أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

مساحة الثقافة

مساحة الثقافة

تأليف :

السيّد يد اللّه يزدان پناه

ترجمة :

السيّد حسن علي مطر

 

فهرس المحتويات :

تعريف مساحة الثقافة

أهمية إحصاء مختلف مساحات الدائرة الثقافية

الأبعاد والمساحات المتعدّدة للثقافة 

المساحة الأولى: الأجزاء المتسالم عليها في الثقافة

المساحة الثانية: الأمور الآلية للثقافة

ضرورة القبول العام للأمور البيانية للثقافة

الأ‌مور البيانية وتنمية الثقافة

أمثلة عن الأمور البيانية في دائرة الثقافة

النصوص المرجعية

المرجعية وتبلور الثقافة في النصوص المرجعية

تفاوت المحصول الثقافي ‌يساعد الثقافة ذات النصوص المرجعية

النماذج والرموز الاجتماعية

وجود المضمون السلبي والإيجابي في النماذج والرموز

اشتمال اللغة على القوّة الزاخرة من الناحية الثقافية

إمكان اختفاء الجذور وتغطيتها بغزارة اللغة 

أنواع النصوص العلمية 

أنواع ارتباط الفلسفة بثقافة المجتمع

العلوم الإنسانية والحضور في الثقافة في ضوء القبول بها 

قلّة ارتباط العلوم التجريبية بالثقافة قياسًا إلى العلوم الإنسانية

الدين الاجتماعي والمقبول على نحو مكتوب

أنواع البيانات الفنية المقبولة

المساحة الثالثة: الآداب والتقاليد المكوّنة للسلوكيات الاجتماعية

اكتشاف الآداب في تشابه سلوك أفراد المجتمع 

المساحة الرابعة: المصنوعات الاجتماعية

أمثلة ونماذج عن المصنوعات الاجتماعية

المسجد ، أنواع العمارة المدنية ، المنبر ، الأزياء الاجتماعي ، 

التكنولوجيا

المفاهيم الكامنة في التكنولوجيا

الآداب المقرونة بالتكنولوجيا

اللوازم المقرونة بالتقنية؛ التمهيد للتجليات الثقافية الحديثة

فضاءان مختلفان؛ الفضاء البياني والفضاء التكنولوجي

سريان بحث التكنولوجيا إلى جميع المصنوعات الاجتماعية

المساحة الخامسة: التاريخ

المساحة الواسعة للتاريخ

التاريخ والثقافة السابقة الممتدة إلى هذه اللحظة

التاريخ بوصفه مادّة للثقافة الراهنة

المساحة السادسة: الأمور الجعلية والاعتبارية

حقيقة الأمور الجعلية في المساحة الإنسانية

مبرر الاستفادة من مفردة الجعل في وصف الأمور الجعلية

أمثلة عن الأمور الجعلية التي هي جزء من الثقافة

المثال الأول: تعميم الأبنية الاجتماعية أو البناء الاجتماعي العام

المثال الثاني: جزيئات الأبنية الاجتماعية

المثال الثالث: التشقيقات والتقطيعات الاجتماعية

الآثار الكثيرة للتشقيقات الاجتماعية

المثال الرابع: اللغة

المثال الخامس: الألعاب والرياضات

المثال السادس: الأساليب والقوانين المطبّقة والمتعيّنة في المجتمع

المثال السابع: النماذج والرموز

المساحة السابعة: الأمور الطبيعية والبكر

المساحة الثامنة: النشاطات الاجتماعية

أنواع تعاطي النشاط الاجتماعي مع الثقافة

نقاط حول مساحة الثقافة

إمكان إدراج الأمور الثقافية والاجتماعية ضمن بعض المساحات

تعقيد الظواهر الثقافية وضرورة الرصد التام لأبعادها  

الامتزاج والتأثيرات الإيجابية والسلبية للأبعاد والمساحات الثقافية

إعادة بناء وتنظيم الثقافة بحسب الظروف الاجتماعية الجديدة

عمق وسعة وعظمة الثقافة

إمكان العبور على الثقافة والتغيير في الثقافة على شكل فردي وجماعي

نتائج وتفريعات بحث مساحة الثقافة

النتيجة الأولى: الثقافة أمر عيني عابر للذهن 

النتيجة الثانية: الصناعة المستمرة للثقافة

لوازم قبول الخلق الدائم والمستمر للثقافة

رصد متغيّرات الثقافة والراصدون للثقافة وأساليب الرصد

الحصول على المعايير لبيان الثقافة

إمكان تحليل المتغيّرات الانفجارية للثقافة

أهمية رصد المتغيّرات الجزئية والصغيرة في فهم المتغيرات الثقافية

النتيجة الثالثة: إنتاج البناء العيني للثقافة وإنتاج الثقافة للبناء

عدم أحادية جهة الإنتاج البنائي وتمخّض الثقافة عن المجتمع

النتيجة الرابعة: تصاعديّة الثقافة

النتيجة الخامسة: قابلية فهم الثقافة وانتقالها

النتيجة السادسة: تأثر الثقافة بالنشاط والبنية

النتيجة السابعة: تجذّر الثقافة في أعماق التاريخ

 

