة تمويل طباعة كتبهم، وبالتالي حصر أنفسهم بالجانب العلمي المحض في الطباعة. كان جون غريفز (John Greaves) في القرن السابع عشر، والسير ويليام جونز (Sir William Jones) في القرن الثامن عشر، من الأمثلة القليلة على ذلك. وأصاب الفقر آخرين بسبب محاولاتهم لمنح العالم ثمار تعلمهم: أستاذا العربية في كامبريدج: إدموند كاستل وسيمون أوكلي تعرّضا للسجن بسبب الديون104. ولم تمتلك الجامعات آنذاك، حتَّى بعد إنشاء مطابعها الخاصة بها، المال الكافي لدعم الإصدارات التعليميّة باللغات الشرقيّة. وأصدرت نصوص تاريخيّة ولغويّة قليلة، وتحديدًا تلك التي أنتجها (بوكوك) في أكسفورد، مع فرض قيود صارمة على ذلك. أضف إلى ذلك، مالت مطابع الجامعات للجانب المحافظ بسياسة نشرها، وفضَّلت إعادة طبع النجاحات القديمة بدلاً من الشروع بعملٍ جديد، وخصوصًا في القرن الثامن عشر105. وأُعيد طبع أحد نصوص (بوكوك)، وهو جزء من تاريخ أبو الفرج، في أكسفورد عام 1806م106. وأحبّت المطابع استخدام لغتها العربية في مجلَّدات القصائد الغنائية الشهيرة؛ لاستمالة الملوك والأمراء.

كان هناك مصدران آخران لتمويل النشر العربي، وهما أكثر وضوحًا. الأوّل كما رأينا شركة الهند الشرقيّة، وخصوصًا من منتصف القرن الثامن عشر وصعودًا. وانخرطت الشركة بالتجارة والإدارة، وأرادت كتبًا تساعد موظَّفيها ومسؤوليها لتعلُّم اللغات، ودراسة الثقافات والقوانين، للمناطق التي عَمِلت فيها الشركة، التي امتدّت من الهند إلى إيران والخليج، وشَمِلت تعاملاتٍ مكثَّفةً مع السكَّان المسلمين. ولتحقيق هذهِ الغاية تعاقدت الشركة على طبعاتٍ مُكلفةٍ من المجموعات الأدبيّة وكتب النحو والمعاجم والنصوص القانونيّة وغيرها باللغات العربية والفارسيّة والأوردو.

الراعي الكبير الآخر للنشر بالعربية واللغات الإسلامية الأخرى كان الكنيسة، أو بالأحرى مجاميع متعدّدة من رجال الكنيسة الذين أرادوا بالمقام الأوّل المساعدة بتوضيح الكتاب المقدّس وتاريخ الكنيسة، وثانيًا النّصوص المستخدمة من البعثات التبشيريّة أو الكنائس المحليّة في الشّرق الأوسط وغيرهِ. وكانت مستعدّةً للدفع بسخاء مقابل كتبٍ طُبعت بالنَّمط العربي، لكن ما أرادته هو ترجمات وطبعات للإنجيل ونصوص مسيحية أخرى. وبالتالي انخرط العلماء بتحضير مثل هذهِ الطبعات، وشارك معظم الذين ذُكروا بالبحث أعلاه، بدءًا من (بوكوك) وصعودًا، بهذا العمل. وكانت تلك الكتب العربية الوحيدة تقريبًا المجهَّزة بكمياتٍ من بريطانيا إلى الشّرق الأوسط نفسه، خلال الفترة المعنيّة. وأُضيف إليها في القرن التاسع عشر كتب قراءة وأعمال تعليمية أخرى تستخدمها المدارس التبشيريّة. لكن ما لم ترغب بهِ هذهِ الهيئات الإنجيليّة بأيِّ حالٍ من الأحوال هو النصوص الإسلاميّة.

لذلك تعرّضت الطباعة والنّشر بالعربية في بريطانيا خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر للتشويه بسبب نمط الرعاية، بعيدًا عن طرق العِلم اللغوي والأدبي والتاريخي الصحيح، والذي فضَّل العلماء أنفسهم إتباعه. وبدأ هذا بالتغيّر في القرن التاسع عشر مع توسّع الجامعات وهيئات التعليم الأخرى، لكن لم يصبح نشر النصوص العلمية أو الأدبية لمجرَّد النشر هو المعيار حتَّى الجزء الأخير من ذلك القرن.

