البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

«الجاحظ» في الكتابات الاستشراقية الإسرائيلية

الباحث :  أحمد البهنسي، باحث متخصص بالاستشراق الإسرائيلي من مصر
اسم المجلة :  دراسات إستشراقية
العدد :  4
السنة :  السنة الثانية - ربيع 2015 م / 1436 هـ
تاريخ إضافة البحث :  January / 16 / 2016
عدد زيارات البحث :  2492
«الجاحظ»
في الكتابات الاستشراقية الإسرائيلية

أحمد البهنسي(*)

لا يمكن الحديث بأي حال من الأحوال عن الاستشراق الإسرائيلي من دون الحديث عن الاستشراق «اليهودي» و«الصهيوني» وكذلك «الغربي»، فالاستشراق الإسرائيلي يمثل المرحلة الثالثة والأخيرة من مراحل تطور «المدرسة اليهودية في الاستشراق»، التي تبدأ بالاستشراق اليهودي العام، ثم الاستشراق الصهيوني، وأخيرًا الاستشراق الإسرائيلي.
ففي التاريخ الحديث يبدأ الاستشراق اليهودي بالتوجه نحو دراسة الإسلام والمجتمعات الإسلامية، بوصفه جزءً من الحركة الاستشراقية في الغرب، التي ظهرت مع بدايات القرن الـ18م، فقد احتلّ اليهود مكانة مرموقة داخل حركة الاستشراق الغربي - الأوروبي([1]). أما الاستشراق الصهيوني فقد ارتبط بطبيعة الحال بالحركة الصهيونية التي ظهرت بالأساس في شرق أوروبا عام 1881 ميلادية، وهو أمرٌ ميَّزه من الاستشراق الغربي إذ أصبحت له أهدافه وموضوعاته الخاصة التي تهدف بطبيعة الحال لخدمة الحركة الصهيونية وتأصيل الوجود اليهودي في فلسطين، ثم يأتي بعد ذلك «الاستشراق الإسرائيلي» مع بداية قيام الدولة عام 1948ميلادية، بوصفه امتداداً للاستشراق« اليهودي» و«الصهيوني»، ومن ثمّ نجد أن هناك تداخلاً وتشابكًا في موضوعات الاستشراق الإسرائيلي مع موضوعات كل من الاستشراق «اليهودي» و«الصهيوني» و«الغربي» أيضًا([2]).
يبرز من بين الموضوعات التي اهتمّ بها الاستشراق الإسرائيلي بالدراسة والنقد والبحث، موضوع الأدب العربي لاسيما في حقبة العصر الوسيط التي تمثل أهمية خاصة بالنسبة للكتابات الاستشراقية الإسرائيلية؛ نظرًا لأن الأدب العربي بجميع مراحله يعد حقلاً مهماً من حقول الدراسة التي يمكن التعرف من خلالها على العقل والفكر العربي.
وقد مَثّل الأديب والمفكر العربي المسلم أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب بن فزارة الليثي المعروف بـ«الجاحظ»، وفكره وأدبه وفلسفته واحدًا من أحد حقول الدراسة المهمة، بالنسبة للاستشراق الإسرائيلي، وما كان لافتًا هو أن يتم التركيز عليه من بين أدباء العربية بشكل خاص، ذلك في مسار مهم ومختلف من مسارات الاستشراق الإسرائيلي الذي إتسم بالتركيز والاهتمام على الموضوعات السياسية، لنجده في دراسته للجاحظ يركز على الموضوعات الأدبية البحته.
ويعد «الجاحظ» (159-255 هجرية) واحدا من كبار أئمة الأدب العربي في العصر العباسي، وقد ولد وتوفي في مدينة البصرة العراقية، وكانت له كثير من المجهودات والكتابات الأدبية والفكرية في مجالات الأدب والنثر والشعر والرواية، فضلاً عن إلى كتابات في مجالات الفلسفة وعلوم الفقه والحديث، والاعتزال وعلوم الكلام، وأشهر ما تميز به هو إسهامه في اثراء أُسس الأدب عند العرب([3]).
أولاً: أسباب اهتمام الاستشراق الإسرائيلي بـ«الجاحظ» وإنتاجه الفكري والأدبي:
انعكست مركزية الجاحظ وفكره وموضوعاته الأدبية والفلسفية والدينية والفكرية، في تناول الكتابات الإسرائيلية الاستشراقية عنه بوصفه مفكراً وأديباً عربياً مسلم، ينتمي لمرحلة تاريخية وحقبة أدبية هي الأكثر ثراءً وإبداعًا من بين عصور ومراحل التاريخ العربي والإسلامي ولا سيما ما يتعلق منها بالفكر والأدب.
فقد كان لافتًا أن تُولي الكتابات الاستشراقية الإسرائيلية اهتمامًا خاصًا بـ«الجاحظ» وإنتاجه الفكري المتنوع؛ الذي توزع ما بين أدب وفلسفة وكتابات حول المذاهب الدينية الإسلامية والعقيدة والفلسفة الإسلامية، مركزة في ذلك على ما تعلق بتأثيره في الأدب العربي في المرحلة أو الفترة التي ينتمي إليها وهي العصر الوسيط، فضلاً عن كتاباته المتعلقة بالشخصية اليهودية، وإنعكاس تأثيره الأدبي والفكري على معاصريه من المفكرين والأدباء اليهود الذين عاشوا في هذه الحقبة.
تلخصت أسباب ودوافع الاهتمام الاستشراقي الإسرائيلي بـ«الجاحظ» فيما يلي:
1- اهتمام الاستشراق الإسرائيلي بدراسة الأدب العربي:
لما كان الاستشراق الإسرائيلي إمتدادًا للاستشراق «اليهودي» و«الصهيوني» وواقعاً تحت تأثير الاستشراق «الغربي»، فقد تشابه معهم جميعًا في كثير من موضوعاته ومضامينه وسماته([4])، لذلك ركّز الاستشراق الإسرائيلي على دراسة العقلية العربية والإسلامية بشكل قوي في محاولة لسبر أغوارها ووضع آليات ووسائل للتعامل معها مبنيةً على أسس علمية واضحة وصحيحة.
عليه نجد أن الاستشراق الإسرائيلي، قد أولى اهتمامًا خاصًا بدراسة الأدب العربي وتاريخه وعصوره ومراحله وإتجاهاته ونوعياته المختلفة، فقد أعد الأساتذة والطلاب والباحثون في مجال الاستشراق الإسرائيلي أبحاثًا مطولة في مجال الأدب العربي، بدءًا من العصر الجاهلي ومرورًا بعصور الأدب العربي المختلفة حتى الوقت الراهن، وبرز من بين هؤلاء المستشرق الإسرائيلي الشهير «مائير يعقوب كيستر» الذي يعد كبير أساتذة الأدب الجاهلي العربي في الجامعة العبرية بالقدس([5]).
من بين أبرز الجامعات الإسرائيلية التي أولت إهتمامًا لدراسة الأدب العربي تأتي جامعة تل أبيب، التي تعد واحدة من كبريات الجامعات الاسرائيلية، التي أولت اهتمامًا خاصًا بـ«الدراسات التعريفية والنقدية» بالأدب العربي بجميع مراحله قديمًا وحديثًا، وكانت تصدر أبحاثها في هذا المجال تحت عنوان «دراسات أدبية» بإشراف البروفيسور ساسون سوميخ([6])، كما ترجمت عدداً من الأعمال الأدبية الكبرى لكبار الكتاب والأدباء العرب إلى اللغة العبرية.
بالنسبة لدراسة «الجاحظ» وأدبه تحديدًا في هذه الجامعة، يأتي المستشرق الإسرائيلي الشهير البروفيسور «يوسف سدان» Joseph Sadan، أستاذ الأدب العربي في القرون الوسطى، بقسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية بكلية الدراسات الإنسانية بجامعة تل أبيب([7])، كأشهر وأبرز مستشرق إسرائيلي له كتابات حول أدب الجاحظ وفكره، وكتب عنه باللغات العبرية والفرنسية والإنجليزية بل العربية أيضا([8]).
عكس ذلك الإهتمام الإسرائيلي بدراسة الأدب العربي، حاجة عملية وعلمية من جانب المستشرقين الإسرائيليين- الذين يتبعون مؤسسات علمية وأكاديمية إسرائيلية مرتبطة بالدوائر الأمنية والسياسية الإسرائيلية- لمعرفة اللغة والأدب العربي، وذلك على اعتبار أن الأدب يعد مصدرًا مهمًا من مصادر المعلومات عن الشخصية العربية وسبر أغوارها المختلفة، ومعرفة سلوكيات وتقاليد العرب([9]). وهو ما يُسهّل من دراسة الشخصية العربية وتحديد معالمها والقيم المتحكمة في بنائها، والعادات والتقاليد المؤثرة فيها، بشكل يُسهّل أيضًا من إمكان إدارة الصراع مع هذه العقليّة العربية، وفرض طرق مختلفة للتفكير أمامها، بل والتمهيد أيضًا لامكان غزوها فكريًا وثقافيًا. بهدف تحويلها عن تراثها العربي العقلي الأصيل وتقريبها من قيم التفكير والموروثات الغربية([10]).
