التحديات الإقتصادية وسبل المواجهة

التحديات الإقتصادية وسبل المواجهة

ضمن سلسلة ندواته الهادفة ، عقد المركز الاسلامي للدراسات الاستراتيجية بتاريخ الخميس الواقع في 18/10/2018

طاولة حوار مستديرة ناقشت الأوضاع الاقتصادية في لبنان ومحيطه العربي ، والسياسات التي تُرسم في لبنان والمنطقة العريية ،من قِبل الدول المهيمنة على القرار الدولي ، والمنظمات المالية الدولية كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي ...

حاضَر في الندوة الأستاذ الجامعي والباحث الاقتصادي والمدير السابق لكلية الاقتصاد وادارة الاعمال في الجامعة اللبنانية،  الدكتور حسن أحمد سرور.

 وحضر طاولة النقاش نخبةٌ من الاقتصاديين ومدراء المصارف والأساتذة الجامعيين ، والمهتمين بالشأنين الاقتصادي والمالي .

كما حضر مفوض الحكومة لدى المصرف المركزي د. حسان شعبان ، وعضو مجلس غرفة التجارة والصناعة  في بيروت وجبل لبنان اسماعيل اسماعيل ، وعددٌ من رجال الاعمال والمهتمين بالشأنين المالي والاقتصادي ..

وفي بداية مداخلته  شكرد. سرور  الجهات المنظِمة للقاء في المركز الاسلامي للدراسات الاستراتيجية، 

ثم طرح الدكتور حسن سرورفي مداخلته مجموعة اسئلة هامة  ومصيرية ، حول افاق الوضع الاقتصادي وتحدياته ...

كما استعرض في بدايات حديثه،  اسباب ومحددات الأوضاع الاقتصادية الصعبة والتوترات الجيوسياسية في دولنا ، التي ما زالت تعيش تحت وطأة الازمات والسياسات الخاطئة ، التي كان لها الدور الكبير في تدّني نسب النمو، وارتفاع نسب البطالة ، وتضاؤل فرص العمل وضعف القدرة الشرائية ...

وجرى  في محاور اللقاء ، طرح توصيف دقيق للمطعيات الاقتصادية في لبنان وغيرها من دول منطقتنا العربية ، في ظل الازمات والحروب التي تعصف بالمنطقة العربية وتجعلها تعيش حالات من اللاستقرار السياسي والأمني.

وفي ظل غياب الحكومات التي تتخذ قراراتها بمعزل عن الاملاءات الخارجية،  مما يُضعف الدورة الاقتصادية في هذه الدول، ويضاعف من حالات التوتر واللاستقرار..

 كما يضعف غياب الخطة الواضحة الثقة بالاقتصاد الوطني، ويبدد مناخات التبادل التجاري والاستثمار الفعال،  ويعيق فتح الاسواق ونشاطها الاستثماري،  التي تعاني من جمود خانق ، وتراجع كبير في حجم المبيعات والقدرة الشرائية...

 كما تطرق د. سرور الى ابرز التحديات الاقتصادية  ،  من خلال وجود اشخاص على رأس السلطة السياسية ، يخضعون بغالبيتهم في قراراتهم السياسية والاقتصادية الى توجيهات و سياسات  القوى الكبرى  التي تشرف على عمل المؤسسات الدولية  مثل البنك الدولي وصندوق النقدي الدولي ووصفاتها التي دمرت الكثير من اقتصادات الدول (الخصخصة -تخفيض حجم القطاع العام - اقتراض -سياسات مالية وتلزيمات مشبوهة ...)

 واستعرض المحاضر بشكل علمي وموضوعي دراسة اثر السياسات والوصفات الإقتصادية والمالية، وتأثيرها على اقتصادات الدول النامية ، وعلى مستويات نموها الاقتصادي ونشاطها الاستثماري وعلى مجمل القطاعات الاقتصادية والاجتماعية ..