الهوامش:

(1) G. L. Jones, The Discovery of Hebrew in Tudor England, Manchester: 1983; J. H. L. (upton), »Wakefield, Robertˮ, in: Dictionary of National Biography, Vol. LVIII, London: 1899, Pp.446 -447; M. Krek, Typographia Arabica, Waltham (USA): p.7.

(2) T. F. Dibdin, Typographical Antiquities, London: 1810-1819, Pp.254- 255; J. Johnson, Typographia, 2nd ed., London: 1976, p.23.

(3) kitāb alāt al-sawāī, Fano (or Venice), 1514.

(4) Introduction by Lucy Gent to the facsimile edition, Delmar: 1973, p. xviii.

(5) [F. Colonna], Hypnerotomachia. The Strife of Love in a Dreame, London: 1592.

(6) [Idem], Hypnerotomachia Poliphili, Venice: 1499.

(7) Specified in M. Krek, Tupographia Arabica: The Development of Arabic Printing as Illustrated by Arabic Type Specimens, Waltham (USA): 1971, p.4.

(8) اقتبس Gent بعض أبيات شاعر القرن السابع عشر هنري فوغان Henry Vaughan، التي قد تكون تأثرت ب Hypnerotomachia:

Weake beames, and fires flash’d to my sight

Like a young East, or Moon-shine night

Which shew’d me in a nook cast by

A peece of much antiquity

With Hyerogliphicks quite dismembred

And broken letters scarce remembred

I tooke them up, and (much Joy’d) went about

T’unite those peeces, hoping to find out

The mystery; but this neer done

That little light I had was gone

H. Vaughan, Poetry and Selected Prose, ed. L. C. Martin, London: 1963, p.249.

ويبدو هذا انعكاسًا مناسبًا لمواقف إليزابيث تجاه اللغة العربية والنص العربي، كما ظهر في إنتاج Hypnerotomachia الإنكليزي.

(9) In: B. Gjorgević, Haec nova, fert Affrica…, Vienna: 1548; and: T. Bibliander, De ratione communi omnium linguarum & litterarum, Zurich: 1548.

(10) F. Madan, Oxford books, Oxford: 1895- 1931, I., p.230.

(11) Ibid., I., 1612, p.6; II., 1612, p.342.

(12) Both published as appendices to his Mohammedis imposturae, London: R. Field, 1615.

(13) Madan, op. cit., I., 1627:7 (p.134); II., 590 (p.109).

(14) W. W. Greg, A Companion to Arber, being a Calendar of Documents in Edward Arber’s Transcript of the Registers of the Company of Stationers of London, 1554 -1640, Oxford: 1967, No. 312, p.100.

(15) Brief notices of this work and its author appear in: J. Fück, Die arabischen Studien in Europa bis in den Anfang des 20. Jahrhunderts, Leipzig: 1955, Pp.85- 86; in: C. F. Schunurrer, Bibliotheca Arabica, Halle: 1811, No. 171, p.145; and in: J. Balagna, L’imprimerie arabe en occident (XVIe, XVIIe et XVIIIe siècles), Paris: 1984, p.74.

(16) S. Morison, John Fell, the University Press and the (Fell) types, Oxford: 1967, p.21.

(17) Ibid., p.21; Bodleian Library, Printing and publishing at Oxford, Oxford: 1978, p.xi.

(18) Morison, op. cit., p.22.

(19) H. Carter, Introduction to H. Hart, Notes on a century of typography at the University Press, Oxford: 1693- 1794, Oxford: 1900, repr. 1970, p.13.

يجب أنْ يكون (لاود) مدركًا جيدًا لمدى تخلّف إنكلترا بمسألة الطباعة العربية، بحيث امتلك نسخة من كتاب Kitāb Ṣalāt al-sawā’ī، الذي يحمل نقش ملكيته بتاريخ 1633م، والموجود حالياً بمكتبة بودليان.

(20) Bodleian Library, op. cit., p.xi; H. G. Carter, A history of the Oxford University Press, Vol. I, Oxford: 1975, p.33; Morison, op. cit., p.22 & p.233.

(21) Hart, op. cit., p.182; Morison, op. cit., p.240.

