البحث في...
الإسم
الإسم اللاتيني
البلد
التاريخ
القرن
الدين
التخصص
السيرة
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة
توينبي (أرنولد جوزيف)

توينبي (أرنولد جوزيف)

الإسم اللاتيني :  Arnold J.Toynbee
البلد :  بريطانيا
التاريخ :  (1889ـ1975)
القرن :  العشرون
الدين : 
التخصص :  فلسفة التاريخ

مؤرخ إنكليزي، من أشهر فلاسفة التاريخ في القرن العشرين، نشأ بين والدين متعلمين، كان والده موظفاً، أما والدته فقد حصلت على الإجازة في التاريخ.

اهتم توينبي بالحضارة الهيلينية، ودرس الأدبين اللاتيني واليوناني في جامعة أكسفورد (1907-1911)، وأتقن اللغات اللاتينية واليونانية والفرنسية والألمانية والإيطالية واليونانية الحديثة وألم بالتركية والعربية. عُين في جامعة لندن أستاذاً للدراسات البيزنطية والإغريقية (1919-1924)، ثم صار مديراً للمعهد الملكي للشؤون الدولية في لندن (1925-1946). سافر حول العالم وحاضر في الكثير من الجامعات الأوربية والأمريكية. مات في لندن.

استمد توينبي مصادره الفكرية من المدرسة، والقراءة المتصلة وكثرة الترحال، والتجربة والحياة الخصبة بالعمل. أما مؤلفاته فكثيرة، أشهرها: «دراسة التاريخ» Study of History في 12 مجلداً (1934-1964)، و«الحضارة في الميزان»، و«الوحدة العربية آتية من النيل إلى النيجر»، و«تاريخ البشرية»، و«فلسطين جريمة ودفاع»، و«العالم والغرب».

أسس نظرية من أهم نظريات فلسفة التاريخ، تسمى «نظرية التحدي والاستجابة» Challenge and Response متخذاً المجتمع لدراسة التاريخ وليس الأمة، وقد حدد عدد الحضارات عبر التاريخ بثلاثين حضارة دون تحيز لواحدة أو نكران لأخرى، وعدّ إحدى وعشرين حضارة أتمت نموها، وخمس مجمدة، والأربع الأخيرة حضارات مجهضة لم يبق منها إلا سبع حضارات قائمة كمجتمعات حية هي: الأرثوذكسية المسيحية، الأرثوذكسية الروسية، الإسلامية، الهندوسية، الصينية، الكورية، اليابانية، الغربية.

ثم أوضح كيف نشأت الحضارات وانهارت في ضوء نظريته «التحدي والاستجابة». أما العلاقة بين قطبي هذه النظرية فتتخذ إحدى صور ثلاث:

 أ- قصور التحدي يجعل الطرف الآخر عاجزاً عن استجابة ناجحة.

ب- التحدي البالغ الشدة يحطم روح الطرف الآخر.

ج- التحدي الذي يكون على درجة معقولة يستثير الطاقات المبدعة، فهذه وحدها الاستجابة الناجحة، ومن هنا طرح قانون «الوسط الذهبي» في نظريته، مؤكداً أن الظروف الصعبة تتحدى الإنسان فتستثير هممه وقوى الإبداع لديه، وتستحثه على التحضر، وقد يكون مصدر التحدي البيئة الطبيعية أو الظروف البشرية، وقد يحول الرفاه دون قيام الحضارة، الأمر الذي جعله يرفض نظرية البيئة الجغرافية كمؤثر أوحد لتكوين الحضارات، مبيناً ظهورها في بيئات مختلفة.

كما رفض نظرية الأجناس في مبدأ الحضارات، إذ إن البشرية بألوانها أسهمت في الحضارات، ماعدا العرق الأسود، وهناك عناصر بيضاء لم تسهم بقيام أي حضارة. ورفض نظرية هيغل (1770-1831) Hegel، التي يقول فيها بتفوق البروسيين (الجرمان) على شعوب العالم. وخالف كارل ماركس (1818-1883) Karl Marx في نظرته المادية للتاريخ، بينما يعطي توينبي الأولوية للعوامل الفكرية الروحية. وصُدم بانتصار الثورة البلشفية (1917م) واعتبر الشيوعية مذهباً مرعباً، كما انتقد التقسيم الثلاثي للتاريخ (قديم، وسيط، حديث)، ويعد ذلك كالذي يؤلف كتاباً عن جغرافية أوربة، ويسميه جغرافية العالم، ويرى أن من أسباب انهيار الحضارات وجود أقلية مسيطرة فقدت قدرتها على الإبداع وأخذت تحكم بالقهر، وفقدان التماسك الاجتماعي بسبب انشقاق بعض الخارجين أو سخط المحكومين.

