البحث في...
عنوان التقرير
إسم الباحث
المصدر
التاريخ
ملخص التقرير
نص التقرير
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

October / 14 / 2021  |  80أصالة المنهج في التراث العربيّ الإسلاميّ النص القرآني مسدّداً

محمد بنعمر المركز الاسلامي للدراسات الاستراتيجية شتاء 2021 م / 1442 هـ
أصالة المنهج في التراث العربيّ الإسلاميّ النص القرآني مسدّداً

تهدف هذه المقالة إلى الدفاع عن حضور المنهج في علوم التراث العربيّ الإسلاميّ، انطلاقًا من أنّ المنهج هو مسالك ضابطة وآليّات منظَّمة موصلة إلى المعرفة، فالمنهج لم يكنْ غائبًا في التراث العربيّ الإسلاميّ، كما يدّعي بعض الباحثين أنّ الغالب والمهيمن في الممارسة التراثيّة هو الاشتغال على المضامين، والمراهنة على المحتويات، وذلك بدل الاشتغال على الآليّات والمناهج المُنتجة لتلك المضامين!

«المحرر»


يدّعي بعض المفكّرين[1] أنّ المسألة المنهجيّة لم تنلْ حقّها من الحضور في التراث العربيّ الإسلاميّ، بحكم عناية الممارسة التراثيّة بالمضامين والمحتويات أكثر من اهتمامها وعنايتها بالآليّات المُنتجة لتلك المضامين، على الرغم من أنّ التراث العربيّ الإسلاميّ كان مشبعًا بهذه الآليّات على قدر كبير؛ وبخاصّة في ما يتعلّق بالآليّات اللغويّة والبرهانيّة والمنطقيّة...[2].

وانطلاقًا من هذا الادّعاء بغياب المنهج في الممارسة التراثيّة، باتت الحاجة ماسّة لإبراز مدى حضور المنهج في أغلب العلوم التي أنتجتها علوم التراث العربيّ الإسلاميّ في جميع امتداداته الزمانيّة والمكانيّة، من خلال تقصّي الأنساق المعرفيّة المركِّبة لهذه العلوم وفحصها، وذلك بهدف دحض الرأي، وإسقاط الادّعاء القائل بغياب خطاب المنهج في التراث العربيّ الإسلاميّ بصفة عامّة؛ لذا جاءت هذه المقالة محاولة أوّليّة لتقصّي خطاب المنهج في التراث العربيّ الإسلاميّ واستحضاره.

أوّلًا: أهمّيّة المنهج في الممارسة التراثيّة:

شكّل المنهج حضورًا متميّزًا في التراث العربيّ الإسلاميّ عامّة، باعتبار أنّ المنهج هو السبيل في البحث، وطريق المعرفة، ومفتاح العلوم، وهو أساس كلّ فكر، وركن كلّ دراسة، وعماد كلّ بحث؛ فهو من أهمّ مقتضيات قيام العلم، ومن أهمّ دعائم سداده واستمراريّته، فالمنهج يهدف إلى تقييد مستعمليه ومستخدميه بالطرق الصحيحة والسليمة، وإلزامهم بالمسالك السديدة القويمة في تحصيل المعرفة واكتسابها.

وهذه العناية بالمنهج في جميع العلوم الإسلاميّة تعود أساسًا إلى كون الثقافة العربيّة الإسلاميّة تنطلق من هذا الثابت المعرفيّ، وهو «أنّ سلامة الأفكار متوقّفة على مدى سلامة المناهج، وعلى صحّة الطرق والمسالك المركِّبة لهذه المناهج، وعلى مدى سداد الطرق من حيث هي آليّات محقّقة ومُوصِلة إلى المعرفة...»[3].

وتبعًا لهذا المعطى العلميّ والمعرفيّ، فقد كان لكلّ علم منهجه الخاصّ به، الذي يميّزه عن غيره من العلوم، وخاصّة فيما يتعلّق بمستوى الموضوع، أو فيما يتعلّق بمستوى المفاهيم المشكِّلة لذلك الموضوع، بحيث تميّز كلّ علم بمسالكه الخاصّة به، وبمبادئه العامّة، وبطرقه، وبمفاهيمه ومصطلحاته...

وهذا الاهتمام بالمنهج هو الذي يفسِّر لنا مدى حجم السؤال المعرفيّ الذي احتلّه المنهج في أحضان التراث العربيّ الإسلاميّ في جميع امتدادات هذا التراث الزمانيّة والمكانيّة، وبين جميع علماء الإسلام، على الرغم من اختلاف مدارسهم، وتعدّد اتّجاهاتهم، وتنوّع مذاهبهم واختصاصاتهم...

وقيمة العلوم بصفة عامّة تتحدّد، بما تحمله من مناهج، باعتبار أنّ من شرط قيام العلم وسداده اقتران هذا العلم وارتباطه بالمنهج، وأنْ تكون لهذا العلم طرق معيّنة، ومسالك ناظمة، وآليّات موجِّهة له...

ثانيًا: معنى المنهج ووظيفته:

المنهج في اللغة هو الطريق الواضح، ونَهَجَه سَلَكَه، وفلان يستنهِج سبيل فلان، أي يسلك مسلكه...[4].

وأمّا في الاصطلاح، فقد عرِّف بتعاريف عدّة، أبرزها:

المنهج هو مجموعة من المسالك والطرائق العاصمة للذهن، فالمنهج «هو جملة الطرق والأساليب التي يُتوصَّل بها إلى نتائج معيّنة في حقل معرفيّ معيّن...»[5]، والغاية من المنهج هي تحصين العقل من الوقوع في الخطأ، وذلك إذا ما مارس هذا العقل التفكير أو عمل على بناء النسق المعرفيّ.