(22) Carter, in: Hart, op. cit., p.13; Madan, op. cit., III, p.456; Morison, op. cit., p.22.

(23) Carter, op. cit., p.34; idem, in: Hart, op. cit., p.13, Morison, op. cit., p.241.

(24) Morison, op. cit., p.241.

(25) Ibid., p.240.

(26) Carter, op. cit., p.38; Hart, op. cit., p.182; Morison, op. cit., p.241.

من جهةٍ ثانية، يُعزى الاستخدام الأول لتلك الأنماط إلى ريتشارد بيشوب Richard Bishop. لكن (بيشوب) استخدم أنماط (ستانسبي) العربية، وهي مختلفة تمامًا عن أنماط أكسفورد، والتي استُخدمت للمرة الأولى قبل سنتين على الأقل من صفقة أكسفورد / ليدن عام 1637م.

(27) T. Greaves, De linguae arabicae utilitate et praestantia oratio, Oxford: 1639.

(28) Madan, op. cit., II, p.478.

(29) T. Birch (?), Account of his life & writings, in: J. Greaves, Miscellaneous works, London: 1737, I, Pp.iii-x.

(30) T. Birch (?), in: Greaves, op. cit., p.xxxiii; T. B. Reed, A History of the Old English Letter Foundries, 2nd ed., revd., by: A. F. Johnson, London: 1952, p.59.

(31) Carter, op. cit., p.38.

(32) J. Bainbridge & J. Greaves, Astronomiae canicularia, Oxford: 1648. Cf. Birch (?) in: Greaves, Miscellaneous works, 1737, I, p.xxvii; Carter, op. cit., p.38; Hart, op. cit., p.182; Bodleian Library, op. cit., p.26; Madan, op. cit., II, Pp.474 -475; J. Johnson, Print and Privilege at Oxford, London: 1946, p.27; Morison, op. cit., Pp.241 -242; V. P. Shcheglov, Rasprostranenie »Zidzh Ulugbekˮ evropeĭskoĭ nechami, in: Iz istorii nauki épokhi Ulugbeka, Tashkent: 1979, Pp.143- 151.

(33) Anonymus Persa de siglis astronomicis, London: 1648; J. Greaves, Elementa linguae persicae, London: 1649 [sc. 1648]. Birch (?) in: Greaves, Miscellaneous works, 1737, p.xxxiii. »In 1649 (n.: or rather 1648, the Printers usually anticipating part of the following year), he had published at London in 4to, Elementa Linguae Persicae… he propos’d to have published it nine years before, but wanting type… he had been obliged to suspend the editionˮ. Cf. Carter, op. cit., p.39.

(34) [khuljī, maḥmūd Shāh.] Astronomica quaedam ex traditione Shah Cholgii Persae… Studia et opera Johannia Gravii, London: 1650 (Birch erroneously dates it 1652); [Abū ‘l-Fidā.] Chorasmiae et Mawaralnahrae, hoc est regionum extra fluvium Oxum, description, ex tabulis Abulfedae, London: 1650. Cf. Schnurrer, op. cit., p.122 (item 159).

(35) Madan, op. cit., II, p.478.

(36) Madan, op. cit., III, p.466; Morison, op. cit., p.241.

(37) E. Pocock, Notae in quibus aliquam-multa quae ad historiam Orientalium apprime illustrandum faciunt, Oxford: 1648.

(38) Impensis Humph. Robinson in Cemetario Paulino.

شروحات بوكوك الضخمة »أسَّست سمعته كأبرز عالمٍ بالعربية في أوروبا الغربية«.

(Carter, op. cit., p.38). Cf. Bodleian Library, op. cit., p.53; Madan, op. cit., II, Pp.475 (item 2007) & 488 (item 2034); Morison, op. cit., Pp.26 & 242; Schnurrer, op. cit., Pp.139-140 (item 168); L. Twells, The lives of Dr. Edward Pocock, the celebrated Orientalist, of Dr. Z. Pearce, etc., London: 1816, p.141.

(39) Twells, op. cit., p.141.

(40) Eutychius, Contextio Gemmarum / Sa’id b. Barīq, Nam al-jawhar. Interprete Edwardo Pocockio, Oxford: 1656. Cf. Carter, op. cit., Pp.40 -41; Madan, op. cit., III, Pp.51 -52 (item 2297); Schnurrer, op. cit., p.145 (item 172).

