البحث في...
عنوان الحوار
إسم المحاور
إسم مجري الحوار
المصدر
التاريخ
ملخص الحوار
نص الحوار
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

October / 27 / 2020  |  649أن نتعرف على الغرب يعني أن نخضعه للدرس والنقد

الحوار مع :د. أبو الفضل ساجدي
أن نتعرف على الغرب يعني أن نخضعه للدرس والنقد

الدكتور ساجدي، حاصلٌ على شهادة الدكتوراه في فلسفة الدين من جامعة كونكورديا الكندية، وحاليًّا يمارس نشاطه في حقل التحقيق والتأليف والتدريس في مؤسسة الإمام الخميني للتعليم والتحقيق. وقد صدر له كتب وبحوث عدّة في دراسة ونقد فلسفة الدين من وجهة نظر غادامير وفيتغنشتاين وشلاير ماخر وغيرهم، إلى هذا ساهم وأشرف على تنظيم حلقات التفكير والدورات التعليمية حول الاستغراب.

في هذا الحوار مع الدكتور أبو الفضل ساجدي نسعى إلى الاستفسار عن رأيه بعلم الاستغراب انطلاقاً من دراساته التخصّصية حول الغرب وحداثته المعاصرة. كما يتطرَّق إلى البحث بشأن بعض المسائل الأساسية في ميدان التأسيس النظري لعلم الاستغراب.


* نرجو منكم بيان وشرح ضرورة الاستغراب النقدي، كيف تحلِّلون مواجهة العالم الإسلامي مع الغرب؟

ـ نحن نعيش في مجتمعٍ يحتّم علينا العمل على نقد وتحليل ودراسة الأفكار الغربية بشكلٍ مباشرٍ، مع الفرز بين نقاطه الإيجابية والسلبية. في البُعد النظري وفي مواجهة الغرب، تمسّ الضرورة والحاجة إلى نوعين من النشاط، وهما:

 أولًا: أن نتعرّف على الغرب، بمعنى أن نُخضع الغرب إلى البحث والدراسة الدقيقة. هناك اتجاهاتٌ مختلفةٌ في العالم الإسلامي تجاه الاستغراب، بمعنى أن البعض متأثرٌ بالغرب، والبعض يلتزم الحياد تجاه الغرب، والبعض الآخر يختار مواجهة الغرب. وأما أنا فأميل إلى تفضيل الرؤية الانتقائية في التعاطي مع الغرب، بمعنى أن نأخذ من الغرب الجانب الإيجابي، ونترك الجانب السلبي منه.

ثانيًا: التعاطي النظري المباشر والإجابة على التحدّيات التي تم إيجادها في البلدان الإسلامية من قبل السلطة الواعية واللاواعية للثقافة الغربية. إنّ أسئلةً من قبيل: ما هي التحدِّيات الماثلة أمامنا في مواجهة الغرب؟ وما هي الأسباب التي أدت إلى عزل الدين في المجتمعات الغربية؟ هي من بين الأسئلة العامة التي يجب التعاطي معها بشكلٍ نظريٍّ.

