الأبحاث العلمية والهيمنة الغربية على مراكز البحث العلمي

الأبحاث العلمية والهيمنة الغربية على مراكز البحث العلمي

ضمن سلسلة انشطته الفكرية ، نظم المركز الاسلامي للدراسات الاستراتيجية بتاريخ الاربعاء الواقع في 5/12/2018 ندوة بعنوان : الأبحاث العلمية والهيمنة الغربية على مراكز البحث العلمي.

حضر الندوة لفيف من الأساتذة الجامعيين والباحثين والمتخصصين في الشأنين العلمي والثقافي...

قدّم للندوة الدكتور نبيل سرور،  وحاضر فيها الدكتور عبدالله زيعور استاذ مادة فيزياء الطاقة في الجامعة اللبنانية

في بداية مداخلته ، اشار المحاضِر الى اهمية العلم والبحث العلمي في نهضة الشعوب وتقدم الأمم ، مستشهدا بالقول الشريف ( العلم سلطان من وجده صالَ به ومن لم يجده صيل عليه ).. ثم طرح مجموعة اسئلة اساسية حول تحديد اتجاهات العلم في الغرب ، ولماذا اتجه العلم الى الفيزياء ؟ وهل اصبحت الجامعات ومراكز البحث العلمي ، محطات لانتاج العلم والثقافة ، ويجب ان تبقى ، أم أن عملها هو في مواكبة حركة السوق ومتطلبات المجتمع المستهلك... ؟!

  ثم ركز المحاضِر ، على ضرورة وثابتة  اساسية  وهي : تثبيت اخلاقيات العلم ، وذلك من خلال ربط العلم بالقيم الاخلاقية والانسانية ....واستنتج ان هناك تعمدا وتجاهلا للربط الموضوعي بين الدين والعلم .فلو تُركت الثورة العلمية الى نهاياتها لوصلت الى الله!

واشار د. زيعور أن هناك فرقا بيت امتلاك العلم والايديولوجيا العنصرية .وان هناك من يعتبر العلم وسيلة للاستعباد والسيطرة على الشعوب ومقدراتها ...حيث تتلقف الشركات الكبرى، او الدول المعنية النتائج العلمية والاختراعات المميزة ، في سبيل ترسيخ الأبعاد الاستعمارية ، وفي حفظ براءة الاختراع الغربية ، بما يتم تصنيعه او اختراعه..

وتطرق المحاضِر الى نتيجة مؤداها ان البحث  العلمي في الدول العربية هو مسألة صعبة للغاية (.....)  ومع (تكدس الاختصاصات)، اصبحت المعرفة حقلا من حقول السلطة والتبعية للغرب  ، من خلال ارتهان الجهات الحاكمة المسيطرة على قرارات  الجامعات ومراكز الابحاث ومقدرات البحث والتطوير العلمي لقوى خارجية،  لا تسمح بالاستقلالية في انتاج العلم ، وفي استثمار الاختراعات وصولا للاستقلال في القرارين السياسي والاقتصادي .

ورأى ان هناك تقليد للنموذج الغربي بشكل مقصود ، عبر الترويج للتكنولوجيا المستوردة من اميركا واوروبا ، وتقديس كل ما هو اجنبي او يحمل علامة تجارية او ماركة اجنبية!!

وخلص د. زيعور  الى استناج مؤداه،  انه ليس بالضرورة ان يكون البحث العلمي محكوما بالاتجاه الغربي ، وان يرتبط بالاقتصاد القائم على فكرة المنفعة الحدية والربا،  بعيدا عن منظومة القيم الاخلاقية، التي يجب ان تحكم العلم ونتائج البحث العلمي على حد سواء .

كما اعتبر المحاضر ، ان ما نشهده حاليا هو فوضى علمية شاملة ، ولا رقابة على احد .حيث يتم تحكيم ابحاث بدون تأكيد منهجي او موضوعي ،  وبث واقتباس ابحاث لا تنطبق عليها شروط ومعايير البحث العلمي الصحيح ...

وهذا لا يخدم اهداف العلم بل يحول العلم الى سوق تتنافس فيه قوى الهيمنة على الاقتصاد، لكي تفرض سلعها ومبيعاتها ومخرجات الابحاث العلمية، بعيدا عن اية ضوابط او قيم اخلاقية .

واستنتج المحاضر ان وسائل الاعلام تسوّق لأبحاث غير حقيقية وللتكنولوجيا المستوردة، بهدف تحويل العلم الى سوق،  من خلال ارساء نظرية  (البُعد الاقتصادي المادي) ، القائم على المنفعة الحدية.

ورأى د.زيعور ان هناك تسخيرا للعلم لغايات غير اخلاقية . واعطى مثالا من خلال ارتكاب المجازر في سبيل الاتجار بالاعضاء، او تجربة ادوية او عقاقير معينة  ...كما تطوير ادوات القتل والتدمير ،و تكديس الترسانات النووية والاسلحة الفتاكة، التي تستخدمها الدول الكبرى في حروبها التدميرية، وفي التخويف والهيمنة على الشعوب ،وفرض اسباب وشروط التبعية والارتهان ...

واعطى مثالا على استغلال العلم بانحياز الغرب الى الصهاينة علميا ، من خلال ضرب المفاعل النووي العراقي .حيث اشار الى ان الفرنسيين (الذين اسسوا واشرفوا على التشغيل )، هم ايضا الذين زودوا الصهاينة بالمعلومات عن المفاعل النووي العراقي حتى يتم تدميره ..

وختاما : حيا المحاضِر اي بحث مميز او اختراع علمي يقوم به اي فرد مبدع في دولنا .وهذا يُدلل على ان هناك الكثير من الطاقات والامكانات الواعدة لدى هذه الأمة ...ثم نوّه  الدكتور زيعور بتجربة الجمهورية الاسلامية في ايران ، التي قدمت نموذجا في البحث العلمي المتقدم ، الذي تجرد عن اية تبعية للغرب ، ولا يزال يتطور بشكل مضطرد نحو تحقيق انجازات علمية مميزة تخدم البشرية في مسيرة العلم والتطوير والبناء ..

بعد انتهاء المحاضرة، أعطي الكلام للحضور . حيث دار حوار مفتوح بين المحاضر والحضور .وقد تناولت الأسئلة المطروحة ، جملة اشكالات ومواضيع تضمنتها المحاضرة .وكانت ردود وتوضيحات من قبل المحاضِر عليها....