فلاشك في أن الاهتمام العلمي الإسرائيلي بالأدب العربي، يمثل ضرورة إستراتيجية بالنسبة لأبحاث إدارة الصراع في إسرائيل التي يقودها الباحثون الإسرائيليون المتخصصون في الشؤون العربية والإسلامية، إذ تؤدي هذه الأبحاث والدراسات دورًا لايمكن عزله عن شؤون الصراع العربي- الإسرائيلي المختلفة، نظرًا لتأثيرها بالغ الأهمية في صياغة المواقف والقرارات والتوجهات الإسرائيلية المختلفة إزاء العرب([11]).
كما اتخذت عددًا من الأعمال الاستشراقية التي تناولت الأدب العربي لاسيما القديم منه، محاولة التشكيك في أصالته ووصفه بعدم الدقة، وذلك في محاولة للتشكيك في التاريخ العربي القديم ومصادره الأساس التي يعد الأدب واحدًا منها، واتخاذ ذلك مسوغاً لاتّهام العقلية العربية بالجمود والتخلف وعدم الإبداع([12]).
كما يُفسر أيضًا اهتمام المؤسسات البحثية الإسرائيلية بترجمة ودراسة الأدب العربي بمختلف عصوره, بدءًا من العصر الجاهلي حتى العصر الحديث, بأن (أي أدب يرصد العمليات الإجتماعية التي تصاحب التغير الإجتماعي ويُلقي الأضواء عليها وعلى مساراتها المتعددة, بصورة أكثر بروزا ووضوحا وحيوية من كثير من البحوث العلمية). من هنا يهتم الباحثون العلميون بتحليل مضمون هذه الأعمال الأدبية حتى يضعوا أيديهم على مفاتيح التغير الإجتماعي في المجتمع وآثاره([13]).
وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على أن دراسة الباحثين الإسرائيليين لهذا الأدب بمختلف عصوره وترجمته لا تنطلق من رؤية أكاديمية علمية صرفة، وإنما من رؤية تستهدف التعرف على المجتمعات العربية التي تتعامل معها على أنها مجتمعات معادية في ظل الحرب, أو مجتمعات مجاورة في ظل السلام.
حول هذا يقول الباحث الإسرائيلي د. ساسون سوميخ: (إن مطالعة الأدب العربي الحديث ضرورة حياتية لكل مثقف إسرائيلي ولكل قاريء إسرائيلي نبيه؛ إذ من دون إطلاعه على التيارات الأدبية فإن معلوماته عن الإنسان العربي وعن عالمه ستكون مشوهة، ومرتكزة على المعلومات الصحفية اليومية غير العميقة, ويتعلم القارئ الإسرائيلي عن طريق مطالعة الأعمال الأدبية العربية في مجال الرواية والمسرح والشعر كثيرًا من المفاهيم النفسية للإنسان في القاهرة وفي دمشق وفي بيروت وبغداد وحتى في الريف المصري واللبناني والسوري وهلم جرا، ويتعرف بهذه الوسيلة على مشاكل ومتاعب الأديب العربي والإنسان العادي في نفس الوقت([14])).
2- أهمية المرحلة التاريخية والعصر الأدبي المنتمي له «الجاحظ»:
نبع اهتمام الباحثين والمفكرين الإسرائيليين بـ«الجاحظ»، لكونه واحدًا من أبرز أدباء ومفكري العصر الوسيط (العصر العباسي)، وهو العصر الذي شهد تأثرًا كبيرًا من جانب اليهود بالثقافة العربية والإسلامية لاسيما في بغداد (العراق) والأندلس، اللتين كانتا بهما تجمعات سكانية يهودية كبرى، وخرج منهما عدد من علماء اليهود ومفكريهم الذين ألّفوا أُمّهات الكتب اليهودية في ذلك الوقت.
ونظرا لأن «الجاحظ» لم يكن أديبًا وحسب، بل كان مفكرًا وفيلسوفًا أيضًا، فإن كتاباته تركت أثرًا كبيرًا، وشكّلت في حد ذاتها مدرسًة فكريًة، رأت فيها الكتابات الإسرائيلية المختلفة حقلا مهما من حقول البحث والعرض والنقد، لاسيما وأن من كتاباته ما يتصل بصورة اليهود في العصور الوسطى، إضافة إلى تأثير فكره في عدد من العلماء اليهود الذين عاصروه أو ظهروا من بعده.
ينتمي «الجاحظ» لمرحلة تاريخية وعصر أدبي يمثل أهمية خاصة بالنسبة لليهود، ويمثل حقلا مهما من حقول البحث والدراسة في المؤسسات الأكاديمية والبحثية الإسرائيلية، فهو العصر المعروف بـ«العصر الذهبي» أو תור הזהב من بين عصور الثقافة اليهودية على مر التاريخ، فقد تأثر اليهود في هذا العصر بالحضارة والفنون والآداب العربية وقلّدوها، وقد شهدت أفضل ما كُتب في تاريخ الأدب العبري الذي كان متأثرا بالأدب العربي وكُتّابه ومن بينهم الأديب «الجاحظ»، الذي رأت الكتابات الإسرائيلية المختلفة أنه «أثّر» في الفكر والأدب اليهودي في هذه الحقبة و«تأثّر» بالموروث الديني اليهودي أيضًا.
وقد شهدت هذه الحقبة التاريخية تواجدا يهويديا ملحوظا وملموسا بين المجتمعات العربية والإسلامية ولاسيما في الأندلس والعراق، وتأثروا بكل ما هو عربي وإسلامي سواء على مستوى الأدب أو الفكر أو حتى الديانة.
وفيما يتعلق بالأدب تحديدا، فقد اطلع اليهود على الإنتاج العربي الغزير في مختلف علوم المعرفة لاسيما النحو والمعاجم والأدب والفلسفة والعلوم الدينية، ودرسوا الإنتاج الفكري وأُعجبوا به أيما إعجاب، فولّد ذلك في نفوسهم الرغبة في تقليد العرب في إنتاجهم وبدأوا يكتبون في مختلف العلوم سائرين على خُطى العرب في إنتاجهم الثقافي([15]).
لقد ساعدت مجموعة من العوامل خلال هذه الحقبة على تأثّر الأدب العبري بالأدب العربي([16])، والتي يأتي في مقدمتها أن الحدود ذابت بين اليهود والعرب الذين كانوا يعيشون جنبًا إلى جنب بكنف الدولة الإسلامية لاسيما في الأندلس، ما أدى إلى أن هذه هي المرحلة التاريخية الوحيدة في تاريخ الأدب العبري التي يمتزج فيها بهذا الحد بآداب أمم أخرى ويتأثر بها لدرجة إقتباس أوزان ومصطلحات وأساليب كاملة، بل وصلت إلى أن يكتب اليهود أدبهم باللغة العربية([17]).
كما عرف اليهود مكانة اللغة العربية وأهميتها، فأثنى عليها ناقدان أدبيان يهوديان بارزان في العصر الوسيط، هما أبو هارون موسي بن عزرا([18])، ويهودا الحريزى([19])؛ فقد قال ابن عزرا في كتابه (المحاضرة والمذاكرة ) :«إن الشعر عند العرب طبع، ولدى غيرهم تطبع، فالعرب منحهم الله البيان وهيأهم للعناية بفصاحة اللسان، وبهذا فخر بعضهم قائلاً : لسان العرب بين الألسنة كزمن الربيع بين الأزمنة»، وقال الحريزي في كتابه (تحكموني):« إعلموا أن الشعر الرائع الذي يمتلئ بالروائع والنفائس هو من ممتلكات العرب في البداية، فقد برعوا في نظمه ووزنوه بميزان الصدق ونصبوه في مكانه، وأقاموا مسكنه». وقال أيضاً « عاش كثير من أبناء شعبنا مع العرب في بلادهم، واعتادوا الحديث بلغتهم ، وباندماجهم معهم تعلموا صنعة الشعر منهم »([20]).
3- أهمية «الجاحظ» أديبًا ومفكرًا:
من بين أدباء القرون الوسطى، يبرز «الجاحظ» واحداً من أهم أدباء هذه المرحلة وأكثرهم تأثيراً سواء على المستوى الأدبي أو المستوى الفكري، وهو ما رأت فيه الكتابات الاستشراقية الإسرائيلية حقلا خصبًا ومهمًا للبحث والدرس والنقد والعرض، فقد وصفته العديد من الكتابات الاستشراقية الإسرائيلية، «أنه المبدع الحقيقي لفن النثر العربي في فترة القرون الوسطى([21])، وأنه كان الأكبر والأكثر تنوعا من بين مبدعي النثر العربي في هذه الفترة التاريخية المهمة([22])».
كما أشارت الكتابات الاستشراقية الإسرائيلية إلى أن أفضل الكتب الأدبية وأكثرها تأثيرًا من بين كتابات «الجاحظ» ومؤلفاته، هي كتب «البيان والتبيين» و« البخلاء» و« الحيوان»، عادّة كتابات «الجاحظ» من بين أفضل الكتابات الأدبية في القرن التاسع الميلادي، وأنها وضعت الأدب العربي من حيث الأسلوب والفكر والتأثير من بين أكثر الآداب تأثيرا على مستوى العالم كله في هذه الحقبة، وأن هذا الأدب تفوق على الآداب التي أنتجها اليهود والمسيحيون في هذه الحقبة([23]).
وعلى الرغم من أنّ الجاحظ لم يكن مؤسساً لفن السرد القصصي بل إن السرد القصصي شهد على يديه تنوعاً ملحوظاً وتطوراً مهماً من خلال الاستطراد والتنويع في وسائل العرض التي تعمل على شد المتلقي.