المنهج هو العلم الضابط الذي يعين على بناء المقدّمات التصحيحيّة للوصول إلى النتائج السليمة المنضبطة التي من شأنها أنْ تسدِّد السبل المؤدّية إلى المعرفة، والهادية إلى العلم...»[6].

هذه التعاريف تشترك وتتّفق في أنّ المنهج هو مجموعة من القواعد المتعلّقة بالتفكير والناظمة للنظر، والكاشفة للضوابط والمُجلية للأصول.

ثالثًا: المنهج في الممارسة التراثيّة:

لقد أدركت الممارسة التراثيّة في وقت مبكّر القيمة المعرفيّة للمنهج، وعبّرت عن هذه القيمة والإدراك المعرفيّ بعدّة صيغ وأشكال، وعبارات ومقدّمات، ونقول وشواهد؛ بحيث تشترك في ما بينها في أنّ المنهج ضروريّ في تحصيل المعرفة[7]، وأنّ القيمة العلميّة لأيّ علم من العلوم تتحدّد في مدى الأخذ بالمنهج السديد، والتمسّك بآليّاته الرصينة، وحمل عناصره ومكوّناته؛ باعتبار أنّ المنهج هو الصانع والمشيّد والمسدّد للمعرفة[8]، علمًا أنّ الغاية من هذه القوانين، والضوابط، والقواعد هو العمل على عصمة الذهن من الزلل، وحفظ العقل من الوقوع في الخطأ، وتوجيهه إلى الطريق السديد، والسبيل الصحيح، إذا هو مارس التفكير أو النظر، أو اختار البحث[9].

وتبعًا لهذا المعطى، فإنّ من أبرز مداخل إعمال المنهج في العلوم هو اعتباره وسيلةً للبحث، وطريقًا في تحصيل المعرفة، وبالتالي، لا يجب اعتباره غاية في حدّ ذاته؛ لأنّ المنهج مهمّته مساعدة الباحث، ووظيفته إعانة الدارس على اكتساب المعارف، وتحقيق التعلّم، وتحصيل العلم؛ وهو ما يعني أنّ اكتشاف المنهج في العلوم يُعدّ نقلة نوعيّة، وطفرة معرفيّة في المسار الفكريّ والعلميّ الذي قطعه العقل البشريّ في اشتغاله على العلم والمعرفة[10].

ومن جهة أخرى، فقد أدركت الممارسة التراثيّة في اشتغالها على العلوم، أنّ قيمة المنهج تتحدّد في كونه من أساسيّات تحصيل العلم، ومن ضروريّات اكتساب المعرفة، ومن دعائم النظر والبحث.

وبناءً على هذا المعطى المعرفيّ والعلميّ، فقد شكّل البحث في المنهج ثابتًا محوريًّا، وقاسمًا مشتركًا في الممارسة التراثيّة في جميع نظمها المعرفيّة، وفي اشتغالها، وفي عنايتها واهتمامها بالمنهج؛ من حيث هو أحد مكوّنات المادّة العلميّة ودعائمها في أيّ علم من العلوم.

وما يجلي هذه القناعة ويؤكِّد التزام الممارسة التراثيّة بهذا المعطى وبتأصيل هذا الثابت، هو تنصيصها الدائم وإلحاحها المتكرّر على أنّ المنهج من السُبُل والمسالك التي يتحرّى الباحث من خلالها السلامة في التفكير، والسداد في الفهم، والضبط في النظر.

كما تأصّل في الثقافة العربيّة الإسلاميّة كثيرٌ من العلوم المسمَّاة بعلوم المناهج أو العلوم المسدِّدة الخادمة لغيرها، وهي العلوم التي اشتغلت على المنهج في مستوى إعماله وتطبيقاته؛ مثل: أصول الحديث، وأصول التفسير، وأصول الفقه، وعلم النحو، وعلم المنطق...بحيث ساهمت هذه العلوم في وضع الأصول ورسم القواعد التي تكفل الفهم السليم للنصّ الشرعيّ.

رابعًا: قيمة المنهج في العلوم الإسلاميّة:

لقد أدرك علماء الإسلام قيمة المنهج في العلوم عامّة، والعلوم الإسلاميّة خاصّة، في وقت مبكر؛ انطلاقًا من مبدأ أنّ سلامة الأفكار متوقّفة على مدى سلامة المناهج وصحّة الطرق والوسائل والمسالك المؤدّية إلى المعارف والعلوم[11].

وما مكّنهم من هذا السبق والريادة في الأخذ بالمنهج؛ تقعيدًا، وإعمالًا، وممارسةً، وتطبيقًا، واستثمارًا هو توجّههم واشتغالهم في تحصيل العلوم أو اكتساب المعارف، انطلاقًا من أنّ التحقّق من المنهج السديد يُعدّ من أبرز المداخل الأوّليّة، ومن المطالب الأساس والشروط الرئيسة والعناصر الضروريّة في اكتساب العلم والمعرفة وتحصيلهما[12].

وتبعًا لهذا المعطى العلميّ والمعرفيّ، الذي بات يشكّل أحد القناعات في طبيعة المعرفة الإسلاميّة في جميع مساراتها وامتداداتها وأشكالها وأبعادها، فقد اعتنت الممارسة التراثيّة بالعلوم في مستوى التنظير والتأصيل والتطبيق والإعمال، فوضعت المناهج والأدوات والآليّات للعلوم، وأرست القواعد والكلّيّات لهذه العلوم بجميع أشكالها، سواء أكانت هذه العلوم نقليّة أم عقليّة، أصليّة أم وافدة دخيلة من ثقافات وحضارات أخرى.

وهذه مؤشّرات قويّة، وملامح واضحة، وعلامات مؤكّدة وراشدة وهادية على مدى حضور الدرس المنهجيّ في أحضان علوم التراث العربيّ الإسلاميّ.