(41) Published in 1659. This is, apparently, the earliest published treaties on coffee. Madan, op. cit., III, p.99 (item 2438).

(42) Carter, op. cit., p.44; Hart, op. cit., p.182; Madan, op. cit., III, Pp. xxviii-xxix; Morison, op. cit., Pp.241-242; Twells, op. cit., p.229.

(43) S. Clarke, Scientia metrica & rhythmica, seu tractatus de prosodia Arabica: ‘Ilm al-’arūḍ wa ‘l-qawāfī, Oxford: 1661. Madan, op. cit., III, p.147 (item 2549); Schnurrer, op. cit., p.188. According to Madan, the work ‘occurs separately, but is properly part of Pocock’s Tograi (see below)… and is covered by the title-page of the latter’.

(44) N. Barker, The Oxford University Press and the Spread of Learning, Oxford: 1978, p.14; Carter, op. cit., p.42; Morison, op. cit., p.28.

(45) E. G., Domiduca Oxoniensis, Oxford: 1662; Epicedia Universitatis Oxoniensis, Oxford: 1669; ditto, 1670; ditto, 1671. Cf. Madan, op. cit., III, Pp.156 -158, 239- 242, 249 -250 (item 2578, 2844, 2845 & 2869).

(46) H. Savage, Balliofergus, Oxford: 1668, p.31. Cf. Madan, op. cit., III, p.222 (item 2794).

(47) Madan, op. cit., III, p.122 (item 2480).

(48) Domini Nostri Jesu Christi Testamentum Novum, Turcice redditum: Incil-i Mukaddes, Oxford: 1666. Cf. T. H. Darlow & H. F. Moule, Historical Catalogue of the Printed Editions of Holy Scripture in the Library of the British and Foreign Bible Society, London: 1911, Vol. II, item 9435; Madan, op. cit., III, Pp.204- 205 (item 2727).

(49) W. Seaman, Grammatica linguae Turcicae, Oxford: 1670. It was priced 3s. 6d. Cf. Madan, op. cit., III, p.247 (item 2863).

(50) N. A. Smith, Catalogue of the Pepys Library at Magdalene College, Cambridge. Volume I: Printed books, Cambridge: 1978, p.159.

(51) Hart, op. cit., p.183.

يُظهر المصدر أنَّ تلك الأنماط الفارسية والتركية والملايوية، ربما صُنعت لصالح (هايد) Hyde في لندن، قبل أنْ يؤسِّس (جون فيل) John Fell مسبكه في أكسفورد. وقد أعطى الدكتور جون فيل عينة من أنواع عديدة للحروف إلى جامعة أكسفورد سنة 1693م، والتي تشمل تكملة للحروف الأبجدية العربية، من أجل طباعة أيِّ شيءٍ باللغات الفارسية والتركية والملاوية.

Morison, op. cit., Pp.72 & 247.

(52) Hart, op. cit., p.183; Madan, op. cit., III, p.355.

(53) E. g. H. Grotius, De veritate religionis Christianae: Kitāb fī iḥḥat al-sharī, a al-Masīḥīya, tr. E. Pococke, Oxford: 1660; Catechismus Ecclesiae Anglicanae, Arabica, [Oxford: 1671]; Liturgiae Ecclesiae Anglicanae… in: linguam Arabicam traducate, opera Eduardi Pocock, Oxford: 1674. Cf. Madan, op. cit., Pp.127, 254 & 293 -294 (items 2498, 2885 & 3000); Schnurrer, op. cit., Pp.250 & 254 (items 254, 258 & 259).

(54) Madan, op. cit., III, p.276 (item 2959): five copies are in the Bodleian Library, the only copies known.

(55) Twells, op. cit., p.342.

(56) طباعة أكسفورد للقرن السابع عشر موثقة جيداً. الفهرسة الشاملة لـ(فالكونر مادان) مفيدة جداً، وكذلك الحال بالنسبة لأعمال هارت وكارتر وموريسون.

(57) A. J. Arberry, Arabic Printing Types [no imprint], p.16.