إلا ان الكتابات الاستشراقية الإسرائيلية رأت، أن «الجاحظ» يعد أول من أسّس بشكل حقيقي فن السرد القصصي في الأدب العربي، الذي تبدّى في أروع صورة له في كتابه «الحيوان»، الذي قدم نوعًا من أنواع السرد القصصي عن عدد من المخلوقات المتنوعة، بشكل لامثيل له([24]).
كما تشير بعض الكتابات اليهودية إلى تأثير أسلوب «الجاحظ» في المفكر اليهودي الربي يهودا الحريزي، الذي استعمل كثيراً من الألفاظ الأدبية التي استعملها «الجاحظ» في كتاباته ذات الطابع التاريخي([25]).
حول أهمية الجاحظ أيضًا، رأت بعض الكتابات الاستشراقية الإسرائيلية، أن فن المسرح العربي، الذي ظهر بعد قرون من عصر «الجاحظ»، نشأ وتطور بفضل حكايات ونوادر الجاحظ التي كتبها في القرون الوسطى([26])، وهو رأي غير دقيق فقد سبقت الجاحظ نوادر وحكايات كان هدف مؤلفيها تسلية الناس وإدخال السرور إلى نفوسهم، ومن ثم لم يكن الجاحظ هو أول من فتح باب النوادر والحكايات، وإنما زاد الجاحظ فيها بسبب ازدياد مظاهرها في العصر العباسي.
4- صلة بعض كتابات «الجاحظ» بالشخصية اليهودية:
يعد موضوع صورة اليهودي في الفكر العربي والإسلامي من الموضوعات المهمة التي يركز عليها الباحثون والمفكرون اليهود عامة والإسرائيليون منهم خاصة، وهو ما ظهر واضحًا في تركيز الكتابات الاستشراقية الإسرائيلية على عرض الصورة التي عرضها «الجاحظ» ونقدها في كتاباته عن الشخصية اليهودية إبان عصره.
لقد رأت الكتابات الاستشراقية الإسرائيلية في صورة الشخصية اليهودية التي عرضها «الجاحظ» في كتاباته إنعكاسًا واضحًا لأسباب كراهية المسلمين لليهود، وعدّتها انعكاساً لتأصيل هذه الصورة النمطية المسيئة حول اليهودي وشخصيته وصفاته والمهن التي اربتط بها في العقلية الإسلامية والعربية.
كما مثّلت صورة اليهودي في كتابات «الجاحظ» أهمية خاصة بالنسبة للمستشرقين الإسرائيليين المهتمين بدراسة الإنتاج الأدبي العربي في هذه الحقبة؛ فقد تم الربط بين هذه الصورة وبين صورة اليهود الذين عاصروا النبي محمداً (صلى الله عليه وآله وسلم) في المدينة وما جاء عنهم من صفات سيئة في التاريخ العربي والإسلامي فيما بعد وانسحب على جميع فئات اليهود.
ثانياً: تناول الكتابات الاستشراقية الإسرائيلية للجاحظ:
تناولت الكتابات الاستشراقية الإسرائيلية المختلفة «الجاحظ» وإنتاجه المتنوع، مركزة في ذلك على إنتاجه الفكري الذي ميَّزه كأحد أهم أدباء العصر الذي عاش فيه، إضافة إلى تناولها للفكر الفلسفي للجاحظ، فضلا عن تركيزها على الصورة التي عرضها «الجاحظ» للشخصية اليهودية المعاصرة له.
يمكن تقسيم وعرض المحاور المتعلقة بـ«الجاحظ» وفكره وأسلوبه وكتاباته كما وردت في الكتابات الاستشراقية الإسرائيلية، على النحو الآتي:
1- «الجاحظ أديبًا» في الفكر الاستشراقي الإسرائيلي:
ركزت الكتابات الاستشراقية الإسرائيلية في تناولها للجاحظ « أديبًا» على كتابه «الحيوان» الذي قدم فيه نوعًا أدبيًا جديدًا ومبتكرًا حول الحيوانات والكائنات والمخلوقات الغريبة، وعلى كتبه التي تندرج تحت ما يُسمى بـ«الأدب الهازل» ومن بينها كتاب البخلاء، وكتاب العميان والبرصان([27]).
كما ربطت الكتابات الاستشراقية الإسرائيلية بين الجاحظ وابن قتيبه([28]) من حيث القيمة الأدبية والاتصال في تناول الموضوعات فيما بينهما؛ حيث إذ اعتبرت أن الأديب الذي يلي الجاحظ في عصره من حيث توسع موضوعاته ورقي أسلوبه الأدبي هو ابن قتيبه( توفى 276 هـ) الذي عُرف بـ«معلم الأدب العربي» في هذه الحقبة، واصفة الأدب العربي في القرن التاسع الذي عاش فيه الجاحظ، بأنه كان الأدب الأول على مستوى العالم، وارتقى على كل أنواع الآداب التي كتبها اليهود والنصارى في منطقة الشرق([29]).
ويلاحظ أن المستشرق الإسرائيلي البروفيسور « يوسف سدان» هو أكثر من انفرد بالكتابة والبحث في هذا الموضوع بشكل معمق من بين المستشرقين الإسرائيليين.
وسدان الذي ولد في 17 يناير1939 هو أستاذ فخري في قسم الدراسات العربية والإسلامية في جامعة تل أبيب. وقد دَرَّس أيضًا في الجامعة العبرية في القدس والمؤسسات البحثية في أوروبا. وكان يدرس أيضا في جامعة حيفا([30]).
درس في الجامعة العبرية (1963 ـ 1958) حيث حصل على درجة البكالوريوس والماجستير ) بين عامي 1965 و 1969-1970 كان يعمل على أطروحة الدكتوراه في جامعة السوربون وكان موضوع الأطروحة الأثاث في الشرق الأوسط في العصور الوسطى. وفي عام 1989 تمت ترقيته إلى أستاذ وتقاعد في عام 2007. ويركز سدان في دراساته على الأدب العربي في القرون الوسطى ولاسيما النثر بما يتضمنه من موضوعات مختلفة، ولاسيما فيما يتعلق منها بالعلاقات بين اليهود والعرب([31]).
وقد انقسم تناول البروفيسور المستشرق الإسرائيلي «سدان» لأدب الجاحظ على:
أ – أدب الحيوان:
قال المستشرق الإسرائيلي يوسف سدان عن كتاب الحيوان للجاحظ بأنه ينتمي إلى ما يُسمى في الأدب العربي بإسم « الأدب الجميل»، وهو الأدب الذي يتحدث عن الكائنات الحية والنباتات والأعاجيب، وهو فرع من المعرفة الثقافية يتخذ هذا الشكل المعروف من أشكال الأدب والنثر تحديدا في اللغة العربية، مشيرا إلى أن هناك عدداً من الكتاب والمؤرخين العرب من أمثال المسعودي وإبن النديم، قد اتجهوا للكتابة في هذا النوع النثري الذي يرتبط أيضا بمعجزات الطبيعة التقليدية والدينية، وهو الذي يعرف أيضا بأدب العلم أو أدب العلوم([32]).
كما أشار سدان إلى أن هذا النوع من الأدب صار أيضا فيما بعد يطلق عليه اسم «حكايات» أو «عجائب الدنيا» والذي تمثل في حكايات ألف ليلة وليلة وحكايات السندباد. مضيفًا أنه رغم محدودية المعرفة العلمية في ذلك الوقت فإن الجاحظ بصفته أعظم أدباء عصره، فقد كتب عن السمندل أو السلامندرا salamandra، وهو طائر أسطوري، وذلك في الجزء الرابع من كتابه الحيوان، الذي تحدث فيه عن بعض الكائنات الأسطورية مثل التنين([33]).
في هذا الصدد، يرى سدان أن الجاحظ في تناوله للكائنات الأسطورية التي كتب عنها، كان أسلوبه ـ أي: أسلوب الجاحظ ـ أكثر «تشككًا» عند الكتابة عن طائر «العنقاء» الأسطوري، على حين كان أكثر «يقينا وثقة» في كتابته عن طائر السمندل.
وفي تناول سدان لما ورد في كتاب الحيوان للجاحظ عن النمل، نوّه سدان إلى أن هذا الكتاب احتوى على كثيرٍ من الألفاظ والتعبيرات الطبية المختلفة، وأنه لابد من أن الجاحظ قد درس النمل والبعوض أمام مصدر للضوء، وذلك باعتبار أن هذا هو السبيل الوحيد لإقناع القارئ بأن خلق الله للنمل والبعوض كان كاملا([34]).
في السياق نفسه أيضًا، تطرق سدان لتناول الجاحظ للعجائب من المخلوقات والحيوان، مشيرا إلى أن العالم اليهودي بن فاقودا([35])، والعالم الإسلامي الغزالي وكلاهما عاشا في القرن الـ11ميلادية، قد تأثرا بطريقة كتابة وتفكير الجاحظ في هذا المجال، ولاسيما بكتابه «الدلائل والتباصير على الخلق والتدبير»، مرجحًا بذلك رأي المستشرق اليهودي «أجانتس جولدتسيهر»([36])، الذي رأى أنه من الصعب أن يتأثر الغزالي بابن فاقودا الذي كان يعيش في أسبانيا وكتب بالعبرية التي لم تكن مألوفة أو معروفة للغزالي، وهو ما يؤكد فرضية تأثر كل من ابن فاقودا- الذي كان يعرف العربية لكنه يكتب بالعبرية - والغزالي بالجاحظ([37]).