وما تمسّك به علماء الإسلام في اشتغالهم بالمنهج هو الانطلاق من هذا الثابت المعرفيّ الذي دافعوا عنه بقوّة، ورافعوا عليه باستماتة، باعتبار أنّ المنهج من أولى الأوّليّات في تأصيل المعرفة النظريّة والتطبيقيّة، وتصحيح الأصول، وتمثّل الغايات، وإدراك المقاصد العليا في أيّ مجال أو قطاع أو ممارسة معرفيّة في البناء الحضاريّ الإسلاميّ؛ ارتكازًا على مبدأ أنّ المعرفة الإسلاميّة تتأسّس أصولها على مرجعيّة الوحي، انطلاقًا من القرآن الكريم الذي هو كتاب الأمّة ومنهجها في الحياة، منه تستمدّ أحكامها وقيمها، ومنه تحصل على معارفها...

لذا فقد اختار علماء الإسلام السير على المنهج، وإعماله في جميع بحوثهم التي اشتغلوا عليها، وفي جميع الدراسات التي أنجزوها أو التي حقّقوها، سعيًا نحو تحقيق النظرة التكامليّة التداخليّة الجامعة للعلوم، باعتبار أنّ البعد التكامليّ في العلوم هو البعد الذي ينظر إلى المعرفة من حيث هي معرفة نسقيّة جامعة ومتكاملة ومتداخلة، لا تقبل التفرقة، ولا تحتمل التجزئة بين وحداتها، ولا يسري عليها التقطيع بين مكوّناتها وأجزائها وقطاعاتها المشكِّلة والمؤسِّسة لها، فهي وحدة معرفيّة متكاملة في مضامينها، ومنسجمة في محتوياتها، ومتناسقة في مسالكها وآليّاتها[13].

خامسًا: منهج الفهم في التراث العربيّ الإسلاميّ:

بناءً على ما تقدّم من علاقة المنهج بالموضوع، واستنادًا إلى أنّ العلوم تتميّز بموضوعها، وتختصّ بمفاهيمها ومصطلحاتها؛ فلا يمكن الحديث عن منهاج واحد مشترك وجامع بين جميع العلوم التي اشتهرت في التراث العربيّ الإسلاميّ؛ حيث إنّ «لكلّ علم منهجًا خاصًّا به تفرضه طبيعة الموضوع»، وهو ما يعني أنّ طبيعة الموضوع المدروس هي التي تحدّد طبيعة المنهج ونوعه.

لكنْ، لمّا كان المشترك في العلوم الإسلاميّة هو الفهم للخطاب، واستمداد المعنى، وتحصيل المقصد من هذا الخطاب؛ فإنّ المنهج الذي كان أكثر حضورًا وسيادة وغلبة في علوم التراث كان منهج الفهم والبيان والاستمداد، وهو ما يعني أنّ الغلبة والسيادة في التراث العربيّ الإسلاميّ كانت للمنهج المشتغل على الفهم والبيان والاستمداد؛ بحيث كان من مقدّمات ما اشتغل عليه علماء الإسلام هو التوجّه نحو تأسيس البيان والفهم المؤدّي إلى فهم الخطاب القرآنيّ، عن طريق وضع الضوابط والمقتضيات المُعيْنَة على الفهم، والمساعدة على الاستنباط.

فالشاغل الرئيس في العلوم الإسلاميّة والبيانيّة هو البحث في علاقة الألفاظ بالمعاني في الخطاب؛ بوضع الضوابط، وبيان الكيفيّة التي يفهم بها الخطاب الشرعيّ، وهذا ما يتأكّد للمتتبّعين والممارسين، وينكشف للمشتغلين والدارسين لهذه العلوم، علمًا أنّ الجامع للعلوم في الممارسة التراثيّة هو تقاسمها وخدمتها للنصّ؛ تحقيقًا، واستمدادًا، وبيانًا[14].

فعلى الرغم من أنّ العلوم الإسلاميّة تختلف مضمونًا وشكلًا وبناءً، وتتعدّد أسماؤها وأنواعها، وتتباين أهدافها، لكنّها تبدو من الناحية المعرفيّة علمًا واحدًا مهمّته ووظيفته تحصيل المعنى، وإدراك الشروط والمقتضيات الموصلة إلى هذا المعنى للمكلّف؛ لأنّ من مقتضيات البيان في الخطاب استخدام الألفاظ والأساليب المفهومة لدى عموم المتخاطبين وتوظيفها حتّى يتحقّق لديهم خطاب التكليف[15]، وهو ما جعل العلوم في التراث العربيّ الإسلاميّ تتّجه إلى تأسيس البيان والفهم المؤدّي إلى فهم الخطاب الشرعيّ وتشييده؛ بوضع الضوابط، وإرساء الشروط، وعرض الأسس المبيّنة لكيفيّة الفهم واكتساب الدلالة من هذا الخطاب[16].

إنّ أغلب معارف هذا التراث وعلومه هي معارف وعلوم ضابطة للتفسير، ومؤصّلة لشروطه، ومجلّية لدعائمه، ومبيّنة لمقتضياته، ومؤسِّسة لأسسه، وكاشفة لمكوّناته، ومقنّنة لعناصره ومقدّماته[17]؛ لأنّها اختارت الانطلاق من مبدأ علميّ ومنهجيّ؛ وهو«أنّ كتاب الله لا يفسَّر إلا بتصريف جميع العلوم فيه»[18].

سادسًا: منهج الفهم: المرجعيّة والأصل:

تقدّم الكلام في أنّ المرجع والجامع للعلوم في التراث العربيّ الإسلاميّ كان هو النصّ المؤسِّس، الذي هو القرآن الكريم، والسنّة النبويّة الشريفة، وهو ما يعني صريحًا أنّ المشترك والجامع في العلوم الإسلاميّة كان هو خدمتها للنصّ؛ توثيقًا، وتحقيقًا، واستمدادًا، وبيانًا، وفهمًا، وتأويلًا...

