تأليف:
مجموعة باحثين
الإشراف العلمي:
السيِّد هاشم الميلاني ، الشيخ حسن الهادي
مدير التحرير:
الشيخ محمد حسين خليق
فهرس المحتويات
البحث المدخلي: الملامح العامّة للحياة الفكريّة والفقهيّة في القرن الخامس الهجري
الشيخ حسن فواز
أبو الحسن محمّد بن الحسين بن موسى الشريف الرضي فقيهًا
آية الله الشيخ رضا أستاذي
الشيخ المفيد رائد المدرسة الفقهيّة التكامليّة
الشيخ علي كريم
الدور الفقهي للسيِّد الشريف المرتضى
الشيخ شادي علي
فقيه البلاد الشامية أبو الصلاح الحلبي
الشيخ سامر عبيد
الشّيخ أبو يعلى سلّار [سالار] بن عبد العزيز الديلمي (ت 448هـ)
الشيخ فلاح محمد السعدي
الـشيخ أبو الفتْح محَمَّد بنُ علي الـكَرَاجَكِي(449هـ)
محمد السمناوي
الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (شيخ الطائفة)
تطوّر علم الفقه، ومبانيه المنهجيّة؛ فقهيًّا، أصوليًّا، حديثيًّا
الشيخ حسن أحمد الهادي
ابن البراج الطرابلسي الفقيه القاضي والعالم البصير
الشيخ سامر عبيد
مقدمة المركز
لا شكّ في أنّ لعلم الفقه، كسائر العلوم، موضوعه، غايته، مسائله، مناهجه، أدّلته، مبانيه، مبادئه التصوّرية والتصديقيّة، اتجاهاته، ومدارسه المختلفة...، وقد تأخَّر نشوء هذا العلم بمعناه الاصطلاحي في البيئة الإسلامية لعوامل عدّة، من أهمّها أنّه في العهد الأوّل لم تكن ثمَّة حاجة كبيرة لعلم الفقه بمعناه الاصطلاحي؛ لأنّ الناس كانوا يأخذون أحكامهم الشرعيّة من المصدر مباشرة، أي النبي وأئمّة أهل البيت(عليهم السلام)، كما أنّ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يُبلِّغ الأحكام الفقهيّة دفعةً واحدةً، بل في ضوء الأسلوب التدريجيّ الذي اعتمده(صلى الله عليه وآله وسلم) في تبليغِ الأحكام موزّعةً بين المرحلتين المكيّة والمدنيّة.
وقد بذل أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) وأصحابهم الفقهاء والرواة جهودًا كبيرة ومتنوّعة في تبليغ الفقه الإسلامي وتعليمه وحفظ استمراره في حياة الأمة، حتى ورد أنّ الإمام جعفر الصادق(عليه السلام) وصف بعض أصحابه بأنهم «أُمناء الله على حلاله وحرامه»، ولولاهم لضاعت آثار النبوة واندرست المعالم الحقيقيّة للدين.
إلّا أنّ الملاحظ تأخّر اهتمام الباحثين والمحقّقين بكتابة تاريخ علم الفقه عند الإمامية، بالنّظر إلى سعة تراث أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) وقوّة حضورهم في الحياة الفقهيّة. و«ممّا يُؤسَف له أنّ (الفقه الشيعيّ) لم يُؤرَّخ من قِبل الباحثين إلى حدّ اليوم بصورة منهجيّة كاملة، ومَنْ تَحدَّث عن تاريخ تكامل هذا الفقه وعن تطوُّرِ الكتابة الفقهيّة، لم يتجاوز ترجمة الفقهاء وتصنيف طبقات المُحدِّثين، وبعض التصنيفٌ لعصور هذا الفقه ومراكزه العلميّة ومدارسه الفقهيّة على امتداد خطّ التاريخ الإسلاميّ... ولم يبحث أحدٌ من الدّارسين كيف تطوَّر هذا الفقه من مستوى المجموعات الحديثيّة والأصول الأربعمئة إلى مستوى «الحدائق الناضرة» و«جواهر الكلام»».