كما تحدث سدان، عن تأثّر الجاحظ في كتاباته عن عجائب المخلوقات، بالروح والأفكار المسيحية التي كانت متداولة في عصره حول هذا الموضوع، لاسيما أعمال بوليس الرسول، والتي بدا أثرها بقوة في كتابه الدلائل والتباصير على الخلق والتدبير، الذي غابت عنه الاقتباسات القرآنية؛ إذ عدَّ سدان أن غياب هذه الإقتباسات القرآنية يعد دليلا على تأثر الجاحظ بمصدر ديني آخر وهو المصدر المسيحي([38]).
مع ذلك يطرح سدان أصلا «يهوديًا» لكتابة الجاحظ عن النمل تحديدا في كتابه الحيوان، مشيرًا إلى أن غياب الاقتباس القرآني لا يدل على أن الجاحظ كان متأثرا باللاهوت المسيحي وحسب، ولاسيما الجزء الخاص بأعمال الرسل وسفر إيليا، بل إن أسلوب الجاحظ في هذا الجزء يظهر به أسلوب العهد القديم، وتحديدًا سفر الأمثال الذي جاء في الفقرة السادسة من الإصحاح السادس منه، ما نصه: « إذهب إلى النملة لتتعلم منها الحكمة والاجتهاد» (الأمثال 6/6).
ويتخذ سدان من هذه الفقرة دليلا على أن هذا يمثل «اقتباساً معتدلاً» من العهد القديم من جانب الجاحظ، حتى لو كان بغير نفس الأسلوب، وأن ذلك الاقتباس كان من الممكن أن يُطرح على الجمهور الإسلامي في ذلك الوقت ويتقبلوه([39]).
ب- الأدب الهازل:
أما فيما يتعلق بالنوع الثاني الذي اهتمت الكتابات الاستشراقية الإسرائيلية بتناوله فيما يتعلق بالجاحظ، فهو ما يُسمى بـ «الأدب الهازل»، فقد عدّت الكتابات الإسرائيلية أن الأدب الهازل الذي ظهر عند كل من الجاحظ وابن قتيبه في هذه الفترة، تبدّى في أبرز صوره من خلال كتاب « البرصان والعرجان والعميان والحولان»، الذي كرَّسه الجاحظ لتناول موضوعات حول العرجان والعميان والحولان، وسلك في بعضه مسلك الجد والعلم، والبعض الآخر مسلك الهزل([40]). كما تبعه في ذلك ابن قتيبه الذي ألّف نوادر عن بعض الصفات البذيئة والسيئة والخبيثة مثل القبح والعرج والأدر([41]).
ورأى يوسف سدان أن هذا النوع من الأدب الذي ظهر وانتشر في الفترة التاريخية التي ينتمي إليها كل من الجاحظ وابن قتيبه، قد تضمن أيضا موضوعات غير لطيفة أو بذيئة بعض الشيء، كالحياة الجنسية وما يشبهها، مثل كتاب « الجواري والغلمان» للجاحظ([42]).
خرج سدان بعدد من النتائج حول هذا النوع من أدب الجاحظ، وكان منها أن هذا النوع الأدبي اتّسم بـ«اللامنهجية»، الذي اشترك الجاحظ فيها ـ أي في هذه اللامنهجية ـ مع أبي الحيان التوحيدي([43]) لاسيما في كتابه البصائر والذخائر، إذ إنّ الجاحظ لم يُرتب مجاميعه الأدبية بشكل منهجي على طريقة ابن قتيبه وابن عبدربه([44]).
كما أرجع سدان للجاحظ الفضل في ابتكار طراز مختلف وجديد من طرز الأدب الهازل في هذه الفترة وهو طراز «الحضري والبدوي» الذي ظهر لأول مرة في القرن الثالث الهجري /التاسع الميلادي أو قبل ذلك بقليل، وذلك نظرًا لأن الجاحظ جمع في الشوارع والأسواق كثيرا من النوادر الواردة في كتبه، وذلك على الرغم من أنه قد سبقه بعض الأدباء في هذا النوع مثل هيثم بن عدي والميداني([45]).
واعتبر سدان أيضا أن الأدب الهازل في هذه المرحلة، ارتبط أيضًا بالمواقف والمفاهيم الأخلاقية والدينية السائدة في البيئة العربية والإسلامية آنذاك، وبالنسبة للجاحظ فقد تبدى ذلك وانعكس على نوعية الأدب الهازل التي كان يكتبها، إذ إنه لم يكن أديبًا وحسب وإنما كان ينتمي إلى مدرسة دينية أخلاقية وهي حركة المعتزلة الفكرية، وهو ما يتيح له شيئًا من الكذب الأدبي وخشونة المزاج ويوصي بإيراد المواد الهزلية أو النوادر في صيغتها الأصلية سواء كانت ساذجة أو مُهذبة. فقد كان الجاحظ يميل إلى استحلال الهزل والمزاح([46]).
2- «الجاحظ فيلسوفًا» في الفكر الاستشراقي الإسرائيلي:
ناقشت الكتابات الإسرائيلية، دور «الجاحظ» في الجدل الديني والفلسفي الإسلامي لاسيما فيما يتعلق منه بالفرق والمذاهب الإسلامية والاختلافات العقدية فيما بينها، و ما يتعلق بذلك ـ من جانب آخر ـ بتأثيره على العقائد الدينية اليهودية والمسيحية أو تأثره به.
فقد أشارت عدة كتابات استشراقية إسرائيلية، إلى ما كتبه الجاحظ حول فرقة «الدهرية » وهي إحدى الفرق الإسلامية التي ظهرت في عصره، مشيرة إلى أن الفيلسوف الإسلامي الغزالي ( توفى 1111 ميلادية) تأثّر وأضاف كثيرا على ما كتبه الجاحظ عن هذه الفرقة([47]).
كما أشارت الكتابات الاستشراقية الإسرائيلية إلى أن الجاحظ كتب عن هذه الفرقة الدينية الإسلامية الغريبة التي ظهرت في عصره، وأشار إلى أن أتباع هذه الفرقة لا يميزون بين الإنسان والحيوان، وأن أيّاً من أتباع الدهرية يرهنون كل شؤون حياتهم حول تساؤل ما إذا كان هذا الشأن سيسبب لهم السعادة أم الألم([48]).
ولفتت أيضًا الكتابات الاستشراقية الإسرائيلية إلى تعرض الجاحظ لفكرة التوجه «العقلاني» لدى أنصار هذه الطائفة، وذلك في رفضهم لعقائد الإيمان بالملائكة والصلاة والشياطين، وتشكيكهم في تأثير السحر وقراءة الأحلام([49]).
في هذا الصدد أيضًا، أشارت الكتابات الاستشراقية الإسرائيلية إلى أن فكر الجاحظ وكتاباته حول الدهرية كان له تأثيرٌ واضحٌ على يهودية القرون الوسطى وعلى فكر سعديا بن ميمون أو سعديا جاؤون([50])، الذي حاول وقف انتشار أفكار هذه الفرقة بين اليهود في العراق، وذلك من خلال كتابه «العمل» الذي كتبه ابن ميمون في القرن التاسع الميلادي([51]).
أما على مستوى العقائد الإسلامية، فرأت الكتابات الاستشراقية الإسرائيلية أن فكر الجاحظ في هذا الصدد تأثر كثيرا بأستاذه الناظم البصري الذي توفّي عام 845 ميلادية، كما تأثر أيضًا بأرسطو، إلا أنها أكدت أنه- أي الجاحظ- صاحب فكر خاص يعد هو الأول في الثقافة الإسلامية وساعد على تطوير ماسمّته بـ« البحث الحيواني والأنثروبولوجي»([52]).
كما رأت الكتابات الاستشراقية الإسرائيلية أن الجاحظ لعب بفكره الفلسفي دورًا مهمًا في التأثير على فلاسفة عصره من اليهود مثل موسى بن ميمون، الذي تأثر بأفكار الجاحظ الفلسفية الدينية وضمّنها كتبه الدينية حول العقائد الدينية اليهودية([53]).
فيما يتعلق بالجدل الذي دار في الفكر الديني الإسلامي حول الشك واليقين، فقد اعتبرت الكتابات الاستشراقية الإسرائيلة أن الجاحظ كان واحدا من بين ثلاثة مفكرين مسلمين ( الشافعي، الأصمعي، الجاحظ )، أسسّوا للاتجاه الأخلاقي في الثقافة الإسلامية حول هذا الموضوع([54]).
3- «الجاحظ» وصورة «اليهودي» في الفكر الاستشراقي الإسرائيلي:
يعد موضوع صورة اليهودي في الفكر العربي والإسلامي من الموضوعات المهمة التي يركز عليها الباحثون والمفكرون اليهود عامة والإسرائيليون منهم خاصة، وهو ما ظهر واضحًا في تركيز الكتابات الاستشراقية الإسرائيلية على عرض ونقد الصورة التي عرضها الجاحظ في كتاباته عن الشخصية اليهودية إبان عصره.
فقد أشارت هذه الكتابات إلى أن الجاحظ وصف الوضع الاجتماعي والاقتصادي المُتدني لليهود إبان العصور الوسطى بكلمات ساخرة ومزعجة، وربط عملهم ببعض المهن الحقيرة في عيون العرب مثل صناعة الأحذية والدباغة والصباغة وغيرها([55])، في حين وصف المسيحيين بصفات أفضل وأنه يخرج من بينهم الأطباء والمثقفين الذين يساعدون الحكام المسلمين. وضربت الكتابات الاستشراقية الإسرائيلية مثلا بذلك بشخصية اليهودي الذي ورد ذكره في كتاب البخلاء للجاحظ([56]).