وهذا المنهج المتعلّق بالفهم كان مستمدًّا من اللغة العربيّة؛ من حيث طبيعتها في الخطاب والتخاطب، ومنطقها في التواصل، وإبلاغ المعنى؛ باعتبار أنّ الحقّ سبحانه إنّما خاطب العرب بلسانهم وبلغتهم.

قال الشافعي: «إنّما خاطب الله بكتابه العرب بلسانها على ما تعرف من معانيها، وكان ممّا تعرف من معانيها اتّساع لسانها»[19].

إذًا، فسيادة منهج الفهم يعود إلى أنّ ثمّة خلفيّة دينيّة تحكّمت وساهمت بشكل مباشر في تشكيل العلوم، وفي تركيب أنساقها، وفي تطوّر بنيتها وعناصرها ومكوّناتها، وتوجيه مباحثها، وفي ارتقائها وتطوّرها من مجال إلى آخر[20]. ولهذه الغاية بذل علماء الإسلام جهودًا مباركة، وأعمالًا كبيرة، ومشاريع رصينة؛ لإرساء هذا المنهج الذي يتعلّق بفقه النصّ وتلقّي الخطاب[21].

رابعًا: مناهج الفهم في العلوم الإسلاميّة:

ومن التجلّيات الدالّة والمظاهر المؤكِّدة على مدى حضور المرجع الدينيّ في مناهج العلوم التي اشتغلت على الفهم والبيان؛ تنظيرًا، وممارسة، هو أنّ كثيرًا من العلوم كانت في أصلها علوم مناهج، واشتُهرت في التراث العربيّ الإسلاميّ بـ«العلوم المسدِّدة»، وقد احتلّت هذه العلوم المسمّاة بـ«علوم المناهج» أو «المسدِّدة» مكانًا رفيعًا في نسق العلوم الإسلاميّة، ومن أبرزها علم أصول التفسير، وهو علم يشتغل على قواعد البيان في النصّ القرآنيّ؛ لأنّه عبارة عن القواعد والأصول لمعرفة كيفيّة التعامل مع القرآن الكريم، وهذا العلم هو المنهج التطبيقيّ لعلم التفسير، بحيث يهتدي المفسّر بقواعده في تفسيره لكتاب الله؛ فالمنهج ما هو إلا تنزيل لتلك الأصول والضوابط على النصّ القرآنيّ.

ومنها: علم أصول الحديث، وهو منهج لفحص الأخبار والمرويّات وتحقيق النصوص التاريخيّة وتصحيحها. ويُعدّ علم أصول الفقه منهجًا لأصول الاجتهاد، وبيانًا لقواعد الفهم وطرائق استنباط الحكم الشرعيّ، فهو يعيْن الفقيه على استثمار الأحكام الشرعيّة من الخطاب الشرعيّ. وعليه؛ فإنّ علم أصول الفقه، وعلم أصول التفسير، وعلم أصول الحديث؛ هي من العلوم التي يمكن اعتبارها من أبرز العلوم اشتغالًا على النصّ؛ بحكم صلتها المباشرة بعلم بيان النصّ. فالمشترك في مناهج العلوم الإسلاميّة هو اختصاصها بالبيان، وتحليل ضروب القول، وأصناف الكلام، سواء أكان هذا الكلام شرعيًّا أم بشريًّا[22].

إنّ العلوم التراثيّة، وخاصّة الدينيّة والبيانيّة منها، تحمل في جنباتها منهجًا دقيقًا غنيًّا في مسالكه، مرنًا في تطبيقاته، متداخلًا في عناصره ومكوّناته، بما يكشف عن قوّة العقليّة الفقهيّة والأصوليّة والبيانيّة في بناء مناهج الفهم والبيان ووضع آليّاتها.

ثامنًا: مؤكّدات حضور منهج الفهم في التراث العربيّ الإسلاميّ:

1. خطاب المقدّمات:

من الأمور الداعمة والمؤكِّدة لحضور المنهج في الممارسة التراثيّة هو حضور خطاب المقدِّمات في أغلب المؤلّفات، والمدوّنات، والمصنّفات، والكتب التي صُنِّفت وأُلِّفت في مختلف العلوم والمعارف الإسلاميّة، حيث اختارت مقدِّمات هذه العلوم في مختلف العلوم والمعارف التراثيّة تصدير مباحثها، وتقديم مطالبها، واستهلال مداخلها بمقدِّمات منهجيّة كاشفة ومجْليَة للمنهج العلميّ الذي التزم وتقيّد به واضعو تلك المصنّفات، ومؤلّفو تلك الكتب، في اشتغالهم ومدارستهم للعلم الذي اختصّوا به.

وقد كشف أبو حامد الغزالي (ت505ه.ق.) عن قيمة هذه المقدِّمات العلميّة، بقوله:«إنّ المقدّمات؛ وهي التي تجري منه مجرى الآلات، كعلم اللغة، والنحو، فإنّها آلة لعلم كتاب الله -تعالى- وسنّة نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم)، وليست اللغة والنحو من العلوم الشرعيّة في أنفسها، ولكنْ يلزم الخوض فيهما بسبب الشرع؛ إذ جاءت هذه الشريعة بلغة العرب، وكلّ شريعة لا تظهر إلا بلغة، فيصير تعلّم تلك اللغة آلة...»[23]. فمقدّمات كتب العلوم في التراث تحمل خطابًا صريحًا، ونصوصًا مدعّمة، وشواهد مؤكَّدة، وهي دالّة على حضور المنهج في العلوم التي تستحضرها وتشتغل عليها تلك المقدِّمات.