(58) D. S. Berkowitz, In Remembrance of Creation, Waltham (USA): 1968, p.105; Darlow & Moule, op. cit., Pp.23- 26 (item 1446); E. R. Mores, A Dissertation upon English Typographical Founders and Founderies (1778), ed. H. Carter & C. Ricks, Oxford: 1961, Pp.11-12; T. B. Reed, op. cit., Pp.158ff.; H. J. Todd, Memoirs of the Life and Writings of the Rt. Rev. Brian Walton, London: 1821, passim.

(59) Krek, op. cit., p.20.

(60) دبلوماسي ومستشرق ومطبعي فرنسي، مات سنة 1627م. استحوذت Imprimerie Royale على طقم حروفهِ العربي الشهير.

(61) Arberry, op. cit., p.18.

(62) E. Braches, »Raphelengius’s Naschi and Maghribiˮ, in: Quaerendo, 5, iii (1975), p.243; M. Parker, K. Melis & H. D. L. Vervliet, »Typographia Plantiniana, II: Early Inventories of Punches, Matrices, and Moulds in the Plantin-Moretus Archivesˮ, in: De Gulden Passer, 38 (1960), p.108; Reed, op. cit., p.59; L. Voet, The Golden Compasses, Amsterdam: 1972, II, p.77.

(63) نُشرت قائمة مصطلحات (بيدويل) العربية / الإنكليزية، وقائمته لسور القرآن في لندن سنة 1615م، مستخدمًا الحروف اللاتينية. وفي وقتٍ ما قبل سنة 1616م فشل Launcelot Andrews، أسقف مدينة Ely، بالحصول على أنماط Le Be’s العربية ليستخدمها بيدويل في كامبريدج، كاشفًا ذلك برسالةٍ إلى Isaac Casaubon.

Quoted in Schnurrer, op. cit., Pp.509 -510; Cf. Arberry, op. cit., p.19.

(64) Letter from J. Greaves, quoted in Reed, op. cit., p.59; G. Richter, Epistolae selectiores, Nuremberg: 1662, p.485.

(65) حاول رئيس الأساقفة Usher امتلاك مصفوفاتٍ عربية من ليدن، استخدمتها جامعة كامبريدج سنة 1626م، لكنه فشل بذلك.

S. C. Roberts, A History of the Cambridge University Press, Cambridge: 1921, Pp.54 -55.

(66) Quatuor Evangeliorum… versio Persica, per Abraham Whelocum, London: Typis Jacobi Flesheri, 1657. The Oxford not the Polyglot types were used.

(67) Parker, Melis & Vervliet, op. cit., p.108.

(68) H. Carter & C. Ricks, Foreword to E. R. Mores, op. cit., Pp.lxxvii-lxxviii; Reed, op. cit., p.184; S. C. Roberts, The Evolution of Cambridge Publishing, Cambridge: 1956, Pp.4ff.

(69)Threnodia Academiae Cantabrigiensis, Cambridge: 1700; Academiae Cantabrigiensis Carmina, Cambridge: 1702.

(70) Pietas Academiae Cantabrigiensis in funere serenissimae Principis Wilhelminae Carolinae, Cambridge: 1738. Cf. D. F. McKenzie, The Cambridge University Press 1696-1712, Cambridge: 1966, p.37; H. Forster, »The Rise and Fall of the Cambridge Muses (1603-1763)ˮ, in: Transactions of the Cambridge Bibliographical Society, 8, ii (1982), p.148.

(71) Forster, op. cit., Pp.148 & 160 -161.

(72) L. Chappelow, Elementa linguae Arabicae, London: 1730.

(73) Mores, op. cit., Pp.12 & 45; Reed, op. cit., p.190; M. Treadwell, »The Grover typefoundreˮ, in: Journal of the Printing Historical Society, 15 (1980 -1981), p.51, citing a 1725 MS inventory.

(74) Mores, op. cit., p.46; Reed, op. cit., Pp.214, 223, 301 -302 & 309, n.2. See: further below.

(75) Mores, op. cit., p.47; Reed, op. cit., Pp.187- 189, 213 & 220.

(76) Kitāb Zabūr Dāūd, [London] 1725.

(77) J. Ball, William Caslon 1693-1766, Kineton: 1973, Pp.190 -193.

(78) Ibid., Pp.313ff.

(79) Cf. their type specimen sheets and books of 1734, 1742, 1764, 1844, etc.

(80) Carter, op. cit., p.282; McKenzie, op. cit., p.37.