أضافت هذه الكتابات الاستشراقية الإسرائيلية كذلك أن «الجاحظ» ركّز في عدد من مؤلفاته على وصف ما اعتبره حقيقة ثابتة تتمثل في «غباء اليهود»، والذي اعتبره سببًا أساسيًا من أسباب حرص اليهود على التزواج فيما بينهم وعدم التزواج من أتباع الديانات الأخرى أو الأمم والأقوام الأخرى([57]).
كما اعتبرت الكتابات الاستشراقية الإسرائيلية، أن آراء الجاحظ في يهود عصره «غير دقيقة» أو على الأقل «مُبالغ فيها»، نظرًا لأنّه من بين أبناء جيله والأجيال السابقة له هناك الكثير من الأطباء والمثقفين المعروفين في أوساط اليهود. مشيرة إلى أن كتابات الجاحظ عن اليهود تعكس حقيقة وضعية اليهود في بابل (العراق) إبان حكم الخلفاء المسلمين سواء العباسيين أو الأمويين، وتظهر أنه خلال هذه الفترة لم تكن هناك خلفية إجتماعية لكراهية اليهود من جانب المسلمين وإنما كانت خلفية الكراهية، خلفية دينية مجردة([58]).
إنتقدت هذه الكتابات أيضًا الصورة التي رسمها الجاحظ ليهود عصره، مشيرة إلى أنه بعدما بدأ المسلمون في بناء مدن خاصة لهم مثل الكوفه والبصرة وبغداد وواسط والفسطاط والقيروان، بدأ كثير من الناس الذين يعيشون في القرى يذهبون لهذه المدن تحت وطأة الضرائب الكثيرة التي يفرضها عليهم الخلفاء المسلمون، مما أدى إلى ازدهار التجارة بها التي برع فيها اليهود كثيرًا، وهو ما أدى إلى تطوير وضعهم الإقتصادي ومن ثمّ تطور وضعهم الإجتماعي داخل المجتمع الإسلامي، وفي القرن العاشر الميلادي كونوا طبقة مهمة من التجار وأصحاب المال بعدما ترك معظمهم مهن صناعة الأحذية والدباغة([59]).
كما أن هناك كثيراً من يهود العصر الوسيطى الذين وصلوا لمناصب عليا في الدول الإسلامية والعربية التي كانوا يعيشون بها، وبرع عدد من اليهود في مجالات العلوم والفنون والآداب ومن بينهم حسداي بن شفروط وشموئيل بن النغريله في الأندلس([60]).
الأكثر من ذلك أن هناك عددًا من الكتابات الاستشراقية الإسرائيلية اتخذت كتابات وآراء الجاحظ، دليلا واضحًا وبارزًا على مظاهر كراهية المسلمين والعرب لليهود في فترة القرون الوسطى ولاسيما في القرن التاسع الميلادي، التي أشاروا إليها أنها فترة الامبراطورية العربية الأولى التي شهدت ذروة الحضارة العربية والإسلامية([61]).
ورأت أن مبررات أو تفسيرات الجاحظ نفسه لكراهية اليهود لا تتسم بالعقلانية، ولكنها كراهية نابعة من الاعتقاد لدى كل مسلم وعربي أن مصدر أي شر يوجد لدى اليهود. معتبرة أن الجاحظ اتخذ من رواية خيانة اليهود للنبي محمد (صلى الله عليه وآ له وسلم) في المدينة المنورة، قاعدة له في كل حكاياته وقصصه حول اليهود لتأصيل كراهيتهم. كما رأت أن الجاحظ بكتاباته ساهم فيما سمَّته بـ« معاداة السامية» في العراق وشبه الجزيرة العربية بأكملها([62]).
كما رأت هذه الكتابات الاستشراقية الإسرائيلية، أن صورة اليهودي في عيون مسلمي العصر الوسيط، انعكست من خلال كتابات العلماء والأدباء المسلمين في هذه الفترة ولاسيما في القرن التاسع الميلادي الذي عاش به الجاحظ، وظهرت هذه الصورة من خلال فروع الأدب المختلفة، وكانت مرتبطة بعنصرين، الأول: ثابت، وهو العنصر «الديني» لاسيما المتعلق برؤية الإسلام لديانة بني إسرائيل، والثاني: متغير، وهو العنصر «الاجتماعي» الذي يتضمن علاقات المسلمين بالجماعات اليهودية التي كانت تعيش في البلدان العربية والإسلامية بالعصر الوسيط([63]).
ثالثاً: نقد التناول الاستشراقي الإسرائيلي لـ«الجاحظ»:
يمكن نقد التناول الاستشراقي الإسرائيلي للجاحظ على مستويين، المستوى الأول يتعلق بالمناهج الاستشراقية المستخدمة في دراسة الجاحظ، أما المستوى الثاني فيتعلق بفرضية عداء الإسلام والمسلمين لليهود التي طرحتها هذه الكتابات في دراستها لفكر وأدب الجاحظ.
1- المنهج:
رغم وجود مجموعة من الإشكاليات العلمية حول ماهية وموضوعية المناهج الاستشراقية المستخدمة في دراسة ونقد الإسلام والعلوم والآداب والفنون العربية، ولاسيما فيما يتعلق بالخلل العلمي المنهجي المتعلق بهذه المناهج، والتي تكمن أزمتها الرئيسة في عدم وجود متخصصين بالأساس في مجال الدراسات الإسلامية([64])، إلا إنه من الممكن الوقوف على مجموعة من المناهج «العامة» التي يستخدمها معظم المستشرقين، وذلك مع احتفاظ كل مستشرق على حدة بمنهج أو بإسلوب خاص به، وذلك نظرًا لتنوع توجهات المستشرقين واختلاف المدارس والاتجاهات الاستشراقية المنتمين لها.
يمكن حصر تلك المناهج في خمسة مناهج، وهي: «التاريخي، التحليلي، الإسقاطي، التأثير والتأثر، المقارن»([65])، والتي تتداخل مع بعضها البعض بشكل يجعل من إمكانية التمييز بينها أمرا صعبا، إذ يرجع ذلك إلى إمكانية تطبيق أكثر من منهج على ظاهرة واحدة، أو نص أو موضوع واحد، إضافة إلى أن معظمها تم تطبيقه في الدراسات المتعلقة بنقد الكتاب المقدس (العهدين القديم والجديد)، فضلاً عن ارتباطها العضوي بعلوم أخرى.
بالنسبة للمناهج التي استخدمت من قبل المستشرقين الإسرائيليين لدراسة الجاحظ، فقد انحصرت في منهج واحد فقط وهو منهج «التأثير والتأثر»، والذي يعد من أكثر المناهج شيوعًا في مجال الاستشراق الإسرائيلي خاصة والاستشراق بشكل عام، لدرجة اعتبر فيها عدد من الباحين أن كل الكتابات الاسشتراقية محكومة بهذا المنهج([66]).
وظهر استخدام الكتابات الاستشراقية الإسرائيلية حول الجاحظ، لهذا المنهج من خلال اعتبار وقوع الجاحظ في كتاباته لاسيما عن الكائنات والمخلوقات العجيبة في كتابه الحيوان، تحت تأثير العهد القديم أو المقرا، وتأثر فلسفته ببعض الموضوعات اليهودية وتأثيرها أيضًا في العقائد الدينية اليهودية.
ومع ذلك لا نرى أنه سلبيٌّ بشكل كامل، فكرة تأثر الجاحظ بثقافات وآداب وأفكار كانت معاصرة له أو سابقة عليه، فمثلما هو أثّر، باعتراف الكتابات الاستشراقية الإسرائيلية، في الفكر اليهودي لاسيما الديني والأدبي منه، فإنّه من غير السلبي أن يكون قد تأثّر أيضًا بثقافات أخرى لاسيما في أنه عاصر فترة من فترات الثقافة العربية الزاهرة التي مزجت بين ثقافات وحضارات شعوب وأمم مختلفة، بل وارتقت عليها إبان العصر الوسيط.
وهنا نلاحظ وقوع الكتابات الاستشراقية الإسرائيلية، أسيرة لبعض الأفكار الأيديولوجية حول ضرورة تأثر الفكر والأدب العربي بكل ما هو يهودي واضحا جدًا، وذلك بعدم ترجيح أي تأثير مسيحي على كتابات الجاحظ، والبحث عن مصدر يهودي بديل للتأثر من أجل إثبات أفكار أيديولوجية معينة يدور حولها الاستشراق الإسرائيلي وأهدافه المختلفة.
كما نجد أيضا أن فكرة التأثير والتأثر حول الجاحظ التي طرحتها الكتابات الاستشراقية الإسرائيلية، لم ترد ذلك إلى افتقار فكر الجاحظ أو أنه اقتبس أفكارا وموضوعات معينة وضمنها كتاباته، بل إنها جاءت في إطار الحديث عن تفاعل ثقافي وحضاري اتسمت به الفترة التاريخية التي عاش بها الجاحظ؛ فقد رأت الكتابات الاستشراقية الإسرائيلة أن اليهود كانوا يعيشون في كنف الإمبراطورية العربية الإسلامية وتأثروا بفكرها ونتاجها الأدبي وكان لهم تأثير أيضا في ذلك.