- مقدّمات كتب الأصول:

احتوت مقدّمات كتب علم الأصول ومدوّناته على مباحث واسعة، ودراسات شاسعة لها صلة وطيدة مباشرة بمباحث اللغة وبعلومها، من حيث هي أداة ومسالك مسدِّدة للفهم وصانعة للتأويل. ومن أبرز المقدّمات في كتب علم الأصول: مقدّمة المستصفى للإمام الغزاليّ المعروفة بالمقدّمة المنطقيّة، فالمنطق، كما قال الغزالي في مقدّمة كتابه المستصفى، «هو مقدّمة العلوم كلّها، ومن لا يحيط به فلا ثقة له بعلومه أصلًا»[24]؛ لأنّ المنطق قانون عاصم للذهن من الخطأ، كما يعصم النحو اللسان من اللحن في القول[25].

- مقدّمات كتب التفسير:

إنّ مقدّمات كتب التفسير بجميع اتّجاهاتها ومدارسها تحفل بالقضايا المنهجيّة العامّة التي تتّصل بممارسة التفسير، وخاصّة فيما يتعلّق بالأصول والضوابط الموجِّهة والمؤسِّسة للتفسير. وتُعدّ مقدّمة تفسير التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزّي الكلبيّ الغرناطيّ[26] من أبرز المقدّمات التي اشتغلت على المنهج في تفسير النصّ القرآنيّ، فهي خطاب علنيّ صريح يدعو إلى ضرورة إعمال القواعد الأصوليّة اللغويّة في تفسير النصّ القرآنيّ؛ لما تكتسبه هذه العمليّة من أهمّيّة بالغة في التفسير والبيان.

قال ابن جزّي في مقدّمة تفسيره: «وأمّا أصول الفقه، فإنّها من أدوات تفسير القرآن الكريم، على أنّ كثيرًا من المفسّرين لم يشتغلوا بها، وإنّها لنِعْمَ العون على فهم المعاني وترجيح الأقوال، وما أحوج المفسّر إلى معرفة النصّ والظاهر، والمجمل والمبيّن، والعامّ والخاصّ، والمطلق، وفحوى الخطاب، ولحن الخطاب، ودليل الخطاب، وشروط النسخ، ووجوه التعارض، وأسباب الخلف، وغير ذلك من علم أصول الفقه...»[27].

كما حملت هذه المقدِّمات اعتناء علماء التفسير بمسائل أصول التفسير؛ لأنّ هذا العلم مجموعة من القواعد، وما وضعوه من كلّيّات، وما بسطوه من أصول ضابطة للتفسير ومسدِّدة للتأويل، من خلال ما سطّروه من مقدّمات تصدّرت تفاسيرهم، وهو ما يعني بشكل صريح وواضح أنّ كتب التفسير ومصنّفاته تحتوي مقدّماتها على مادّة علميّة غنيّة وثريّة وواسعة تتّصل بالمنهج الذي تقيّد به المفسّر والتزم به حين إقدامه على بيان المعنى المراد من كلام الله.

إنّ حضور المنهج في التراث تؤكّده مصنّفات التفسير، ذلك أنّ مقدّمات كتب التفسير تحتوي على مادّة علميّة ثريّة وواسعة في شتّى العلوم الإسلاميّة التي تشتغل على التفسير؛ من الفقه، والأصول، والنحو، واللغة، ومعاني المفردات، والاشتقاق، والتصريف، والوجوه والنظائر، وغيرها من العلوم التي تشترك في الاشتغال على البيان والتفسير والاستمداد؛ بحيث نضجت وتأصّلت كثير من العلوم في أحضان كتب التفسير، فاجتمع فيه من العلوم ما تفرّق في غيره. ومن أبرز العلوم حضورًا أصول التفسير[28]، فقد احتفظت لنا كتب التفسير بمادّة علميّة غنيّة وثريّة من المعارف التي ضاعت في أصولها، وفي مصادرها ومظانّها الأصليّة، وبخاصّة تلك المعارف التي تتّصل بالبيان، وتتعلّق بتفسير النصّ القرآنيّ.

2. علوم المناهج:

- علم أصول الفقه:

من أبرز العلوم المنهجيّة في التراث العربيّ الإسلاميّ علم أصول الفقه؛ فهو من أهمّ العلوم للمجتهد، والمستدلّ، والفقيه؛ لأنّه يمدّ المستدلّ والفقيه بالقواعد والكلّيّات المساعدة والمعيْنة على الاستدلال والاستنباط. قال فخر الدين الرازيّ (ت: 606هـ.ق):«إنّ أهمّ العلوم للمجتهد علم أصول الفقه...»[29].

والمرجع المنهجيّ في علم أصول الفقه يعود إلى أنّ علم أصول الفقه مبيّن لطرق الفقه[30]، فعلم أصول الفقه هو في أصله علم منهجيّ كاشف لطرق الاستدلال، ومسدِّد لفهم النصوص الشرعيّة، فهو يعكس مدى اشتغال علماء الإسلام بالمنهج.

ولعلّ البعد المنهجيّ المؤسّس لعلم أصول الفقه، هو الذي جعل الدكتور عبد المجيد التركي ينعت هذا العلم ويسمّيه: «المنهجيّة التشريعيّة»، فهو مجموعة من الآليّات والقواعد المعيْنة للفقيه في استمداده للأحكام الشرعيّة، أو في سعيه لتفهّم النصّ الشرعيّ[31].

وأمّا الدكتور محمّد عابد الجابري، فكان ينعت علم أصول الفقه بـ«منطق الفقه»؛ فعلم أصول الفقه يمكن اعتباره منطقًا للفقه[32]، والطابع المنهجيّ والابستمولوجيّ حاضر في علم أصول الفقه؛ لأنّه مجموعة من القواعد التي يُتوسَّل بها إلى تفهّم النصوص الشرعيّة، أو إلى استنباط الأحكام الشرعيّة من تلك النصوص الشرعيّة[33].

