أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

تاريخ علم الكلام، القرن الرابع الهجري (الجزء الرابع)

تاريخ علم الكلام، القرن الرابع الهجري (الجزء الرابع)

تأليف : 

مجموعة باحثين

تقديم وتحرير :

الشيخ الأسعد بن علي قيدارة

 

محتويات العدد :

المدخل العام لتاريخ الكلام الإمامي في القرن الرابع الهجري

الشيخ الأسعد بن علي قيدارة

إسماعيل بن علي أبو سهل النوبختي وأدواره الكلاميّة

الباحثة فيفيان حرب

الحسن بن موسى النوبختي وسيرته الكلامية

الشيخ حسن إبراهيم

ابن قبة والانتصار للكلام الإمامي

الأستاذ حسن الصائغ

علي بن الحسين بن بابويه القمي (ت 329هـ) وكتاب الإمامة والتبصرة

الباحثة تيسير نبيل

الشيخ محمّد بن همام الإسكافي وأدواره الكلاميّة

الأستاذة ندى الطويل

علي بن أحمد بن موسى الكوفي متكلّمًا

الباحث محمد بنعمارة

الشَّيخُ النُّعْمانيُّ وكلام زمن الغيبة

الشيخ محمد طه

الشيخ (الصدوق) ودوره في تشييد الكلام الإماميّ

الشيخ حسن فواز

الشيخ علي بن محمد الخزّاز وكتابه (كفاية الأثر)

السيِّد حيدر السيد موسى وتوت الحسيني

 

مقدِّمة المركز

الحمد للّه رب العالمين، وصلّى الله على سيِّدنا محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)، وعلى آله الطيبين الطاهرين(عليهم السلام)، وبعد...

يستهدف البحث في تاريخ العلوم عادةً دراسة مسار تطوّر المعرفة البشريّة وتدخل هذه الدراسات التحقيقيّة الدقيقة في تاريخ العلوم في عملية توثيق التراث العلمي والمعرفي، وتحفظ تراث الأمم وإسهاماتها الفكريّة، وتُبرز فضل العلماء السابقين وتأثيرهم في البناء المعرفي والفكري، وتُساهم في فهمٍ أعمقَ للأسس العلمية وتطوّر الأفكار والاكتشافات عبر الزمن، وفي استشراف آفاق المستقبل العلمي؛ لأن التدبّر والتأمّل في تاريخ العلوم يساعد في معرفة الاتجاه المستقبلي لهذه العلوم وتطوير مناهج البحث فيها وفق متطلّبات العصر واحتياجاته. وذلك على قاعدة أنّ معرفة المراحل التاريخ المختلفة لنشأة العلوم وتطوّرها ونضجها العلمي والمنهجي هو جهد بحثي ومعرفي تحقيقي تراكمي لا يحدث فجأةً.

وتأتي دراسة تاريخ العلوم الإسلامية، ومنها تاريخ علم الكلام -في هذا المشروع- ضمن هذا السياق، إذ بذل علماء السلف على مرّ العصور جهودًا علميّة تأسيسيّة مكثّفة في سبيل تأسيس هذا العلم. وهنا تبرز ميزة اختصّ بها علم الكلام عن غيره من العلوم الإسلاميّة، تتجلّى في حاجة بقية العلوم إليه، واستنادها عليه، حيث تتداخل العلوم الدينيّة في مبانيها وتأسيساتها مع مباني هذا العلم، ولا يمكن البناء عليها لو لم يثبت بدوًا الصانع وقدرته وعلمه، ليصحّ بالتالي التكليف، ويتيسّر للفقيه والمحدّث والمفسّر للكتاب العزيز وغيرهم من أهل العلوم الإسلاميّة الخوض في مجالات علومهم.

ولم تقتصر فائدة علم الكلام في الدفاع عن العقيدة والدين في القرون السابقة، بل اتّسعت بحوثه وموضوعاته وما زالت كذلك حتّى عصرنا الحاضر؛ فنصرة العقيدة، والدفاع عن الدين الإسلاميّ الحنيف، والحفاظ على إيمان المسلمين ومعتقداتهم، والذود عنها بردّ الشبهات، ودفع الاعتراضات والإشكالات ونقضها، تعتبر من القضايا التي طُرحت ابتداءً بعنوان الدفاع عن العقيدة والدين، ولكنّها تطوّرت بالمنهج والمضمون لتشكّل كيانًا علميًّا كبيرًا ومتخصّصًا.

وقد نشأ علم الكلام بين المسلمين لأسبابٍ وظروفٍ وعوامل عدّةٍ، يمكن تلخيصها في عدّة عواملَ داخليّةٍ[1]  وأخرى خارجيّةٍ. أما العوامل الداخلية، فمنها: القرآن الكريم الذي يشكّل المنطلق الأوّل لنشوء علم الكلام ونضجه وارتقائه عند المسلمين، وإليه يرجع كل متكلّم إسلاميّ باحث عن المبدأ وأسمائه وصفاته وأفعاله. وقد تضمّن القرآن إشاراتٍ فلسفيّةً وعقليّةً، قامت على أُسسٍ منطقيّةٍ مذكورةٍ في الآيات نفسها، أو معلومةٍ من القرائن. وكذا أحاديث النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة المعصومين(عليهم السلام) وتلامذتهم ومحاججاتهم مع المشركين وأهل الكتاب. وإنّ خطب الإمام علي(عليه السلام) ورسائله وكلماته القصار، لَأوضح دليل على أنّ الإمام(عليه السلام) كان هو المؤسّس للأُصول الكلاميّة، خصوصًا فيما يرجع إلى التوحيد والعدل. وإلى ذلك يشير السيّد المرتضى في أماليه، فيقول: «اعلم أنّ أُصول التوحيد والعدل مأخوذةٌ من كلام أمير المؤمنين(عليه السلام) وخطبه، فإنّها تتضمّن من ذلك ما لا زيادة عليه ولا غاية وراءه. ومن تأمّل المأثور من كلامه، علم أنّ جميع ما أسهب المتكلّمون من بعده في تصنيفه وجمعه إنّما هو تفصيل لتلك الجمل وشرح لتلك الأُصول. وروي عن الأئمّة(عليهم السلام) من أبنائه(عليهم السلام) في ذلك ما لا يكاد يُحاط به كثرة، ومن أحبّ الوقوف عليه، فطلبه من مظانّه أصاب منه الكثير الغزير الذي في بعضه شفاء للصدور السقيمة ولقاح للعقول العقيمة»[2] .