من ثَمَّ فإنّه على الرغم مما يؤحذ على منهج التأثير والتأثر في حد ذاته، وما يؤخذ على الاستخدام الاستشراقي الإسرائيلي له، فإنه لم يُستخدم بشكل سلبي تماما عند التناول الاستشراقي الإسرائيلي للجاحظ وفكره وأدبه، باستثناء محاولة تطويع بعض النصوص الواردة عن الجاحظ واستبعاد الأثر المسيحيي فيها والبحث عن أصل يهودي آخر تأثرت به.
2- عداء اليهود:
كان لافتاً أن تعدّ الكتابات الاستشراقية الإسرائيلية حول كتابات الجاحظ عن اليهود وصورة الشخصية اليهودية التي أوردها في مؤلفاته، دليلا على كراهية المسلمين لليهود ووجود حالة من العداء بين اليهود والمسلمين في العصر الوسيط.
كما أن الكتابات الاستشراقية الإسرائيلية أصّلت لهذا العداء، معتبرة إياه انعكاساً لصورة العداء والصراع التي كانت سائدة بين النبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم) ويهود المدينة المنورة، معتبرة أن «العامل الديني» هو العامل الأكثر أصالة وثباتًا من بين عوامل وأسباب العداء الإسلامي لليهود.
ومع ذلك، فإنه من غير الممكن أن يكون العامل الديني سببًا من أسباب عداء الإسلام لليهودي أو اليهودية، فمن المعروف أن الإسلام منذ ظهوره اعتمد موقفاً إيجابيًا جدًا من الديانتين التوحيديتين السابقتين له، إذ اعترف بهما ووضع أتباعهما في مكانة خاصة بهما([67]). كما أن الخلاف بين اليهود والنبي محمد ( صلى اله عليه وآله وسلم) في المدينة لم يكن دينيًا على الإطلاق بل كان لأسباب أخرى، لعل من أهمها نقضهم لعهدهم مع الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) خلال حربه مع كفار قريش([68]).
والمتتبع لمجريات التاريخ منذ الهجرة النبوية للمدينة يجد أن العلاقات اليهودية- الإسلامية في البداية كانت على أفضل ما يكون؛ إذ حاول اليهود استقطاب النبي محمد لاسيما أنه اعترف بديانتهم في حين رأى الإسلام باليهود أكثر جماعة توحيدية متواجدة بالجزيرة العربية وحاول التقارب معها([69]). ولم يدب الخلاف أو العداء إلا لأسباب سياسية تتمثل في خيانة اليهود للعهد الذي أبرموه مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حول الحماية المشتركة.
في هذا الصدد نجد أن المستشرق الألماني الشهير هربرت بوسه([70])، يقول: إنّ النموذج القرآني يمثل الوحدة الدينية (إله واحد، ونص أصلي واحد أخذت عنه كل كتابات الوحي، وأمة واحدة، ونبي صاحب رسالة([71]))، والتي يمكن القول بأنه إنعكاس مباشر لموقف الإسلام من اليهودية والمسيحية، ذلك الموقف الذي اتخذه علماء تاريخ الأديان المسلمين أساسا لهم في دراساتهم للأديان السماوية الثلاث (اليهودية، المسيحية، الإسلام)، فوحدة المصدر تمنع الاختلاف، والاعتراف بالديانتين السابقتين لا يعني القبول بكل ما هو موجود فيهما على صورته الحالية([72])، وهو أمر يدلّل على وجود موقف قرآني واضح من اليهودية والنصرانية، لم يتغير أو يتم تطويعه وفقًا لمتغيرات مر بها النبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم) أثناء دعوته.
بالنسبة لمرحلة العصر الوسيط التي عاش بها الجاحظ تحديدًا، فليس أدل على وجود موقف متسامح من قبل الإسلام تجاه اليهود واليهودية من أنهم عاشوا أزهى عصورهم الفكرية والأدبية تأثرًا بالإسلام لدرجة أنهم سموها «العصر الذهبي» תור הזהב، بل إن هناك شخصيات يهودية ارتقت أعلى وأهم المناصب في الدولة الإسلامية مثل شموئيل بن النغريله الذي كان الوزير الأول لأحد الملوك المسلمين في الأندلس([73]).
النتائج والملاحظات
من خلال ما سبق يمكن الخروج بمجموعة من النتائج والملاحظات، والتي نجملها في:
اهتمام الاستشراق الإسرائيلي بدراسة الجاحظ وفكره وأدبه ينبع من اهتمامه بدراسة الأدب العربي لاسيما في الفترة التي ينتمي لها الجاحظ وهي «العصر الوسيط»، ولكون الجاحظ واحدًا من أبرز وأميز أدباء ومفكري عصره.
كان المستشرق الإسرائيلي يوسف سدان هو أكثر وأبرز مستشرق إسرائيلي كتب عن أدب الجاحظ وفكره. وبرز في ذلك تعدد اللغات التي كتب بها عنه (العبرية، الإنجليزية، الفرنسية، العربية).
إنّ تعرض الجاحظ لصورة الشخصية اليهودية في العصور الوسطى، مثّل أهمية خاصة بالنسبة للاستشراق الإسرائيلي لدراسة فكر الجاحظ وأدبه.
سلط الاستشراق الإسرائيلي الضوء على الانتاج الأدبي والفلسفي لـ«الجاحظ» ، مركزا على ما عرضه من أنواع أدبية مميزة مثل الأدب الهازل وأدب الحيوان.
استخدمت الكتابات الاستشراقية الإسرائيلية منهج التأثير والتأثر في تناولها لـ«الجاحظ» وفكره وأدبه، وهو المنهج الأكثر شيوعًا في الكتابات الاستشراقية الإسرائيلية بشكل عام، إلا أن الاستشراق الإسرائيلي لم يستخدمه بشكل سلبي تمامًا في دراسته وتناوله لـ«الجاحظ».
حاولت الكتابات الاستشراقية الإسرائيلية إستغلال كتابات الجاحظ حول الشخصية اليهودية، لتأصيل ما اعتبرته العداء الديني الإسلامي لليهود في كل العصور.
(*) باحث متخصص بالاستشراق الإسرائيلي من مصر.
* هوامش البحث *
([1]) محمد خليفة حسن (د): المدرسة اليهودية في الاستشراق، مجلة رسالة المشرق، الأعداد 1-4، المجلد 12، القاهرة 2003، ص 45.
(([2] المرجع نفسه ، ص 47.
([3]) للاستزادة حول الجاحط، أنظر: محمد بن أحمد عثمان الذهبي، سير أعلام النبلاء، مؤسسة الرسالة، البطعة الثالثة عشر، القاهرة، 2001، الجزء الحادي عشر، ص 527-530.
([4]) للمزيد حول الاستشراق الإسرائيلي، أنظر: أحمد صلاح البهنسي، الاستشراق الإسرائيلي الإشكالية السمات والأهداف، مجلة الدراسات الشرقية، العدد 38 ،2007. ومحمد خليفة حسن(د)، مجلة رسالة المشرق، الأعداد 1-4، المجلد 12، القاهرة 2003. محمد جلاء إدريس(د)، الاستشراق الإسرائيلي في المصادر العبرية، مكتبة الآداب، القاهرة 2003.
([5]) إبراهيم عبد الكريم: الاستشراق وأبحاث الصراع لدى إسرائيل، دار الجليل للنشر والتوزيع، عمان 1992. ، ص 181.
([6]) المرجع نفسه ، ص 183.
([7]) أنظر موقع البروفيسور يوسف سدان على الانترنت www.sadan-adab.com .
([8]) من أبرز سمات الاستشراق الإسرائيلي، هي "التعددية اللغوية" لهذا النوع من الاستشراق الذي جاءت كتاباته غير مرتبطة بلغة واحدة معبرة عن هويته وانتمائه الجغرافي وهي اللغة العبرية، بل نجد كتابات المستشرقين الإسرائيليين تأتي بأكثر من لغة إلى جانب العبرية. حول سمة التعددية اللغوية في الكتابات الاستشراقية الإسرائيلية أنظر أحمد صلاح البهنسي، الاستشراق الإسرائيلي... الإشكالية السمات الأهداف، ص 467.
([9]) محمد خليفة حسن(د)، آثار الفكر الاستشراقي في المجتمعات الإسلامية، دار عين للبحوث والدراسات، القاهرة 1997. ص 77.
([10]) المرجع نفسه ، ص 74.
([11]) إبراهيم عبد الكريم، مرجع سابق، ص 184.
([12] ) محمد خليفة حسن(د)، آثار الفكر الاستشراقي في المجتمعات الإسلامية، مرجع سابق، ص80.
([13]) إبراهيم عبد الكريم، مرجع سابق، ص 180 .
([14]) محمد أحمد صالح(د)، لماذا تهتم إسرائيل بالأدب العربي؟، مجلة العربي، العدد 514، الكويت، سبتمبر 2011، ص 51.
([15]) محمد عبد اللطيف عبد الكريم، دور اللغة والثقافة العربية في نشأة وتطور الأدب العبري الوسيط، منشورات الجامعة الأردنية، 2001.
([16]) عبد الرازق أحمد قنديل(د)، أثر الشعر العربي في الأندلس في الشعر العبري، مركز الدراسات الشرقية، جامعة القاهرة، 2001.
([17]) محمد فتحي البغدادي، المؤثرات العربية في شعر يهود الأندلس، ندوة اللغات والترجمة، الواقع والمأمول، كلية اللغات والترجمة، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، السعودية 2000، ص 21.