- علاقة علم الفقه بعلم أصول الفقه:

إنّ علم الفقه هو علم تطبيقيّ غايته تنزيل الحكم الشرعيّ على أفعال المكلَّف وتصرّفاته في الواقع الاجتماعيّ الذي يعيش فيه ذلك المكلّف، حيث يواكبه ويرتبط به علم نظريّ؛ وهو علم أصول الفقه؛ من حيث هو علم منهجيّ مسدِّد للفقيه، وضابط له في استنباطه للحكم الشرعيّ، ومعيْن له في تفهّمه للنصّ الشرعيّ، ومساعد له في استدلاله على الحكم الشرعيّ من النصّ...ومضافًا إلى هذا، فإنّ علم أصول الفقه، من جهة أخرى، يمكن اعتباره منطقًا للفقه؛ لأنّه يرجع في بنائه إلى مجموعة من القواعد، والآليّات، والأنساق، والكلّيّات، والمسالك المسدِّدة للفقيه، بحيث تعيْنه على معرفة الحكم الشرعيّ، وتعصمه في استدلاله على هذا الحكم[34].

إنّ علم أصول الفقه يجسّد مدى عمق العقليّة الإسلاميّة في استحضارها للإشكال المنهجيّ، وإمكانيّاتها في ضبط مسالك المعرفة، وبناء الأنساق الاستدلاليّة المشيّدة لهذه المعرفة[35].

لقد أراد له مؤسّسه الإمام الشافعيّ (ت204هـ.ق) أنْ يكون علمًا مسدِّدًا لفهم النصّ الشرعيّ، وخادمًا للاستدلال، حتّى يكون هذا الفهم طريقًا وتمهيدًا وسبيلًا في استنباط الأحكام الشرعيّة من النصّ الشرعيّ، فهو علم يعكس في أحد جوانبه ومستوياته مدى اشتغال علماء الإسلام على المسألة المنهجيّة في العلوم بشكل كبير، واستحضارهم للمسالك الموصلة إلى المعارف، وعنايتهم البالغة بالعلوم في مستواها النظريّ والتطبيقيّ، بحيث كان لكلّ علم منهجه الخاصّ به، المميّز والفاصل له عن غيره من العلوم[36].

ومن أبرز المرجعيّات المشيّدة لعلم أصول الفقه المرجع اللغويّ، حيث إنّ الدرس اللغويّ عند علماء أصول الفقه يأخذ جهات ومستويات عدّة؛ أبرزها: جهة اللفظ في علاقته بالمعنى، وهو ما يسمّى «جهة الدلالات». وإنّ اهتمام الأصوليّين بهذه الجهة أمْلَته اعتبارات ومعطيات عدّة؛ أبرزها: كون اللفظ أصغر وحدة معجميّة في أداء المعنى، وإبلاغ الدلالة، وإيصال المطلوب، فهو وسيلة ضروريّة لتحصيل المعنى المراد من تداول الخطاب، علمًا أنّ المعنى هو المقصود من التخاطب في الشريعة الإسلاميّة، واللفظ ما هو إلّا أداة لاكتساب المعنى، وعليه «فلا بيان إلّا بالألفاظ المعبّرة عن المعاني التي وقعت عليها في اللغة»[37].

واشتغالًا بمبحث الدلالات، وُضِعَت القواعد والكلّيّات اللغويّة بعد الاستقراء والتتبّع لأساليب اللغة العربيّة، وإدراك طبيعتها في الخطاب والتخاطب، ومعرفة ما يمكن أنْ تؤدّيه تلك الألفاظ والتراكيب من مدلولات[38]، والقصد من هذه القواعد هو تسهيل الاستنباط والفهم للخطاب الشرعيّ وتيسيره.

ومن هنا؛ ندرك أنّ علم أصول الفقه من أبرز العلوم التي اجتمعت فيه علوم كثيرة؛ بما استُثمِر فيه من المعارف؛ من أجل جعله علمًا مسدِّدًا للفهم والاستدلال.

خاتمة:

لقد كان المنهج، باعتباره مسالك راشدة وطرقًا هادية للباحث والمفسّر والمشتغل على فهم النصوص الشرعيّة حاضرًا بقوّة في التراث العربيّ الإسلاميّ، وهو ما يعني أنّ كثيرًا من العلوم التي نشأت في أحضان التراث العربيّ الإسلاميّ كانت في أصلها علوم مناهج.

وقد أدركت الثقافة العربيّة الإسلاميّة في بداية نشأتها أنّ الحاجة ماسّة وضروريّة إلى تأسيس منهج يضبط عمليّة الفهم، ويسدّد عمليّة البيان، ويقوِّم الاستمداد ويحصّنه، وينظّم عمليّة التأويل، ويُبعد التحريف عن النصوص الشرعيّة، لكنّ الغلبة والسيادة في التراث العربيّ الإسلاميّ كانت للمنهج المشتغل على الفهم، والمسدِّد للبيان، والمحقّق للتفسير، والمُعِين على الاستمداد؛ ما جعل معارف هذا التراث تحمل إنتاجات نظريّة ضخمة ضابطة للتفسير، ومؤصِّلة لشروطه، ومجلّية لدعائمه، ومبيّنة لمقتضياته، ومؤسّسة لأسسه، وكاشفة لمكوّناته، ومقنّنة لقواعده ولعناصره[39].

ومن ثمّ فلا يمكن قراءة الإنتاج العلميّ والفكريّ لأيّ عالم من علماء الإسلام أو القيام بتقويمه؛ ما لم يتأسّس فعل القراءة أو التقويم على الاقتناع المبدئيّ والتسليم العلميّ بأنّ نتاجه كان متداخلًا ومتفاعلًا وموصولًا مع أقرب العلوم السائدة والشائعة والمتداولة في زمنه، وفي عصره[40].