(81) Used by him for [Rāzī, Abū Bakr b. Zakariyā]. Rhazes de variolis et morbillis, arabice et latine, London: 1766.

(82) Hart, op. cit., p.188.

(83) Reed, op. cit., p.318.

(84) Mores, op. cit., p.84.

(85) what became of James’s other three Arabics is not known.

(86) Reed, op. cit., Pp.223 & 301 -302.

(87) Reed, op. cit., p.309.

هذهِ وغيرها من الأنماط الغريبة عُرضت في Fry’s Pantographia، وتحوي نسخاً دقيقة من كلِّ الأبجديات المعروفة في العالم، لندن 1799م، وتضم أيضاً عيناتٍ منقوشة من الخطِّ الكوفي والمغربي والنستعليق.

(88) W. Jones, A Grammar of the Persian Language, 6th ed., London: 1804. title-page: »Printed.. from the types of W. Martin, Oriental type founderˮ.

(89) Reed, op. cit., Pp.324 -325; H. V. Marrot, William Bulmer – Thomas Bentley, London: 1930; P. G. C. Isaac, William Bulmer, 1757-1830: Fine Printer, Sandars Lectures, University of Cambridge, May, 1984 (unpublished typescript).

(90) Reed, op. cit., p.326; Isaac, op. cit., Pp.28- 29.

(91) استُخدمت للمرة الأولى في المجموعة الشعرية لروسو، بعنوان:

The Flowers of Persian Literature, London: 1801.

ويُفسِّر المحرِّر في المقدمة، أنه »اشتغل لسنواتٍ مدرساً للغة الفارسية، إضافةً إلى الطباعة لها وللغاتٍ شرقيةٍ أخرى، وأنَّ أكبر صعوبة واجهها هي الحاجة لكتبٍ مناسبة لتعليم التلاميذ«.

(92) C. A. Storey, The beginnings of Persian printing in India in Oriental Studies in Honour of Cursetji Erachji Pavry, London: 1933, Pp.457-459; G. Shaw, Printing in Calcutta to 1800, London: 1981, Pp.69 -71.

(93) The larger was apparently Double Pica and the smaller English, according to my measurements, based on the guidelines in: P. Gaskell, A New Introduction to Bibliography, Oxford: 1972, repr., 1979, Pp.13-15. Unfortunately no specimen book of Martin’s types exists (cf. Reed, op, cit., p.316).

(94) جرى تطويرٌ كبير في الطباعة والورق، وجاء ذلك مع نمطٍ أنيقٍ جديد، قُطِّع وفقًا لأفضل أمثلة الكتابة بخطِّ النَّسْخ، ولم تُعرض عيناتٍ منه مُسبقاً.

Advertisement by the Editor [Charles Wilkins], p.xxi.

(95) كان (ويلكنز) مخادعاً نوعاً ما هنا، فخطِّ النَّسْخ هو بالتأكيد الشكل الوحيد المستخدم للطباعة في إنكلترا حتَّى ذلك الحين، بمعزلٍ عن عمل (روسو) في النستعليق، منذ سنة 1801م.

(96) J. Richardson, A Dictionary, Persian, Arabic, and English, new edition with numerous additions and improvements, by: Charles Wilkins, London: 1806, p.XCV.

استمر (ويلكنز) ليذكر استنتاجه بناءً على تجربتهِ السابقة في الهند، بأنَّ خط النستعليق لا يمكن تنضيده بنجاح، ويمكن فقط طباعته بعملية رسمٍ لفظية، وأظهر هنا بُعد نظرٍ ملحوظ بمجال طباعة النستعليق. وكل الطباعة الخاصة بهذا الخط بعد ذلك كانت عن طريق الطباعة الحجرية (ابتكرها Senefelder قبل سبع سنوات من ذلك، ولم تكن معروفة على نطاقٍ واسع)، وكانت مجرد عملية رسم لفظي logographic.

(97) Maured allatafet Jemaleddini filii Togri-Bardii, edidit, latine vertit, notisque illustravit J. D. Carlyle, Cambridge: 1972; J. D. Carlyle, Specimens of Arabian poetry, Cambridge: 1796.

(98) The Holy Bible, containing the Old and New Testaments, in: the Arabic language; Al-Kutub al-Muqaddasa wa-hiya Kutub al-‘Ahd al-‘Atīq wa ‘l-‘Ahd al-Jadīd, Newcastle upon Tyne: 1811. Cf. Darlow & Moule, op. cit., II, item 1663.