فقد أُتيحت الفرصة للعترة الطاهرة(عليهم السلام) في آخر عهد الأمويّين وأوائل حكومة العباسيّين، في شرح المعارف وتوضيح الحقائق وتربية روّاد الفكر، وإرشاد الحكيم إلى دلائل وبراهين لا يقف عليها إلّا الأوحديّ من الناس، ففي أدعية الإمام زين العابدين(عليه السلام) إشاراتٌ كلاميّة وتلميحاتٌ عرفانيّةٌ. كما أنّ في الأحاديث المرويّة عن الصادقين والكاظمين(عليهم السلام) كميّةً هائلةً من البحوث الكلاميّة، والمناظرات العلميّة التي أدّت إلى نضوج علم الكلام الإسلاميّ بوجهٍ واضح.

وأما أهم العوامل الخارجية لنشأة علم الكلام[3]، فيمكن اختصارها بأمور منها؛ أوّلًا: الاحتكاك الثقافيّ واللقاء الحضاريّ، إذ كان للاحتكاك الثقافيّ واللقاء الحضاريّ دورٌ خاصٌّ في مجال نشوء علم الكلام. فقد دفع عجلة هذا العلم إلى الأمام، وصار سببًا لنموّه ونضجه بين المسلمين بأقصر مدّةٍ. فهو الذي أيقظ المفكّرين من المسلمين حتّى ينمّوا ما تعلّموه في مدرسة الدين من الأُصول والعقائد. وقد كان في ذلك الاحتكاك الثقافيّ واللقاء الحضاريّ تأثيرٌ بالغٌ، عاد على الإسلام والمسلمين بالخير الكثير، إلّا أنّ هذا الاحتكاك لم يخلُ عن مضاعفات، وهي انتقال تلك الآراء والأفكار إلى المسلمين، وهم غير متدرّعين تجاه تلك الشبهات والمشاكل. وثانيًا: انتقال عدّة من الأُسَر إلى العواصم الإسلاميّة بآرائهم وأفكارهم وعقائدهم المضادّة للإسلام وأُسسه...، أضف إلى ذلك أمرًا ثالثًا كان له التأثير الحاسم في بسط الأفكار الغثَّة والسمينة في ربوع المسلمين، وهو نقل الكتب الرومانيّة واليونانيّة والفارسيّة إلى اللغة العربيّة دون نظارةٍ ورقابةٍ، وجعلها في متناول أيدي الناس[4]...

والخلاصة أنّ القرآن والسنّة، وأحاديث العترة الطاهرة، هي المنطلق الحقيقي لنشوء علم الكلام، وأنّ المسلمين بطوائفهم المختلفة كانوا يصدرون عنهما، كما كان للّقاء الحضاري والاحتكاك الثقافي دور في تكامل علم الكلام وكثرة مسائله. فالكتاب والسنّة كانا مرجعين للاهتداء إلى موقف الإسلام. واللّقاء الحضاري والترجمات كان سببًا لطرح المسائل في الأوساط، وانتقال الأذهان. وبالتالي أصبح الأمران سببًا لنشوء هذا العلم ونضوجه بين المسلمين على نزعاتهم المختلفة.

ختامًا نوجّه أسمى آيات الشكر والثناء لجميع الباحثين، ولكل من ساهم في إنجاز هذا الجهد المبارك؛ تخطيطًا، ومتابعةً، وتحريرًا، وتصحيحًا، وإخراجًا، ولا سيّما الأخوين العزيزين الشيخ الأسعد بن علي قيدارة، والشيخ محمّد بنعمارة.

والحمد لله ربّ العالمين

المركز الإسلامي للدراسات الاستراتيجيّة

-------------------------------------

[1]- مقتبس بتصرّف من مقدّمة الشيخ جعفر السبحاني على كتاب نهاية المرام في علم الكلام للعلّامة الحلّيّ، انظر: ص5-10.

[2]- المرتضى، علم الهدى، الأمالي، تصحيح وتعليق: النعساني الحلبي محمد بدر الدين، منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي، لا. ب، 1325هـ، ط1، ج1، ص103.

[3]- مقتبس بتصرّف من مقدمة الشيخ جعفر السبحاني على كتاب نهاية المرام في علم الكلام للعلّامة الحلّيّ، انظر: ص11-16.

[4]- يراجع: أبو النديم، أبو الفرج محمد بن يعقوب، فهرست ابن النديم، تحقيق: تجدد رضا، طهران، ط1. حيث فصّل تاريخ هذه العملية.

 
فروع المركز

فروع المركز

للمركز الإسلامي للدراسات الإستراتيجية ثلاثة فروع في ثلاثة بلدان
  • العنوان

  • البريد الإلكتروني

  • الهاتف