آراؤه في الحضارة الإسلامية

عدّ توينبي الحضارة الإسلامية باقية حية وسليمة الجوهر، ولن يجرفها تيار الحضارة الغربية، ولن تتحجر، على الرغم من استعمارها والنكبات التي حلت بها، لأنها تملك مقومات بقائها كالاتساق بين الفكر والعمل من حيث المساواة.

أما في الحضارة الغربية، فقد واجهها وحللها وحاسبها وأسف لاعتداء هذه الحضارة على الشعوب ونهب خيراتها، وانتحال إنجازاتها الحضارية والعلمية، ومن ثم التعالي عليها بدلاً من التعايش معها.

ويتفق مع أوزوالد شبنجلر (1880-1936) Oswald Spengler صاحب كتاب «أفول الغرب» Decline of West، في أن الحضارة الغربية تمر بأزمة حرجة، ولكن توينبي يرى أن هذه الأزمة روحانية وليست مادية، رافضاً بذلك اعتقاد شبنجلر وابن خلدون بأن الحضارات مثل الكائنات الحية تخضع للتطور العضوي ثم تنتهي إلى الموت، فهو يرى أن موت الحضارات ليس حتمياً طالما أن هناك مجتمعاً محتفظاً بالاستجابة الإبداعية creative response، وصاغ نظرته للتاريخ قائلاً: «عجلة التاريخ ليست آلة شيطانية تبتلي الناس بعذاب سرمدي، ولكن هناك إيقاع أساسي يتمثل في التحدي والاستجابة، والانسحاب والعودة، والنكسة والنهضة».

موقفه من قضية فلسطين

عُرف توينبي بمواقفه الحرة، وتأييده للحقوق المشروعة، ودفاعه النزيه عن عدالة القضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وبيّن أن الحضارة اليهودية متحجرة، وأن تجمع اليهود في دولة يعني زوال عامل تحدي التشتت الذي عاشوه سابقاً، وسوف يكون هذا عامل تحدٍ للعرب يستثيرهم ضد اليهود ويوحد جهودهم. وتنبأ بقدوم الوحدة العربية، برغم المعوقات التي تعترضها، وقد قال للسفير الإسرائيلي بكندا: «إنكم تطالبون بحق اليهود في العودة إلى فلسطين بالرغم من أنه لم يكن في فلسطين عام 1935 سكان يهود، ومعاملة اليهود للعرب في فلسطين مشابهة لمعاملة النازية لليهود في أثناء الحرب العالمية الثانية». وعدّ ادعاء اليهود بأنهم شعب الله المختار مشابهاً لادعاء قدامى اليونانيين بأن غيرهم من الأمم برابرة، وادعاء الأوربيين بأن حضارتهم أعظم قيمة من بقية الحضارات، وأن هذا وهم لا أساس له. كان موقفه من القضية الفلسطينية نابعاً من إيمانه بالحق العربي فيها، لدرجة أنه صرح بأن بلفور كان رجلاً شريراً.

ومن مواقفه الإنسانية إدانته للحربين العالميتين، والعدوان الثلاثي على مصر عام 1956. أما عن مشكلة أوقات الفراغ التي أوجدتها التكنولوجية، والتي شغلته، فقد رأى أن حلها يكمن في النظام التعليمي الذي يشجع على النمو الجمالي-الثقافي، وتنمية الطاقات الروحية، كما أرّقته مشكلة أخرى هي الفجوة بين الأغنياء والفقراء، والتي يمكن حلها عن طريق دولة واسعة النفوذ عالمياً تفرض الضرائب على الأمم الغنية لمصلحة الأمم الفقيرة.

وهكذا فإن توينبي كان يقف دائماً إلى جانب الإنسان، ومما قاله: «إن ولائي الأسمى هو للبشر وليس لدولتي المحلية، وليس للمؤسسة التي تسيطر على هذه الدولة»، وهنا تكمن عظمة توينبي المؤرخ والفيلسوف والإنسان.

----------------

-"الموسوعة العربية"