(99) E. g. Pendeh-i-Attar: The Counsels of Attar, ed. J. H. Hindley, 1809; Jāmī, Niṣāb-I Tajnīs al-Lughāt: Resemblances linear and verbal, ed. & tr. F. Gladwin, 2nd ed., 1811.

(100) E. g. Ibn Waḥshiyya’s, Ancient Alphabets and Hieroglyphic Characters Explained, (Shawq al-mustahām fī ma’rifat rumūz al-aqlām), ed. & tr. J. Hammer, 1806.

(100) تخلَّل النص العربي حروفٌ كثيرة قُطِّعت تحديداً وأُعيد إنتاجها من الأبجديات الغامضة والأبجديات المستعارة في النص الأصلي.

The second edition of Carlyle’s Specimens of Arabian poetry, 1810; J. C. Murphy, The History of the Mahometan Empire in Spain, 1816, which has an Appendix of Arabic texts of inscriptions in the Alhambra. Cf. P. C. G. Isaac, A Second Checklist of Books, Pamphlets & Periodicals printed by William Bulmer, Wylam: 1973.

(101) J. Nichols, Illustrations of the Literary History of the Eighteenth Century, London: 1817-1858, Vol. VIII, p.485. quoted in Reed, op. cit., p.327.

(102) Henry Caslon, Specimen of Printing Types, London: (1844). The 1821, 1825 and 1829 specimen books also lack Arabic. Cf. W. T. Berry & A. R. Johnson, Catalogue of Specimens of Printing Types by English and Scottish Printers and Founders 1665-1830, London: 1934, Pp.23- 24.

(103) Reed, op. cit., p.327.

(104) A. J. Arberry, The Cambridge School of Arabic, Cambridge: 1948, Pp.11 & 15; idem, Oriental Essays, Pp.11 & 42.

(105) كرسوا اهتماماً كبيراً لتصحيح الأخطاء الطباعية الكثيرة للطبعات السابقة. عندما أعد توماس هانت Thomas Hunt طبعةً منقَّحة سنة 1740م لكتاب (بوكوك) مع اقتباساته العربية الغزيرة، مدعياً أنَّه صحَّح أكثر من ألفي خطأ في الطبعة الأصلية.

Bodleian Library, op. cit., p.42 (item 86).

(106) Specimen historiae Arabum; auctore Edvardo Pocockio… edidit Josephus White, Oxford: 1806. Cf. Barker, op. cit., p.40.

هوامش المترجم:

() Roper, Geoffrey, »Arabic printing and publishing in England before 1820ˮ, In: British Society for Middle Eastern Studies (Journal), Bulletin, vol.12 (1985), Pp.12- 32.

(2) Eisenstein, Elizabeth, The Printing Revolution in Early Modern Europe, 2nd ed., Cambridge: Cambridge University Press, 2005, p.89.

(3) Lisa Kuitert, »The Art of Printing in the Dutch East Indies: Laurens Janszoon Coster as Colonial Heroˮ, In:  Quaerendo Journal, Vol. 50, Issue (1- 2), June 2020, Pp.141- 164.

(4) يُنظر: ستيبتشفيتش، ألكسندر، تاريخ الكتاب، ترجمة: محمد م. الأرناؤوط، (الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 1993م)، سلسلة عالم المعرفة، رقم (170)، ج2، ص78-80. ولمزيدٍ من التفاصيل، يُنظر: دال، سفند، تاريخ الكتاب.. من أقدم العصور إلى الوقت الحاضر، ترجمة: محمد صلاح الدين حلمي، (القاهرة: المؤسَّسة القومية للنشر والتوزيع، 1958م).

(5) Johnson, A. F., »The Italic Types of Robert Granjonˮ, The Library Journal, Vol. s4-XXI, Issue 3-4, December 1940, Pp.291–308; Hendrik D. L., Vervliet, The Palaeotypography of the French Renaissance, Leiden: Brill, 2008, p.321 ff.