([18]) موسى بن عزرا: هو حبر وفيلسوف وشاعر ولغوي هيودي اندلسي عاش في المدة ما بين 1055 حتى 1135 ميلادية بغرناطة، وكان له دور بارز في التأثير على الأدب العربي الأندلسي خلال هذه المدة (أنظر: محمد فتحي البغدادي، المرجع السابق، ص 22.)
([19]) يهودا الحريزي: هو شاعر ومترجم يهودي أندلسي، وكان له دور كبير في نقل التراث الشعري العربي إلى اللغة العبرية، هناك بحث حول هذا الأديب والفيلسوف اليهودي الذي عاش في العصور الوسطى للبروفيسور يوسف سدان بعنوان רבי יהודה אלחריזי כצומת תרבות، " الحاخام يهوذا الحريزي كملتقى للثقافات( أنظر: ادريس اعبيزه(د)، تأثير الفكر العربي الإسلامي في الفكر اليهودي في الأندلس، مجلة الأندلس، مركز دراسات الأندلس وحوار الحضارات، العدد الأول، شتاء 2011، الرباط، المغرب، ص 4.
([20]) محمد فتحي البغدادي، المرجع السابق، ص 25
[21] "Âdâb al-mulûk attribué à al-Ğâhiz – un cas type sur la question d'authenticité de certains inédits gahiziens", Arabica (Paris), XL (1993), pp. 431-438.
([22]) أنظر موقع www.daat.co.il المادة المتعلقة بالجاحظ بالعبرية.
([23]) أنظر: האמפריה המוסלמית כמסגרת לפעילות כלכלית ותרבותית ، אונ׳ תל אבי 2007. www.daat.co.il
[24] J. Sadan: Ants, miracles and mythological monsters: a literary study of ant narratives between a J_ah. iz.ian atmosphere and Mun_aj_at M_us_a: Jerusalem studies in Arabic and islam. 30; 2005.
([25]) י סדן. רבי יהודה אלחריזי כצומת תרבות، אונ׳ תל אביב 2005.
([26]) شموئيل موريه، محاضرة ألقيت على شرف البروفيسور يوسيف سدان، بمناسبة احالته للتقاعد، جامعة تل أبيب، 24 أغسطس 2008. ص 25.
[27] J. Sadan: Ants, miracles and mythological monsters: a literary study of ant narratives between a J_ah. iz.ian atmosphere and Mun_aj_at M_us_a: Jerusalem studies in Arabic and islam. 30; 2005.p 403 .
([28]) ابن قتيبة: أديب وفقيه ومحدث عربي عاش في القرن التاسع الميلادي، له العديد من المصنفات أشهرها عيون الأخبار وأدب الكاتب، وهو موسوعي المعرفة ويعد من أحد تلامذة الجاحظ (أنظر: الموسوعة العربية العالمية على الانترنت http://www.mawsoah.net
[29] J. Sadan. Op;Cit; P 404.
([30]) أنظر صفحة البروفيسور سدان على شبكة الانترنت http://www.sadan-adab.com/ وكذلك صفحته على موسوعة ويكيبديا الالكترونية الحرة:
http://en.wikipedia.org/wiki/Joseph_Sadan
([31]) نفس المرجع
[32] J. Sadan. Op;Cit; P 403.
[33] Ipid. P 405.
[34] Ipid.. P408.
([35]) بن فاقودا: حاخام وفيلسوف يهودي ولد في سرقسطه، وكان قاضيا للجالية اليهودية بها، ومن أهم مؤلفاته " الهداية إلى فرائض القلوب" وهو من أهم كتب الفلسفة التي تدرس في المدراس اليهودية الكبرى حتى الآن. (عبد الرازق أحمد قنديل، مرجع سابق، ص101)
([36]) اجانتس جولدتسيهر: مستشرق، مجري، يهودي، ولد في مدينة أشتولفيسنبرج في بلاد المجر في 22/6/1850 م = [1266 هـ] من أسرة يهودية ذات مكانة وقدر كبيرين. قضى جولدتسهير السنين الأولى من عمره في بودابست [عاصمة المجر] ومن ثم ذهب إلى برلين سنة 1869 م فظل بها سنة انتقل بعدها إلى جامعة ليبتسك وفيها كان أستاذه في الدراسات الشرقية فليشر( 2) أحد المستشرقين النابهين في ذلك الحين وعلى يديه حصل جولد تسيهر على الدكتوراه الأولى سنة 1870 م، وكانت رسالته عن شارح يهودي في العصور الوسطى شرح التوراة وهو تنخوم أورشلمي ومن ثم عاد إلى بودابست فعين مدرساً في جامعتها سنة 1872م ولكنه لم يستمر في التدريس طويلاً وإنما أرسلته وزارة المعارف المجرية في بعثة دراسية إلى الخارج فاشتغل طوال سنة في فينا وفي لندن وارتحل بعدها
إلى الشرق من (أيلول سنة 1873 إلى نيسان من العام التالي(
فأقام في القاهرة مدة من الزمن استطاع أن يحضر بعض الدروس في الأزهر وكان ذلك بالنسبة إلى أمثاله امتيازاً كبيراً ورعاية عظيمة، ورحل إلى سورية وتعرف على الشيخ طاهر الجزائري وصحبه مدة وانتقل بعدها إلى فلسطين.
ومنذ أن عين في جامعة بودابست وعنايته باللغة العربية عامة والإسلامية الدينية خاصة تنمو وتزداد وإذا به يحرز في وطنه شهرة كبيرة جعلته يُنتخب عضواً مراسلاً للأكاديمية المجرية سنة 1871 م ثم عضواً عاملاً في سنة 1892م ورئيسها لأحد أقسامها سنة 1907 م.وصار أستاذاً للغات السامية في سنة 1894م ومنذ ذلك الحين وهو لا يكاد يغادر وطنه بل ولا مدينة بودابست إلا لكي يشترك في مؤتمرات المستشرقين أو لكي يلقي محاضرات في الجامعات الأجنبية استجابة لدعوتها إياه.
ومن مكتبه في مدينة بودابست ظل جولدتسيهر أكثر من ربع قرن يقوم بأبحاثه ودراساته في عالم البحوث الإسلامية وينير الطريق أمام الباحثين الجدد في هذا المجال وهم اليوم أئمة المستشرقين وأساتذتهم. وكانت وفاته في 13/11/1921 م = [1340 هـ] في بودابست.
[37] J. Sadan. Op;Cit; P 404.
[38] Ipid.; P 404.
[39] Ipid. P409.
([40]) يوسف سدان، الأدب العربي الهازل ونوادر الثقلاء، العاهات والمساوئ الإنسانية ومكانتها في الأدب الراقي، منشورات الجمل، (كولونيا) ألمانيا- بغداد، الطبعة الأولى 2007، ص 21- 22.
([41]) نفس المرجع، ص 22.
([42]) نفس المرجع، ص 28.
([43]) أبو حيان التوحيدي: أديب وفيلسوف ومتصوف، وأديب بارع من أعلام القرن الرابع الهجري وقد عاش معظم أيامه في بغداد، ومن أشهر كتبه « الإمتاع والمؤانسة» و«البصائر والذخائر» .
([44]) يوسف سدان، ص 41.
([45]) نفسه، ص 67.
([46]) نفسه، ص 98.
([47]) أنظر: موسوعة ويكبيديا الحرة بالعبرية على الانترنتwww.wekipedia.co.il مادة "الدهرية".
([48]) نفس المرجع.
([49]) أنظر: موسوعة ويكبيديا الحرة بالعبرية على الانترنت www.wekipedia.co.il مادة "الدهرية".
([50]) سعديا بن ميمون: يعد من أشهر حاخامات العصر الوسيط وأبرزهم، وترجع أهميته إلى أنه ألف أهم كتب الشريعة والعقيدة اليهودية في العصر الوسيط مثل دلالة الحائرين، وكتاب الشرائع (أنظر: http://ar.wikipedia.org/wiki موسى_بن_ميمون).
([51]) أنظر: موسوعة ويكبيديا الحرة بالعبرية على الانترنتwww.wekipedia.co.il مادة "الدهرية".
([52]) יעקב מלכין، אפיקורסים מאמינים ותרומתם ליהדות רעיונות אתאיסטיים מהמאה ה-9 לספירה، אונ׳ תל אבי 2007.
([53]) שּם.
([54]) בסיליוס בוארדי، הטקסט הפואטי של אדוניס: בין ודאות כובלת לאי-ודאות משחררת، אונ׳ חיפה 2007،עמ׳ 2.
([55]) א אשתור، דמות היהודים בעיני המוסלמים בימי הביינים، מכללת הרצוג ללימודי יהודות، קרית – ספר , ירושלים 2001, עמ'58
([56]) יהושע פרנקל، חטיפתו בידי הג'ין של תמים אל-דארי ושובו، אוניברסיטת חיפה، האגודה ללימודי ימי הביניים והרנסאנס، 10 ביוני 2010.
([57]) Ami Isseroff . Al Jahiz explains why Muslims hate Jews more than Christians ، على موقع المنظمة الصهيوينة العالمية:
http://www.zionism-israel.com/hdoc/Why_Muslims_hate_Jews.htm
بتاريخ 12 يناير 2010.
([58]) نفس المرجع .
([59]) نفس المرجع.
([60]) א. אשתור، דמות היהודים בעיני המוסלמים בימי הביינים، קרית – ספר , ירושלים 2001, עמ'82.