وقد بيّن د. سرور من خلال مشاركته في حوار مفتوح مع الحضور في طاولة النقاش ،محطات دقيقة وارقام ومعطيات مفصلة عن السياسات الاقتصادية والمالية المتبعة في لبنان،  منذ العام 1992 في لبنان،  فقدّم مجموعة معطيات مفادها، ان هذه السياسات التي خطتها الحكومات المتعاقبة للرئيس رفيق الحريري،  التزمت بمقاربات خاطئة لمعالجة الاوضاع الاقتصادية والخلل في ميزانية الدولة ،من خلال وصفات البنك الدولي  وصندوق النقد الدولي،  وراكمت دينا يزداد ليلامس عتبة الثمانين مليار دولار . ولم تنجح الاجراءات الاقتصادية غير الناجعة في لبنان،  في تثبيت الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي .

كما انها لم تنجح في بلورة عمليات خصخصة ناجحة للكثير من القطاعات المنتجة الصحية والتنموية وفشلت في ايجاد بدائل حيوية ،على مستوى ادارة وتحسين البُنى التحتية للدولة( جسور، طرقات ماء ، كهرباء ، مؤسسات انتاجية حيوية ...)

 وزادت هذه السياسات المتبعة من نسب الهدر والفساد ، والترهل الاداري على كل مستويات الادارة اللبنانية  بكل اجهزتها ومؤسساتها الخدماتية ..

وتطرق الباحث د. سرور في النقاش المفتوح مع الحضور، الى جملة ارقام مفادها  ان يصل الدين العام الى ما يزيد عن 110 مليار دولار في السنوات الخمس القادمة ، اذا استمرت وتيرة نمو العجز على حالها .ولم يتم القيام بخطوات حاسمة على مستوى لجم عجز الموازنة ومعالجة الخلل في الاداء السياسي والاقتصادي لمؤسسات الدولة ولاجهزتها العاملة ..

ورأى انه ستصبح كلفة الدين العام ، وهي ما يدفعها الشعب اللبناني في ال8 سنوات المقبلة نحو 8 مليارات دولار ..ومقارنة بحجم الاقتصاد في لبنان، الذي من المرجح ان يكون 60 مليار دولار في 2020،  فان الدين العام سيشكل  نحو 185 بالمائة من حجم هذا الاقتصاد في حال تسجيل معدلات نمو لهذا الاقتصاد بنسب 1و2 بالمائة .

وهذه كلها مؤشرات سلبية وخطيرة ينبغي التعاطي معها بكل جدية ومسؤولية، والا فان السفينة ستغرق بالجميع ، ولن ينفع معها اي اجراءات متأخرة لحل الازمات الداهمة ..

وفي ختام اللقاء كانت جولة افق ونقاشات واسئلة حرة مفتوحة بين الحضور عن الشأنين المالي والاقتصادي ،  خلصت الى نتيجة مؤداها الاتي :

- لا بد من تأمين الاستقرار السياسي للدولة ،سواء في لبنان او العراق ، او كل الدول التي تعيش ظروفا ووقائع اقتصادية متشابهة.

وذلك من خلال تشكيل حكومة متجانسة، تتصدى للأزمات والتحديات الضاغطة، كمقدمة اساسية لأي حل اقتصادي ناجح

- وضع الخطط العلمية، والسياسات الاقتصادية والمالية وبشكل عاجل لتنشيط الدورة الاقتصادية واستعادة الثقة بالدولة ..

- مكافحة الاهدار والفساد وتفعيل اجهزة الرقابة على الادارات والمؤسسات العامة

- اجراء اصلاحات هيكلية وبنيوية ومالية طال تأجيلها سواء على مستوى الادارات والمؤسسات العامة والجمارك والاجهزة الامنية وسلطات القضاء ..

- عدم تبنّي اي وصفة خارجية من السلطات او المنظمات المالية الدولية بما لا ينسجم مع الوقائع الفعلية والحاجات الحقيقة لاقتصادات الدول المستهدفة بهذه السياسات..

وقد ختم اللقاء بهدية رمزية جرى تقديمها للدكتور المحاضِر، هي عبارة عن نسخة فاخرة من كتاب نهج البلاغة لأمير المؤمنين ع وبعضا من اصدارات المركز ...