مقدمة المرکز

باتت الثقافة في عصر الثورة المعلوماتيّة الهائلة والذكاء الاصطناعيّ، سلعةً رخيصةً سهلة التناول؛ ممّا أدى إلى صياغة منظومة الإنسان المعرفيّة على نحوٍ تملّ الإطالة والإسهاب، وتجنح إلى الوجبات المعرفيّة السريعة الجاهزة؛ هذا ما يُنذر بظهور الكسل المعرفيّ والضعف البحثيّ، وانزياح العقل رويدًا رويدًا عن وظيفته الأساسيّة في التفكير والتنظير لصالح التقنيّة الافتراضيّة الحديثة، مع ما لها من إيجابياتٍ، وسلبياتٍ ربما تفوق تلك الإيجابيات.

إذ بعدما تصبح الأوعية المعرفيّة الافتراضيّة متاحةً لكلّ شخص، يصبح العلم أسيرًا في دهاليز الخوارزميّات التي نسجتها الإمبرياليّة المعرفيّة والثقافيّة المهيمنة على العالم، ويكون لعبةً جوفاء لا تُنبئ عن مدى توغّل صاحبها في الحقل المعرفي المبحوث، ومدى تخصّصه فيما يكتب، ويقول، وربما لا يعدو الأمر أن يكون أوراقًا مصقولةً منمّقةً بنماذج التقنية الافتراضيّة، ومعلومات متناثرة ــ وربما موجّهة بأيدٍ خفيّة ــ جمعها الذكاء الاصطناعي من هنا وهناك، لتُعطي إجابةً سريعةً يطلبها عقلٌ خاملٌ استسلم لراحة الكسل العلمي.

من هذا المنطلق، واستجابةً لضرورة المرحلة، وحفاظًا على النشاط العلمي وأثرائه بالدراسات الجادّة والعميقة والمختصرة ارتأينا إصدار سلسلة (أوراق بحثيّة)؛ لتكون منارًا بحثيًا رصينًا، يهدي الباحثين في دروب العلم والمعرفة، وذلك من خلال تقديم كرّاساتٍ معرفيّةٍ مختصرةٍ في شتّى المواضيع العلميّة والبحثيّة.

وآخِرُ دَعْوانا أَنِ الحمدُ لِلَّهِ ربِّ العالَمينَ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على أشرفِ الخَلْقِ محمَّدٍ وآلِهِ الطَّيّبينَ الطَّاهرينَ.

 

 توطئة

بعد بيان «ماهية الثقافة» على أساس القواعد الفلسفية، يجب البحث حول ثلاثة أبحاث رئيسة أخرى، تشمل «مساحة الثقافة»، و«طبقات الثقافة» وصولًا إلى «كيفية تبلور الثقافة». في البحث عن مساحة الثقافة سوف نسعى ـ ضمن تقسيم ـ إلى العناصر والأمور المتعددة التي تعدّ جزءًا من الثقافة، والحصول على فهم الثقافة بوضوح أكبر إلى حدّ ما، ومن ناحية أخرى أن هذا البحث يؤدّي إلى فهم سعة مساحة الثقافة، وفي نهاية المطاف فإن بحث مساحة الثقافة بالإضافة إلى الطبقات الثقافية سوف يساعدنا على حلّ مسألة الثقافة. إن هذا البحث يساعد من جهة على رصد ماهية الثقافة، ويمثل من جهة أخرى مقدمة لبحث أسلوب الوجود الذي يُعد من الأسئلة الأساسية في هذا الكتاب. ليس المراد في هذا البحث هو تحليل الأمور المعرّفة، وإنما الهدف هو بحث كمية وكيفية سعة ومساحة الثقافة. ولا بدّ من التذكير بأن معنى التبويب المنجز في مساحة الثقافة ليس هو القول بوجود جميع هذه التبويبات في جميع الثقافات وكافة المجتمعات، بل تُرى على شكل نوعي، بمعنى أن الثقافات تشتمل نوعًا ما على التبويبات المعدودة في بحث مساحة الثقافة، وإن كان من المحتمل أن تكون بعض الثقافات بسبب غياب البسط والتفصيل محرومة من بعض المساحات، وإن هذه الاختلافات بدورها سوف تكون مختلفة بما يتناسب مع اختلاف المجتمعات أيضًا. من قبيل أن لا يكون هناك وجود للخط والكتابة في مجتمع ما، ويكون القائم عبارة عن الثقافة الشفوية. وبعبارة أخرى: كلما كان المجتمع يحتوي على بسط أكبر[2]، فإن احتمال فهم المعاني من الأمور المختلفة سوف يكون بدوره أكبر أيضًا، وبالتالي إمكان إلحاقها بالحقل الثقافي لتلك المجتمعات. ثم إن إحصاء مساحة الثقافة قد تمّ على نحو استقرائي، وتوجد فيها إمكانية زيادة سعتها ومساحتها. ومن هنا يحتمل أن تكون بعض المساحات المهمة الممتازة من أمور مساحة الثقافة موجودة، ولم يتمّ عدّها في هذه المقالة، حتى وإن كان السعي قائمًا على أساس الاستقراء التام نسبيًا.