([61]) مقال بعنوان Al Jahiz explains why Muslims hate Jews more than Christians ، على موقع المنظمة الصهوينة العالمية:
http://www.zionism-israel.com/hdoc/Why_Muslims_hate_Jews.htm
([62]) نفس المرجع.
([63]) א אשתור، ע״ע , עמ'82.
([64] ) حول مناهج المستشرقين في مجال الدراسات الإسلامية والعربية، يمكنك العودة على سبيل المثال إلى:1- حسن حنفي(د): التراث والتجديد، موقفنا من التراث القديم، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، بدون تاريخ. 2- حسن عزوري (د): آليات المنهج الاستشراقي في دراسة مصنفات علوم القرآن، مجلة الوعي الإسلامي، العدد 396. 3- ساسي سالم الحاج(د): الظاهرة الاستشراقية وأثرها في الدراسات الإسلامية،مركز دراسات العالم الإسلامي، مالطا ط1 ، 1991. 4- محمد بشير مغلي، مناهج البحث في الإسلاميات لدى المسشترقين وعلماء الغرب، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، الرياض، 2002. 5- محمد خليفة حسن(د): أزمة الاستشراق الحديث والمعاصر،الرياض، 1996. 6- محمود حمدي زقزوق(د): الاستشراق والخلفية الفكرية للصراع الحضاري، دار المعارف، القاهرة، 1999. 7- محمود ماضي(د): الوحي القرآني في المنظور الاستشراقي ونقده، دار الدعوة للطبع والنشر، القاهرة ، 1996. 8- مناهج المستشرقين في الدراسات العربية والإسلامية، الجزء الأول، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تونس 1985.
([65] ) أنظر: حسن حنفي(د): مرجع سابق،، ص 64-82، و ساسي سالم الحاج، مرجع سابق ص 197-206.، محمد خليفة حسن، المدرسة اليهودية في الاستشراق، مرجع سابق، ص 51. محمد بشير مغلي، مرجع سابق، ص 79- 108 .
([66]) محمد بشير مغلي، مرجع سابق،101.
([67]) محمد خليفة حسن(د)، تاريخ الأديان، دراسة وصفية مقارنة، دار الثقافة العربية، القاهرة 1996. ص 112 .
([68]) محمد خليفة حسن(د)، رؤية عربية في تاريخ الشرق الأدنى القديم وحضارته، دار قباء ، القاهرة 2000.
([69]) جواد علي(د)، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، جامعة بغداد، الجزء السادس. الطبعة الثانية 2003. الأب جرجس داوود داوود، أديان العرب قبل الإسلام. المؤسسة الجامعة للدراسات والنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، بيروت 1998،
([70]) هربرت بوسه: مستشرق ألماني معاصر ولد عام 1926م، ودرس الدراسات الإسلامية في ماينس ولندن، ثم عمل في التدريس والبحث في التاريخ والحضارة الإسلامية في كل من هامبورج وبوخم وبيروت والقدس.
([71]) هيربرت بوسه، أسس الحوار في القرآن الكريم، دراسة فس علاقة الإسلام باليهودية والمسيحية، ترجمة أحمد هويدي، مراتجعة عمر صابر عبد الجليل، تصدير/ محمد خليفة حسن، المركز الأعلى للثقافة، القاهرة 2005، ص 66.
([72]) أنظر: محمد خليفة حسن(د)، تاريخ الأديان....دراسة وصفية مقارنة، دار الثقافة العربية، القاهرة، 2000، ص 14- 16.
([73]) عبد الرزاق قنديل(د)، مرجع سابق، ص 105.
* المصادر المراجع *
العربية:
1- إبراهيم عبد الكريم: الاستشراق وأبحاث الصراع لدى إسرائيل، دار الجليل للنشر والتوزيع، عمان 1992.
2- أحمد صلاح البهنسي، الاستشراق الإسرائيلي الإشكالية السمات والأهداف، مجلة الدراسات الشرقية، العدد، 38 ،2007.
3- ادريس اعبيزه(د)، تأثير الفكر العربي الإسلامي في الفكر اليهودي في الأندلس، مجلة الأندلس، مركز دراسات الأندلس وحوار الحضارات، العدد الأول، شتاء 2011.
3- جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، جامعة بغداد، الجزء السادس. الطبعة الثانية 2003,
4- الأب جرجس داوود داوود، أديان العرب قبل الإسلام. المؤسسة الجامعة للدراسات والنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، بيروت 1998.
3- حسن حنفي(د): التراث والتجديد، موقفنا من التراث القديم، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، بدون تاريخ.
4- حسن عزوري (د): آليات المنهج الاستشراقي في دراسة مصنفات علوم القرآن، مجلة الوعي الإسلامي، العدد 396.
5- ساسي سالم الحاج(د): الظاهرة الاستشراقية وأثرها في الدراسات الإسلامية،مركز دراسات العالم الإسلامي، مالطا ط1 ، 1991.
6- شموئيل موريه، محاضرة ألقيت على شرف البروفيسور يوسيف سدان، بمناسبة إحالته للتقاعد، جامعة تل أبيب، 24 أغسطس 2008.
7- عبد الرازق أحمد قنديل، أثر الشعر العربي في الأندلس في الشعر العبري، مركز الدراسات الشرقية، جامعة القاهرة، 2001.
8- محمد أحمد صالح(د)، لماذا تهتم إسرائيل بالأدب العربي؟، مجلة العربي، العدد 514، الكويت سبتمبر 2011.
9- محمد بشير مغلي، مناهج البحث في الإسلاميات لدى المسشترقين وعلماء الغرب، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، الرياض، 2002.
10- محمد بن أحمد عثمان الذهبي، سير أعلام النبلاء، مؤسسة الرسالة، البطعة الثالثة عشر، القاهرة، 2001.
11- محمد جلاء إدريس( د)، الاسشراق الإسرائيلي في المصادر العبرية، مكتبة الآداب، القاهرة 2003.
12- محمد خليفة حسن(د): علاقة الإسلام باليهودية: رؤية إسلامية في مصادر التوراة الحالية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، القاهرة 1985.
13- ـــــــــــــ: تاريخ الأديان: دراسة وصفية مقارنة، دار الثقافة العربية، القاهرة 1996.
14- ـــــــــــــ: آثار الفكر الاستشراقي في المجتمعات الإسلامية، دار عين للبحوث والدراسات، القاهرة 1997.
15- ـــــــــــــ: رؤية عربية في تاريخ الشرق الأدنى القديم وحضارته، دار قباء ، القاهرة 2000.
16- ـــــــــــــ: أزمة الاستشراق الحديث والمعاصر، جامعة الإمام محمد بن سعود، الرياض 2000.
17- محمد فتحي البغدادي، المؤثرات العربية في شعر يهود الأندلس، ندوة اللغات والترجمة، الواقع والمأمول، كلية اللغات والترجمة، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، السعودية 2000،
18- محمد عبد اللطيف عبد الكريم، دور اللغة والثقافة العربية في نشأة وتطور الأدب العبر الوسيط، منشورات الجامعة الأردنية، 2001.
19- محمود حمدي زقزوق(د): الاستشراق والخلفية الفكرية للصراع الحضاري، دار المعارف، القاهرة، 1999 .
20- محمود ماضي(د): الوحي القرآني في المنظور الاستشراقي ونقده، دار الدعوة للطبع والنشر، القاهرة ، 1996.
21-مناهج المستشرقين في الدراسات العربية والإسلامية، الجزء الأول، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تونس 1985.
22- هيربرت بوسه، أسس الحوار في القرآن الكريم، دراسة في علاقة الإسلام باليهودية والمسيحية، ترجمة أحمد هويدي، مراجعة عمر صابر عبد الجليل، تصدير/ محمد خليفة حسن، المركز الأعلى للثقافة، القاهرة 2005.
23- يوسف سدان، الأدب العربي الهازل ونوادر الثقلاء، العاهات والمساوئ الإنسانية ومكانتها في الأدب الراقي، منشورات الجمل، (كولونيا) ألمانيا- بغداد، الطبعة الأولى 2007.
العبرية:
1- א אשתור، דמות היהודים בעיני המוסלמים בימי הביינים، קרית – ספר , ירושלים، 2001.
2- בסיליוס בוארדי، הטקסט הפואטי של אדוניס: בין ודאות כובלת לאי-ודאות משחררת،
3- יהושע פרנקל، חטיפתו בידי הג'ין של תמים אל-דארי ושובו، אוניברסיטת חיפה، האגודה ללימודי ימי הביניים והרנסאנס، 10 ביוני 2010.
4- י סדן. רבי יהודה אלחריזי כצומת תרבות، אונ׳ תל אביב 2005.
5- יעקב מלכין، אפיקורסים מאמינים ותרומתם ליהדות רעיונות אתאיסטיים מהמאה ה-9 לספירה، אונ׳ תל אבי 2007.
الانجليزية:
- J. Sadan: Ants, miracles and mythological monsters: a literary study of ant narratives between a J_ah. iz.ian atmosphere and Mun_aj_at M_us_a: Jerusalem studies in Arabic and islam. 30; 2005.
الفرنسية:
- "Âdâb al-mulûk attribué à al-Ğâhiz – un cas type sur la question d'authenticité de certains inédits gahiziens", Arabica (Paris), XL (1993), pp. 431-438.
مواقع الانترنت:
www.sadan-adab.com
www.daat.co.il
www.wekipedia.co.il
http://www.zionism-israel.com/hdoc/Why_Muslims_hate_Jews.htm
***