وعلى كلّ حال، ما زالت المكتبة العربيّة والإسلاميّة تفتقر إلى كتاب يدرس «تاريخ علم الفقه عند الإماميّة» بشكل موسّع ومفصّل، ويرصد بدايات نشوء هذا العلم ومراحل تطوّره، وأدوار أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) فيه، وتدوينه، ورواة الأحاديث الفقهيّة، والفقهاء، واتجاهاته ومناهجه، ومعالم مدارسه المختلفة، والظروف الحضاريّة والمعرفيّة والسياسيّة والاجتماعيّة المحيطة بالظّاهرة الفقهيّة، والعوامل المُساهمة في نهوض علم الفقه...
في هذا السياق، يأتي مشروع المركز الإسلاميّ للدراسات الإستراتيجيّة لتدوين تاريخ علم الفقه عند الإمامية، مُنطلِقًا في مرحلته الأولى بدراسة «عصر النصّ»، بدءًا من الدّور التشريعيّ للنبيّ محمّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)، ناقدًا ما نُسب إليه من اجتهاد بالرّأي، مُسلّطًا الضوء على التأسيس النبويّ للمرجعيّة الفقهيّة لأئمّة أهل البيت(عليهم السلام)، متوقّفًا عند توجيه قضية اجتهاد الصحابة، مُعرِّجًا على الدّور الفقهي لكلِّ إمامٍ من أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، بدءًا من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) وصولًا إلى الإمام الثاني عشر الإمام محمد بن الحسن القائم الحجة(عليه السلام)، دارسًا أدوارهم الفقهيّة، وكتبهم ومدوّناتهم، وأهم القواعد والمسائل الفقهيّة الواردة في رواياتهم، ومناظراتهم الفقهيّة، والرواة عنهم، ودور العوامل الاجتماعيّة والسياسيّة والثقافيّة المُؤثِّرة في تاريخ الفقه، وقد صدر بعون الله تعالى هذا القسم من المشروع في كتابين.
وبعد إكمال مرحلة عصر النص، شرعنا بالعمل في المرحلة الثانية من المشروع؛ أعني تاريخ علم الفقه في عصر الغيبة للإمام المهدي(عليه السلام)، وقد خُصّص لدراسة تأريخ علم الفقه عند الإماميّة بعد انتهاء الغيبة الصّغرى، وعلى امتداد عصر الغيبة الكبرى، بدءًا من القرن الرابع الهجريّ وصولًا إلى الفقهاء المعاصرين، فيبحث عن الملامح العامّة لكلّ قرنٍ من القرون، مُعالِجًا الحياة الفكريّة والعوامل المُؤثِّرة في طبيعة علم الفقه، وأبرز الاتجاهات الفقهيّة، مُضافًا إلى بحث بيبلوغرافيّ مختصر يتناول أبرز فقهاء الإماميّة في كلّ قرن، متوقّفًا عند دراسة أبرز الشّخصيات الفقهيّة في كلّ قرنٍ، ضمن العناوين التالية: نبذة مختصرة عن حياته، رحلاته وأسفاره العلميّة، أبرز أساتذته ومشايخه، إجازاته، أبرز تلامذته، مصنّفاته ورسائله وكتبه، مناظراته الفقهيّة، أبرز آراؤه الفقهيّة، ومنهجه واتجاهه الفقهي.
ختامًا، نشكر الله تعالى على إنجاز هذا الكتاب «تاريخ علم الفقه في القرن الخامس الهجري»، وهو الجزء الرابع من سلسلة تاريخ علم الفقه عند الإماميّة، كما نوجّه الشكر والامتنان لكلّ الباحثين والمحقّقين، ولكلّ من ساهم في إنجاز هذا الكتاب.