المصادر والمراجع العربية

1.   البوشيخي، الشاهد:«نظرات في المصطلح والمنهج»،ضمن كتاب «دراسات مصطلحيّة»، ط1، دار السلام، 2012م.

2.   التقريب لحدّ المنطق، ج4.

3.   صالح، أديب: تفسير النصوص، ط3، المكتب الإسلاميّ، 1984م، ج1.

4.   «في فقه المصطلح الفلسفيّ»، مجلّة المناظرة، السنة4، العدد71، 1993م.

5.   ابن جزّي، محمّد: التسهيل لعلوم التنزيل، ج1، مقدّمة التفسير.

6.   ابن منظور، محمد بن مكرم: لسان العرب، بيروت، دار إحياء التراث العربيّ، 2000م، ج14.

7.   حمادي، إدريس:الخطاب الشرعيّ وطرق استثماره، المركز الثقافيّ العربيّ، 1994م.

8.   الباجي، أبو الوليد: مقدّمة إحكام الفصول، تحقيق: عبد المجيد تركي، ط2، دار الغرب الإسلاميّ، 1994م.

9.   بزا، عبد النور: مصالح الإنسان مقاربة مقاصديّة، إصدار المعهد العالميّ للفكر الإسلاميّ، 2008م.

10. البصريّ، أبو الحسين: المعتمد، ج1.

11. بن حماد، مولاي عمر: علم أصول التفسير محاولة في البناء، مصر، دار السلام، 2010م.

12. تجديد المنهج في تقويم التراث، ط3، المركز الثقافيّ العربيّ، لا ت.

13. الجابري، محمد عابد: تكوين العقل العربيّ، ط1، المركز الثقافيّ العربيّ، 1984م.

14. الرازي، فخر الدين: المحصول، تحقيق: جابر العلوانيّ، جامعة الإمام محمد سعود، 1981م، ج6.

15. السنوسي، محمد بن يوسف: المختصر في المنطق، مصر، مطبعة السعادة، 1330هـ.ق.

16. الشافعي، محمد بن إدريس: الرسالة، تحقيق: أحمد محمد شاكر، مكتبة الرسالة،1980م.

17. عبادي، أحمد: القرآن الكريم والتأويل، مجلّة التأويل، تصدر عن الرابطة المحمّديّة، المغرب، العدد1، 2014م.

18. عبد الرحمان، طه: حوار من أجل المستقبل، ط2، منشورات الزمن، 2008م.

19. عكيوي، عبد الكريم: نظريّة الاعتبار في العلوم الإسلاميّة، منشورات المعهد العالميّ للفكر الإسلاميّ، 2008م.

20. العلمي، عبد الحميد: منهج الدرس الدلاليّ عند الإمام الشاطبيّ، منشورات وزارة الأوقاف المغربيّة،2001م.

21. العلواني، طه جابر: معالم في المنهج القرآنيّ، مجلّة الإحياء المغربيّة، تصدر عن الرابطة المحمّديّة للعلماء، المغرب، العدد27، 2008م.

22. الغرناطي، ابن عطيّة: تفسير ابن عطية (المحرّر الوجيز)، تحقيق: عبد السلام عبد الشافي محمد، ط1، بيروت، دار الكتب العلميّة، 1413ه.ق.، ج1، مقدّمة التفسير.

23. الغزاليّ، أبو حامد: المستصفى، تحقيق: حمزة زهير حافظ، مكتبة العبيكان، 1993م، ج1.

24. المالكيّ، محمّد: دراسة الطبريّ للمعنى في تفسيره، منشورات وزارة الأوقاف المغربيّة، 1994م.

25. مجموعة من المؤلّفين: مناهج الاستمداد من الوحي، منشورات الرابطة المحمّديّة للعلماء، المغرب، 2007م، مقدّمة الكتاب (أحمد عبادي)، «خطاب في المنهج».

26. محمد سيدي محمد مولاي، دار الضياء، 2009م.

27. ملكاوي، فتحي:«التفكير المنهجيّ وضرورته»، مجلّة إسلاميّة المعرفة، تصدر عن المعهد العالميّ للفكر الإسلاميّ، العدد28، 2002م.

28. النشّار، علي سامي: مناهج البحث عند مفكّري الإسلام، مصر، دار السلام، 2013م.

29. همام، محمّد: «طه عبد الرحمان قارئًا لمحمّد عابد الجابريّ»، مجلة الأزمنة الحديثة، السنة4، العدد3، 2011م.

30. يفوت، سالم:.قيمة العلم في الإسلام، بيروت، دار الطليعة، 2000م.

--------------------------------


[1]*ـ  باحث في الفكر الإسلامي وأستاذ في جامعة القاضي عياض- المملكة المغربية.

- يُعدّ الدكتور طه عبد الرحمان من أبرز المفكّرين الذين تبنّوا هذا الطرح القائل باعتناء الممارسة التراثيّة بالمضامين أكثر من اهتمامها وعنايتها بالآليّات.انظر:

- تجديد المنهج في تقويم التراث، ط3، المركز الثقافيّ العربيّ، لا ت، ص86-89.

- «في فقه المصطلح الفلسفيّ»، مجلّة المناظرة، السنة4، العدد71، 1993م، ص78.

- عبد الرحمان، طه:حوار من أجل المستقبل، ط2، منشورات الزمن، 2008م، ص43.

-همام، محمّد:«طه عبد الرحمان قارئًا لمحمّد عابد الجابريّ»، مجلة الأزمنة الحديثة، السنة4، العدد3، 2011م.