(6) about the (Laudian Professor of Arabic), See: Feingold, Mordechai, Tyacke, Nicholas (ed.), The history of the University of Oxford: Seventeenth-century Oxford, Oxford University Press, 1997, p.497; https://en.wikipedia.org/wiki/Laudian_Professor_of_Arabic

(7) Jeremy Ward, »William Laud, Archbishop of Canterburyˮ, In: Statesmen and Politicians of the Stuart Age, Timothy Eustace (edit.), London: Macmillan Publishers Limited, 1985, Pp.61- 82.

(8) Mosley, James, »The early career of William Caslonˮ, Journal of the Printing Historical Society, 1967, Vol. 3, Pp.66–81. and for more details, See: Ball, Johnson, William Caslon, 1693–1766: the ancestry, life and connections of England’s foremost letter-engraver and type-founder, Kineton: Roundwood Press, 1973.

(9) Tracy, Walter, »Advances in Arabic Printingˮ, In: Bulletin Journal, London: British Society for Middle Eastern Studies, Vol. 2, no. 2, 1975, Pp.87- 93.

(10) السامرائي، قاسم، ˮالطباعة العربية في أوروبا»، بحث منشور في: وقائع أعمال ندوة (تاريخ الطباعة العربية حتَّى انتهاء القرن التاسع عشر)، المقامة خلال الفترة 22-23/تشرين الأول/1995م، (دبي: مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث، 1996م)، ص50-51.

(1) Kluكmann, Andreas (Hrsg.), Bernhard von Breydenbach. Peregrinatio in terram sanctam. Erste deutsche Ausgabe von Peter Schِffer, Mainz 1486, Faksimile, Saarbrücken 2008; Ross, Elizabeth, Picturing Experience in the Early Printed Book. Breydenbach’s Peregrinatio from Venice to Jerusalem, University Park, Pennsylvania State University Press, 2014.

(12) Mercedes Garcيa-Arenal and Fernando Rodrيguez Mediano, »Sacred History, Sacred Languages: The Question of Arabic in Early Modern Spainˮ, In: Loop, Jan & Alastair Hamilton & Charles Burnett (edit.), The History of Oriental Studies.. The Teaching and Learning of Arabic in Early Modern Europe, Leiden – Boston: Brill, 2017, Vol. 3, p.134.

(3) Churchill, Leigh, The Age of Knights & Friars, Popes & Reformers, Milton Keynes: Authentic Media, 2004, p.190.

ولمزيدٍ من التفاصيل، يُنظر: فوك، يوهان، تاريخ حركة الاستشراق.. الدراسات العربية والإسلامية في أوروبا حتَّى بداية القرن العشرين، ترجمة: عمر لطفي العالم، ط2، (بيروت: دار المدار الإسلامي، 2001م)، ص27-32.

(4) Drost, G. W., De Moriscos in de publicaties van staat en kerk (1492- 1609), Karwijk (Holland), 1984, p.106.

(5) Girard, Aurélien, »Teaching and Learning Arabic in Early Modern Rome: Shaping a Missionary Languageˮ, In: Loop, Jan & Alastair Hamilton & Charles Burnett (edit.), The History of Oriental Studies.. The Teaching and Learning of Arabic in Early Modern Europe, Leiden – Boston: Brill, 2017, Vol. 3, p.194.

(16) سركيس، يوسف إليان، معجم المطبوعات العربية والمُعرَّبة، (القاهرة: مكتبة الثقافة الدينية، د.ت.)، ج1، ص1037.

(7) Christmann, Jakob, Alphabetum Arabicum cum isagoge Arabice legendi ac scribendi, Neustadt, 1582. For more details, See: Jones, Robert, Learning Arabic in Renaissance Europe (1505- 1624), Leiden: Brill, 2020, Pp.177- 198.

(8) Christmann, Jakob, Muhammedis Alfraganii Arabis chronologia et astronomiae elementa, Frankfurt, 1590.

(9) Covington, Michael A., »Albert Schultens on language relationshipˮ, In: Linguistics Journal, De Gruyter Mouton, 1979, Vol. 17, Issue. 7-8, Pp.707- 708.

(20) Liebrenz, Boris, »Johann Jacob Reiskes arabistische Schülerˮ, In: Heinrich Leberecht Fleischer – Leben und Wirkung. Ein Leipziger Orientalist des 19. Jahrhunderts mit internationaler Ausstrahlung, Hrsg. von Hans-Georg Ebert und Thoralf Hanstein, Frankfurt am Main: 2013, Pp.169–196.