تعريف مساحة الثقافة

إن المشاركة المفهومية بين أفراد المجتمع قابلة للتحقق في جميع الأمور المرتبطة بالمجتمع وأبعاد الحياة الاجتماعية للإنسان. يعمل الأشخاص بحسب الاحتياجات، والأذواق، والمعارف، والذكريات، والتأثيرات، والتجارب، والمهارات، وتوزيع الأعمال، والمؤسسات الاجتماعية، وسائر الأمور الأخرى، إلى القيام فيما بينهم بخلق مفاهيم مشتركة في المجتمع، حتى تتراكم هذه الأمور شيئًا فشيئًا بحسب اتساع المجتمع وتراكم التجارب وارتقاء الأفكار واللغات. ومن هنا نواجه مساحة واسعة من الأمور الاجتماعية والثقافية المفهومية. ونحن نسمّي جميع هذه الحقول والمساحات المرتبطة بالثقافة في البيئة الاجتماعية بـ «دائرة الثقافة».

أهمية إحصاء مختلف مساحات الدائرة الثقافية

بالإضافة إلى ما سبقت الإشارة إليه، فإن إحصاء مساحة مختلف أبعاد الثقافة تحظى بالأهمية من عدّة جهات، وهي:

1. لو لم يتم وضع الأبعاد الواسعة للأمور الثقافية على طاولة بحث المحقق بشكل جيد، فسوف يتمّ النظر إلى الثقافة والأمور الثقافية بوصفها جزءًا ضئيلًا من المجتمع، بل وسوف يتمّ إنكار الثقافة والمجتمع مع هويتها المتعيّنة بشكل أيسر. ومن ناحية أخرى حيث يتمّ البحث عن الثقافة عادة بين الأذهان والأفكار، فإن الثقافة والمجتمع سوف تتراجع وتنخفض إلى مستوى الأمور الذهنية. وبعبارة أخرى: إن عدم التعرّف على الموضوع بشكل دقيق، يؤدّي إلى رؤية الثقافة بشكل ضعيف ورفيع جدًا، وإن ذات هذا التضاؤل والرؤية المجتزئة تؤدّي إلى إنكار الناحية العامة والاجتماعية المستقلة من الثقافة، وسوف يتمّ الاكتفاء بالتقريرات الفردانية البسيطة عنه.

2. إن الأمثلة التي يذكرها المحققون الرسميون في حقل الثقافة، من أمثال علماء الاجتماع في حق الثقافة، أولًا: لا تشمل الحقول المتعددة من حضور الثقافة. وثانيًا: بسبب عدم البدء بالأبحاث الأنثروبولوجية وعدم أخذ بعض الأبحاث في الثقافة، نشاهد نوعًا من غياب الانضباط المنهجي، من قبيل: أن المجتمع الذي لا يُشير إلى بعض جوانب الثقافة، يعمل فجأة في تضاعيف الأبحاث على التأمل والبحث في أمر مذكور في الأبعاد الأخرى، ويحصلون في هذا الباب على نتائج ثقافية.

3. قد تترتب على إحصاء مساحة الثقافة في بعض الموارد الكثير من الآثار الأخرى، من قبيل: آثار المعرفة الدينية أيضًا، كما لو تمّ التعرّف على مساحة المجتمع والثقافة، سوف يحصل هذا السؤال المهم على جواب مختلف، وهو: هل تكون جهود الأنبياء(عليهم السلام) ناظرة إلى الأفراد فقط، أم ينظر الأنبياء(عليهم السلام) إلى عموم المجتمع وعامة الناس بوصفهم مخاطبين لهم أيضًا؟ كما سبق أن ذكرنا فإن الفارابي وصدر المتألهين كانا يقولان بأن الركيزة الأصلية لنشاط الأنبياء(عليهم السلام) تقوم على أساس إقامة حركة اجتماعية، وأما الأفراد فيكونون مخاطبين بشكل ثانوي ولاحق. تمامًا مثل الشخص الذي يدرك حقيقة المجتمع والثقافة بوضوح ويكون قد تسلل إلى أعماقها، وإلا لما كان موقف الأنبياء ونشاطهم وحركتهم على هذه الشاكلة.

 
فروع المركز

فروع المركز

للمركز الإسلامي للدراسات الإستراتيجية ثلاثة فروع في ثلاثة بلدان
  • العنوان

  • البريد الإلكتروني

  • الهاتف