* ما هي أسباب تخلّي الغرب عن الدين أو محاربته للدين في المرحلة المعاصرة؟

ـ لو نظرنا إلى الغرب ولا سيما ما قبل أواخر القرن العشرين سوف نرى تبلور رؤيةٍ سلبيةٍ بالكامل تجاه الدين، بحيث إنك لو سألت طالبًا غربيًّا في الجامعة عن ماهية الدين، فإنه سوف يجيب عن هذا السؤال من زاويةٍ تاريخيةٍ وسلبيةٍ. فهو يرى أن الدين مقولةٌ منتهيةٌ الصلاحية، وأنه لم يجلب للبشرية سوى الضرر. إن هذه الرؤية السلبية إلى الدين في الغرب هي رؤية متوسّعة ومؤسساتية. وفي مقام معرفة أصل هذه الرؤية هناك الكثير من الأدلة النظرية والعملية. يمكن القول برؤيةٍ مثاليةٍ ومتسامحةٍ أنّ هناك نزعةً قلبيةً وعاطفيةً إلى الإيمان بالله في العالم الغربي، ولكنها نزعةٌ مفتقرةٌ إلى أيّ تأثيرٍ على واقع الحياة. وعلى كلِّ حالٍ حيث يكون هناك ارتباطٌ فطريٌّ متجذِّرٌ بين الناس وبين الله سبحانه وتعالى، ويكون هناك شعورٌ ذاتيٌّ بحب الإنسان لخالقه، لن يكون بمقدور أيّ جهةٍ محاربةٍ هذه الفطرة الإلهية أو أن تستأصل وتجتثّ جذور الايمان بالله من الفطرة بالكامل. إلا أن الاعتقاد بالله على هذا المستوى يعتبر بوصفه مجرّد افتراضٍ؛ لأن المعتقدات الإيمانية ليس لها أيُّ تأثيرٍ في حياة الإنسان الغربي، بمعنى أن الدين ليس له أيُّ أثرٍ على الحياة الاجتماعية في العالم الغربي. وقد تسلّلت هذه السلطة والثقافة إلى البلدان الإسلامية بالتدريج. وكان الأمر على هذه الشاكلة بطبيعة الحال حتى أواخر القرن العشرين للميلاد تقريبًا. وأما في الغرب نفسه منذ أواخر القرن العشرين، فقد أدت بعض الأسباب النظرية والعملية إلى إعادة إنتاج الآراء تجاه الدين والمعنويات بشكلٍ وآخرَ. وقد كان لهذا الشيء بدوره أسبابًا نظريةً وعمليةً أيضًا. وفي الحقيقة إذا أردنا بيان هذه الحقيقة باختصار، أمكن القول: إن الأسباب النظرية لهيمنة وسيادة هذا النوع من الثقافة في الغرب حتى أواخر القرن العشرين للميلاد، عبارةٌ عن: عدم وجود رؤيةٍ متناغمةٍ وقابلةٍ للدفاع في باب الدين وفلسفة الحياة، والضعف النظري للمسيحية، وعجز المفكِّرين الغربيين عن الدفاع عن هذه الأفكار. وأما الأسباب العملية فهي عبارةٌ عن: الضعف العملي في المؤسسة الكنسية ورجال الدين والقساوسة، وكذلك تطوّر المسارات التكنولوجية إلى جانب هذه الأنواع من الضعف، قد تظافرت في ما بينها لتعزيز النظرة السلبية إلى الدين الحاكم. وكذلك فإن اتساع رقعة الفلسفات الإلحادية في العالم الغربي، قد أدى حتى منتصف القرن العشرين للميلاد إلى انتشار اتجاهٍ متناغمٍ من الإلحاد في المساحات الأنطولوجية والإبستيمولوجية والمفهومية. لقد أقرّ الكثير من المفكِّرين الغربيين بأنهم لم يمتلكوا الجرأة على التصريح باسم الله والدين في الاجتماعات العلمية؛ هناك أربعة أسبابٍ أدّت إلى هيمنة وسيادة مثل هذه الثقافة في العالم الغربي، وهي أولًا: الضعف النظري للدفاع عن الرؤية الدينية والأنثروبولوجية والتربوية المتناغمة. وثانيًا: ضعف الكتاب المقدّس. وثالثًا: الضعف العملي للمؤسسة التي تدّعي تمثيل الدين. ورابعًا: التقدم التكنولوجي الكبير الذي أعقب التخلي عن الدين. وكلما تقدّم عصر النهضة إلى الأمام بالتدريج، أضيفت إليه العقلانية والعلمانية ثم التكنولوجيا. وقد أدى هذا الاقتران بالغربيين إلى أن يتصوروا أن هذا التطوّر قد تحقق بفعل إنكار الدين. وقد تسلل هذا التصور إلى البلدان الإسلامية أيضًا. وبطبيعة الحال فقد كانت هناك بعض الأسباب التي أدت إلى حدوث استدارةٍ في المجتمع الغربي تجاه الدين والمعنويات؛ وذلك لأن الغربيين قد واجهوا تحدياتٍ جادّةً وعميقةً على مستوى الأبعاد النظرية.