[2]- انظر: عبد الرحمان، حوار من أجل المستقبل، م.س.، ص43.

[3]- عكيوي، عبد الكريم: نظريّة الاعتبار في العلوم الإسلاميّة، منشورات المعهد العالميّ للفكر الإسلاميّ، 2008م، ص10.

[4]- انظر: ابن منظور، محمد بن مكرم: لسان العرب، بيروت، دار إحياء التراث العربيّ، 2000م، ج14، ص300.

[5]- عبد الرحمان، تجديد المنهج في تقويم التراث، م.س، ص86.

[6]- العلواني، طه جابر: معالم في المنهج القرآنيّ، مجلّة الإحياء المغربيّة، تصدر عن الرابطة المحمّديّة للعلماء، المغرب، العدد27، 2008م، ص54.

[7]- انظر: عبد الرحمان، تجديد المنهج في تقويم التراث، م.س، ص86.

[8]- انظر: يفوت، سالم:.قيمة العلم في الإسلام، بيروت، دار الطليعة، 2000م، ص43.

[9]- انظر: العلواني، معالم في المنهج القرآنيّ، م.س،ص54.

[10]- انظر: مجموعة من المؤلّفين: مناهج الاستمداد من الوحي، منشورات الرابطة المحمّديّة للعلماء، المغرب، 2007م، مقدّمة الكتاب (أحمد عبادي)، «خطاب في المنهج».

[11]- انظر: عكيوي، نظريّة الاعتبار في العلوم الإسلاميّة، م.س، ص11.

[12]- انظر: العلمي، عبد الحميد: منهج الدرس الدلاليّ عند الإمام الشاطبيّ، منشورات وزارة الأوقاف المغربيّة،2001م، ص21.

[13]- انظر: عبد الرحمان، حوار من أجل المستقبل، م.س، ص28.

[14]- انظر: النشّار، علي سامي: مناهج البحث عند مفكّري الإسلام، مصر، دار السلام، 2013م، ص5.

[15]- انظر: بزا، عبد النور: مصالح الإنسان مقاربة مقاصديّة، إصدار المعهد العالميّ للفكر الإسلاميّ، 2008م.

[16]- انظر: عبادي، أحمد: القرآن الكريم والتأويل، مجلّة التأويل، تصدر عن الرابطة المحمّديّة، المغرب، العدد1، 2014م، ص13.

[17]- انظر: ملكاوي، فتحي:«التفكير المنهجيّ وضرورته»، مجلّة إسلاميّة المعرفة، تصدر عن المعهد العالميّ للفكر الإسلاميّ، العدد28، 2002م، ص19.

[18]- الغرناطي، ابن عطيّة: تفسير ابن عطية (المحرّر الوجيز)، تحقيق: عبد السلام عبد الشافي محمد، ط1، بيروت، دار الكتب العلميّة، 1413ه.ق.، ج1، مقدّمة التفسير، ص5.

[19]- الشافعي، محمد بن إدريس: الرسالة، تحقيق: أحمد محمد شاكر، مكتبة الرسالة،1980م، ص57.

[20]- انظر: المالكيّ، محمّد: دراسة الطبريّ للمعنى في تفسيره، منشورات وزارة الأوقاف المغربيّة، 1994م، ص22.

[21]- انظر: حمادي، إدريس:الخطاب الشرعيّ وطرق استثماره، المركز الثقافيّ العربيّ، 1994م، ص26.

[22]- انظر: عكيوي، نظريّة الاعتبار في العلوم الإسلاميّة، م.س، ص9.

[23]    الغزاليّ، أبو حامد: إحياء علوم الدين، ج1، ص17.

[24]- الغزاليّ، أبو حامد: المستصفى، تحقيق: حمزة زهير حافظ، مكتبة العبيكان، 1993م، ج1، ص10.

[25]- انظر: السنوسي، محمد بن يوسف: المختصر في المنطق، مصر، مطبعةالسعادة، 1330هـ.ق، ص28.

[26]- تحقيق: محمد سيدي محمد مولاي، دار الضياء، 2009م.

[27]- ابن جزّي، محمّد: التسهيل لعلوم التنزيل، ج1، مقدّمة التفسير، ص11.

[28]- انظر: بنحماد، مولاي عمر: علم أصول التفسير محاولة في البناء،مصر، دار السلام، 2010م، ص3.

[29]- الرازي، فخر الدين: المحصول، تحقيق: جابر العلوانيّ، جامعة الإمام محمد سعود، 1981م، ج6، ص55.

[30]- انظر: البصريّ، أبو الحسين: المعتمد، ج1، ص13.

[31]- انظر: الباجي، أبو الوليد: مقدّمة إحكام الفصول، تحقيق: عبد المجيد تركي، ط2، دار الغرب الإسلاميّ، 1994م، ص22.

[32]- انظر: الجابري، محمد عابد: تكوين العقل العربيّ، ط1، المركز الثقافيّ العربيّ، 1984م، ص58.

[33]- انظر: م.ن، ص100.

[34]- انظر: م.ن، ص32.

[35]- انظر: عبد الرحمان، طه: الحوار أفقًا، الشبكة العربيّة، 2014م، ص162.

[36]- انظر: عكيوي، نظريّة الاعتبار في العلوم الإسلاميّة، م.س، ص9.

[37]- التقريب لحدّ المنطق، ج4، ص128.

[38]- انظر: صالح، أديب: تفسير النصوص، ط3، المكتب الإسلاميّ، 1984م، ج1، ص10.

[39]- انظر: ملكاوي، «التفكير المنهجيّ وضرورته»، م.س، ص19.

[40]- انظر: البوشيخي، الشاهد:«نظرات في المصطلح والمنهج»،ضمن كتاب «دراسات مصطلحيّة»، ط1، دار السلام، 2012م، ص11.