* ما معنى «الثقافة الغربية»، وما هي مقوّماتها وأبعادها؟

إن الثقافة عبارةٌ عن مجموع العقائد والقيَم والمعايير والآداب والتقاليد الاجتماعية، والأدوات المادية المستعملة في مسرح الحياة. وفي الحقيقة فإن الثقافة تتألَّف من طبقتين، وهما أولًا: الطبقة الفكرية والنظرية، والثانية: الطبقة الخارجية والمادية. أما الطبقة الأولى (النظرية) من الثقافة، فهي تشتمل على المعتقدات والقيَم والمعايير، وأما طبقتها الظاهرية والمادية فتشتمل على الآداب والتقاليد، والأدوات (الوسائل) من قبيل: التكنولوجيا والصناعة وكيفية الملبس والمسكن وما إلى ذلك. ومن الواضح أن هناك ارتباطًا بين الطبقة النظرية للثقافة والطبقة العملية منها، بحيث يتخذ الإنسان العاقل واللبيب من الطبقة النظرية للثقافة مبنًى وأساسًا للطبقات العملية. ومن هنا تمثّل المعتقدات والقيَم والمعايير أساسًاً نظريًّا وفكريًّا للثقافة. بيد أن الأساس الفكري للغرب هو أساسٌ خاصٌّ بالكامل، بمعنى أن المعتقدات والقيَم والمعايير التي يمكن الحديث عنها بوصفها أسسًا نظرية للثقافة، تكون مختلفةً حسب المراحل المتنوّعة من اليونانية الإغريقية، والعصور الوسطى، ومرحلة الحداثة، ومرحلة ما بعد الحداثة. وعليه فإن الثقافة بهذا التعريف الذي أسلفناه، قابلةٌ للتحليل ضمن هذه المراحل الأربعة. ففي العصور الوسطى كانت تهيمن معتقداتٌ فذّةٌ وفريدةٌ من نوعها. وقد شكّل ضعف هذه المعتقدات من الناحية النظرية والعملية مقدمةً لحدوث الاستدارة ونهضة الإصلاح الديني، وولادة البروتستانتية من رحم الكنيسة. إن البروتستانتية مشتقةٌ من كلمة (protest) بمعنى الاعتراض؛ وعلى هذا الأساس فإن تحليل هذه المعتقدات الجوهرية يحظى بأهميةٍ كبيرةٍ بالنسبة إلى الاستغراب. إن الاستغراب في غاية الأهمية بالنسبة إلى العالم الإسلامي، وذلك لما للغرب من الهيمنة الثقافية، ويعمل بذلك على نقل معتقداته وقيَمه ومعاييره إلى البلدان الإسلامية. إن المتأثرين بالغرب قد قبلوا بالطبقات النظرية من الثقافة الغربية من أعماق أنفسهم، ومن هنا فإنهم يدافعون من تلقاء أنفسهم عن هذه الطبقات في صلب البلدان الإسلامية. وبالتالي، بما أنّ للثقافة الغربية سيطرةً على البلدان الإسلامية، وكان بعض المفكِّرين في الغرب بصدد فرض سلطة العالم الغربي على الإسلام، فإن الاستغراب يُعتبر في غاية الأهمية بالنسبة إلى المجتمعات الإسلامية. ثم إننا عندما نطالع فكر المنظِّرين في العالم الغربي ندرك أنهم كانوا يسعون إلى السيطرة على العالم ثقافيًّا. ومن خلال قراءة دراسات أشخاصٍ من أمثال: يوشيهيرو فوكوياما، ومارشال ماكلوهان، وألفين تافلر، وصاموئيل هنتنغتون من الذين طرحوا نظرية صراع الحضارات، وقالوا بضرورة سيطرة القيَم الليبرالية / الديمقراطية، ندرك أن هذه الأفكار إنما كانت تقوم على برنامجٍ مُعَدٍّ مسبقًا بهدف السيطرة الثقافية على العالم. لقد عمد الغربيون إلى نقل تكنولوجيَاهم إلى مختلف البلدان في رُزَمٍ ثقافيةٍ. ومن هنا فإنه من الأهمية بمكان أن نتعرّف على الغرب بشكلٍ دقيقٍ، وأن ندرك الطبقات الجوهرية لنظريتهم، لنرى كيف يمكن لنا في الوقت الراهن أن نواجه الغرب بشكلٍ منطقيٍّ وصحيحٍ.

* في مقام الاستغراب النقدي، يُعَدُّ الاهتمام بالتحدّيات التي يواجهها الغربيون من جملة الاتجاهات الأساسية. هل يمكن لكم أن تشرحوا لنا باختصارٍ ما هي الفرص الماثلة أمام العالم الإسلامي بالنظر إلى هذه التحدِّيات؟

ـ أجل، لقد كان العالم الغربي يواجه بعض التحدِّيات، وإن الاهتمام بهذه التحدِّيات يُعدّ أمرًا هامًّا وضروريًّا بالنسبة إلى البلدان الشرقية. وهذه التحدِّيات أعمُّ من التحدِّيات النظرية والتحدِّيات العملية. وبطبيعة الحال كان للبلدان الإسلامية بدورها آفاتٌ كثيرةٌ أيضًا، ومن بين أهم الآفات أن هذه البلدان لم تفهم الإسلام بشكلٍ صحيحٍ، كما أنها لم تعمل على تطبيقه بشكلٍ صائبٍ، وإنما اكتفت بمجرد حمل عنوان الإسلام لا أكثر، إذ لا أسلوبُ الحياة فيها إسلاميٌّ، ولا ثقافتُها إسلاميةٌ، ولا نمطُ تفكيرِها إسلاميٌّ، ولا تعاملُها الاجتماعيُّ إسلاميٌّ. وفي الحقيقة فقد ابتُلينا بالإسلام الوراثي. منذ أعوامٍ ظهرت الصحوة الإسلامية في بعض البلدان. ولكن الحقيقة هي أن هذه البلدان الإسلامية لم تكن شديدة التمسّك بالإسلام، وهذا كان هو السبب في تشويه صورة الإسلام؛ لأن هذا الإسلام القائم في المجتمع هو الذي يخضع للدراسة في علم الاجتماع الديني. والآن بالنظر إلى سؤالكم، ومع افتراض تحديات العالم الغربي، فإن الذي يبدو مهمًّا هو قدرة الإسلام على تقديم صورة الحضارة الصحيحة وعرض الأفكار الإسلامية المتناغمة على العالم؛ إذ إنهم أخذوا بسبب إخفاق الغرب على المستوى النظري والعملي يبحثون عن بدائلَ جديدةٍ ومقبولةٍ. أذكر أنه، قبل عشرين سنة حيث كنت مشغولًا بكتابة أطروحتي على مستوى الدكتوراه في جامعة كونكورديا، كان الأستاذ المشرف على رسالتي والذي لم يكن مسلمًا بطبيعة الحال يصرّ على أن يكون موضوع رسالتي هو البحث المقارن بين الإسلام والغرب. وكان يرى أني في مثل هذه الحالة سوف أتمكن من الحصول على عملٍ في جامعات البلدان الغربية. وذلك لأنه يوجد هناك حاليًّا في الغرب اهتمامٌ كبيرٌ بهذا النوع من الباحثين والمحققين الذين يتمكنون من المقارنة بين هذين المفهومين، ويبينون ما الذي يجب فعله في هذه المقارنة. يقول صاموئيل هنتنغتون في نظريته حول صراع الحضارات: إن التحدِّي الماثل في العالم المعاصر يتمثل بالمواجهة الثقافية والحضارية بين العالم الإسلامي والعالم الغربي. وبطبيعة الحال فإن لهذه الرؤية بعدًا فكريًّا وثقافيًّا، بمعنى أنه بدلًا من الهيمنة والسيطرة العسكرية يجب أن نفكر في إطفاء جذوة الحضارة الإسلامية؛ وذلك لأن بقاء هذه الجذوة مشتعلةً يعني نهاية عصر السيطرة الغربية على البلدان الإسلامية. لو كان لنا حضور في البلدان الغربية، وتأملات في واقع الغرب عن كثبٍ، فسوف ندرك أنهم يبحثون عن البديل والخيار الأفضل. ومن وجهة نظري لن يكون هذا الخيار الأفضل شيئًا آخر غير العرض النظري للحضارة الإسلامية، وتقديم الفكر الإسلامي الجامع، وبيان النماذج الإسلامية العملية الناجحة إليهم. والآن علينا أن نسعى إلى العمل على هذا الأمر الهام. إذ إن نجاح الحضارة رهنٌ بتأسيس هذا الأمر على المستوى النظري والعملي. كما أن النظرية المتناغمة والمنطقية والقابلة للدفاع وذات الأبعاد، تحتاج إلى ضمانةٍ تنفيذيةٍ من الناحية العملية. إن مثل هذه النظرية سوف تثبت آلياتها الإيجابية، وإن مثل هذه الرؤية هي التي سيكتب لها الخلود، وأما في غير هذه الصورة، فلن يكون مصيرها سوى الإخفاق، كما حصل للنظام الماركسي في الاتحاد السوفيتي السابق. فقد عمدوا إلى تطبيق الفكرة، ولكنهم واجهوا تحدياتٍ على المستوييْن النظري والعملي. كما أن النظام الليبرالي / الديمقراطي الغربي الذي يعد أهمّ بديلٍ للماركسية سوف يتعرّض إلى الإخفاق ذاته الذي مُنيت به الماركسية في الاتحاد السوفيتي أيضًا. وقد واجه الغربيون أنفسهم هذا التحدِّي، ولذلك فإنهم يبحثون حاليًّا عن البديل. إن البديل سيكون هو ذلك الشيء الذي يخلو على المستوى النظري من نواقص الليبرالية / الديمقراطية، ويكون في الوقت نفسه قابلًا للدفاع، ويكون كذلك ناجحًا على مستوى التطبيق والعمل. وعليه يجب علينا أن نسعى إلى البحث عن هذا الشيء، وإذا أمكن لنا عرض ذلك على العالم، فإن العالم سيقبل ذلك منا.

* هل المواجهة الانتقائية مع الغرب صحيحةٌ وممكنةٌ؟ بمعنى أنه من خلال الفصل بين الآراء والتداعيات والمنتوجات الغربية وتقسيمها إلى «حسنٍ» و«قبيحٍ»، تذهب إلى القول بأخذ كل ما هو حسنٌ في الغرب، واجتناب كل ما هو قبيحٌ فيه.

ـ إن هذه المسألة لا يمكن قبولها بالمطلق، ولا يمكن رفضها بالمطلق. من ذلك على سبيل المثال أن المنتوجات الثقافية تنقسم إلى قسمين، وهما: منتوجات العلوم الإنسانية، ومنتوجات العلوم التجريبية. أما منتوجات العلوم الإنسانية للغرب الأعم من المنتوجات النظرية والتطبيقية والعملية فيجب أن يعاد النظر فيها، إذْ يمكن القبول ببعضها، وأما البعض الآخر منها وهو كثيرٌ فلا يمكن القبول به. وأما في مورد المنتوجات التجريبية فلا يمكن القبول بها بشكلٍ مطلقٍ. ومن هنا يتعيّن علينا المصير إلى خيار الانتقاء. ومن ناحيةٍ أخرى فإننا في ذات الاستفادة من المنتوجات المادية للغرب، نحتاج إلى تأمّلٍ دقيقٍ فيها أيضًا. بمعنى أن نعمل على دراستها برؤيةٍ إسلاميةٍ وتقييم إمكانية إنتاج خياراتٍ وبدائلَ أفضلَ منها بالنظر إلى الثقافة الإسلامية؟ في الأمور المادية هناك جماعتان. جماعة تذهب إلى الاعتقاد بعدم وجود أيِّ صلةٍ بين الأفكار النظرية والدينية وبين المنتوجات التجريبية. بينما تذهب الجماعة الأخرى إلى القول بوجود مثل هذه الصلة بشكلٍ كاملٍ وعلى النحو المطلوب. وأما أنا فأذهب إلى ضرورة سلوك الطريق الوسط بين هاتين الجماعتين. وبعبارةٍ أفضلَ: إن قولنا بإمكانية الاستفادة من الكثير من المنتوجات الغربية في العلوم التجريبية، لا يستلزم عجزنا عن القيام بإجراء التغيير والتحوّل في هذه المنتوجات على أساس الأفكار والثقافة الإسلامية. ومن هنا فإننا نذهب إلى القول بخيار الغرب المنتقى والمستصلح؛ بمعنى القول أولًا بالفصل بين العلوم الإنسانية والعلوم التجريبية، والقول ثانيًا في العلوم التجريبية بالعمل في الحدّ الأقصى على تدخل العناصر الثقافية في المنتوجات المادية.

 
فروع المركز

فروع المركز

للمركز الإسلامي للدراسات الإستراتيجية ثلاثة فروع في ثلاثة بلدان
  • العنوان

  • البريد الإلكتروني

  • الهاتف